← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 37427

التعليق على العدة شرح العمدة - أسامة سليمان

أسامة سليمان

Полный текст (1 195 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

العدة شرح العمدة [٥٤] فقه البيوع من أهم أنواع الفقه، فالبيع متكرر بكثرة في الحياة اليومية، وما لم يتفقه فيه الإنسان فإنه يقع في بعض البيوع المحرمة والمنهي عنها في الشرع. وقد فصلت الشريعة البيوع المنهي عنها أوضح تفصيل؛ ليكون الإنسان على بينة من أمره في بيعه وشرائه.

стр. 842

بعض البيوع المخالفة للشرع الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فقه المعاملات من الفقه الغائب عن حياتنا، فقد أصبحت العناية الكبرى بفقه العبادات، وأما فقه المعاملات ففقه غائب في تدريسه وغائب عن واقعنا. وكثير من معاملاتنا تقع مخالفة للشرع لعدم علمنا به، فمثلاً: بيع علبة السمن المغلقة بيع غرر، ونحن جميعاً نشتري السمن بهذه الطريقة، وهذا بيع جهالة؛ لأنه لا بد من رؤية المشترى قبل أن تشتريه، والبعض إذا اشترى علبة سمن مغلقة وذهب بها إلى البيت وفتحها وجد بها ما لذ وطاب ولا يجد بها سمناً فيعود بها إلى البائع فيقول له البائع: لا تعاد البضاعة بعد مفارقة المحل. وهذا بيع غرر. وسأضرب من واقعنا بعض الأمثلة قبل أن أبدأ: - بعض الشركات تضع جوائز للمستهلكين، كأن تضع سيارة وتقول: الذي يجمع صورة السيارة كاملة يحصل على سيارة، ثم تضع ربع السيارة في سلعة والربع الثاني في سلعة أخرى، والربع الثالث في سلعة، والرابع في سلعة، فإذا اشترى شخص سلعة ووجد فيها ربع سيارة، فإذا أراد أن يحصل على السيارة ولا سيما إن كانت جيدة فإنه يذهب يشتري السلعة بكثرة حتى يستطيع إكمال صورة السيارة، فهذا اشترى السلعة لغرض السيارة وهذا حرام، وهو موجود في حياتنا. ومثل ما يحدث في الطريق العام، فتجد رجلاً يبيع سلعاً ويقول: اشتر سلعة وخذ معها الكوبون، وفي الكوبون جائزة تحصل عليها، إما أن يكون جهاز تسجيل أو مروحة أو مكواة أو جهاز كاميرا أو غير ذلك، وهذا البيع حرام؛ لأن فيه غرراً وجهالة. فإذا حددت الجائزة كأن يقول: من يشتري مني بألف فله جائزة بمقدار كذا فهذا معلوم وجائز، وأما الأول فمجهول، وكل بيع فيه جهالة حرام. وأيضاً (نهى النبي ﷺ عن بيع حبل الحبلة)، وهو الجنين في بطن أمه، مثل أن يذهب التاجر إلى السوق ويشتري بهيمة فيقال له: هذه بثلاثة آلاف وما في بطنها بألف، فيدفع الأربعة آلاف، فيكون قد اشترى الجنين في بطن أمه، وهذا البيع حرام؛ لأننا لا ندري هل ينزل الجنين أم لا ينزل. وكذلك بيع المصراة، كأن يربط على ضرع الجاموسة كيساً ليحبس اللبن في ضرعها، ثم يذهب بها إلى السوق وهي منتفخة الضرع، وهذا بيع حرام. ومثل أن يفتح محلاً لبيع الخضروات والبطيخ مثلاً، ويأتي بثلاثة أشخاص لا هم لهم في البيع والشراء وإنما ليزيدوا على المشتري، فيقول أحدهم: سأشتريها بمائتين، وكل هدفه أن يرفع السعر على المشتري الحقيقي، وهذا يسمى عند العلماء بيع النجْش أو النجَش -على خلاف بينهم هل هو بالتسكين أو الفتح- وبيع النجش حرام. وهذا الذي يحدث. ومثل من احتاج إلى اقتراض المال ولم يجد أحداً يعطيه، فإنه يذهب إلى تاجر آخر ويشتري منه سلعة بالتقسيط ثم يبيعها له مباشرة بسعر أقل، وهذا يسمى عند الفقهاء بيع العينة، وهو حرام؛ لأنه من الحيل التي لا ينبغي أن تكون. وكذلك بيع الملامسة، وبيع المنابذة، وبيع الحصاة، وغيرها من أنواع البيوع كالمزابنة، والمحاقلة، والمخابرة. وكذلك بيع الذهب بالذهب مع أخذ الفرق، وهذا يحدث في سوق الذهب والمجوهرات ولا سيما من النساء، فتجد المرأة تخلع ذهبها القديم وتعطيه لتاجر الذهب فيزنه، ثم تقول له: أريد ذهباً جديداً، فيزن لها الذهب الجديد وتدفع الفارق بين القديم والجديد، وهذا حرام، بل عليها أن تبيع القديم أولاً وتقبض ثمنه، ثم تشتري جديداً من المشتري أو من غيره، ولا يجوز أن يُباع الذهب بالذهب؛ لقول النبي ﷺ كما في حديث عبادة في باب الربا: (الذهب بالذهب والفضل ربا، والفضة بالفضة والفضل ربا، والشعير بالشعير والفضل ربا، والتمر بالتمر والفضل ربا، والبر بالبر والفضل ربا، والملح بالملح والفضل ربا). وقد اختلف الحنابلة هل علة تحريم هذه الأصناف الكيل والوزن أم الثمنية والكيل، أم الطعم والوزن. والربا ليس مقتصراً على هذه الأصناف الستة في ربا الفضل، بل لو جاء رجل بكيلة ذرة واستبدلها بكيلتين من الذرة أيضاً فهذا ربا، مع أنه ليس في الحديث الذرة بالذرة، ولكن قياساً على المذكور في الحديث، وعلة الحرمة هي الكيل، والعلة في الأصناف الأربعة الكيل، وفي الذهب والفضة الثمنية وليست الوزن؛ والحنابلة يرون أن العلة في تحريم الذهب والفضة الوزن، وعلى هذا فلو أن رجلاً باع طناً من الحديد بطنين فعند الحنابلة أن هذا ربا؛ لأن العلة في تحريم الذهب والفضة عندهم هو الوزن، والحديد موزون، والذهب والفضة موزونان، ونحن نقول: لا، ليس ربا؛ لأن العلة من تحريم الذهب والفضة هي الثمنية، فأي شيء له ثمن فيه ربا، وعلى هذا فهذه النقود الورقية التي نحملها فيها ربا؛ لوجود علة التحريم فيها، وهي الثمنية. وكذلك من البيوع المخالفة للشرع بيع الثمرة قبل نضجها، وهذا يسمى بيع المزابنة عند العلماء. وكذلك بيع الثمرة وهي على غصنها قبل أن تنضج. وكذلك بيع النخل المؤبر، أي: الملقح. وتلقيح النخل هو: أخذ طلع الذكر ويأتي إلى الأنثى و

стр. 843

كتاب البيوع قال المصنف ﵀: [كتاب البيوع] قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة:٢٧٥]]. والبيع معاوضة المال بالمال، ويجوز بيع كل مملوك فيه نفع مباح، إلا الكلب فإنه لا يجوز بيعه، ولا غُرم على متلفه؛ لأن النبي ﷺ نهى عن ثمن الكلب، وقال: (من اقتنى كلباً إلا كلب ماشية أو صيد نقص من عمله كل يوم قيراطان). ولا يجوز بيع ما ليس بمملوك لبائعه إلا بإذن مالكه أو ولاية عليه، ولا بيع ما لا نفع فيه كالحشرات، ولا ما نفعه محرم كالخمر والميتة، ولا بيع معدوم كالذي تحمل أمته أو شجرته، أو مجهول كالحمل، والغائب الذي لم يوصف، ولم تتقدم رؤيته، ولا معجوز عن تسليمه كالآبق والشارد، والطير في الهواء، والسمك في الماء، ولا بيع المغصوب إلا لغاصبه، أو من يقدر على أخذه منه، ولا بيع غير معيّن كعبد من عبيده أو شاة من قطيعه، إلا فيما تتساوى أجزاؤه كقفيز من صبرة. فصل ونهى النبي ﷺ عن الملامسة وعن المنابذة، وعن بيع الحصاة، وعن بيع الرجل على بيع أخيه، وعن بيع حاضر لباد، وهو أن يكون له سمساراً وعن النجش: وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها، وعن بيعتين في بيعة، وأن يقول: بعتك هذا بعشرة صحاح أو عشرين مكسّرة، أو يقول: بعتك هذا على أن تبيعني هذا أو تشتري مني هذا، وقال: (لا تلقوا السلع حتى يُهبط بها الأسواق)، وقال: (من اشترى طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه)].

стр. 844

الأصل في البيع الحلية إلا ما جاء الدليل على تحريمه قال المصنف ﵀ في الشرح: [قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة:٢٧٥]. فقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة:٢٧٥] يدل على أن الأصل في البيوع الحل، فإذا جاءك رجل وقال: هذا البيع حرام فعليه الدليل؛ لأن الأصل في البيع الحل، قال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة:٢٧٥]. والأصل عند الفقهاء براءة الذمة، فلو قال شخص: لي ألف جنيه عند فلان لزمه الدليل؛ لأن الأصل براءة الذمة، فالأصل أن الثاني ليس مديناً، فمن ادعى أن فلاناً مدين له فعليه أن يقيم الدليل، فاستصحاب البراءة الأصلية مهم. وكذلك الأصل في المرأة أنها بكر، فإن تزوجها أحد وادعى أنها ليست بكراً، فعليه الدليل؛ لأن الأصل فيها البكارة وهكذا. وكذلك الأصل أن ما في حوزتي ملك لي، فالأصل في الحيازة الملكية. والأصل في الماء أنه طهور، ومن قال: إن هذا الماء غير طهور لزمه الدليل. وهذا الأمر مهم في البيوع، فالأصل في البيوع الحل، قال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة:٢٧٥].

стр. 845

تعريف البيع قال المصنف ﵀: [والبيع: معاوضة المال بالمال لغرض التملك]. فإذا اشترى لا لغرض التملك فهو حرام؛ لأنه اشترى لا ليتملك، والأصل في البيع أنه يشتري لغرض التملك، ومن هنا حرمنا البيوع التي هي لأجل الجوائز وليست لأجل التملك، فمن اشترى لا ليتملك وإنما ليحصل على المكسب المالي، كمواقع الإنترنت في التسويق الهرمي، وشراء خدمة النت لا لغرض التملك وإنما لغرض الحصول على المكسب المالي. وهذه شركات يهودية وقعنا فريسة لها. فالبيع هو معاوضة المال بالمال لغرض التملك، فإذا اشتريت منك كوباً ودفعت لك ثمنه وأعطيتني الكوب فهنا تنتقل الملكية لي، فأنا الآن متملك لهذه السلعة، وإذا اشتريت منك الكوب لا لأجل نقل الملكية، وإنما لأن بداخله جائزة، وأنا لا أريد أن أتملك السلعة وإنما أريد الجائزة فهذا البيع لا يجوز.

стр. 846

ما يجوز بيعه قال المصنف ﵀: [ويجوز بيع كل مملوك فيه نفع مباح]، أي: فلا تبع إلا ما تملك، ويحرم عليك بيع ما لا تملك. وبيع ما لا نملك موجود بكثرة في حياتنا. وذلك كأن يريد شخص شراء ثلاجة وليس معه ثمنها نقداً فيأتي إلى آخر فيقول له: أنا أشتريها وأقسطها لك، فيذهبان سوياً إلى التاجر ويشتري صاحبه السلعة دون أن يتملكها، وإنما يشتريها لحساب أخيه، ثم يقسّطها له، فهذا حرام وهو ربا؛ لأنه لم يتملك السلعة. فهذا هو عين الربا. وإذا أردت أن يكون البيع حلالاً فعليه أن يشتري الثلاجة أولاً ويتملكها، ثم يعيد البيع لك أو لغيرك، ولا تتفقان على الثمن قبل أن يتملك السلعة. فالعبرة أن تبيع ما تملك، فلا تتفق مع المشتري على سعر السلعة وهي ليست ملكك، قال ﷺ لـ حكيم بن حزام: (لا تبع ما ليس عندك). فيشترط لصحة البيع أن يكون المبيع مملوكاً لبائعه، فلا تبع السمك في الماء؛ لأنه ليس مملوكاً لك، وكذلك لا تبع ناقة في الصحراء. قال المصنف ﵀: [أو مأذوناً له فيه]، أي: كأن آذن لك في بيع ما أملكه.

стр. 847

حكم بيع الإنسان ما لا يملك بغير إذن صاحبه قال المصنف ﵀: [فإن باع ملك غيره بغير إذنه لم يصح؛ لقول النبي ﷺ لـ حكيم بن حزام: (لا تبع ما ليس عندك). رواه ابن ماجه والترمذي وقال: حديث صحيح، يعني: (ما لا تملك)؛ لأنه ذكره جواباً له حين سأله أن يبيع الشيء، ثم يمضي ويشتريه ويسلمه، ولأنه عقد على ما لا يقدر على تسليمه أشبه ببيع الطير في الهواء، وعنه -أي رواية أخرى عن أحمد - يصح ويقف على إجازة المالك]. ولكن المذهب والراجح هو ألا يبيع إلا ما يملك. قال المصنف ﵀: [وقوله: فيه نفع مباح احترازاً عما فيه نفع محرم كآلات اللهو]، كآلة الجيتار بيعها حرام؛ لأن فيها نفعاً حراماً، فلا بد أن يكون النفع حلالاً، (إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه) فيحرم بيعه وشراؤه، فالسلعة حرام لذاتها. ومن فقه البخاري أنه أخرج حديثاً عن ابن عمر ﵁ قال: (أن النبي ﷺ خرج علينا وهو يأكل جمّاراً -والجمّار هو قلب النخلة الأبيض- ثم سأل أصحابه إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها حدثوني ما هي؟) وفي رواية: (أخبروني ما هي؟) وفي رواية: (أنبئوني ما هي؟ فوقع الصحابة في شجر البوادي، فقال ابن عمر: وكنت أصغر القوم، فمنعني الحياء، فحدثتني نفسي أنها النخلة، فلما عجزوا عن الإجابة قال النبي ﷺ : إنها النخلة، فقال ابن عمر لأبيه عمر: يا أبي! والله لقد حدثتني نفسي أنها النخلة، لكني استحيت أن أتحدث في وجودكم، قال: يا بني! لقد كان أحب إلي من الدنيا وما فيها أن تخبر بها النبي ﷺ وهذا الحديث قد أخرجه البخاري في كتاب العلم، وأخرجه أيضاً في كتاب البيوع، وعلة ذلك: أن الجمّار يؤكل، فيجوز بيعه؛ لأن ما يجوز أكله يجوز بيعه. فيشترط في المبيع: أن يكون مملوكاً، ثانياً: أن يكون فيه نفع مباح.

стр. 848

حكم بيع الكلب قال المصنف ﵀: [إلا الكلب فإنه لا يجوز بيعه، وإن كان معلماً؛ لما روى أبو مسعود الأنصاري: (أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب) وقال: (ثمن الكلب خبيث) متفق عليه]. حتى وإن كان معلماً أو للحراسة؛ لما روى أبو مسعود الأنصاري: (أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب). وقال: (ثمن الكلب خبيث). فيحرم فتح المحلات التي تبيع الكلاب. قال المصنف ﵀: [ولا غرم على متلفه لذلك] فلو أن رجلاً أمسك بكلب فأتلفه لم يلزمه الضمان، ولا غرم عليه]. قال المصنف ﵀: [ولأنه لا قيمة له].

стр. 849

حكم بيع الإنسان ما لا يملك قال المصنف ﵀: [ولا يجوز بيع ما ليس بمملوك لبائعه إلا بإذن مالكه أو ولاية عليه].

стр. 850

حكم بيع ما لا نفع فيه قال المصنف ﵀: [ولا يجوز بيع ما لا نفع فيه كالحشرات؛ لأنها لا قيمة لها، وهي محرمة، أشبهت الميتة ما لا نفع فيه]. فلا يجوز لرجل أن يفتح متجراً لبيع الصراصير أو لبيع الذباب حتى وإن ملكهما؛ لأنه لا نفع فيهما، والنفع يختلف من فرد إلى آخر. فيشترط فيهما الملكية والنفع.

стр. 851

حكم بيع ما نفعه محرم قال المصنف ﵀: [ولا يجوز بيع ما نفعه محرم كالخمر والميتة؛ لقوله ﵊: (إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه)، وفي حديث جابر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام)]. فما نفعه محرم لا يجوز أن يباع، فكل ما حرمه الله -كبيع الذهب للرجال- حرام؛ لأنه محرم وهكذا.

стр. 852

حكم بيع المعدوم قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولا يجوز بيع معدوم كالذي تحمل أمته أو شجرته]. فلو أن أمة مملوكة حملت من سيدها فلا يجوز بيع ما في بطنها، وكذلك لا يجوز بيع الثمرة في الشجرة قبل نضجها، إلا أن يشترط البائع على المشتري أن يقطعها في الحال، فلو أن رجلاً اشترى من بائع بلحاً لم يتحول إلى رُطب فلا يجوز إلا بشرط القطع الآن، وأما بيعه باعتبار أنه سيصبح رطباً فهذا بيع للثمرة قبل نضجها باعتبار أنها ناضجة، وهذا بيع حرام. قال المصنف ﵀: [لأنه مجهول غير مقدور على تسليمه]. ومن شروط صحة البيع أن يكون المبيع مقدوراً على تسليمه، فأنا أبيع ما أملك حتى أقدر على تسليمه، وإذا بعتك ما لا أملك فلن أستطيع أن أسلمه لك، فمن شروط صحة البيع أن يكون المبيع مقدوراً على تسليمه.

стр. 853

حكم بيع الغائب قال المصنف ﵀: [ولا يجوز بيع الغائب الذي لم يوصف ولم تتقدم رؤيته]. فلا يجوز بيع الغائب إلا إذا وصف أو تقدمت رؤيته فيجوز بيعه، وهذا موجود في البيع الذي يسمى الآن الاستيراد من الخارج، فإنهم يرسلون لك عيّنة تنظر إليها ثم ترسل العقد على الفاكس وتحول لهم بالقيمة ويرسلون لك السلعة، فهذا الشراء شرعي؛ لأنه موصوف في الذمة، وقد تقدمت رؤيته. قال المصنف ﵀: [لجهالته]، فأي مبيع يجهل المشتري صفته فشراؤه له حرام حتى يعلم صفته.

стр. 854

حكم بيع ما لا يقدر على تسليمه قال المصنف ﵀: [ولا بيع معجوز عن تسليمه كالآبق]. والآبق: العبد الهارب، فلا يجوز أن تبيع عبداً هرب إلى الصحراء، وهو بيع حرام؛ لأنه غير مقدور على تسليمه، فضلاً عن أنه بيع جهالة. قال المصنف ﵀: [ولا يجوز بيع الغائب كالآبق والطير في الهواء والسمك في الماء؛ لأن القدرة على التسليم شرط في صحة البيع ولم يوجد].

стр. 855

حكم بيع المغصوب قال المصنف ﵀: [ولا يجوز بيع المغصوب] فلو أن رجلاً اغتصبت أرضه فلا يجوز لصاحب الأرض بيعها؛ لأنه لا يستطيع تسليمها. قال المصنف الله: [ولا يجوز بيع المغصوب لذلك إلا لغاصبه]. فلو بيعت الأرض المغصوبة لمن غصبها بسعر السوق جاز ذلك؛ لأن الغاصب قادر على استلامها. قال المصنف ﵀: [أو لمن يقدر على أخذه منه؛ لأنه يقدر على تسليمه].

стр. 856

حكم بيع غير المعين قال المصنف ﵀: [ولا يجوز بيع غير معين كعبد من عبيده]. كما لو أن عندي عشرة من العبيد وبعتك أحدهم دون تحديد له فيحرم هذا البيع؛ لأنه بيع جهالة، وبيع الجهالة حرام؛ لأن المشتري لم يعاين المبيع ولم يعرف ماذا سيشتري. قال المصنف ﵀: [أو شاة من قطيعه]، فلو كان لشخص قطيع من الغنم وقال لك: بعتك شاة من هذا القطيع، ولم يحددها فهذا البيع بيع جهالة. قال المصنف ﵀: [فإن تساوت أجزاؤه كقفيز من صبرة معينة صح]. فلو أن شخصاً عنده كومة من أرز أبيض فيجوز أن يبيع ٢ كيلو؛ لأن أجزاءها متجانسة، وهذا يسمى بيع قفيز من صبرة. قال المصنف ﵀: [لأنه يصير معلوماً].

стр. 857

حكم بيع الملامسة والمنابذة والمزابنة قال المصنف ﵀: [ونهى النبي ﷺ عن الملامسة والمنابذة]. هنا بدأ المصنف ﵀ يتكلم عن البيوع المنهي عنها، والبيوع المنهي عنها تصل إلى الخمسين بل أكثر، وليست على سبيل الحصر، وكتاب العدة في الفقه الحنبلي للمبتدئين فقط، وهو لمحو الأمية في الفقه، وأنا لن أتوسع هنا، وإنما سنتوسع في المغني بعد ذلك، وفي فقه أكبر. والملامسة هي: أنك إذا لمست السلعة وجب عليك الشراء بمجرد اللمس، وهي: أن يقول البائع للمشتري: أي ثوب تلمسه فهو لك بكذا، أو يقول المشتري: أي ثوب ألمسه فهو لي بكذا. فالعبرة هنا باللمس، وهو لا يدري أي الأثواب سيلمس، فأصبح بيع غرر وجهالة. وأيضاً نهى عن بيع المنابذة. قال المصنف ﵀: [لا نعلم خلافاً بين أهل العلم في فساد هذين البيعين]. ونهي كذلك عن المزابنة، وهي بيع الثمرة على الأرض بالثمرة على الشجرة؛ لأنها ما دامت على الشجرة فإنها لم تستو، إذ لو استوت لسقطت على الأرض. قال المصنف ﵀: [المنابذة أن يقول: أي ثوب نبذته إليّ فقد اشتريته، وفي البخاري: (أن رسول الله ﷺ نهى عن المنابذة، وهي طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى الرجل قبل أن يقلّبه أو ينظر إليه، ونهى عن الملامسة)]. فالمنابذة هي أن يقول البائع: أي ثوب نبذته إليك وجب عليك شراؤه قبل أن تعاينه أو تنظر إليه، وهذا معناه: أنه لا بد للمشتري أن يعاين قبل الشراء. واليوم إذا ذهبت تشتري جلابية كبيرة فيعطيك البائع جلابية غيباً ويبيعها لك دون أن ترى حجمها، وهذا محرم، فلا بد من معاينتها، والاطلاع عليها، فإن كانت سليمة سألت عن الثمن ودفعته. وإنما الذي يحدث اليوم هو العكس، فتجد الشخص يشتري ثوباً ولم يفتحه ولم يعاينه، ويذهب به إلى البيت بعد الشراء فإذا وجد في الثوب عيباً، عاد إلى البائع فيقول له: به عيب، فيقول: العيب حدث عندك أنت، ويحدث الخلاف. وأما الإسلام فيريد من المشتري أن يعاين السلعة معاينة نافية للجهالة. فالإسلام يعلمنا كيف نبيع وكيف نشتري، ولو أننا أقمنا الإسلام في حياتنا لما حدث خلاف بين البائع والمشتري. فلا بد من تحديد الثمن قبل الانفصال، وتحديد مدة السداد إن كان البيع بالأجل، وسنتحدث عن البيع بالأجل وجوازه عند جمهور العلماء في دروس قادمة إن شاء الله. فإذا قال لك البائع: خذ هذا الكتاب بثمن عشرين جنيهاً إلى أجل فقل له: إلى حين الميسرة، فإذا قابلك وقال: أين العشرون جنيهاً فقل له: قلت لك: إلى حين الميسرة، الميسرة لم تأت. فلا بد أن يكون الشراء بثمن معلوم إلى أجل معلوم، وأما الفوضى التي نعيش فيها فليست من الشرع في شيء.

стр. 858

حكم بيع الحصاة قال المصنف ﵀: [ونهى عن بيع الحصاة، فروى مسلم عن أبي هريرة: (أن النبي ﷺ نهى عن بيع الحصاة). واختلف في تفسيره فقيل: هو أن يقول ارم هذه الحصاة فعلى أي ثوب وقعت فهو لك بكذا]. ولو أراد أن يشتري أرضاً فيقال له: المتر بألف أو ألفي جنيه، أو ارم الحصاة فأينما بلغت الحصاة بُعداً فهو لك بعشرين ألف جنيه. وبعض الناس يحتفلون بمولد النبي ﷺ ، ويقومون بفعل ما يسمى بالسرك القومي، أو بلعب القمار والميسر، ويكون فيه بيوعاً محرمة وغير ذلك، وليس منهم رجل رشيد يقول: هذا حرام. نكتفي بهذا القدر. وجزاكم الله خيراً.

стр. 859

العدة شرح العمدة [٥٥] شرع الله البيع والشراء لينتفع الناس به، والأصل في البيع الحل ما لم يأت الدليل بتحريمه، وقد نهى الشرع الحنيف عن عدد من البيوع كبيع الرجل على بيع غيره وبيع الحاضر للبادي وبيع النجش، ونهى عن بيعتين في بيعة وعن غير ذلك من البيوع التي يترتب عليها الضرر أو الغرر.

стр. 860

اشتراط الخيار للبائع والمشتري هروباً من بيع الجهالة والغرر الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: كثير من الإخوة اتصلوا يستفسرون حول ما قلنا من أن بيع علبة السمن بيع غرر، فنقول: إن العلماء وضعوا أسساً ومعايير وشروطاً للبيع الصحيح، وبيع الغرر بلا خلاف يحرم، وكذلك بيع الجهالة، وحتى تخرج من هذين البيعين فلك أن تشتري بالخيار، فتقول للبائع: أنا بالخيار، فإن ظهر بها عيب رددتها إليك. وهذا ليس مشكلة. والبائع والمشتري بالخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما، وللمشتري أن يشترط فيقول: إذا وجدت فيها عيباً رددتها، وهذا لا يحدث، بل إنك إذا اشتريت علبة ثم وجدت فيها عيباً فإنه لا يمكن أن يأخذها منك، وهذا كثير، فيمكنك أن تشترط عليه؛ حتى تخرج بهذه الطريقة من المحذور الشرعي، فيكون البيع والشراء بالخيار.

стр. 861

النهي عن البيع على بيع الغير قال المصنف ﵀: [ونهى رسول الله ﷺ عن بيع الرجل على بيع أخيه؛ لقوله ﵇: (لا يبع بعضكم على بيع بعض)]. وكلمة (نهى) تفيد التحريم، فالنهي يفيد التحريم، قال تعالى: ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر:٧]، ونهاكم؛ أي: حرم عليكم. وقد نهى عن بيع الرجل على بيع أخيه، فالبيع لا بد أن يكتمل، والبيع بدون اكتمال لا يعد بيعاً، فإذا عاين السلعة واتفقا على الثمن ودفع الثمن فقد انتقلت الملكية إلى المشتري، ثم لا بد أن يتفرقا حتى يتم البيع، والفرقة تكون بالأبدان، ولذلك يقول الشيخ ابن عثيمين: لو أنك اشتريت سلعة في طائرة، ثم أقلعت الطائرة من المطار الساعة الثامنة مساءً، ووصلت إلى المطار الآخر صباحاً فإنك لم تفارق البائع، ولم تتم الفرقة بالأبدان. وكذلك الخطبة، كما في حديث: (لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه). وقاس العلماء عليهما الإيجار، أي: لا يستأجر أحدكم على إيجار أخيه؛ لأن العلة واحدة. والقياس: اشتراك شيئين في حكم شرعي؛ لاشتراكهما في العلة. والعلة في النهي عن البيع على البيع أن فيه إيغار الصدور، وحقد المسلم على أخيه، وحمل شيء في قلبه لأخيه. وهذا موجود في الإيجار على الإيجار، فإذا كنت مستأجراً لمتجر وجئت أنت تخبب المؤجر عليّ فإنك تغير بذلك صدري وتجعلني أحقد عليك ومعناه: أن الرجلين إذا تبايعا فجاء آخر إلى المشتري فقال: أنا أبيعك مثل هذه السلعة بأقل من الثمن الذي اشتريت به. فلو أني اشتريت مسجلاً من تاجر الأدوات الكهربائية بمائة وخمسين جنيهاً، وقبض الثمن وأخذت السلعة، وبعد ذلك قابلني بائع آخر وسألني بكم اشتريته، فقلت: اشتريته بكذا، فقال: هو عندي بأقل من هذا السعر، فهذا معناه أنه يخبب على البائع الأول، وهذا منهي عنه شرعاً. قال المصنف ﵀: [أو قال: أبيعك خيراً منها بثمنها أو عرض عليه سلعة أخرى حسب ما ذكره، فهذا غير جائز؛ لنهي النبي ﷺ عنه، لما فيه من الإضرار بالمسلم والإفساد عليه، فيكون حراماً، فإن خالف وعقد البيع فالبيع باطل؛ لأنه نهي عنه، والنهي يقتضي الفساد]. وهناك كتيب بهذا العنوان (النهي يقتضي الفساد)، وطالما أن النبي ﷺ نهى عن الشيء فهو فاسد، وهذا هو الراجح، ولذلك إن باعه بعد ذلك فالبيع باطل، يعني: لا ينعقد، أي: أن العقد ولد باطلاً. وقد سألت أخت تقول: تقدم لخطبتي رجل فاضل فلم أعطه كلمة ولم أعده، فهل يجوز أن أقابل رجلاً آخر؟ أي: أنه تقدم إليها اثنان في وقت واحد، فلم تعد الأول وإنما رأته، فهل لها أن ترى الآخر؟ فقلت: نعم؛ لأن العبرة بأن توافق ويحدث القبول والإيجاب، وهنا لم يحدث قبول ولا إيجاب، وإنما الذي حدث رؤية، فلا مانع مطلقاً في هذا.

стр. 862

النهي عن بيع الحاضر للبادي قال المصنف ﵀: [ونهى أن يبيع حاضر لباد]. هنا بدأ المصنف يعدد أنواع البيوع المنهي عنها. و (ابن حزم الأندلسي له كتاب طبعته دار الحرمين بعنوان البيوع المنهي عنها، وقد عد منها أكثر من مائة بيع، ونحن هنا نأخذ عينات من البيوع المنهي عنها التي انتشرت في حياتنا، والموسوعة الفقهية الكويتية أوردت أيضاً أكثر من مائة نوع من البيوع المنهي عنها. ونكتفي هنا بما أورده المصنف. والحاضر هو من كان من أهل البلدة أو المدينة أو القطر، والبادي: القادم من البدو أو من خارجها، فهو لا يعلم حال المدينة ولا حال سوقها ولا حال العرض والطلب بها، فيلقاه الحاضر ويقول له: أنا أكفيك مؤنة البيع فاجلس أنت وأنا أتولى البيع، ويكون له سمساراً. وقد نهي أن يبيع الحاضر للباد؛ لأن البادي إذا أتى إلى السوق فإنه لا يعلم حال السوق، فيبيع بالسعر الذي يناسبه، فإذا كان عنده مثلاً غنمة أنفق عليها ٢٠٠ جنيه فإنه يأتي السوق وهو يأمل في أن بيعها بـ٢٥٠ جنيهاً، وقد تكون نظيرتها في السوق بـ٣٠٠ جنيه عند الحاضر، فإذا دخل البادي السوق وعرضها بـ٢٥٠ جنيهاً فإنه يترتب على هذا أن ينزل الحاضر بالسعر، ولذلك قال ﷺ : (دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض). وهذا من تشريع الإسلام لأحوال السوق ودفع الغلاء في بعض الأسواق. قال المصنف ﵀: [والبادي هاهنا هو من يدخل البلدة من غير أهلها، سواء كان بدوياً، أو من قرية، أو بلدة أخرى. قال ابن عباس: (نهى رسول الله ﷺ أن تتلقى الركبان، وأن يبيع حاضر لباد، فقلت لـ ابن عباس: ما قوله حاضر لباد؟ قال: لا يكون له سمساراً). متفق عليه. وروى مسلم عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : (لا يبع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض). والمعنى في ذلك: أنه متى ترك البدوي يبيع سلعته اشتراها الناس برخص وتوسع عليهم السعر، فإذا تولى الحاضر بيعها وامتنع أن يبيعها إلا بسعر البلد ضاق على أهل البلد فيضر بهم، فنهى عنه النبي ﷺ ]. فلو أن الحاضر هو الذي تولى البيع لضبط السعر وحافظ عليه عند مستوى معين، فيضر بذلك الناس، فدخول البادي إلى السوق يتسبب في نزول السعر، فلذلك نهى النبي ﷺ عن بيع الحاضر للبادي بشروط خمسة ذكرها المصنف. قال المصنف ﵀: [وعنه يصح -أي: رواية عن أحمد أنه يجوز- والنهى اختص بأول الإسلام؛ لما عليهم من الضيق في ذلك، والأول المذهب لعموم النهي]. أي: أن الراجح هو الرواية الأولى.

стр. 863

شروط النهي عن أن يبيع حاضر لبادٍ قال المصنف ﵀: [ويشترط لعدم الصحة خمسة شروط: أن يحضر البدوي لبيع سلعته بسعر يومها، جاهلاً سعرها، ويقصده الحاضر، وبالناس حاجة إليها. وإنما اشترط ذلك لأن النهي معلل بالضرر الحاصل من الضيق على أهل المصر، وإغلاء أسعارها، ولهذا قال ﵇: (دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض). ولا يحصل الضرر إلا باجتماع الشروط الخمسة أحدها: أن يحضر البادي لبيع سلعته]، أي: أنه جاء ليبيعها لا ليهديها. قال المصنف ﵀: [فأما إن جاء بها ليأكلها أو يخزنها أو يهديها فليس في بيع الحاضر له تضييق بل فيه توسعة]، أي: أنه إن جاء بها ليخزّنها ثم أخذها الحاضر وتولى بيعها بدلاً منه فهاهنا توسعة ولا يوجد تضييق، فالسلعة لم تكن في النية أن تباع فحوّلها إلى بيع. قال المصنف ﵀: [الثاني: أن يحضر ليبيعها بسعر يومها، فإن أحضرها وفي نفسه ألا يبيعها رخيصة فليس في بيعه له تضييق]. فإن نوى البادي أن يبيعها بسعر أعلى من سعر يومها فلا تضييق. قال المصنف ﵀: [الثالث: أن يقصده الحاضر، فإن كان هو القاصد للحاضر جاز؛ لأن التضييق حصل منه لا من الحاضر، فأشبه ما لو امتنع هو من بيعها إلا بسعر غال الرابع: أن يكون جاهلاً بسعرها، فإن كان عالماً بسعرها لم تحصل التوسعة بتركه بيعها؛ لأن الظاهر أنه لا يبيعها إلا بسعرها]. أي: أنه إن كان عالماً بالسعر فالحاصل أنه لن يبيع إلا بالسعر، وأما إن كان جاهلاً فسيدخل السوق وهو جاهل، فيترتب على ذلك أن يخفض السعر، فإن خفض السعر عادت الأسعار إلى الانخفاض. قال المصنف ﵀: [الخامس: أن يكون بالناس حاجة إلى سلعته كالأقوات ونحوها؛ لأن ذلك هو الذي يعم الضرر بغلو سعره]. أي: أن تكون السلعة من القوت، لا أن تكون سيارة، أو ثلاجة، أو مكيفاً، فهذه ليست من القوت، فلا بد أن تكون السلعة مما يقتاته الناس، والنهي عام لمصلحة المسلمين، فالنهي عن أن يبيع حاضر لباد ليتحقق انخفاض السلعة، فكل ما يدعو إلى الانخفاض فنحن معه، فإن ترتب على ذلك الارتفاع فلا يجوز.

стр. 864

النهي عن النجش قال المصنف ﵀: [ونهى عن النجْش]. والنجش بعد التحقيق بالسكون، وليس في كتب القاموس العربية النجش بالفتح. قال المصنف ﵀: [وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها]. وذلك مثل صاحب الخضار يأتي بخمسة أشخاص لا ينوون بيعاً ولا شراء، وإنما هدفهم أن يرفعوا السعر على المشتري، فيقول الأول: أنا أشتري بـ٢٠٠، ثم يقول الثاني: بـ٢٥٠، وهكذا حتى يأتي المشتري فيقول: أنا أشتري بـ٥٠٠، فيستدرجونه إلى سعر عال، وبعد ينتهي صاحب السلعة من البيع يعطي المتسبب في رفع سعر السلعة نسبة من الثمن. وهذا هو بيع النجْش. قال المصنف ﵀: [ليقتدي به من يريد شراءها، يظن أنه لم يزد فيها هذا القدر إلا وهي تساويه، فيغتر لذلك]. وهذا موجود كثير جداً في المزادات وفي المناقصات. قال المصنف ﵀: [وهو حرام، وقد روى ابن عمر (أن النبي ﷺ نهى عن النجْش). وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا تلقوا الركبان)]. وتلقي الركبان مثل أن يأتي رجل من خارج البلد ليبيع السلعة في السوق، وقبل أن يدخل بها السوق يقابله آخر خارج البلد ويشتريها منه بمائة جنيه، ثم يدخل بها السوق ويبيعها بخمسمائة. قال المصنف ﵀: (ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد)]. والنجش لا يجوز أبداً، حتى لو عرض سعراً أقل من قيمته، فلا بد أن يدخل وينوي الشراء، لا أن يغرر بالمشتري.

стр. 865

النهي عن بيعتين في بيعة قال المصنف ﵀: [ونهى عن بيعتين في بيعة]. وإذا كانت السلعة سعرها نقداً بعشرة، وسعرها بالتقسيط بخمسة عشر، فلا يعد هذا من باب بيعتين في بيعة، وهذا إخبار فقط، وإنما معنى البيعتين في البيعة عند العلماء ألا يحدد البائع ولا المشتري بيعاً واحداً في عقد البيع، كأن يبيع نقداً بعشرة جنيهات وبخمسة عشر تقسيطاً، ولم يتفق مع المشتري على أي نوع منهما. هذا هو الراجح من أقوال العلماء في معنى البيعتين في بيعة. قال المصنف ﵀: [وهو أن يقول: بعتك هذا بعشرة صحاح أو عشرين مكسرة، أو بعشرة نقداً أو عشرين نسيئة]. ولم يستقر المشتري على بيع، وإنما انصرفت الإرادة إلى النقدي والنسيئة. قال المصنف ﵀: [فهذا لا يصح؛ لأن: (النبي ﷺ نهى عن بيعتين في بيعة) حديث صحيح]. وفي رواية أخرى عن أحمد أنه يجوز، ولكن الراجح أنه لا يجوز. والنسيئة أي: القسط، ومنه ربا النسيئة، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة:٣٧] فالنسيء هو التأخير، فقد كانوا في الجاهلية يقدمون شهراً ويؤخرون شهراً على حسب أهوائهم، فالنسيء هو التأخير، وأما بيع النسيئة فهو بيع الأجل، أي: البيع بالتقسيط، ولذلك يسمى ربا النسيئة. والبيع بالتقسيط جائز عند جمهور العلماء، وقد اختلف فيه العلماء بين الحل والحرمة، وكتب بعض العلماء رسالة خاصة في جواز البيع بالتقسيط، وبعضهم ردوا على الشيخ الألباني في هذه المسألة، ولا يجوز لنا أن نقلل من شأنه؛ لأنه مجتهد، فإن اجتهد فله أجران، وإن أخطأ فله أجر، وقد كان الشيخ يقول: رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب، والتشهير بالعلماء لا يجوز.

стр. 866

النهي عن تلقي السلع قال المصنف ﵀: [وقال ﵊: (لا تلقوا السلع حتى يهبط بها الأسواق). رواه البخاري. وروي أنهم كانوا يتلقون الأجلاب -أي: الركبان- فيشترون منهم الأمتعة قبل أن يهبط بها الأسواق، فربما غبنوهم غبناً بيناً فيضروا بهم، وربما أضروا بأهل البلد؛ لأن الركبان إذا وصلوا باعوا أمتعتهم]، أي: أنه إذا دخل الركبان السوق أثروا في سعره، فعندما تلقوا الركبان في خارج البلدة يحقق لهم الغرض فيمنع انخفاض السعر، ولذلك قال ﷺ : (لا تلقوا الركبان). قال المصنف ﵀: [وهؤلاء الذين يتلقونهم لا يبيعون سريعاً ويتربصون به السعر، فهو في معنى بيع الحاضر للبادي، فنهى النبي ﷺ ، وقال في حديث ابن عباس: (ولا تلقوا الركبان، ولا يبيع حاضر لباد)، وعن أبي هريرة مثله متفق عليهما، فإن خالف وتلقى الركبان واشترى منهم فالبيع صحيح]. لأنه ليس هناك في هذا فساد، وتلقي الركبان في بيعه صحيح. قال المصنف ﵀: [لأن في حديث أبي هريرة: (لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه واشترى منه فإذا أتى السوق فهو بالخيار). هكذا رواه مسلم. والخيار لا يكون إلا في عقد صحيح، ولأن النهي لا لمعنى في البيع بل يعود إلى ضرب من الخديعة يمكن استدراكها بإثبات الخيار فأشبه بيع المصراة].

стр. 867

معنى المصراة وحكم بيعها والمصراة: حبس اللبن في ضرع البهيمة؛ لأجل أن ينتفخ الضرع، فلا يحلبها لمدة أسبوع، فتدخل إلى السوق منتفخة الضرع، فيأتي المشتري ويظن أنها حامل فيشتريها، فإن اشتراها ثم حلب ما في ضرعها تبين له أنها مصراة، وحكم المصراة كما في الرأي الراجح أن المشتري إما أن يردها إلى البائع وإما أن يمضي البيع، فإن ردها رد معها صاعاً من تمر؛ مقابل اللبن الذي أخذه منها، كما في البخاري، فيرد معها صاعاً من تمر، وليس من أرز ولا من بر ولا من أي نوع آخر.

стр. 868

النهي عن بيع الطعام بعد شرائه حتى يكال قال المصنف ﵀: [وقال ﵊: (من اشترى طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه)]. وهذا هو ما يسميه العلماء بالبيع الجزافي، وقد نهى النبي ﷺ عن البيع الجزافي إلا في أنواع سأبينها، (من اشترى طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه). فلو اشتريت مثلاً ثلاثة أرطال من الحليب فلا بد أن أستوفي هذه الثلاثة الأرطال. هذا هو المقصود. قال المصنف ﵀: [وروى ابن عمر قال: رأيت الذين يشترون الطعام جزافاً على عهد رسول الله ﷺ يضربون حتى يؤوه إلى رحالهم، وفي الحديث: (من اشترى طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه). متفق عليهما. ولـ مسلم عن ابن عمر قال: (كنا نشتري من الركبان جزافاً، فنهانا رسول الله ﷺ أن نبيعه حتى ننقله من مكانه)]. أي: حتى نستوفيه في رحالنا، وحتى ننقل السلعة معلومة المقدار إلينا. قال المصنف ﵀: [وأجمع أهل العلم على أن من اشترى طعاماً فليس له أن يبيعه حتى يستوفيه]. فإذا كان هناك سيارة محملة مائة بطيخة والمشتري لا يعلم، فهذا هو البيع الجزافي، وهو حرام، لأنه علم به طرف ولم يعلم الآخر.

стр. 869

الأسئلة

стр. 870

حكم بيع ما ليس ملكاً للبائع السؤال رجل أراد أن يشتري غسالة وليس معه ثمنها الفوري، فاتفق مع آخر على أن يدفع له الثمن ثم يقسطه له كل شهر مبلغاً معيناً، مع العلم أن كلاهما يعرف مواصفات الغسالة؟ الجواب لا يجوز، وهذا البيع حرام؛ لأنه باع ما لا يملك، وقد ذكرناه قبل ذلك.

стр. 871

حكم القرض بالفائدة السؤال هل القرض من النقابة أو الجامعة لعمل مشروع حلال أم حرام؟ الجواب القرض من النقابة حرام؛ لأنه بفائدة.

стр. 872

حكم تخفيف اللحية السؤال هل يجوز تخفيف اللحية؟ الجواب لا يجوز حتى وإن أمرك الأب.

стр. 873

حكم رفع السعر زيادة عن سعر السوق السؤال عندي محل لبيع المياه الغازية، وسعر المحل مرتفع، وأنا أزيد في السعر عشرة قروش عن سعر السوق، فما الحكم في ذلك؟ الجواب يجوز أن ترفع في السعر ولا شبهة في ذلك. نكتفي بهذا القدر، وجزاكم الله خيراً.

стр. 874

العدة شرح العمدة [٥٦] الربا باب شر عظيم إذا ما انفتح في مجتمع من المجتمعات آذن بخرابه، وقد توعد الله أهل الربا بالحرب، وما ذاك إلا لما ينطوي عليه هذا الفعل من أكل للأموال بالباطل واستغلال لحاجة المضطرين، وإفساد لاقتصاد الأمة.

стр. 875

تعريف الربا قال المصنف ﵀: [باب الربا. وهو في اللغة: الزيادة، قال الله : ﴿فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ [الحج:٥]. وقال : ﴿أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾ [النحل:٩٢]، أي: أكثر عدداً. ويقال: أربى فلان على فلان إذا زاد عليه. وهو في الشرع: الزيادة في أشياء مخصوصة]. فليس كل زيادة ربا، وليس كل ربا زيادة، فلو بعتك سيارة بسيارتين فليس هذا ربا، رغم أنه زيادة، ولمعرفة ما يجري فيه الربا لابد أن نحدد صنف السلعة، وهل هي مكيل أو موزون أو مطعوم، والخلاف بين العلماء في باب الربا كان لتحديد العلة.

стр. 876

حكم الربا قال المصنف ﵀: [وقال ﷺ : (اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات). وقال ﷺ : (لعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه). متفق عليه]. فهم فيه سواء آكل الربا، وكاتب عقده، وشاهديه، وموكله. قال المصنف ﵀: [وأجمعت الأمة على أن الربا محرم]. فالربا محرم بالقرآن والسنة والإجماع.

стр. 877

ما يجري فيه الربا قال المصنف ﵀: [والأعيان المنصوص على الربا فيها ستة، وهي في حديث عبادة بن الصامت قال ﷺ : (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، سواء بسواء، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى)]. فالنبي ﵊ يبين في هذا الحديث نوعاً من الربا، وهو ربا الفضل، وقد قسم العلماء الربا إلى قسمين: ربا الفضل وربا النسيئة، وكان ربا الجاهلية في النسيئة، فقد كانوا يقرضون المال ويقولون للمقترض: موعد السداد في يوم كذا، فإن تأخرت عن الموعد المحدد فكل يوم تتأخر فيه عليك زيادة، أي: أنه ينظرك مقابل الزيادة، وكلما مر يوم تحمل فيه زيادة. هذا هو ربا النسيئة، وهو ربا واضح بيّن.

стр. 878

علة الربا الظاهرية كـ ابن حزم ومن معه، وبعض علماء السلف تمسكوا بهذا النص، فقالوا: إن الربا في الأنواع المذكورة في الحديث فقط. وهذا القول رده جمهور العلماء، وهو يخالف روح الشريعة؛ لأن الشريعة لا تغاير بين متماثلين ولا تجمع بين متناقضين، وهذه قاعدة مهمة جداً، قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ [الأنعام:٥٠]. فالأعمى والبصير متناقضان، ولا تفرق بين متماثلين، فإذا كان هذا مثل هذا فلا بد أن يكون له حكمه؛ لأنهما سواء. وعلى هذا فالذهب والفضة لهما علة في التحريم، والأربعة الباقية لها علة. فأما علة تحريم الذهب والفضة فقال الأحناف والحنابلة: الوزن، وقال غيرهم: الثمنية، وأما العلة في الأصناف الأخرى فقال بعضهم: إنها مكيلة، وقال بعضهم: إنها مطعومة. ولو حققنا موضع العلة لعرفنا الخلاف. فلو أن رجلاً باع طناً من الحديد بطنين من الحديد فإنا قلنا: الحديد موزون، فلو أن العلة في تحريم الذهب والفضة هي الوزن، لقلنا: هذا التعامل ربوي، لأن العلة هي الوزن. ولو أن رجلاً باع كتاباً بكتابين لكان جائزاً؛ لأن هذا التعامل ليس مطعوماً ولا مأكولاً ولا موزوناً. والراجح: أن العلة في الذهب والفضة الثمنية، وقول الأحناف والحنابلة بأن العلة هي الوزن قول ضعيف ومرجوح، وعلى هذا فلو أنني استبدلت طناً من النحاس بطنين منه فهذا عند الحنابلة والأحناف ربا، والراجح أنه ليس بربا؛ لأن العلة في الذهب والفضة هي الثمنية، وقيمتها في كونها لها قيمة ثمنية، ومعنى ذلك أن هذه النقود فيها ربا؛ لأن لها قيمة، فلو أننا اليوم تعارفنا على شراء السلع بالحديد لدخله الربا؛ لأن العلة في الذهب والفضة الثمنية، فأي سلعة لها ثمنية التعامل جرى فيها الربا، ولذلك يجري الربا في الأوراق النقدية والعملة الفضية؛ لأن الثمنية هي علة التحريم في الذهب والفضة. وأما علة التحريم في الأصناف الأربعة الأخرى فقال بعضهم: الكيل، وقال بعضهم: الطعم، والراجح ما حققه ابن تيمية من كونها مطعومة ومكيلة، فلو أني أعطيتك برتقالة فأعطيتني برتقالتين فهذا ليس بربا؛ لأن البرتقال مطعوم ولكنه غير مكيل، ونحن نشترط في التعامل الربوي أن يكون مطعوماً ومكيلاً. فلو أعطيتك إردباً من القمح، وأخذت منك إردبين فهذا ربا؛ لأنه مكيل ومطعوم. ولو أعطيتك كيلوين من التمر وأخذت منك كيلو واحد رطباً فهذا ربا؛ لأنه مكيل ومطعوم. وكذلك لو أعطيتك كيلوين ذرة وأخذت منك كيلو واحد. وأما لو أعطيتك بطيخة ببطيختين فهذا مطعوم وليس مكيلاً، فليس فيه ربا. ولو كان معك كيلو أرز من الدرجة الأولى وأردت استبداله بكيلوين من الدرجة الثانية فهذا عين الربا؛ لقول النبي ﷺ : (البر بالبر، والقمح بالقمح، والشعير بالشعير). والأرز من هذا الجنس، فهو مطعوم ومكيل، وقد أتى بلال بتمر من خيبر فقال النبي ﷺ : (يا بلال! أوكل تمر خيبر هكذا؟ قال: يا رسول الله! هذا تمر طيب نستبدله بتمر رديء قال: هو عين الربا يا بلال!). واليوم إذا أرادت المرأة أن تستبدل الذهب القديم بذهب جديد فإنها تدفع الفارق بينهما وهذا ربا، فلا بد أن تبيع القديم أولاً وتحصل على ثمنه، ثم تشتري منه أو من غيره؛ لأنه لا يجوز في الذهب والفضة إلا بالمثل.

стр. 879

بعض قواعد الربا ومن قواعد الربا: القاعدة الأولى: إن اتحدت الأجناس وكانت ربوية فلا بد فيها من شرطين: ١ - التقابض في مجلس العقد. ٢ - المماثلة. القاعدة الثانية: إذا اتحدت الأجناس وكانت غير ربوية، فلا يشترط التقابض ولا المماثلة. القاعدة الثالثة: إذا بيع جنس ربوي بجنس آخر غير ربوي، فلا يشترط التقابض في مجلس العقد، ولا تشترط المماثلة، فالمماثلة لا تشترط إلا إذا كانت الأجناس متحدة.

стр. 880

حكم التفاضل في الجنس الواحد قال المصنف ﵀: [ولا يجوز بيع مطعوم مكيل أو موزون بجنسه إلا مثلاً بمثل؛ لأن النبي ﷺ : (نهى عن بيع الطعام بالطعام إلا مثلاً بمثل). رواه مسلم من حديث معمر بن عبد الله، والمماثلة المعتبرة في الشرع هي المماثلة في الكيل والوزن، فدل على أنه لا يحرم إلا في مطعوم يكال أو يوزن، ولا يحرم فيما لا يُطعم كالأشنان والحديد، ولا فيما لا يكال كالبطيخ والرمان، وهي إحدى الروايات]. ومن ثراء مذهب الإمام أحمد ﵀ تعدد الروايات، فله أكثر من رواية في تحديد العلة، والرواية الثالثة هي: أن العلة في تحريم الذهب والفضة هي الثمنية، وفي تحريم الأصناف الأربعة الكيل وكونها مطعومة.
следующие страницы →