← Джавами‘

Джавами‘ · id 37429

دروس الشيخ سعد البريك

سعد البريك

Полный текст (3 155 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.

стр. 2976

الحث على التوبة والاستغفار إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. وبعد: أيها الإخوة: ما ثم فرق بيني وبينكم فأنا واحد منكم وشاب مثلكم، وفي الحقيقة قد يكون ما عندكم أكثر مما عندي ولم آت بجديد بالنسبة لكم، ولكن من الجميل أن يجتمع الشباب وأن يتذاكروا، وأن يتبادلوا النصيحة ويتباحثوا الفوائد بعضهم مع بعض، ففي بداية هذه الكلمة أحب أن أهنئكم ببلوغكم أواسط هذا الشهر الكريم، وأسأل الله جل وعلا أن يعيننا وإياكم على القيام والصيام، وأن يجعل لنا ولكم أوفر الحظ والنصيب. كما لا يفوتني أن أذكركم بحديث نبي ﷺ حيث قال: (يوم أن صعد المنبر ذات يوم، فقال: آمين، آمين، آمين، فعجب الصحابة رضوان الله عليهم من هذا، فقالوا: يا رسول الله! قلت: آمين، ثم آمين، ثم آمين، سألوه عن معنى هذا التأمين، فقال: جاءني جبريل، فقال: رغم أنف امرئ دخل عليه شهر رمضان ثم لم تغفر ذنوبه، فقلت: آمين، ورغم أنف امرئ أدرك والديه في الكبر أو أحدهما ولم يدخل الجنة، فقلت: آمين، ثم قال: رغم أنف امرئ ذكرت عنده ولم يصلِّ عليك يا محمد، فقلت: آمين). فيا معاشر الإخوة: إذا لم تنطلق أرواحنا بالعبادة والتوبة والاستقامة والإخبات والخشوع والتضرع لله في هذا الشهر المبارك، التي تضاعف فيه الحسنات، وترفع فيه للناس الدرجات، وتصفد فيه الشياطين، وتغل مردة الجن فلا يصلون إلى بني آدم فيما كانوا يصلون إليه سابقاً، إذا لم يتب الإنسان في هذه الفترات الفاضلة والأيام الجميلة، والليالي التي تسمو بأرواح العبادة، فمتى يتوب؟ ومتى يستغفر الله؟ ومتى يستقيم على جادة الخير والصواب؟! أما بالنسبة حول الشباب فإن الشباب؛ بعضهم أدرى بمشاكل بعض، ولا شك أن أهم المشاكل التي تواجه أي شاب من الشباب: أولها: اختيار الصديق.

стр. 2977

مشكلة الفراغ عند الشباب وثانيها: الفراغ، لا شك أن الفرغ هو الذي يولد المشكلات ولاشك أن الفراغ كما يقول الشاعر: إن الشباب والفراغ والجده مفسدة للمرء أي مفسده فإذا وجد الشباب بحيويته وطاقته التي لم توجه، ووجد الفراغ، وأضيف إلى ذلك شيء من المال فإن الشاب -ولا حول ولا قوة إلا بالله- قد يقع في حضيض الهاوية، وقد يكون مع الذين لا خلاق لهم في الدنيا أو في الآخرة، ينبغي على كل شاب أن يحدد ما يملأ به فراغه، والشاب الذي لم يحدد هدفاً معيناً في حياته فإن أيامه ولياليه تذهب عليه سدى. ومن المشاكل التي نواجهها لدى كثير من شبابنا، أنه يصبح يفطر يمسي يأكل ينام يخرج من البيت يدخل، وتدور الليالي والأيام والسنون والأعوام وما حدد هدفاً معيناً يصل إليه ولو كان بعيداً؛ المهم أن يحدد هدفاً، ولا تحقر نفسك أمام شيء، فإن من سار على الدرب وصل غايته، على أية حال أهم الأمور أن يعيش الإنسان لهدف ولغاية، ولا شك أننا بحمد الله جل وعلا مسلمون، وما خلقنا إلا لعبادة رب العالمين، ولكن أمامنا أهداف وغايات، وبين أيدينا وسائل توصلنا إلى هذه الأهداف والغايات، فمن منا حدد غايته في حياته؟! من منا حدد أمنيته وطموحه، وسعى جاداً بوسيلة مناسبة مشروعة ليصل إلى هذه الغاية وإلى هذا الطموح. للأسف أن البعض أو أن الكثير يعيشون بلا غاية ولذلك لا غرابة أن نجد بعض شبابنا -ولعل من ينتسبون إلى بيوت الشباب أمثالكم ليسوا من أولئك- لا دراسة ولا عمل ولا وظيفة لا برنامج لا دورات تدريبية لا نشاط، لم ينخرط في تجنيد، في عسكرية، أو في أعمال فنية أو تدريبات مهنية، إنما هو عالة وعبء على المجتمع، بالعكس هؤلاء كما تقول التقارير والأبحاث العسكرية أنهم يشكلون النصاب الأعظم بالنسبة للجرائم أياً كان نوعها، تكثر هذه الجرائم مع الذين لا نصيب لهم لا في التعليم ولا في العمل ولا في الدورات التدريبية أو التعليمية أو العسكرية وغيرها. إذاً: فلابد من تحديد الهدف والغاية، والذي لا غاية له في حياته يا إخوان لا قيمة له، أي: أنت تعيش لتأكل، والبهيمة تعيش ونسمنها لتأكل وإذا جاء وقت الحاجة ذبحناها وأكلناها، فلا فرق بين الإنسان الذي لا هدف له ولا غاية ولا يشعر أنه مسلم، يشعر بعقيدة ويشعر بإسلام ودين يعتز به ويسعى إلى دعوة الناس إليه، فإن هذا قد يكون من رعاع، وكما يقول إبراهيم بن أدهم: حينما حدد أناساً ينبغي أن يكون الإنسان واحداً منهم، يقول: إذا ما مات ذو علم وتقوى فقد ثلمت من الإسلام ثلمه وموت الحاكم العدل المولى بحكم الأرض منقصة ونقمه وموت فتى كثير الجود محل فإن بقاءه خصب ونعمه وموت الفارس الضرغام هدم فكم شهدت له بالنصر عزمه وموت العابد القوام ليلاً يناجي ربه في كل ظلمه فحسبك خمسة يبكى عليهم وباقي الناس تخفيف ورحمه وباقي الخلق همج رعاعٌ وفيه إيجادهم لله حكمه لله جل وعلا حكمة فيما ترون من الكثير من الرعاع، ومن الناس الذين لا يدركون حياة ذات هدف يسعون إليه ليشعروا بالحياة الكريمة، ولذلك فالإنسان الذي لا هدف له تجد أنه يشعر بشيء من الخضوع والذلة في نفسه، أنت حينما تأتي إلى إنسان منضبط في الوظيفة فيقول: والله -يا أخي- أنا منضبط بعملي، يشعر بكرامة نفسه وباحترام وقته، لكن إنسان لا عمل له مستعد أن يخرج مع هذا، ويسافر مع هذا، ويذهب مع هذا، ويقبع في البيت يومين ثلاثة مع هذا ولا نتيجة له، وفي يوم من الأيام قد يموت الذي يعوله فيعيش في أكثر المشاكل.

стр. 2978

بتحديد الهدف والعمل له يقضى على الفراغ يا إخواني يجب أن نقضي على أهم مشكلة في مشاكل الشباب وهي الفراغ بتحديد الغاية والهدف، وفي نفس الوقت سلوك الوسيلة المناسبة المشروعة إلى ذلك، ولست أحدد هدف الشاب بشيء معين، ينبغي لكل شاب أن يكتشف الجانب الذي تبرز نفسه فيه، والمواهب والطاقات الكامنة في نفسه فيتوجه إليها، قد يحب أن يكون عسكرياً تحب أن تكون طياراً تحب أن تكون قائداً تحب أن تكون جندياً تحب أن تكون مدرساً، طبيباً، مهندساً، مهنياً، أي تخصص ينبغي أن تكتشف مواهبك في البداية، وفي الحقيقة لاَ أمْثلَ من بيوت الشباب والمراكز الصيفية ومراكز الأنشطة الدراسية وغيرها، فهي تكتشف الشباب وتكتشف مواهبهم، وبعد ذلك يستطيعون أن ينموا هذه المواهب فعلى ذلك: النقطة الأولى: تحديد الغاية والهدف، تحديد الوسيلة التي نسلكها، في نفس الوقت ينبغي ألا نلزم أنفسنا، يعني: هل ينبغي أن نكون كلنا علماء شرعيين، أو ينبغي أن نصير كلنا تجاراً، أو كلنا نصير أطباء أو مهندسين؟ لا ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً﴾ [الزخرف:٣٢] رب العالمين جل وعلا وزع هذه المواهب والطاقات بين الناس لحكمة، ولو كان من شاء أن يصل إلى أمر معين وصل لم يخدم أحدٌ أحداً ولم ينفع أحدٌ أحداً، كل الناس يبقون في درجة واحدة وتفسد مصالح الحياة، وبعد ذلك لا يبقى سبيل إلى عمارة الأرض، ولذلك جعل ربنا جل وعلا الناس والمواهب والطاقات درجات ليخدم فيها بعضنا بعضاً: الناس للناس من بدو وحاضرة بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم أكبر إنسان في الدولة وأصغر إنسان فيها لابد أن يكون خادماً لبعض، هذا مدرس، وهذا مسئول، وهذا قائد، وهذا حاكم وهذا قاضٍ، وهذا وهذا، وكلٌ منهم يقدم خدمات للبعض، وبذلك يتكامل البنيان الاجتماعي والبنيان الإنساني في أي مجتمع من المجتمعات سواء كانت صغيرة أو كبيرة.

стр. 2979

اختيار الرفقاء والأصدقاء الإنسان كما يقول علماء الاجتماع: اجتماعي بطبعه ولابد له من جلساء، ولابد له من أصدقاء. وعند ذلك تأتي مشكلة ثانية من مشاكل الشباب، وهي اختيار الجليس والصديق، ولو أردنا أن نسأل أنفسنا الآن من بداية مراحل الدراسة الإعدادية -فلنترك الابتدائية لأنها في الغالب مراحل طفولة- أو بداية مراحل الثانوية إلى الجامعة إلى ما بعد التخرج، كم صديق تعرفنا عليه، والله في الحقيقة لنعجز أن نحصر هؤلاء الأصدقاء، ولكن هل ينطبق عليهم قول القائل: زينة في الرخاء، وعدة عند البلاء. في الحقيقة النادر والقليل القليل من هؤلاء الذين نجدهم في هذا الزمن. إذاً: فاختيار الصديق من أهم المشاكل التي تواجه الشاب، وكثيراً ما نجد شباباً وثقوا بأصدقاء وجلساء، وبعد ذلك وجدوا يوماً من الأيام أنهم أصيبوا بخيبة أمل وانتكاسة شعور حينما وجدوا أن هذا الصديق صديق مصلحة، وصديق تجارة وصديق هدف وغاية، ولا حول ولا قوة إلا بالله! قد تكون هذه الغاية في مرحلة من مراحل العمر دنيئة وسيئة وخبيثة. إذاً: فلننتبه إلى مسألة الجليس كما يقول الشاعر: إذا ما صحبت القوم فاصحب خيارهم ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي إذاً: لابد أن نمتثل قول الله جل وعلا لنبيه ﷺ : ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾ [الكهف:٢٨] إذا كان هذا خطاب الله جل وعلا لنبيه المعصوم ﷺ وخاتم الأنبياء والمرسلين وأفضل الخلائق أجمعين، أليس من باب أولى أن نتخذ نحن جلساء صالحين أخياراً، وأريد أن أحدد مقياس الصلاح -والكمال لله جل وعلا- حينما تجد صديقاً كما يقول ابن قدامه في مختصر منهاج القاصدين: وخير الأصدقاء من غلبت حسناته على مساوئه، أهم شيء في هذا الصديق أن يكون صديقاً في الحق لا معيناً على الباطل، أن يذكرك إذا نسيت أمراً من أمور الدنيا والآخرة، وأن يعينك إذا ذكرت هذا الأمر، وبعد ذلك فالزم هذا الصديق وتمسك به فإنه نادر في هذا الزمان، وما كثرة الأصدقاء في هذه الأيام إلا وبال وقد تكون على البعض مصائب، كما يقول القائل: عدوك من صديقك مستفاد فلا تستكثرن من الصحاب فإن الداء أكثر ما تراه يكون من الطعام أو الشراب الطعام والشراب الذي هو محبب للنفس كثير من الأمراض هي بسببها، إذاً: فهذا الصديق وكثرة الأصدقاء الذين لم نصاحبهم على أساس وعلى مبدأ معين فإننا في يوم من الأيام سنتأسف لصداقتهم ونعض على أصابع الندم والخيبة والويل لأننا صاحبناهم أو جالسناهم، وكم من صديق كان سبباً في هلاك صديقه. هناك أناس لم يحددوا ميزان الصداقة وجالسوا أناساً لم يعرفوا حقائق نواياهم، وبعد ذلك وجدوهم في يوم من الأيام أصحاب مصائب وأصحاب أمور محظورة، يعني: ليس بعيداً عنكم أصحاب مخدرات وأصحاب مشاكل، ويوم من الأيام يقبض على هؤلاء ويقبض على من حولهم وكما يقال: هم القوم لا يشقى بهم جليسهم. من كان مع الأخيار فله حظ معهم، ومن كان مع الأشرار فينال مما ينالون إما من سوء السمعة، وإما أن يكون شريكاً معهم في العقاب والعذاب عياذاً بالله. إذاً: علينا -يا معاشر الإخوة- أن نكون دقيقين في تحديد الأصدقاء، ولو أراد الإنسان أن يحدد الصديق الذي يجده عند الحاجة والله إنك لن تجد صديقاً، لو ألمت بك حاجة من حاجات الدنيا اليسيرة وكتبت قائمة بأسماء الذين تعرفهم، تقول: أذهب إلى فلان؟ لا، والله لا آمن عليه، أذهب لفلان؟ ما عنده شيء، أذهب لفلان، ذاك لا يستطيع أن يساعدني، إذاً أين أصدقاؤك الذين تذهب معهم وتسافر معهم، يعني: الأصدقاء معك في حال نعمتك بعيدين عنك في حال حاجتك، ليس والله هؤلاء بأصدقاء، وإنما هم أعداء، وسرعان ما يتكشف لك أن صداقتهم سحابة صيف عن قريب تنقشع، وكما يقول الشاعر: شيئان ينقشعان أول وهلة شرخ الشباب وخلة الأشرار

стр. 2980

حديث عن فترة الشباب وأهميتها والأمر الثالث: فترة الشباب، وهي الفترة الذهبية؛ شباب العقل والقوة شباب الجسم والفهم، كل ذلك في مرحلة الشباب، من استطاع أن يستفيد في مرحلة شبابه فهو بإذن الله جل وعلا يستقيم على جادة سليمة وعلى طريق مستقيم إلى أن يتوفاه الله جل وعلا من هذه الدنيا بعد عمر طويل وأعمال صالحة، لكن الإنسان الذي ما استطاع أن يغلب نفسه في مرحلة القوة وفي مرحلة الشباب هل يستطيع أن يغلب نفسه في مرحلة الضعف؟ إذا قلنا: مرحلة الشباب هي أقوى مرحلة تستطيع أن تتخذ فيها القرار، وتستطيع أن تنفذ وأن تخطط وأن تعد الوسائل لأمنياتك، هذه مرحلة الشباب إذا كنت عاجزاً عن تحقيق أمانيك في مرحلة شبابك، فهل تحققها بعد أن تكون هرماً وبعد أن تكون في الأربعين والخمسين؟ إذاً -يا إخواني- ينبغي أن نستغل مرحلة الشباب، وأنا في الحقيقة أقول: إن الذي خرج من العشرين وصار إلى الثلاثين ولم يحدد هدفه ولم يحدد مركزه الاجتماعي في مجتمعه، ولم يحدد مستواه المالي ولا أقول: المال هو هدف، لا. وإنما تعيش عيشاً هنيئاً كريماً فإن هذا يعيش خبالاً ووبالاً، أو يعيش كما يعيش كثير من الناس بلا هدف وبلا غاية، من العشرين إلى الثلاثين في الحقيقة ينبغي أن يسخر الشباب أهم نشاطاته ولا يعني أن يهمل المرحلة فيما قبلها. ومرحلة الشباب هي أفضل مراحل العبادة، وهي أفضل مراحل الإنابة، وهي أفضل مراحل التوبة إلى الله ، والذي لم يتب إلى الله في شبابه لا يستطيع أن يتوب في المستقبل، لماذا؟ لأن النفس تشب على ما عودتها: والنفس كالطفل إن تهمله شب على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم فالطفل لولا تعود أنه ينفطم عن ثديها وعما نسميه بالرضاعة وغيره، قد يكبر ويعيش وهذا الحليب معه في هذه القنينة أو في هذه الزجاجة إلى أن يكبر، ولا يرده إلا الناس، يستحي منهم وإذا عاد إلى بيته استعملها؛ لأن الشاب تعود على ذلك، النفس كالطفل إذا أهملتها شبت على كل ما ترتاح إليه من الخور والكسل والهوان وشهوات النفس، والذي يغلب نفسه هو الذي يفوز بالفلاح والنجاة إن شاء الله، يقول الشاعر: وكل امرئ والله بالناس عالم له عادة قامت عليها شمائله تعودها فيما مضى من شبابه كذلك يدعو كل أمر أوائله علماء السلف في طلب العلم يقولون: من كانت له بداية محرقة كانت له نهاية مشرقة، لكن الذي بدايته ضياع هل يجني من الشوك عنباً؟ لا والله ما يجني إلا شوكاً ومراً وغسليناً. إذاً -يا إخواني- لا أحب أن نكثر الحديث وأحب أن أستفيد، والله إنها لفرصة سعيدة أن ألتقي بكم، وأسأل الله جل وعلا أن ينفع أمتنا بكم، وأن ينفع أمة الإسلام بالشباب.

стр. 2981

حاجة الأمة إلى شبابها والله -يا إخوان- نحن في أمس الحاجة إلى شباب أمتنا، ونحن في انتظار اليوم الذي نشهد جميع الميادين يملؤها شباب، ونشهد جميع الميادين العسكرية والمدنية والفنية والاجتماعية والشرعية والتعليمية والقضائية يملؤها شباب، ولا أعني بذلك عصبية لشبابنا دون غيرهم، وإنما أقول: إننا في هذه البلاد -ولله الحمد- قد تيسر لنا ما لم يتيسر لكثير من شباب العالم على الإطلاق، غيرنا لا يعيش شبابه إلا بين النار والبارود والزناد والصاروخ والقنابل وغير ذلك. وأسأل الله جل وعلا أن يرد بلادهم إليهم وأن ينصرهم، أضرب مثلاً بالشباب الفلسطينيين، والله -يا إخوان- لو أردتم أن تعرفوا أين شباب فلسطين الآن؛ جزء في ألمانيا جزء في تونس جزء في مصر، متفرقون، ومع ذلك وجدت من بينهم شباباً يتنافسون على أرقى المستويات العلمية والتعليمية، ويجتمعون ويجتهدون ولا زالت الآمال تداعب خواطرهم والحقائق تسعى إليهم رويداً رويداً -بإذن الله ثم بجهادهم واستعدادهم وتدربهم- إلى أن يعودوا إلى بلادهم؛ لأن المؤمن منهم والتقي الذي يؤمن بكتاب الله وسنة رسوله يعلم صدقاً وحقاً حديث رسول الله ﷺ : (لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود) وفي أحاديث رسول الله ﷺ : (حتى يقول الحجر والشجر: يا مسلم! ورائي يهودي فاقتله) فالمستقبل للمسلمين. وهذه الدنيا والبداية الحقيقة للدنيا هي يوم بعث نبينا محمد ﷺ ؛ لأن ما قبل ذلك ليست بحياة، فالحياة الحقيقية هي حياة الإسلام الذي نظم تلك الأمم التي كانت تعيش شريعة الغاب، قويها يقتل ضعيفها، والبقاء للأقوى، فقد كان هذا هو مقياس الحياة حينما بعث نبينا محمد ﷺ : بدأ الإسلام غريباً ثم قوي واشتد في صدر الإسلام وتوسعت رقعة الخلافة، ثم انحسر مد الإسلام. أنتم تعرفون أن مد الإسلام وصل حدود فرنسا، ووصل أماكن كثيرة جداً، ثم انحسر ذلك بسبب ضعف المسلمين، كان للدولة العثمانية أثراً عظيماً في بقاء اسم الخلافة الإسلامية سنين طويلة، وكان لبعض الدويلات التي تلت عصور الطوائف وعصور الأندلس وغيرها كان لها أثراً في بقاء اسم الخلافة الإسلامية، الآن لا نكاد نجد بلاداً تحكم بشريعة الإسلام وتطبقها في أهم أمورها وملزمون بتطبيقها بصغيرها وكبيرها إلا هذه البلاد فقط، أما بقيتها فتطبق القوانين الرومانية والفرنسية، القاتل يسجن حتى يموت إلا إذا كان له محامٍ ذكي، وابتكر طريقة معينة وأخرج بها هذا القاتل يقوى الثاني والثالث والرابع، هاتوا بلاداً القاتل فيها يقتل، والسارق تقطع يده، الذي يقف إلى الناس ويخوفهم في طريقهم يقام عليه حد الحرابة: ﴿أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [المائدة:٣٣] الزاني يجلد والمحصن يرجم. هذا -يا إخوان- نادر من كثير من بلدان العالم، قد يقول البعض: لا. لدينا بعض القصور في تطبيق بعض الجوانب، نقول: نحن بشر ولسنا ملائكة، والبشر -إن شاء الله وبعون الله جل وعلا- يسيرون نحو الكمال والتمام. إذاً: نحن في فرصة لا يعيشها أي فئة وأي طائفة من شباب دول العالم أجمع، تعليم مجاني بجميع مراحله؛ روضة وابتدائي وإعدادي وثانوي، وجامعي وماجستير ودكتوراه وأعلى من ذلك، والدولة تبعث من تجد فيهم الكفاءة والبركة ليحضروا التخصصات التي ليست موجودة ولكي ينفعوا البلاد من جديد. يا إخوان: ماذا بقي علينا؟! والله ما بقي علينا إلا أن نقدم وننفع ونجود، وأن نعيد ما استفدناه وما تربينا به أو فيه من ظل سماء هذه البلاد الطيبة ومن خيراتها وما فيها؛ لكي نرد شيئاً من الواجب وليس فيه منة، بل المنة لله جل وعلا والفضل لله جل وعلا الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، ولا أحب أن أطيل وأحب أن أسمع منكم ما تود به نفوسكم أن تقولوه والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

стр. 2982

الأسئلة

стр. 2983

حكم الجلوس مع شباب غير ملتزمين السؤال أنا شاب أحب الخير وأحب الصالحين الطيبين، ولكني أصاحب أناساً يدخنون وكلامهم غير طيب، وقد يؤخرون الصلاة ويغتابون الناس ولا يشجعونني على الخير، فبماذا تنصحني جزاكم الله خيراً؟ الجواب أولاً: أسأل الله جل وعلا أن يمن على من تصاحبهم بالهداية، وأن يهديهم إلى الانتباه والالتفاف للصلاة مع جماعة المسلمين، والاهتمام بالصلاة بحد ذاتها أولاً وأخيراً، وإلى ترك ما يضرهم من التدخين وغيره من العادات السيئة. في الحقيقة: الآن الإنسان يعيش أمام جمع كثير من الأصدقاء والجلساء وله أن يضع نفسه في المقياس الذي يريد، الناس اليوم في المجتمع طبقات، فإن شئت أن تضع نفسك مع الطبقة -ما أقول مجتمعنا طبقية اشتراكية، أو طبقية ما يسمونها بروتاريا وطبقية أخرى لا- أي: أن الناس فئات في هذا المجتمع تجد فئة مثقفين نبلاء عقلاء، وتجد فئة لا يهمها في جميع الأحوال إلا اللهو واللعب، وتضييع الأوقات بأي سبيل من السبل وبأي وسيلة من الوسائل، فأنت في البداية أين تريد أن تضع نفسك، تريد أن تكرم نفسك فاصحب خيار القوم كما قال الشاعر: إذا ما صحبت القوم فاصحب خيارهم ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي ثم يا أخي العزيز! خذها قاعدة: الإنسان يتأثر بجليسه قد يقول: لا. أنا لست أدخن معهم، لا شك أن التدخين ضار ولسنا الآن في صدد بيان مضار التدخين، لكن أقول يا أخي العزيز: جليسك يؤثر عليك تأثيراً نفسياً قبل أن يكون تأثير عادات وتأثير سلوك. يذكرون أن أحد الملوك أهدي إليه حصان، فاستشار وزيراً فطناً ذا فراسة قال: يا وزيري! ما رأيك في هذا الحصان الذي أهدي إلي، قال: هذا حصان أصيل ومن سلالة عريقة، لكن هذا الحصان قد تربى مع بقر، فاستغرب الملك وقال: كيف عرفت أنه تربى مع البقر؟ قال: لأن من عادة الخيل أن تتنظف بأسنانها وليست تتنظف بلسانها، فهذا دقق النظر في طريقة تنظف هذا الفرس فوجده يتنظف بلسانه، والخيل من عاداتها أن تتنظف بأسنانها، فبهائم طباعها أثرت على بعض فما بالكم بإنسان له عقل وله فؤاد وسمع وبصر ألا يتأثر بطبيعة جلسائه؟ والله ليتأثر. بعد أيام أهدي إلى هذا الملك صقر فاستدعى وزيره صاحب الفراسة، قال: يا وزيري! ما رأيك بهذا الصقر الذي أهدي إلي؟ قال: والله صقر ما مثله أبداً؛ لكن هذا الصقر تربى مع دجاج -ولعلكم تضحكون- قال: كيف تربى مع دجاج؟ قال: لأن من عادة الصقور أن تحلق في السماء وليس من عادتها أن تخنع بنظرها إلى الأرض، الصقر لا يبحث عن حب في الأرض ويلقطه، لا، الصقر دائماً تكون عيونه إلى السماء يرى فريسة تحوم فينقض عليها ويأتي بها إلى الأرض، لا يلتقط شيئاً من الأرض. فيا إخوان! ليس غريباً أن يتأثر الإنسان بمن يجالس، ولولا أن الإنسان يقدر صداقات ومودات بينه وبين أحبابه لتمنى أن يجالس من هو أفضل منهم علماً وأدباً ونبلاً وأخلاقاً؛ لأنك يوماً بعد يوم تزداد من صفاتهم وتكسب من أخلاقهم، ويا حبذا أن يكون لك دور ونشاط طيب في أنك تبحث عن جليس أو جلساء صالحين وتترك جلساءك هؤلاء. يا إخوان: يجب أن نفهم الدين فهماً طيباً، لا يعني حينما نقول: جلساء طيبين، نتكلم باللغة ولو كانت عامية، لا يعني أن يكون شاباً معقداً كما يقول البعض، وحاشا لله أن يكون الشاب مستقيماً يفهم الدين فيكون معقداً، لكن إذا قصر البعض بتطبيق السنة وإذا أساء البعض أسلوب الدعوة إلى الإسلام فينبغي ألا ننسب الدين وألا ننسب التدين إلى كثير من الشباب في هذا الأمر، ينبغي أن نفهم الأمر، البعض يقول: لا. أنا حينما أكون متديناً يبقى لي ثوب نصف الساق ويبقى لي سواك ما يطيح ولا يطلع من المسجد، يا أخي! أنت بشر والبشر يذنبون ويستغفرون، والصحابة وهم أفضل الخلق بعد رسول الله أذنبوا واستغفروا، أهم حاجة أن نكون على التزام ولا يعني أن الملتزم لا يسقط على الطريق لا قد يسقط ويرجع. صحابي جاءته امرأة لتشتري منه تمراً -كان تماراً- فأعجب بجمالها فقال: لعل في البيت تمراً أجود من هذا، فلما خلا بها إلى داره كان بينه وبينها ما ينبغي إلا أن يكون ما بين الرجل وزوجته من الضم والتقبيل؛ إلا أنه لم يفعل معها ما يفعل الزوج من جماع زوجته، كما يقولون: من بعيد لبعيد، فندم على ذلك واستغفر وتاب، فجاء إلى رسول الله ﷺ وأخبره، فأطرق ﷺ هنيهة حتى تغشاه الوحي ونزل قول الله جل وعلا: ﴿وَأَقِمْ الصَّلاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود:١١٤] أكثر من الحسنات وتب من السيئات. المصيبة إذا وقعت السيئة أن تتبعها سيئة، المهم إذا استطاع الشيطان أن يغلبك فلتعقب ما عمله الشيطان بتوبة واستغفار؛ لأن الله جل وعلا يوم أن وصف المؤمنين في سورة آل عمران، قال: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا﴾ [آل عمران:١٣٥] ينبغي أن تقلع عن الذنب: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران:١٣٥] أولئك: فذكر الله مصيرهم وما أعد الله لهم في الدنيا والآخرة من النعيم والطيبات في الدنيا والآخرة. إذاً: يا إخواني! المهم أن نفهم حقيقة التدين، وأن نفهم حقيقة الالتزام، أهم أمر أن الإنسان لا يقع من سيئة إلى سيئة، وإن كانت المعاصي بعضها تدعو بعضاً، السيئة تقول: أختي أختي، والحسنة، تقول: أختي أختي، ولكن الإنسان الذي يعصمه الله جل وعلا وإن وقع في معصية فإنه يستغفر ويتوب ويعود إلى الطريق المستقيم، ومع ذلك يبقى مع جلسائه ومع أصدقائه الطيبين وإن كان الشيطان يأتيه يقول له: لا. أنت منافق تجالس هؤلاء الطيبين وأنت تذنب؟ لا. اذهب وابحث لك عن شلة فاسدة مثلك حتى تعمل أنت وإياهم كل شيء، ولا تكون معهم أربعاً وعشرين ساعة على هذا المنوال وعلى هذا الخط، لا. هذا ليس صحيحاً، الشيطان يريد أن يبعدك مرحلة مرحلة حتى تقع في الحضيض والهاوية، لكن إذا أذنب الإنسان قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أنا بشر وأخطأت، وباب التوبة مفتوح، وكلكم يعرف قصة رجل قتل تسعة وتسعين نفساً، هل هناك أعظم من قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق بعد الشرك؟ لا أعظم من ذلك، قال رب العالمين: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء:٤٨]. يا إخوان! المعصية صار لها آثار على النفس، لها آثار في نفسك، وعلى علمك، وعلى استقامتك، وفي رزقك: (إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه) لكن أهم شيء أنك إذا وقعت في معصية أو في شيء من هذا أن تعود إلى الله. أسأل الله للجميع التوفيق والاستقامة على دينه.

стр. 2984

سبب عزوف الشباب عن المحاضرات والدروس السؤال فضيلة الشيخ! جزاك الله خيراً، السلام عليكم ورحمة الله، أني أحبك في الله، ما هو رأيك في السبب الرئيسي لعزوف الشباب عن المحاضرات الدينية وعما ينفعهم، ولهوههم في الملاهي المختلفة وإضاعة الوقت؟ الجواب أولاً: أحبك الله الذي أحبيتني فيه. ثانياً: أسباب عزوف الشباب عن بعض المحاضرات لها أسباب نفسية، ولها أسباب في الحقيقة تكون من ضعف الإنسان ومن غلبة شيطانه عليه، والذي لا يجاهد نفسه لا يصل إلى معالي الأمور، من يريد أن يصل إلى معالي الأمور يحتاج إلى جهاد: وإذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسام الذي نفسه كبيرة وشامخة وعالية وعظيمة يحتاج إلى نمط معين من الحياة، يحتاج إلى أسلوب راقٍ ونظيف ومستقيم ونزيه وكما قلت: لا يعني أنه لا يخطئ، يخطئ ويستغفر، يذنب ويتوب، الناس بشر فأهم شيء أن الشباب قد لا يبذلون جهداً في مجاهدة أنفسهم، وأضرب على ذلك مثالاً: تجد البعض يتكاسل إذا سمع المؤذن أن ينهض من فراشه وأن يقوم إلى الصلاة، دعونا من المحاضرات، نتحدث في الواجبات، الكثير منا قد يسمع الأذان وقد يصلي في بيته، وقد ينام ثم إذا استيقظ صلى، في الحقيقة قد يكون شيطانه ولاشك قد غلبه واستطاع أن يصده عن ذكر الله وعن سبيل الخير، وأشغله بأمر آخر حتى ترك العبادة. إذاً: ومن أسباب عزوف الشباب عن هذه الأمور نقصان المجاهدة، طريق الجنة كما يقول الرسول محفوف بالمكاره وطريق النار محفوف بالشهوات، يعني: خذ مثالاً واضحاً ولو كان فيه بساطة: طريق الجنة وطريق النار كرجل أطلق سيارة من أعلى جبل، سواءً كانت هذه السيارة تشتغل أو ما تشتغل، فيها بنزين أو ما فيها بنزين، هذه سيارة تنزل في الهاوية أياً كان مستواها، لكن إنسان يريد أن يرحل بدابته أو بسيارته إلى القمة من القاع أو من مستوى الأرض إلى أعلى لا يحتاج إلى جهد، يحتاج إلى قدرة ويحتاج إلى بذل ومجاهدة حتى يصل إلى ذلك، فطريق النار حفت بالشهوات وما تشتهيه الأنفس، وطريق الجنة حفت بالمكاره، والقليل من الناس الذي يصبر على المكاره ويحتسب ما عند الله. الأمر الثاني: لعل البعض منكم ليس عنده ميول فكرية وثقافية، مشكلة جميع شبابنا في الغالب أننا لا نحب القراءة، النادر الذي يحب القراءة، ولقد تعجب حينما تكون في دولة أوروبية وتجد الطفل أو المرأة أو الإنسان يمشي في الشارع أو في أي مكان عند تذاكر في القطار ومعه الكتاب يقرأ، وفي الحقيقة لا يقرأ عبادة، لكن يعرف أن هذا وقته لابد يعطيه الشيء، وإن كان في كثير منها أمور خسيسة ودنيئة ورذيلة، لكن تعجب من كيفية استفادتهم في الوقت، يعني: هو يكرم نفسه في أن يخرج بنظرات عابثة وضائعة، بدل من أن أنظر في الغادي والرائح آخذ كتاباً وأقرأ. كثير من الشباب ما عندهم محبة للعلم والمعرفة، والكثير من المحاضرات لو استمعنا إليها وحرصنا عليها لكان للإنسان خلفية وثروة علمية، سواء في الأحكام أو في الثقافة الإسلامية، أو في النظم الإسلامية أو في أي مجال من المجالات. والخلاصة: أنى أرى سببين رئيسيين، ضعف مجاهدة النفوس، وتصور البعض أن هذه المحاضرات ليس فيها فائدة، والأمر الثالث: عدم الرغبة في القراءة، وهذه أمور ينبغي أن ننتبه لها.

стр. 2985

تحذير من ترك الدين بسبب ارتكاب الذنوب السؤال هناك بعض الشباب إذا وقع في المعصية، يقول: إني أذنبت، فيترك الدين، فنريد منكم نصيحة لهؤلاء الشباب، هناك أسئلة تدور حول هذا الموضوع؟ الجواب يا إخواني بكل صراحة أنا أحد إخوانكم أي: بفضيلة أو سماحة وإنني أجزم وأتأكد أن من بينكم من هو أفضل -إن شاء الله- مني. يا أخواني هنا نقطة نناقشها هذا هي الدرجة الأولى، الشيء الثاني: مسألة كون الإنسان إذا أذنب ترك الجلساء الصالحين وسلك سبيل الفاسدين، أو سبيل الخسار والوبال في الدنيا والآخرة لاشك -كما قلت- أن ذلك من غلبة الشيطان عليه، لو تأمل كتاب الله جل وعلا وسنة نبيه ﷺ لوجد في ذلك خيراً عظيماً. وحشي بن حرب لما قتل حمزة سيد الشهداء عم رسول الله ﷺ ، والذي كان قتله بالنسبة للرسول مصيبة من أعظم المصائب، كان وحشي يقول: ما من توبة، أنا قتلت أحب الناس إلى قلب رسول الله، فنزل قول الله جل وعلا: ﴿قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر:٥٣] يا إخواني! نداء رباني لطيف. والله قلوبنا في قسوة، إذا قرأنا القرآن نقرأ صفحة واحدة بتأمل وبتدبر أحسن من قراءة جزئين أو ثلاثة بهذٍ ونثر: ﴿قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر:٥٣] أسرفوا على أنفسهم بالذنوب والمعاصي: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً﴾ [الزمر:٥٣] ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾ [الزمر:٥٤] ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الزمر:٥٥]. فالآيات جاءت بدعوة الناس إلى العبادة وإلى التوبة وهي تجب ما قبلها، والنبي ﷺ يقول: (إني لأتقاكم لله وأخشاكم له، وإني لاستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من مائة مرة) الرسول المعصوم صلى الله وسلم عليه الذي هو معصوم عن الذنوب والخطايا يستغفر الله ويتوب إليه، نحن أولى بالاستغفار، كلامنا يقع من الغيبة، نظراتنا شاردة، عباراتنا أحياناً تكون خارجة، يقع منا الزلل كثيراً، نتهاون ببعض الواجبات؛ لكن لا يعني ذلك أننا هلكنا، لا. لا نعين الشيطان على أنفسنا، لا نترك للشيطان ثغرة على أنفسنا. يقولون: إن الشيطان سأله أحد الأنبياء السالفين لا أدري من هو، قال له: كيف الناس معك؟ قال: طائفة منهم كالكرة في يد طفل -أي: يعبث به كما يشاء- وطائفة منهم نجتهد في ضلالهم وفسادهم فينقضون ما بيننا وبينهم بقولهم أستغفر الله، وكما في الحديث: (من لازم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً) فلا غرابة -يا إخوان- أن نستغفر، ولا غرابة أن نقع في الغلط، يعني: كون الإنسان يلتزم بجلساء صالحين، فهل يكون عند ذلك ملكاً لا يخطئ أبداً! يا إخوان! هل يترك هواياته التي يحب أن يمارسها من الهوايات التي هي مباحة شرعاً من سباحة أو رياضة أو تنس أو طائرة أو كاراتيه أو غير ذلك؟ لا. غير صحيح، المهم التزامك بالدين وتقديرك للدين في ذاتك، يقول الرسول ﷺ في الحديث القدسي الذي يرويه عن ربه: (وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه). فأعظم القربات -يا إخوان- هو إتيان الإنسان بالأمور الواجبة، يعني: لأن يصلي العشاء مع الجماعة أفضل لي من أن تفوتني الصلاة مع الجماعة وأقوم ليلة كاملة من الليالي، لا والله أصلي العشاء مع الجماعة وحينما أسمع داعي الفلاح المؤذن أتهيأ وأستعد للصلاة وأعرف أني بين يدي رب العالمين، وبين دعاء وسؤال واستغفار، وإخبات وخشوع وإنابة، والله هذا أحب إلي من أن أقوم الليلة هذه كلها وأن تفوتني صلاة العشاء، (ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده الذي يبطش بها، ورجله الذي يمشي عليها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه). يا أخي! الزم الاستغفار وعد إلى الله في كل صغيرة، قال العلماء: وليس بشرط التوبة ألا يعود إليها، من شرط التوبة ألا يعزم الإصرار على المعصية. فرق في أنك تتوب إلى الله قد تقع ثانياً فيما تبت إلى الله منه، تب إلى الله توبة ثانية، تب إلى الله توبة ثالثة، تب إلى الله في كل يوم يا أخي، قد تخطفك الآجال وأنت لا تدري، شاب يخرج من بيته، فإذا كان يلزم الاستغفار والتوبة إلى الله فهذا شاب -إن شاء الله- يرجى له خير عظيم، إذا صلى كان على الإسلام، مات على شهادة لا إله إلا الله والحمد لله رب العالمين ومات على توبة، ورب العالمين يقبل توبة العبد ما لم يغرغر، لكن مشكلة الشاب أنه لا يفكر بالتوبة أساساً، ولا فكر بالدين ولا بالالتزام بالواجبات، هذا متى يعود إلى الله؟! من فترة زارني شاب ومعه صديق يعمل في مطار الرياض، قال: شهدنا في مطار الملك خالد جنازة شاب مات في فندق اسمه قريش، كثير من الشباب يعرفون هذا الفندق ولا غرابة لا يضحك أحد يا إخوان، لا غرابة في ذلك فندق اشتهر به شبابنا، وخاصة شباب دول الخليج عامة، هذا الفندق دخل هذا الشاب وذكر من أمور بعض هذا الشاب وهو مريض، قال: والله ثم والله إنه لما تأخرت عليه بغي من البغايا فلما أتت سجد لها. يا إخوان! هل بعد هذا ضلال؟ هل بعد هذا وباء؟ وهذا الشاب جاءوا به جنازة طرف في الفندق، يعني: يا إخوان! الإنسان يبعث يوم القيامة على ما مات عليه، وأسأل الله أن يتوب عليه، اذكروا محاسن أمواتكم، لكن هذا الشاب -يا إخوان- لو كان مات وفي فمه زجاجة خمر، أو مات في أحضان باغية، أو مات على قمار وميسر، أليس آمل أن يموت وهو في بلاده أن يموت وهو في طريقه، وليس أشرف وأفضل وأنبل أن يموت وهو في عمله، أن يموت وهو في محرابه ساجداً، لكن انظروا يا إخوان ما مات عليه، يقول أحد السلف، قالوا: نراك تخاف من المعاصي والذنوب، قال: نفسي تجاهدني على المعصية، النفس الأمارة بالسوء تريد للإنسان أنه يفعل المعاصي، لكن أخشى أن تفاجئني المنية وأنا على هذه الحال، إنسان تختم لك خاتمة السوء بسبب معصية من المعاصي والعياذ بالله! إذاً فلنلزم الاستغفار ولا تزال ألسنتنا رطبة بذكر الله جل وعلا. أسأل الله جل وعلا أن يمن على شباب المسلمين بالتوبة والهداية، وأسأل الله أن ينفعنا وأن ينفع الأمة بالشباب.

стр. 2986

احتجاج بعض الشباب بقضاء الله وقدره في الضلال السؤال بعض الشباب الضالين يقول: إن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء، فأنا أضلني الله، فأنا يائس، والعياذ بالله؟ الجواب يا أخي: إن شاء الله أنك ما ضللت، سؤالك هذا يدل على أنك ما ضللت ولله الحمد، إن شاء الله أنت بخير لم تضل، وإن كان السؤال فيه شيء من التحدي يقول الله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [التكوير:٢٩] رب العالمين يشاء ولك مشيئة، فأنت لو أردت أن تسلك هذا السبيل ما ردك أحد. إذاً: امتنع عن الأكل والطعام والشراب وقل رب العالمين ما قدر لي أن آكل. وبعد يومين ثلاثة تنظر كيف سيحركك الجوع لتأكل، لا تقل: مقدر علي هذا، إذا كان مقدراً عليك الجوع بعدم الأكل فمقدر لك الشبع بالأكل اذهب فكل فتجد ذلك مقدوراً، إذا كان مقدراً لك الضلال بعدم استقامتك الزم طريق الخير يقدر لك الخير، اجلس في البرد وقل: رب العالمين مقدر علي البرد هذا إلى أن أموت فيه، يقول لك شخص: يا أخي! مكتوب عليك اجلس، تقول أنت: لا، ثم سترجع إلى البيت لتشغيل المكيف الحار وتأخذ البطانية لتتقي البرد، فأنت عندك إرادة، إذاً: إرادتك أين هي من هذا الباب لماذا لا تقلع؟ أين إرادتك تحملك وتنقلك من المجال السيئ إلى هذا المجال الطيب؟ ليست هذه بحجة. جاء يهودي إلى باب ابن تيمية يقول ذاك اليهودي: أيا علماء الدين ذمي دينكم محير ردوه إلى خير شرعة إذا ما قضى ربي بكفري فهل أنا عاص بتابع مشيئته إلى آخر ما قال: فرد عليه ابن تيمية بأبيات مفادها أن رب العالمين جعل لك إرادة، وجعل لك مشيئة، ولو ذهبنا لأن نطبق هذه الحجة عليك في جميع أمورك، يعني: قف في شارع واجعل واحداً يضربك بقصد ويقول: أنا مقدر علي أن أضربك، فلا تتحرك ولا تدافع عن نفسك، هذا مقدر، إنك عند ذلك تدافع عن نفسك وتنتقل من هذا الموقف الضعيف إلى موقف قوي، تنتقل بما فرض الله وبما قسم الله لك من المشيئة من سبيل طرق الفساد إلى سلوك طرق الصلاح، واترك سبيل الضالين، واذهب إلى طريق الذين أنعم الله عليهم، فهذه ليست حجة، وأسأل الله جل وعلا لي ولك الهداية، وإذا تكرمت أن أتقابل معك بعد هذه المحاضرة يسعدني ذلك.

стр. 2987

حكم الموسيقى السؤال لماذا تحرم الموسيقى مع أن كثيراً من الخلفاء كانت مدارسهم عامرة بالغناء مع أن العلم أثبت دورها، قصده: في الراحة النفسية؟ الجواب يا إخوان: مجالس الخلفاء غير مشرع، التشريع من كتاب الله وسنة رسوله، على صحة ما يقال في ذلك، قد ينسب إلى هارون الرشيد أن إسحاق بن إبراهيم الموسمي يجمع المغنين ويجتمع عنده القينات، هذا لا يليق بخليفة من خلفاء المسلمين الذي حج ماشياً، ويحج عاماً ويغزو عاماً، هذا في الحقيقة من الأغاليط التاريخية التي عمرت بها بعض الكتب التي فيها دش مثل كتاب الأغاني لـ أبي فرج الأصفهاني، ومثل هذه الكتب فيها الغث وفيها السمين. وبالنسبة لتحريم الأغاني أنا في الحقيقة متوقع أن أسأل عن ذلك، أنا بالنسبة لي وهو الشيء الذي أدين الله جل وعلا بأنها محرمة، لأحاديث كثيرة من أهمها ما ورد في صحيح البخاري: (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر - الحر يعني: الفروج- والحرير والخمر والمعازف) وفي أحاديث أخرى: (تروح عليهم ساريتهم ثم يرفع عليهم العلم من الجبل فيطبقها عليهم) أحاديث فيها عذاب شديد والآية: ﴿وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ [لقمان:٦]. قال بعض المفسرين: أما إنه لا يشتريه وإنما يختاره على غيره، فاختياره الغناء على غيره يدخل في اشتراء لهو الحديث، وبالنسبة لما أثبت الطب فالطب ينتقل يوماً بعد يوم، إذا أثبت الطب يوماً ما أن الأغاني لها دور في الراحة النفسية، فقد أثبت الطب فيما قرأت أن بعض الموسيقى سبب الصمم وضعف العيون، موسيقى الجاز والديسكو وغيره لها أثر فإذا كنت ما قرأت هذا فاقرأ. ثانياً: إذا كان الطب يثبت هذا بالنسبة لأولي القلوب المريضة والسقيمة، فإن أصحاب القلوب الطاهرة والنقية لا ترتاح إلى ذلك، وإن كان الغناء سحره عجيب للقلب، ولا يتركه إلا من جاهد نفسه، فإذا استمر على هذه المجاهدة تركه وأقلع عنه، وهناك عوض عن الغناء بالحداء والأناشيد الإسلامية، والقصيد النظيف، والقصائد الجميلة فيها عوض عظيم لا شك في ذلك، يقول ابن القيم: تلي الكتاب فأطرقت أسماعهم لا خيفة لكنه إطراق ساهٍ لاهٍ لا خيفة أي: ليس خوفاً من الله. وأتى الغناء فكالحمير تراقصوا والله ما رقصوا لأجل الله دف ومزمار ونغمة شادن فمتى رأيت عبادة بملاهي بعض الصوفية يقولون: الغناء فيه عبادة، الجنون فنون، الجنون أنواع يعني: إذا ما سمعت فاسمع وإذا عرفت فاعلم، فأسأل الله تعالى أن يوفق الجميع، وعلى أية حالة: لا يمنع كونك تسمع الأغاني أنك تتوب إلى الله، التوبة من المعاصي درجات، شاب لا يصلي ويدخن ويسمع الأغاني أنا بوجهة نظري أن الله يهديه إلى الصلاة مع جماعة المسلمين وموضوع الأغاني موضوع آخر، فلنكن متدرجين، بعض الشباب يقول: لابد أن تصير متديناً مرة واحدة أو لا، نقول له: ليس صحيحاً يا أخي، الناس بشر، هذا الشاب إذا كان ما بقي في قلبه إلا سماع الأغاني كما يقول عمر بن الخطاب لما قال للرجل: أسلم، قال: لا. أنتم مسلمون وتجلدون شارب الخمر، قال: يا أخي! أنت أسلم أولاً، فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فلما أخذ مدة جاء إلى عمر وقال: أريد أن أشرب الخمر، قال: لا. أنت مسلم، ولو شربت الخمر جلدناك. فيا أخواني: ما استطعنا أن نحصل عليه من الخير من الناس ينبغي أن نأخذه لا نرد شيئاً من الخير، شاب يأتي إلى المسجد بعد أن كان يترك الصلاة، هذه نعمة عظيمة! شاب يلتزم بجلساء طيبين، يأتي يوم من الأيام يتوب الله عليه، يأتي يوم من الأيام يقف مع نفسه وقفة صريحة ويقلع عن هذا، ثم ما هي أكبر الذنوب وأكبر المعاصي؟ يا إخوان! أنا أقول: من أراد أن يلتزم بجلساء صالحين يخالطهم ويجالسهم في بيت الشباب، في مركز صيفي، في نادي رياضي، في مكان معين، ليس معنى ذلك -يا أخي- أنك تصير كاملاً، لا. خالطهم واجلس معهم إذا الله منَّ عليك بالهداية وأقلعت عن هذا فهذا خير عظيم، وينبغي أن تعرف أنه محرم، وسوف يأتي يوم من الأيام وتتركها إن شاء الله، الذي يأتي ويسلك سبيل الخير أولاً بأول يأتي اليوم الذي يقلع فيه عن الصغائر قبل الكبائر. يقولون: أن امرأة كان يراودها رجلٌ، وكان يشغلها ويريدها، قالت: أما إذا أردت ذلك فاشهد الصلاة مع الجماعة أربعين يوماً من حين الأذان إلى حين خروجهم، قال: لا مانع في ذلك أربعين يوماً فقط، فلزم المسجد أربعين يوماً، فمرت هذه المرأة، فقالت: انتهى أربعون يوماً وما جئتنا؟ قال: لا، ذاك أمر تركناه. لا يمنعك من التوبة شيء من الأمور الصغيرة، أنت التزم بالخير واغنم الخير، واغنم الجلساء الطيبين واترك جلساء السوء، ولا تقل: والله أنا لا أجلس مع هؤلاء؛ غداً يكتشفون أني أسمع الأغاني فيتركوني، لماذا يا أخي؟ أنت أجرمت، سيأتي يوم من الأيام ويتوب الله جل وعلا عليك، ولا أحب أن أطيل. تعليق من قبل المقدم: أريد أن أنوه كذلك أن العلم الحديث كذلك والطب الحديث اكتشف أن بقراءة القرآن المجودة لها أثر في الراحة النفسية لكثير من المرضى. ولو أطلنا في هذا الموضوع: أنا قابلت مرة مندوب من الجمعية الطبية الإسلامية في فلورينام في أمريكا، وكنت أتناقش معه في بعض الأبحاث، وكان عندهم أبحاث عن عسل النحل وأبحاث في القرآن، يقول: صوت القرآن كلفظ له على النفوس (نفوس كفار أو مؤمنين) أثر في الراحة النفسية بأجهزة كمبيوتر على نبضات القلب ومقاييس على الأعصاب.

стр. 2988

قرناء السوء يحجزون الإنسان عن الصالحين السؤال أنا شاب أعرف بعض الشباب المستقيمين، لكني كلما عزمت على مصاحبتهم اجتمعت مع أصدقائي منذ طفولتي وهم ليس لهم هدف، فيزينون لي أفعالهم وأنصرف عما عزمت عليه من صحبة المستقيمين، وقد عجزت عن نفسي عجزاً كاملاً، وأشعر أن نفسي هي التي تسيرني على ما تشتهيه لما أفعل. ماذا أفعل وجزاكم الله خيراً؟ الجواب والله يا أخي تأكد: ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء هذا يعقل؟ لا يعقل، يعني: أرمي نفسي في البحر وأقول: يا نفس! لا تبتلي بالماء، إذا أردت وكنت عازماً صادقاً أنت فقط ما انطلقت منك الإرادة القوية؛ لأنه لا يمكن أن تعيش في هذا الوسط الفاسد وتقول: أبغي نفسي، يعني: أنت عندما تكون عندك زهرة لا تنمو إلا في تربة معينة، هل تذهب تجعلها في طين مجاري أعزكم الله؟ مؤكد أنها لا تنمو على الإطلاق، تحتاج إلى بيئة وإلى تربة نظيفة حتى تترعرع فيها وتنمو فيها نمواً طيباً نظيفاً. فأنت حينما تريد أن تصاحب هؤلاء الجلساء الطيبين لا تصاحبهم بأماني اللسان، عاشرهم يا أخي، فليزوروك فلتزرهم، فلتخرج معهم، ولتشاركهم في بيت الشباب، وفي المراكز والنوادي، تكون معهم باستمرار؛ لأن الجليس له أثر كما أسلفنا، أنا أقول: لا تقطع جلساءك مثلما يقولون: نسينا العيش والملح، أو تتنكر عليهم، أو تبدأ أعوذ بالله منكم ومن حالكم ومن مجالستكم، هذا ليس بصحيح، أنت جالس جلساء الخير، اسمع منهم، استفد منهم، اقتدِ بهم في خير ما يفعلون، ويأتي يوم من الأيام وستكون -إن شاء الله- داعياً زملاءك هؤلاء إلى الخير. لكن أن تكون دائماً مرتبطاً في حلقة مغلقة مع جلسائك السابقين الذين يزينون لك بعض المعاصي، وتقول: نفسي غلبتني، لا شك أن نفسك سوف تغلبك، أنت الذي أسأت على نفسك وأنت الذي جنيت على نفسك؛ لأنك ما انتقلت من الوسط إلى الوسط الآخر، إذا أردت ألا تبتل ثيابك لا تلج اليم، لا تدخل البحر اجعل نفسك في اليابسة وعند ذلك ستجد ذلك: ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تمشي على اليبس وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 2989

مأساة الصومال مآسي المسلمين تترى! وقد جاءت هذه البرقية العاجلة موقعة باسم كل من: اليتامى الذين فقدوا الآباء فلا تسمع إلا صراخهم! الثكالى اللائي أنهكهن المرض فلا ترى إلا دموعهن! الشيوخ والعجزة الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً! الصبايا المحطمات هتكت أعراضهن وحرماتهن! وأما مكان الإرسال فهو: الصومال، بلد إسلامي يئن تحت نير الحملة الصليبية. وأما الرد، فمنك ننتظره!

стр. 2990

قوة اللحمة بين إخوة الدين الحمد لله، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً، الحمد لله حمداً يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، الحمد لله القائل: ﴿فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد:١١ - ١٦]، الحمد لله القائل: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ [المدثر:٤٢ - ٤٥]. والصلاة والسلام على رسوله الأمين القائل: (أيها الناس أطعموا الطعام، وأفشوا السلام، وصِلوا الأرحام، وصَلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام). أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خلق الخلق لعبادته، ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة منهم أو حولهم، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، أشهد أن لا إله إلا الله كل قدر بعدله وكل قدر بحكمته، ورحمته سبقت غضبه وهو أرحم الراحمين. عباد الله! اتقوا الله تعالى حق التقوى، اتقوا الله جل وعلا في نعم ترفلون فيها، وتتقلبون عليها، وتسبحون في جلباتها، وتأكلون وتلبسون وتشربون منها، ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ [العنكبوت:٦٧]، ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [القصص:٥٧]. معاشر المؤمنين: مآسي المسلمين تترى، وأحوالهم عجيبة وهم جسد واحد، قال ﷺ : (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد) فحيثما رحلت وجدت مسلماً، فهو عرق من عروقك، وشلو من بدنك، وطرف من جسمك، ونبضة من قلبك، وخطفة من فؤادك. وحيثما ذكر اسم الله في بلد أعددت أرجاءه من لب أوطاني أيها الأحبة! المسلمون في هذا الزمان هم جسد واحد، نعم. إنهم جسد واجد، ولكنه جسد أحواله غريبة وأطواره شاذة عجيبة، فترى في الجسد جزءاً متخماً يجر نواعم الخز والحرير، وترى فيه طرفاً آخر هزيلاً جائعاً، وثالثاً معوقاً لا حراك به مجروحاً نازفاً. نعم. المسلمون جسد لكنه جسد ممزع، ممزق، مفرق، بعضه غافل وبعضه لاه. آه منا آه ما أجهلنا بعضنا أعمى وبعض يتعامى نشرب الجوع ونستسقي الظما

стр. 2991

من وهج المشاعر أيها الأحبة في الله! وصلتنا برقية عاجلة موقعة باسم اليتامى الذين فقدوا الآباء فلا تسمع إلا صراخهم، ولا ترى إلا دموعاً من يمسحها عن خدودهم؟! ووصلتنا برقية باسم الثكالى اللائي أنهكهن المرض فلا ترى إلا دموعهن ولا تسمع إلا أنينهن! ووصلتنا برقية باسم الشيوخ والعجزة الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً. ووصلتنا برقية من الصبايا المحطمات هتكت أعراضهن، وهتكت أنفسهن، وهتكت حرماتهن! إن هذه البرقيات كلها من مسلمي الصومال الذين يموتون الآن ونحن نسمع الخطبة، يموت منهم عدد من الأطفال ومن النساء ومن الرجال، برقية مسلمي الصومال لم تجد أذناً معتصمية أو نخوة عربية، فهل نجدها في هذه البلاد؟ هل نجدها في حكامها؟ هل نجدها في رجالها؟ هل نجدها في شبابها؟ هل نجدها في الطيبات من نسائها؟ أيها الأحبة في الله! الصومال قطعة جميلة في القارة الخضراء في منطقة القرن الإفريقي، أمة مسلمة نسبة المسلمين فيهم مائة بالمائة، لا يوجد فيهم أقليات وثنية أو نصرانية، الصوماليون مسلمون مائة بالمائة. ولكن الصومال شأنها كشأن غيرها؛ ظلت ترزح تحت نير الاستعمار الذي جثم على صدر الأمة زمناً حتى استقل وتحرر بعد أن قدم أرواح أبنائه وفلذات أكباده وخيرات بلاده، تحرر من الكفر الأجنبي ليستقبل في عصر الخداع التعتيم الإعلامي كفراً محلياً، ودَّع كفراً أجنبيا واستقبل كفراً محلياً، في ظل وعود الشعارات الزائفة والسعادة الموهومة، استقبل كفراً أسوأ ظلماً وتسلطاً وجبروتاً من الذي قبله، وما أن سقط هذا الكفر وسقطت تلك العلمانية حتى ظهر للمسلمين هناك أن قنبلة موقوتة تنفجر بزوال النظام حتى تعيش الأمة حرباً أهلية وقبلية بغيضة متطاحنة. وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند شعباً عدده قرابة تسعة ملايين نسمة، عقيدته واحدة من عرق واحد، الصوماليون كما قلت أمة مسلمة عرفوا الإسلام في زمن بعثة النبي ﷺ ، وكانت له في الإسلام والدعوة إليه تاريخ مشرق ومشرف، ولكن ما إن توالت الدهور والعصور حتى اكتفنت بهذا الشعب وأحاطت به إحاطة السوار بالمعصم والعقد بالجيد، أحاطت به شلة وشرذمة نصرانية وعلمانية، وأحكمت نطاق حدوده دولاً نصرانية كافرة، فلا تعجب أن ترى أحوال المسلمين في الصومال أشد مما تسمع وأبلغ مما يروى. وفوق هذا كله لا تزال جسور الكفرة تمتد إليهم لتغذي الصراع بالسلاح، ولتغذي القبلية والعنصرية عبر الإرساليات البريطانية والإرساليات الفرنسية وأذنابها ممن جاور هؤلاء حول حدودهم وبلادهم، كانت مناطق آمنة فخلف من بعدهم خلف علماني كافر أضاعوا الصلاة، وحكموا القوانين، وأباحوا الزنا، ونشروا الخنا، وأشاعوا الفاحشة، وضاعة تلك الأمة في ظل تلك القيادات الكافرة التي لا هم لأحدهم إلا قول القائل: إذا مت ظمآناً فلا نزل القطر علي وعلى أعدائي، ولينجو ظالم ببطشه وبرصيده وبملكه، لينجو ظالم بأملاكه لا يبالي أن يشرد ويقتل ويضيع من وراءه.

стр. 2992

ما خلفه الاستعمار النصراني في بلاد الصومال أيها الأحبة! في فترة مضت وسمعتم وسمعنا هذا: عذب العلماء في الصومال، وأحرق عشرة منهم في ساحة عامة في العاصمة، أحرقوا أحياء بعد أن سكب البنزين عليهم، أما الدعاة فالسجون لها حديث معهم، والزنازين تعرف أسرارهم، والأغلال تشم أنفاسهم، ولكن من يخبر المسلمين بهذا، تعتيم لا نعلمه! أيها الأحبة: ومرت في تلك الفترة محاولات باءت بالفشل، وفي عام (١٩٨٩م) قامت تلك الأمة المسلمة بانتفاضة تريد التخلص من الجوع، تريد التخلص من الظمأ، تريد التخلص من الكفر، تريد التخلص من الخنا والزنا ولم تعلم أن الخلاص هو ميقات انفجار قنبلة الحرب الأهلية والقبلية البغيضة. في ظل هذا الوضع انفرط النظام الذي يجمع الناس بالقهر والاستبداد، وسقطت تلك الأمة وأصبحت القبائل حرباً بعضها على بعض. ولم تترك تلك الأمة لتعالج أوضاعها بنفسها، بل لا زال الكفر الأجنبي يغذي أطراف النزاع لكي يجعلوها لبناناً جديدة، ولكي يجعلوها دولة ذات أحزاب متناحرة، هؤلاء مسلمون وهؤلاء عملاء وهؤلاء دخلاء، وهؤلاء وهؤلاء أحوال لا يعملها إلا الله. أيها الأحبة في الله! تسلط على هذه البلاد وحكمت بـ الشيوعية زمناً، تحت مطارق العسف ومناجل الإجهاض والذل، ولما تنفس الناس الصعداء، وظنوا بأن الأزمة انفرجت إذ بهم يرون ما يرون. ولكن ينبغي أن نعلم كما علموا أن ما يدور بينهم ليست فلتة أو صدفة أو مفاجأة، بل هو مخطط نصراني رهيب، يريد أن يمزق هذه الأمة المسلمة، حتى لا تكون منطلقاً لنشر الإسلام في القارة الخضراء، بعد أن سقط ذلك النظام انقسمت القبلية إلى ثلاث فرق كبيرة: إلى قبائل الهوية، وقبائل الذارود، وقبائل الإسحاقيون، هم أول من نزل بما يسمى بـ حزب المؤتمر الصومالي الموحد ثم انقسم تحت قيادة زعيمين، زيادة على ما ذكرناه من تغذية الدول المجاورة لهذه الحرب الداخلية ولأطماع النصارى والمستعمرين المستفيدين من هذا كله. إنها مأساة غريبة وليست كارثة طبيعية، إنها حرب صليبية تشرد حتى الآن مليوني نسمة، مليونا نسمة تشردوا ومائة ألف وعشرين ألف مسلم راحوا ضحايا، ومن نجا من الأطفال نقل إلى الكنائس في دول الغرب، وإلى إسرائيل لكي يكونوا جنوداً لليهودية أعداء للمسلمين.

стр. 2993

إهمال الإعلام لحال المسلمين في الصومال أيها الأحبة! وماذا عن آبائنا وأمهاتنا وعجائزنا وأحبابنا داخل الصومال؟ حدث ولا حرج عن هذه المصائب، وألوان الغارات، والنهب والسلب والجوع؛ إلى حد جعلوا يطبخون معه جلود الحيوانات ويأكلونها لأنهم لم يجدوا شيئاً، وهذا واضح ومستفيض في مدينة جلب ومركة وطربولي، أكثر الناس يطبخون -بعد البحث بعناء شديد- ما يجدونه من جلود الحيوانات ويأكلونها. لماذا لم يُلتفت إلى أزمة المسلمين في الصومال؟ لماذا لم نسمع بهم؟ لذلك أسباب عديدة، ولا يعفى إعلام المسلمين منها، ولكن واكبة أزمة الخليج والناس مشغلون بحرب الخليج عنها، واعتقد الكثير أنها قضية حزبية داخلية بحتة، وحرصت الدول المجاورة على تعتيم عظيم حول هذه القضية، فأنت تسمع عن أجمل فراشة ولا تقرأ خبراً عن أحوال المسلمين في الصومال، وتسمع عن أجمل قطة، وتقرأ تحقيقاً عن أهدأ كلب ولا تسمع شيئاً عن أحوال المسلمين والمسلمات. نعم. إعلامنا الإسلامي عجيب شأنه في هذا الزمان، أن نسمع بالعجائب والغرائب محترفاً واعتزل ولاعباً يدشن الملعب ومصيبة تحل وديانا تطلق زوجها والأمير تشارلز يبكي على هذا الفراق، أما أحوال المسلمين في الصومال وفي كشمير وفي بورما لا تجد لها إلا زاوية صغيرة غريبة. فإنا نقول لكل من قدر أن ينبئ المسلمين عن أحوال إخوانهم: إنك آثم لو سكت.

стр. 2994

أحوال اللاجئين واستقبال الصليب لهم الصومال أيها الأحبة! شأنها في الداخل والخارج حرب همجية شعواء وصل لهيبها وحريقها إلى كل مدينة، بينما الناس يجوبون في الطرقات إذ بهم يفاجئون بقذائف الراجمات وأنواع القنابل؛ فترى الجثث تملأ الأزقة والطرقات، والموت بالمئات في مواقع التجمع والأسواق حتى امتلأت الأرصفة بالجثث، وباتت الجثث غداء وعشاءً للكلاب المسعورة، ومرتعاً للجرذان والقطط والفئران، أشلاء ممزقة، رءوس على جنبات الطريق، وأرجل على أطرافها، وأيدي لا تعرف لأي جسد تتبع. أما اللاجئون الذين فروا من جحيم الحرب الأهلية بعد سقوط النظام اللاجئون الفارون من جحيم الحرب الأهلية ترى في وجه كل واحد منهم صفحة تقرأ في سطورها وتعبر كلماتها، تقرأ في سطورها مجسماً لكل معاني الفقر والفاقة والحرمان والجوع والبؤس، ولكل مهاجر قصة، ولكل لاجئ حكاية، ولكل أسرة ألف حكاية وحكاية، ولكن إلى أين اللجوء؟ إلى أين الفرار؟ اسألوا هذه القوافل، اسألوا البواخر الفارة، والقوافل الهاربة، إلى أين تذهبون؟ إلى أين تفرون؟ يفرون ولا يعلمون، إلى الموت البطيء، إلى الموت الزاحف، يفرون إلى الجوع، يفرون إلى الوباء، يفرون إلى المرض، يفرون ليفترشوا العراء ويلتحفوا السماء، يفرون إلى الجهل، يفرون إلى لهيب الشمس، وحر الهواجر، وزمهرير الشتاء، وصقيع البرد، هذا شأن الفارين إلى كينيا والحبشة وإريتريا وأثيوبيا وحدود اليمن الجنوبي، هذه نهاية الرحلة ومحطة الوصول. فمن الذين يستقبلون المسافرين؟ تستقبلهم فيالق السلام، سلام التنصير لا سلام التوحيد، تستقبلهم الجمعيات الصليبية، والمنظمات التنصيرية هي التي تستقبلهم، ولكثرة الزبائن والقادمين والوافدين أصبح النصارى لا يتورعون أن يقولوا البسوا الصليب، وصلي للمسيح، واحمل الإنجيل، نعطيك غذاءً وكساءً ودواءً فإن لم تفعل فاذهب إلى محمد يعطيك لباساً وغذاءً ودواءً. البس الصليب، احمل الإنجيل، صلي للمسيح، يسوع المخلص؛ نعطيك اللباس والدواء، فإن لم تفعل فاذهب إلى محمد حتى يعطيك لباساً وغذاءً ودواءً، إن عيسى لم ينزل في كينيا ولا إريتريا ولا أثيوبيا ولكن الذين بدلوا دينه وحرفوا ملته جاءوا يزعمون أنهم أتباع عيسى ويقولون للناس: ها نحن فأين أنتم. أما نحن أتباع محمد الذين لم نحرف ولم نبدل. ألهى بني تغلب عن كل مكرمة قصيدة قالها عمرو بن كلثوم لعلنا تكاثرنا أن نكون مسلمين موحدين وكفى، لا والله، سنسأل عن أحوال إخواننا، لجأ إلى كينيا أربعمائة ألف شخص والهجرة والرحلة رحلة العذاب والأسى تستمر يومياً في الحدود الكينية بمعدل خمسمائة شخص إلى ملديريا وعين واق وباليسا وإيفوا وليبوي، أما في أثيوبيا ففي سوفتوا وحدها يموت يومياً خمسة وعشرين طفلاً، وكذلك في تولوا ليس الوضع بأحسن حالاً من سوفتوا، ولا تسل عن أحوال الذين هم على أطراف هذه البقعة وتلك البلاد! أيها الأحبة في الله! واقع الصومال أسوأ من البوسنة والهرسك، ولا يعني ذلك أن نرد شبابنا وأموالنا وجمعيات الإغاثة التي ذهبت من قبل بلادنا والمخلصين من أبنائنا وعلمائنا وطلبة العلم، لا. وإنما نريد مثل هذا في الصومال، نريد أن نضاعف البذل وأن نزيد العطاء حتى يعبد الله وحده، ويهزم الصليب، ويشفى المرضى، ويكسى العراة، ويشرب الظمأى، ويشبع الجياع. أيها الأحبة في الله! يقول مدير وكالة غوث اللاجئين الدولية -نصراني من النصارى-: لقد عايشت عدداً من الأزمات والكوارث والحروب وما رأيت أزمة كهذه، يعني: مصيبة المسلمين في الصومال.

стр. 2995

قصص تجليِّ لنا خطورة الوضع أيها الأحبة في الله! أما القادمون الفارون من الجحيم فتسألهم عن البقية الباقية من أحوال المسلمين هناك فيقول: رأيت جثث الحمير والبشر والآدمين تملأ الأزقة والطرقات، كل فر تلقاء وجهه، إلى أقرب حدود الدولة المجاورة، ولم يبق هناك إلا مشلول لا قدم له تنقله، أو أرملة لا زوج لها، أو عجوز وشيخ لا ولد لهما، أو يتيم لا كافل له. تفرق الناس وتشتت الأسر فالأم لا تعرف أين مصير أولادها؟ والأب لا يدري عن بناته، والزوج لا يعلم شيئاً عن زوجته، وخذوا صوراً لكي تعيشوا شيئاً يسيراً من المعانة والمأساة: في مقديشو ناقلة تحمل الناس لكي تفر بهم من جحيم الحرب الأهلية وقذائف المدافع العشوائية، فجاءت امرأة معها طفلها تريد اللحاق بهذه القافلة والفرار معها إلى رحلة مجهولة، المهم: أن تفر من هذا المكان، والقافلة تسرع لو وقفت لحوصرت من بعض العصابات واللصوص، فقدمت الأم طفلها فتنالوا طفلها ثم أسرعت القافلة ولم تستطع الأم أن تركب معهم فعاشت وبقيت لتعيش حسرتين: فراق الوليد وجحيم المدينة، هذه صورة لعدد لا يحصى من النساء. ويا ترى! هل يلتقي الطفل بأمه في مقبرة من المقابر، أم في الآخرة، أم في مخيم من المخيمات؟ وهذه امرأة حبلى قتل زوجها في العاصمة وفرت بجنينها الذي تحمله في أحشائها ومعها أطفالها الثلاثة، ولما وصلت منطقة كسمايوا وضعت جنينها لتحمل أطفالاً أربعة، ودارت رحى الحرب في المنطقة، فهربت الأم ثم فروا إلى كينيا ونزلت الأم مع اللاجئين في العراء حيث الموت بكل صوره ينتظرها وينتظر أطفالها، فمات الأطفال أولهم الجنين حديث الولادة، ثم مات الذي يليه واحداً تلو الآخر، ثم أصيبت الأم بالجنون وأخذت تدور بين الناس وتقول: كان لي أربعة أطفال، كان لي أربعة أطفال كلهم ماتوا هل صحيح أنهم ماتوا؟ تدور الأم مجنونة تقول: كان لي أربعة أطفال كلهم ماتوا، هل صحيح أنهم ماتوا. ولا تسأل عن انتهاك الأعراض في براوا حيث فرت الفتيات والنساء إلى المسجد وجاء قطاع الطرق واللصوص وناشدوهم ألا يصلوا إلى الأعراض، خذوا الملابس، خذوا المال، خذوا ما تريدون، دعوا الأعراض، فاقتحموا المسجد وفعلت الفاحشة في النساء. أما قصة حافلة مليئة بالفتيات لما شقت طريقها نزل الظلمة والطغاة الغاشمون بثلاثين فتاة، نزلوا بهن من الأتوبيس وفعلوا بهن الفاحشة على الأرض في العراء، ثم صبوا البنزين عليهن وأحرقوهن وذهبوا، ونجت واحدة بحروقها وآثار النار فيها لتروي مرارة المأساة، وقصة الفاجعة. فتاة في أحد المخيمات في الحدود الكينية يجرها جندي كيني، فقام له رجل وقال: ماذا تريد منها؟ فقال بكل بجاحة: دعك ولا علاقة لك بها، فسأل الشاب هذه الفتاة التي لم تجاوز ستة عشرة ربيعاً من عمرها قالت: لقد طلبت منه خمسين شلن كيني -أي: ما يعادل خمسة ريالات- لأشتري حليباً لأخي الصغير فلم يقبل إلا بعد أن أوافقه على فعل الفاحشة هذا المساء، وقال: إما أن ترد الخمسين شلن أو تسلم لي نفسها كما وعدت! من ينتصر للأعراض؟! من ينتصر للنساء؟! من ينتصر للضعفاء؟! وتاجر في شاس مايوا يقول: كنت أملك اثنين ألف مليون -يعني: مليارين شلن صومالي- الآن يقول: لا أملك إلا نفسي، وهذا الطفل الصغير، ولا أعلم شيئاً عن أفراد أسرتي. حدث ولا حرج عن هذه المأساة! أما الذين يفرون باتجاه السواحل والبحار فأولئك يتزاحمون على السفينة وربما آثرت الأم ولدها فرمته في السفينة، تجعله في السفينة وتبقى على أرض المأساة، لأن حمولة السفينة لا تحمل الأطفال والأمهات، فلا بد من الخيار المر، أو تقدم الأم نفسها وجنينها، فإذا ركبوا جميعاً غرقوا، أو أن تبقى الأم تعاني المأساة ويرحل الأطفال رحلة مجهولة، ومنذ مدة أعلنت بعض وكالات الأنباء عن سفينة غرقت وفيها خمسمائة نفس من الصوماليين، تزاحموا على قارب فلما أبحر قليلاً غرق القارب ومن فيه. أيها الأحبة في الله! بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه من كل ذنب، إنه هو الغفور الرحيم.

стр. 2996

مواجهة ضغط الصليب على المسلمين بالتنصر الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيماً لشانه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، حكم عدل واحد في ربوبيته، واحد في ألوهيته، واحد في أسمائه وصفاته، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه. عباد الله! اتقوا الله تعالى حق التقوى، وتفكروا وانظروا أحوال إخوانكم هناك، لا توجد جمعيات إسلامية تذكر أو جيوب تخبر، لا يوجد إلا منظمة الصليب الأحمر، ومنظمة كور العناية الكاثوليكية، ومنظمة أطباء بلا حدود الهولندية، ومنظمة أطباء بلا حدود الفرنسية، ومنظمة إكس فان للإغاثة البريطانية، ومنظمة العون الأمريكي والرأي العالمية، ومنظمة جيكي جك الألمانية، أما الإغاثة الإسلامية فليست بشيء يذكر، وإني أنادي الإغاثة ومنظمة الإغاثة من هذا المكان: والله لتسألون أمام الله إن كان في رصيد الإغاثة ديناراً لا يصرف على هذه الأزمة، نعم الإغاثة تعمل وتبذل ولها جهود ولكن ينبغي ألا تتدخر وسعاً. أنفق بلالاً ولا تخشى من ذي العرش إقلالا (اللهم أعط كل منفقاً خلفاً). لست بهذا أتهم الإغاثة بأنها تسرق الأموال، ولكن أقول: الحال في الصومال ليست على المستوى المطلوب، وجهود الإغاثة مقصرة مقصرة مقصرة، فإما أن تبرهن للناس جهوداً واضحة قوية وتتعاون مع المؤسسات الإسلامية النشطة كـ منظمة مسلمي أفريقيا، أو تقول للمسلمين: إنا نعجز أن نقدم شيئاً في أفريقيا، أو يقولوا: إنا نعجز أن نقدم شيئاً للصومال، حتى نعرف أين تذهب الأموال؟ لست أشكك فيهم، بل أجزم وأقطع بعفتهم، وقد رافقت الإغاثة بنفسي إلى كمبوديا وبكيه وإلى بعض البقاع فرأيت عملاً مشرفاً وجهوداً طيبة لكني أقول: الجهود في الصومال ضعيفة، الوضع في الصومال غير مشرف، سبع منظمات صليبية بعضها يحتكر الغذاء وبعضها يحتكر الدواء، وبعضها يحتكر لا ينبغي أن يوجد منافسة وأن تصب الملايين صباً، وهذه برقية عاجلة إلى مدير هيئة الإغاثة: أخبروا المسلمين ماذا قدمتم للصومال؟ المأساة عظيمة، والإغاثة تعني إغاثة لكل مسلم في أية بقعة كانت. ومع وجود هذه المنظمات الصليبية التي لا تفتأ أن تنزل مع الدواء أسلحة ومع الغذاء متفجرات، حتى تقول للناس: اعملوا واشتغلوا في هذه الحرب الأهلية، حتى إذا كشفت الحرب عن ساقها ظهر لنا أمر عجيب، وجدنا أن الهدف الأول في الحرب الأهلية هم الدعاة والمتدينون وطلبة العلوم الشرعية، إذاً ليست كارثة وليست مفاجأة، بل حرب صليبية يغذيها النصارى بالسلاح تحت الدواء، وبالمتفجرات تحت الغذاء. وماذا يقول بعضهم؟ تقول بعض منظمات الإغاثة: إن هؤلاء الأصوليين هم الذين يحولون دون وصولنا إلى كثيراً من المناطق التي نريد أن نصلكم فيها، إن هؤلاء المتشددون الوهابيون المتطرفون هم الذين يمنعون وصولنا إليكم، حتى يثيروا الأحقاد والغدر والعداء في نفوس الفقراء على العلماء وطلبة العلم، فإذا جاءوا يدعونهم أو يحذرونهم من التنصير أو يدعونهم إلى التوحيد قالوا: أنتم أعداؤنا فلا نقبل منكم شيئاً. ما هي احتياجات المسلمين في الصومال؟ الغذاء، الماء، الدواء، الكساء، الخيمة، هذا الذي يريدونه، يريدون شيئاً يفضل عنا، يريدون شيئاً لا يساوي عُشر ما نصرفه في حفلة زفاف.

стр. 2997

أضواء على مأساة الصومال

стр. 2998

مياه الشرب أما الماء الذي يشربونه فلا أنهار جارية إنما من المستنقعات المليئة بكل ما يسبب البلهارسيا والملاريا والدوسنتاريا المليئة بالجراثيم العجيبة، وربما جفت بعض المستنقعات فرحلت الهياكل العظمية التي كسيت بجلد جاف رقيق بجنين صغير ساعات طوال تبحث عن مستنقع لم يجف بعد تجد فيه قطرة ملوثة مملوءة بكل شيء من ألوان الجراثيم والفيروسات والبكتيريا، وإذا وصلوا إلى مستنقع فيه بقية من ماء ملوث لا بد أن ينتظر الساعات حتى يصل الدور إلى جالونه لأن الناس طوابير على هذا المستنقع. أما السكن فأغصان من الشجر تغرس في الأرض ويلقى عليها أشنان بالية وخرق ممزقة لا تتجاوز مساحتها خمسة أمتار، وهذه العشيشة هي المطبخ والمجلس والمرقد، وأي: مطبخ، وهل هناك آلة طبخ أو شيء يطبخ؟! أما اللباس فلا عجب أن ترى الأطفال حتى الثامنة ذكوراً وإناثاً عراة ليس عليهم حتى ما يستر عوراتهم المغلظة، أما الرجال والنساء فأكوام من النساء لا يستطعن الخروج لعدم وجود ما تستر به العورة، والرجل لا يجد إلا ما يستر عورته المغلظة.

стр. 2999

تسارع جنائز الموتى أما الجنائز والأموات: فموت الرجل أو المرأة يفرج كربة عريان من العراة، فيؤخذ منه لباسه لكي يكسى به حي لا لباس له، وبماذا يكفن هذا الميت؟ ربما دفن عرياناً، وربما كفن بما يوجد من قراطيس وكراتين ونحوها. أيها الأحبة في الله! أما الدواء: فلا يوجد على الإطلاق، انتشر بينهم مرض اسمه مرض (المرسمس) هذا المرض ينتفخ فيه بطن الطفل انتفاخاً عجيب ويدخل فيه وجهه ورأسه وتضمر عظامه ويبقى في حالة عجيبة، ثم بعد ذلك يصب من جوفه الإسهال كالماء، ثم يصب الدم كالماء، ثم يموت موتاً بطيئاً: كفى بك داءً أن ترى الموت شافيا وأن المنايا قد غدون أمانيا يفرح بعضهم أن يموت من أمامه، يجد الموت فرجاً وفراق الحياة بشارة حتى يرتاح من هذه المعاناة التي يراها. وكل ما أذكره لكم من تقارير موثقة ومن رجلين صالحين ذهبا بنفسيهما ورأيا بأم عينيهما ما ذكرته لكم أيها الأحبة يقول أحد الشباب: لا تسأل عن هذا المرض الذي انتشر فيهم، والجفاف الذي كسى أبدانهم، يصيب بعضهم أو أكثرهم مرضاً إذا أخذت بجلدة يد أحدهم أو بجلدة من رقبته أو صدره ثم جذبت الجلد وأطلقت يدك عنه يبقى الجلد هكذا من شدة الجفاف حتى ترده من جديد إلى وضعه الطبيعي. قال الراوي: ورأينا خيمة دخلناها فوجدنا فيها امرأة مضرجة بالدماء من حولها، ينزف الدم من أنفها ومن فمها وأعزكم الله والمسجد والملائكة والسامعين، وينزف الدم من قبلها ودبرها، فسألناهم عنها قلنا: ما هذه المرأة؟ قالوا: إنها مريضة، قلنا: وماذا تنتظرون؟ قالوا: ننتظر حتى تموت لنستفيد من خيمتها وملابسها. ورأيا رجلاً وزوجته مقطوعة أطرافهما وأطفالهما مصابون بإسهال فسألنا عنهم، فقلنا: ما هؤلاء؟ قالوا: هؤلاء مرضى وعلى أية حال ربما يموتون بعد خمسة أيام ويستفاد من مكانهم. أصبح الناس يريدون ويشتهون الموت، يجدون في الموت راحة، في الموت كساءً، في الموت شبعاً، في الموت رياً، في الموت أماناً، في الموت طمأنينة، أما الحياة فمرض وجوع وعري وعطش، سقماً ونهباً وفزعاً وقلقاً وخوفاً.

стр. 3000

الغذاء أما الغذاء إذا وصل إلى تلك المناطق فلا يقال لهم لقد جاءكم الغذاء، إنما يقال لهم وصلت حملة طبية معها أدوية، ثم تنصب الخيمة والغذاء فيها، ويدخل المرضى حسب الترتيب الأولوي لأشدهم مرضاً، ثم يعطوا الغذاء بملاعق كأنه يعطى الدواء، لو علم أولئك الناجون أن هذه القافلة القادمة أو السيارة الوافدة تحمل غذاءً لتقاتلوا عليها وتناهبوها ولا يلامون من شدة الجوع. سلوا أنفسكم: ماذا ستأكلون بعد الصلاة هذا اليوم؟ ما هي أصناف الغداء التي سوف تأكلونها بمشيئة الله بعد الانصراف من الجمعة؟ انظروا إلى أولئك وتذكروا المائدة التي ستنزلون عليها. إن المقابر أيها الأحبة! ما بين كل عشرة إلى عشرين خيمة تجد قبوراً لخمسة أو ستة، وليس عجيباً أن تقابل رجلاً يقول: مات لي طفل اليوم وبالأمس مات لي طفلان وعندي طفل أو اثنان مريضان، أما النساء الحوامل فثمانون بالمائة من النساء الحوامل يمتن ويفارقن الحياة ويلفظن النفس أثناء الطلق والولادة لعدم وجود العناية والرعاية بهم.

стр. 3001

دعوة للإنفاق وصون النعم يا أمة الإسلام! من يشتري جنة بدعوة للتوحيد ومواجهة للتنصير، من يشتري جنة بلقمة تدفع الموت، وبجرعة تبرئ السقم، وبغرفة ماء ترجو الحياة، وبلباس يستر العورة. أين من أسرف على نفسه بالذنب والمعصية دون شباب عظيم، في الصومال إغاثة اللاجئين تكفر به ذنوبك وخطاياك، ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود:١١٤] هل في المسلمين تاجر يهجر مكتبه أو شركته أو شاشة الأسهم وبورصة الإعلانات ليعقد أكبر صفقة رابحة مع الله لإنقاذ عباد الله اللاجئين من الشرك، الفارين من التنصير، الهاربين من المرض والجوع والعطش؟ أيوجد ثري يسافر إلى هناك؟ هل يوجد من يغير خط الرحلة من نيس وكالي وناربيه وجنيف ليجعله إلى سوفتوا وغيرها من المواقع التي تمتلئ بالمساكين الصوماليين، أو من يملك طائرة خاصة يتجول بها أو ينقل بها الضيوف ليحضروا زواج ابنته في لندن، هل يذهب بطائرته إلى هناك لكي ينظر أحوال المسلمين؟ هل يوجد من يسير إلى تلك البقاع؟ هل في شبابنا من يجمعون المال ويسافرون، وينتظمون في سلك الإغاثة، ويقولوا لـ هيئة الإغاثة: أعطونا المال والدواء وجهزوا كل السبل ونحن ننفذ إن لم يوجد عندكم جهاز يكفي للتنفيذ؟ هل فكرنا أن نزور هذه المنطقة؟ أيها الأحبة! منذ مدة وجهت إلينا دعوة لنحضر زفافاً في فندق (الإنتر كنتننتل) فقلت: لا والله لا نحضره وحرام على أهلي الحضور، ولا يجوز لنا أن نحضر، إيجار الصالة في ليلة واحدة (مائة وخمسين ألف ريال) ومنذ مدة حفلة زواج في فندق (الإنتر) قبل الحفلة قدم لمطرب من المطربين (ستون ألف ريال) لكي يغني في العروس والعريس. إنا لله وإنا إليه راجعون، ألا تخشون أن يصيبنا ما أصابهم، ألا تخشون أن يحل بنا ما حل بهم، ألا تخافون أن يخسف الله بنا، ألا تخافون أن يصيبنا ما أصابهم، قلتها في جمعة ماضية، إناء من عجين يصنع به زخرفة عجين الطعام الذي لا يجدونه يصنع بهذا الإناء زخرفة في أرض في مناسبة من المناسبات. يا أمة الإسلام! والله إننا نخاف على هذه النعمة، إننا نخاف ونخشى على هذه النعمة، إنا لنخشى على هذه النعمة، ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد:١١] الناس تموت جوعاً ومرضاً، وغيرنا ومنا وفينا يتسابقون لوضع أكبر دش يستقبل ( m b c) والقاهرة والكويت، وربما استقبل بعضهم ستة وأربعين محطة فضائية، إنهم يستقبلون ماذا؟ يستقبلون الحفلات والرقص والغناء واللهو، وليس في هذه الأقمار الصناعية وهذه المحطات الهوائية ما ينقل لنا أحوال المسلمين. يا أمة الإسلام كم تبكي عيون بنيك دم حسبنا الله ونعم والوكيل! إننا من هذا المكان نناشد كل مسئول في الإعلام أن تظهر تقاريرها على الأقل النصف أسبوعية عن المسلمين في الصومال وفلسطين والبوسنة والهرسك وبورما وكشمير وكل البقاع، حتى نبرهن إسلامنا في إعلامنا، حتى نبرهن إسلامنا في تصرفاتنا. أما أن تمر الشهور ونرى العجائب ولا نرى شيئاً عن أحوال المسلمين، لا بد من إيجاد البرامج والحوارات واللقاءات والتحقيق المصور، حتى يظهر الأمر على حقيقته. ختاماً أيها الأحبة! لا يزال المسلمون يكرهون النصارى هناك، لا يزال الفقير الجائع العطشان العاري يكره النصارى ويريد لقمة من مسلم ولا يريد طبقاً من كافر، فهل هنا مسلم يذهب؟ نسأل الله جل وعلا أن يدفع البلاء عنا وعنكم. إخواني: ستجدون على الأبواب من يجمع، وإني لا أعذر أحداً يخرج إلا وقد تبرع، فإن لم يجد فيأتي بالتبرع ويأخذ على عاتقه أن يقدم أسبوعياً مائة ريال فقط، لو أننا في كل جلسة أو زواج أو مناسبة بعد أن نشبع ونهضم ما نملأ به البطن، بعد أن نشبع ونتجشأ من نقول: يا إخوان شبعتم وغيركم جياع ليأتي كل واحد منكم بخمسة ريالات، يجمعها على مدى الأسبوع قدمها لهؤلاء صدقة تدفع عنا البلاء، إن كنت تريد أن تعيش على هذا الوضع آمناً مطمئناً في علاج ودواء وأمن وطرق وخير ودعة وراحة، يمكن تترك أطفالك يعيشون فانتبه لأطفال المسلمين. اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم دمر أعداء الدين، اللهم أبطل كيد الزنادقة والملحدين، اللهم فرج كربة المسلمين في الصومال، اللهم فرج كربة المسلمين في الصومال، اللهم فرج كربة المسلمين في الصومال، وفي البوسنة والهرسك اللهم أهلك الصربيين، اللهم احصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تغادر منهم أحداً، اللهم كن في عون المسلمين في كل مكان، اللهم ارحم المسلمين في تونس والجزائر والصين وكشمير وبورما وسائر الأرض يا رب العالمين. اللهم آمنا في دورنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم لا تفرح علينا عدواً، ولا تشمت بنا حاسداً. اللهم قنا شر الفرقة والخلاف والضياع. اللهم اجمع شملنا وعلماءنا وحكامنا ودعاتنا على طاعتك، ربنا لا تفرح علينا عدواً ولا تشمت بنا حاسداً. اللهم زدنا من هذه الخيرات وزدنا شكراً وعبودية لك يا رب العالمين. اللهم صلِّ على محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 3002

مفهوم (لا إله إلا الله) (لا إله إلا الله) هي العروة الوثقى، وهي الكلمة التي جعلها إبراهيم ﵇ باقية في عقبه لعل قومه يرجعون، وهي الكلمة التي إذا نطق بها العبد عُصِم عرضه وماله ودمه، وهي أول ركن من أركان الإسلام، وأعلى شعبة من شعب الإيمان. وقد ورد لها في الكتاب والسنة ثمار وشروط ونواقض، يجب على العبد معرفتها حتى يبقى في دائرة (لا إله إلا الله).

стр. 3003

معنى لا إله إلا الله الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، هو الأول ليس قبله شيء، وهو الآخر فليس بعده شيء، وهو الظاهر فليس فوقه شيء، وهو الباطن ليس دونه شيء، وهو على كل شيء قدير، قدر فهدى، ودفع عنا سائر النقم، وأسبغ علينا ألوان النعم، وما من خير إلا ودلنا عليه في كتابه، وما من شر إلا وحذرنا منه في كتابه وعلى لسان نبيه ﷺ ، فله الحمد في الآخرة والأولى، وله الحمد حتى يرضى: يا رب أنت المستعان وإننا أبداً لجودك عالة فقراء أنت الغني وما لجودك منتهى بيديك سر الخلق والإحياء ما كان أو سيكون أو هو كائن يفنى وليس لما سواك بقاء أبدعت هذا الكون في صنع وفي يدك التصرف فيه كيف تشاء لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، وأصلي وأسلم على محمد بن عبد الله سيد الأنبياء وخاتم المرسلين، وعلى آله وأزواجه وأصحابه الطيبين الطاهرين ومن اهتدى بهديه واقتفى أثره إلى يوم الدين. أما بعد: فيا أحبتي في الله: شرف عظيم وأي شرف أن نجتمع سوياً في بيت من بيوت الله، نتلو شيئاً من كلام الله، وطرفاً من حديث رسول الله ﷺ ، الملائكة تستغفر لنا وتقول: اللهم اغفر لهم، اللهم ارحمهم. اجتمعنا على غير ما صلة ولا قرابة، ولا طمع ولا مصلحة، ولا غاية إلا طلب ما عند الله . فإني أسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، إنه سميع مجيب. هذا الفضل العظيم لا يوجد في أي مقام من مقامات الدنيا إلا في هذه الأماكن، وقد يقول قائل: إن الإنسان لو ألقى محاضرة عبر التلفاز، أو عبر الإنترنت، أو عبر الإذاعة لخاطب ملايين الناس، وهذا حق وصواب، ولكن الخطاب والحديث في كلام الله وسنة رسول الله على وجه التذكر والتعبد والتذلل في بيوت الله له مزية لا توجد في سواه، ألا وهي مزية تنزل الملائكة وغشيان الرحمة، وذكر الله عباده في الملأ الأعلى. أحبتي في الله: المقام لفضيلة الشيخ صالح بن غامد السدلان، ولي موعد تضارب مع هذا الموعد وهو موعد دعوي -أيضاً- في منطقة تبعد عن الأرطاوية كما أخبرني أحسن الله إليه وإليكم، في أمر دعوي -أيضاً- توجه حفظه الله، وطلب مني أن أقوم مقامه وأن أنوب منابه، وقد قال الله : ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء:٤٣]. وأهل اللغة يقولون: نائب الفاعل يقوم مقام الفاعل، فلعلي أن أسد شيئاً من مسده وخطابه وكلامه، سائلاً الله أن يرزقني وإياكم الإخلاص في القول والعمل. عنوان هذه المحاضرة: (معنى لا إله إلا الله): كلمة التقوى والعروة الوثقى لا إله إلا الله، جعلها إبراهيم ﵇ كلمة باقية في عقبه، لعل قومه يرجعون وبمقتضاها يعملون. هذه الكلمة العظيمة التي إذا نطقها العبد موقناً بها، دخل في هذا الدين العظيم، قد عصم بذلك عرضه وماله ودمه، وإذا أبى فلا كرامة لعرضه ولا عصمة لدمه ولا لماله. هذه الكلمة التي أمر ﷺ أن يعلمها حيث قال : ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد:١٩]. هذه الكلمة، أول ركن من أركان الإسلام، وأعلى شعبة من شعب الإيمان، يقول ﷺ : (الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق). كلمة لا إله إلا الله، أول واجب على المكلف، وآخر ما يجب على المكلف عند الذكر أن يخرج بها من الدنيا، أن يقولها إذا فارق الحياة أو إذا أوشك أن يفارق الحياة. هذه الكلمة لا: نفي، إلا الله: إثبات، النفي والإثبات، نفي الألوهية عن غير الله، فحينما نقول: لا إله، معناه: أننا ننفي جميع ما يعبد من دون الله، وقولنا: إلا الله، معناه: حصر العبودية وإثبات العبودية لله وحده لا شريك له، وهذا أسلوب الحصر والقصر، الذي هو في أقطع الدلالة وأبلغ الدلالة على حصر العبادة فيمن أثبتت العبادة له، وحصرت عليه في باب الاقتضاء، قال ابن رجب: الإله هو الذي يطاع فلا يعصى، ويشكر فلا ينسى، هيبة وإجلالاً، ومحبة وخوفاً ورجاءً وتوكلاً وسؤالاً ودعاءً؛ وكل ذلك لا يصلح إلا لله ، فمن صرف شيئاً من هذه الأمور، أو أشرك مع الله فيها غيره سبحانه، فقد مرق من الدين وارتكب أمراً من أمور الشرك، إذ أنَّ لا إله إلا الله تقتضي ألا يعبد إلا الله، ولا يذكر إلا الله، ولا يشكر إلا الله، ولا يسأل إلا الله، ولا يدعى إلا الله، ولا يتوكل إلا على الله، ولا يستعان إلا بالله، ولا يذبح إلا لوجهه ، ومن خلط في هذه الأمور فقد أتى باباً عظيماً من أبواب الشرك. الله علم على ذات الله ، الله لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، الله محيط بكل شيء والناس لا يحيطون به علماً: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:١١] الله مستحق أن يوحد في ربوبيته، فهو المدبر المتصرف الرازق الباسط المعطي المانع المحيي المميت، كل شيء بيده له الخلق والأمر، لا مدبر في هذا الكون إلا هو سبحانه، إقرارنا بأنه وحده المتفرد بالتصرف في كل الأمور، هذا توحيد الربوبية الذي لا يجوز لعبد أن ينصرف عنه، ولا يجوز لأحد أن يلتفت عنه. كانت العرب إذا اشتد بها الخطب لجأت إلى الله في هذا، كانوا إذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين، كانوا يعبدون من دون الله آلهة أخرى، لكن إذا اشتدت الكربات وتتابعت المدلهمات، نادوا في الظلمات: لا إله إلا الله، أما في الرخاء فيعبدون اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، ووداً ويغوث وسواعاً ونسراً. أحبتنا في الله: إن شأن لا إله إلا الله، ومعنى لا إله إلا الله تضيق عن بيانه المجلدات، وتفنى دونه الأقلام، وتكل عنه الألسنة، لا يحصره بمقتضاه ومعناه، وما يجب وما ينبغي وما يليق إلا لله ؛ لأنها متضمنة الثناء، ومن الذي يحصي على الله الثناء؟! لأنها متضمنة الشكر، ومن الذي يحصي على الله الشكر؟! ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ [لقمان:٢٧] ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً﴾ [الكهف:١٠٩]. العظمة كل العظمة في هذه الكلمة وفي معناها، ولذا كان أسعد الناس من وفقه الله إلى أن يجعلها ذكراً دائباً دائماً لا ينقطع من لسانه، يجعلها نفساً وشهيقاً وزفيراً، لا إله إلا الله، إنك تستطيع أن تقول: لا إله إلا الله وأنت مع الناس في المجالس، وقد أطبقت شفتك على الأخرى، ولسانك يتحرك بها، دون أن يشعر الحاضرون أنك ذاكر لله ، فمن جعلها دأبه وذكره، وجعلها أنسه وسعة قلبه ولذة فؤاده أنس بها، يموت عليها، ويبعث عليها، وتشفع له، وتحاج له، وتجادل له عند الله يوم القيامة.

стр. 3004

ثمار لا إله إلا الله أمر لا إله إلا الله عظيم، جاء ﷺ إلى عمه أبي طالب، والعم الذي أبى أن يدخل في الإسلام، لكن قدم للإسلام ما قدم من الدعم والحصانة والصيانة، والرعاية للنبي ﷺ ، فجاء ﷺ وأبو طالب في النزع الأخير وروحه تغرغر، قال ﷺ : (يا عم: قل لا إله إلا الله، كلمة أجادل للك بها عند الله لولا أنها تنفعه ما قال ﷺ قلها عند الموت، لولا أنها تشفع له، ولولا أنها تدخل الجنة، ولولا أنها تخرجه من النار، وتجادل عن صاحبها، لما كان في قول النبي ﷺ : (يا عم: قل لا إله إلا الله أحاج لك -أجادل- بها عند الله فائدة. بل إن النبي ﷺ بلغه أن الغلام اليهودي قد حضره الموت، فدخل عليه ﷺ يدعوه إلى لا إله إلا الله، وقد يقول قائل: وماذا تنفع لا إله إلا الله في يهودي آذى نبي الله، وكفر بدين الله، فهل قوله لها قبل فراق الدنيا بلحظات تنفعه؟! الجواب نعم، لأن النبي ﷺ دخل عليه وقال: (يا غلام! قل لا إله إلا الله، فأخذ الغلام ينظر في وجه النبي ﷺ وينظر في وجه أبيه، فقال أبوه: أطع أبا القاسم، فقال الغلام اليهودي: لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله، ثم فاضت روحه، فأخذ ﷺ يكبر) فرحه بنطقه بها أنساه فجيعة موته أمام عينه، تهلل وجهه فرحاً كأنه مذهبة، كأن وجهه قطعة ذهب، فرحاً لما نطق بها؛ لأن أمر النطق بها أعظم حتى لو فارقت الأرواح الأبدان، أو فارقت الأنفس الحياة. كلمة لا إله إلا الله، العروة الوثقى لا انفصام لها ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا﴾ [البقرة:٢٥٦]. كلمة لا إله إلا الله، أعظم نعمة أنعم الله بها على عباده، هي العهد العظيم: (لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً﴾ [مريم:٨٧] قال ابن عباس: هي شهادة أن لا إله إلا الله. يقول ابن عباس ﵄: العهد شهادة أن لا إله إلا الله، والبراءة من الحول والقوة إلا بالله، وألا يرجو إلا الله. كلمة لا إله إلا الله هي الكلمة الطيبة: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإذنِ رَبِهَا﴾ [إبراهيم:٢٤ - ٢٥]. ثمار لا إله إلا الله، يقول الله: إنها تؤتي أكلها كل حين، لا إله إلا الله لها ثمار حتى ولو تسلط أعداء الإسلام على المسلمين. لا إله إلا الله لها ثمار حتى ولو انتشرت القنوات الفضائية، بالفسق والفجور والمجون. لا إله إلا الله لها ثمار حتى ولو استطال الشر وعرض في الشبكات الإلكترونية عبر ما يسمى بالإنترنت. لا إله إلا الله لها ثمار حتى لو أدبر الناس عن الدين، أو غفلوا عن العبادة، أو أغروا في المعصية؛ لأن الله قال في لا إله إلا الله: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ [إبراهيم:٢٥]. فمن ذا الذي يقول: أن لا إله إلا الله لا تنفع اليوم في عصر القنوات الفضائية؟! من الذي يقول: أن لا إله إلا الله لا تنفع أمام شبكات الإنترنت؟! من الذي يقول: لا إله إلا الله لا تنفع أمام هذا الجِبل العظيم الذي أضله الشيطان وأغواه، وجعله في المحافل والمنتديات والسهرات واللهوات؟! بلى. لا إله إلا الله لها أثر، وهذه بشارة، والدعاة العاملون الصادقون متعلقون بهذا الوعد من الله، مادام الله قال: أن لا إله إلا الله لها ثمرة: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ [إبراهيم:٢٥] فإننا ينبغي أن نكون ماضين عازمين مستمرين على البلاغ بها، والدعوة إليها، ونشرها، والجهاد بها ولأجلها، ولو مات من مات من الناس دونها؛ لأن الله قال: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ [إبراهيم:٢٥ - ٢٦] هي ضد الكلمة الطيبة، الكلمة الطبية لا إله إلا الله، والكلمة الخبيثة هي الضد لهذا: (كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾ [إبراهيم:٢٦] ما الأمر بين هذا الفريق وهذا الفريق، ما الأمر في هذا الجدال وهذا الجدال، ما الأمر في هذا الخلاف وهذه المطاولة والمصاولة؟! ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [إبراهيم:٢٧]. كلمة لا إله إلا الله، شجرة طيبة: ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ [إبراهيم:٢٤].

стр. 3005

باب من أبواب الحسنات لا إله إلا الله هي أفضل الحسنات، قال أبو ذر ﵁: (يا رسول الله! علمني عملاً يقربني من الجنة ويباعدني من النار؟ فقال ﷺ : إذا عملت سيئة فاعمل حسنة فإنها عشر أمثالها، قال: قلت: يا رسول الله! أمن الحسنات لا إله إلا الله؟ فقال: هي أفضل الحسنات) تخيل كم يكتب لك من الحسنات حينما تجلس في مجلس نصف ساعة أو ساعة وتجعل لسانك مشغولاً بلا إله إلا الله؟ بعض الناس ممن فتح الله عليه باب الذكر تجده في المجلس كأنه لا يذكر الله، لكن إذا دققت وجدته ربما قد وضع يده على فمه، وتحت يده شفة تنبس ولسان يلهج: لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، والناس لا يسمعونه في المجلس، لكن هو يجمع ثروة، يخزن الكنوز، ويضاعف التجارة، ويربح أرباحاً مضاعفة في الجلسة الواحدة، ربما ذكر الله مائة مرة، فتكتب له مائة حسنة، وكل حسنة بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة:٢٦١]. لذا فإن أعجز الناس العاجز عن الذكر، وأخسر الناس العاجز عن الذكر، يا سبحان الله! الواحد منا إذا استلم فاتورة الجوال سبعمائة ريال أو ستمائة ريال أو ألف ريال، وبعضهم تبلغ ألفين ثلاثة آلاف، من أين كل هذا الكلام؟ من أين جاءتنا هذه الفواتير؟ من لسانك الذي يثرثر ويتكلم ويلغو، وربما تكلم فيما لا يليق ولا ينفع، ليس عيباً أن تستخدم الهاتف، ولكن انظر كم أحصى عليك الهاتف من المكالمات عبر الدراهم والريالات، فهلا أعنت نفسك على أن تلهج وتحرك لسانك بذكر الله كما يتحرك لسانك بالهاتف الجوال، أو في الحديث مع فلان وعلان. اعلم أخي أن الخاسر من غفل عنها، والرابح من عود نفسه، ولا تقل: أنا مدخن، كيف أقول لا إله إلا الله؟ قلها ولو كان الباكت في جيبك، اشغل نفسك بلا إله إلا الله ولو كان الباكت في جيبك؛ لأنها بإذن الله ستطهر قلبك من الاستمرار في التدخين، قلها ولو كنت حليقاً، قلها ولو كنت مسبلاً، قلها ولو كنت سماعاً للأغاني، قلها ولو كنت فاعلاً معصية من المعاصي؛ لأنها حسنات، والحسنات معينة على ترك السيئات بإذن الله ، والله سبحانه يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود:١١٤]. إذا أدمنت عليها، وذكرت الله بها، وقلت في قلبك: أني أذكر الله رجاء أن يهديني لترك هذه المعصية، ولفعل هذه الطاعة، والبعد عن هذه المخالفة، أعانك الله ونفعك بها نفعاً عظيماً.

стр. 3006

سبب لدخول الجنة لا إله إلا الله سبب دخول الجنة، (من قال: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه دخل الجنة) كما أخبر بذلك ﷺ . وقال أيضاً: (من شهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل) رواه البخاري ومسلم. وروى البخاري ومسلم -أيضاً- من حديث عتبان ﵄ أن النبي ﷺ قال: (فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله). لا إله إلا الله تعصم دم الإنسان وماله وعرضه، قال ﷺ : (من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله، حرم الله ماله ودمه، وحسابه على الله رواه الإمام مسلم. وكلمة لا إلا الله، الكلمة الفاصلة بين الكفر والإيمان، قال ﷺ : (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم).

стр. 3007

شروط لا إله إلا الله وكلمة لا إله إلا الله هي مفتاح الجنة، والمفتاح لا يفتح إلا بأسنان، وأسنان لا إله إلا الله هي شروطها فأول شروطها:

стр. 3008

العلم المنافي للجهل واليقين المنافي للشك العلم المنافي للجهل: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد:١٩] واليقين المنافي للشك: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾ [الحجرات:١٥] العلم يقتضي اليقين؛ لأن العلم درجة، أبلغ من النظرية، وأبلغ من المعرفة، وأبلغ من الظن، العلم: هو غاية الإدراك وتمام اليقين. لذا كان الأول: العلم. والثاني: اليقين، إذ أن التردد فيها قد يكون سبباً في مروق صاحبها وخروجه من الملة، تردد أقوام من الزنادقة، وأخذوا يشككون، يقول قائلهم: في اللاذقية ضجة ما بين أحمد والمسيح هذا بناقوس يدق وذا بمئذنته يصيح كأنه يشكك في الأمر، هل هم ثلاثة، أم إله، أم أن الله له ولد، أم أن المسيح ابن الله، أم لا إله إلا الله؟!! من كان في هذا الريب وهذا الشك، فهو لم يبلغ فضل وكرامة لا إله إلا الله، لكن الفضل والثواب والكرامة لمن قالها عالماً أن لا إله إلا الله، موقناً يقيناً لا شك فيه أن لا إله إلا الله ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء:٢٢] لو كان مع الله آلهة أخرى لكان الأمر مريجاً، ولكان الأمر مختلطاً، ولكان الأمر في عجب عجاب، لو كان مع الله آلهة، لكان إله يريد أن تشرق الشمس وإله يريد أن تغرب، وإله يريد أن تمطر السماء وإله يمنعها المطر، وإله يريد أن تنبت الأرض وإله يمنعها النبات، وإله يريد للأرحام أن تحمل، وإله يريدها أن تغيض، وإله يريد للأرواح أن تموت وإله يريدها أن تحيا، لا يمكن ولا يعقل ولا يقبل عقلاً وفعلاً وجدلاً وتصوراً وعلماً وحقيقةً ويقيناً، لا يقبل العقل! ولا يطمئن الفؤاد! ولا يصح النقل إلا بلا إله إلا الله. لا يتصرف في الكون إلا مالك واحد مدبر متصرف هو الله وحده لا شريك له.

стр. 3009

القبول لما تقتضيه ومن شروطها: القبول لما اقتضته هذه الكلمة. يقولون: لا إله إلا الله، فإذا قيل لهم: إنها تقتضي ترك الربا، قالوا: لا أين نستثمر الأموال؟ يقولون: لا إله إلا الله، فإذا قيل لهم تقتضي ترك الزنا، قالوا: وكيف نحرم أنفسنا لذة النساء؟ يقولون: لا إله إلا الله، فإذا قيل: إنها تقتضي ترك الخمور والمسكرات، قالوا: وكيف نترك لذة الشراب؟ يقولون: لا إله إلا الله، فإذا قيل: إنها تقتضي الصدق والأمانة والصلة والبر والخير، قالوا: لا. هذه أمور تفسد مصالحنا. لا إله إلا الله مفتاح للجنة، أسنانه الشروط: العلم، واليقين، والقبول لما تقتضيه الكلمة، وإن أقواماً يترددون بين ارتكاب المنكرات المخالفة لها، وبين فعل أمور هي مخرجة لهم من الملة والعياذ بالله. ولذا فإن أعظم مقتضى للا إله إلا الله الصلاة، أعظم مقتضى للا إله إلا الله الانقياد والخضوع والسجود والركوع والخشوع في كل الأوقات؛ في الغدو والآصال، في دلوك الشمس وغسق الليل. أعظم مقتضى للا إله إلا الله الصلاة، وهي البرهان الحقيقي، من كان يؤمن أن لا إله إلا الله وجدته حقاً مصلياً، أما تارك الصلاة فقد قرر أهل العلم أنه كافر، ولو قال لا إله إلا الله فهو كافر؛ لأن لا إله إلا الله لها مقتضى، ومن شروطها: أن تقبل الاقتضاء الذي تقتضيه، وتنقاد لما تقتضيه، ومن أعظم مقتضياتها الصلاة: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)، (بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة) وكما قال الصحابي الجليل: [ما كنا نرى عملاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة] أي: من تركها فقد كفر. وأمر الصلاة عظيم يا عباد الله، قد ترى الرجل يلهو، وقد ترى الرجل يفعل المعصية، وقد ترى الرجل تقع منه الزلة والغفلة، لكنه يصلي ويحافظ على الصلاة فترجو له خيراً، وترجو أن يعود إلى الطاعة، وأن يتوب من الزلة، وأن يقلع عن الهفوة والغفلة، لكن إذا رأيت الرجل لا يصلي فاغسل يديك منه بالماء والصابون سبع مرات إحداهن بالتراب، لا أمل فيه إلا أن يعود إلى الصلاة، ولا خير فيه إلا أن يعود إلى الصلاة، ولا يقبل منه شيء إلا أن يعود إلى الصلاة، من شروطها: الانقياد والاستسلام: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾ [الزمر:٥٤]. والصدق المنافي للكذب، والصدق يقتضي التحمل، ويقتضي الصبر على الأذى والبلاء: ﴿الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت:٢ - ٣].

стр. 3010

الإخلاص ومن شروطها: الإخلاص. لا بد أن يقولها العبد خالصاً لوجه الله، من غير خوف، ولا مجاملة، ولا رغبة ولا رهبة، ولا طمع، فإذا استقرت في قلبه على حال الإخلاص نفعته، نعم رب قوم يدخلون بادئ الأمر بطمع، لكن سرعان ما ينتقل الأمر إلى اليقين والإخلاص والثبات. فلا إله إلا الله إذا استقرت بالإخلاص نفعت صاحبها بإذن الله ، قال ﷺ : (أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه أو نفسه).

стр. 3011

المحبة لهذه الكلمة ومن شروطها: المحبة لهذه الكلمة. حب لا إله إلا الله، يعني: أن تجعلها على لسانك دائماً، حب لا إله إلا الله، إذا سمعت المنادي ينادي بها تركت فراشك اللذيذ، والحضن الدافئ، وكل لذة أنت فيها، لتركع وتسجد وتخشع قياماً بمقتضى لا إله إلا الله، أما أن ندعي المحبة لكن النوم أحب إلينا من لا إله إلا الله، والشهوة أحب من لا إله إلا الله، والمعصية أحب من لا إله إلا الله. تعصي الإله وأنت تزعم حبه هذا عجيب في القياس بديع لو كنت تصدق حبه لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٦٥] قال ﷺ : (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذا أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار) رواه البخاري ومسلم. قال عمر بن الخطاب لما سمع قول النبي ﷺ : (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين) اسأل نفسك يا عبد الله: هل الله أحب إليك من نفسك ومالك وولدك ووالدك؟ قال عمر: (يا رسول الله! إنك لأحب إليّ من مالي وولدي، فقال ﷺ : ومن نفسك يا عمر!) وعمر هو ممن يفدي رسول الله ﷺ بروحه ونفسه، ولكن هذا سؤال اسمه السؤال التقريري؛ لأن الأسئلة أقسام: فهناك سؤال إخباري، وسؤال إنكاري، وسؤال تقريري، فأما السؤال الإنكاري: أن تسأل عن شيء بصيغة إنكار الجواب، والسؤال الإخباري: أن تسأل وتريد أن يخبر الناس بالجواب، والسؤال التقريري: أن تسأل عن شيء تريد أن يتأكد وأن يتقرر، وأن يتعمق ويتثبت الناس في معنى وصميم وفهم الجواب، فـ عمر ﵁ لا يسأل إنكاراً ولا ينكر معانداً، وإنما يسأل سؤالاً تقريرياً، ليقول ﷺ : (ومن نفسك يا عمر!) أي: لابد أن يكون الله ورسوله أحب إليك من نفسك ومالك وولدك ووالدك، فقال عمر: (ومن نفسي، قال: الآن يا عمر!) رضي الله عن عمر. يقول الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي ﵀ ناظماً شروط لا إله إلا الله: العلم واليقين والقبول والانقياد فادر ما أقول والصدق والإخلاص والمحبه وفقك الله لما أحبه ونظمها بعضهم بقوله: علم يقين وإخلاص وصدقك مع محبة وانقياد والقبول لها فهذه سبعة شروط لها، وأضاف بعضهم شرطاً ثامناً وهو الكفر بالطاغوت، في قول الناظم: وزيد ثامنها الكفران منك بما سوى الإله من الأوثان قد ألها وشرط الكفر بالطاغوت مأخوذ من قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا﴾ [البقرة:٢٥٦]. انظروا في لا إله إلا الله نفي الألوهية ثم إثباتها لله، انظروا في هذه الآية: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ﴾ [البقرة:٢٥٦] قدم الكفر بالطواغيت ثم جيء بالإيمان بالله: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا﴾ [البقرة:٢٥٦] وقول النبي ﷺ : (من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه) رواه الإمام مسلم.

стр. 3012

نواقض لا إله إلا الله وكما أن لا إله إلا الله لها من الشروط ما سمعتم، فإن أقواماً يجهلون نواقضها، نعم أنت تقولها، ويقولها بعض الناس ويدعي أو يظن أنه قائم بشروطها، وإذا تأملت حاله وجدته واقع فيما يناقضها، حتى تنفعك لا إله إلا الله، وتنفعك الأحاديث التي جاءت فيها: (من قال لا إله إلا الله دخل الجنة)، (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة)، (أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصاً مخلصاً من قلبه) يقول الشيخ/ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، حفيد إمام الدعوة قدس الله روحه في الجنان، قال: ومن شروط قولها: أن يثبت عليها حتى يموت عليها. يقولها اليوم وبعد سنة يرتد ويكفر، يقول: نفعتني أنا قبل سنتين قلت: لا إله إلا الله، لا. يقولها ويثبت عليها ويموت عليها، وزيادة على ذلك: ألا يأتي بما يناقضها، فما هي نواقض لا إله إلا الله؟ من قال: لا إله إلا الله وأخذ يطوف بالقبور، فيدعوها ويتوسل إليها، ويسألها ويتبرك بها، ويرجوها أن تدفع الكربات وتغيث اللهفات وتجيب الدعوات، هل تنفعه لا إله إلا الله؟

стр. 3013

الشرك لا تنفع لا إله إلا الله إلا إذا سلمت من نواقضها، والشرك أقبح ناقض: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء:٤٨]. وقال تعالى: ﴿مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [المائدة:٧٢]، وفي الحديث القدسي يقول الله : (أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه) الله ليس بحاجة إلى عمل عباده، إما أن تعمل العمل خالصاً لله، مائة في المائة، لو كان تسعة وتسعين وتسعة من عشرة لله، وواحد من العشرة لأي أمر آخر ما نفعك العمل، يقول سماحة الشيخ/ صالح بن محمد اللحيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى، في برنامج نور على الدرب -كنت أستمع له في البرنامج- قال: لما علق على هذا الحديث: إن الله يقول: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري) قال: من الناس من يعمل عملاً يريد وجه الله ويريد سمعة، يريد وجه الله ويريد مصلحته، يريد وجه الله ويريد شيئاً آخر، فإذا اختلطت مصالح النفس بمقاصد التعبد، فسد العمل ولم ينفع صاحبه، لكن أن تعمل العمل لوجه الله، ثم يأتيك من ثوابه العاجل غير ثوابه الآجل مصلحة في الدنيا فإن ذلك لا يضرك، كما قال ﷺ للرجل الذي قال: (يا رسول الله! أحدنا يعمل العمل فيسمع ثناء الناس عليه فيعجبه؟ فقال ﷺ : تلك عاجل بشرى المؤمن). فشتان بين أن يكون لك من المصلحة تبعاً للعمل والعبادة شيء، فهذا لا يفسده ولا يكدره، لأنك لم تقصد العمل لهذا الأمر المصلحي المادي، وبين أن تقول: نحن نجمع بين الاثنتين عبادة ومصلحة، نقول: لا. لأن الله قال في الحديث القدسي: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه) والشرك ظلم عظيم، وهو أقبح القبائح وأكبر الكبائر وأعظم العظائم، وقد ذكره الله في وصية لقمان لابنه: ﴿يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان:١٣]، وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهم بِظُلْم﴾ [الأنعام:٨٢] اللبس بمعنى الخلط، أي: ولم يخلطوا إيمانهم ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام:٨٢] ما هو الظلم الذي لا يجوز لبسه بالإيمان؟ هو الشرك الذي قال الله فيه على لسان لقمان: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان:١٣]. قد يتساهل الإنسان ببعض الأمور يظنها لا تؤثر في الديانة، ولا في العقيدة، ولا في الثبات على الملة، فيتهاون بها، يذهب إلى ساحر أو عراف، أو يذهب إلى أحد من أهل الكفر والزندقة، ويقول: الأمر هين، أحضر دجاجة صغيرة جداً، أحضرها لنا واقطع رقبتها في هذا المكان، ولا تسم عند ذبحها، يعني: اذبحها للشياطين وللجن، وللطواغيت، هذه الفرخة الصغيرة كفيلة بأن تخرجك من الملة وتحبط عملك كله، ليس بشرط أن تذبح فيلاً من أجل أن تخرج من الإسلام، أو تنحر ناقة من أجل أن تخرج من الإسلام؟ بل لو أمسكت نملة وقطعتها قسمين وذبحتها تريد أن تقربها لغير الله وهي نملة لا تكاد ترى تكفي أن تخرجك من الملة، لذا جاء في الحديث الصحيح: أن رجلاً دخل النار في ذبابة، وآخر دخل الجنة في ذبابة، فقد مر الرجلان على قوم عاكفين عند صنم لهم -هؤلاء القوم حبسوا الرجلين- قالوا للأول: قرب قال: ليس عندي شيء أقربه، -يريدون منه أن يقرب لصنم من الأصنام، لغير الله قال: ليس عندي ما أقرب- قالوا: قرب ولو ذبابة، فقدم ذبابة، أي: مسك ذبابة وفصلها فدخل النار. بعض الناس يتهاون بالمسألة، يظن أنه إذا لم يملأ الدنيا دماء لغير الله معناه: أن الدعوة ليس فيها شرك، قلت: لو قرب بعوضة، أو قرب تراباً، أو قرب بيضة، أو أي شيء لغير الله على وجه التعبد فإنه يكفي ذلك لإخراجه ومروقه من الملة، وهدر دمه وسقوط عصمة ماله وعرضه. أما الآخر قالوا له: قرب قال: لا أقدم لأحد غير الله، سواءً وجدت أو لم أجد، الأول قال: ليس عندي ما أقربه، أي: المسألة ممكنة، لو عندنا أبشروا، قالوا: قدم ولو ذباباً، فقدم ذباباً فدخل النار، وقالوا للآخر: قرب، قال: لا أقرب، سواء كان عندي أو ليس عندي لا أقرب إلا لله ، فضربوا عنقه فأدخله الله الجنة.

стр. 3014

اعتقاد أن غير هدي النبي ﷺ أكمل من هديه ومن نواقض لا إله إلا الله: اعتقاد أن هدي غير النبي ﷺ أكمل من هديه، وأن حكم غيره أحسن من حكمه، كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكم النبي ﷺ ، وهذه مسألة خطيرة. بعض الناس يزين له المقام في حوار؛ إما في قناة فضائية، أو في مقابلة، ويبدءون يأخذون رأيه في مسائل قاطعة ثابتة منصوص عليها، محكمة غير منسوخة، مسائل ثابتة في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ يقولون: ما رأيك؟ ما هو أفضل هذا الأمر أو الأمر الآخر؟ فيخضع ما شرعه الله ورسوله للحوار، ثم ربما فضل ما جاء به أهل الزبالات ونجاسات الأذهان والأفكار على ما جاء به الله ورسوله، فهذا كفيل بإخراجه من الملة وكفره والعياذ بالله، ولذلك جاء في الحديث: (وإن الرجل ليقول الكلمة لا يلقي لها بالاً تهوي به في النار سبعين خريفاً) تفضيل حكم الطواغيت -القوانين الوضعية- تفضيل أمور تخالف الشريعة على ما جاء به الله ورسوله، هذا من الشرك والعياذ بالله. الهجمة الخطرة على رجال المسلمين ونسائهم، امرأة قد أفسدها التلفاز والقنوات وهي ترى ما يسمى بالفتيات الراقصات المغنيات المائلات المميلات، تقول: انظروا هذا الجمال أحسن من هذا الحجاب، ماذا يعني ذلك؟ معناه: أن التبرج الذي نهى الله عنه أفضل من الحجاب الذي أمر الله به، والله يقول: ﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب:٣٣] نهى الله عن التبرج، وفي المقابل قال: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ [النور:٣١] إلى آخر الآيات، فحينما تأتي فتاة من بنات المسلمين، مغرورة في سياحة إلى الخارج، أو سفر إلى الخارج، أو دراسة إلى الخارج، أو أثر قنوات فضائية، أو مصائب إعلامية، وتقول: ما أجمل هذا! هذا أحسن من العمعمة والغمغمة في العباية السوداء، ماذا يعني هذا؟ ألا يعني هذا أنها فضلت التبرج الذي نهى الله عنه على الحجاب الذي أمر الله به؟ الجواب بلى. الأمر خطير، وقد يفضي إلى الخروج من الملة، لكن لو أن فتاة قالت هذا الكلام، لا نقول لها فوراً: أنتِ كافرة؛ لأن هناك فرقاً بين تكفير النوع وتكفير الشخص المعين، حتى تحكم على الشخص المعين بالكفر، لابد أن تتقين أنه أدرك معنى هذا الكلام وفقه مقتضاه وأبعاده وما ينبني عليه، حتى لا تعجل بتكفيره وإهدار دمه وماله وعرضه، وهذه من الموبقات والمهلكات ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور:١٥].

стр. 3015

بغض شيء من الدين من نواقض لا إله إلا الله -ويفعلها بعض الناس فيرد عمله ويحبط، ولا يقبل منه شيء وهو لا يدري- أن يبغض شيئاً من الدين: (إن الله لا يقبل من عبد عملاً أبغضه) إذا صليت وأنت تكره الصلاة فإن صلاتك لا تنفع، ولو زكيت وأنت كاره للزكاة فلا تنفع الزكاة؛ لأن الله قال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد:٩] فهذا أمر خطير، بل هو من النواقض العظيمة، ولا حول ولا قوة إلا بالله! قس على ذلك بعض الذين إذا جلسوا في المجالس قال: يا أخي! أنا أكره هؤلاء المطاوعة، أنا أكره هؤلاء المتدينين، أنا أكره هذه اللحى، أكره هذه الثياب القصيرة، أنا أكره هؤلاء الذين يصيحون في المنابر أو يتكلمون في المحاضرات، هذه كراهية لمن أوجب الله محبته، والله يقول: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة:٧١] أي: يجب على المؤمنين أن يتحابوا، فلا بد من الولاء، والولاء هو المحبة والنصرة، فإذا تلفظت بكلام يقتضي بغض الصالحين، فأنت تبغض من أوجب الله محبته، لماذا كرهتهم؟ كرهاً لألوانهم؟ لا. كرهاً لأجسامهم؟ لا. كرهاً لأنسابهم؟ لا. إذاً أنت لم تكره إلا ما شرعه الله، شرع الله توفير اللحى فكرهت، وشرع الله عدم الإسبال فكرهت، وشرع الله الالتزام بالطاعة والعبادة فكرهت. إذاً: الكراهية هنا منصبة إلى ما أوجب الله فعله ومحبته، ومن هنا يكون الخلل الكبير والخطر العظيم الذي يقع فيه كثير من الناس، أو أولئك الذين يفضلون القوانين الوضعية على الأحكام الشرعية، يقول: لو كان عندنا قوانين وضعية لكنا في راحة، ولكنا سالمين من شيء اسمه رجم وقطع وقتل إلى غير ذلك، قالها من تلفظ بها وقد مرق بها من الإسلام إن كان يعرف المقتضى أو يعرف أبعاد ذلك، ولا أظن أحداً يقول: إن القانون الوضعي أفضل من الشريعة، ويرى أن الشريعة متخلفة، أو دون بلوغ مستوى الحضارة والرقي والتمدن والعدل والعدالة، وضبط مصالح الناس وأمورهم، لا يقول ذلك إلا من استقر الكفر في سويداء قلبه؛ لأنه بهذا يفضل كلام البشر على كلام رب البشر، ويفضل كلام الجاهلين على كلام أحكم الحاكمين رب العالمين ، وهذا أمر في غاية الخطورة، حينما تجد بعضهم يقول: الرجم وحشية، يربط الإنسان ويرجم بالحجارة حتى يموت؛ لأنه زنى وهو محصن، الله أحكم الحاكمين. تقطع يد إنسان لأنه قد سرق مبلغاً بسيطاً لا يساوي عشرين دولاراً، أو عشرين جنيهاً، الله أحكم الحاكمين، يجلد؟ الله أحكم الحاكمين، ينفى؟! الله أحكم الحاكمين ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء:٢٣] متى كان البشر ذوو العقول الصغيرة أحكم، العقول التي رباها الله شيئاً فشيئاً حتى كبرت؟ ﴿وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:١٥١] علمها ما كانت تجهل، ثم هذه العقول لا تدوم؛ لأنها ترد إلى أرذل العمر، ليصبح الشخص لا يعلم من بعد علم شيئاً، متى تكون العقول التي بها التحول حاكمة على شرع الله ودينه؟!! الأمر في غاية الخطورة، ولذا حينما يعرض في بعض القنوات الفضائية، طرح بعض مسائل الحدود الشرعية للحوار، فإنه لا يجوز قبول الحوار أصلاً، أضرب لك مثالاً: زيد بن صالح بن سليمان شخص ما، قلنا: نريد أن نجلس معك نتحاور، نثبت هل أنت ولد زنا أو ولد حلال؟ هل هناك أحد يقبل الحوار؟ لا أحد يقبل بهذا الأمر أبداً. إذا كان هذا شأنك في نسبك، وفي اسمك ووالديك، وفي صلتك بأهلك وذويك، لا تقبل في ذلك، فكيف يجوز أن نقبل الحوار والكلام فيما أثبته الله وأحكمه، وحفظه من الزيادة والنقصان والتحريف والتبديل وغير ذلك؟!! الأمر في غاية الخطورة.
следующие страницы →