← Гариб и словари

Гариб и словари · id 3742

الجاسوس على القاموس

الشدياق

Полный текст (673 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

ثم إن قياس فعل بضمتين أن يكون جمع فعال نحو كتاب وكتب أو جمع فعول نحو صبور وصبر أو جمع فعيلة نحو مدينة ومدن، وهو أقل، وهذه الأبنية الثلاثة لم أتعرض لها لكثرتها وغيرها مطرد، ذكر المصنف منه الحلب ونبه على أنه جمع حلوب وحلوبة والخشب جمع خشب والقلب جمع قليب للبئر والحتد جمع حتد محركة وحتود والحند بالنون جمع جنود والسدد جمع سادة والعتر جمع عاتر وعتور والغبط جمع غابط وغبيط والنعط جمع ناعط والنجف جمع نجيف والملع جمع مليع والنكع جمع نكوع والنسف جمع نسف والرمق جمع رامس ورموق والفسس جمع فسيس والشرف النوق جمع شارف والصنع جمع صناع والذرب جمع ذرب ككتف والعطم جمع عاطم وعطيم، وأغربها النطط جمع الأنط للسفر البعيد وما أحد يعلم مفرد الباقي سوى الواضع، • قال صاحب اللسان جمع الفطيم فطم مثل سرير وسرر، قال ابن الأثير جمع فعيل في الصفات على فعل قليل في العربية، وما جاء منها شبه بالأسماء كنذير ونذر، وأما فعيل بمعنى مفعول فلم يرد إلا قليلاً نحو عقيم وعقم وفطيم وفطم، • ومن أمثلة ما ذكر مفرده دون جمعه وهو كثير يفوق الاستيعاب ويعز حزره على المبتدئ الدودري وهو الذي يذهب ويجيء في غير حاجة، وهذه اللفظة أوردها في مادة درر ووزنها على يهيرى بفتح اليائين وتشديد الراء وهو وزن مجهول، ثم أورد الدودري كضوطرى للجارية القصيرة في مادة دور وعندي أن اللفظين ينبغي أن يوضعا في مادة واحدة وهي دودر كما وضع الدهدر في دهدر، وبقي شيء وهو أن المصنف ذكر هنا الضوطري ولم يذكره في بابه إلا قوله وبنو ضوطري الجوع وهو غريب، فإنه عرف الجمع بالمفرد وهو كقوله بنات طمار الداهية ثم طالعت تاج العروس فوجدت فيه ما نصه: والصواب وأبو ضوطري كنية الجوع وبنو ضوطري حي معروف كذا في المحكم، وقال أيضًا وقيل الضوطري الحمقى قال وهو الصحيح، قال ويقال للقوم إذا كانوا لا يغنون غناء بنو ضوطري ومنه قول جرير يخاطب الفرزدق. (تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... بنو ضوطري لولا الكمى المقنعا) يريده هلا الكمى ويروي المدججا قلت ورواية الصغاني في العباب: (تعدون عقر النيب أفضل سعيكم ... بنو ضوطري هلا الكمى المقنعا). وبقي النظر في رفعه بنو إذ الظاهر أنه منادى، • ومن ذلك الخجوجي ذكره في باب الجيم وفسره بالطويل الرجلين ثم أعاده في المعتل وفسره بأنه الطويل الرجلين أو الطويل القامة الضخم العظام، واقتصر الجوهري على إيراده في المعتل وقال وزنه فعوعل ونظيره وزنًا الحفنجي الرجل الرخو الذي لا غناء عنده وكذا الخفنجي بالعجمة أورده الأولى في مادة على حدتها بعد حضج ثم أورد بعد الحفلج كعملس التصير وأورد الثانية في خفج، • الزمكي بتشديد الكاف ذنب الطائر، رجل عكوك بتشديد الواو وهو القصير الملزز أو السمين.

стр. 212

الأردب كقرشب مكيال معروف لأهل مصر، وقال ابن بري ليس بصحيح لأن الإردب لا يكال به وإنما يكال بالويبة، السبعطري الطويل جدًا ومثله وزنًا ومعنى الضبغطري إلى غير ذلك من الألفاظ التي يشكل جمعها على غير المتضلع من علم اللغة بل ربما أهمل من الجموع ما لا يستغنى عنه فإنه لم يذكر جمع البرج ولا جمع الجند ولا جمع القح، ولذلك نظائر لا يمكن حصرها، وثم أيضًا نوع من الإبهام وهو إيراده المذكر من دون تنبيه على مؤنثه وهو خلاف ما نص عليه في الخطبة. هذا وكما أنه لم يحافظ بالإطراد على هذه الصيغ التي تقدم ذكرها بالاختصار كذلك لم يحافظ على ذكر المعرب، فقد أورد الكرويين مخففة الراء في كرب وفسرها بسادة الملائكة ولم يقل أنها معربة وهي لفظة عبرانية أصلها كروبيم، ومفردها كروب، فإن الياء والميم في هذه اللغة علامة الجمع، وقد ذكرت في التوراة غير مرة وترجمت إلى سائر اللغات بهذا اللفظ واشتقاقها من فعل يدل على القرب فهو نظير كرب بلغة العرب، • ومما لم يذكر تعريبه في باب الجيم وحده البسفانج أورده منكرًا وحقه أن يعرف، والبارنج والبسفاردانج أورده أيضًا منكرًا وحقه التعريف والبنج والبظماج والبنفسج والبهرامج والباذروج والبهرج والجوزاهنج أورده أيضًا منكرًا والدهنج جوهر كالزمرد والأرندج والراهنامج والزبرج والاستاج والسرنج والسفتجة والاسفيداج والأسفنج والسنباذج والشهدانج والشاهترج والشاذنج والصولجان والصهريج والقبج والقوانج والكوسج والنلنج والأهليلج، • ومن ذلك البند في معنيه والسمسار والفرفير والدهليز والجلفاظ والنفط وله نظائر تفوت الاستقصاء وخصوصًا في باب القاف، فإن العرب تلحق في آخر اللفظ المعرب جيمًا أو قافًا، • وربما تعرض لاشتقاق المعرب فأخطأ كقوله في الترياق أنه من اليوناني وأن أصله تريا وقاء، مع القاف لا توجد في لغة اليونان ولا في غيرها من لغات الأفرنج وكذلك الهمزة المتطرفة لا توجد إلا في لغة العرب، وسيأتي مزيد تفصيل له، • وكقوله في سوف الفيلسوف يونانية أي محب الحكمة أصله فيلا وهو المحب وسوفا وهو الحكمة، والاسم الفلسفة مركبة كالحوقلة وهو غير صحيح فإن النطق بها في أصلها فيلوسوفيا، وباللفظ الثاني سميت الكنيسة المشهورة بالقسطنطينية على أن قوله كالحوقلة يقتضي ذكر الفلسفة في مادة على حدتها لا في سوف، ولم يذكر الحوقلة في بابها، ويقال فيها أيضًا الحولقة، وقول اليونان محب الحكمة هو كقول المولدين الآن طالب علم، ولاسيما أهل تونس احترامًا للعلم، • ثم إن المصنف لا يفرق بين أن يقول مثلاً رومي أو معرب عن الرومي حتى تعلم حقيقة لفظه، فإن الأسماء المعربة قد تبقى على وزنها بعد تعريبها وقد تغير وتلحق بوزن اللفظ العربي، ففي شفاء الغليل ما نصه: قال سيبويه الاسم المعرب من كلام العجم ربما ألحقوه بابنية كلامهم وربما

стр. 213

لم يلحقوه، فما ألحقوه بأبنيتهم درهم وبهرج، ومما لم يلحقوه الآجر والأفرند إلى آخر ما ذكر، وبقي النظر في قول المصنف الديزج من الخيل معرب ديزه ولما عربوه فتحوه، فإنهم لو تركوه مكسورًا لكان مثل الدرهم والزئبق، وفي قوله في مواضع كثيرة معرب من دون أن يذكر الأصل الذي عرب منه، • ويعجبني منه كثيرًا مخالفته للجوهري في الجوهر، فإن الجوهري زعم أنه معرب وهو أورده مطلقًا ونص عبارته الجوهر كل حجر يستخرج منه شيء ينتفع به، ومن الشيء ما وضعت عليه جبلته اه، واشتقاقه ظاهر فهو على حد قولهم الوضح للدرهم الصحيح ولحلى من الفضة ويطلق أيضًا على القمر، • وهنا ملاحظة وهي أن بعض أهل العلم يقولون أنه متى وجد فعل كان شاهدًا على أن اللفظ عربي، واستشهدوا على ذلك بلفظ الديوان فقالوا أنه عربي؛ لأنه يقال دونت الكلمة إذا ضبطتها وقيدتها، فالديوان موضع تضبط فيه أحوال الناس وتدون فيه، وعندي أن ذلك غير صحيح على الإطلاق فإن العرب تأخذ اللفظ العجمي وتتصرف فيه كما تتصرف في اللفظ العربي، كقول سيدنا علي نورزوا كل يوم، كما في المزهر وفي رواية المصنف: نيرزونا، وكقوله أيضًا: مهرجوا لنا كل يوم، وقد قالوا دنروجهه ودينار مدنر وأساطين مسطنة، وقاطير مقنطرة، وقالوا من الطيلسان تطلس ومن القرطق تقرطق، وقال المصنف في الذال النواخذة ملاك سفن البحر أو وكلاؤهم معربة الواحد ناخذاة اشتقوا منها الفعل، وقالوا تتخذ كترأس، وهو شائع في جميع اللغات، وعندي أن دبج من الديباج، وبناء على ذلك أي على أن العرب تتصرف في اللفظ العجمي، لم يكن الرد على من زعم أن الكنز معرب بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ﴾ [التوبة: ٣٤] كما رأيته في هامش شفاء الغليل ردًا قاطعًا، وإنما يرد عليه بأن يقال أن الكاف والنون وما يليهما من الحروف كلها أو جلها يدل على الستر والإخفاء، فالكنز غير خارج منها؛ لأنهم عرفوه بأنه المال المدفون، وفضلاً عن ذلك فإن الكنز ليس من الأشياء التي لم تكن معروفة للعرب كالديباج والإستبرق، ومن ثم أقول أن اللجام أيضًا عربي؛ لأنه كان لازمًا للعرب مثل السرج والركاب، أما ما كان غير معروف عندهم من أنواع المأكول والملبوس والمفروش والنبات فأقول بتعريبه، ولا شين في ذلك على العربية فإن جميع اللغات يستعير بعضها من بعض، وإنما الشين أن يكون للعرب ألفاظ عديدة مترادفة ثم يستعيروا من العجمية لفظة بمعناها، كاستعارتهم لفظة الرساطون للخمر مثلاً، مع أن أسماءها في العربية تنيف على مائة كما في حلبة الكميت ذكر منها الإمام السيوطي في المزهر ثمانين، كما أن من الشين أن ينسب اللفظ العربي الفصيح إلى اللغة العجمية كقول صاحب الكليات عن ابن عباس ﵁: أن هيت لك بالقبطية، مع أنها من أخوات هاء وها وهيا وهئ وهاى وهيك وهيه، في كونها وضعت للتنبيه والاستدعاء وهو وضع طبيعي مصطلح عليه في كل لغة

стр. 214

ويقرب من هيت لفظًا واستعمالاً لفظة هايدي في اللغة التركية، وأغرب من ذلك قول الأزهري في التهذيب وفاني ابن اليزيدي عن ابن زيد قال هيت لك بالعبرانية هيتالخ، أي تعاله (كذا) أعربه القرآن اه، ومقتضاه أنه لم يكن معروفًا للعرب قبل التنزيل، ويلحق به قول الخفاجي في شفاء الغليل وقيل رحمن رحيم معرب، ورده أصحاب التفسير، فالتبادر من ذلك أن القائل بعض أهل اللغة وأن المفسرين ردوه فكيف يقول هذا رجل رشيد وقد جاء رخمته بالخاء المعجمة بمعنى رجمته، ورئمت الناقة ولدها عطفت عليه ولزمته، وكذلك مادة رهم فيها معنى الرقة، فيا ليت شعري من أي لغة أخذ الرحمن الرحيم وكيف وجد فيها هاتان الصيغتان موافقتين لصيغ العربية، وهل يقال أيضًا أن رحم معرب؟ ، وقال الصغاني في التكملة في مادة رحم ما نصه سئل أبو العباس عن قول الله تعالى الرحمن الرحيم لم جمع بينهما قال: لأن الرحمن سرياني والرحيم عربي، فتعجب وأنظر التوفيق بين قائل هذا وبين قول الإمام الشافعي ﵁ أن القرآن ليس فيه كلام عجمي، وأنه من توافق اللغات وختام الغرابة أن هذه الألفاظ التي دخلت في اللغة العربية من لغة العجم لا علم لنا بكيفية دخولها ولا بمكانها ولا بزمانها، فمثلها كمثل كثير من أسباب المعيشة التي نتمتع بها، ولا علم لنا بمحدثها ولا بزمانه ولا بمكانه. النقد الرابع: (في قصور عبارة المصنف وإبهامها وغموضها وعجمتها وتناقضها) في ذلك قوله في سأر السؤال بالضم البقية والفضلة وأسأر أبقاه كأر كمنع والفاعل منهما سار (كشداد) والقياس مسئر ويجوز فيه سؤرة أي بقية من شباب، والسائر الباقي لا الجميع كما توهم جماعات أو قد يستعمل له ومنه قول الأحوص: (فجلتها لنا لبابة لما .. وقذ النوم سائر الحراس). وهنا ملاحظة من عدة أوجه: أحدها أنه قال والفاعل منهما سار، والقياس مسئر، ويجوز وحقه أن يقول وقياس اسم الفاعل من الرباعي مسئر ومن الثلاثي سائر وصيغة المبالغة من هذا أو النعت سار، وبالوصف الثاني عبر الجوهري ونص عبارته، ويقال إذا شربت فأسئراى أبق شيئًا من الشراب في قعر الإناء، والنعت من سار على غير قياس؛ لأن قياسه مسئر ونظيره أجبره فهو جبار، والمصنف زاد على الجوهري سأر الثلاثي، فكان عليه أن يزيد أيضًا في البيان؛ لأن قول الجوهري أجبره فهو جبار يقتضي أن جبر الثلاثي غير مستعمل

стр. 215

وليس كذلك قال في اللسان، وجبار القلوب على فطراتها هو من جبر العظم المكسور، قال القتيبي ولم أجعله من أجبرت؛ لأن أفعل لا يقال فيه فعال، قال فيكون من اللغة الأخرى فإنه يقال جبرت وأجبرت بمعنى قهرت، وكذلك المصنف أورد الفعلين، وسأر الثلاثي ذكره أيضًا الأزهري في التهذيب ونص عبارته وأسأر منه سؤرًا وسؤرة إذا أفضلتها وأبقيتها، قال وقال ابن الأعرابي سأر وأسأر إذا أفضل فهو سائر جعل سأر وأسأر واقعين ثم قال فهو سائر، فلا أدري هل أراد بالسائر المسئر أو الباقي الفاضل اه، ويرد عليه أنه إذا كان سأر وأسأر واقعين فكيف يكون قوله فهو سائر بمعنى الباقي الفاضل وهو من سئر اللازم كما سيأتي عنه، • الثاني أن تفسير السائر بمعنى الجميع أو الباقي على اختلاف الرواية لا يصح من سأر، فإنه متعد بمعنى المبقي فلا يصح استعماله هكذا إلا من فعل لازم كما أشار إليه الأزهري بقوله والسائر الباقي، وكأنه من سئر يسأر كذا في النسخة التي نقلت منها، وزاده صاحب المصباح بيانًا بقوله وسئر الشيء سؤرًا بالهمزة من باب شرب بقي فهو سائر قاله الأزهري اه، ومع بسط الخفاجي الكلام في شرح الدرة على معنى سائر واشتقاقه لم يعرج على هذا المعنى، • الثالث أن المصنف قال بعده وفيه سؤرة أي بقية من شباب ونص عبارة التهذيب، ويقال للمرأة التي جاوزت عنفوان شبابها وفيها بقية أن فيها لسؤرة فخصها بالمرأة ونظيرها عبارة الزمخشري وصاحب اللسان، فتذكيره الضمير هنا في غير محله والظاهر أن هذه الصيغة تدل من أصل الوضع على هذا المعنى فلا يقال وفيها سؤرة من شباب، ثم إن المصنف ذكر هذا المعنى في سؤدة تبعًا للجوهري ولكنه هناك أنث الضمير ونص عبارته وبها سؤدة أي بقية من شباب، وهو تحريف كما بينته في النقد الثاني ولهذا لم يذكره الأزهري ولا ابن سيده ولا الزمخشري، وإنما ذكروا سؤرة، أما الفيومي والرازي مختصر الصحاح فإنهما أهملا اللفظين بالمرة، والعجب أن الجوهري على إمامته اقتصر على ذكر سؤدة دون سؤرة، وشارح القاموس أقر المصنف على إيرادها في الدال ولم يتعقبه ولم يعزها إلى أحد من أئمة اللغة خلافًا لعادته وإنما فسر قوله وبها بفيها، • الرابع أن قول المصنف والسائر الباقي لا كما توهم جماعات ثم استشهاده ببيت الأحوص على صحة استعماله بمعنى الجميع تناقض ظاهر لا يرتكبه إلا من جعل دأبه تخطئه السلف كما أشار إليه المحشى، فكان الأليق به أن يقول والسائر الباقي، وقد يستعمل بمعنى الجميع ومنه قول الأحوص، وتمام العجب أنه وهم هنا جماعات اللغويين بصيغة الجمع ومن جملتهم الجوهري ولم يوهمه في إيراده السائر في سار يسير، ومع ما في هذا التوهيم من المؤاخذة فعبارته هنا ألطف من عبارة الصغاني، فإنه بالغ في تجهيل من استعمل السائر بمعنى الجميع حيث قال سائر الناس باقيهم وليس معناه جميعهم، كما توهم من قصر في العربية باعه وضاقت في اختبار الغرائب رباعه، وهو مشتق من السؤر ثم ذكر سئر يسأر إذا بقي ولم يشتق السار منه وتمام الغرابة

стр. 216

أنه بعد أن نسب إلى الجوهري قصور الباع وضيق الرباع تابعه على قوله يقال إذا شربت فاسئر، فإن لفظ الحديث إذا شربتم فاسئروا، وقال الأمام النواوي في تهذيب الأسماء واللغات أنكر الشيخ تقي الدين استعمال لفظ سائر بمعنى الجميع، فقال هو مردود عند أهل اللغة معدود في غلط العامة أشباههم من الخاصة، قال ولا التفات إلى قول الجوهري سائر الناس جميعهم، فإنه لا يقبل فيما تفرد به وقد حكم عليه بالغلط إلى أن قال (أي النواوي) وقد استعمل الغزالي ﵀ لفظ سائر بمعنى الجميع في موضع الوسيط وهي لغة صحيحة ذكرها غير الجوهري وذكرها الإمام أبو منصور الجواليقي في أول كتابه شرح أدب الكاتب، واستشهد على ذلك، وإذا اتفق هذا الإمامان على نقلها فهي لغة اه، قلت وهو حجة على الاستشهاد بكلام المولدين، ويفهم من كلام الخفاجي أيضًا أن أبا علي ومن تبعه أيضًا أجازوا استعمال السائر بمعنى الجميع، فكيف قال الصغاني كما توهم من قصر باعه في العربية، • الخامس أن ابن سيده أورد سائرًا في سير ونص عبارته وسائر الشيء بقيته ويجوز أن يكون من الياء لسعة باب س ر ى (كذا) وأن يكون من الواو؛ لأنها عين وكلاهما قيل اه، وقال صاحب المصباح ولا يجوز أن يكون مشتقًا من سور البلد لاختلاف المادتين اه، وقال الخفاجي أيضًا قال أبو علي هو معتل العين من سار يسير ومعناه جماعة يسير فيها هذا الاسم، ويطلق عليها ولا مانع من كون الباقي جميعًا باعتبار آخر لكونه جميع ما بقي وترك فتجوز به عن مطلق الجمع، وهذا أسر مما مر اه، ومن الغريب أن صاحب اللسان أورد السائر في المهموز والمعتل من غير تنبيه عليه فقال في الأول وأسأر منه شيئًا أبقى، وفي الحديث إذا شربتم فأسئروا، والنعت من سار على غير قياس؛ لأن قياسه مسئر وتسأر النبيذ شرب سؤره وبقايا، وفي الحديث "فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام" أي باقيه، وقال والسائر مهموزًا الباقي، قال ابن الأثير والناس يستعملونه في معنى الجميع وليس بصحيح، وتكررت هذه اللفظة في الحديث وكله بمعنى باقي الشيء، والباقي الفاضل، ثم قال في المعتل تبعًا للجوهري وسائر الناس جميعهم وسار الشيء لغة في سائره، ثم ذكر عن التهذيب ما نصه وأما قوله وسائر الناس همج، فإن أهل اللغة اتفقوا على أن معنى سائر في أمثال هذا الموضع بمعنى الباقي من قولك أسأرت سؤرًا وسؤرة إذا أفضلتها، • السادس أن الجوهري قيد لفظ سائر بالناس وغيره أطلقه وقال إذا شربت فاسئر، ولم يجعله حديثًا وغيره جعله حديثًا، وحكاه بصيغة الجمع، والمصنف لم يتعرض لتخطئته فقد فاته هنا فرصتان والفرصة الثالثة أنه لم يخطئه في إيراد سائر في المعتل كما تقدم، فهذا اختلاف أئمة اللغة في هذا الحرف، وتمام العجب أنه لم ينقل أحد منهم عن سيبويه قولاً فيه مع أنهم ينقلون عنه في كلا خلاف، دق أو جل كثر أو قل، • في بلد والبلدة مكة شرفها الله تعالى وكل قطعة من الأرض مستحيزة عامرة

стр. 217

أو غامرة إلى أن قال وجنس المكان كالعراق والشام والبلدة الجزء المخصص كالبصرة ودمشق، هنا أيضًا ملاحظة من عدة أوجه: أحدها أن المصنف قال في الخطبة مكتفيًا بكتابه ع د هـ ج م عن قولي موضع وبلد وقرية والجمع معروف، وكل ما أشار إليه بالدال من أول كتابه إلى آخره ليس بالمعنى الذي ذكره هنا، بل بالمعنى المشهور بين الناس وهو مرادف المدينة، وإطلاقه هذين الاسمين على مكة شرفها الله تعالى موافق له ومصداق عليه، • الثاني أن قوله مستحيرة لم يذكر هذا البناء في حوز ولا في حيز فنقلها من المحكم نسي أن يذكرها في محلها المخصوص، • الثالث أن قوله وجنس المكان الخ هذه عبارة ابن سيده لكن حكاها بقيل إشارة إلى أنه قول لبعض أئمة اللغة، فإن الجوهري والرازي مختصر الصحاح والفيومي لم يفرقوا بين البلد والبلدة وجمعوا البلد على بلدان والبلدة على بلاد، أما ابتداء المصنف هذه المادة بمكة شرفها الله تعالى فهو من أسلوبه الذي خالف فيه سائر اللغويين، بل خالف نفسه أيضًا إذ لم يقل مثل ذلك في المدينة، • قال ابن دريد في الجمهرة في أول المادة البلد معروف والبلاد جمع بلدة، وبلدة البحر وسطه والبلدة منزل من منازل القمر، والبلد الأثر في البدن وغيره والجمع أبلاد، ورجل بليد بين البلادة ضد التحرير وقال ابن فارس في الجمل البلدة الصدر ووضعت الناقة بلدتها بركت، والبلدة نجم يقولون هي بلدة الأسد أي صدره والبلد صدر القرى (كذا)، والبلد الأثر، وقال الزبيدي مختصر العين البلد واحد البلدان والبلدة ثغرة النحر، والبلدة منزلة من منازل القمر، والبلدة بلجة ما بين الحاجبين، والبلد الأثر وجمعه أبلاد، وقال الزمخشري في الأساس وضعت الناقة بلدتها وهي صدرها إذا بركت، ومن المجاز إذا لم تفعل كذا فهي بلدة بيني وبينك تريد القطيعة أي إباعدك حتى تفصل بيننا بلدة من البلاد، ويقال المتلهف تباد وضرب بلدته على بلدته أي صفحة راحته على صدره، وقال الأزهري في التهذيب قال الليث البلد كل موضع مستحيز من الأرض عامر أو غير عامر، خال أو مسكون فهو بلد، والطائفة منه بلدة والجمع البلاد، والبلدان اسم يقع على الكور والبلد المقبرة، ويقال هو نفس القبر والبلدة بلدة النحر وهي الثغرة وما حواليها، والبلدة في السماء موضع لا نجوم فيه، وهي من منازل القمر، وقال ابن منظور في اللسان البلدة والبلد كل موضع أو قطعة من الأرض مستحيزة عامرة كانت أو غامرة، ثم نقل عبارة التهذيب إلى أن قال وفي الحديث "أعوذ بك من ساكني" البلد من الأرض ما كان من مأوى الحيوان وإن لم يكن فيه بناء، وأراد بساكنيه الجن؛ لأنهم سكان الأرض والجمع بلاد وبلدان، والبلدان اسم يقع على الكور، قال بعضهم البلد جنس المكان الخ، كما هي عبارة المحكم، وتمام الغرابة أن صاحب الكليات ذكر البلادة دون البلد، ثم إن المصنف ذكر البلد والبلدة ولم يذكر جمعهما خلافًا للجوهري، وبعد أن ذكر للبلد

стр. 218

بعض معان آخرها الأثر، وضع علامة الجمع على أبلاد قبل تمام معانيه، وقد كرر لفظ الأثر مرتين فراجعه، أما توجيه الشارح بأن الأثر الأول في الدار والأثر الثاني في الجسد فليس كما ينبغي إذ هو مطلق كما صرح به ابن دريد وغيره، • الرابع أنه يظهر لي أن من فسر البلد بقطعة من الأرض عامرة أو غير عامرة كأنه ذهب إلى أن أصل المعنى الانكشاف ولذلك جاءت البلدة بمعنى الراحة كما أفاده الزمخشري وغيره، غير أن المصنف جعل هذا المعنى من معاني البلد، وجاءت أيضًا بمعنى الصدر ونقاوة ما بين الحاجبين كما مر والله أعلم، • في روح الروح ما به حياة الأنفس ويؤنث وقال في تعريف النفس أنها الروح، فيكون حاصل المعنى الروح ما به حياة الأرواح، فلو قال الروح ما به حياة الإنسان أو الجسد لسلم من العجمة، وقوله ويؤنث يشعر بأن التذكير أكثر، وعبارة الصحاح يذكر ويؤنث، • في قدح القدح بالكسر السهم قبل أن يراش وينصل ج قداح وأقداح وأقاديح وبالتحريك آنية تروى الرجلين ج أقداح، قوله أقاديح هو جمع الجمع، فإن الجوهري نص على أن القدح يجمع على أقداح، وقوله آنية تروي صوابه إناء يروي، فإن القدح مفرد، وتمام الإبهام على أنه ذكر المقدح للمغرفة ولم يذكر الفعل، والجوهري ذكره فهل لغوي غيره يجتز بذكر اسم الآلة عن الفعل، • في متح متح الماء كمنع نزعه وصرعه وقلعه وقطعه وضربه، وحق التعبير أن يقال متح الدلو نزعها وفلانًا ضربه وصرعه والشيء قلعه أو قطعه، وإنما يحاول الإيجاز الذي نوه به في خطبة كتابه، وأن أدى إلى الألغاز، وقد ارتكب مثل ذلك في مواضع كثيرة سيرد عليك بعضها فكن مترقبًا له، • وعبارة المصباح المتح الاستقاء وهو مصدر متحت الدلو من باب نفع إذا استخرجتها، وعبارة المحكم المتح جذبك رشاء الدلو، تمد بيد وتأخذ بيد على رأس البئر متح الدلو يمتحها متحًا ومتح بها، وقيل المتح كالنزع غير أن المتح بالقامة وهي البكرة والإبل تمتح في سيرها تراوح أيديها فقوله أولاً تمد بيد وتراوح أيديها رمز إلى أن متح يرجع إلى مت وتعديته متح بالباء فائدة أخرى، • في أصل الأصل أسفل الشيء كالياصول ج أصول واصل فترك جمع الياصول وقصر في تعريف الأصل، ثم نقض كلامه بقوله بعد ذلك وأصل ككرم صار ذا أصل فهذا الأصل هو الذي أشار إليه الجوهري بقوله قال الكسائي قولهم لا أصل له ولا فصل، الأصل الحسب والفصل اللسان، وعبارة الزمخشري الأصل النسب والفصل اللسان، • وقال أبو البقاء في الكليات الأصل أسفل الشيء ويطلق على القانون والقاعدة المناسبة المنطبقة على الجزئيات وعلى الدليل بالنسبة إلى المدلول وعلى ما ينبني عليه غيره، وعلى المحتاج إليه، كما يقال الأصل في الحيوان الغذاء، وعلى ما هو الأولى كما يقال الأصل في الإنسان العلم، أي العلم أولى من

стр. 219

الجهل، والأصل في المبتدأ التقديم، وعلى المتفرع عليه كالأب بالنسبة إلى الابن وعلى الحالة القديمة، كما في قولك الأصل في الأشياء الإباحة والطهارة، والأصل في الأشياء العدم أي العدم فيها مقدم على الوجود، والأصل في الكلام هو الحقيقة أي الراجح، والأصل في المعرف باللام هو العهد الخارجي، • فشتان ما بين التعريفين وعبارة الصحاح الأصل واحد الأصول، وعبارة العباب الأصل معروف، • وبقي النظر في جمع الأصل على اصل فإن ابن سيده جمعه على أصول وقال أنه لا يكسر على غير ذلك، • ومن ذلك قوله الشخص سواد الإنسان وغيره تراه من بعد، قلت هذا أصل المعنى فيه وهو من معنى الارتفاع، لكنه استعمل قديمًا وحديثًا بمعنى ذات الإنسان، قال في المصباح الشخص سواد الإنسان تراه من بعد ثم استعمل في ذاته، وعبارة المحكم الشخص جماعة خلق الإنسان وغيره، على أن المصنف نفسه استعمل الشخص بمعنى الذات بقوله في أخذ والإيقاع بالشخص والعقوبة، • ومن الغريب هنا قول صاحب الكليات عند شرحه ثم العاطفة وقد يكون (أي ثم) ظرفًا بمعنى هناك، كما في مثل قولك الشخص سواد الإنسان تراه من بعد، ثم استعمل في ذاته اه، مع أن ثم هنا عاطفة لا ظرف، • ومن ذلك قوله في قام قاومته قوامًا قمت معه، والمشهور أنه غالبه في القيام؛ لأن المفاعلة تأتي لمعان أحدها المصاحبة والمشاركة كجالسه وعاشره وآكله، الثاني المغالبة نحو خاصمة وماجده وكارمه، وقد يجتمع المعنيان في صيغة واحدة نحو سابقه، الثالث أن تكون بمعنى الفعل الثلاثي نحو حاذره وخادعه وغير ذلك، فقاومه هنا للمغالبة يدل عليه قول الجوهري قاومه في المصارعة وغيرها، وتقاوموا في الحرب أي قام بعضهم لبعض، ومثلها عبارة اللسان، وقال أبو بكر الزبيدي صاحب مختصر كتاب العين من مقالة أثنى بها على الخليل بن أحمد، ونحن نربأ بالخليل عن نسبة الخلل إليه أو التعرض للمقاومة له، وقال صاحب اللسان في شدد وفي الحديث "من يشاد هذا الدين يغلبه" أراد يغلبه الدين، أي من يقاويه ويقاومه، بل المصنف نفسه استعمل المقاومة بهذا المعنى في عدة مواضع من كتابه فقال في عزز وإذا عز أخوك فهن أي إذا غلبك ولم تقاومه فلن له، وفي نجذ الأنجذان نبات يقاوم السموم، وفي بيش ودواء المسك يقاومه وفي ليم وفيه بادزهرية تقاوم السموم، وفي السمن سلاء الزبد يقاوم السموم كلها، وقال في نهض وناهضه قاومه وتناهضوا في الحرب نهض كل إلى صاحبه، وهو مفسر لما أراد من قاومه وناهده في الحرب مثل ناهضه ويشبه ذلك المناوأة وهي المناهضة بالعداوة وأصل معناه من ناء بمعنى نهض؛ لأن من عاديته وحاربته ناء إليك أي نهض كما في المحكم والعباب، أما ذكر المصنف للقوام مصدر قاوم دون المقاومة فهو من إيجازه المؤدي إلى الإبهام، وعكس ذلك في قوله عاشره معاشرة ولم يقل وعشارًا وله نظائر، ويمكن أن يعتذر له بأن يقال إنه إنما ذكر قوامًا تنبيهًا على أن الواو صحت فيها بخلاف قام قيامًا وترك المقاومة لأنها

стр. 220

معلومة، • ومن ذلك قوله في المعتل أذى به كبقى أذى وتأذى والاسم الأذية والأذاة، وهي المكروه اليسير والأذى كغنى الشديد التأذي، ويخفف والشديد الإيذاء ضد والآذى الموج، وآذى فعل الأذى، وصاحبه أذى وأذاة وأذة ولا تقل إيذاء، فقال أولاً والشديد الإيذاء ثم نفاه بقوله ولا تقل إيذاء، وهو أغرب ما يكون، وقوله وصاحبه أذى وأذاة وأذية يوهم أن الأذاة والأذية مصدران مع أنه قال أولاً أنهما اسمان، وقوله آذى فعل الأذى وصاحبه أذى يوهم أن الفعل الأول لازم، والثاني متعد، وقوله هنا أذى هو المصدر الذي جعله للثلاثي في قوله أذى به كبقي أذى وقوله والآذى الموج مقحم، كان ينبغي ذكره في آخر المادة أو في أولها، وتفسيره الأذى والأذية بالمكروه اليسير غير سديد، وإذا كان سديدًا فهو أحد الأقوال في تفسيرهما، فالأولى عندي تفسيرهما بالضرر وهو موافق لقوله في الصاد وشيصهم عذبهم بالأذى، وهنا ملاحظة من وجهين: • أحدهما أن الإمام الخفاجي قال في شفاء الغليل آذيته أذى ولا تقل إيذاء، كذا في القاموس فظنها من الخطأ، والخطأ منه، وإنما غره سكوت الجوهري عنه وهو (أي الجوهري) كثيرًا ما يترك المصادر القياسية لعدم الحاجة إلى ذكرها وهي صحيحة قياسَا ونقلاً، أما الأول فلأن قياس مصدر أفعل أفعال وما الثاني فلقول الراغب في مفرداته والفيومي في مصباحه آذيته إيذاء، وقد وقعت في كلام الثقات اه، قلت العجب أنه لم ينتقد عليه أنه أثبت هذا المصدر أولاً بقوله الشديد التأذي والإيذاء، أما قوله وإنما غره سكوت الجوهري، فالجوهري لم يسكت عن ذكر هذا المصدر فإنه مذكور في عدة نسخ من الصحاح، من جملتها النسخة المطبوعة بمصر، ونص عبارته آذاه إيذاء، فأذى هو أذى وأذاة وأذية وتأذيت به، • الثاني: أن صاحب المصباح حكى أذى الشيء من باب تعب، بمعنى قذر، قال الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢] أي مستقذر، وأذى الرجل أذى وصل إليه المكروه، فهو آذ مثل عم ويعدي بالهمزة فيقال آذيته إيذاء، والأذية اسم منه، فتأذى هو قلت قوله أذى الشيء قذر، معنى آخر غير مفهوم من عبارة القاموس والصحاح، ولا يصح أن يفسر الأذى بالمستقذر في قوله تعالى: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى﴾ [البقرة: ٢٦٣]، لا في قوله: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، ولا في قوله: ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ [البقرة: ٢٦٤]، وإنما يطلق على الحيض خاصة، ومن ذلك أنه ذكر في طول السبع الطول كصرد من البقرة إلى الأعراف والسابعة سورة يونس أو الأنفال وبراءة جميعًا؛ لأنها سورة واحدة عنده، فلم يتبين إلى أي شخص يرجع الضمير في عنده، حتى رأيت بيانه في العباب حيث قال: واختلفوا في السابعة، فمنهم من قال هي الأنفال وبراءة وهما عنده سورة واحدة، ومنهم من جعلها سورة يونس، ونحو من ذلك قوله في آخر مادة زال وما زيل يفعل عنه أي عن الأخفش، ولم يتقدم له ذكر، وقوله في ملك وأملك زوج منه وفي بعض النسخ عنه، وكلاهما فيه رجوع الضمير لغير مذكور

стр. 221

وهو اللحياني أي هذا قول عن اللحياني، وهذا النقد مر في أول الكتاب، • في صوب الصابة المصيبة والضعف في العقل، وشجر مرج صاب ووهم الجوهري في قوله عصارة شجر، وحقه أن يقول شجرة مرة وسيأتي له نظير ذلك في طبي، حيث قال والطبي بالكسر والضم حلمات الضروع، وتمام الغرابة أنه وهم الجوهري وما قاله الجوهري أثبته ابن سيده في المحكم، كما صح به الشارح في تاج العروس ونص عبارته وذكر ابن سيد، الوجهين وفي العباب الصاب عصارة شجر مر، وقيل هو عصارة الصبر، وقيل هو شجر الخ، فكيف ساغ للمصنف أن يدعي أن كتابه تضمن خلاصة المحكم والعباب وهو لم ينقل عنهما، • الدنيا نقيض الآخرة وقد تنون ج دنى قال المحشى قوله وقد تنون الخ عبارة قلقًا فإن ظاهرها مؤذن بأن التنوين يدخلها مع الألف واللام؛ لأن الضمير يرجع إلى الدنيا معرفة، وقد تقرر أنهما لا يجتمعان، والمراد وقد يلحقها التنوين إذا نكرت، وقد ورد تنوينها في رواية، وقال ابن مالك أنه مشكل، قال وبقي عليه كسر الدال لغة فيها، • في سعد سعد يومنا كنفع سعدًا وسعودًا يمن، ثم قال وسعود النجوم عشرة سعد بلع الخ، فكان حقه أن يقول بعد قوله سعدًا وسعودًا وقد يكون السعود جمع سعد، • في سكن سكن سكونًا قر وسكنه تسكينًا وسكن داره وأسكنها غيره، فخص التفعيل بالأول والأفعال بالثاني، ومثلها عبارة الصحاح والمصباح غير أن عبارة المحكم واللسان تصرح بأن سكن الأول يتعدى بالهمزة والتشديد، ونص عبارة المحكم السكون ضد الحركة، سكن يسكن سكونًا، وأسكنه هو وسكنه تسكينًا وسكن بالمكان سكنًا وسكونًا أقام وأسكنه إياه، ونص عبارة اللسان السكون ضد الحركة سكن الشيء يسكن سكونًا إذا ذهبت حركته وأسكن هو وسكت تسكينًا، إلى أن قال وسكن بالمكان يسكن سكنى وسكونًا، وأقام وأسكنه إياه، وسكنت داري وأسكنها غيري اه، ويظهر لي أن قولهم أسكنت الدار غيري على القلب، فإن الأصل أسكنت غيري الدار، وقول المحكم واللسان سكن بالمكان الظاهر منه أنه لا يتعدى بنفسه، وليس كذلك ويعدى أيضًا بفي كما في المصباح، وفيه أيضًا أن السكنى اسم خلافًا لما في اللسان، • الأدب محركة الظرف وحسن التناول وعبارة المصباح أدبته أدبًا من باب ضرب علمته رياضة النفس ومكارم الأخلاق، قال أبو زيد الأنصاري الأدب يقع على كل رياضة محمودة يتخرج بها الإنسان في فضيلة من الفضائل، وقال الأزهري نحوه فالأدب اسم لذلك، والجمع آداب مثل سبب وأسباب، وأدبته تأديبًا مبالغة وتكثير منه، قيل أدبته تأديبًا إذا عاقبته على إساءة؛ لأنه يدعو إلى حقيقة الأدب، وأدب أدبًا من باب ضرب ضربًا، أيضًا صنع صنيعًا، ودعا الناس إليه فهو أدب على فاعل واسم الصنيع المأدبة اه، فقد عرفت أنه عرف الأدب بما هو معروف اليوم عند الخاصة والعامة وكذا ما حكاه أبو زيد والأزهري، فما ضر المصنف لو قال مثلهما مع أنه استعملها بهذا المعنى في مواضع كثيرة من كتابه منها قوله في الخطبة ونيرا براقع الفضل

стр. 222

والآداب، وقوله في شدا وأخذ طرفًا من الأدب وغير ذلك، على أن تعريفه هنا يحتمل أن أحد المعنيين هو المراد فيكون من يحسن تناول قدح من ساق أديبًا، وهو مخرج أيضًا للمناول وقول المصباح في أول المادة أدبته أدبًا ليس في الصحاح ولا القاموس، وفي شفاء الغليل قال الإمام المطرزي الأدب الذي كانت العرب تعرفه هو ما يحسن من الأخلاق وفعل المكارم قال الغنوي: (لا يمنع الناس مني ما أردت ولا ... أعطيهم ما أرادوا حسن ذا أدبًا) واصطلح الناس بعد الإسلام بمدة طويلة على تسمية العالم بالشعر أديبًا وعلوم العرب أدبًا، وقولهم الأدب أدبان أدب النفس وأدب الدرس مبني على الأخير، فتأمله انتهى مختصرًا، وفي شرح أدب الكاتب للجواليقي الأدب الذي كانت العرب تعرفه ما يحسن من الأخلاق وفعل المكارم، كترك السفه وبذل المجهود وحسن اللقاء وبعد أن أورد بيت الغنوي قال: كأنه ينكر على نفسه أن يعطيه الناس ولا يعطيهم فليس لحسن التناول ذكر، وقال بعضهم أن أقوم ما ذكر في حد الأدب قول بعض المحققين أنه ملكة تعصم من قامت به عما يشينه، • عمل الشيء في الشيء أحدث نوعًا من الإعراب، وحقه أن يقول عمل الشيء في الشيء أثر، وعمل العامل في الكلمة أحدث نوعًا من الإعراب، فإن المغناطيس والنار إذا عملا في الحديد مثلاً لا ينشأ عنه إعراب، • في ثأط الثأطة الحمأة والطين ودويبة لساعة ج ثأط وفي المثل ثأطة مدت بماء يضرب للأحمق يزداد منصبًا وهو يوهم أن المثل يرجع إلى الدويبة فكان عليه أن يذكر الدويبة قبل الحمأة وعبارة الصحاح الثأطة الحمأة والجمع ثأط وفي المثل ثأطة مدت بماء يضرب للرجل يشتد موقه وحمقه؛ لأن الثأطة إذا أصابها الماء ازدادت فسادًا ورطوبة فلم يذكر المنصب، ثم إن المصنف أورد في الهمزة الثطأة بالضم والفتح دويبة فلعل أحدهما مقلوبة من الأخرى، • في سرق السوارق الجوامع جمع سارقة والمراد بالجوامع هنا جوامع الحديد التي تكون في القيود، • في كتب وقول الجوهري الكتاب والمكتب واحد غلط ج كتاتيب وحقه أن يؤخر قوله غلط عن كتاتيب وإلا فيكون مثبتًا لقول الجوهري كما لا يخفى، • القصبة المدينة أو معظم المدن والمراد بذلك أم المدن لا معظمها لأن معظم الشيء أكثره والقصبة لا تكون أكثر المدن إلا أن يذكر مميزها نحو أهلاً أو ثروة على أنه لم يذكر المعظم في بابه على حدته، ونص عبارته واستعظمه رآه عظيمًا وأخذ معظمه، ثم قال وعظم الأمر بالضم والفتح معظمه، والأولى عظم الشيء كما في الصحاح والمصباح، وعبارة الصحاح قصبة القرية وسطها وقصبة السواد مدينتها (كذا) وهذا الحرف ليس في المصباح، وهنا ملاحظة وهي أن ابن سيده عرف القرية بالمصر الجامع فتكون مثل المدينة، • الدجيل كزبير وثمامة القطران ودجل البعير طلاه به أو عم جسمه بالهناء ومنه الدجال المسيح؛ لأنه يعم الأرض أو من دجل

стр. 223

كذب الخ، والوجه أن يقال ومنه المسيح الدجال وعبارته في مسح والدجال لشؤمه وهو عند المحققين لكذبه، وفي قاموس مصر سقط قبل قوله دجل من، فصارت العبارة أو دجل، • لقيه كرضيه رآه وعبارة المصباح وكل شيء استقبل شيئًا أو صادفه فقد لقيه، ثم قال لقاه الشيء ألقاه إليه، وإنك لتلقى القرآن ولم يذكر من قبل ألقاه ولا فسر أيضًا معنى لاقاه، • التلو بالكسر ما يتلو الشيء والرفيع وولد الناقة يفطم فيتلوها ج أتلاء، وولد الحمار إلى أن قال وتلا اشترى تلوًا لولد البغل، فكان حقه أن يعطفه على ولد الحمار ولم يظهر وجه لهذا التخصيص وقوله والرفيع مقحم فكان حقه أن يؤخره وكأن أصل معناه أنه متلو أي متبع، ووضعه علامة الجمع قبل ولد الحمار يوهم أنه لا يجمع، • المصفح ككرم العريض ومن الأنوف المعتدل القصبة ومن القلوب ما اجتمع فيه الإيمان والنفاق الخ، قال المحشى كيف يجتمع الإيمان والنفاق وكيف يكون هذا من كلام العرب والنفاق والإيمان لفظان إسلاميان، • وقال الشارح في تاج العروس قال ابن الأثير المصفح الذي له وجهان يلقى أهل الكفر بوجه وأهل الإيمان بوجه اه، فشتان ما بين القولين وقول المصنف هنا كقوله في حجز الحجزة الظلمة الذين يمنعون بعض الناس من بعض ويفصلون بينهم بالحق وسيعاد مع زيادة بيان، • في نرش النرش التناول باليد عن ابن دريد وعندي أنه تصحيف وليس في كلامهم راء قبلها نون، • قلت هذه العبارة معترضة من عدة وجوه أحدها أنه كان يلزمه أن يقول إذ ليس في كلامهم للتعليل لكنه جاء بالواو تبعًا لمن نقل عنه كما يأتي، • الثاني أنه كان حقه أن يقول راء ساكنة قبلها نون أصلية إخراجًا لنون الضمير في نحو قولك نرجع ولنحو شنر عليه أش شنع، والخائر أي الصديق المصافي ونحو ذلك، • الثالث أنه دخل في العربية ألفاظ معربة فيها راء قبلها نون نحو النرد والنرجس فللمعترض أن يقول فليكن النرش أيضًا دخيلاً، • الرابع أنه نسب التصحيف إلى ابن دريد وانتحل لنفسه التنبيه عليه مع أن ابن دريد هو الذي سبق إلى التنبيه كما تدل عليه عبارته في الجمهرة، ونصها النرش زعم بعض أهل اللغة أنه التناول باليد نرشه نرشًا، ولا أعرف ذلك لأنه ليس في كلامهم راء قبلها نون ولا تلتفت إلى نرجس فإنه فارسي معرب، وقد نقل ابن سيده في المحكم هذه العبارة بالمعنى حيث قال نرش الشيء تناوله بيده حكاه ابن دريد قال لا أحقه، • وأغرب من ذلك أن ابن دريد وصاحب المحكم والمصنف لم يشعروا بأن النرش تصحيف النوش بالواو وهو التناول باليد، وأضف إليهم صاحب اللسان فإنه نقل عبارة المحكم كما هي من دون شعور بالتصحيف، • ثم بعد أن رقمت هذا بعدة أيام خلج صدري فيهما خوالج من التحرج مخافة التطول على أئمة اللغة راجعت العباب فوجدت فيه ما حقق حدسي وطيب نفسي، فحمد الله تعالى على أن ألهمني الصواب وأزال عني الارتياب، فإنه صرح بأن النرش محرف عن النوش وهذا نص عبارته، • ابن دريد النرش زعم بعض أهل اللغة أنه

стр. 224

التناول باليد، يقال نرشه نرشًا، قال ولا أعرف ذلك وليس في كلامهم راء قبلها نون ولا تلتفت إلى نرجس فإنه فارسي معرب، وقال الخارزنجي النرش منبت العرفط، قال وقيل النرش التناول، • قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب أما قول ابن دريد ليس في كلامهم راء قبلها نون فصحيح، ونرش لقرية من قرى السواد والثياب النرشية ونارشة من الأعلام والنرشيان لنوع من التمر والنرد للظرف ولما يقامر به وأشباهها كلها دخيل، والذي ذكره هو والخارزنجي تصحيف والصواب في منبت العرفط الفرش بالفاء، وفي التناول النوش بالواو اه، وتمام الغرابة مخالفة الصغاني لنفسه في التكملة فإنه قال في باب السين بعد مادة ندس ما نصه: نرس أهمله الجوهري ونرس بالفتح قرية في سواد العراق تحمل منها الثياب النرسية والنرسيان بالكسر ضرب من التمر أجود ما يكون بالكوفة، وليس واحد منها عربيًا، وأهل العراق يضربون الزبد بالنرسيان مثلاً لما يستطاب والواحدة نرسيانة وقال ابن دريد النرس لا أعرف له في اللغة أصلاً، إلا أن العرب قد سمت نارسة، قال ولم أسمع فيه شيئًا من علمائنا وقال أيضًا في نرز النرز فعل ممات وهو الاستخفاء من فزع زعموا، وبه سمي نرزة ونارزة فانظر إلى هذا الخلط وتعجب، • أما قول الصغاني والنرد للظرف فلعله أراد به ما قاله في الدال النرد عند أهل البحرين شبه جوالق واسع الأسفل مخروط الأعلى ينقل فيه الرطب وهو مقلوب النرد، • في وضع وضعه حطه وعنه (كذا) حط من قدره، وعن غريمه نقص مما له عليه شيئًا فهذه ثلاثة معان متقاربة، وتعريف الوضع في كتاب الأفرنج أنه الإنشاء الاختراع الإخراج، إقعاد الشيء وتركيبه، النسق الطريقة، الحالة الهيئة، الطور النوع الفعل، وقد استعمله المصنف بمعنى الإنشاء والاختراع في قوله أنشأ الحديث وضعه وقال في بجد ووضعوا الكتابة العربية وفي ذكر والكتاب فيه تفصيل الدين ووضع الملل، وفي مرر ومرامر بن مرة بضمهما أول من وضع الخط العربي وفي تعريف أوقليدس أنه اسم رجل وضع كتابًا في هذا العلم المعروف، • في دبر التدبير النظر في عاقبة الأمر، وكان الأولى أن يقول النظر في دبر الأمر أي عاقبته كما في المصباح ونص عبارته ودبرت الأمر تدبيرًا فعلته عن فكر وروية وتدبرته تدبرًا نظرت في دبره وهو عاقبته وآخره، واستفيد منه أيضًا أن دبر يتعدى بنفسه وأنه يشمل الفعل وهو مفسر لقوله تعالى: ﴿رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾ [يونس: ٣]، ولقول أبي تمام: (فضت كهولهم ودبر أمرهم ... أحداثهم تدبير غير مصيب) ولقول أبي الطيب المتنبي: (يدبر الأمر من مصر إلى عدن ... إلى العراق فارض الروم فالنوب) الحاصل من كل شيء ما بقي وثبت وذهب ما سواه حصل حصولاً وعبارة المصباح حصل لي عليه كذا ثبت ووجب، قلت وحصل على الشيء ملكه فيتعدى بعلى، رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ الترهب التعبد

стр. 225

ومثلها عبارة الصحاح، غير أن الجوهري ذكره بعد قوله والراهب واحد رهبان النصارى، فترجح أن التعبد يعود إليهم خاصة كما يدل عليه قول صاحب المصباح، وترهب الراهب انقطع للعبادة، • الضرس السن، وقال في باب النون السن الضرس وهو تعريف دوري وفيه أيضًا أن الضرس يذكر ويؤنث والسن مؤنثة كما في المحكم، والعجب أنه لم يخطئ الجوهري لقوله السن واحد الإنسان كما خطأه في القدم، إذ كان حقه أن يقول واحدة الأسنان، • وفي كتاب خلق الإنسان للإمام أبي إسحاق الزجاج في الفم الأسنان والأضراس، فجملة الأسنان والأضراس اثنان وثلاثون من فوق ومن أسفل يقال لها الثنايا والرباعيات والأنياب والضواحك والأرحاء والنواجذ فالثنايا أربع اثنتان من فوق واثنتان من أسفل، ثم يليهن أربع رباعيات اثنتان من فوق واثنتان من أسفل، ثم يلي الرباعيات الأنياب وهي أربعة، ثم يلي الأنياب الأضراس وهي عشرون ضرسًا من كل جانب من الفم خمسة من أسفل وخمسة من فوق الخ، فقد تبين أن الضرس غير السن وهو المتعارف بين الناس، • في موس الموس حلق الشعر، ولغة في المسي وتأسيس الموسى التي يحلق بها فقوله وتأسيس الموسى مبهم، فكان الأولى أن يقول أصل لاشتقاق الموسى، قال الشارح وفي سياق عبارة المصنف محل نظر فإنه لو قال بعد قوله يحلق بها فعلى من الموس فالميم أصلية فلا ينون أو مفعل من أوسيت فالياء أصيلة، وينون كان أصاب فتأمل، قات وكان عليه أيضًا أن يقول ما قال الصغاني في المعنى الأول أعني حلق الشعر وفيه نظر، وقال ابن فارس لا أدري ما صحته اه، ثم قال والماس حجر متقوم أعظم ما يكون كالجوزة نادرًا يكسر جميع الأجساد الحجرية وإمساكه في الفم يكسر الأسنان، ولا تعمل فيه النار والحديد، وإنما يكسره الرصاص ويسحقه فيؤخذ على المثاقب ويثقب به الدر وغيره، ولا تقل الماس فإنه لحن، وقال في شمر الشمور كتنور الماس، • قال الإمام الخفاجي في شفاء الغليل الماس بتمامه كله غير عربية ولم يرد في كلام العرب القديم وعربيته، سامور قال في السامي السامور سنك الماس أي حجر الماس، وقوله في القاموس في مادة موس الماس حجر متقوم تبع فيه الرئيس في القانون وهو كثيرًا ما يعتمد على كتب الطب، فيقع في الغلط، قال في الحواشي العراقية الألف واللام من بينة الكلمة كالية وإنما ذكره الشيخ بناء على تعارف عوام العرب، إذ قالوا فيه ماس فلا تغفل اه، • وهنا ملاحظة من عدة أوجه: أحدها أن قول المصنف والرئيس حجر متقوم هو مطاوع قومه أي ثمنه ومعناه ذو قيمة وهي صفة لكل ما يباع ويشترى فلا مزية له على حجر البناء، وقوله أعظم ما يكون كالجوزة كان الأولى أن يقول منه بعد قوله يكون، وقوله يكسر جميع الأجساد الحجرية عبارته في جسد الجسد محركة جسم الإنسان، والجن والملائكة وعبارة الصحاح الجسد البدن، وعبارة المصباح الجسد جمعه أجساد ولا يقال لشيء من خلق الأرض جسد وقال في البارع لا يقال

стр. 226

الجسد إلا للحيوان العاقل وهو الإنسان والملائكة والجن ولا يقال لغيره جسد إلا للزعفران والدم إذا يبس، وعبارة التهذيب قال الليث الجسد جسد الإنسان ولا يقال لغير الإنسان جسد من خلق الأرض، قال وكل خلق لا يأكل ولا يشرب من نحو الملائكة والجن مما يعقل، فهو جسد، وعبارة المحكم الجسد جسم الإنسان ولا يقال لغيره من الأجسام المغتذية، وقد يقال للملائكة والجن جسد وجمعه أجساد، وحكى اللحياني أنها لحسنة الأجساد كأنهم جعلوا كل جزء منها جسدًا اه، فلا يقال إذا جسد الحجر أو الأجساد الحجرية وقوله وإنما يكسره الرصاص ويسحقه فيؤخذ على المثاقب المتبادر منه أنه إنما يستعمل بعد السحق، مع أنه إذا سحق يبطل نفعه فكان الصواب أن يقتصر على قوله يكسره، وقوله ولا تقل الماس فإنه لحن هو عين اللحن؛ لأنه إذا كانت الكلمة نكرة عجمية وكانت الألف واللام من بنيتها تعين دخول لام التعريف عليها، وكذا استعملها الصغاني وصاحب اللسان وغيرهما كما سيأتي، وهنا شيء وهو أن المصنف حكى في هذه المادة أي مادة موس ورجل ماس كمال لا ينفع فيه العتاب أو خفيف طياش ثم أعاده في المعتل حيث قال ورجل ماس لا يلتفت إلى موعظة أحد واقتصر الجوهري في المادة الأولى على قوله رجل ماس مثل مال خفيف طياش، فإذا كان قول المصنف لا ينفع فيه العتاب أصلاً أمكن التمحل لاشتقاق اسم الألماس منه بجامع عدم التأثر، • الثاني أني لم أجد السامور في التهذيب ولا في الصحاح ولا في المحكم ولا في العباب ولا في اللسان وإنما وجدت الشمور كتنور في الكتابين الأخيرين، ونص عبارة اللسان في حديث عوج بن عنق مع موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام أن الهدهد جاء بالشمور فجاءت الصخرة على قدر رأس إبرة قال ابن الأثير قال الخطابي لم أسمع فيه شيئًا يعتمد (كذا) وأراه الألماس الذي يثقب به الجوهر، • ونص عبارة العباب والشمور مثال تنور الألماس وفي حديث قصة عوج بن عنق مع موسى صلوات الله عليه أن الهدهد جاء بالشمور فجاب الصخرة على قدر رأسه وهو فعول من الأنشمار ثم قال في موس والماس حجر من الأحجار المتقومة وهو معدود في الجواهر كالياقوت والزبرجد والعامة تسميه الألماس (كذا)، • وتمام الغرابة أن الكتب المذكورة ماعدا العباب خلت عن ذكر الماس وإنما ذكره صاحب اللسان في مأس المهموز ونص عبارته في أول المادة المأس الذي لا يلتفت إلى موعظة أحد، ولا يقبل قوله وفي حديث مطرف جاء الهدهد بالمأس وألقاه على الزجاجة ففلها (وفي نسخة وألقاه على الدجاجة) المأس حجر معروف يثقب به الجوهر ويقطع وينقش، قال ابن الأثير وأظن الهمزة واللام فيه أصليتين مثلهما في الياس قال وليست بعربية، فإذا كان كذلك فبابه الهمزة لقولهم فيه الألماس، قال وإن كانتا للتعريف فهذا موضعه ثم أعاد في موس رجل ماس مثل مال لا يلتفت إلى موعظة أحد، • الثالث أن مؤلف السامي

стр. 227

في الأسامي هو الإمام أبو الفضل أحمد بن محمد بن إبراهيم الميداني النيسابوري ذكر ما نقله عنه الخفاجي في فصل الحجارة لا في فصل الجواهر، فالعجب منه ومن الخفاجي أيضًا إثبات لفظ السامور بدل الشمور فإن أهل اللغة لم يذكروه، كما أن العجب من مؤلف طراز اللغة لقوله واسمه بالعربية شامور وشمور، • الرابع أن العرب وضعت اسمًا لهذا الحجر ولم تضع أسماء للياقوت والزمرد والزبرجد واليشب والفيروز وغيرها من الجواهر، فإنها كلها معربة من اللغة الفارسية، وبقي النظر في إيراد صاحب اللسان الألماس من المهموز وفي قوله أنه يقطع وينقش وفي مخالفة المصنف لأهل اللغة في اسم عوج بن عنق فإنه قال في مادة عوق وعوق كنوح والدعوج الطويل ومن قال عوج بن عنق فقد أخطأ مع أن الذي أنكره هو المشهور، وهو الذي اقتصر عليه صاحب العباب وصاحب اللسان، وأغرب من ذلك أن المصنف قال في مادة عوج عوج بن عوق بضمهما رجل ولد في منزل آدم فعاش إلى زمن موسى، وذكر من عظيم خلقه شناعة فلم ير هذه الشناعة في طول عمره، فإن من آدم إلى موسى ﵉ نحو ألفي سنة، فكيف نجا من الطوفان ومن كانت أمه في منزل آدم، وكم بلغ عدد ذريته وقد بقي أيضًا مجال للكلام على أشياء أخرى أضربت عنه مخافة التطويل، • في كبل الكبل القيد وكبله وكبله حبسه في سجن أو غيره وحقه أن يقول قيده كما هي عبارة الجوهري والصغاني وصاحب المصباح، • الحفيظة الحمية والغضب وقيدها الإمام التبريزي في شرح الحماسة بأنها الغضب على ما يجب حفظه، • الوجع المرض ومثلها عبارة الصحاح وكلتاهما قاصرة فإن من أحس بوجع من نخسه إبرة ونحوها في جسده لا يقال فيه إنه مريض، • في رمم رم العظم بلى وقال في المعتل بلى الثوب كرضى يبلى فقيده هنا بالثوب، ولم يفسره وجاء بالمضارع بعد أن وزن الماضي على رضي وهو غير لازم، • في غبط الغبطة بالكسر حسن الحال والمسرة وقد اغتبط والحسد كالغبط وقد غبطه كضربه وسمعه وتمنى نعمه على أن لا تتحول عن صاحبها إلى أن قال في آخر المادة والاغتباط التبجج بالحال الحسنة، قلت قد اختلف أهل اللغة في الغبطة كما اختلفوا في غيرها، ففي الصحاح ما نصه الغبطة أن تتمنى مثل حال المغبوط من غير أن تريد زوالها عنه، وليس بحسد تقول منه عبطته بما نال أغبطه غبطًا وغبطة فاغتبط هو كقولك منعته فامتنع وحبسته فاحتبس قال الشاعر: (وبينما المرء في الأحياء مغتبط ... إذا هو الرمس تعفوه الأعاصير). أي هو مغتبط أنشدنيه أبو سعيد بكسر الباء أي مغبوط وعبارة العباب نحوها ولكن قال بعد ذلك والغبط وإن كان فيه طرف من الحسد فهو دونه في الأثر، وعبارة المحكم الغبطة حسنا الحال والغبطة المسرة وقد اغتبط وغبط الرجل يغبطه غبطًا حسده وقيل الحسد أن تتمنى نعمته على أن تتحول عنه، والغبط أن تتمناها على أن لا تتحول عنه، وعبارة اللسان الغبطة

стр. 228

حسن الحال، وفلان مغتبط أي في غبطة وغبط الرجل يغبطه غبطًا وغبطه حسده، وقيل الحسد أن يتمنى نعمته على أن تتحول عنه والغبطة أن يتمنى مثل حال المغبوط من غير أن يريد زوالها، لا أن تتحول عنه، وليس بحسد قال وذكر الأزهري في ترجمة حسد قال الغبط ضرب من الحسد، وهو أخف منه ألا ترى أن النبي ﷺ لما سئل هل يضر الغبط، قال نعم كما يضر الخبط فأخبر أنه ضار والخبط ضرب ورق الشجر حتى يتحات عنه ثم يستخلف من غير أن يضر ذلك بأصل الشجرة وأغصانها، • وعبارة المصباح الغبطة حسن الحال وهي اسم من غبطته غبطًا من باب ضرب إذا تمنيت مثل ما له من غير أن تريد زواله عنك لما أعجبك منه، وعظم عندك، وفي حديث أقوم مقامًا يغبطني فيه الأولون والآخرون، وهذا جائز فإنه ليس بحسد فإن تمنيت زواله فهو الحسد، • وهنا ملاحظة من عدة أوجه: أحدها أن قول الأزهري الغبط ضرب من الحسد كلام فلسفي فإن الجهة الجامعة بين المعنيين تمني شخص متعلق بشخص آخر بالنظر إلى ما هو عليه من الحال، فربما أراد انتقال هذه الحال منه إليه، وربما لم يرد وإنما يريد مجرد سلبها عنه إذا عرف من نفسه أنه ليس بكفؤ لها، وبالجملة فإنه نوع من المراقبة، • الثاني أنه يفهم من تعريفهم الغبطة أنها حال مشتركة بين الغابط والمغبوط وعندي أنها خاصة بالمغبوط والغبط خاص بالغابط ويؤيده أن الأزهري بعد أن ذكر في غبط أن الغبط لا يضر مضرة الحسد، وأن العرب تكنى عن الحسد بالغبط قال والغبطة حسن الحال ففرق بينهما، • الثالث: أن معنى الغبطة من الغبط للأرض المطمئنة وهذا المعنى وارد أيضًا من الخفض يقال خفض عيشه ككرم يخفض خفضًا أي سهل ووطئ وهو في خفض من العيش أي دعة وجاء أيضًا من وطؤ يقال هو في وطئ من العيش أي سعة، وخصب له نظائر لأن من أقام بأرض مطمئنة لا يعدم أن يصيب الخصب والرتعة كما أن من أقام في جبل يوصف بالعز والمنعة وشاهد ذلك الشرف فإنه موضوع في الأصل للمكان العالي، • الرابع: أن الجوهري ذكر اغتبط مطاوع غبط وقاسه على منع وامتنع وحبس واحتبس والظاهر خلافه فإن فعل الغابط لا يؤثر في المغبوط كما هو شأن المطاوعة فيلزم أن نقول أن نقول أن المطاوعة هنا تقديرية غير حقيقة وسيأتي مزيد تفصيل لذلك في الخاتمة إن شاء الله، والمستغرب هنا هو أنه بعد أن أورد قول الشاعر وبينما المرء في الأحياء مغتبط البيت قال أي هو مغتبط أنشدنيه أبو سعيد بكسر الباء أي مغبوط وهو تحصيل الحاصل وفاته هنا كما فات المصنف أن يقول أن اغتبط يأتي لازمًا ومتعديًا، أفاده الأزهري في التهذيب، ونص عبارته ويجوز مغتبط بفتح الباء وقد اغتبطته واغتبط فهو مغتبط كل ذلك جائز ونحوها عبارة اللسان وتمام الغرابة أن المحشى تعرض للاعتراض على المصنف لقوله الاغتباط التبجج بالحال الحسنة فقال المعروف في تفسيره أنه

стр. 229

السرور وأن يصير الشخص إلى حال يغبط فيها ثم قال وبقي على المصنف من المعاني غبط إذا كذب فهو مثله وزنا ومعنى ذكره ابن القطاع وغيره ولم ينتقد عليه إغفاله لاغتبط المتعدى مع أن معرفته ألزم من معرفة غبط بمعنى كذب، أما قوله المعروف في تفسيره الخ، فإن ما قاله المصنف هو عين ما قاله الأزهري والصغاني وإنما يلام المصنف على أنه لم ينقل على الصغاني ما نقله عن الأزهري من مجئ اغتبط لازمًا ومتعديًا، • في حوج الحاجة م ج حاج وحاجات وحوج وحوائج غير قياسي أو مولدة أو كأنهم جمعوا حائجه وفيه غرابة من وجهين أحدهما أنه اعتمد في هذا القول على عبارة الجوهري لا على عبارة ابن سيده، وهو دليل على أنه كان ينقل من الصحاح أكثر مما كان ينقله من المحكم، ونص عبارة الأول الحاجة معروفة والجمع حاج وحاجات وحوج وحوائج على غير قياس كأنهم جمعوا حائجه، وكان الأصمعي ينكره ويقول هو مولد وإنما أنكره لخروجه عن القياس وإلا فهو كثير في كلام العرب وينشد (نهار المرء أمثل حين يقضي ... حوائجه من الليل الطويل) ونص عبارة الثاني الحاجة والحائجة المأربة وجمع الحاجة حاج وحوج وجمع الحائجة حوائج، • الثاني أن المصنف أعجم هنا عبارة الجوهري كما أعجم أولاً عبارة الصغاني فإنه لم يقل أن استعمال الحوائج كثير في كلام العرب فمن لم يحسن النقل فكيف يحسن التأليف وبقي هنا شيء وهو أنه يقال حجت إليك أحوج حوجًا أي احتجت فيكون مجيء الحائجة غير قياسي من وجهين: أحدهما أن ما كان على وزن غارة وحارة لا يجمع على غوائر وحوائر كما نص عليه في اللسان، • والثاني أن معنى الحائجة يكون بمعنى المحتاجة مع أن المراد أنها المحتاج إليها فتأمله، فتلخص مما ذكره الجوهري أن إنكار الحريري في درة الغواص للحوائج غير صحيح، • في ربأ ربأهم ولهم صار ربيئة لهم أي طليعة إلى أن قال والمربأ والمربأ والمربأة والمرتبأ المرقبة فذكر المرتبأ من دون الفعل والأولى عكسه، وعبارة الصحاح ارتبأت القوم أي رقبتهم ومثله قوله في رفأ رفأ السفينة كمنع أدناها من الشط والموضع مرفأ ويضم فكان عليه أن يقول رفأ السفينة أدناها من الشط كأرفأها لأن الضم في اسم المكان يرد من الرباعي حكاه ابن الأثير وغيره، حتى أن الجوهري اقتصر عليه ولهذا قال المحشى العجب كيف تعرض للمكان ولم يتعرض لأصل فعله الرباعي، • في آخر مادة عبأ الاعتباء الاحتشاء ولم يذكر الاحتشاء في بابه وهو لبس المحشأ لكساء غليظ قال المحشى كان الظاهر أن يقول الأعتباء لبس العباءة، فإن كلامهم فيه ظاهر كما أنهم فرقوا بين العباءة والمحشأ ا، ومن الغريب أن صاحب المحكم جعل العباءة لغة في العبابة، • في نسأ انتسأ في المرعى تباعد وعبارة الصحاح انتسأت عنه تأخرت وتباعدت وكذلك الإبل إذا تباعدت في المرعى، • في هزأ هزأه

стр. 230

كمنعه كسره وإبله قتلها بالبرد كاهزأها وحق التعبير أن يقال هزأه كسره والبرد الإبل قتلها كأهزأها إذ ما أحد يتعمد قتل إبله، والعجب أنه غفل عن هذا مع قوله في هرأ هرأه البرد كمنع اشتد عليه حتى كاد يقتله أو قتله كأهرأه وعند ابن سيده أن هزأ تصحيف هرأ وهذا المعنى ليس في الصحاح، وقال الشارح عن ابن الأعرابي أعزأه البرد، وأهرأه إذا قتله مثل أزغله وأرغله فيما يتعاقب فيه الراء والزاي وقد مر ذكره، • في حبب أحبه وهو محبوب على غير قياس ومحب قليل وحببته أحبه بالكسر شاذ، وحق التعبير أن يقول كما قال بعضهم حبه يحبه فهو محبوب وأحبه فهو محب وهو قليل الاستعمال؛ لأنهم استغنوا عنه بمحبوب غير أن هذه القلة غير متفق عليها وإنما هي قول بعض اللغويين الكلفين بإيراد الشاذ في اللغة، قال الجوهري يقال أحبه فهو محب وحبه يحبه بالكسر فهو محبوب، وقال ابن سيده في المحكم وحكى سيبويه حببته وأحببته بمعنى قال وحكى اللحياني عن بني سليم ما أحبت ذاك أي ما أحببت، أما قوله شاذ فقد بينه الجوهري بقوله لأنه لا يأتي في المضاعف يفعل بالكسر إلا ويشركه يفعل بالضم إذا كان متعديًا ما خلا هذا الحرف، فما ضر المصنف لو صرح بهذه الفائدة فإنها أولى بالذكر من قوله وحبة امرأة علقها منظور الجني فكانت تتطيب بما يعلمها منظور مع أنه قال في نظر ومنظور بن حبة راجز وحبة أمه فكيف يعلق الإنسان أمه أو من قوله الحباب كغراب اسم شيطان وحبابة السعدي بالضم شاعر لص وبالفتح حبابة الوالبية وغير ذلك من أسماء الأعلام، أما قوله اسم شيطان ففي الصحاح ما نصه والحباب أيضًا الحية وإنما قيل الحباب اسم شيطان لأن الحية يقال لها شيطان اه، ثم قال والحبحبة جري الماء قليلاً كالحجب والضعف وسوق الإبل ومن النار اتقادها والبطيخ الشامي الذي تسميه أهل العراق الرقى والفرس الهندي ج حجب فعرف المفرد بالجمع، وحقا لتعبير أن يقال الحجب البطيخ الشامي واحدته بهاء، • في جبب التجاب أن يتناكح الرجلان أختيهما عدى تناكح هنا على غير القياس ولا أدري له وجهًا وهذا الحرف لم أجده إلا في العباب وهو غريب، فإن مادة جب تدل على القطع فلا مناسبة لها بهذا المعنى وإنما يناسبه التحاب بالحاء نعم إنه وردت المجابة على المفاعلة بمعنى المفاخرة والمغالبة في الحسن والطعام غير أن هذا المعنى يرجع أيضًا إلى القطع كما أشار إليه الشارح، وعقبه بقوله ويأتي طرف من الكلام عند ذكر الجباب والمجابة فإن المؤلف رحمه الله تعالى فرق المسادة الواحدة في ثلاثة مواضع على عادته وهذا من سوء التأليف كما يظهر لك عند التأمل في المواد، • في جرب جربه تجربة اختبره وحقه أن يقول تجريبًا وتجربة، • في درب درب به كفرح ضرى كتدرب ودردب ودربه به وعليه وفيه تدريبًا ضراه فذكر تدرب مع درب وحقه أن يذكره بعد درب لأنه مطاوع درب وعدى الثلاثي بالباء تبعًا للجوهري والرباعي بالباء وعلي وفي وعندي أنه لا فرق بينها فيقال

стр. 231

درب بالأمر وعليه وفيه ثم قال والدربة بالضم عادة وجرأة على الأمر والحرب وحقه أن يقول على الحرب وغيرها، وفي الصحاح على الحرب وكل أمر ثم قال وعقاب دارب على الصيد ودربة كفرحة وقد دربته تدريبًا ثم قال والتدريب الصبر في الحرب وقت الفرار فذكر التدريب في ثلاثة مواضع متفرقة، ثم قال والدربان ويكسر البواب فارسية وأعاده في دربن تبعًا للجوهري ولم يحك فيه هناك إلا الفتح، ثم إنه ذكر في أول المادة دردب بمعنى درب تبعًا للجوهري أيضًا وذكر في مادة على حدتها الدردبة عدو كعدو الخائف كأنه يتوقع من ورائه شيئًا، فيعدو ويلتفت إلى أن قال وفي المثل دردب لما عضه التفاف أي خضع وذل وهو غير المعنى الذي أراده الجوهري، وعلى كل فكان يلزم ذكر ذلك مع هذا، • في حرب وحرب كفرح كلب واشتد غضبه فهو حرب من حربي وحربته تحريبًا وظاهره أنه يرجع إلى المعنيين، ثم قال في كلب الكلب بالتحريك العطش والقيادة والحرص والشدة والأكل الكثير بلا شبع، وأنف الشتاء وصياح من عضه الكلب، الكلب وجنون الكلاب وكلب كفرح أصابه ذلك وغضب وسفه فهل التحريب يرجع إلى جميع هذه المعاني أو إلى الإغضاب فقط، في خبب إبل مخبخبة بالفتح كثيرة أو سمينة حسنة كل من رآها قال ما أحسنها، وقال في بخ وإبل مبخبخة عظيمة الأجواف والذي في المحكم إبل مبخبخة يقال لها بخ بخ إعجابًا بها ثم ذكر في مادة على حدتها الخبخبة وفسرها بأنها شجر عن السهيلي، ومنه بقيع الخبخبة بالدينة لأنه كان منبتهًا أو هو بجميين وذكره في جيب بلا هاء، • في حطب واحتطب رعى دق الحطب وبغير حطاب يرعاه والوجه أن يقال احتطب البعير رعى دق الحطب فهو محتطب أما حطاب فإنه وارد من حطب بمعنى احتطب ثم قال بعد عدة أسطر واحتطب عليه في الأمر احتقب ولم يذكر لاحتقب معنى مناسبًا له، • في سحب السحابة الغيم ج سحاب وسحب وسحائب وقال في الميم الغيم السحاب ونحوها عبارة الصحاح فكان حقه أن يقول السحاب الغيم مفردة سحابة أو مفردة بالهاء وجمع السحاب سحب وجمع السحابة سحائب وقد تقدم، • في شوب الشوائب الأقذار والأدناس ومثلها عبارة الجوهري ولا أدري له وجهًا فإن المؤلفين قديمًا وحديثًا يستعملونها على أصلها وهو شاب يشوب أي خلط يريدون بذلك الخلط، ولازمه العيب، يقال ليس في هذا الكلام شائبة أي شيء يشوبه، • قال الإمام الفيومي في مادة حوط وحاط الحمار عانته من باب قال إذا ضمها وجمعها ومنه قولهم أفعل الأحوط والمعنى أفعل ما هو أجمع لأصول الأحكام، وأبعد عن شوائب التأويلات وقال في شوب شابه شوبًا من باب قال خلطه مثل شوب اللبن بالماء والعرب تسمى العسل شوبًا لأنه عندهم مزاج للأشربة، وقولهم ليس فيه شائبة ملك يجوز أن يكون مأخوذًا من هذا، ومعناه ليس فيه شيء مختلط به وإن قل كما قيل ليس فيه علقة ولا شبهة وأن تكون فاعلة بمعنى مفعولة مثل عيشة راضية هكذا استعمله الفقهاء ولم أجد فيه

стр. 232

نصًا ومثله ما في شفاء الغليل، • ومن الغريب أن المحشى استعمل الشائبة بالمعنى الذي ذكرته غير مرة وذلك كقوله في وصف الصحاح واقتصروا على تقديمه المحض دون شائبة ذم، ولم يعترض على المصنف في قصره الشوائب على الأدناس ومثله الشارح وهذا الحرف ليس في المحكم، • في صعب ابتدأ المادة بالنعت حيث قال الصعب العسر كالصعبوب والأبى والأسد ورجل ولقب المنذر بن ماء السماء وابن جثامة الصحابي وع باليمن واستصعب الأمر صار صعبًا كأصعب وصعب ككرم صعوبة والشيء وجده صعبًا لازم متعد وحق التعبير أن يقول صعب الأمر ككرم عسر فهو صعب وصعبوب والصعب أيضًا الابى الخ، واستصعب الأمر صار صعبًا كأصعب والشيء وجده صعبًا لازم متعد، • في صلب ابتدأ هذه المادة أيضًا بالنعت حيث قال الصلب بالضم وكسكر وأمير الشديد صلب ككرم وسمع صلابة إلى أن قال وصلبه كضربه جعله مصلوبًا ولم يذكر المصلوب من قبل وهو كقوله علقه جعله معلقًا والظاهر أن معنى صلبه في اللغة هو كما تفهمه النصارى يدل على ذلك قول صاحب المصباح في شبح شبحه يشبحه بفتحتين ألقاه بين خشبتين مغروزتين بالأرض، يفعل ذلك بالمضروب والمصلوب، • في ضرب اضطرب تحرك وماج وطال مع رخاوة واختل واكتسب وسأل أن يضرب له وهو مبهم لأن الضرب يطلق على عدة معان والمراد هنا الصياغة فلو قال وسأل أن يضرب له خاتم ونحوه لأفاد وسيعاد في الخاتمة، • في عصب تعصب شد العصابة وأتى بالعصبية وتقنع بالشيء ورضى به كاعتصب به فقوله أتى بالعصبية لم يذكر هذه الكلمة من قبل، وقوله تقنع بالشيء مبهم؛ لأنه قال في قنع وتقنع تغشى بثوب، والمرأة لبست القناع ولم يذكر أنه بمعنى قنع ومثله في الإبهام قوله وعصبوا به كسمع وضرب اجتمعوا، وعبارة الأساس عصب القوم بفلان أحاطوا به فكان يلزمه أن يقول اجتمعوا عليه، • في قلب قلبه أصاب فؤاده والأولى أصاب قلبه كما يقال فأده أصاب فؤاده وظهر أصاب ظهره، • في نزب نزب الظبي صوت أو خاص بالذكور وحقه أن يقول نزبت الظبية صوتت أو خاص بالذكور أو نزب الظبي صوت خاص بالذكور، • في طحرب الطحربة بفتح الطاء والراء وبكسرهما وضمهما القطعة من الغيم ومن الثوب خاص بالجحد ثم قال في طحلب وما عليه طحلبة بالكسر أي شعرة ثم قال بعده ما عليه طخربة كما تقدم في الحاء آنفًا وزادوا هنا طخربية بالضم فقصر الكسر والشعر على الطحلبة وعندي أنها مثل الطحربة وزنا ومعنى فإن الراء واللام كثيرًا ما تتعاقبان بدليل أن الشارح لما نقل الطخلبة قال أهمله جماعة وقال الصغاني ليس عليه خرقة، • في ظبظب تظبظب الشيء إذا كان له وقع يسير وقال في العين الوقع وقعه الضرب بالشيء والمكان المرتفع من الجبل والسحاب المطمع أو الرقيق كالوقع ككتف وسرعة الانطلاق والذهاب فانظر أي هذه المعاني يصلح للشيء، • في غلب الغلب ويحرك والغلبة القهر ومقتضاه على قاعدته التي ذكرها في الخطبة

стр. 233

أنه من باب كتب وهو من باب ضرب والعجب أن المحشى والشارح لم يتعرضا لذلك، وإنما تعرض الشارح لرد اعتراض المحشى عليه أنه لم يضبط مصادر غلب ونص عبارته بعد قوله والغلبى كالكفري والغلبي كالزمكي وهما عن الفراء هكذا عندنا في النسخ المصححة فلا يعول على قول شيخنا أنه لو قال كذا لأجاد، ثم قال وربما وجد في نسخ لكنه إصلاح، والأصول المصححة مجردة قلت وهذا دعوى عصبية من شيخنا فإن النسخ التي رأيناها غالبًا موجود فيها هذا الضبط وإذا سقط من نسخته لا يعم السقوط من الكل، وكذا قوله في أول المادة أورد المصنف هذا اللفظ وأتبعه بألفاظ غير مضبوطة ولا مشهورة تبعًا لما في المحكم، وذاك يتقيد لضبطها بالقلم وهذا التزام ضبط الألفاظ باللسان، وكأنه نسى الشرط وأهمل الضبط إلى آخر ما قال ولا يخفى أن قوله ويحرك ضبط لما قبله والذي بعده مستغن عن الضبط لاشتهاره واللذان بعده من المصادر الميمية مشهورة الضبط لا يكاد يخطئ فيهما الطالب واللذان بعده فقد ضبطهما بالأوزان وإن سقط من نسخته الخ، • في آخر مادة نجب أنجب ولد ولدًا جبانًا ضد قلت كان يلزم لإظهار هذه الضدية أن يعطف هذا الفعل على قوله في أول المادة، وقد نجب ككرم نجاية وأنجب ورجل منجب وامرأة منجبة ومنجاب ولد النجباء، بل الأولى أن يقول بعد قوله وأنجب وانجب الرجل ولد النجباء فهو منجب والمرأة منجية ومنجاب وأنجب أيضًا ولد ولدًا جبانًا ضد لكنه فصل ما بين المعنيين بعدة أسطر فخفى المراد من قوله ضد على أنك إذا أمعنت النظر وجدت أن لا ضدية هنا كما قال المحشى ونص عبارته قد يقال لا مضادة بين النجابة والجبن، فإن النجابة لا تقتضي الشجاعة حتى يكون الجبان مقابلاً للنحيب، وضده فإن النجابة هي الحذق بالأمر والكرم والسخاء وهذا لا يلزم منه الشجاعة بل قد يكون الشجاع غير نجيب، ويكون النجيب غير شجاع وهو ظاهر فلا مضادة اه، ومثله قوله في نخب أنخب جاء بولد جبان وشجاع ضد، والأولى أن يقول ولد ولدًا جبانًا أو شجاعًا، • في حضب الحضب انقلاب الحبل حتى يسقط وسرعة أخذ الطرق الرهدن إذا نقر الحبة، قال المحشى قوله وسرعة أخذ الطرق الرهدان الخ، هذا الإغراب الذي لا تتكلم به الأعراب لا ينبغي لمن انتصب لإفادة العامة والخاصة بكتابه أن يأتي به في أثناء تفاسير الكلمات المشهورة، فإن الطرق والرهدن في هذا المقام لا يكاد يعرفه إلا العرب العرباء التي جبلت على معرفة أكثر الكلام، فكيف يوضع في كتاب قصد به النفع للخاص والعام، هذا ما لا يفعله أرباب الأحلام ولو في الأحلام، ولاسيما وليس المقام مقام بلاغة ولا إظهار معرفة ولا فسره أحد من المصنفين بهذه الألفاظ على أنهم هم أئمة اللغة الحفاظ، والمصنف رحمه اله قصد الأغراب والعجرفة فأتى بهذه الألفاظ هنا وكان الأولى أن يقول وسرعة أخذ الفخ الطائر إذا نقر الحبة فإن الطرق بفتح الطاء وسكون الراء هو الفخ

стр. 234

أو شبهه مما تصطاد به الطيور والرهدن مثلث طائر يكون بمكة كثيرًا يشبه العصفور، • في نقب النقاب بالكسر الرجل العلامة والبطن ومنه فرخان في نقاب يضرب للمتشابهين وقال في الفاء وجاءا في نقاف واحد بالكسر أي في نقاب، قلت عبارة التهذيب جاءا في نقاب واحد ونقاف واحد إذا جاءا في مكان واحد وقال أبو سعيد إذا جاءا متساويين لا يتقدم أحدهما الآخر وهذا الحرف ليس في الصحاح وهو غريب ثم إن المصنف أورد بعد هذا المثل ونقب في الأرض ذهب كأنقب ونقب وعن الأخبار بحث عنها أو أخبر بها والخف رقعه والنكبة فلانًا أصابته، وكان الأولى أن يقول ونقبت الداهية فلانًا نكبته، • في حنت الحانوت دكان الحمار ويذكر والخمار نفسه وهذا موضع ذكره والنسبة حاني وحانوي اه، وفيه غرابة من أوجه أحدها: أنه قال وهذا موضع ذكره ولم يقل ووهم الجوهري خلافًا لعادته فإن الجوهري ذكره في حان، • الثاني أنه قال ويذكر ومقتضاه أن التأنيب أكثر وهو يخالف قول الجوهري يذكر ويؤنث، • الثالث قوله والنسبة حاني وحانوي من دون أن يقول على غير قياس على أن المحكم الذي هو أصل كتابه نبه على بطلان هذا القول ونص عبارته قال أبو حنيفة النسب إلى الحانوت حاني وحانوي، قال الفراء لم يقولوا حانوتي، قلت وهذا نسب شاذ البتة لا أشذ منه؛ لأن حانوت صحيح وحاني وحانوي معتل فينبغي أن لا يعتد بهذا القول اه، فكان ينبغي للمصنف أن ينقل هذه العبارة كما هي فأما إذا كان معتقدًا بصحة هذا النسب فقد شهد على نفسه بأن موضع الحانوت في حان كما هو مذهب الجوهري، وعندي أن هذا هو الأصل لأن مادة حنت عقيمة ولأن الحانة من حان جاءت بمعنى الحانوت، • في عنت العنت محركة الفساد والإثم والهلاك ودخول المشقة على الإنسان وأعنته غيره والزناء والوهي والانكسار واكتساب المأثم إلى أن قال ويقال للعظم المجبور إذا هاضه شيء قد أعنته فهو عنت ومعنت وقد عنت العظم كفرح وحق التعبير أن يقال عنت العظم عنتًا أصابه وهي أو انكسار بعد الجبر فهو عنت، وأعنته شيء فهو معنت على أن ذكر عنت ومعنت غير لازم، وقوله الإثم واكتساب المأثم تكرار وفيه أيضًا أنه كان ينبغي له أن يقول بعد قوله الفساد وهو مصدر عنت كفرح، فإن الجوهري والفيومي صرحا بالفعل، • في سكت السكت السكوت قال المحشى في تعبير المصنف تفسير الشيء بنفسه لفظًا ومعنى وهو غير متعارف بين أهل اللسان، ولو فسره بالصمت كما في المصباح أو قال معروف لكان أولى، قلت ومثله تفسيره النبت بالنبات والصبار بالمصابرة وأماته بموته وله نظائر، • في مات واستمات ذهب في طلب الشيء كل مذهب وسمن بعد هزال، والمصدر الاستمات قلت قد غر المصنف في هذا المصدر قول الشاعر: (أرى إبلي بعد استمات ورتعة ... تصيب بسجع آخر الليل نيبها)

стр. 235

جاء به على حذف الهاء مع الإعلال كقوله تعالى: ﴿وَأَقَامَ الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ١٧٧]، ولكن ما المانع من استعمال المصدر على الأصل كما تستعمل الإقامة فإن الشاعر إنما حذف الهاء لإقامة الوزن، والعجب أن المحشى والشارح لم يتعرضا لذلك، • في قنت قته قده وقلله وهيأه وجمعه قليلاً وأثره قصه ورجل قتات وقتوت نمام، فذكر النعت من هذا المعنى من دون الفعل، وحق التعبير أن يقال وقت الحديث نمه على أن تخصيصه القتات بالنمام يوهم أنه لا يستعمل في غيره وليس كذلك، • الأبث الأشر وزنًا ومعنى وابث كفرح شرب لبن الإبل حتى انتفخ وأخذ فيه السكر والوجه أن يقال أبث كفرح اشر وشرب لبن الإبل الخ، • في قعث قعثه تقعيثًا استأصله فانقعث وهو يوهم أنه لا يقال قعثه فانقعث مع أن صاحب المحكم صرح به، • في مرج والمرجان صغار اللؤلؤ وقال في الذال البسذكسكر المرجان معرب قلت القول الأول مسبوق إليه غير أن بعض أهل اللغة حكوا فيه خلافًا، قال الصغاني في العباب والمرجان صغار اللؤلؤ والمرجان البسذ عند بعضهم وقال في الذال البسذ المرجان فارسي معرب قاله الأزهري وعبارة المحكم المرجان اللؤلؤ الصغار أو نحوه، وعبارة المصباح والمرجان قال الأزهري وجماعة هو صغار اللؤلؤ وقال الطرطوشي هو عروق حمر تطلع من البحر كأصابع الكف قال وهكذا شاهدناها بمغارب الأرض، وقال الزمخشري في تفسير قوله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٢٢] اللؤلؤ الدر والمرجان هذا الخرز الأحمر وهو البسذ وقيل اللؤلؤ كبار الدر والمرجان صغاره اه، فكان على المصنف أن يحكي القولين، يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ في زرج زرجه بالرمح زجه وفي بعض جلبة الخيل أي في بعض اللغات وعبارة المحكم الزرج جلبة الخيل وأصواتها وزرجه بالرمح زجه، قال ابن دريد وليس باللغة العالية وهو عكس معنى المصنف، • الونج محركة ضرب من الأوتار أو العود أو المعزف فلو قال آلة من آلات الطرب لكان أولى على أن المعزف هو العود كما صرحت به عبارته في عزف والأوتار ليست بآلة ولا آلات على أنه عرف الوتر في مادته بأنه شرعة القوس معلقها ويفهم من عبارة الشارح أن الونج فارسي معرب، وعبارة المصنف فيه مبهمة وفي شفاء الغليل الونج عود الطيب معرب والظاهر أنه خطأ، • الهزامج الصوت المتدارك والميم زائدة والهزمجة كلام متتابع واختلاط صوت زائد فكان حقه أن يقول بعد قوله زائدًا والميم زائدة فيهما ثم إنه ذكر الهزلجة اختلاط الصوت والخمرجة الاختلاط والخفة والسرعة ولفط الناس ولم ينبه على زيادة اللام في الهزلجة ولا على زيادة الميم في الهمرجة، • في جنح الجناح اليد ج أجنحة وأجنح والعضد والإبط والجانب ونفس الشيء ويضم والروشن والمنظر قلت المعنى الأول مأخوذ من قوله ﵊ في حق جعفر بن أبي طالب ﵁ أن الله قد أبدله بيديه جناجين يطير بهما في الجنة حيث يشاء ومن قوله تعالى: ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ

стр. 236

الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ﴾ [القصص: ٣٢]، لكن الإبدال لم يبدل معنى الجناح، وكذلك ورد في سورة طه: ﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ [طه: ٢٢]، وعلى كل فكان على المصنف أن يذكر معنى الجناح الحقيقي كيف لا وهو أول ما ذكره ابن سيده في المحكم ونص عبارته وجناح الطائر ما يخفق به في الطيران إلى أن قال وجناح الطائر يده وجناح الإنسان عضد ويده، وعبارة الجوهري وجناح الطائر يده ولم يحك غيره، وكذلك صاحب المصباح ونص عبارته وجناح الطائر بمنزلة اليد من الإنسان وهي أحسن، • في بجج البجج محركة الفرح وبجج به كفرح وكمنع ضعيفة وبججته تيججًا فتجج ونحوها عبارة الصحاح وهي غير تامة لأنهم عرفوا التجج بالشيء بالفرح به إعجابًا وافتخارًا وبه جرت أقلام المؤلفين قديمًا وحديثًا، قال في اللسان عن اللحياني فلان يتجج ويتجج به كذلك، • في أسد آسد الكلب وأوسده وأسده أغراه واستؤسد هيج قلت البناء للمجهول هنا لا داعي له فحقه أن يعطف على آسد فيصير الكلام آسد الكلب وأوسده وأسده واستأسده أغراه لكن الشارح أورده مجهولاً وقيده بالرجل وعبارة الجوهري استأسد عليه اجترأ واستأسد النبت قوي والتف وعبارة الزمخشري استأسد عليه صار كالأسد في جرأته واستأسد النبت طال وجن وذهب كل مذهب ثم إن المصنف أورد في هذه المادة أوسد وموضعه وسد، لكن المؤلفون يفعلون مثل ذلك ولا بأس به ولاسيما إذا أعيد في مادته، • في أول مادة بدد بدده تبديدًا فرقه وزيد اعبا أو نعس وهو قاعد ولا يرقد، وبد رجليه فرقهما وذهبوا تباديد وأباديد متبددين الخ، فابتدأ بالرباعي قبل الثلاثي وقيد الثلاثي بالرجلين وهو أعم كما صرحت به عبارة الصحاح في أول المادة ونصها بده يبده بدا فرقه والتبديد التفريق وتبدد الشيء تفرق اه، وأورد أيضًا من الرباعي جاءت الخيل بددًا وهو من الثلاثي وبعكس ذلك أورد تباديد من الثلاثي وهو من الرباعي فإنه في الأصل جمع تبديد وذكر متبددين من قبل أن يذكر فعله ثم قال بعد عدة أسطر وطير أباديد وتباديد متفرقة وهو تكرار، • في بند البند العلم الكبير وحيل مستعملة والذي يسكر من الماء، قلت الكاف من يسكر محركة بالكسر في عدة نسخ من القاموس من جملتها النسخة الناصرية ومقتضاه أن نوعًا من الماء يسكر وهو باطل، وإنما المراد أن البند سكر الماء أي سده كما صرحت به عبارة اللسان ونصها سكر النهر يسكره سكرًا سد فاه، وكل شيء سد فقد سكر وهذا المعنى مشهور الآن عند أهل العراق والشام ولكن يستعملون الرباعي منه فالذي دعا المصنف إلى هذا الإبهام وكان له مندوحة عنه، وتمام الغرابة أنه لم يقل أن البند فارسي معرب ومعناه في الأصل الربط أو العقد وكذا هو بلسان الجرمان والإنكليز، • وأغرب منه قوله في الصرد بمعنى

стр. 237

البرد أنه فارسي معرب، ثم قال وصرد كفرح وجد البرد سريعًا ورجل مصراد قوي على البرد، وضعيف عليه، والصريدة نعجة أضر بها البرد، فما الداعي إلى كون الصرد فارسيًا مع وجود فعل منه وهذا الوهم سبقه إليه الجوهري، غير أن المحشى صرح بأنه عربي صحيح وأن الفرس أخذوه من كلام العرب، • ثم إن المصنف ذكر في هذه المادة صرد السهم أخطأ ونفذ حده ضد وصرده الرامي وأصرده أنفذه وسهم صارد ومصراد وهو يوهم أنه لا يقال ذلك للسهم من صرد بمعنى أخطأ والقياس لا يمنع منه، • في سدد سد الثلمة كمد أصلحها ووثقها ذكره بعد قوله سدده تسديدًا قومه ووفقه للسداد على عادته من أنه يبتدئ بالأربعة قبل الثلاثة تفضيلاً للأكثر على الأقل وهو أسلوب غريب بني عليه كتابه من أوله إلى آخره وفيه مع ذلك أن تعريفه لسد الثلمة قاصر فإن السد هو شغل الفراغ وملء المكشوف منه بما يحجبه عن النظر وإلا فكيف يفهم قوله بعد ذلك وجراد سد كثير سد الأفق فهل معناه أنه أصلح الأفق ووثقه وعبارة المحكم السد إغلاق الخلل وردم الثلم، فالعجب أن المصنف عدل عن عبارة أصله المحكم إلى عبارة الصحاح، أما قوله السد بالفتح العيب ج أسدة والقياس سدود فهو قول لبعض أهل اللغة وعند ابن سيده أن الأسدة جمع سداد فالظاهر أنه نقل هذا عن الصحاح دون مراجعة المحكم، • في قترد وهو قترد وقتارد ومقترد ذو عنم كثيرة هكذا ذكره الجوهري وغيره والكل تصحيف والصواب بالثاء المثلثة كما ذكرناه بعد، والأولى أن يقول كما سنذكره بعد، • في هدد الهدهاد صاحب مسائل القاضي وهو يحتمل أن القاضي سائل أو مسئول وفي ترجمة السيد عاصم أنه الذي يسأل القاضي فما ضر المصنف لو قال ذلك، وبعد فهل هذه الكلمة من كلام العرب، فإذا كانت منه فهي من قولهم هدهدت المرأة ابنها أي حركته لينام فحرفة الهدهاد إذًا تسكين القاضي، • في بحر والتصغير ابيحر لا بحير، قال المحشى هو من شواذ التصغير كما نبه عليه النحاة، وإن لم يتعرض له الجوهري وغيره وأما قوله لا بحير أي على القياس فغير صحيح بل يقال على الأصل وإن كان قليلاً وسواه نادر قياسًا واستعمالاً، • في بسر البسر بالضم الغض من كل شيء والماء الطرى ج بسار والشاب والشابة والتمر قبل ارطابه والبسرة واحدتها وتضم السين وحقه واحدته لأن البسر مذكر كما صرحت به عبارة الصحاح، ووضعه علامة الجمع بعد ذكر الماء الطرى مقتضاه أن هذا الجمع لا يطلق على الشاب والشابة وقوله تضم السين أي إتباعًا لا أنه لغة كما يتوهم، ففي إفراده بالتنصيص نظر ظاهر كذا قال المحشى وبقي النظر أيضًا في تقديمه الشاب والشابة على التمر مع أن هذا المعنى هو الأصل والباقي مجاز عنه، • في حشر حشر في ذكره وفي بطنه إذا كانا ضخمين بين يديه وفي رأسه (أي وحشر في رأسه) إذا اعتزه ذلك وكان أضخمه كاحتشر بضم التاء

стр. 238

(وفي نسخة مصر كاحتشر بفتحها) وهذه العبارة المبهمة التي تحتاج إلى شرح وحشر ليست في الصحاح، وفي المحكم وإنما ذكرها الصغاني في العباب، بتمامها وكذلك الأزهري ذكرها في التهذيب نقلاً عن النوادر ولكن لم يذكر حشر في رأسه ومثلها عبارة اللسان وعبارة الزمخشري وفي الأساس حشر فلان في رأسه إذا كان عظيم الرأس وكذلك حشر في بطنه وفي كل شيء من جسده وعبارة السيد علي خان في طراز اللغة وحشر فلان في رأسه بالمجهول إذا كان عظيم الرأس، وكذلك حشر في بطنه وفي ذكره وفي غيرهما من سائر أعضائه إذا كان عظيمة، كأنه جمع فيه كاحتشر فقد أحسن الزمخشري والسيد علي خان في حذف بين يديه إذ هو لغو؛ لأن ذكر الإنسان وبطنه لا يكونان خلفه وبقي النظر في قول المصنف واعتزه فإنه لم يذكر هذا الفعل متعديًا بنفسه في بابه وإنما ذكره اعتز به، وعلى فرض وروده متعديًا، فما معنى أن الرأس يغلب صاحبه ثم ما معنى أفعل التفضيل هنا وهو قوله أضخمه إذ الأظهر أنه يقول وكان ضخمه، كما قال في البطن، وتمام الغرابة أن الشارح نسب هذا القول أي قول المصنف حشر فلان في رأسه الخ إلى الزمخشري وهو برئ منه، • في قذر والقذور المتنحية من الرجال والمتنزهة عن الأقذار وحق التعبير أن يقال القذور المرأة المتنزهة عن الأقذار والمتنحية عن الرجال أيضًا، وعبارة الصحاح والقذور من النساء التي تتنزه عن الأقذار أبو عبيدة ناقة قذور تبرك ناحية من الإبل وتستبعد، وفي حاشية قاموس مصر بإزاء هذه العبارة ما نصه: قوله المتنحية في نسخة عاصم المتنحية وهو وصف اه، فكأنه يقول أن المتنحية ليست وصفًا، • في سور ساوره أخذه برأسه وفلانًا واثبه سوارًا ومساورة فقوله وفلانًا لغو وقوله سوارًا ومساورة الأولى العكس، • في قطر قطر الماء والدمع، وقطره الله وأقطره وقطره والأولى أن يقال قطر الماء ونحوه، وقصره المتعدى على الله لا وجه له، ففي الصحاح قطر الماء وغيره وفطرته أنا يتعدى ولا يتعدى غير أن المصنف اقتدى بالجوهري هنا في أنه لم يفسر معنى قطر، • في كدر اكدر اكديرارا وتكدر نقيض صفا فقوله وتكدر هو مطاوع كدر الذي ذكره بعده بقوله وكدره تكديرًا جعله كدرًا على أن اكدر مبالغة كدر الثلاثي، • في كفر الكافور طيب م يكون من شجر بجبال بحر الهند والصين فقوله بحر لغو لأن الجبال لا تكون في البحر ثم قال والكفارة مشددة ما كفر به من صدقة وصوم ونحوهما والوجه أن يقال ما كفر به الرجل عن ذنبه الخ، وعندي أنها من معنى الستر والتغطية ثم بعد أن ذكر رجل كفرين كعفرين قال وكفر عن يمينه أعطى الكفارة ثم قال في آخر المادة واكفره دعاه كافرًا وهي عبارة الصحاح وعبارة المصباح وكفره بالتشديد نسبه إلى الكفر أو قال له كفرت، • في مدر المدن المدن والحضر ثم قال ومدرتك بلدتك أو قريتك فكان عليه أن يقول المدر المدن أو القرى مفردة بالهاء على أن ابن سيده عرف القرية بالمصر الجامع كما مر، • في مشر تمشر

стр. 239

لأهله تكسب شيئًا واشترى لهم مشرة أي كسوة وهي الورقة قبل أن تشعب وحق التعبير أن يقول ومعنى المشرة في الأصل الورقة الخ، • في نبر نبر الحرف همزه والشيء رفعه وظاهره أن كل حرف يهمز والوجه أن يقال نبر الحرف المهموز جهر بهمزه وفي الصحاح وقريش لا تنبر أي لا تهمز، وهنا ملاحظة وهي أن المصنف قال في نبأ لا تنبز باسمي بالزاي وحقه لا تنبر بالراء فراجعه، • في نشر انتشر الخبر انذاع ذاع إذ لم يرد من هذه المادة انفعل ونحو منه قوله وتنوق تجود ولم يذكر تجود في بابه وقوله واحتكل اشتكل ولم يذكر اشتكل وقوله وتقطى تبطى ولم يذكر تبطى وله نظائر تقضي بأن يعقد لها نقد مخصوص، • في عصر العصرة بالضم المنجاة وجاء ولكن لم يجئ لعصر حين المجيء ونام وما نام لعصر أي لم يكد ينام، وزاد ذلك إبهامًا ما في نسخة قاموس مصر ونصها وجاء ولكن لم يجئ حين المجيء ونام وما نام لعصر، وعبارة الصحاح، قال الكسائي يقال جاءني فلان عصرًا أي بطيئًا ومثلها عبارة المحكم والعباب وأوضح منها عبارة الزمخشري في الأساس ونصها وما فعل ذلك عصرًا ولعصر (بفتحهما) أي في وقته ونام فلان ولم ينم عصرًا ولعصر أي في وقت نومه فعلم أن الرواية بالفتح لا بالضم، وأنه يقال عصرًا ولعصر فاقتصار المصنف على الثاني قصور آخر، • العضوبر ذكر الذئبة وهي عضوبرة وحقه أن يقول العضوبر الذئب وهي بهاء، المجئ في حقز الحاقزة التي تحقز برجلها أي ترمح بها كأنه مقلوب القاحزة هذا التعبير من خصوصياته فإنه أثبت الفعل أولاً من حقز ثم قال كأنه مقلوب القاحزة فما الداعي لذلك، وعبارة العباب الحاقزة بمنزلة القاحزة التي تقحز برجلها أي ترمح وهذه المادة ليست في الصحاح ولا في المحكم، • في بهش بهش عنه بحث وإليه ارتاح وخف بارتياح وتناول الشيء ولم يأخذه وعبارة الصحاح بهش إليه إذا ارتاح له وخف إليه، ومثلها عبارة العباب، فقوله بارتياح لغو، وقوله وتناول الشيء ولم يأخذه فيه أنهم عرفوا الأخذ بالتناول فيكون حاصل المعنى أخذه ولم يأخذه فكان حقه أن يقول أهوى بيده إلى الشيء ولم يأخذه أو نحو ذلك، وعبارة المحكم بهش إليه بيده وبهشه بها تناوله أو قصرت عنه والبهش المسارعة إلى أخذ الشيء وبهش به فرح به، وعبارة العباب بهشت بيدي إلى الشيء إذا مددتها إليه لتتناوله، • في هبش هبشته أصبته، وهبش تهبيشًا وتهبش واهتبش كجمع وتجمع واجتمع واهتبش منه عطاء أصابه وحق التعبير أن يقول هبشته أصبته وهبشته أيضًا جمعته كهبشته بالتشديد فاهتبش وتهبش واهتبشت منه عطاء أصبته لازم متعد، ومعنى الجمع في ابش وحبش وخبش وعفش وعقش وحفش وحمش وقفش وقمش وهمش، • في وبش وبش الجمر توبيشًا تحركت له الريح فظهر بصيصه والأولى أن يقال ظهر بصيصه من تحريك الريح له، • في وشوش الوشوشة الخفة وهو وشواش وكلام في اختلاط ووشوشته ناولته إياه بقلة والوجه أن يقال ناولته قليلاً من الشيء وقوله كلام

стр. 240

في اختلاط هو عبارة الصحاح وهو غير المشهور ومقتضاه أن الوشوشة مرادف الجلبة واللغط، وعندي أن المشهور هو الصحيح يدل عليه قوله وتوشوشوا همس بعضهم إلى بعض غير أن صاحب المحكم ذكر هذا المعنى في وسوس بقوله وسوس الرجل كلمه كلامًا خفيًا، • في خبص خبصه يخبصه خلطه ومنه الخبيص المعمول من التمر والسمن وقد خبص وخبص تخبيصًا وتخبص واختبص والوجه أن يقال وقد خبصه فاختبص وخبصه فإن عطفه وتخبص واختبص على خبص يوهم أن الفاعل واحد، والعجب أن الجوهري لم يورد فعلاً من هذه المادة ولا مصدرًا على اشتهارهما وصاحب المصباح ذكرهما على صغر كتابه، والزمخشري أورد اختبص متعديًا، • في حوض الحوض م ج حياض وأحواض من حاضت المرأة ومن حاض الماء جمعه ثم قال في اليائي حاضت المرأة سال دمها قيل ومنه الحوض؛ لأن الماء يسيل إليه وهو دور غريب؛ لأنه بعد أن قال أولاً ومن حاض الماء جمعه ولم يبق وجه لأن يجعل الحوض من حاضت المرأة، وقوله من حاضت المرأة ومن حاض الماء هكذا في النسخ وحقه أن يعبر بأو فانظر إلى هذا الخلط، • في عرض عرض الشاء انشق من كثرة العشب وحقه أن يقول عرضت الشاء انشقت من كثرة أكل العشب، • في شيط شاط السمن والزيت خثرًا حتى كاد يهلك والوجه أن يقال حتى كادا يمحقان لأنه عرف الهلاك بالموت، فلا معنى لموت السمن وعبارة الصحاح شاط السمن إذا نضج حتى يحترق، وكذلك الزيت وعبارة المصباح شاط الشيء احترق، وعبارة المحكم شاط الشيء احترق وخص بعضهم به الزيت والرب وشاط السمن والزيت خثر، • في بوظ باظ قذف ارون أبى عمير في المهبل وعرف المهبل بأنه يطلق على الرحم والاست ولم يذكر للارون معنى غير السم ودماغ الفيل، أما ماء الفحل المراد هنا فهو اليرون، • في جدع وجادع مجادعة وجداعًا شاتم وخاصم كتجادع وحقه أن يقول وجادعه شاتمه وخاصمه وقد تجادعوا وأصل معنى الجدع القطع وهو على حد قولهم سابه من سب بمعنى قطع، • في كسع والمكتسعة الشاة تصيبها دابة يقال لها البرصة والوحرة فيبس أحد شطري ضرع الغنم والوجه أن يقال أحد شطري ضرعها وقوله دابة الأولى دويبة وهذا المعنى ليس في الصحاح ولا في المحكم، • في ضبع ضبعت الناقة كفرح أرادت الفحل كاضبعت واستضبعت فهي ضبعة كفرحة وهو يوهم أنه لا يقال مضبعة ومستضبعة وهذا النوع في كتابه أكثر من أن يحصر، • في أجل الأجل محركة غاية الوقت في الموت وحلول الدين ومدة الشيء ج آجال وجل كفرح فهو اجل واجيل تأخر وحق التعبير أن يبتدئ بهذا الفعل ثم يقول ومنه الأجل وهو مدة الشيء، ووقته الذي يحل له ويطلق أيضًا على غاية العمر ثم قال وفعلته من أجلك إلى أن قال وأجل الشيء عليهم جناه أو أثاره وهيجه والوجه تقديم الفعل كما فعل صاحب المصباح، • في بلغ البلاغ الاسم من الإبلاغ والتبليغ وحق التعبير أن يقال البلاغ اسم مصدر من بلغ كما هي القاعدة وبذلك

стр. 241

صرحت عبارة الجوهري حيث قال والإبلاغ الإيصال وكذلك التبليغ والاسم منه البلاغ فالضمير في منه يرجع إلى البلاغ فقط، • في رفع ذكر الهنة مرتين بمعنى الهن ولم يذكرها بهذا المعنى في بابها وإنما قال ويقال للرجل ياهن أقبل ولها ياهنة أقبلي ومثله ما في كتاب مختصر العين، فإنه قال هن كلمة يكنى بها عن اسم الإنسان تقول أتاني هن والأنثى هنة، • في زخف التزخيف في الكلام الإكثار منه وأخذك من صاحبك بأصابعك الشيذق والمراد كالشيذق فإنه قال في القاف والشيذق الصقر أو الشاهين والشوذقة أن تأخذ بأصابعك شيئًا كالصقر وكان الأولى أن يقول كالشيذق وهذا الحرف، أعني التزخيف، ليس في الصحاح ولا في المحكم، • في سلف سلف الأرض حولها للزراعة أو سواها بالمسلفة لشيء تسوى به الأرض والشيء سلفًا محركة السلم اسم من الأسلاف وحق التعبير أن يقول سلف الأرض حولها للزراعة أو سواها، واسم الآلة مسلفة والسلف محركة اسم من الأسلاف وهو كذا وكذا، من دون ذكر الشيء وعبارة الصحاح والسلف نوع من البيوع يعجل فيه الثمن وتضبط السلعة بالوصف إلى أجل معلوم قد أسلفت في كذا، • في سنف سنف البعير شد عليه السناف كأسنفه ثم قال وبالكسر (أي السنف) الدوسر الكائن في البر والشعير وورقة المرخ أو كل شجرة يكون لها ثمرة في خباء طويل فالواحدة من تلك الخرائط سنفة ج سنف بالكسر وجج سنفة كقردة والعود المجرد من الورق وقشر الباقلاء إذا أكل ما فيه والورق ج سنف وبالضم وبضمتين ثياب توضع على كتفي البعير الواحد سنيف وجمع سناف للبب أو لحبل تشد، من التصدير ثم تقدمه حتى تجعله وراء الكركرة فيثبت التصدير في موضعه يفعل إذا اضطرب تصديره لخماصة الخ فليسأل عنه أو الهميسع، • في طوف طاف حول الكعبة وبها استطاف وطوف تطويفًا بمعنى والمطاف موضعه ذكر هذه الأفعال ولم يفسرها تبعًا للجوهري وقدم الفعل السداسي على الرباعي وذكر اسم المكان وهو غير لازم وقيد الطواف بالكعبة وهو مطلق، قال في المصباح طاف بالشيء يطوف طوفًا وطوافًا استدار به ونحوها عبارة الصحاح، وفيه أيضًا ذكر طاف عليه وأطاف عليه فلتة، • في كرف كرف الحمار وغيره شم بول الأتان ثم رفع رأسه وقلب جحفلته ومقتضاه أن كل حيوان يشم بول الأتان فوجه الكلام أن يقال كرف الفحل من الحيوان شم بول الأنثى وعبارة المحكم كرف الحمار شم الروث أو البول أو غيرهما ورفع رأسه وكذلك الفحل إذا شم طروقه ثم رفع رأسه نحو السماء وكشر، • في نزف نزف ماء البئر نزحه كله والبئر نزحت كنزفت بالضم لازم متعد وانزفت وعبارة الجوهري نزفت ماء البئر نزفًا إذا نزفته كله ونزفت هي يتعدى ولا يتعدى ونزفت أيضًا على ما لم يسم فاعله فقول المصنف لازم متعد بعد قوله بالضم لا وجه له، فإن المتعدى يرجع إلى ماء البئر واللازم يرجع إلى البئر وهذا أيضًا يتوجه على

стр. 242

عبارة الجوهري، ويرد عليهما أيضًا أن إيراد الفعل المجهول بعد الفعل المعلوم لغو؛ لأنه حيثما وجد المعلوم المتعدى وجد المجهول وهذا الأسلوب عندي بدعة، والمصنف احتذاه في مواضع كثيرة من كتابه فمن ذلك قوله الذعر بالضم الخوف، ذعر كعنى فهو مذعور ثم قال وبالفتح التخويف والفعل كجعل وهو صريح في أنه يقال ذعره أي خوفه فما معنى ابتدائه بالفعل المجهول قبل الفعل المعلوم مع أن صاحب المحكم وصاحب المصباح اقتصرا على إيراد المعلوم وهو الحق، وأغرب من ذلك أن ثعلبًا أورد في فصيحه ذعر فهو مذعور في باب فعل بضم الفاء موهمًا أن ليس له معلوم، • ومن ذلك قوله أي قول المصنف نتجت الناقة وقد نتجتها أهلها وإيراده ابتيض القوم بعد قوله ابتاضهم أي استأصلهم وحل المكان بالضم بعد قوله في أول المادة حل المكان بالفتح، وشغل كعنى بعد قوله شغل وهزل بعد قوله هزل واخترم بعد قوله اخترم وغبن بعد قوله غبن، ومنى بعد قوله منى وقوله نشغ الصبي أوجره إلى أن قال وقد نشغ الصبي كعنى أوجر وله نظائر كثيرة وما أراه إلا لغوًا وإلا لزم أن يقال حمد الله وقضى الأمر ورفعت السماء ودحيت الأرض ودك الجبل إلى ما لا نهاية له نعم إذا ثبت أن العرب لم تنطق بفعل إلا مبنيًا للمجهول، فحينئذ يتعين ذكره على أن إثبات هذا النوع لا يخلو من نظر، فإني رأيت بعض أئمة اللغة يقتصرون على ذكر الفعل المجهول وبعضهم يذكر له معلومًا كاقتصار الجوهري على التمع لونه أي ذهب وتغير، وابن سيده حكى التمع للمعلوم ومثله انتشف لونه وانتشف وكاقتصاره أيضًا على عنى بالضم والمصنف ذكر له معلومًا ونص عبلوته عناه الأمر بعينه ويعنوه أهمه واعتنى به اهتم، ومع ذلك فإنه يزن كل فعل مجهول على عنى كما تقدم، • وأغرب من ذلك كله قول صاحب المصباح واعتنيت بأمره اهتممت واحتفلت وعنيت به أعني من باب رمى أيضًا عناية كذلك وعناني كذا يعنيني عرض لي وشغلني فأنا معني به والأصل مفعول وعنيت بأمر فلان بالبناء للمفعول عناية وعنيًا شغلت به، وربما قبل عنيت بأمره بالبناء للفاعل فانا عان، فما معنى قوله هنا ربما بعد أن قال أولاً وعنيت به من باب رمى أيضًا عناية كذلك والحق بذلك قول المصنف في هنش هتش الكلب كعنى فاهتتش أي حرش فاحترش خاص بالكلب أو بالسباع، وعبارة الجمهرة هتشت الكلب اهتشه هتشًا إذا أغريته لغة يمانية وعبارة المحكم هتش الكلب والسبع يهتشه هتشًا فاهتش حرشه فاحترش يمانية ومثلها عبارة اللسان وله نظائر، • في نصف النصيف الخمار والعمامة وكل ما غطى الرأس إلى أن قال ونصف الجارية تنصيفًا خمرها وحقه ألبسها النصيف ثم قال وانتصفت الجارية اختمرت كتنصف وحقه كتنصفت على أنه لم يذكر للتخمير معنى سوى التغطية، • في ضغف ضغيفة من بقل وذلك إذا كانت الروضة ناضرة متخيلة وحق التعبير أن يقال الضغيفة الباقة من الروضة الناضرة

стр. 243

على أنه لم يذكر لتخيل معنى في بابه يناسب المقام، ومادة ضغف ليست في الصحاح ثم راجعت المحكم فرأيت فيه ما نصه الضغيفة الروضة الناضرة من بقل وعشب عن كراع وقال بفاء بعد غين، والمعروف عن يعقوب ضفيفة وقد تقدم، ولم يذكرها في ضفف وذكرها المصنف بقوله ضفيفة من بل ضغيفة، • في عسفف العسقفة نقيض البكاء أو أن يريد البكاء فلا يقدر عليه وعندي أن حق البكا هنا أن يكون مقصورًا ويكتب بالياء مثل هدى لأنه يراد به الدموع لا الصوت ويؤيده قول صاحب المحكم العسقفة جمود العين عن البكا، لكنه بالألف وكذا رأيت هذا الحرف في عدة نسخ من الصحاح والقاموس وهو في المصباح بالياء وبقي النظر في قول المصنف أولاً نقيض البكاء، فإن نقيض البكاء الضحك وهو غير مراد فلعله تخريف عن مغيض البكى، • في وقف وقف يقف وقوفًا دام قائمًا ووقفته أنا وقفًا فعلت به ما وقف كوقفته وأوقفته ثم قال بعد نحو عشرة أسطر وأوقف سكت وعنه أمسك وأقلع وليس في فصيح الكلام أوقف إلا لهذا المعنى، وهو تناقض ظاهر وسببه أن الجوهري قال وقفت الدار للمساكين وقفًا وأوقفتها بالألف لغة رديئة، وليس في الكلام أوقف الأحرف واحد أوقفت عن الأمر الذي كنت فيه أي أقامت، وحكى أبو عمرو كلمته ثم أوقفت أي أمسكت وحكى أبو عبيد في المصنف عن الأصمعي واليزيدي أنهما ذكرا عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال لو مررت برجل واقف فقلت له ما أوقفك ههنا لرأيته حسنًا، وحكى ابن السكيت عن الكسائي ما أوقفك ههنا وأي شيء أوقفك ههنا أي أي شيء صيرك إلى الوقوف اه، فتلخص أن كلاً من وقف وأوقف يستعمل لازمًا ومتعديًا وأن أوقف المتعدي فصيح، • وبعده والتوقيف أن يوقف الرجل على طائف قوسه بمضائغ من عقب جعلهن في غراء من دماء الظباء فقوله جعلهن الأولى يجعلهن، وقوله بمضائغ فسر المضيغة في بابها بأنها عقبة القوس التي على طرف السيتين، أو عقبة القواس الممضوغة فيكون حاصل الكلام بعقب من عقب وهذا الحرف ليس في الصحاح، • في طلق ما تطلق نفسي كتفتعل تنشرح وعبارة الصحاح ويقال ما تطلق نفسي لهذا الأمر أي لا تنشرح وهو تفتعل، • في فنتق الفنتق كقنفذ خان السبيل ثم قال بعده الفندق كقنفذ حمل شجرة وهو البندق والخان السبيل كذا في النسخ، وصوابه خان السبيل كالأول وفيه أيضًا أن إضافته إلى السبيل غير لازمة ولفظة الفندق مشهورة الاستعمال في تونس وأسبانيا، • في حبك الحبك الشد والإحكام وتحسين أثر الصنعة في الثوب يحكبه ويحبكه كاحتبكه ثم قال بعد أسطر وحبك الثواب أجاد نسجه، فقوله أولاً الحبك الشد والإحكام مطلق ومقتضاه أنه يصح أن يقال حبك البناء والباب ونحوهما وفيه أيضًا أنه كان حقه أن يعطف النسج على تحسين أثر الصنعة، وعبارة الصحاح حبك الثوب يحبكه بالكسر أي أجاد نسجه، قال ابن الأعرابي كل

стр. 244

شيء أحكمته وأحسنت عمله فقد احتبكته، • في أول مادة علك علكة مضغه ولجلجه واللجام حركه في فيه ونابيه حرق أحدهما بالآخر فحدث صوت، فانظر إلى تخليطه في هذه الضمائر، فإن الضمير في علكه يرجع إلى العلك الذي ذكره بعده وعبارة الصحاح في أول المادة العلك الذي يمضغ وقد علكه، والضمير الذي في فيه يرجع إلى الفرس المقدر وفي نابيه يرجع إلى الإنسان أيضًا، وعبارة الصحاح وعلك الفرس اللجام إذا لاكه في فيه ومثلها عبارة العباب والمصباح، وعبارة المحكم علكت الدابة اللجام حركته في فيها وقوله لجلجه عبارته في هذه المادة اللجلجة والتلجلج التردد في الكلام، ثم قال بعد أسطر وتلجلج داره منه أخذها فقيد اللجلجة بالكلام، وجعلها من اللازم وقيد التلجلج بالدار وقوله ونابيه حرق أحدهما بالآخر عبارته في الباء الناب السن خلف الرباعية مؤنث فكان حقه أن يقول حرق إحداهما بالأخرى، وفي هامش قاموس مصر عن الشيخ نصر قوله حرق أحدهما لعله حك أحدهما أو صرف وهو غريب فإن المصنف ذكر في أول مادة حرق حرقه برده وحك بعضه ببعض وتمام التخليط في هذه المادة قوله والعولك عرق في الخيل والأتن والغنم غامض في البظارة فإن حقه أن يقول في إناث الخيل والحمير والغنم، كما هي عبارة الصحاح، فإن البظارة خاصة بالإناث على أنه قيدها في بابها المرأة، • في متك المتك بالفتح وبضم وبضمتين أنف الذباب أو ذكره، ومن كل شيء طرف زبه وعبارة المحكم والعباب طرف الزب من كل شيء وهو أشد شيء إبهامًا وعندي أن كل شيء محرف في الأصل عن كل حي، وكأن هذا المعنى خطر ببال السيد عاصم صاحب الأوقيانوس فعبر عنه بالحيوان وتمام الغرابة قول الجوهري المتك ما تنفيه الخاتنة (وفي نسخة مصر ما تبقيه) وأصل المتك الزماورد والمتكاء من النساء التي لم تخفض وقرئ واعتدت لهن متكًا قال الفراحدثني شيخ من ثقات أهل البصرة أنه الزماورد وقال بعضهم أنه الأترج حكاه الأخفش ووجه الغرابة أنه ذكر الزماورد في ورد ولم يزد على أن قال أنه معرب والعامة تقول بزماورد مع أن صاحب التهذيب أورده بلفظ العامة وعرفه المصنف بأنه طعام من البيض واللحم، • وأصل معنى المتك البتك أي القطع وبه سمى الأترج لأنه يقطع، كذا في التهذيب وفيه أيضًا أن واحدة المتك متكة مثل بسر وبسرة، • في حلك الحلكة بالضم والحلك محركة شدة السواد حلك كفرح فهو حالك ومحلولك وحلكك كقذعمل وحلكوك كعصفور وقربوس ومستحلك، وحق التعبير أن يقول حلك كفرح اشتد سواده والاسم الحلكة والنعت حلك وحالك وحلكك وحلكوك واحلولك واستحلك مبالغة حلك، في أول الآل ما أشرف من البعير والسراب إلى أن قال وأهل الرجل وأتباعه وأولياؤه ولا يستعمل إلا فيما فيه شرف غالبًا فلا يقال آل الاسكاف كما يقال أهله وأصله أهل أبدلت الهاء همزة فصارت أأل توالت همزتان فأبدلت الثانية ألفًا وتصغيره أويل وأهيل، • قلت

стр. 245

إذا كان الآل يصغر على أويل فما الداعي إلى أن يقال أن أصله أهل وهو أعرق منه فإن حقيقة معناه أقارب الرجل الذين يؤول إليهم في أمره ولك أن تقول أنه من آل أي أساس، • في عيل وعيالة البرذون ومعالته قال الشارح أي علفه ففي كلامه قصور قلت وكان عليه أن يقول الدابة بدل البرذون، • في ظلل استظلت العيون غارت والدم كان في الجوف، والأولى غار بدل كان أو ظل، • في قلل القلة بالضم الحب العظيم أو الجرة العظيمة أو عامة او من الفخار والكوز الصغير ضد وعندي أنها في الأصل مرادف الإناء، فلا تكون من الأضداد وعبارة الجوهري القلة إناء للعرب كالجرة الكبيرة اه، وأهل مصر يستعملونها اليوم بمعنى الكوز لا عروة له، وفي المصباح كلام طويل فيها، • في قفل قفل الطعام احتكره والجلد كنصر وعلم قفولاً فهو قافل وقفيل ولم يفسره وفسره ابن سيده بيبس، • في سحل والغى ركب مسحله أي تبع غيه فلم ينته وحقه الغوى لأن الغى مصدر والنعت منه غوى وهو الذي يصح أن يقال فيه ركب مسحله، كما يقال ركب رأسه وكأنه قاس الغى على العي فإن العي ورد نعتًا من عبى كالعبى، • في مذل مذل كفرح ضجر وقلق ومذل بسره كنصر وعلم وكرم أفشاه ونفسه بالشيء سمحت به ورجله خدرت والمذال المذاء وأن يقلق الرجل بفراشه الذي يضاجع فيه حليلته ويتحول عنه حتى يفترشها غيره اه، برفع غيره كما في النسخ وهو يقتضي رجوع الضمير فيه إلى شخص آخر والمعنى يقتضي أنه هو الذي يفترشها فراشًا غير الذي قلق فيه وعليه فيكون افترش متعديًا إلى مفعولين ولم أره في كتب اللغة، • وعبارة المحكم رجل مذل النفس والكف واليد سمح مذل بماله سمح وكذلك مذل بنفسه وعرضه، ومذل على فراشه مذلاً فهو مذل ومذيل لم يستقر عليه من ضعف أو مرض اه، في ارم وما به ارم محركة واريم كامير وارمى كعنى ويحرك وايرمى ويكسر أوله أحد ولا علم فقوله يحرك بعد قوله كعنى لغو وعبارة الجوهري أبو زيد ما بالدار اريم وما بها ارم بحذف الياء أي ما بها أحد، • في اكم الماكم والماكمة وتكسر كافحهما لحمة على رأس الورك وهما اثنتان أو لحمتان وصلتا بين العجز والمتنين قلت هذا التعريف من المحكم لكنه أخل بعبارته ونصها والماكمان والماكمتان اللحمتان اللتان على رؤوس الوركين، وقيل هما لحيتان مشرفتان على الخوفقتين وهما رؤوس أعالي الوركين، وقيل هما الوركان عن يمين وشمال، وقيل هما لحمتان وصلتا ما بين العجز والمتنين فما أشبه هذا التعريف بشهادة أبي عثمان إذا لو قال الماكمة العجيزة كما قال الجوهري لكفى، وهي من معنى الأكمة وتطيره أهدف الكفل عظم حتى صار كالهدف، • في حصرم الحصرم كزبرج الثمر قبل النضج والرجل البخيل المتحصرم وأول العنب مادام أخضر فقدم المعنى الغير المشهور على المعنى المشهور وفصل بينهما بالرجل البخيل ولم يذكر التحصرم من قبل ولا من بعد وهو من أساليبه وفاته في هذه المادة الحصرمة شدة فتل الحبل وشدة وتر القوس

стр. 246

وحصرم القلم براه والإناء ملأه حتى يضيق وكل مضيق محصرم كما في اللسان وبعض هذه المعاني في حصر، • في عشم العشم والعشمة محركتين الطمع وعشم كفرح عشمًا وعشومًا يبس وحق التعبيران أن يقول عشم كفرح عشمًا وعشمة طمع وعشمًا وعشومًا يبس وهذان المعنيان في عسم، ومن الغريب أن الجوهري لم يذكر العشم بمعنى الطمع، • في عوم التعويم وضع الحصد (بسكون الصاد) قبضة قبضة وحقه وضع ما حصد؛ لأن الحصد مصدر، فإن قيل أنه أراد الحصد محركة بمعنى الحصود قلت كان ينبغي له أن يضطبه، • في ف هم فهمه فهمًا ويحرك وهي أفصح عمله وعرفه بالقلب، فقوله ويحرك بدل على القلة خلافًا لقوله بعده وهي الأفصح فكان ينبغي له أن يقول أو هي الأفصح، • في رخم رخمت المرأة ولدها كمنع ونصر لاعبته والشيء رحمته وفيه نظر من وجهين: أحدهما إطلاق الرحمة على الشيء خلافًا للمتعارف لا يقال أن الشيء قد يطلق على الإنسان فإن المقام هنا مقام إيضاح، قال صاحب المصباح رحمت زيدًا إذا رققت له وحننت وفي الحديث: "إنما يرحم الله من عباده الرحماء"، الخ، والثاني أن قوله كمع ونصر يخالفه قول الجوهري أبو زيد رخمه رخمة ورحمه رحمة، وهما سواء، • في قشم وكامير يبس البقل وما أصابت الإبل منه مقشمًا أي لم تصب منه مرعى والموت قشم يقشم عن كراع فقوله والموت ظاهره أن معطوف على قوله وكامير وقوله قشم يقشم ظاهره أنه من متعلق الموت، وهو من متعلق من مات فكان حق التعبير أن يقول قشم يقشم قشمًا مات كما هي عبارة المحكم، • في طمن طمأن ظهره طأمنه ومن الأمر سكن كذا في النسخ وعبارة اللسان طأمن الشيء سكنه، • في رفه ارفه الرجل ادهن كل يوم ودوام على أكل النعيم فلا أدري كيف يتأتي أكل النعيم؛ لأنه عرفه في مادته بأنه الخفض والدعة والمال وعبارة الصحاح الارفاء التدهن والترجيل كل يوم وقد نهى عنه وكذا نص عبارة المحكم، فكان حقًا على المصنف أن يذكر هذا النهي وعبارة المصباح النعمة بالفتح اسم من التنعم والتمتع وهو النعيم، • في كره واستكرهت فلانة غضبت نفسها واستكره القافية فما وجه هذا التخصيص بالقافية، • في خثى خثى البقر أو الفيل رمى بذي بطنه واخثى أوقدها فما ضره لو قال واخثى النار أوقدها أو واخثى أوقد، • في ثعى الناعي القاذف هذا غاية ما ذكره وهو مبهم، • في ذلو اذلولى انطلق إلى أن قال وذلى الرطب كسعى جناه وانذلى معه وهو كلام مختل، وتمام خلله أنه أورد اذلولى قبل ذلى وهو الذي اقتصر عليه الجوهري وابن سيده ومعناه الذل والانقياد والانطلاق في استخفاء، • في بنى وبنى الرجل اصطنعه وعلى أهله وبها زفها وهو كلام فاسد فإن الرجل لا يزف امرأته وإنما تزف إليه على أنه لم يذكر الأهل في مادته بمعنى الزوجة وسيعاد في الخاتمة، • في قضى تقاضاه الدين قبضه قال المحشى قول شيخنا المقدسي في الرمز التقاضي معناه لغة القبض لأنه تفاعل من قضى يقال تقاضيت

стр. 247

ديني واقتضيته بمعنى أخذته، وفي العرف الطلب لا وجه له والذي غره قصور كلام القاموس فظنه غير لغوي بل معنى عرفي وهو غريب منه وهو كثيرًا ما يغتر بكلام المصنف اه، قلت عبارة المحكم مثل عبارة المصنف ونصها وتقاضاه الدين قبضه منه قال (إذا ما تقاضى المرء يوم وليلة ... تقاضاه شيء لا يمل التقاضيا) اه، وعندي أنا هذا البيت شاهد على الطلب لا على القبض، وعبارة التهذيب ويقال تقاضيته حقي فقضانيه أي تجازيته فجزاينه ويقال اقتضت مالي عليه أي قبضته وأخذته وقال في جزى وأمرت فلانًا يتجازى ديني أي يتقاضاه، وعبارة الصحاح واقتضى دينه وتقاضاه بمعنى ومثلها عبارة مختصر وعبارة الأساس وتقاضيت ديني وبديني واقتضيته دينه وتقاضاه بمعنى ومثلها عبارة مختصره وعبارة الأساس، وتقاضيت ديني وبديني واقتضيته واقتضيت منه حقي أخذته، • وفي كتاب الشفاء للقاضي عياض في فصل الجواد فجاء الرجل يتقاضاه قال شارحه الملا علي القاري أي يطالبه بوفائه، وتمام الغرابة أن صاحب المصباح لم يذكر تقاضي، وإنما ذكر اقتضيت منه حقي أخذته، وصاحب الكليات أطال الكلام على القضاء بحسب اصطلاح المتكلمين، ثم ذكر القضية بعيدة عنه على مذهب المناطقة ولم يعرج على التقاضي، • في شفى الشفاء الدواء وشتان ما بينهما فقد يتناول المريض كذا وكذا دواء ولا يشفى وعبارة مختصر العين شفيته طلبت له شفاء من الدواء، وعبارة كتاب الأفعال للقرطبي شفى الله المريض شفاء أذهب مرضه، • في فجى فجى كرضى فهو أفجى وعظم بطن الناقة والفعل كالفعل فالظاهر أن مراده أن يقول فجى ما بين عرقوبيه أو ركبتيه تباعد فهو أفجى وفجى بطن الناقة أيضًا اتسع ومعنى التباعد في الأفج والأفحج وعبارة اللسان فجيت الناقة فجا عظم بطنها، قال ابن دريد ولا أدري ما صحته وذكره الأزهري مهموزًا، • في مدن مدن أقام فعل ممات ومنه المدينة للحصن يبنى في اصمطمة من الأرض ج مدائن، ومدن فقوله أقام لا يخلو من الإبهام وقوله فعل ممات يخالفه قول الجوهري وصاحب المصباح، وقوله ومنه المدينة للحصن الخ المشهور الآن وقبل الآن أن المدينة غير الحصن، وقوله في اصطمة من الأرض عبارته في صطم الاصطمة والاسطمة معظم الشيء ومجتمعه أو وسطه وقال أولاً في سطم واسطمة القوم كطرطبة وسطهم واشرافهم أو مجتمعهم فقيدها هنا بالقوم وفي معنى الاصطمة الاصمتة والاطسمة وبقي النظر في كون المدينى تبنى في معظم الشيء أو وسط القوم أو وسط الشيء وقوله ومنه المدينة ظاهره أن فعل مدن كان حيًا فلما اشتق منه المدينة أميت وهو غريب، بل هو ظلم محض ثم إن المصنف ذكر المدينة أيضًا من دان من دون تنبيه على جمعها فإن من اشتقها من مدن همز في الجمع، ومن اشتقها من دام لم يهمز، وعندي أن اشتقاقها من مدن هو الصواب ويؤيد ذلك كثرة الهمز في جمعها ولأنه يقال مدن المدائن تمدينا أي مصرها، وعبارة التهذيب في أول المادة قال الليث المدينة فعلية تهمز كالفعائل لأن الياء زائدة وقال الليث المدينة

стр. 248

اسم مدينة الرسول ﵇ خاصة ويقال للرجل العالم بالأمر هو ابن بجدتها وابن مدينتها ويقال للأمة مدينة أي مملوكة، والميم ميم مفعول ومدن الرجل إذا أتى المدينة اه، قلت قوله أي مملوكة مع إهماله مدن بمعنى ملك ومع قوله أن الميم ميمم مفعول غير سديد لأن الأمة إذا أخذت من مدن كانت فعيلة فالأصح أن يقال أنها من دان كما في المحكم والصحاح، • ومن الأفعال التي نعاها أيضًا قوله في جعن الجعن فصل ممات وهو القبض واسترخاء في الجلد والجسم، ومنه اشتقاق جعونة ورجل جعونة قصير سمير واجعن تعلج لحمه واشتد، ولعل الأولى أن يقال واجعن لحمه تعلج واشتد على أنه لم يذكر تعلج بهذا المعنى وإنما قال وما تعلجت بعلوج ما تالكت بالوك والذي ذكره بمعنى الغلط استعلج وهذا دأبه في أنه يذكر الشيء في غير موضعه، • ومن ذلك قوله عشز مشى مشية الرجل المقطوع الرجل وعلى عصاه توكأ والعشوز كعجفر وعذور الأرض الصلبة والشديد من الإبل والخشن من الطريق والأرض والكثير من اللحم والشز فعل ممات وهو غلظ الجسم ومنه العشوزن للغليظ من الإبل اه، فإذا كان لابد من إماتة هذا الفعل وإحياء ما اشتق منه كان الأولى أن يقول ومنه العشوز؛ لأن العشوزن أعاده في النون، • وقوله العكث أميت أصل بنائه وهو الاجتماع والالئتام وتعكنت اجتمع والعكيث بول الفيل، قلت عبارة المحكم العثب اجتماع الشيء والتئامه ولم يقل أميت أصل بنائه وإنما قال في الهكف أنه السرعة في العدو وغيره وهو فعل ممات والمصنف ذكره من دون أن ينعاه، • وقوله الدفص فعل ممات وهو الملوسة وبه سمي البصل دوفصًا لملاسته، • وقوله العتص فعل ممات وهو فيما زعموا الاعتياص وزاد في العباب وليس يثبت لأن بناءه لا يوافق أبنية العربية، • وقوله الهلوف كجردحل الثقيل الجافي أو العظيم البطن لا غناء عنده والكثير الشعر إلى أن قال واشتقاقه من الهلف وهو فعل ممات قلت كثرة الشعر جاءت أيضًا في مادة هلب، • وقوله الردك فعل ممات واستعمل منه جارية ردوكة ومرودكة وغلام رودك ومرودك وقد تقدم الكلام عليه وكان عليه أن يقول واستعمل منه غام رودك ومرودك وهي بهاء فيهما، • وقوله في ودع ودعه أي اتركه أصله ودع كوضع وقد أميت ماضيه وإنما يقال في ماضيه تركه وجاء في الشعر ودعه وهو مودوع وقرئ شاذًا ما ودعك ربك وهي قراءته ﷺ ، • قال المحشى قوله وقد أميت ماضيه الخ هي عبارة أئمة الصرف قاطبة وأكث أهل اللغة، وينافيه ما يأتي بأثره من وقوعه في الشعر ووقوع القراءة به فإذا ثبت وروده ولو قليلاً فكيف تدعي فيه الأمانة وكأنهم يعنون قلة استعماله ماضيًا مع أن وروده في القرآن العظيم وكثير من أشعارهم ينافي ذلك فتأمل، • وفي العباب المسر فعل ممات يقال مسرت الشيء أمسره مسرًا إذا سللته وأستخرجته، قلت وهذا المعنى في مسل وعبارة التهذيب الليث المسر فعل الماسر يقال هو يمسر الناس أي

стр. 249

يغريهم وقال غيره مسرت به ومحلت به أي سعيت به والماسر الساعي فلم يحك المعنى الذي ذكره صاحب العباب والمصنف ذكره بالمعنيين من دون أن يتعرض له، • وفي الجمهرة لابن دريد السكم فعل ممات ومنه اشتقاق سكم (كذا) وهو خطو في ضعف سكم يسكم سكمًا زعموا وعبارة التهذيب في أول المادة سكم مهمل وقال ابن دريد السكم فعل ممات والسكيم الذي يقارب خطوه في ضعف والمصنف ذكره من دون أن ينعاه، • وفي الجمهرة أيضًا الزنر فعل ممات تزنر الشيء إذا دق ولا أحسبه عربيًا صحيحًا قان كان للزنار اشتقاق فمن هذا إن شاء الله، وعبارة المصنف زنره ملأه والرجل ألبسه الزنار وهو ما على وسط النصارى من تزنر الشيء دق وعبارة المصباح تزنر النصراني شد الزنار على وسطه وزنرته بالتشديد ألبسته الزنار وهي أحسن من عبارة المصنف كما لا يخفى، • وفي الجمهرة أيضًا النزز فعل ممات وهو الاستخفاء من فزع زعموا وبه سمي نرزة ونارزة ولم يجيء في كلام العرب نون بعدها راء إلا هذا وليس صحيح اه، قلت نرزة ونارزة تقال أيضًا بالسين والشين كما مر في النرس والنرش، • وفي المحكم حمط الشيء يحمطه حمطًا قشره وهذا فعل ممات والمصنف لم يتعرض لنعيه، • وفي التهذيب دره اميت فعله إلا في قولهم رجل مدره حرب مع أنه ذكر بعدها دره علينا أي طلع وعبارة القاموس دره عنهم ولهم دفع فيكون المدره من هذا وعندي أن دره مبدل من درأ وفيه في خنذ الخنذيذ بوزن فعليل كأنه بنى من خنذ وقد أميت فعله وفي كشر الكاشر ضرب من البضع ولا يشتق منه فعل، • واعلم أن الجوهري لم يعن بنعي هذه الأفعال وإنما قال في ودع ودع يدع وقد أميت ماضيه لا يقال ودعه وإنما يقال تركه ولا وادع ولكن تارك وربما جاء في ضرورة الشعر ودعه فهو مودوع على أصله وقال في الأفكل على أفعل الرعدة ولا يبنى منه فعل والمصنف أورد منه مفكول ولم ينبه على عدم مجيء فعله فلعله اعتمد في ذلك على القاعدة التي ذكرها في درهم، • ذكر في الطاء قط السعر قطًا وقطومًا فهو قط وقاط ومقطوط غلا والقاطط السعر الغالي والوجه أن يقال قط السعر قطًا وقطوطًا غلا فهو قط وقاط وقاطط ومقطوط ويرد عليه أيضًا أنه ذكر مقطوط من الفعل اللازم وهو وارد من المتعدي فإنه يقال قط الله السعر كما في اللسان، أما القاطط فقد حكاه صاحب اللسان أيضًا فالظاهر أنه جاء على الأصل شاذًا فكان ينبغي التنبيه عليه، • ركبه كسمعه ركوبًا ومركبًا علاه والاسم الركبة بالكسر أو الراكب للبعير خاصة فجاء بالمصدر الميمي وهو مستغنى عنه لإطراده ولذا لم يذكره الجوهري وقال إن الاسم الركبة وهي نوع منه كما في الصحاح، وجاء بأو من غير أن يتقدمها شيء يدل على الخلاف في تعريف الراكب وعبارة الصحاح يقال مر بنا راكب إذا كان على بعير خاصة فإن كان على حافر فرس أو حمار قلت مر بنا فارس على حمار (كذا) وقال عمار لا أقول لصاحب الحمار فارس ولكن أقول حمار وقد نقل الشارح هذه

стр. 250

العبارة عن الجوهري بتفصيل فإنه قال فإذا كان الراكب على حافر فرس أو حمار أو بغل، قلت مر بنا فارس على حمار ومر بنا فارس على بغل وقال عمارة الخ، • نمق عينه لطمها والكتاب كتبه ونمقه تنميقًا حسنه وزينه بالكتابة ومقتضاه أن التفعيل مختص بالتحسين والتزيين والقاعدة على ما صرح به ابن هشام في شرح بانت سعاد أن الفعل المشدد يكون مبالغة فعل إذا كان متعديًا نحو قطع وقطع وجمع وجمع وعبارة المحكم نمق الكتاب ينمقه نمقًا ونمقه حسنه ونمق الجلد نقشه وزينه وقيل هذا الأصل ثم كثر حتى استعمل في الكتاب اه، • فإن قلت ما المناسبة بين نمق عينه ونمق الكتاب قلت أن النون في نمق عينه مبدلة من اللام فكان ينبغي للمصنف أن ينبه عليه، • ذكر في النون بأن بينًا وبينونة وبيونًا انقطع إلى أن قال وبان بيانًا اتضح، فكان ينبغي له أن يذكر المضارع لأن الناس يغلطون فيه فيقولون يبان وهو يبين قال عمرو بن كثلوم (ورثنا المجد قد علمت معد ... نطاعن دونه حتى يبينا) أو لعله من باب بات يبيت ويبات وصاد يصيد ويصاد، • المدارس الموضع يقرأ فيه القرآن ومنه مدارس اليهود، وهو يوهم أن اليهود يقرؤون القرآن والوجه أن يقال المدارس المكان يدرس فيه القرآن على غير قياس ومنه مدارس اليهود للموضع الذي يدرسون فيه توراتهم، وعبارة العباب المدارس الموضع الذي يقرأ فيه القرآن وكذلك مدارس اليهود، وعبارة المصباح ومدارس اليهود كنيستهم وهذا الحرف ليس في الصحاح، • الطبق محركة غطاء كل شيء ج أطباق وطبقته تطبيقًا فانطبق وأطبقته فتطبق والوجه العكس فإن تطبق مطاوع طبق وانطبق مطاوع أطبق كما تقول أطلق وانطلق وهو غير قياسي، قال في شرح الدرة قال ابن بري لا يجوز أن يأتي انفعل مطاوعًا لفعل لازم، فأما انسرب الوحش فهو مطاوع لاسرب كما انطلق مطاوع لأطلق وقال ابن عصفور وأما ما جاء من منهوى ومنغوى من هوى سقط وغوى ضل فيجوز أن يكونا مطاوعين لاهويته وأغويته كما في أدخلته فاندخل قال وليس ذلك بشاذ وهو عنده مقيس، • قلت ونحو من ذلك قوله هززه تهزيزًا حركه فاهتز وتهزز وهو يوهم أن اهتز وتهزز مطاع هزز وليس كذلك فإن اهتز مطاوع هز الثلاثي وقوله ثلهم أهلكهم والدار هده فتثلثل ووجه الكلام أن يقول وثلثل الدار هدمها فتثلث وهذا النوع في كتابة أكثر من أن يحصر فليتنبه له، • الاجاب والاجابة الجابة والمجوبة والجيبة بالكسر الجواء واساء سمعًا فاساء جابه لا غيره اه، يعني أنه لا يقال فاساء أجابه على الأصل وهو غير صحيح فقد نقله المحشى عن عدة من أئمة اللغة ونص عبارته قال الفراء في كتابه البهي تقول اساء سمعًا فاساء جابة بغير ألف هذا هو الفصيح ومن العرب من يقول فاساء أجابه بالألف، وقال اليزيدي في نوادره ويقال
следующие страницы →