← Гариб и словари

Гариб и словари · id 3742

الجاسوس على القاموس

الشدياق

Полный текст (673 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه استعين الحمد لله الذي جعل هذا اللسان. نورا للاذهان. ووسيلة للعرفان. وانطق به الوف الوف من ذي القدر والشان. والتاج والصولجان. في كل مكان وزمان. فاشتغلوا بعاومه حتى شغلوا عنه ملاذ الابدان. وتنافسوا فيه كما يتنافس في الحسان. ودونوا فيه كتبا لم تزل متلوة الى الآن. مع حؤول الاحوال وتعاقب الازمان. وتتابع الفتن وتتابع المحن والعدوان. فيمكن ان يقال بالبرهان. ان ألسنه سائر الامم تغيرت عن اصل وضعها فآلت كالشنان. ورميت بالشنان. وهذا اللسان الرفيع الشان. باق كما كان. وسيبقى كذلك بحوله تعالى الى آخر الزمان. واذا كان قد طرأ عليه عرض تغيير في التخاطب فجوهره في الكتابة سالم لم يعتره نقص ولا ذان. وما ذاك الا منة من الرحمن. والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي انزل عليه القران. وأوتى الحكمة والبلاغة والبيان. والحجة والبرهان. فقمع اهل الشرك والطغيان. والزور والبهتان. وعلى آله وصحبه ذوى الفضل والاحسان [وبعد] فانى لما رأيت في تعاريف القاموس للامام القاضى مجد الدين الفيروز ابادى قصورا وابهاما. وايجازا وابهاما. وترتيب الافعال ومشتقاتها فيه محوج الى تعب في المراجعة. ونصب في المطالعة. والناس راوون منه. وراضون

стр. 2

عنه. أحببت أن ابين في هذا الكتاب من الاسباب ما يحض اهل العربية في عصرنا هذا على تأليف كتاب في اللغة يكون سهل الترتيب واضح التعريف. شاملا للالفاظ التى استعملها الادبآء والكتاب وكل من اشتهر بالتأليف. سهل المجتنى دانى الفوائد. بين العبارة وافى المقاصد. فإن هذا اللسان وان يكن قد تضوع نشره. ونشر تضوعه. وترفع قدره. وقدر ترفعه. وصفت موارده. وورد صفآؤه. ووفت محامده. وحمد وفآؤه. وقام شاهد بيانه. وشهد قيام تباينه. وبزغت انواره فانار بزوغها. وسبغت استاره فاجار سبوغها. وشرق سائره وسار شارقه. وبرقت اسرته وسر بارقه. وسبق جواده وجاد سابقه. فا اجدره بان يكون لسان ذوى الحكمة والاحكام. وما اقدره على ان يصون مكان اولى الحرمة والاحلام. الا ان ألسنة الاجانب زاحمته في هذا العصر فكادت تحلئ عنة اهله. وتحجب عنهم ظله. وتحبس وابله وطله. لان ترتيب كتب لغاتهم اسهل. والوصول اليها اعجل. ولا سيما انها قليلة المشتقات. وليس في تعريف الفاظها كبير اختلاف في الوايات. اما من يتعاطون منا التجارة. ويحملون عبء الامارة. فانهم يزعمون ان اللغة العربية لا تصلح في هذا الزمن لهاتين الخطتين. فلابد من الاستعانة بكلام الاجانب وان ادى ذلك الى حطتين. كلا وربك ما بروا ولا صدقوا. وما دروا انهم بالذى عاب نفسه لحقوا. لانهم ما قالوا ذلك الا لحرمانهم منها. وقصورهم عنها. فمن ثم مست الحاجة الى زيادة تفصيل لمفردات لغتنا ومركبانها. وتبيين لاصولها من القصور والخلل. بنوع لا يحمل القارئ على الملل. ولا يقنطه من تحصيل فوائد اللغة التى هى خير محصل. غير قاصد بذلك التنديد بالمعايب. او التعديد لللمثالب. فان المؤلفين الاولين ﵏ القوا وبرعوا واجانوا. وافهام اهل زمانهم. فاختصروا واوجزوا. واشاروا ورمزوا. واعظم شاهد على ذلك انهم لم يظبطوا كلامهم على مثال. فكأن التصحيف لم يكن يخطر لهم ببال. ما عدا صاحب القاموس فانه تنبه لهذا الخلل. فضبط الكلام على مثل غير مقتنع بضبط القلم كما اشار اليه في الخطبة فنعم ما فعل. بل كانوا يكتبون ايضا بلا نقط. وهم آمنون ان يطرأ على كلامهم تحريف او غلط. فلا تكاد تجد كتابا قديما الا على هذا النمط. ومن هنا كثر الخلاف في الروايات. واتسع المجال في التأويل ما بين نفى واثبات. واحتمال وابتات. وفضلا عن ذلك فان حروف الهجآء في العربية متقاربة في الشكل كتقاربها في النطق. فلا غرو ان تلتبس على قارئها وان كان من احذق الخلق. ألا ترى ان خلاف القرآءة وقع ايضا في الكلام القديم.

стр. 3

تنزيل الحكيم العليم. فقد قال العلامة الشيخ خليل بن ايبك الصفدى ﵀ ما نصه واما في الزمن القديم فقد وقع لبعض القرآء عجائب وغرائب ذكر منها الدارقنطى ﵀ جملة في كتاب التصحيف له ولهذا كان يقال قديما لا تأخذوا القرآن من مصحفى ولا الحديث من صحفى اذ التصحيف متطرق الى الحروف فيقرأ المهمل منها معجما والمعجم مهملا على انه قد وقع في القرآن العظيم احرف احتمل هجاؤها لفظينوهو قراءتان من ذلك قوله تعالى هنالك تبلوكل نفس ما أسلفت وتتلو. وقوله تعالى ان جآءكم فاسق بنبأ فتبينوا وتئبتوا. وقوله تعالى الذين ينفقون اموالهم ابتغآء مرضات الله وتئبيتا من انفسهم وتبينا. وقوله تعالى أفلم ييئس الذين آمنوا ويتبين. وقوله تعالى واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك وليبيتوك. وقوله تعالى تقاسمو بالله لنبيتنه ولنبيننه. وقوله تعالى ولنبوئنهم من الجنة غرفا ولنئوينهم. وقوله تعالى واذ جعلنا البيت مثابة ومتابة وألعنهم لعنا كثيرا وكبيرا قل فيهما اثم كبير وكثير. وابتغوا ما كتب اللهواتلعوا وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن وعند الرحمن. وهو الذي يرسل الرياح بشرا ونشرا. وانظر الى العظام كيف ننشرها وننشزها. فاغشيناهم فهم لا يبصرون فاعشيناهم. وقد شغفها حبا وقد شعفها. ولا تجسسوا ولا تحسسوا. فمن خاف من موص جنفا وحيفا. وان لك في النهار سبحا طويلا وسبحنا اى حقا. وهو الذى يسيركم في البر والبحر وينشركم. وانما المؤمنون اخوة فأصلحوا بين اخويكم واخوتكم. وحتى اذا فزع عن قلوبهم وفرغ. واصبح فؤاد امموسى فارغا وفزعا. وأاذا ضللنا وصللنا اى تغيرنا. وقبضت قبضة من اثر الرسول وقبصت قبصة. وتالله لأكيدن اصناكم وبالله. وان كان مكرهم لَتزول ولترول. واذكر اسم الله عليها صواف وصوافى اى خالصة وصوافن قرآءة ابن عباس. وحتى يلج الجمل فى سم الخباط والحمل قرآءة ابن عباس وهو قلس من قلوس السفن. وقضى ربك ان لا تعبدوا الا اياه ووصى ربك في قرآءة ابن عباس قال لو قضى ذلك لما عبدوا سواء. وان يدعون من دونه الا اناثا والا اوثانا في قرآءة عائشة وقد قرئ ايضا اثنا وآثنا. قلت هذا الذى ذكره من اختلاف القرآءة قليل من كثير فمن شآء الزيادة فعليه بالكشاف قال واما تصحيف الفقهاء فهو كثير ايضا قال يوما بعض المدرسين ولا يكون النذر الا في قرية قاله بالياء آخر الحروف وهو بالباء الموحدة مضموم القاف وقال بعضهم ويكره القرع ويحب الخيار وانما هو يكره القزع ويحب الختان بالجيم وقال بعضهم يوما قال الشافعى يستحب في المؤذن ان يكون صبيا فقيل له ما العلة في ذلك قال ليكون قادرا على الصعود في درج المأذنة وانما هو صيتا من الصوت. واما تصحيف المحدثين فقد دون الناس في ذلك جملة من ذلك ما حكاه ابو احمد الحسن العسكرى قال حكى القاضى احمد بن كامل قال حضرت

стр. 4

بعض مشايخ المحدثين من المغفلين فقال عن رسول الله ﷺ عن جبريل عن الله رجل فقلت من هذا الذى يصلح ان يكون شيخ الله فاذا هو قد صحفه واذا هوعن وجل. قال العسكرى واخبرنى ابوعلى الرازى قال كان عندنا شيخ يرى الحديث وكان من المغفلين روى ان النبى ﷺ كان يغسل خصى حماره وانما هو يغسل حصى جماره بالحاء المهملة اولا وبالجيم ثانيا. واما الكتاب فصحف منهم جماعة محضرة الخلفاء والملوك قرأ بعضهم يوما ابومعسر المتخم بالسين المهملة من الاعسار وبالتاء ثالثة الحروف المشددة وبالخاء المعجمة من التخمة وإنما هو ابومعشر المنجم. وقرأ بعض كتاب المأمون قصة فقال ابو ثريد بالثاء رابعة الحروف فقال المأمون كاتنا اليوم جوعان احضروا له ثريدا فاحضروا له فاكل ثم قرأ بعد ذلك فلان الخبيصى فقال هو معذور ليس بعد الثريد الا الخبيص احضروا له خبيصا وكانت الحمصى. وقرأ يوما بعض الأكابر على السلطان الملك الناصر قصة قال فيها والمملوك من حملة الكتاب فقرأها من حملة الكتان فقال السلطان من حملة الكتاب العزيز. وكتب سليمان بن عبد الملك الى ابن حزم امير المدينة ان أحص من قبلك من المختثين فصحف كاتبه وقرأ اخص بالخاء المعجمة فدعاهم الامير وخصاهم وفي الجملة فما احد سلم من التصحيف والتحريف حتى الائمة الاعلام منهم من ائمة البصرة اعيان كالخليل بن احمد وابى عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر وابى عبيدة معمر بن المثنى وابى الحسن الاخفش وابى عثمان الجاحظ وابى زيد الانصارى وابى عمر الجرمى وابى حاتم السجستانى وابى العباس المبرد ومن ائمة الكوفة اكابر كالكسائى والفرآء والمفضل الضى وحماد الرواية وخالد بن كلثوم وابن الاعرابى ومحمد بن حبيب وابن السكيت وابى عبيد القاسم بن سلام وعلى اللحيانى وابى الحسن الطوسى وابى العباس ثعلب انتهى مع تقديم وتأخير ومثله ما في المزهر وذلك لان اللغة العربية بحر لا يدرك اقصاه. ولا يبلغ منتهاه. ولان حروف الهجاء فيها متشابهة الوضع كما تقدم. كأنها نقوش اريد بها الزينة لما يرقم. كما يزين النقش الدرهم. ولهذا كثيرا ما فكرت في الاضطراب عن هذا الكتاب. حيث كان موضوعه اللغة وهو موضوع يرضى فيه ممارسه من الغنيمة بالاياب. اذ ما عرج في مراقيسه احد الاعرج. ولا ترجى بلوغ غايته الا ترج. ويشهد الله تعالى المطلع على ما تكنه الصدور. المجازى كل انسان بحسب عمله من باد ومستور. انى لم ينشطنى للتأليف يوى الرغبة في حث اهل العربية على حسب لغتهم الشريفة. والرتوع في ساحتها المنيفة. وحث اها العلم على تحرير كتاب فيها خال من الاخلال. مقرب لما يطلبه الطالب منها من دون كلال. فأنى رأيت جميع كتب اللغة مشوشة الترتيب كثر ذلك او قل. وخصوصا كتاب القاموس الذى عليه اليوم المعول. فان مؤلفه ﵀ التزم فيه الإيجاز. حتى جعله ضربا من

стр. 5

الألغاز. لكني التزمت القصد. فيما اوجهه عليه من النقد. بل ارد عنه اعتراض المحشى والشارح حين اجد مجالا للرد. فانى لست ممن يبخسون الناس اشيآءهم. او يتعاملون عن احسانهم فلا يرون الا اسوآءهم. على انى معترف بان لصاحب القاموس على فضلا كبيرا. ومنه توجب ان اكون لها ما عشت شكورا. فانه هو الذي الجأنى الى اخوض في بحر اللغة الزاخر. لاستخراج جوهرها الفاخر. بعزم غير فاتر. وجد غير عاثر. حتى ابرزته عيانا للناظر. لكن الحق احق بان يتبع. والعلم اكرم امانة تودع. وحقه ان لا يداجى فيه. وان يستوى فيه الوضيع والوجيه. فهذه غايتى الوحيدة من تأليف هذا الكتاب. لا التبجح بانى اتيت بشئ عجاب. فان مثال التبجح كان لى نذيرا. وحذرنى من الاستهداف لتعنت النقاد تحذيرا. فمن رأى فى عملى هذا شيئا يشين. فليستره بانى اخلصت القصد وافرغت الجهد في اظهار الحق للمتبصرين. وسميته [الجاسوس على القاموس] وهو مرتب على نفود مختلفة. لكنها تقصر عن ان تلاقى ما فى القاموس من انواع الخلل المنكشفة. فما فاتنى منها لكثرتها وقلة جهدى. فهو موكول الى من يأتى بعدى. ويقصد قصدى. اما ما فاتنى من الاعتراض على عجمته فانه اكثر من ان يحصر. واوفر من ان ينشر. فلم اتعمد استقراءه. ولم استقص انحاءه. اذ كان أمرا مبرما. وعنتا مسئما بل مسقما. فاقتنعت منه بنموذج يغنى قليله عن المزيد. ويسنى الاكثار منه المستزيد. ويكفى من القلادة ما احاط بالجيد. وربما كررت نقدا فى موضعين فاكثر. اذا اقتضى نسق التأليف ان يكرر. فلا تحسبنه نسيانا او ذهولا. او سهوا او غفولا. وهبه كذلك فالفائدة من تمكينه فى ذهن القارى تجعله مقبولا. فهذا عذرى لدى اهل التحصيل. ولدى من عانى التأليف فى اللغة وحمل عبئه الثقيل. اما ما نقلته من كتب اللغة فلم ارفمه ألا بعد ان قرأته عدة مرار. وظهر لى انه ليس عليه من اعصار التحريف والتصحيف ادنى غبار. فاذا وقع شئ من ذلك في هذا الكتاب فعذرى عنه انه شعار الخلق الضعيف. ودثار كل من استهدف للتصنيف. وهذا بيان انواع النقود وعدتها اربعة وعشرون. مع خاتمة بذلت فيها غاية الممنون. واستخرجت لها اقصى الجهد المكنون. والجد المصون

стр. 6

[النقد الأول] فى الكلام على خطبة المصنف [النقد الثانى] فى ابهام تعاريفه والتباسها ومجازفتها وفيه القلب والابدال [النقد الثالث] فى قصور عبارته وابهامها وغموضها وعجمتها وتنافضها [النقد الرابع] فى ابهام عبارته فى المصدر والمشتقات والعطف والجمع والمفرد والمعرب وغير ذلك [النقد الخامس] فى ذهوله عن سق معانى الألفاظ على نسق اصلها الذى وضعت عليه بل يقحم بينها الفاظا أجنبية تبعدها عن حكمة الواضع [النقد السادس] فى تعريفه اللفظ بالمعنى المجهول دون المعلوم الشائع [النقد السابع] فيما قيده فى تعاريفه وهو مطلق [النقد الثامن] فى تشتيته المشتقات وغيرها [النقد التاسع] فيما اهمل الاشارة اليه واخطأ موضع ايراده [النقد العاشر] فيما ذكره مكررا فى مادة واحدة [النقد الحادى عشر] فى غفوله عن الاضداد [النقد الثانى عشر] فى عفوله عن القلب والابدال [النقد الثالث عشر] فى تعريفه الدورى والتسلسي

стр. 7

[النقد الرابع عشر] فيما ذكره من قبيل الفضول والحشو والمبالغة واللغو [النقد الخامس عشر] فى خلطه الفصيح بالضعيف والراجح بالمرجوح وعدوله من المشهور [النقد السادس عشر] فيما لم يخطئ به الجوهرى مع مخالفته له وفيما خطأه به ثم تابعه عليه وفيما تعنت به عليه محض تحامل [النقد السابع عشر] فيما قصر فيه عن الجوهرى [النقد الثامن عشر] فى انه يذكر بعض الألفاظ الاصطلاحية ويهمل بعضها [النقد التاسع عشر] فيما ذكره فى مادته فلتة اعنى من دون تفسير له [النقد العشرون] فيما ذكره فى غير موضعه المخصوص او ذكره ولم يفسره [النقد الحادى والعشرون] فيما ذكره فى موضعين غير منبه عليه وربما اختلفت روايته فيه [النقد الثانى والعشرون] فيما وهم فيه لخروجه عن اللغة [النقد الثالث والعشرون] فى خطائه وتحريفه وتصحيفه ومخالفته لائمة اللغة وفيه فصل من طراز اللغة [النقد الرابع والعشرون] فى خصوص غلطه فى تذكيره المؤنث وتأنيثه المذكر [الخاتمة] فى افتعل المتعدي واللازم

стр. 8

هذا ولما تم الكتاب على هذا المنوال. ورأيته جديرا بمطلع الاقبال. ومطالعة الاقبال. حدثتنى نفسى ان اخدم به الجناب العالى. والنير المتلالى. بهجة الايام والليالى. الذى ابتهج الكون بوجوده. واغتبط اهل الدنيا بجوده. وبدأ من تآليفه فى اللغة العربية. ما زان جميع الممالك الاسلامية. ولا سيما الاقطار الهندية. السيد الكريم القنس. الذى تشرف بنفسه الطاهر القرطاس والنقس. سيدنا المعظم. وسندنا المميم. محمد صديق حسن خان بهادر ملك يهوبال المفخم. (هو الملك الآتى بكل صنيعة ... تقصر عن اطرآئها صنعة النظم) (فأدنى سجاياه الكريمة انه ... اتى جامعا للفضل والحلم والعلم) (فأيا بها شببت دهرا وجدته ... لمن يحسن التشبيب هندا بلا ذأم) (هفت سيئات الدهر من حسناته ... كما من ضياء العدل يهفو دجى الظلم) (واحى ربوع الجود بعد اندراسها ... فيممه من فأته درر اليم) (فكل مديح فيه يأتيك بالذى ... سمعت به عن حاتم وافر القسم) (اذا ذكرت اوصافه عند عالم ... افادته علما ليس يحصل من رقم) (فقال ادرسوها فهى ترشدكم الى ... وجوه المعالى والدراية والحزم) (خلائق ما شينت بنقص وانما ... حقيقتها تربى على مبلغ الفهم) (كذلك يؤتى الله من شاء فضله ... وليس الذى يؤتيه يدرك فى الوهم) فقد لاأيت انه حفظه الله نوه بما وقف عليه من تأليفى فى بعض مؤلفاته. فاعتقدت انه يستحسن هذا التأليف ايضا ويروجه بالنفاته. فلما اتصل ذلك بمسامعه الشريفة. هزته الاريحية التى هى لطبعه اليقة. فزخر بحره الطسامى. وصدر امره السامى. بطبع هذا التاب فى طبعة الجوائب. كما طبع فيها من قبل مؤلفاته التى اعجب بها كل مولع برؤية العجائب. ومتطلع الى الغرائبوالرغائب. ليكون عند طلاب العربية منشورا. وفى نواديهم مأثورا. فحق على شكر نعمائه. والدعاء بطول عمره وبقائه. كما حق الشكر لحضرة زوجه الكريمة. ذات الفواضل العميمة. والفضائل الصميمة. سيدة الكمال. المحروسة بعين عناية ذى الجلال. السيدة شاه جهان بيكم ملكة بهوبال. فكم عمرت ايادبها بيوت ذوى الحاجات. واحيت قلوب مجتدى الصلات. وناهيك ما تبرعت به مدة الحرب الأخيرة. من اعانة الدولة العلية بمبالغ وفيرة. مما دل على جلالة قدرها. وعظم برها. (اذا زان الكرائم عند در ... فزينةشاه جهان بيكم مناقب) (تسابق مدحها وجدا يديها ... فسارا فى المشارق والمغارب)

стр. 9

(إذا عاب النساء ونى وعجز ... عن الابطال فى نيل المراتب) (فذاك العيب جلت عنه شانا ... فان لامرها تعلو المناصب) (ولا عجب اذا زادت عليهم ... فان الزيد للتأنيث واجب) (كأنى حين امدحها ارى من ... سواد النقس انوار الكواكب) (فتبهرنى عن الاكثار منه ... واحذر ان تخلله شوائب) (تبارك من براها من كمال ... تنزه عن مقاناة المعايب) (ودامت ملجأ لمن اجتداها ... مدى الاحقاب يزخر بالرغائب) فما ترى في هذا العصر كريما يماثلهما. ولا فاضلا يفاضلهما. فهما تيرا الهند بل قمرا الشرق والغرب. يستمد العافي من جدواهما على البعد والقرب. فلا يمنع كرمهما بعد مدى. ولا فرق طلبة اوجدا. بل الجميع يتالون من فضلهما حظا وافيا. ورزقا كافيا. ودوآء شافيا. ادام الله تعالى دولتهما بالعز والاقبال. على ممر الايام والليال. والشهور والاحوال. آمين ثم انى بعد ان استميح الاجازة من اهل اللغة الذين جمعهم تهذيب دواوينها. وابراز مستورها ومكنونها. اقول ان من اعظم الخلل. واشهر الزلل. فى كتب اللغة جميعا وحديثها ومطولها ومختصرها ومتونها وشروحها وتعليقاتها وحواشيها خلط الافعال الثلاثية بالافعال الرباعية والخماسية والسداسية وخلط مشتقاتها فربما رأيت فيها الفعل الخماسى والسداسى قبل الثلاثى والرباعى او رأيت احد معانى الفعل فى اول المادة وباقى معانيه فى آخرها ففى مادة عرض التى هى في القاموس أكثر المواد اشتقاقا وتشعبا ذكر الجوهرى المعارضة التى بمعنى المقابلة بعد المعارضة التى بمعنى المجانية بثلثة وثلثين سطرا وصاحب القاموس او رد احتمل الصنيعة اى تقلدها فى اول المادة ثم احتمل اى اشترى الحميل للشئ المحمول من بلد الى بلد فى آخرها وبينهما اكثر من ثلثين سطرا والشارح اورد فى تاج العروس اختلج بمنى تحرك بعد اختلج بمعنى نكح بنحو ستة وخمسين سطرا ولهذا انصح مطالعى كتب اللغة ان لا يقتصروا على فهم اللفظ فى موضع واحد بل لابد لهم ان يطالعوا المادة من اولها الى آخرها لا جرم ان هذا التخليط والتشويش فى ذكر الالفاظ ليذهب بصبر المطالع ويحرمه من الفوز بالمطلوب فيعود حائرا بائرا. بيان ذلك اذا اردت ان تبحث فى القاموس مثلا عن اعرض عنه لزمك ان تقرأ كل ما ورد فى مادة عرض من اولها الى آخرها فيمر بك اولا عرض واعترض وعارض واستعرض او العكس ثم اسمآء فقهاء ومحدثين وحيوانات وجبال وانهار وحصون قبل ان تصل الى اعرض وربما لم يكن ذكره مستوفى فى موضع واحد فترى فى موضع اعرضه وفى موضع آخر اعرض على وهلم جرا فإذا رأى

стр. 10

المطالع أن المادة تملأ صفحتين او ثلاثا عاد نشاطه ملالا. وجده كلالا. فربما نصفح المادة كلها واخطأه القرض بخلاف ما اذا كانت الافعال مرتبة على ترتيب الصرفين فأنه ينظر اولا الى افعل الثلاثى ومشتقاته فى اول امادة والى الخماسى والسداسى ومشتقاتهما فى آخرها والى الرباعى ومشتقاته فى وسطها فلا يضيع له بذلك وقت ولا يكل له عزم ولا يخيب سعى ولا بأس ايضا بان يوضع حيال المواد الغزيرة رقم بالهندى على الحاشية فيوضع رقم ٣ مثلا قبالة الفعل الثلاثى و ٤ قبالة الفعل الثلاثى و ٤ قبالة الفعل الرباعى وهكذا. واعجب العجب انه ما احد من المصنفين وكتاب الشروح والحواشى تبنه لهذا الخلل اعنى خلط الافعال ومشتقاتها وما ذلك الا من ابئار التقليد على الاجتهاد فالظاهر ان اول من الف فى اللغة لم يكن من همه سوى جمع الألفاظ فقط مع ان من مستلزمات الجمع اى جمع كان الترتيب والانتظام ووضع كل شئ فى محله. ومما احسبه من الخلل ايضا تقديم المجاز على الحقيقة او العدول عن تفسير الالفاظ بحسب اصل وضعها مثال ذلك لفظة كتب فان الجوهرى ابتدأ هذه المادة بقوله الكتاب معروف وصاحب القاموس بقوله كتبه كتبا وكتابا خطه ومثله صاحب المصباح والزمخشرى مع ان اصل الكتب فى اللغة للسقآء يقال كتب السقآء اى خرزه يسيرين وهو من معنى الضم والجمع ومنه الكتيبة للجيش ثم نقل هذا المعنى الى كتب الكتاب وحقيقة معناه ضم حرف الى آخر. وانما قلت ان اصل الكتب للسقآء لان العرب عرفت السقآء واحتاجت الى الشرب منه والى اصلاحه قبل ان تعرف الكتابة ولو عرفت ما للقرية من الاسمآء والصفات لهزك العجب وكذلك قرأ فان اصل معنا الجمع والضم وهو فى المعتل ايضا يقال قرأ الشئ اى جمعه وضمه ومنه اقراء الشعر اى انواعه وانحاؤه وقرى الماء فى الحوض اذا جمعه ومنه القرية مع ان المصنف ابتدأ هذه المادة بها وقس عليه درس الكتاب فان اصله من درس الحنطةونسخ الكتاب فان اصله من نسخت الشمس الظل. فان قيل ان ائمة اللغة انما يبتدئون المادة باشرف ما فيها من المعانى قلت كان عليهم بعد الفراغ من انجاز اذا كان اشرف المعانى ان يقولوا مثلا واصل هذا المعنى من قولهم كذا وكذا لا جرم ان الابتدآء بالاصل لا يخل بالترتيب فان الجوهرى ابتدأ مادة خلق بخلق الاديم وهو تقديره قبل قطعه ونص عبارته الخلق التقدير يقال خلقت الاديم اذا قدرته قبل القطع وزاد الزمخشرى على ان جعل خلق الله الخليقة مجازا عنه ونص عبارته خلق الحذاء الاديم والخياط الثوب قدره قبل القطع ومن المجاز خلق الله الخلق اوجده على تقدير اوجبته الحكمة وصاحب اللسان ابتدأ مادة درس بدرس الرسم ثم بدرس الطعام ثم بدرس الكتاب قال ودرست الكتاب ادرسه درسا اى ذللته بكثره القرآءة حتى خف حفظه فشبه درس الكتاب بدرس الحنطة مثال آخر لفظ عبر اصل وضعها للنهر يقال عبر النهر عبرا وعبورا اذا قطعه إلى الجانب الآخر

стр. 11

ثم شبه به عبر الرؤيا وتعبيرها اى تفسيرها وحقيقة معناها عبور امر من مجهول الى معلوم مع ان الجوهرى ابتدأ هذه المادة بالعبرة وهى الاسم من الاعتبار والمصنف ابتدأ بعبر الرؤيا والزمخشرى ابتدأها بقوله الفرات يضرب العبرين بالزبد وهما شطاه وناقة عبر اسفار اى لا تزال يسافر عليها غير ان الصغانى وصاحب المصباح ابتدأا يعبر النهر وهو الحق لان عبور النهر كان للعرب الزم من عبر الرؤيا وسيأتى لهذا امثلة اخرى فى النقد الخامس. ومن الغريب في هذا الباب ان الامام الزمخشرى جعل الهجآء نقيض المدح مجازا عن هجآء الحروف ونص عبارته فى الاساس هجا الحروف يهجوها ويهجيها وتهجاها عددها ومن المجاز فلان يهجو فلانا اى يعدد معايبه والمرأة تهجو زوجها اذا ذمت صحبته وعدت عيوبه مع ان العرب عرفت الذم قبل تهجية الحروف وهنا خلاف بين الزمخشرى والمصنف فان المصنف خص الهجآء بالشعر والزمخشرى اطلقه وعندى انه اصح لانه كما ان المدح لا يختص بالشعر فكذلك الهجو. ومن هذا القصور تعريفهم لفظة بلفظة اخرى من دون ذكر الفرق بينهما بالنظر الى تعديتهما بحرف الجر كقول الجوهرى مثلا الوجل الخوف ومثلها عبارة القاموس والمصباح مع ان وجل يتعدى بمن وخاف يتعدى بنفسه وكقوله ايضا الجنف الميل وقد جنف بالكسر يجنف جنفا ومنه قوله تعالى فمن خاف من موص جنفا وهو يوهم انه يقال جنف عنه وعليه واليه كما يقال مال عنه وعليه واليه وعبارة المصباح جنف جنفا من باب تعب ظلم وهو يوهم انه يقال جنفه كما يقال ظلمه وعبارة العباب الجنف الميل والجور والعدول. وكقول المصنف العتب الموجدة والملامة ولام يتعدى بنفسه وعتب ووجد يتعديان بعلى وكقوله ايضا العوذ الالتجاء كالعياذ والاستعاذ وعاذ يتعدى بالباء والتجأ يتعدى بالى وعبارة المحكم عاذ به عوذا وعياذا ومعاذا لاذ به وكقوله فى آخر مادة حسب واحتسب انتهى وانتهى يتعدى بمن يقال انتهى عنه اى كف وهو مطاوع نهى ويتعدى ايضا بالى واحتسب بنفسه نحو احتسب اجرا عند الله اى ادخره عنده ويتعدى ايضا بالباء نحو احتسب بالشئ اى اكتفى وفلان لا يحتسب به اى لا يعتد به وهذا النموذج كاف. ومن ذلك ابهامهم فى المصادر فانهم يوردون المصدر من دون فعل فيوهمون انه غيره فى المعنى كقول الجوهرى الشوق والاشتياق نزاع النفس الى الشئ يقال شاقتى الشئ فهو شائق ونحوها عبارة المصنف اما صاحب المصباح فانه صرح بلا محاشاة بان المصدر الثانى هو عين المصدر الاول ونص عبارته الشوق الى الشئ نزاع النفس اليه وهو مصدر شاقنى الشئ شوقا من باب قال وهو باطل فان الشةق الاول مصدر شاق اليه بمعنى اشتقاق كما فى المحكم ولسان العرب ذكر فيهما فى اول المادة وهو لازم والشوق الثانى مصدر شاقه

стр. 12

وهو متعد وقد طالما خطر ببالى مدة مطالعتى الكتب الثلثة ان فى الكلام قلباًلانه اذا كان الشوق فعل الشائق دون المشتاق فكيف يصح ان يقال مثلا شوقى لك شديد وهو فعل غيرى وما برحت على هذا الرأى حتى طالعت اللسان والمحكم فوجدت فيهما ما قررته فحمدت الله على ذلك وللمصنف من هذا الابهام المنكر النصيب الاوفر كما تراه فى محله ويلحق بذلك انهم كثيرا ما يذكرون فاعل من دون مصدره وهو المفاعلة واسم مصدره وهو الفعال من دون تنبيه على مجئ الاسم وعدم مجيئه فان صاحب المصباح نص على انه غير مقبس كما سيأتى. ومن ذلك ايرادهم الفعل الرباعى من دون الثلاثى فيوهمون ان الثلاثى غير وارد كاقتصار الجوهرى على أسأر اى ابقى دون ستر والازهرى نص عليه ولولا ذلك لما صح ان يقال سائر الناس وسياتى مزيد بيان له فى النقد الرابع وكاقتصاره واقتصار المصنف على ايراد اقلت دون قلت مع انهما ذكرا كان الامر فلتة والزمخشرى وصاحب المصباح نصا على ورود الثلاثى وكاقتصار المصنف على ذوح ابله تذوبحا اى بددها وذوح ماله فرقه والقرطبى وصاحب اللسان صرحا بمجئ الثلاثى واغرب من ذلك اقتصار جميع اهل اللغة على قولهم قدس تقديسا وما احد منهم ذكر له فعلا ثلاثيا او نبه على عدم مجيئه مع انهم قالوا ان القدس اسم ومصدر فكيف يكون مصدر من دون فعل اوفى الاقل من دون تنبيه عليه كما نبهوا على غيره ويقال ايضا قدوس واسم الله الاقدس وبيت المقدس فكيف جآء النعت وافعل التفضيل واسم المكان من غير اشتقاق مع ان سيبويه قال ان الكلم كله مشتق كما فى المزهر وهذا البحث يعاد فى النقد الثالث وكذكرهم الخضخضة وهى تحريك المآء ونحوه من دون ذكر خض مع انه مستعمل الآن عند جميع المولدين ولولا ذلك لما استغربته فانى وجدت كثيرا من الافعال الرباعية المضاعفة الدالة على الحركة بدون ثلاثى وذلك نحو زعزع ودغدغ وزغزغ وسغسغ. ومن غريب هذا الباب ان المصنف حكى فى باب الغآء رف اكل كثيرا والمرأة قبلها باطراف شفتيه الى ان قال والطائر بسط جناحيه مرفرف والثلاثى غير مستعمل كذا رأيته فى عدة نسخ من القاموس من جملتها النسخة الناصرية التى قرئت على المصنف وسيأتى وصفها فثبت الثلاثى اولا ثم نفاه فكان حقه ان يقول او الثلاثى غير مستعمل اذا كان فى شك من استعماله او وليس له فعل ثلاثى اذا كان على يقين من عدم مجيئه غير ان ابن سيده اثبته فى المحكم ونص عبارته رف الطائر ورفرف حرك جناحيه فى الهوآء فلم يبرح واستفيد منها ايضا قيد الحركة فى الهوآء وهو لا يؤخذ من كلام المصنف فما ضره لو تقل عبارة المحكم كما هى ومن ذلك انهم يفسرون اللفظ بلازم معناه ومفهومه ضمنا كتفسيرهم الزهيد بالقليل وهو فعيل بمعنى مزهود فيه وان كان كثيرا ولكن لما كان الناس يرغبون غالباً فى الكثير ويزهدون

стр. 13

في القليل غلب استعمال الزهيد فى القليل وقس عليه بضاعة مزجاء فان اصل معنى ازجى دفع فكأنك قلت بضاعة مدفوعة ولازمها القلة وله نظائر. ومن ذلك انهم يوردون فى التعريف الفاظا لا يذكرونها فى مظانها مع توقف المعنى عليها كقول الجوهرى ريح فى تجارته اى استشفولم يذكر استشف فى بابها وتبعه المصنف فى ذلك ثم قال فى باب الفآء واتشفه نظر ما ورآؤه وعبارة المحكم الريح النمآء فى التجر. وكقول ابن فارس فى المجمل فى مادة بلد البلد صدر القرى ولم يذكر فى صدر سوى قوله صدر الانسان وغيره وكقول صاحب المحكم فى هذه المادة البلد كل قطعة مستحيرة من الارض الخ ولم يذكر استحاز فى حوز ولا فى حيز. ومن ذلك انهم يبتدئون المادة باسم الفاعل او المفعول او الصفة المشبهة او اسم المكان والآلة او المعرب عوضا عن الابتدآء بالفعل او المصدر كقول الجوهرى فى اول مادة جزر الجزور من الابل يقع على الذكر والانثى ثم قال بعد اربعة عشر سطرا وجزرت الجزور واجتزرتها اذا نحرتها وجلدتها فالجزور على هذا فعول بمعنى مفعول فما معنى ذكره قبل الفعل وبقى النظر فى تغليب التأنيث على التذكير وكقوله فى قمع المقمعة واحدة المقامع من حديد كالحجن يضرب بها على رأس الفيل وقد قعته اذا ضربته بها. وكقولالمصنف فى اول مادة حصل الحاصل من كل شئ ما بقى وثبت وذهب ما سواء ولجوهرى ابتدأها بالفعل الرباعى ولم يفسره وكقوله فى اول مادة جمس الجاموس م معرب كاوميش فقدم اللفظ المعرب على اللفظ العربى والازهرى ابتدأ مادة عند بالعنيد وبه اقتدى صاحب اللسان والصغانى ابتدأ مادة فتك بالفاتك ومادة خلص بالخلصآء بلد بالدهنآء وهذا القصور عام فى جمع كتب اللغة ولذا اوردت نوذجه مختصرا اما المخصوص بالقاموس فسأعقد له نقودا بالتفصيل ان شاء الله. وأصعب شئ من ابواب اللغة معرفة ما يأتى من الافعال متعديا بنفسه وبالحرف وذلك لقصور عبارة المؤلفين واختلاف اقوالهم فيها فيلزم الطالب ان يكون عنده جميع كتب اللغة اما الصعوبة فى معرفة موازين الافعال فان مرجعها الى الحفظ فقط فان صاحب اللقاموس ضبطها على امثلة وبذلك كان لقاموس مزينة على الصحاح فان الجوهرى اعتمد فى ضبطها على القلم فمن امثلة النوع الاول قول المصنف جآءانى وعبارة الصحاح المجئ الاتيان وعبارة المصباح جآء زيد حضر ويستعمل متعديا ايضا بنفسه وباليآء فيقال جئت شيا حسنا اذا فعلته وجئت زيدا اذا اتيت اليه وجئت به اذا احضرته معك وقد يقال جئت اليه على معنى ذهبت اليه وجاء الغيث نزل وجاء امر السلطان بلغ وجئت من البلد ومن القوم اى من عندهم. ونظيره قول الجوهرى فى اتى الاتيان المجئ وقد اتيته اتيا فعداه بنفسه واهمل تعديته بالى وعبارة القاموس اتيته جئته ثم قال بعد اسطر واتى الامر فعله وعليه الدهر أهلكه

стр. 14

فزاد على الصحاح هذين المعنيين وعبارة المصباح اتى الرجل جآء واتينه يستعمل لازما ومتعديا واتى زوجته اتيانا كناية عن الجماع واتى عليه مر به واتى عليه الدهر اهلكه واتاه آت اى مهلك واتى من جهة كذا بالبنآء للمفعول اذا تمسك به ولم يصلح للتمسك فاخطأ واتى الرجل القوم انتسب اليهم وليس منهم فزاد على القاموس خمسة معان فقرنه بعلى وعبارة المصباح ودربته بالتثقيل فتدرب فلم يقرنه بشيء وعبارة المحكم دربه به وعليه وفيه ضراء ومثلها عبارة المصنف. وقال المصنف في ذهب ذهب سار اومر وبه ازاله وعبارة الصحاح الذهاب المرور وعبارة المصباح ذهب الاثر يعدي بالحرف وبالهمزة فيقال ذهبت به واذهبته وذهب في الارض مضى وذهب مذهب فلان قصد قصده وطريقته وذهب في الدين مذهبا رأى فيه رأيا وقال السرقسطى احدث فيه بدعة. وقال المحشى ان عدى الذهاب بالبآء معناه الاذهاب او بعلى فعناه النسيان او بعن فالترك او بالى فالتوجه. وقال الجوهرى في بحث بحثت عن الشيء وابتحثت عنه اى فتشت عنه وعبارة المصنف بحث عنه واستبحثت وتبحث فتش وعداه صاحب اللسان بنفسه وهو عندى اصل المعنى فان قولك بحثت عنه حقيقة معناه بحثت الموضوع عنه وكذلك تقدير فتشت عنه وعبارة المصباح بحث عن الامر استقصى وبحث في الارض حفرها وفي التنزيل فبعث الله غرابا يبحث في الارض فكيف اهمل الجوهرى والمصنف تعدية بحث بفى مع وروده في التنزيل. ونظير هذا التقصير قول الجوهرى التسبيح التنزيه من دون ان يذكر تعدية فعله وعبارة المصنف وسبح تسبيحا قال سبحان الله وسبوح قدوس ويفتحان من صفاته تعالى لانه يسبح ويقدس ومقتضاه ان سبح وقدس يعديان بغير حرف ونحوها عبارة صاحب المصباح فانه قال التسبيح التقديس والتنزيه يقال سبحت الله اى نزهته عما يقول الجاحدون ويكون بمعنى الذكر والصلاة يقال فلان يصبح الله أي يذكره باسمائه. وصاحب الاساس عداه بنفسه وباللام ونص عبارته سبحت الله وسبحت له وعندى ان التقديس مثل التسبيح اعنى انه يعدى بنفسه وباللام وباللام ورد متعديا في التنزيل وعبارة التهذيب قال الله تعالى ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك اى نطهر انفسنا لك وكذلك نفعل بمن اطاعك نقدسه أي نطهره فجعل مفعول نقدس غير اسم الجلالة وعندى ان رجوعه اليه اولى لان المعنى نسبة القدس اليه كما تقول مجدته وعظمته واعلم ان كلتا اللفظتين في اللغة السريانية فتجتو معناها المجد وتشجتو معناها التمجيد فاخذ التسبيح من هذا المعنى اولى من قول بعضهم انه من معنى السباحة لان المسبح يمد يديه بالدعآء كما يمد السابح يديه في السباحة. وقال الجوهرى في رغب رغبت في الشيء اذا اردته وارتفعت فيه مثله ورغبت عن الشيء اذا لم ترده ولم يقل بعده وارتفعت عنه مثله ونحوها عبارة المصنف ولكن زاد رغب اليه ابتهل او هو الضراعة والمسألة

стр. 15

ورغب بنفسه عنه رأى لنفسه فضلا لكن تقديمه الابتهال على المسألة غير سديد ففي التهذيب رغبت الى فلان فى كذا اذا سألته اياه ولم يحك الابتهال وعبارة المصباح وغبت في الشئ ورغبته يتعدى بنفسه أيضا اذا اردته ورغبت عنه اذا لم ترده ومثله ما في التهذيب ونظير ذلك قول الجوهرى في شول شلت بالجرة اشول بها رفعتها ولا تقل شلت ويقال ايضا اشلت عبارة المصنف شالت الناقة بذنبها واشالته رفعته فشال الذنب نفسه لازم متعد فجعل الجرة ذنبا وخالف اصطلاحه واصطلاح اللغويين ايضا في قوله متعد اذا لم يعده الا بالبآء وانما يصح ان يقال ذلك على رواية الازهرى في التهذيب حيث قال اشلت الحجر وشلت به وشال السائل يديه اذا رفعهما يسأل بهما واوضح منها عبارة صاحب المصباح ونصها شلت به رفعته يتعدى بالحرف على الافصح وأشلته بالالف ويتعدى بنفسه لغة ويستعمل الثلاثى مطاوعا ايضا لشال قال شلته فشال وعكس ذلك فى ظفر اقتصر على تعديته بالبآء وعداه الجوهرى والمصنف بالباء وبعلى وبنفه * وقال الجوهرى ايضا في حدث والمحادثة والتحدث والتحادث والتحديث معروفات إلى أن قال والاحدوثة ما يتحدث به فعدى تحدث بالبآء وترك حدث وعبارة المصنف والمحادثة التحادث الى ان قال والاحدوثة ما يتحدث به فذكر تحدث هنا واهمل حدث ومثله ما فى المصباح فانه قال والحديث ما يتحدث به وعبارة المحكم حدثه الحديث وحدثه به وعبارة الاساس وحدثته بكذا وتحدثوا به وهو يتحدث الى فلانة ووجدت نسآء يتحدث اليهن * وقال الجوهري ايضا في صعد صعد فى السلم صعودا وصعد فى الجبل وعلى الجبل تصعيدا وقال ابو زيد ولم يعرفوا فيه صعد قال الشارح فى تاج العروس وقرأ الحسن اذ تصعدون جعل الصعود فى الجبل كالصعود فة السلم وقال ابن السكيت يقال صعد فى الجبل واصعد فى البلاد وقال ابن الاعرابى صعد فى الجبل واستشهد بقوله تعالى اليه يصعد الكلم الطيب وقد رجع ابو زيد الى ذلك فقال اسوأرت الابل اذا نفرت فصعدت فى الجبال ذكره فى الهمو وقد اشار فى المصباح الى بعض من ذلك أه وعبارة المصنف نحو عبارة الجوهرى وعبارة العباب صعد فة السلم صعودا والصعود خلاف الهبوط واصعد فى الوادى انحدر فيه وكذلك صعد تصعيدا وعبارة المصباح صعد ف السلم والدرجة وصعدت السطح واليه وصعدت فى الجبل تصعيدا اذا علوته فعدى صعد بنفسه مع السطح وزاذ الى واسقط على وعبارة الاساس صعد السطح وصعد الى السطح وصعد فى السلم وعبارة المحكم صعد المكان وفيه صعودا واصعد وصعد ارتقى مشرفا اه وعند الجوهرى ان صعد انما يتعدى بنفسه على تقدير حذف حرف الجر كما تقول دخلت البيت ونزلت الوادى ذكر ذلك فى دخل * ونظير ذلك عبارتهم فة رقى فان الجوهرى قال رقيت فى السلم اذا صعدت وارتقيت مثله وقال المصنف رقى اليه صعد كارتقى بالى وعبارة المصباح

стр. 16

رقيت في السلم وغيره وارتقيت مثله ورقيت السطح والجبل علوته يتعدى بنفسه فن الغريب ذكره السطح والجبل بعد قوله فى السلم وغيره ومثله غرابة تخصيص السطح بالمتعدى بنفسه فى هذه المادة وفى صعد وعبارة الاساس رقى فى السلم واترقى وظاهره أن ارتقى يتعدى بقى ثم لم يلبث ان قال ورقى السطح والجبل وارتقاء وترقاء فعدى ارتقى هنا بنفسه * وقال المصنف فى عمد عمد للشئ قصده كنعمده وعبارة الجوهرى عمدت للشئ اعمده عمدا قصدت له فعدى الماضى باللام والمضارع بنفسه وفى بعض النسخ عمدت الشئ وهو انسب باسلوبه وعبارة المصباح عمدت اليه قصدت وعبارة الشارح عمد للشئ واليه وعمده * وقال ايضا فى اخذ الاخذ التناول وعبارة الصحاح يقال خذ الصحاح يقال خذ الخطام وخذ بالخطام بمعنى قلت ويقال ايضا اخذ بقول فلان اى تمسك واخذ فى التأليف اى شرع واخذ عليه قوله كذا اى عاب واخذ عنه اى تعلم * وقال الجوهرى فى بكر وق بكرث ابكر بكورا وبكرت تبكيرا وابكرت وابتكرت وباكرت كاه بمعنى وقال ابو زيد ابكرت على الورد ابكارا فعدى ابكر بعلى وسكت عن الباقى وعبارة المصباح بكر الى الشئ بكورا اسرع اى وقت كان فعداء بالى وعبارة المصنف وبكر عليه واليه وفيه بكورا وبكر وابتكر وابكر وباكره اتاه بكره فعدى بكر بثلثة احرف تبعا للمحكم وعدى باكر بنفسه * وقال المصنف فى شعر شعر به كنصر وكرم علم به وفطن له وعمله وعبارة الصحاح شعرت بالشئ اى فطنت له وعبارة المحكم شعرت به علمت وشعر لكذا فطن له وما شعرت فلانا ما عمله وما شعرت لفلان ما عمله فعداه بالباء واللام واللام وبنفسه وبقى النظر فى تسوية المصنف شعر ككرم بشعر كنصر فان عبارة الصحاح تشعر بان شعر بالضم صار شاعرا * وقال الجوهرى فى مرر مر مرا ومرورا ذهب واستمر مثله وعبارة المصباح مررت بزيد عليه مرا ومرورا وممرا اجتزت ومر السكين على حلق الشاة وامررته (كذا) وعبارة المصنف مر مرا ومرورا جاز وذهب ومره وبه جاز عليه وامتر به وعليه كمر فعدى امتر بعلى دون مر * وقال الجوهرى ايضا فى نظر النظر تأمل الشئ بالعين وقد نظرت الى الشئ وعبارة المصنف نظره كنصره وسمعه واليه تأمله بعينه ثم قال بعد عدة اسطر والنظر محركة الفكر ف الشئ تقدره وتقيسه وعبارة المصباح نظرته انظره نظرا ونظرت اليه ايضا ابصرته ونظرت فى الامر تدبرت وهى اخصر واحسن * وقال المصنف فى وسوس الوسوسة حديث النفس والشيطان بما لا نفع فيه ولا خير وقد وسوس له واليه وعبارة الصحاح وسوست اليه نفسه وقوله تعالى فوسوس لهما الشيطان يريد اليهما ولكن العرب توصل بهذه الحروف كلها الفعل وفى قوله الحروف كلها غرابة واغرب منه قوله ولكن العرب لانه اذا كان هذا الاستعمال عربيا فصيحا فما الداعى الى قوله يريد اليهما وعبارة المصباح وسوست اليه نفسه اذا حدثته ووسوس متعد بالى وقوله تعالى فوسوس لهما الشيطان اللام بمعنى

стр. 17

إلى فإن بنى للمفعول قبل موسوس اليه مثل المغضوب عليهم * وقال المصنف ايضا فى بشش البش والبشاشة طلاقة الوجه بشتت بالكسر ابش واللطف فى المسألة فلم يذكر ما يتعدى به من الحروف وعبارة الجوهرى البشاشة طلاقة الوجه وقد بششت به وقال المصنف ايضا فى حرص الحرص بالكسر الجشع وقد حرص ومفهومه انه يعدى بعلى مثل جشع لكنه عداه بالباء فى بقر حيث قال وبيفر هلك وقد وحرص يجمع المال على ان بين الحرص والجشع فرقا فان الاول يكون فيما يحمد ويذم بخلاف الثانى فإنه لا يكون فيما يحمد * وقال ايضا فى خبص خبصه يخبصه خلطه ومنه الخبيص المعمول من التمر والسمن وقد خبص يخبص وخبص تخبيصا وتخبص واختبص ومقتضاه ان اختبص لازم مثل تخبص وعبارة الاساس واختبصوه (اى الخبيص) اكلوه * وقال الجوهرى فى غبط تقول منه غبطته بما قال اغبطه غبطا وغبطة فاغتبط هو كقولك منعته فامتنع فجعل اغتبط للمطاوعة وقرن غبط بالبآء وعبارة التهذيب وقد اغتبطته فاغتبط فجعله لازما ومتعديا بنفسه والمصنف قرن غبط بعلى قوله او منزلة تغبط عليها * وقال الجوهرى ايضا فى حفظ يقال احتفظ بهذا الشئ اى احفظه فعدى احتفظ بالباء وعبارة المصنف واحتفظه لنفسه خصها به * وقال المصنف فى سمع استمع له واليه اصغى وعبارة الصحاح واستمعت كذا اى صغيت وعبارة المصباح وسمعته وسمعت له وتسمعت واستمعت كلها يتعدى بنفسها وبالحرف بمعنى * وقال الجوهرى فى صرف وصرفت الرجل فى امرى تصريفا فتصرف فيه واصطرف فى طلب الكسب وظاهره أن اصطرف لازم وان لم يفسره وعبارة المصنف واصطرف تصرف غى طلب الكسب ومثلها عبارة الاساس صرف الدراهم باعها بدراهم او دنانير واصطرفها اشتراها تقول لصاحبك بكم اصطرفت هذه الدراهم فيقول اصطرفتها بدينار فجعله متعديا بنفسه * وقال الجوهرى ايضا فة لحف التحف بالثوب تغطيت به فعداه بالبآء ونحوها عبارة المحكم والاساس والباب والقاموس والمصباح لكن المصنف حكى فى حمد عن الرباب انها قالت لامها هل انكح إلا قالت لأمها هل انكح إلا من أهوى والتحف الا من ارضى فعلته بنفسه * وقال الجوهرى ايضا فى سبق واستبقنا فى العدو اى تسابقنا فجعله لازما ونحوها عبارة المصباح مع انه ورد فى التنزيل متعديا وذلك قوله تعالى فاستبقوا الخيرات والمصنف قيده بالصراط ونص عبارته واتسبقا تسابقا والصراط جاوزاه وتركاه حتى ضلا * وقال الجوهرى ايضا فى سلك سلك الشئ فى الشئ فنسلك اى ادخلته فيه فدخل ولم يذكر سلك الطريق وعبارة المصنف سلك المكان وسلكه غيره واسلكه اياه وفيه وعليه ويده فى الجيب واسلكها ادخلها فيه واوضح منها عبارة المصباح فإنه قال سلكت الطريق

стр. 18

سلوكا من باب قعد ذهبت فيه ويتعدى بنفسه وبالبآء ايضا فيقال سلكت زيدا الطريق وسلكت به الطريق واسلكت فى اللزوم بالالف لغة نادرة فيتعدى بها ايضا وسلكت الشئ فى الشئ انقذته * وقال المصنف فى مسك مسك احتبس واعتصم به فعدى الثلاثى بالبآء وعطف عليه المزيد اشعارا بانه مثله وعبارة المحكم مسك بالشئ وامسك به وتمسك وتماسك واستمسك ومسك كله بمعنى احتبس وعبارة الصحاح امسكت الشئ وتمسكت به واستمسكت به واستمسكت به كله بمعنى اعتصمت به وكذلك مسكته تمسيكا فعدى امسك ومسك بنفسه وزاد امتسك واهمل تماسك لكنه ذكر بمعنى آخر في قوله وما تماسك أن قال ذلك اى ما تمالك وعبارة المصباح مسكت الشئ مسكا من بلب ضرب وتمسكت وامتسكت واستمسكت بمعنى اخذت به ونطقت واعتصمت وامسكته بيدى قبضته باليد فعدى مسك الثلاثى بنفسه خلافا للمصنف وكذلك عدى امسك بنفسخ تبعا للجوهرى وخلافا لصاحب المحكم وعندى ان مسكه المشدد الذى ذكره الجوهرى وصاحب المحكم مبالغة مسك * وقال الجوهرى فى عزل اعتزله وتعزله بمعنى ولم يفسره علىعاته وعبارة المحكم اعتزل الشئ وتعزله ويتعديان بعن تنحى عنه * وقال الجوهرى ايضا فى عمل واعتمل اضطرب فى العمل ومثلها عبارة العباب وظاهره انه لازم وعبارة المصنف واعتمل عمل بنفسه وعبارة الاساس والرجل يعتمر لنفسه ويستعمل غيره وهي عير صريحة فى كزنه لازما او متعديا وعبارة اللسان وفى حديث جير دفع اليهم ارضهم على ان يعتملوها من الموالهم اعتمال افتعال من العمل * وقال الجوهرى ايضا فى فضل الفضل والفضيلة خلاف النقص ولم يذكر فعله وانما قال بعد ذلك وفاضلته ففضلته اذا غلبته بالفضل والفضيلة خلاف النقص ولم يذكر فعله وانما قال بعد ذلك وفاضلته ففضلته اذا عليه بالفضل وعبارة المصنف الفضل ضد النقص وقد فضل كنصر وعلم فلم يصرح بتعديته وعبارة المصباح وفضل فضلا من باب قتل زاد وعبارة التهذيب فضل فلان على فلان اذا غلبه وفضلت الرجل غلبته * وقال الجوهرى ايضا فى قول قال يقول قولا وقولة ومقالا ومقالة ولم يفسره على عادته ولم يذكر ما يتصل به من الحروف ونحوها عبارة المصباح وعبارة المصنف القول الكلام او كل لفظ مذل به اللسان تاما او ناقصت قال قولا وقيلا وقولة ومقالة ومقالا الى ان قال وقال به غلب به ومنه سبحان من تعطف بالعز وقال به والقوم بفلان قتلوه وعبارة الكليات قال به حكم به واعتقد واعترف وغلب وقال عنه روى عنه وله خاطبه وعليه افترى وقال فيه اجتهد فعداه باكثر حروف الجر * وقال المصنف فى مطل المطل التسويف بالعدة والدين كالامتطال فلم يعلم من هذا الايجاز كيف يتعدى مطل وامتطل وعبارة المحكم المطل التسويف بالعدة والدين مطلة حقه وبه يمطله مطلا وامتطله فاضر المصنف لو نقل هذه العبارة كما هى * وقال المصنف فى حشم الحشمة بالكسر الحيآء والانقباض احتشم منه

стр. 19

وعنه وعبارة الاساس انا احتشمك واحتشم منك اى استحبى ونحوها عبارة الصحاح غير ان الجوهرى لم يفسره وعبارة المحكم الحشمة الحياء والانقباض وقد احتشم منه وعنه ولا يقال احتشمه فلما قول القائل ولم يحتشم ذلك فانه حذف من واوصل الفعل* وقال المصنف فى دوم وادامه واستداه ودوامه تأتى فيه او طلب دوامه فعدى دوام بنفسه وعبارة الصحاح المداومة على الامر المواظبة عليه فعدى دوام وواظب بعلى وعبارة المصباح داوم على الامر واظبه فعدى واظب هنا بنفسه وعداه فى مادته بعلى * وقال المصنف ايضا فى طبن طبن له كفرح فعلن وعبارة المحكم طبن لشئ وطبن له فطن * وقال الجوهرى ايضا فى عدو والعداون الظلم الصراح وقد عدا عليه وتعدى عليه واعتدى كله بمعنى وظاهره ان اعتدى يتعدى بعلى مثل عدا وتعدى وعبارة المضنف وعدا عليه ظلمه كتعدى واعتدى واعدى وعبارة المصباح عدا عليه ظلم وتجاوز الحد واعتدى وتعدى مثله مع انه ورد في التنزيل متعديا بنفسه وذلك قوله تعالى تلك حدود الله فلا تعتدوها * وقال المصنف فى وحى اوحى اليه بعد والهمه وعبارة الصحح يقال ويحث اليه الكلام واوحيت واوحى الله الى انبيائه واوحى اى اشار قال تعالى واوحى اليهم ان سبحوا بكرة وعشيا واوحيت اليه بخبر كذا اى اشرت وصوت به قلت قوله واوحى الله الى انبيائه واوحى هكذا رأيته فى نسختى ونسخة مصر وحق الفعل الأول أن يكون ثلاثيا وعبارة المصباح الوحى مصدر وحى اليه من باب وعد واوحى اليه بالالف مثله وبعض العرب يقول وحث اليه ووحيت له واوحيت اليه وله وهذا النموذج كاف * وربما ذكروا الفعل متعديا بنفسه فى مادته ثم ذكروه متعديا بالحرف فى موضع آخر مثله قول المصنف فى الميم علمه كسمعه عرفه وقال فى الراء شعريه علم به وقول الجوهرى فى فتش فتشت الشئ فتشا وفتشه تفتيشا وقال فى بحث بحثت عن الشئ وابتحثت عنه اى فتشت عنه ومثله تعدية صاحب المصباح واظب بنفسه داوم وبعلى فى مادته وربما عكسوا الامر كقول المصنف فى عنق وتعانقا وعانقا فى المحبة واعتنقا فى الحرب وقال فى علش واعتشهه اعتنقه وكقول الجوهرى فى نتف نتفت الشعر نتفا فانتتف فاورد انتتف مطاوعا ثم قال فى مرق والمراقة بذلك ما انتتفته من الصوف فعداء هنا بنفسه * والحق بذلك قول الزمخشرى فى صبح الصبحة نوم الضحى وشرب الصبوح وصبحته وغبقته واصطبح واغتبق واظاهره ان اصطبح واغتبق مطاوعات للثلاثى ثم قال فى غبق وتقول العرب ان كنت كاذبا فشربت غبوقا باردا اى عدمت اللبن حتى تغتبق المآء فعدى اغتبق هنا بنفسه وهذا النموذج كاف وهو من اشهر الافعال واكثرها تداولا * ومن متفرعات صعوبة تعدية الافعال أيضا معرفة

стр. 20

أدوات تعديتها فان اهل اللغة لم يستقروا ذلك قال العلامة المحشى عند قول المصنف وذهب به ازاله كاذهبه وبه ظاهره كاكثر ائمة اللغة والصرف أن التعدية باى معد كان فعنة الفعل واحد سوآء قلنا ذهب به او ذهبه او ذهب بالتضعيف فانها أدوات التعدية وهو أكثرها دورانا كما أشار اليه ابن هشام فى المغنى واوصل المعديات الى سب وذهبت طائفة منهم الهيلى الى ان التعدية بالبآء تلزم المصاحبة وبغيرها لا تلزم فاذا قلت ذهب به فعناه صاحبه فى الذهاب واذا قلت اذهبه او ذهبه تذهيبا فعناه صيره ذاهبا اه فجعل المشدد مثل اذهب واهل المغة ذكروه بمعنى طلاه بالذهب * وقال الامام الفيومى فالمصباح الثلاثة اللازم قد يتعدى بالهمزة أو التضعيف أو حرف الجر بحسب السماع وقد يجوز دخول الثلاثة عليه نحو نزل زنزلت به وانزلته ونزلته ويجوز أن يتعدى بنفسه نحو جآء زيد وجثته ونقص المآء ونقصته * وقال العلامة ابن هشام فى افعل وقيل النقل بالهمزة كله سماعى وقيل قياسى فى القاصر والمتعدى الى واحد والحق انه قياسى فى القاصر سماعى فى غيره وهو ظاهر مذهب سيبويه وقال فى فعل والنقل بالتضعيف سماعى فى القاصر وفى المتعدى لواحد نحو عملته الحساب ولم يسمع فى المتعدى لاثنين وظاهر قول سيبويه انه سماعى مطلقا وقيل قياسى فى القاصر والمتعدى الى واحد * وقال العلامة الرضى فى شرح الشافية عند قول المصنف وافعل للتعدية غالبا نحو اجلسته الخ وليست هذه الزيادات قياسا مطردا فليس لك ان تقول مثلا فى ظرف اظرف وفى نصر انصلا وأن هذا رد على الاخفش فى قياس اظن واحسب واخال على علم وارى وكذا لا تقول نصر ولا دخّل وكذا فة غير ذلك من الابواب بل يحتاج فى كل باب الى سماع استعمال اللفظ المعين وكذا استعماله فى المعنى المعين الاصلى الخ قلت أولا قوله لا تقول نصر ودخل عبارة العباب دخل التمر تدخيلا اذا جعله فى الدوخلة وتدخل الشئ دخل قليلا والجوهرى اقتصر على تدخل وهو قصور فان تدخل مطاوع دخل اما اقتصار صاحب العباب على التمر فهو من تساهل اللغويين فى التعبير * الثاني أن النقل بالهمزة قياسى فى التعجب نحو ما احسن زيدا وما ابرعه وما افضله فلم لم يطرد ذلك فى الاخبار وهو أكثر استعمالا من التعجب * ومن الصعب ايضا معرفة تعلق الافعال وما اشتق منها بمدلولاتها من حيث الاطلاق والتقييد كقول الجوهرى مثلا سبأت الخمر اذا اشتريتها لتشعر بها فقيد الشعرآء بقوله لتشهر بها وقوله ايضا وفلان مستهتر بالشراب اى مولع به لا يبالى ما قيل فيه فقيد الاستهتار بالشعراب وكقول المصنف تبحث الناقة كعنى نتاجا وانتجت وقد نتجنا أهلها وأنتجت الفرس حان نتاجها فقيد الفعل المجهول من الثلاثى والرباعى بالناقة والمعلوم بالفرس وقوله واختبر الخبز خبزه لنفسه فليد الاختباز بقوله لنفسه وهذا باب واسع من الابهام يضق عن استيفائه هذا المقام فكن من القيد فيه على حذر واذكر تحذيرى إن كنت ممن يتذكر

стр. 21

ثم إن من الف فى اللغة الخليل بن احمد كما ان اول من الف فى النحو خريجه سيبويه رحمهما الله ومع ذلك فلم يتصد احد الى الآن لطبع كتابيهما ولكن الحمد لله على بقائهما محفوظين الى يومنا هذا وسمى الخليل مؤلفه كتاب العين لانه ابتدأه بها * قال الامام السيوطى فى المزهر قال ابو طالب المفضل بن سلمة الكوفى ذكر صاحب العين انه بدأ كتابه بحرف العين لانها اقصى الحروف مخرجا قال والذى ذكره سيبويه ان الهمزة اقصى الحروف مخرجا قال بدأت بالعين لانها أكثر فى الكلام وأشد اختلاطا بالحروف لكان اولى قال سمعت من يذكر عن الخليل أنه قال لم ابدأ بالهمزة لانه يلحقها النقص والتغيير والحذف ولا بالالف لانها لا تكون فى ابتدآء كلمة ولا فى ام ولا فعل الا زائدة او مبدلة ولا بالهآء لانها مهموسة خفية لا صوت لها فنزلت الى الحيز الثانى وفيه العين والحآء فوجدت العين انصع الحرفين فابتدأت به ليكون أحسن فى التأليف وليس العلم يتقدم شئ على شئ لانه كله مما يحتاج الى معرفته فبأى بدأت كان حسنا واولاها بالتقديم أكثرها تصرفا اه * ومتهم من نسب العين الى الليث بن نصر بن سيار الخراسانى وأكثر ما عجبنى ما نقله الامام السيوطى عن أبى الحسن الشارى عن ابى ذر ان المختصرات التى فضلت عن الامهات اربعة مختصرة العين للزبيدى ومختصر الزاهر للزجاجى ومختصر سيرة ابن أسحق لابن هشام ومختصر الواضحة المفضل بن سلمة فان مختصر العين عبارة عن خمسة عشر كراسا قطع الربع فكيف بعد من كتب اللغة وكيف يوغ لمن يختصر اصلا أن يمنحه فيجعل كثره قلا ووابله طلا وجمه ظلا وسلافته خلا على ان صاحب اللسان بعد ان مدح الصحاح فى خطبته لحسن توتيبه ونسق تبوبه قال انه فى جو اللغة كالدرة وفى بحرها كالقعارة وان كان فى نحرها كالدرة والصحاح يشتمل على أكثر من ستين كراسا قطع النصف وكانت وفاة الخليل ﵀ سنة خمس وسبعين ومائة وقيل سنة سبعين وقيل سنة ستين وله اربع وسبعون سنة ورأيت فى التهذيب ما نصه وكان الخليل شعث الرأس شاحب اللون قسف الهيئة متخرج الثياب متقطع القدمين مغمورا فى الناس لا يعرف اه فهكذا من يزهد فى ام دفر ويهوء بنفسه عن الخضوع لذوى الوفر ويفهم من سباق عبارة المزهر أن ثانى كتاب الف فى اللغة بعد العين كتاب الجمهرة لابى بكر بن دريد ويحتمل عندى انه كتاب التهذيب للازهرى فهما كانا معتصرين فان ابن دريد ولد سنة ٢٢٣ ومات سنة ٣١١ والازهرى ولد سنة ٢٠٢ ومات سنة ٧٠ كذا فة المرهر ولكن روى مولانا ملك بهوبال فى كتابه المسمى بالبلغة فى اللغة ان الازهرى ولد فى سنة اثنتين وثمانين ومائتين وتوفى سنة سبعين وثلثمائة قال وهو استاذ الهروى صاحب الغريبين اه ورأيت فى اواخر اجزآء نسحة قديمة من التهذيب ما نصه يقول محمد بن احمد ابن الازهر قرأ على الشار ابو نصر هذا الجزء من اوله الى آخره وكتبه بيده صح ومنه يعلم

стр. 22

أن الأزهري نسبة الى جده لا الى الجامع الازهر * وترتيب كتابه مبنى على مخارج الحروف وقلب الالفاظ فيقول مثلا باب الضاد والميم ثم يورد ضام ضمى ومضى وضم امض اضم وينبه على ما هو غير مستعمل من المواد وهو من خصائصه وكثيرا ما يصل المواد بعضها ببعض من دون عنوان ويبتدئ اولا بالفعل الثنائى المضاعف ثم بالثلاثة الصحيح ثم بالمهموز والمعتل ثم بالرباعى المجرد ثم بالاسماء الخماسية المجرد وترتيب الحروف فيه على هذا النسق ع ح. غ ق ج ش ض ص س ز ط د ت ظ ذ ث ر ل ن ف ب م اوى فجعل الهمزة كأنها حرف علة وكان حقه ان يذكرها بعد العين على ان الصرفيين يحبونها اول حروف الحلق وانما لم يذكر العين مع الحآء لان هذا التركيب مفقود فى كلام العرب الا أن يكون الهاء ضميرا ومثله ترتيب كتاب المحكم لابن سيده وهو ترتيب كتاب العين غير ان ابن سيده قدم اليآء على الواو * وبالجملة فالبحث عن الالفاظ فى هذين الكتابين صعب جدا لانك اذا أردت أن تبحث مثلا عن لفظة رقب لم تدر هل هى الاصل فتبحث عنها فى الراء او مقلوبة عن قرب فتبحث عنها فى القاف أو عن برق وما بين هذه الحروف مسافة بعيدة * ونص عبارة التهذيب فى اوله اهمل الخليل العين مع الهآء فى المضاعف وقد جآء حرف واحد عن العرب قال الفرآء فى بعض كتبه عهعهة اذا قلت لها عه عه وهو زجر لها وقال غيره هو زجر للابل لتحتبس ولم اسمع ذلك من العرب ثم اتبعها باب العين مع الخاء وأورد فيه الخعخع لنوع من النبات وكذلك ابن سيده ذكر فى اول كتابه عهعه ثم مقلوبة هع بهع اى فاء ثم الخعخع والمصنف من فرط حرصه على ايراد الحوشى من الكلام أورد هذا الحرف فى موضعين احدهما فى باب الخاء بعد الطمخ والثانى فى باب العين بعد خضع وخالف فى الرواية كما سيأتى * فقد تبين مما ذكر غرابة ترتيب التهذيب والمحكم وبعد منالهما حتى كاد أسماهما يكونان شاهدين عليهما لا لهما ولهذا قال صاحب لسان العرب فى خطبة كتابه ولم اجد فى كتب اللغة اجل من تهذيب اللغة لابى منصور محمد بن أحمد الازهرى ولا أكل من المحكم لابى الحسن على بن اسماعيل بن سيده الاندلسى رحمهما الله فانهما من امهات كتب اللغة على التحقيق * وما عداهما بالنسبة اليهما بنيات الطريق * غير ان كلا منهما عسر المهلك * ومنهل وعر الملك * وكأن واضعه شرع للناس موردا عذبا وحلاهم عنه * وارتاد لهم مرتعا مريعا ومنعهم منه * قد اخر وقدم * وقصد ان يعرب فاعجم * فرق الذهر بين الثنائي والمضاعف والمقلوب * وبعد الفكر باللفيف والمعتل والرباعى والخماسى فضاع المطلوب * فاهمل الناس امرهما وانصرفوا عنهما * وكانت البلاد لعدم الاقبال عليهما ان تخلو منهما * وليس لذلك سبب الاسوء الترتيب * وتخليط التفصيل والتبويب * ثم تخلص الى مدح صحاح الجوهرى لحسن ترتيبه فانه هو السابق إلى هذا

стр. 23

النسق الذي بنى عليه كتابه اعنى مراعاة اوائل الالفاظ واواخرها كما تشير اليه عبارته فى الخطبة حيث قال على ترتيب لم أسبق اليه * وتهذيب لم أغلب عليه * وبقى النظر فى اختصاص صاحب اللسان كتابى التهذيب والمحكم دون غيرهما من الكتب المطولة كالبارع لابى على القالى والجامع للقزاز والمحيط لابن عباد وغيرها وممن اثنى على الصحاح ايضا الامام عبد الرؤوف المناوى حيث قال على ان القاموس قد فاته اشيآء كثرة حتى انه اغفل من اصله (المحكم والعباب) أمورا مهمة ولو لم يكن للصحاح الا اختراع هذا التبويب * وابتداع هذا الترتيب * الذى لم يسبق اليه ولم يعرج غيره قبله عليه الذى افتقاه المولف لكنى انتهى ومع ذلم فان المحشى أعنى الامام محمد بن الطيب القاسى فضل ترتيب التهذيب والمحكم على غيرهما مما نسق على ترتيب الصحاح قال لانه اكثر فائد واتم ضبطا للمواد والحروف وأصنع وهو غريب فان ترتيب الصحاح والمجمل هو الذى يصدق ان يقال فيه انه اتك ضبطا للمواد والحروف وأكثر فائدة وحسبك شاهدا على ذلك ان صاحب المحكم أورد أولا جيت الخراج البائى ثم مقلوبه جبب القميص وبعد سبع عشرة صفحة اورد جبا الخراج الواوى ثم مقلوبه جاب الشئ اى خرقه فقدم اليآء على الواو وهكذا سائر المواد يقدم فيها اليآء على الواو وهو مغاير للاصطلاح وقس عليه على أن المحشى نفسه اقربان الاقدمين كانوا يجمعون الالفاظ من دون ترتيب ونص عبارته فى مادة اس ت عند قول المصنف واستى الثوب سداه ذكره هنا وهم ووزانها افعول هذا غلط واضح وجهل باصطلاح الاقدمين فهو انما ذكره صاحب العين ومن تابعه وليس ترتيبهم على ما هنا بل يجمعون الحروف ويوردون ما فى مادتها تارة على الترتيب وتارة لا وسبق لنا ان اول من ابدع هذا الترتيب هو العلامة الجوهرى ﵀ وهو اغفله بالكلية لانه لم يصح عنده ولم يثبت الخ واغرب من ذلك قوله قبلها وترتيب هذه الكتب اجروها كلها على ترتيب كتاب العين الذى اختاره الخليل وتبعه الزبيدى فى مختصر العين وابن سيده فى المحكم وابن فارس فى المجمل والصاغانى فى اغلب كتبه وابن دريد فى الجمهرة فقدموا حروف الحلق أولا ثم اتبعوها بقية الحروف ووجه الغراب ان ترتيب التكملة ومجتمع البحرين والعباب للصاغانى كترتيب الصحاح وهى اغلب كتبه فى اللغة وترتيب الجمهرة لابن دريد مبدوء باب ثكم اث ثم اث ثم اج ثم اح الى آخر الحروف ثم انتقل الى بت ثم بث ثم بج وهكذا ونظيره ترتيب كتاب المجمل لابن فارس من حيث الابتدآء باب غير أن ابن دريد يذكر الالفاظ الثلاثية مع مقلوبها وكلا الكتابين مختصر ثم ما بان المحشى نسى التهذيب للازهرى وهو قبل المحكم ولاى شئ قدم ابن سيده والصاغانى على ابن دريد وكيف يصح ان تفضل كتب اللغة التى ابتدئت بعهعه مع سخافية معنى هذا اللفظ على الكتب التي ابتدئت

стр. 24

بلفظة أب مع تعدد معانيها ومع كونها اول حروف الهجآء وخصوصا ان الاب بمعنى المرعى ورد فى التنزيل وعلى هذا انسق رتب اليونانيون والرومانيون والسريان والافرنج كتب لغتهم فان نسق حروف الهجآءعندهم الالف ثم البآء * ويحسن هنا الاستطراد الى لفظ الاب بمعنى الوالد فاقول انه لم يات فى فصيح اللغات من أب أبه اى قصد قصده حتى يكون مماثلا للفظ الام فامهم قالوا انه من ام امه بمعنى تب أبه لان اولادها يقصدونها وكذلك الامام بالكسر والفتح واغلب مشتقات هذه المادة جآء من هذا المعنى وانما جاء الاب من المعتل ولا اصل له هناك فكان عقيما مع كونه بالطبع منتجا وكأنهم لما شعروا بظلمهم له اشتقوا منه فعلا فقالوا ابوت الرجل ابوة اذا كنت له ابا وتأبيت ابا اى اتخذت أبا كما تقول تأممت اما وتعممت عما وعبارة الاساس وانه ليابة يتيما اى يغذوه ويريه فعل الابآء غير أن صاحب المحكم حكى انه جآء الاب مشددا لغة فى الاب وهو لا ينافى قولى فى فصيح اللغات لانه لم يستهر حتى ان المصنف زاغ نظره عن هذه الرواية اذا بم يكن يرتقبها ولولا ذلك لذكرها فانه ذكر الحر مشددا لغة فى الحر مخففا والدم لغة فى الدم واليد والأخ لغة فى الاخ ولكن لم يذكر هنا ان بعض العرب يقولون اخة بالتشديد تقل ذلك ابن دريد عن الكبى ولكن قال بعده ولا أدرى ما صحة ذلك وكما انهم شدووا المخفف فكذلك خففوا المشدد فى الرب * ومن أمثلة غير المطرد ايضا انه جآء اختلاف الثمار بمعنى خرفها واجتناها بمعنى جناها ولم يجئ اقتطفها بمعنى قطفها وقد فتشت عن هذا الحرف فى التهذيب والمحكم والصحاح ومختصر والعباب والتكملة والمجمل ولسان العرب والمصباح والقاموس ولم أره فاما ان عدم مجيئه من شذوذ اللغة او من قصور المؤلفين فيها وبعكس ذلك مجئ قدس وخصنحص دون الثلاثى وقد مر ذكرها * ومن ذلك انه ورد تحادثا وتخاطبا وتقاولا ونحو ذلك من دون تقييد وقيدوا تكالما بعد التهاجر كذا رايتها فى الصحاح والتهذيب والمحكم والاساس والقاموس الا صاحب المصباح فانه ذكرها من دون تقييد * ومن ذلك انه جآء المعبد كمعظم للمذلل والمكرم ضد فمنى المذلل جعله كالعبد ومعنى المكرم جعله مطاعا لانهم فسروا العبادة بالطاعة ولم يراعوا ذلك فى خدم فأنهم قصروا الخدم على من له خدم وحشم * ومن الغريب فى مادة عبد انهم ذكروا للعبد خمسة عشر جمعا ولم يذكروا للحر الا جمعين ونحو من ذلك مجئ عدة مصادر لشنئه اى ابغضه مع ان العبد والبغض لا يستحقان هذا الاعتنآء وجآءت الفاظ كثيرة مرادفة للكذب والباطل ولم يجئ للصدق والحق مرادف وقالوا فلان انحى من فلان اى اعلم منه بالنحو ولم يقولوا هو الغى منه اى اعلم منه باللغة مع ان علم اللغة مقدم على علم النحو ولم يقولوا ايا لاغاه كما قالوا خاطبه وحادثه وناطقه وكالمه

стр. 25

وفلوهه وشافهه * وجآء بسطه فانبسط وشرحه فانشرخ ولم يجئ سره فآنسر والعامة تقوله وجآء تفيد فانتفع ولم يجئ ضره فأنضر وجآء طردته ولم يجئ انطرد او اطرد الا فى لغة ردئي وانما يقال طردته فذهب وجآء كسره فانكسر وخنقه فأنختق ولم يحئ ضربه فانضرب ولا قتله فتقتل أو ذبحه فاتذبح وجآء كسره فانكسر وخنقه فأنخنق ول يحئ ضربه فانضرب ولا قتله فالقتل أو ذبحه فالذبح وجآء فعلول بضم الفآء فى الفاظ كثيرة ولم يجئ بفتحها الا فى الفاظ معدودة قال الامام الخفاجى فى شفآء الغليل قربوس السرج بسكون الرآء ضرورة لا يجوز فى الاختيار لانه ليس لنا فعلول الا احرق صعفوف قوم باليمامة وزرنوق ما بينى على البر وبرشوم نخلة وصندوق وحكى ضمها لكن فى شرح الفصيح ان ابا زيد حكى فيه بالسكون فى السعة اممع ان الفتج اخف وشاهده ان عامة العرب الآن تنطق بهذه الالفاظ بالفتح وسيعاد فى النقد السابع عشر ولو وضع الجملة الاخيرة بعد قوله فى الاختبار لكان اولى * ونحو من ذلك ان مجئ فعيل فى اللغة أكثر من مج فعول وقد جآء فاعول نسبيا فى الفاظ كثيرة ولم يجئ فاعيل نسبيا لفعيل مع ان فاعيل اخف من فاعول * وجآء انصات اى اجاب فاشربوه معنى المتعدى وصيغته صيغة اللازم ولو قالوا اصات لكان على القياس * وجآء اندال بطنه اى استرخى من دون فعل ثلاثى ومثله انداح بطنه * ويحسن هنا ايراد ما قاله صاحب المحكم فى ندح وهو مما يتعجب منه ونص عبارته وقالوا فى هذا الأمر مندوحة اى متسع ذهب ابو عبيد الى انه من انداح بطنه اى اتسع وليس كذلك هذا من غلط اهل الصناعة وذاك ان انداح انفعل وتركيبه من دوح ومندوحة مفعولة فكيف يجوز ان يشتق أحدهما من الآخر اه قلت وكذلك الجوهرى غلط فى ايراد هذا اللفظ فى لدح وخطأه المصنف * واغرب من كل ما تقدم ان العرب كانت تنتخر بالفصاحة وتعدها من اعظم المزايا ولم يرو عنهم فاصح ففصحه اى غلبه بالفصاحة كما روى ماجده فبده مع انه جآء كأمره فكمره اى غلبه بالكمره وجآء ايضا ناقصه اى قال له بل فابول فتنتظر اينا ابعد بولا وتمام الغرابة قول المصنف فى وشظ واشظا وتواشظا انعظا فعصر كل منهما ذكره فى بطن صاحبه فكيف خطر بال العرب بنآء هذا الفعل المنكر ولم يخطر ببالهم واعظا وواعظا وهذا النموذج كاف * وبالجملة كاف * وبالجملة فان اللغة العربية تكاد تكون فيجب الاذعان لما ورد فيها من شذوذ واستثناء وجود واشتقاق فهى لا تعنو للمتكلم بل يجب على المتكلم ان يعنو لها (عود الى ترتيب كتب اللغة) لا جرم ان الترتيب الذى جرى عليه الصحاح واللسان والقاموس وهو مراعاة اوائل الكلم واواخرها مسهل للمطلوب وخصوصا جمع القوافى الا انه فاصل لتناسق معائبها وموار لاسرار وضعها ومبائيها كما بينته فى كتابى سعر الليال فى التلب والابدال وفيه مع ذلك احجاف باحرف باحرف الكلمة فالاولى عندى ترتيب الاساس للزمخشرى والمصباح

стр. 26

للفيومي أعني مراعاة أوائل الالفاظ دون أواخرها وبيانه انا نرى كثيرا من الالفاظ التى وردت فى المهموز تعاد ايضا فى المعتل نحو برأ الله الخلق وبراهم وبارأ امرأته وباراها واختنأ واخثتنى واحتفأ البقل واختفاه واجزأت عنك شاة وجزت وجأ وجسا اى صلب وحتأ واخنثى واحتفأ واجزأت عنك شاة وجزت وجأ وجسا اى صلب وحتأ اى فتل وحجئ اى فتل ةحجئ به وححى الى ضن وحضأ النار وحضاها اى اوقدها وحثأه وحشاه اى اصاب حشاه وحكأ العقدة وحكاها اى شدها ونحوه رنأها ورتاها وحلا السويق وحلاه وخبأ الشئ وخباه وارجأ الامر وأرجاه اى اخره ورفأه ورفاه أى قال له بالرفآء والبنين ورقأ فى الدرجة ورقى ورتأ اليه ورنا اى نظر وروأ فى الامر وروى وزنأ وزنا اى ضاق وعبأ المتاع وعباه ونكأ العدو ونكاه وتهجأ الحرف وتهجاه وسخأ النار وسخاها النار وسخاها اى جعل لها مذهبا والمنسأ والمنساة الطن بالكسر للرماد الهامد والفجور والطنى محركة للرماد والطنى بالكسر للفجور وقس عليه الجمآء واللفاء والورآء فاذا رتبت هذه الالفاظ على نسق الصحاح كان بينها مسافة بعيدة بخلاف ما لو رتبت على نسق المصباح * الثانى ان الالفاظ التى تأتى من الثنائى المضاعف تعاد غالبا فى غيره نحو ال والب ورب وربى وكف وكفت وضب وضبث ودح ودعا وزم وزنج وكد وكدح ومن ومنح وشم وشمخ وبخ وباخ وصر وصرأ وصرخ ورف ورفد وضم وضمد ولب ولبد وغم وغمر وجم وجمر وجن وجنر ودم ودمس وحف وحفش وهب وهبص ونح ونحط وعك وعكظ وبص وبصع وربع ويك وبكع وجم وجمع ورد وردع ونس ونبع وخس وخسف ورج ورجف ورص ورصف وصد وصدف ورف ورفق وزل وزلتى وهد وهدك وهدم وزح وزحل وفص وفصل وفصى ومط ومطل ولز ولزم وجر وجرم وصف وصفن ومت ومتن وشق وشقأ وشقه وجلوا وجلوا وامثال ذلك لا تعد ولا تحصى * فهذا النسق اعنى ترتيب الكلام من دون مراعاة أواخره هو الذى يظهر حكمة وضع الواضع وقد لحظ ذلك أمام العربية الزمخشرى حيث قال فى الكشاف عند تفسير قوله تعالى واولئك هم المفلحون المفلح الفائز بالبغية كأنه الذى انفتحت له وجوه الظفر ولم تستغلق عليه والمفلج بالجيم مثله ومنه قولهم المطلقة استفلحى بامرك بالحآء والجم والتركيب دال على معنى الشق والفتح وكذلك اخواته فى الفآء والعين نحو فلق وفلذ وفلى اه فلله در هذا الامام * الذى الهم هذا الكلام * وهو مما وفقنى الله له منذ اعوام * وما ورد له شاهدا من ترتيبي فى آخر هذه المقدمة فيكون لها خير ختام * فان قيل ان هذا الترتيب لا يعين الشاعر على جمع الالفاظ التى تأتى على روى واحد فالأولى ترتيب الصحاح قلت الخطب هين فعلى اللغويين أن يبنوا سر الوضع وعلى الشعرآء ان يؤلفوا كتابا فى القوافى ومن أمثلة الاححاف الذى تقدمت الاشارة اليه ايراد المصنف لفظة الاستبرق فى برق فأنزل

стр. 27

الألف والسين والتآء فيها وهي نصف الحروف منزلة استخرج مع انه ذكر الاسفيداج فى سفدج وكذلك اورد الارجوان فى رجو فانزلها منزلة الافعوان والاقحوان مع انها عجية فكان ينبغى ان تعامل معاملة العنفوان وبهذا الاعتبار ابعدها عن اصل وضعها وحجبها عن طالبها لان الطالب يعتقد ان الهمزة والواو والنون فيها اصلية وان حكم سألتمونها لا يجرى على الالفاظ العجيبة فترتيب المصباح يقتضى ايرادها فى ارج فتترب من الاصل ويكتب الطالب ادراكها وفى المطالع النصرة للعلامة الشيخ نصر الهورينى قال شيخ الاسلام فى الابدال من شرحه على الشافية ان الالف اصلية غير مبدلة من شئ فى الحروف والاسمآء المبنية والاسمآء العجمية لانها غير مشتقة ولا متصرفة فلا يعرف لها اصل غير هذا الظاهر فلا يعدل عنه من غير دليل فلا يقال الفها زائدة لانها غير مشتقة ولا بدل لانه نوع من التصريف ومثله فى شرح السعد على تصريف العزى انتهى ومثله ايراده الفيلسوف فى سوف وحقه ان يذكر فى الالفاظ العجمية امر غريب لان شان المزيد ان يستغنى عنه بالاصل الذى زيد عليه وهنا ليس كذلك اذ لا شئ من الهمزة والالف والنون فى ارجو ان زائد ومن ثم يتعين ابراده فى ارج كما اشار اليه المحشى حيث قال فى ما تريد ان كانت هذه اللفظ عجمية فالصواب ان تعد حروفها كلها اصولا فتذكر فى فصل الميم وقال ايضا بعد ذكر المصنف المك قوله ومثكدانه الخ سيأتى المصنف مرة اخرى فى فصل الشين والميم من حرف النون بنآء على ان النون اصل واورده هنا بنآء على الزياد والظاهر ذكرناه هنا لانه لفظ عجمى فالقول باصالة حروفه كلها هو الظاهر كما قررناه غير مرة انتهى * ومن الغريب ان صاحب المصباح ذكر ترجم فى ترج والنرجس فى رجس وقال ان النرجس معرب ونونه زائدة باتفاق وان الازهرى اقتصر على ضبطه بالكسر والغرابة هنا من وجهين * أحدهما انه اقر اولا بانه معرب ثم قال ان نونه زائدة وهو عندى تناقض محض لان نونه فى اصله أصلية لانه معرب نوكس كما فى العباب فهل يقال انه بعد التعريب صارت نونه زائدة * والثانى انه ذكر اسم الازهرى ولم يتذكر ان الازهرى اورد هذه اللفظة فى جملة الالفاظ الرباعية المجردة فى آخر حرف الجيم لا فى رجس وهو دليل على انه كان يعتقد اصالة النون فكيف ادعى الاتفاق وكذلك الجوهرى اورده فى مادة على حدتها بعد رجس ولكنه ذكر انه معرب وان نونه زائدة وتمام الغرابة ان الصغانة اورد هذا الحرف فى العباب فى رجس واورده فى التكملة فى مادة على حدتها بعد النرس بنآء على اصالة النون وقال ان الجوهرى اهمله وكذلك صاحب اللسان اورده فى الموضعين اما المصنف فاورده فى رجس ولم يقل انه معرب وانما اقتصر على ذكر منافعه حيث قال واصله منقوعا فى الحليب ليلتين يطلى به ذكر العنين فيقمن ويفعل عجيبا فإذا كان

стр. 28

هذا شأنه فكيف يشنق من الرجس * ونظير هذا الخلل فى ترتيب الالفاظ ايراد الجوهرى ترجم والترجمان فى رجم وحقه ان يذكر فى مادة على حدتها لانك اذا جعلت التآء مزيدة كان الترجمان على وزن تفعلان وترجم على تفعل وكلاهما مفقود على انه ذكر النرجس فى مادة على حدتها كما تقدم فكان عليه ايضا ان يورد ترجم بعج رجم ومثله غرابة ان المصنف قال بعد التريم الترجمان المصر للسان وقد ترجمه وعنه والفعل بدل على أصالة التآء ثم قال فى رجم والترجمان فى ت ر ج م ولم يقل ووهم الجوهرى خلافا لعادته * وعبارة المصباح فى ترج وترجم فلان كلامه اذا بينه وأوضحه وترجم كلام غيره اذا عبر عنه بلغة غير لغة المتكلم والتآء والميم اصليتان فوزن ترجم فعلل مثل دحرج وجعل الجوهرى التآء زائدة واورده فى تركيب رجم وهو يوافق ما فى نسخة من التهذيب من باب رجم ايضا قال الطيانى وهو الترجمان والترجمان لكنه ذكر الفعل فى الرباعى وله وجه فاته يقال لسان مرجم اذا كان فصيحا قوالا لكن الاكثر على اصالة التآء اه * وعبارة اللسان فى ترجم الترجمان والترجمان المفسر للسان والتآء والنون زائدتان وقد ترجمه وترجم عنه قال ابن جنى اما ترجمان فقد حكى فيه ترجمان بضم اوله ومثاله فعللان كعترفان ودحمان فالتآء فيه اصلية وكذلك هى فى فتحها ثم قال فى رجم مثل ذلك مع زيادة قوله وهو من المثل التى لم يذكرها سيبويه * وهنا ملاحظة من عدة اوجه * احدها ان قول صاحب المصباح واسم الفاعل ترجمان يوهم انه لا يقال مترجم وليس كذلك * الثانى ان قوله وله وجه يقتضى ان يرجع الى الفعل الثلاثى لا الى الرباعى بدليل تعليله انه يقال لسان مرجم * الثالث ان صاحب اللسان نقل عن الجوهرى رجل مرجم بالكسر اى شديد كأنه يرجم به معاديه وزاد على ان قال ولسان مرجم اذا كان قوالا قال ابن الاعرابى دفع رجل رجلا فقال لتجدننى ذا منكب مزحم وركن مدعم لسان مرجم فالعجب ان الجوهرى اهمل المرجم صفة اللسان واقتدى به المصنف على عادته كما تراه مفصلا فى موضعه * الرابع ان صاحب المصباح قال وهو يوافق ما فى نسخة من التهذيب وهو اشارة الى انه ورد فى نسخة اخرى من الرباعى وكذلك رأيته فى نسخة قديمة صحيحة فكان حق على الجوهرى ان يذكر ترجم فى موضعين وينبه عليه * الخامس ان المحشى استعمل الترجمة فى حق الاشخاص فتحا بها منحنى الوصف حيث قال فى وصف المصنف ان كثيرا ممن ترجمه وصف بالتهور فى العبارة وعابوه بذلك الخ * ثم ان اعتبار هذه الزيادات اغرى الامام ابن سيده والامام النواوى باشتقاق الاندلس من مادة الدلس وهو الظلام ونص عبارة الاول اندلس جزيرة معروفة وزنها انفعل وان كان هذا مثالا لا نظير له

стр. 29

وذلك لأن النون لا محالة زائدة لانه ليس فى ذوات الخمسة شئ على وزن فعلل الخ فا معنى كون النون لا محالة زائدة واللفظة عجمية فهل يقال اذا ان النون والهمزة فى اسرافين زائدتين حتى يرجع اصلها الى السرف او ان الهمزة فى اسحاق زائدة حتى يرجع الى السحق وتمام الغرابة قوله جزيرة فكان ينبغى له ان يقول بضيع واغرب من ذلك واعجب ان المصنف نقل هذه اللفظة اعنى الاندلس من خط النواوى وذكرها فى مواضع عديدة فى قاموسه ولم يذكرها فى دلس بل اهملها من اصلها تبعا للجوهرى وقد ذكرها الامام الخفاجى فى شفآء الغليل فى حرف الهمزة فقال ابن الاثير النصار يسمونها اسبانيه باسم رجل صلب فيها يقال له اسبانس وقيل باسم مالكها واسمه اسبان وأةل من سكنها قوم يسمون اندلش بالشين المعجمة فسميت بهم وعربت وقيل سميت بالأندلس بن يافث بن نوح وبطليموس يسميها فى المجسطى برطيطو قاله ابن الاثير فى الكامل * قلت الاندلس اقليم من اقاليم اسبانيا وهو اكثرها خيرات والافرنج يسمونه اندلوسيه كأنه نسبة الى انداوس كالنسبة العربية وقد جآء مثلها فى قولهم تركيه وروسيه وسوريه وغير ذلك * ومما ذكر المصنف من بلدان الاندلس اشكرب كاصطخر قال انه شرقى الاندلس وشلب بالكسر قال انه غريبها وواتبة على وزن فاعلة وسرتة قال انها فى جوف الاندلس والزاب لكن المحشى قال انه فى طريق افريقية وباجة وبجانة كرمانة وابد كقبرة والبلدة وقنيدة بضمتين ومكادة كجبانة وبتر بالضم وبقبرة وهو ايضا حصن فيها والجزيرة الخضرآء قال فى وصفه انه لا يحيط به مآء والحجر قال فى وصفه: انه بلد عظيم على جبل ووادى الحجارة قال فى وصف انه بلد بثغور الاندلس والشوذر ومادو والقناطر واللبيرة ويقال لالبيرة ووهران وبلنسبة قال فى وصفه محفوف بالانهار والجنان لا ترى الا مياها تدفع ولا تسمع الا اطيارا نسجع وبطليوس وطيسماية وقرمس كجعفر وطرطوشة وفريش ككيت قرب قرطبة وقلبش بالضم وقليوشة ومرشانة وبربطاني وسرقسطة وغرناطة او الصواب اغرناطة ومعنها الرمانة بالاندلسية هذه عبارته ولبطيط كزنبيل قال فيه انه بلد بالجزيرة الخضرآء الاندلسية وافراغة ودورة، او هو بتقديم الرآء ومالقة ووشقة كحمزة وماركونة بتشديد الرآء واللك والاصيل واشبيلية قال فى وصفها انها اعظم بلد فى الاندلس واشقالية وقسطلة وقسطبيلة ومقامة وقرطمة بالكسر وجيان كشداد قال فى وصفها منها ابن مالك وابو حيان اماما العربية وقد ينسب الثانى الى جد ابيه حيان بالمهملة وشذونة وشمونت بفتح الشين وتشديد الميم اوردها فى تركيب ثمن بنآء على زيارة التآء والواو لانهما من حروف سألتمونيها وطيسانسة باشبيلية والظاهر انه ارك بقرب اشبيلية

стр. 30

إذ لا يمكن بنآء فى بلد وقلتة محركة مشددة النون ومرية كفنية * ومن قراها قنية قال فى موصفها انها بحمص الاندلس والمراد بها اشبلية ولم يذكرها فى حمص والجلود كقبول وقورة باشبلية والشريط قال فى وصفها انها بالجزيرة الخضرآء الاندلسية وتاكرنى بتشديد النون * ومن حصونها رندة بالضم من تاكرنى وفى بعض الكتب الرند باد ومكنامة (كذا) وارطة والبلاط وشبيوط ككديون بابدة وشميط كزبير وشاط وقسطانة وشارفة وغافق كصاخب واربلية مخففة وسهيل كزبير واشنونة وشنون واشتون ومدالين والولمة والبنة والحسن ولقته الكبرى والصغرى حصنان * ومن قلاعها كبرت كتنفذ وقلعة رباح وقلعة ايوب وقلعة يحصب * ومن مواضعها اولب ولزت او هو قبيلة ولوانة بالفتح وبين بسرقطة ووذرة باكونية والزاوية وقورية كسورية * ومن اوديتها آر وبرباط * ومن نواحيها السن وجلق كحمص وبرملة ويرولة وزن هذه الثانية على حمولة مع انه اوردها فى رول * ومن اقاليمها بشير والتبرة قال انه من عمل ما ردة (اى مدريد) وقومس والثمرق اقليم باشبيلية وكذا اقليم البصل بها ثم اقليم الاصنام * ومن رسلئيقها اسقفة ومن كورها الجوف والويمة او ويمبووقبرة والزلاقة قال انها ارض بقرطبة ومرج قريش بالاندلس * ومن جزرها جزيرة شكر بضم الشين وفتح الكاف وقاس ذكرها معرفة وهة فرصنة تعرف اليوم بهذا الاسم غير معرفة * ومن علمائها احمد بن ثابت وسمجون محركة جد والد ابى القاسم احمد بن عبد الودود بت على ين سمجون الاندلسى الشاعر وسمحون والد ابى بكر الاديب النحوى ذكرهما فى النون وحقه ان يذكرهما فى سمج وادريس ابن بسام الشينى الشاعر ونقنة والد ابى جعفر وخلف بن بشبل وبنيل الشاعر وقال فى مادة جبل اما محمد بن على الجبلى فن جبل الاندلس والنظام لقب ابراهيم بن سيار المتكلم ومحمد بن جبار الشاعر وابن البشتنى هشام بن محمد من قرية بقرطبة وبقى كفنى ابن مخلد لقبه بحافظ الاندلس وقال فى زهر والزهر بالضم زهر بن عبد الملك بن زهر الاندلسى فلحلقه بقادس وقال فى زهر بن عبد الملك بن زهر الاندلسى فاحلق بقادس فى التعريف والمؤبل كعظم لقب ابراهيم الاندلسى الشاعر والبسيل كامير والد خلف القرشى الاديب من اهل الاندلس ايضا فى فرق بقوله وافريقية بلاد واسعة قبالة الاندلس فرده الشارح بقوله الصحيح انها قبالة جزيرة صقلية منحرفة الى المشرق والاندلس منحرفة عنها الى جهة المغرب او وذكرها ايضا فى طلق وذكر اشبيلية فى شرق والزلاقة قال فيها انها ارض بقرطبة * والعجب انه لم يذكر من جبال الاندلس غير الشيبة قال فى وصفه انه يفارق الثلج ابدا ولم يتغرض لذكر الأنهار

стр. 31

والجداول والبحيرات والمدارس الاسلامية والجوامع وديار الكتب وانما ذكر مسجد طرفة محركة بقرطب وكان يلزمه ذكر ذلك بالاستيعاب لانه جعل قاموسه عبارة عن كتاب فى الجغرافية غير ان الجغرافيين لا يقولون ان قرية كذا فى مدينة كذا كما يقول هو وانما يقولون بقربها * وتمام العجب انه ذمر قرطب فى البآء وقال انها بلد عظيم بالمغرب وكذا مرسية زعم انها فى المغرب وهو غاية القصور لا يعذره عليه الجغرافيون * ومما اشكل عليه ايضا لفظة الحيزبون فلم يذكرها فى الباء ولا فى النون مع انه وزن عليها الحيزبزن والفيدحور والهيجيوس والحيتلوط والعيضفوط والخيزوع مقلوب الخيتعور والعيجلوف والجيهبوق والععيطول والزبرفون وذكرها فى اللسان فى مادة حزب فاعتبر نصف احرقها مزبدا وهو عريب وسيعاد ذكر ذلك * وهذا الاعتبار اعنى اعتبار الزيادة سول المجوهرى والصغائى والمصنف ان يذكروا الاشكول والاثكال وهو العذق او الشمراخ فى ثكل مع ان الهمزة هنا منقلبة عن العين فهى مثلها فى الاصالة فكان حث الاثكول ان يذكر فى فصل الهمزة كما نبه عليه الشارح * واغرب من كل غريب اعتبار المصنف والصغانى الهمزة فى ابجد زائدة ولذا ذكراها فى يجد فكيف تكون زائدة وهى اول الحروف وسيعاد * ومما ذكره المصنف فى موضعين وله وجه لفزة الائفية ذكرها فى اثف وثفى ونأثفه تكثفه ولزمه واتبعه والح عليه ولم يبرح يغريه وجآء من الثانى ثغاه يثيغه ويثغوه تبعه والقوم طردهم غير ان وزن الالفية من اثف فعلولة وجمعها على فعاليل ومن ثفى افعول وجمعها على افاعيل قال فى اللسان رأيت حاشية بخط بعض الافاضل قال ابو القاسم الزمخشرى ادثفية ذات وجهين كون فعلولة وافعولة قلت العجب ان صاحب اللسان استشهد بخط بعض الافاضل ولم يستشهد بعبارة الزمخشرى فى الاساس * ومن المشكل ان المصنف ذكر المكان فى كان وقال انه يجمع على امكنة واماكن ثم اعادة فى مكن وذلك لان جمعه على امكنة واماكن يقتضى ان الميم فيه اصلية فكذلك الميم فيه اصلية كما تقول فى جمع زمان ازمنة وازمان فكما ان الزاى فى ازمنة اصلية فكذلك الميم فى امكنة وعلى هذا يكون على وزن فعال لا مفعل وجمعه كاون مع ان الوزن الثانى مختص بالمكان * وكذلك اورد المعان فى عون ومعن من دون تنبيه عليه والجوهرى اورد المكان فى كون وكذلك صاحب المصباح اورده فى هذه المادة وزاد على ان قال المكان هو موضع كون الشئ وهو حصوله * ثم انى اردت ان اكون على بصيرة من هذا الحرف فقلت فى نفسى ليس لهذه الغم من كشف سوى كلام لسان العرب الذى لا ينفد بحره غرف فطالعته فرأيته فقد اورد المكان فى كون ومكن * ونص عبارته فى الموضع الاول والمكان والجمع امكنة واماكن توهموا الميم أصلا

стр. 32

حتى قالوا تمكن فى المكان وهذا كما قالوا فى تكسير المسيل امسلة وقيل الميم فى المكان اصل كانه من التمكن دون الكون وهذا يقويه ما ذكرناه من تكسيره على افعلة وقد حكى سيبويه فى جمعد امكن وهذا زائد فى الدلالة على ان وزن الكلمة كانها اصلية والمكان مذكر ثيل توهموا فيه طرح الزوائد كانهم كسروا مكنا وامكن عند سيبويه مما كسر على غير ما كسر عليه مثله الجوهرى والمكانة المنزلة وفلان مكين عند فلان بين المكانة والمكانة الموضع قال تعالى ولو نشآء لمسخناهم على مكانتهم قال ولما كثر لزوم الميم توهمت اصلية فقيل تمكن كما قالوا من المسكي تمكن ذكر الجوهرى ذلك فى الترجمة * وقال ابن برى مكين فعل ومكان فعال ومكانة فعالة ليس شئ منها من الكون فهذا سهو وامكنة افعلة تمسكن فهو تمفعل كتمدرع مشتق من المدرعة بزيادته فعلى قياسه يجب فى تمكن تمكون لانه تمفعل على اشتقاقه لا تمكن وتمكن وزنه تفعل وهذا مله سهو وموضعه فصل الميم من باب النون وسنذكره هناك * ثم قال فى مكن والمكان الموضع والجمع امكنة كقذال واقذلة واماكن جمع الجمع قال ثعلب يبطل ان يكون مكان فعالا لان العرب تقول كن مكانك وقم مقامك واقعد مقعدك فقد دل هنا على انه مصدر من كان او موضع منه قال وانما جمع امكنة فعاملوا الميم الزائدة معاملة الاصلية لان العرب تشبه الحرف بالحرف كما قالوا منارة زمنائر فشبهوها بفعالة وهى مفعلة من النور وكان حكمه مناور كما قبل مسيل وامسلة ومسلان وانما مسيل مقطعة من السيل فكان ينبغى ان لا يتجاوز فيه مسايل لكنهم جعلوا الميم الزائدة فى حكم الاصلية فصار مفعل فى حكم فعيل فكسر تكسيره انتهى قلت الظاهر ان ابن يرى مسبوق الى القول بان وزن مكان فعال لانه متأخر عن ثعلب * اما المعان بمعنى للبآءة والمنزلة فذكره فى معن وقال عن الازهرى ان الميم من معان ميم مفعل وذكر معان موضع بالشام فى معن وعون ثم اعاد المعان بمعنى المنزل فى عين وقال عن ابن سيده قد ذكر فى الصحيح لانه يكون فعالا ومفعلا * وأكثر ما يزلق فيه ائمة اللغة من حيث ايراد الالفاظ هو ما كان فيه الهمزة التى هى اول الحروف والنون التى هى اخفها وارخمها واحلاها فزلقة الهمزة ان بعضهم يراها اصلية وبعضهم يراها منقلبة عن حرف العلة والمصنف ﵀ لا يلتفت الى خلاف العلمآء فيها بل يأخذ بقول بعضهم لغاية تخطئة الجوهرى وقد ظهر منه هذا التعنت فى اول كتابه مما يدل على انه كان متشذرا للتخطئة ومتشروا للنسوئة قال فى ابأ الابآءة كعبآءة القصبة ج ابآء هذا موضع ذكره كما حكاه ابن جنى عن سيبويه لا المعتل كما توهمه الجوهرى وغيره * قال المحشى عبارة المصنف على ما فيها من الايجاز الجائز عن حد الالغاز فيها امور منها وزنه بالعبآءة وهو الى الآن لم يتقرر ضبطه ولا هو مشهور شهرة تقطع النزلع ولو ضبطه بقوله كسحابة

стр. 33

كما فعل في الاشآء لكان اولى او لو ضبطه بالفتح كالجوهرى لكان انص على المراد ومنها انه اقتصر فى شرجه على انه القصبة وقد شرحوها ايضا بانها الاجمة من الحلفآء وقد ذكر الجوهرى وابن سيده القولين معا ورجح اقوام هذا القول الذى اهمله المصنف وحكوا ما قاله يقبل ومنها قوله وجمعه ابآء فان اطلاق الجمع عليه انما هو لغة لارادة ما يكون جمعا لانه اسم جنسى جمعى لا جمع اصطلاحا كما لا يخفى عن ارباب الاصطلاح وعبارة الجوهرى ﵀ سالمة من ذلك مع ضبطها واتفاقها وجمعها القولين فانه قال الابآء بالفتح والمد القصب الواحدة ابآءة ويقال هو اجمة الحلفآء والقصب خاصة ومن تأمل كلام المصنف فى كل مادة واستقرى كلام ائمة اللغة علم امثال ما ذكرناه فى هذا النرز القليل وتبين الفرق بين العبارات من غير احتياج الى اقامة دليل وقوله هذا موضع ذكره الخ اى بنآء على ما اختاره تبعا لابن جنى فى زعمه ولو نقله عن حواشى ابن برى على الصحاح لكان اولى فانه هو الذى فانه الذى تعقبه وقال وربما ذكر هذا الحرف فى المعتل وليس بمذهب سديد فحملها على الظاهر حتى يقوم دليل على اليآء او الواو كالرد او الابآء وابن جنى ﵀ لم يذكر ذلك على طريقة الجزم بل ذكر فى كتابه سر الصناعة ان فى كلام سيبويه ما يحتمل أن تكون الاباءة مهموزة الآخر كالاول لا معتلة والاحتمال لا يدفع به اتفاق الجماهير على كونه معتلا واختيار اكثر اثمة اللغة الذين منهم الجوهرى تبعا للخليل فى العين ولغيره من المنقدمين والمتأخرين وذكرهم اياه فى باب المعتل لا يرده احتمالات ابن جنى واضرابه فالصواب ما توهمه الجوهرى وغيره لا ما جزم به المصنف اغترارا بالاحتمال وغيره واياه تبع القوم وجوز على جهة الاحتمال كونه مهموزا والعجب من المصنف كيف اعترض هنا على القوم واعاده فى باب المعتل واطال فيه الكلام هناك باكثر مما ذكر هنا ثم نبه على ان موضعه المهموز وقد قرروا ان الامور الخلافية لا يصح فيها التوهيم وصرحوا بان الاعتنآء بالتعر لذلك تعرض للتوهم (وفى نسخة للتوهيم) والله السليم الحكيم ولعلنا نلم هناك بكلام البيهقى وغيره مما يوضح ان المصنف مليم اه قلت ان المصنف لما اعاد الابآءة فى المعتل علل لها بقوله لان الاجمة تمنع وزادها الشارح بيانا بقوله لانها تمتنع وتانبى على سالكها فكيف يكون ايرادها هنا خطأ * فى اثار واثأنه بسهم رميته به هنا ذكره ابو عبيد والصغانى فى ث وأ ووهم الجوهرى فذكره فى ثأثأ * قال المحشى قوله واثأته بسهم الخ فيه امران احدهما ان قاعدته تقتضى ان الفعل ككتب على ما نص عليه فى الخطب كما مر وليس كذلك فقد صرح ابن القطاع وابن القوطية وغير واحد من أرباب الافعال وغيرها انه كمنع والثانى انه لم يتعرض لمصدره وقج ذكره الجوهرى وغيره وقالوا انه اثآءة كقرآءة ولا يقال فى ثاء لان تلك مادة اخرى معتلة كالإفاضة وهنا

стр. 34

ربما يتوهم من لا معرفة له ان مصدره تابع لفعله قياسا وكلاهما قد علمت اته غير صحيح ولا صواب وقوله هنا ذكره اى فى المهموز والغآء واللام ذكره ابو عبيد كما رواه ابن حبيب ونقله ابن برى فى حواشى الصحاح وتبعه المصنف وفى المهموز اللام المعتل العين المزيد ذكره الصاغانى وكلاهما له وجه فعلى رأى ابن ابى عبيد فعله كمع كما فى ابن القطاع وغيره وعلى ما ذكره الصاغانى كأقام مزيد وعلى ذلك مشى الجوهرى ﵀ والمصنف غلطه فى ذكره فى ثأثأ وهو ظاهر الا انه فى ذلك تابع الخليل فى العين كثيرا ما يعتنون باكثر المادة (كذا) ويحتمل ان أصله ثأأ مضاعف العين واللام بالهمزة وخففت العين فبقى ثآء كقام فذكره الصاغانى على الظاهر والجوهرى كالخليل اشارة الى ان اصل الالف همزة خففت فالتوهيم والتقصير على من لم يحقق ذلك ولا عرف له مسلكا من المسالك اه * فى اشأ الاشآء كسحاب صغار النخل قال ابن القطاع همزته اصلية عن سيبويه فهذا موضعه لا كما توهم الجوهرى * قال المحشى قال ابن القطاع همزته اصلية عن سيبويه فهذا موضع لا كما توهم الجوهرى * قال المحشى قوله لا كما توهم الجوهرى هذا الذى توهمه الجوهرى هو التحقيق عند اكثر اللغويين ومشى عليه المصنف فتبعه فى ذكره فى المعتل غير منبه عليه وهناك ذكره الامام القزاز فى كتابه جامع اللغة فقال الاشآء صغار النحل الواحدة اشآءة وهو واى ويائى وصدر ابن سيده فى المحكم بانه ياتى وحكى كونه مهموزا عن بعضهم تبعا لسيبويه مقابلا لراى الاكثرين وقال ابن الاثير فى النهاية همزتها منقلبة عن اليآء لان تصغيرها اشى ولو كانت مهموزة لكان اشئ واصل كلامه فى الصحاح واستدل على ذلك بقول الشاعر (وحبذا حين تسى الريح باردة ... وادى اشى وفتيان به هضم) قاال ولو كانت الهمزة اصلية لقال وادى اشئ وهو واد باليمامة فيه نخيل * وفى الاء الالآء كعلآء ويقصر شجر مر واديم مألوء دبغ به وذكره الجوهرى فى المعتل وهما قال المحشى عبارة الجوهرى الالآء بالفتح شجر حسن المنظر مر الطعم وانشد البيت وهو الاليق الوارد فى كلام وقد تابع المصنف الجوهرى فذكره فى المعتل ولن ينبه عليه بل اورده هناك مسلما وهو كذلك فى افعال ابن القوطية وافعال ابن القطاع والجمهرة وغيرها ولم يعرجوا على الهمز وهو الصواب ولاسيما والمصنف غير مستند فى هذه المادة الى نقل يعتمد عليه * ومن ذلك قوله فى المهموز بعد حبأ رجل حبنطأ وحبنطأو وحبنطى ومحبنطئ قصير سمين واحنبطأ انتفخ جوفه او امتلأ غيظا ووهم الجوهرى فى ايراده بعد تركيب ح ط أقلت وقد اعاد هذه التخطئة فى حطأ ثم قال فى باب الطآء والحنبطى الممتلئ غيظا فاعتبر النون هنا زائدة * قال المحشى فى الموضع الاول قوله ووهم الجوهرى الخ هذا الوهم غير مواخذ به لانه لا ضرر عليه فى اللفظ ولا فى المعنى والترتيب غير ملتزم عند أكثرهم وانما هو من باب الكمال والعذر له أن النون عنده زائدة كما هو رأى أكثر

стр. 35

البصريين * وقال فى الموضع الثانى قد تقدم الكلام عليه وهذا زيادة فى التجج والتعرض للتفضح وقد نبهنا على ان هذا لا يكون من الوهم فى شئ * فى تركيب حقأ الحقيسأ كسميدع القصير اللئيم الخلقة ووهم ابو نصر فى ايراده فى حفس ثم اعاده فى السين وفسره بالضخم الغليظ * قال الامام المناوى من العجب ان المؤلف ذكر الحفيسا فى ح ف س تبعا للجوهرى غير منبه عليه وهو ذهول فاحش ثم ان هذا التعقيب لبس للمؤلف وانما اخذه من الصفانى وابن برى على عادته اه وعبارة المحشى وهو غفلة عن هذه القيامة التي اقامها هنا * وكذلك اورد الحنصأو والحنصأة للضعيف فى المهموز ثم اعاده فى حنص وذكر الحنتأو بمعناه فى المهموز ولم يعده فى حنث وهما من باب واحد * وذكر فى المهموز الغرفى كزبرج القشرة الملتزفة ببياض او البياض الذى يوكل وغرقأت البيضة خرجت وعليها قشرها الرقيق والدجاجة فعلت ذلك ببيضها * ثم قال فى غرق والغرقة همزته زائدة وهذا موضعه ووهم الجوهرى وغرقأت الدجاجة بيضتها باضتها وليس لها قشر يابس * قال المحشى فى الموضع الاول المصنف ذكره هنا غير منبه عليه فاوهم ان الهمزة اصل واعاده ثانيا فى غرق للاعتراض المحض على الجوهرى تحاملا * قلت العجب ان المصنف ذكر فى المهموز غرقأت الدجاجة ثم اعاد الفعل فى غرق وقال ان همزته زائدة من غير دليل * وكذلك اورد القتدأو على فنعلو لليسئ الخلق والغليظ القصير الخ فى المهموز وقال ووهم ابو نصر فذكره فى الدال ثم تابعه عليه فذكره فى فند * قال الشارح قندأ وقدأ ومحله وهو رأى بعض الصرفيين وقال الليث أن نونها زائدة والواو فيها صلة وقال ابو الهيثم قندأوة فنعالة قال الازهرى والنون فيها ليست بأصلية وقال قوم اصله من قند والمهزة والواو زائدتان وبه جزم ابن عصفور ولذا ذكره الجوهرى وغيره فى حرف الدال اه ولم يقل ان المصنف اورده هناك تبعا للجوهرى * وقال المحشى وبما قدمناه لك من خلافهم فيه وذكر طائفو له فى الدال وآخرين فى الهمز تعلم سقوط الاعتراض وان لا وهم من ابى نصر وان جعله المحب من اهم الاغراض ذكره فى كرث كالفرشآء فى قرث وقالوا ان فيه لغة الكريثا بغير همز اصلا وبالف قصر فدل على ان الهمزة زائدة وان وزنه فعيلا ووافقهم المصنف فى فرث وذكر كريثا فى الهمز وفى المثلثة وهو غير موافق على ذلك نقلا وتصريفا فالاولى ما ذكره الجمهور من ايراد هذه اللفظة فى المثلثة لا الهمزة انتهى قات المصنف ذكر الكريثا ايضا فى التاء واهمل الكراثاء * وذكر فى المهموز وورآه مثلثة الآخرر والورآء مثلثة الآخر والورآء مهموز لا معتل ووهم الجوهرى ويكون خلف وامام وضد الخ ثم قال فى المعتل وورآء مثلثة الآخر مبنية والورآء معرفة يكون خلف وقدام ضد او لا لانه بمعنى وهو ما توارى عنك * قال المحشى قوله ان الورآء مهموز ضعيف

стр. 36

والذي صرح به فى العين ومختصره وغيرهما انه معتل وصوبه الصرفيون قاطبة وقوله ووهم الجوهرى اى فى وعده معتلا فقد تبعه فى المعتل وذكره هناك غير منبه عليه انتهى * وقس عليه الجمآء واللفآء وعبأ الجيش وغيرها مما ذكره فى موضعين غير منبه عليه وسيأتى لذلك مزيد بيان فقد تبين مما أوردته من هذه الامثلة نشوز الهمزة على اقلام المؤلفين اما رسمها فى الخط وابدالها من حروف العلة فيكاد يكون عملا مستقلا يحوج الى زمن طويل انها رسمت فى الاصل بشكل مخصوص غير شكل الالف لاسترحنا من مشكلانها فانى ارى المؤلفين غير متفقين على رسمهت مع كثرة ما جعلوا له من القواعد والضوابط حتى ان بعضهم جعل الشاذ منه قاعدة كلفظة مسئول ومشئوم مثلا فجزم بانه لابد من كتبها باليآء مع ان اليآء لا مدخل لها هنا فالاولى ان تكتب بالواو مع بقْء واو مفعول وكذا رأيتها فى الخطوط القديمة ورأيت المرأة فى النسخة الناصرية التي قرئت على المصنف وسيأتى وصفها من دون الف وبعضهم يكتب التوأم الف فوقها همزة وبعضهم يكتبها من دون الف بنآء على ان ما قبلها ساكن فعاملوها معاملة الدفء ونظائره * قال العلامة ابو الوفآء الشيخ نصر الهورينى ﵀ فى المطالع النصرية ان الالف زيدت فى مائة للفرق بينها وبين منه فان الهمزة فى مائة تكتب يآء لوقوعها مفتوح بعد كسر حتى يجوز نقطها والنطق بها يآء حقيقة غير مشددة كما فى قول زرقآء اليمامة ثم الحمام ميه فاذا كتب اخذت منه بلا زيادة الف اشتبهت باخذت منه لانهم كانوا اولا يتساهلون بترك النقط كما كان المصحف اولا فى عصر الحلفآء الراشدين فجعلوا زيادة الالف لمنع الالتباس بعضهم فى مائتين ايضا الحاقا المثنى بالمفرد لعدم تغير الصورة بخلاف الجمع نحو مئات ومئتين اه * قلت قوله للفرق بينها وبين منه فهذا الفرق كان ينبغى مراعاته ايضا فى فئة فاتها تلتبس بغيه فى نحو قولك خرج قولك خرج من فيه بنآء على ترك النقط وقد اطربنى جدا ما حكاه الشيخ المشار اليه عن ابى حيان فى الفصل المذكور وهو قوله وكثيرا ما اكتب انا مئة بلا الف مثل كتابة فئة لان زيادة الالف خارج عن الاقبسة فالذى اختار كتابتها بالالف دون اليآء على وجه تحقيق الهمزة دون الالف على وجه تسهيلها قال وقد رأيت بخط بعض النحاة مأة بألف عليها همزة دون بآء وقد حكى كتب الهمزة المفتوحة الفا اذا انكسر ما قبلها عن حذاق النحويين منهم الفرآء روى انه كان يقول يجوز ان تكتب الهمزة الفا فى كل موضع اه * وعليه فيكون لرسم المائة اربع صور وهى هذه ومئة ومأة وميه وقد رأيتها مكتوبة بخط الصغانى وغيره من المؤلفين الاقدمين مثل فئة بل الخلاف وقع ايضا فى تسميتها فان التعبير بالهمزة من اصطلاح المتأخرين ومنهم من عبر عنها بالالف من جملتهم صاحب المصباح ومنهم من عبر عنها بالالف اليابسة والأقدمون

стр. 37

عبروا عنها بالالف المهموز فهذا اول الحروف اعجز العلمآء وائمة اللغة * وممن عجز عنها ايضا الافرنج عموما فانها عندهم اول حروف الهجاء ولا يفرقون بينها وبين الالف الساكنة فانهما عندهم على شكل واحد * وعلى ذكر الخلاف فى هذا الحرف يحسن هنا ان نذكر ما قاله الشيخ المشار اليه فة صفحة ٧١ من الكتاب المذكور ونص عبارته واما ما يجوز ابداله يآء محضة فيجوز نقطه مثل مائة وفئة ورئة والائمة نعم اذا كان قبلها الف مسبوقة بالهمزة نحو آيل وأبس وآيب تبدل يآء حقيقة بمقتضى القياس الصرفى نظير ما قالواه فى جمع ذؤابة على ذوائب حيث لم يجمعوه على اصله ذآئب وقد ورد من حديث الصحيحين قوله ﷺ آيبون تائبون عابدون ولم يروه احد بالهمز انتهى وهو يخالف ما قاله الامام ابو الفتح احمد بن محمد فى كتابه الذى سماه نزه الطرف فى الصرف ونص عبارته متى اعتلت عين الفعل فوقعت بعد الف فاعل همزت البتة لاعتلالها نحو قام فهو قائم وسار فهو سائر فان صحت الواو فى الماضى صت فى اسم الفاعل ايضا وذلك نحو عور فهو عاور وصيد فهو صايد غير مهموز ومزلقة النون اما واعم فانها تلتبس فى اوائل الالفاظ واواسطها واواخرها مثال الاول لفظة النرجس وقد مر الكلام عليها ومثال الثانى لفظ الحنزاب اى الديك اوردها المصنف فى حزب وفى حنزب والزنجبة اى العظامة أوردها فى زجب وزنجب وقس عليه العنصر والعنددل والمنصل والصلتوت والغرنوق والتخاريب والكنبث والجتعدل والقندويل والخضروف * وكثيرا ما يكتب امثال هذه الالفاظ بالحمرة اشارة الى ان الجوهرى لم يذكرها مع انها توجد فى الصحاح فى الفعل الثلاثى كتحميره الترجمان وهو فى الصحاح فى رجم كما تقدم وذلك يحوج الى روية وامعان نظر ومثالث حومانة الدراج اوردها المصنف فى حوم وحمن والدربان أورده فى درب وفى النون وقس عليه الربان والدكان والبرهان والكشخان والهيمان والبستان والعيدانة والغيسانى والعنوان والزرجون والغليكون وما لا يحعى من نظائرها * ومن الغريب هنا ان المصنف قاد الجوهرى فى مادة طحن بان قال الطحان مصروف ان لم تجعله من الطح وحرفته ككتابة فانه بعد ان ثبت الطحين والطحانة لم يبق وجه لان يجعل من الطح على انه ليس فيه معنى يناسب الطحن لان معناه البسط وان تـ الشئ بعقبك والعجب ان المصنف تنبه للحرفة ولم ينتبه لمناسبة وزن فعال أصحاب الصنائع والحرف نحو عجان وخباز وطباخ بخلاف وزن فعلان وانما يصح ما قاله في حسان

стр. 38

فإنك إذا جعلته من الحس لم تصرفه وإذا جعلته من الحس صرفته * وهنا ما يقضى بالعجب على من غاص بحر لغة العرب وهو ان النون جآءت مفردة فى التنزيل وجآءت اولا فى نحو نحن ونقوم وثاميا فى مثل انا زانت وانكسر وجندر وهنصر وعتبس وآخرا فى مثل علجن وضيقن ورعشن وتزاد فى التثمي والجمع نحو الزيدان والزيدون وتزاد علامة للرفع فى الافعال الخمسة وللوصف فى مثل سكران وفى الافعال للتوكيد قاوا وكل كلمة خماسية ثالثها نون فهى نون زائدة نحو جحتفل * وفى المغنى تنوين الصرف نحو زيد ورجل وتنزين العوض نحو جوار وغواش وتنوين كل وبعض اذا قطعتا عن الاضافة والتنوين اللاحق اذ فى يومئذ واخواتها ونون العوض اللاحقة يآء المتكلم فى الفعل نحو أكرمنى وعانى وقاموا ما خلانى وما عدانى وحاشانى وفى اسم الفعل نحو دراكنى وتراكنى وعليكنى بمعنى ادركنى واتركنى والزمنى وفى الحرف نحو امسلمنى وضاربنى والموافينى وهو قليل انتهى مع اختصار وتصرف * وجآءت النون ايضا زائدة للترنم كقزل الراجز * ... يا صاح ما هذى الدموع الذرفن * من طلل كالاتحمى انهجن ... * ويروى من طلل اضحى يحاكى المصحفن وكقول الآخر * ... اقلى اللوم عادل والعتابن * ولا تعبد الشيطان والله فاعبدن ... * كما فى المحكم وهو دليل على ان العرب كانت تستحلى هذا الحرف ناسا فيه من الفئة كما هو الواقع ومع ذلك فان المواد التى جآءت فى بابه لم تبلغ نصف مقدار المواد التى جآءت فى باب الرآء فانها فى قاموس مصر لم تزد على تسعين صحيفة ومواد باب الرآء ملأت مائتين وست عشرة صحيفة مع ان الرآء ثقيلة على اللسان ولذلك لغ بها كثير من مشاهير الافاضل بل غبر العرب ايضا يلتغون بها لو يخفوها فى النطق مثال الاول الفرنسيس زمثال الشاتى الانكليز * ومثله غرابة ان لثغتها فى العربية صارت لغ كما فى تسغبل الدرع اى تسعريلها والغاية اى الراية ومغث الدوآء اى مرثه وباغ اى بار والغاوبة اى الراوية اما قبلها لاما فاكثر من ان يحصى قال ابن سيده فى المحكم فى مادة كرر المكرر من الحروف الرآء وذلك لانك اذا وقفت عليه رايت طرف اللسان يتعثر (كذا) بما فيه من التكرير وذلك لانك اذا وقفت عليه رايت طرف اللسان يتعثر (كذا) بما فيه من التكرير ولذلك احتسب فى الامالة بحرفين وتمام الغرابة ما قاله اهل اللغة فى ترش انه ليس فى كلام العرب رآء قبلها نون يعنى نونا اصلية فكأنها لما رأت غلبة الرآء عليها ابت ان تحاورها وسيأتى تفصيل ذلك * ومن الخلاف الواقع بين اللغويين غير ما تقدم وصنع الفعل الثلاثى والرباعى فى اوائل المواد فان الجوهرى وضع خرص قبل خربص وخلص قبل خلص وخرق قبل خريق وسرق قبل سردق وزعق قبل زعفق قبل شرجع وشرف قبل شريف وسفل قبل سفرجل

стр. 39

والمصنف عكس ذلك ولم يخطئه وكأن حجة الجوهرى ان الثلاثى مقدم على الرباعى طبعا فينبغى ان يقدم عليه وضعا وحجة المصنف انه لا يوصل الى الحرف الاخير الا بعد ذكر ما يتقدمه من الحروف غير انه لم يستمر على هذه الطريقة فانه تابع الجوهرى فى ايراد خصم قبل حصرم وخضم قبل خضرم وسرم قبل سرجم وسلم قبل سلتم وسلجم وشبم قبل شرم وزهم قبل زهدم وسحل قبل سحبل وغير ذلك وهذا دابه من انه لا يستقر على طريقة واحدة والظاهر انه انفرد بهذا الترتيب فان ترتيب اللسان كترتيب الصحاح والحق بذلك اختلافهم فى ايراد الرباعى المضاعف فان الصبريين يوردونه فى مادة على حدتها والكوفيين يوردونه فى الثلاثى. ومن ذلك اختلافهم فى عد حروف لهجآء وترتيبها فعند بعضهم ومن جملتهم الخليل بن احمد والمغاربة انها تسعة وعشرون حرفا وعند بعضهم ثمانية وعشرون وكأن حجة من بعدها تسعة وعشرين ان الالف احدى حروف العلة فهى اذا حرف وحجة من بعدها ثمانية وعشرين انها اى الالف لا يفرد لها باب فى اللغة لانها لاتكون الا زائدة او مقلوبة فلا تقر عليها افعال كسار الحروف * وبقى علينا ان نعلم تخصيص اللام بها فى قولهم لا دون الميم او النون وغيرهما ويمكن ان يقال انه روعى فيها الحمل على عكس اداة التعريف والاولى ان يقال انه روعى وجودها فى اسم الجلالة مكررة وان نعلم ايضا من رتب الحروف هكذا ولاى سبب فصل بين المتجانس منها مثل التآء والدال والطآء والهمزة والعين والثآء والذال والظآء والحآء والهآء فانا نرى بعضها ينقلب عن بعض فى الفاظ كثيرة لا تعد ولا تحصى كما سيأتى وفى الصحاح والقاموس والعباب واساس البلاغة والنهاية والكليات رتبت الواو قبل الهآء وفى المصباح ولسان العرب وشفآء الغليل رتبت الهآء قبل الواو واغرب من ذلك مخالفة المغاربة لنا فى ترتيب حروف الهجآء جنة فانها عندهم هكذا اب ت ث ج ح خ د ذ ر ز ط ظ ك ل م ن ص ض ع غ ف ق س شء ولا ى وقد وجدت فى كتاب يسمى رسائل الاعجاز اشتقاقا لحروف الهجآء بحسب ما اقتضاء فهم المفسر فقال الالف السخى والفرد فى الفضائل البآء الرجل الكثير الجماع التآء التراب اللين يطلى به البعير من الجرب الثآء اللين من كل شئ قال * ... اذا جآءنى ضيف وقد جلل الدجى * فجئنى بنآء من ثريد ومن لحم ... * وقال الخليل هو الخيار من كل شئ الجيم الجمل قال

стр. 40

(تراني جيما فى الوغي ذا شكيمة ... ترى البزل منها راتعات هواديا) وهو ايضا الديباج قلت هنا اتفاق غريب وهو ان لفظ الجيم فى ابجد باللغة السريانية جمل بضم الجيم وفتح الميم والنطق بها كالنطق بالجيم المصرية ومعناها الجمل الحاء المراة السليطة الخاء شعر الاست الدال المراة السمينة قال (حوراء عطبولة برهرهة ... دال كان الهلال حاجبها) الذال عرف الديك الراء شجر واحدته بهاء الزاى القراد الصغير السين الغنى البخيل الشين الرجل المنكاح الصاد النحاس والصفر الضاد الهدهد الذى يرفع راسه ويصبح الطاء الشيخ الكثير الماع قال (طاء الجماع قوىّ غير عنين) الظاء العظيمة الثديين العين لها معان كثيرة الغين الغيم والعطش الفاء زبد الماء القاف الغنى قال ابو النجم (مهذب الاخلاق اريحى ... قاف بسيط الكف المعى) الكاف المصلح للامور قال (وكاف اذا ما الخوف فى الناس يغلب) اللام جمع لامة وهى المغفر الميم النبيذ النون الدواة والحوت الواو البغير ذو السنامين الهاء اللطمة فى خد الصبى لا شسع النعلين الياء ما فضل من اللبن
следующие страницы →