Полный текст (673 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
والذي صرح به فى العين ومختصره وغيرهما انه معتل وصوبه الصرفيون قاطبة وقوله ووهم الجوهرى اى فى وعده معتلا فقد تبعه فى المعتل وذكره هناك غير منبه عليه انتهى * وقس عليه الجمآء واللفآء وعبأ الجيش وغيرها مما ذكره فى موضعين غير منبه عليه وسيأتى لذلك مزيد بيان فقد تبين مما أوردته من هذه الامثلة نشوز الهمزة على اقلام المؤلفين
اما رسمها فى الخط وابدالها من حروف العلة فيكاد يكون عملا مستقلا يحوج الى زمن طويل انها رسمت فى الاصل بشكل مخصوص غير شكل الالف لاسترحنا من مشكلانها فانى ارى المؤلفين غير متفقين على رسمهت مع كثرة ما جعلوا له من القواعد والضوابط حتى ان بعضهم جعل الشاذ منه قاعدة كلفظة مسئول ومشئوم مثلا فجزم بانه لابد من كتبها باليآء مع ان اليآء لا مدخل لها هنا فالاولى ان تكتب بالواو مع بقْء واو مفعول وكذا رأيتها فى الخطوط القديمة ورأيت المرأة فى النسخة الناصرية التي قرئت على المصنف وسيأتى وصفها من دون الف وبعضهم يكتب التوأم الف فوقها همزة وبعضهم يكتبها من دون الف بنآء على ان ما قبلها ساكن فعاملوها معاملة الدفء ونظائره * قال العلامة ابو الوفآء الشيخ نصر الهورينى ﵀ فى المطالع النصرية ان الالف زيدت فى مائة للفرق بينها وبين منه فان الهمزة فى مائة تكتب يآء لوقوعها مفتوح بعد كسر حتى يجوز نقطها والنطق بها يآء حقيقة غير مشددة كما فى قول زرقآء اليمامة ثم الحمام ميه فاذا كتب اخذت منه بلا زيادة الف اشتبهت باخذت منه لانهم كانوا اولا يتساهلون بترك النقط كما كان المصحف اولا فى عصر الحلفآء الراشدين فجعلوا زيادة الالف لمنع الالتباس بعضهم فى مائتين ايضا الحاقا المثنى بالمفرد لعدم تغير الصورة بخلاف الجمع نحو مئات ومئتين اه * قلت قوله للفرق بينها وبين منه فهذا الفرق كان ينبغى مراعاته ايضا فى فئة فاتها تلتبس بغيه فى نحو قولك خرج قولك خرج من فيه بنآء على ترك النقط وقد اطربنى جدا ما حكاه الشيخ المشار اليه عن ابى حيان فى الفصل المذكور وهو قوله وكثيرا ما اكتب انا مئة بلا الف مثل كتابة فئة لان زيادة الالف خارج عن الاقبسة فالذى اختار كتابتها بالالف دون اليآء على وجه تحقيق الهمزة دون الالف على وجه تسهيلها قال وقد رأيت بخط بعض النحاة مأة بألف عليها همزة دون بآء وقد حكى كتب الهمزة المفتوحة الفا اذا انكسر ما قبلها عن حذاق النحويين منهم الفرآء روى انه كان يقول يجوز ان تكتب الهمزة الفا فى كل موضع اه * وعليه فيكون لرسم المائة اربع صور وهى هذه ومئة ومأة وميه وقد رأيتها مكتوبة بخط الصغانى وغيره من المؤلفين الاقدمين مثل فئة بل الخلاف وقع ايضا فى تسميتها فان التعبير بالهمزة من اصطلاح المتأخرين ومنهم من عبر عنها بالالف من جملتهم صاحب المصباح ومنهم من عبر عنها بالالف اليابسة والأقدمون
стр. 37
عبروا عنها بالالف المهموز فهذا اول الحروف اعجز العلمآء وائمة اللغة * وممن عجز عنها ايضا الافرنج عموما فانها عندهم اول حروف الهجاء ولا يفرقون بينها وبين الالف الساكنة فانهما عندهم على شكل واحد * وعلى ذكر الخلاف فى هذا الحرف يحسن هنا ان نذكر ما قاله الشيخ المشار اليه فة صفحة ٧١ من الكتاب المذكور ونص عبارته واما ما يجوز ابداله يآء محضة فيجوز نقطه مثل مائة وفئة ورئة والائمة نعم اذا كان قبلها الف مسبوقة بالهمزة نحو آيل وأبس وآيب تبدل يآء حقيقة بمقتضى القياس الصرفى نظير ما قالواه فى جمع ذؤابة على ذوائب حيث لم يجمعوه على اصله ذآئب وقد ورد من حديث الصحيحين قوله ﷺ آيبون تائبون عابدون ولم يروه احد بالهمز انتهى وهو يخالف ما قاله الامام ابو الفتح احمد بن محمد فى كتابه الذى سماه نزه الطرف فى الصرف ونص عبارته متى اعتلت عين الفعل فوقعت بعد الف فاعل همزت البتة لاعتلالها نحو قام فهو قائم وسار فهو سائر فان صحت الواو فى الماضى صت فى اسم الفاعل ايضا وذلك نحو عور فهو عاور وصيد فهو صايد غير مهموز
ومزلقة النون اما واعم فانها تلتبس فى اوائل الالفاظ واواسطها واواخرها مثال الاول لفظة النرجس وقد مر الكلام عليها ومثال الثانى لفظ الحنزاب اى الديك اوردها المصنف فى حزب وفى حنزب والزنجبة اى العظامة أوردها فى زجب وزنجب وقس عليه العنصر والعنددل والمنصل والصلتوت والغرنوق والتخاريب والكنبث والجتعدل والقندويل والخضروف * وكثيرا ما يكتب امثال هذه الالفاظ بالحمرة اشارة الى ان الجوهرى لم يذكرها مع انها توجد فى الصحاح فى الفعل الثلاثى كتحميره الترجمان وهو فى الصحاح فى رجم كما تقدم وذلك يحوج الى روية وامعان نظر ومثالث حومانة الدراج اوردها المصنف فى حوم وحمن والدربان أورده فى درب وفى النون وقس عليه الربان والدكان والبرهان والكشخان والهيمان والبستان والعيدانة والغيسانى والعنوان والزرجون والغليكون وما لا يحعى من نظائرها * ومن الغريب هنا ان المصنف قاد الجوهرى فى مادة طحن بان قال الطحان مصروف ان لم تجعله من الطح وحرفته ككتابة فانه بعد ان ثبت الطحين والطحانة لم يبق وجه لان يجعل من الطح على انه ليس فيه معنى يناسب الطحن لان معناه البسط وان تـ الشئ بعقبك والعجب ان المصنف تنبه للحرفة ولم ينتبه لمناسبة وزن فعال أصحاب الصنائع والحرف نحو عجان وخباز وطباخ بخلاف وزن فعلان وانما يصح ما قاله في حسان
стр. 38
فإنك إذا جعلته من الحس لم تصرفه وإذا جعلته من الحس صرفته * وهنا ما يقضى بالعجب على من غاص بحر لغة العرب وهو ان النون جآءت مفردة فى التنزيل وجآءت اولا فى نحو نحن ونقوم وثاميا فى مثل انا زانت وانكسر وجندر وهنصر وعتبس وآخرا فى مثل علجن وضيقن ورعشن وتزاد فى التثمي والجمع نحو الزيدان والزيدون وتزاد علامة للرفع فى الافعال الخمسة وللوصف فى مثل سكران وفى الافعال للتوكيد قاوا وكل كلمة خماسية ثالثها نون فهى نون زائدة نحو جحتفل * وفى المغنى تنوين الصرف نحو زيد ورجل وتنزين العوض نحو جوار وغواش وتنوين كل وبعض اذا قطعتا عن الاضافة والتنوين اللاحق اذ فى يومئذ واخواتها ونون العوض اللاحقة يآء المتكلم فى الفعل نحو أكرمنى وعانى وقاموا ما خلانى وما عدانى وحاشانى وفى اسم الفعل نحو دراكنى وتراكنى وعليكنى بمعنى ادركنى واتركنى والزمنى وفى الحرف نحو امسلمنى وضاربنى والموافينى وهو قليل انتهى مع اختصار وتصرف * وجآءت النون ايضا زائدة للترنم كقزل الراجز
* ... يا صاح ما هذى الدموع الذرفن * من طلل كالاتحمى انهجن ... *
ويروى من طلل اضحى يحاكى المصحفن وكقول الآخر
* ... اقلى اللوم عادل والعتابن * ولا تعبد الشيطان والله فاعبدن ... *
كما فى المحكم وهو دليل على ان العرب كانت تستحلى هذا الحرف ناسا فيه من الفئة كما هو الواقع ومع ذلك فان المواد التى جآءت فى بابه لم تبلغ نصف مقدار المواد التى جآءت فى باب الرآء فانها فى قاموس مصر لم تزد على تسعين صحيفة ومواد باب الرآء ملأت مائتين وست عشرة صحيفة مع ان الرآء ثقيلة على اللسان ولذلك لغ بها كثير من مشاهير الافاضل بل غبر العرب ايضا يلتغون بها لو يخفوها فى النطق مثال الاول الفرنسيس زمثال الشاتى الانكليز * ومثله غرابة ان لثغتها فى العربية صارت لغ كما فى تسغبل الدرع اى تسعريلها والغاية اى الراية ومغث الدوآء اى مرثه وباغ اى بار والغاوبة اى الراوية اما قبلها لاما فاكثر من ان يحصى قال ابن سيده فى المحكم فى مادة كرر المكرر من الحروف الرآء وذلك لانك اذا وقفت عليه رايت طرف اللسان يتعثر (كذا) بما فيه من التكرير وذلك لانك اذا وقفت عليه رايت طرف اللسان يتعثر (كذا) بما فيه من التكرير ولذلك احتسب فى الامالة بحرفين وتمام الغرابة ما قاله اهل اللغة فى ترش انه ليس فى كلام العرب رآء قبلها نون يعنى نونا اصلية فكأنها لما رأت غلبة الرآء عليها ابت ان تحاورها وسيأتى تفصيل ذلك *
ومن الخلاف الواقع بين اللغويين غير ما تقدم وصنع الفعل الثلاثى والرباعى فى اوائل المواد فان الجوهرى وضع خرص قبل خربص وخلص قبل خلص وخرق قبل خريق وسرق قبل سردق وزعق قبل زعفق قبل شرجع وشرف قبل شريف وسفل قبل سفرجل
стр. 39
والمصنف عكس ذلك ولم يخطئه وكأن حجة الجوهرى ان الثلاثى مقدم على الرباعى طبعا فينبغى ان يقدم عليه وضعا وحجة المصنف انه لا يوصل الى الحرف الاخير الا بعد ذكر ما يتقدمه من الحروف غير انه لم يستمر على هذه الطريقة فانه تابع الجوهرى فى ايراد خصم قبل حصرم وخضم قبل خضرم وسرم قبل سرجم وسلم قبل سلتم وسلجم وشبم قبل شرم وزهم قبل زهدم وسحل قبل سحبل وغير ذلك وهذا دابه من انه لا يستقر على طريقة واحدة والظاهر انه انفرد بهذا الترتيب فان ترتيب اللسان كترتيب الصحاح والحق بذلك اختلافهم فى ايراد الرباعى المضاعف فان الصبريين يوردونه فى مادة على حدتها والكوفيين يوردونه فى الثلاثى.
ومن ذلك اختلافهم فى عد حروف لهجآء وترتيبها فعند بعضهم ومن جملتهم الخليل بن احمد والمغاربة انها تسعة وعشرون حرفا وعند بعضهم ثمانية وعشرون وكأن حجة من بعدها تسعة وعشرين ان الالف احدى حروف العلة فهى اذا حرف وحجة من بعدها ثمانية وعشرين انها اى الالف لا يفرد لها باب فى اللغة لانها لاتكون الا زائدة او مقلوبة فلا تقر عليها افعال كسار الحروف * وبقى علينا ان نعلم تخصيص اللام بها فى قولهم لا دون الميم او النون وغيرهما ويمكن ان يقال انه روعى فيها الحمل على عكس اداة التعريف والاولى ان يقال انه روعى وجودها فى اسم الجلالة مكررة وان نعلم ايضا من رتب الحروف هكذا ولاى سبب فصل بين المتجانس منها مثل التآء والدال والطآء والهمزة والعين والثآء والذال والظآء والحآء والهآء فانا نرى بعضها ينقلب عن بعض فى الفاظ كثيرة لا تعد ولا تحصى كما سيأتى وفى الصحاح والقاموس والعباب واساس البلاغة والنهاية والكليات رتبت الواو قبل الهآء وفى المصباح ولسان العرب وشفآء الغليل رتبت الهآء قبل الواو واغرب من ذلك مخالفة المغاربة لنا فى ترتيب حروف الهجآء جنة فانها عندهم هكذا اب ت ث ج ح خ د ذ ر ز ط ظ ك ل م ن ص ض ع غ ف ق س شء ولا ى وقد وجدت فى كتاب يسمى رسائل الاعجاز اشتقاقا لحروف الهجآء بحسب ما اقتضاء فهم المفسر فقال الالف السخى والفرد فى الفضائل البآء الرجل الكثير الجماع
التآء التراب اللين يطلى به البعير من الجرب الثآء اللين من كل شئ قال
* ... اذا جآءنى ضيف وقد جلل الدجى * فجئنى بنآء من ثريد ومن لحم ... *
وقال الخليل هو الخيار من كل شئ الجيم الجمل قال
стр. 40
(تراني جيما فى الوغي ذا شكيمة ... ترى البزل منها راتعات هواديا)
وهو ايضا الديباج قلت هنا اتفاق غريب وهو ان لفظ الجيم فى ابجد باللغة السريانية جمل بضم الجيم وفتح الميم والنطق بها كالنطق بالجيم المصرية ومعناها الجمل
الحاء المراة السليطة
الخاء شعر الاست
الدال المراة السمينة قال
(حوراء عطبولة برهرهة ... دال كان الهلال حاجبها)
الذال عرف الديك
الراء شجر واحدته بهاء
الزاى القراد الصغير
السين الغنى البخيل
الشين الرجل المنكاح
الصاد النحاس والصفر
الضاد الهدهد الذى يرفع راسه ويصبح
الطاء الشيخ الكثير الماع قال (طاء الجماع قوىّ غير عنين)
الظاء العظيمة الثديين
العين لها معان كثيرة
الغين الغيم والعطش
الفاء زبد الماء
القاف الغنى قال ابو النجم
(مهذب الاخلاق اريحى ... قاف بسيط الكف المعى)
الكاف المصلح للامور قال (وكاف اذا ما الخوف فى الناس يغلب)
اللام جمع لامة وهى المغفر
الميم النبيذ
النون الدواة والحوت
الواو البغير ذو السنامين
الهاء اللطمة فى خد الصبى
لا شسع النعلين
الياء ما فضل من اللبن
стр. 41
أما ترتيب الحروف على ابجد فالظاهر انه جرى على ترتيب اللغة السريانية الى حرف التاء وهى فيها تاو ثم زادوا عليها ثخذ ضظغ لان الثاء والخاء والذال ليس لها فيها شكل مخصوص وانما تتميز عن التاء والكاف والدال بالنقط وحرفا الضاد والظاء لا وجود لهما فيها لا رسما ولا نطقا والغين تتميز عن الجيم الذى تقدم ذكرها بنقطة فى جوفها غير ان المصنف قال فى بجد ان حروف ابجد وضعت دلالة
على اسماء ملوك مدين ونص عبارته وابجد الى قرشت وكلمن رئيسهم ملوك مدين ووضعوا الكتابة العربية على عدد حروف اسمائهم هلكوا يوم الظلة قالت ابنة كلمن
(كلمن هدم ركنى ... هلكه وسط المحله)
(سيد القوم اتاء الحتف نارا وسط ظله)
(جعلت نارا عليهم ... دارهم كالمضمحلة)
ثم وجدوا بعدهم ثخذ ضظغ فسموها الروادف وهنا ملاحظة من عدة اوجه احدها قوله وكلمن رئيسهم ملوك مدين ووضعوا الكتابة العربية الخ عبارة عجمية وحق التعبير ان يقول وابجد الى قرشت اسمآء ملوك مدين وكلمن رئيسهم وضعوا الكتابة العربية فهلكوا يوم الظلة. الثاني ان المتبادر من هذا الوضع ان هؤلاء الملوك اتفقوا فى ان واحد عليه وعليه فتكون مدين عدة ممالك واحتمال ان كلا منهم وضع حروف اسمه فى مدته ثم جآء من خلفه وفعل مثله بعيد. الثالث ان هذه الابيات غير منسجمة ولاسيما قولها وسط ظله اذ حقه ان يكون يوم الظلة كما رواه المصنف فى اللام وكذلك قولها كالمضمحلة فان التشبيه هنا لا معنى له. الرابع قوله ثم وجدوا بعدهم ولم يصرح بمن وجدوا ولم يذكر الروادف فى بابها بهذا المعنى وكان حقه ان يقول ثم وضعوا لان المتبادر من قوله وجدوا انها كانت موجودة وقال فى باب الزاى وهوز حروف لحساب الجمل وهو فى غاية الابهام والقصور. وقال الامام الصغانى بعد ان اورد الابيات المذكورة قال محمد بن المستنير الملقب بقطرب هو ابو جاد وانما حذفت واوه لانه وضع لدلالة المتعلم فكره التطويل والتكرار واعادة المثل مرتين فكتبوا ابجد بغير واو ولا الف لان الالف فى (اول) ابجد والواو فى هوز قد عرفت صورتا مما وكل ما مثل من الحروف استغنى عن اعادته انتهى قلت كان حقه ان يقول فكتبوا ابجد بلا واو ولا الف ولا يآء حتى يشمل احوال الاعراب الثلاث. وقال الامام السيوطى فى المزهر قال ابو سعيد السيرافى فصل سيبويه بين ابى جاد وهوز وحطى فجعلهن عربيات وبين البواقى فجعلهن اعجميات وكان ابو العباس يجيز ان يكون كلهن اعجميات وقال من يحتج لسيبويه جعلهن عربيات لانهن مفهومات المعانى فى كلام العرب وقد جرى ابو جاد على لفظ لا يجوز ان يكون الا عربيا تقول هذا ابو جاد ورأيت أبا جاد
стр. 42
وعجبت من أبي جاد قال ابو سعيد لا تبعد فيها العجمة لان هذه الحروف عليها يقع تعليم الخط السريانى وهى معارف الى ان قال رواية عن المسعودى فى تاريخه وقد قيل فى هذه الحروف غير ذلك فكان ابجد ملك ملكة وما يليها من الحجاز وكان هوز وحطى ملكين بارض الطائف وما اتصل بها من ارض نجد وكلمن وسعفص وقرشيات (كذا) ملوكا بمدين وقيل ببلاد مصر وكان كلمن على ارض مدين وهو ممن اصابه عذاب يوم الظلة مع قوم شعيب الخ وقال الامام الخفاجى فى شفاء الغليل جمل حساب حروف ابى جاد قال ابو منصور (الجو البقى) احسبه عربيا صحيحا واما وضع الحروف لاعداد مخصوصة فمستعمل قديما فى غير لغة العرب حتى قال القاضى ان استعمال العرب كالتعريب وتردد صاحب الملل والنحل فى واضعه وسببه وفى كتاب الآباء والامهات ابو جاد هو اول ما يعلم الصبى من الكتابة وحساب الجمل ويقال لمن اتى بالاباطيل جآء بابى جاد ووقع فلان فى ابى جاد اى فى اختلاط واضطراب من الامر والعجب ان المصنف اورد هذا المعنى فى وجود ونص عبارته فى آخر المادة ووقعوا فى ابيجاد اى فى باطل انتهى. فقد رأيت اختلاف اقوال العلماء فى ابجد فالاولى الرجوع الى كلامى الاول. وهنا غرابة من اربعة اوجه. احدها ان اهل اللغة يوردون ابجد فى بجد مع ان الهمزة اول الحروف فلا يمكن ان تكون الا اصلية وقد سبقت الاشارة اليه. الثاني ان الجوهرى والازهرى وابن سيده والزمخشرى وصاحب اللسان اهملوا ابجد. الثالث ان المغاربة يخالفوننا فى حساب الجمل كما خالفونا فى ترتيب حروف الهجاء. الرابع انى ذكرت يوما لاحد العلمآء ان قولهم ابو جاد يوجب تكرير الواو لانها موجودة فى هوز قال الواو التى فى ابو جاد هى غير الواو التى فى هوز فانها الواو التى هى علامة الرفع فى الاسمآء الخمسة. الخامس انه اذا كانت ابجد وهوز وحطى عربية فكيف دخل عليها باقى الالفاظ وهى عجمية. ومن الخلاف الذى وقع ايضا بين ائمة اللغة وهو مما يتفرع عنه مسائل مهمة ومشاكل جمة خلاف القلب نحو ربض ورضب وانضب القوس وانبضها فان بعضهم يرى ان احدى الكلمتين لغة فى الاخرى وبعضهم يرى انها مقلوبة عنها ويترتب على ذلك ان ما كان مقلوبا لا يكون له مصدر وانما يستعمل مصدر الكلمة لمقلوب عنها ليكون شاهدا على اصالتها كما فى المحكم واللسان وفى المزهر ايضا نقلا عن الامام السخاوى فى شرحه المفصل وربما اختلفوا فى هذا ايضا فقد قال الامام الجوهرى فى ليس ما نصه ابن السكيت ايست منه آيس يأسا لغة فى يئست منه ايأس يأسا ومصدرهما واحد فجعل ايس لغة فى يئس من دون مصدر غير ان الامام الخفاجى نقل فى شرح درة الغواص عن ابن القوطية انه يقال ايس ياسا واياسا والامام الشارح اثبت ما حكاه الإمام المصنف وهو ايس منه اياسا وعزاه الى اين السكيت وقال الازهرى فى مادة قنط قال الليث القنوط الاياس من الخير وكذلك
стр. 43
الإمام الصغاني ونص عبارته فى العباب ابن السكيت ايست منه آيس اياسا قنطت لغة فى يئست منه ايأس يأسا والاياس انقطاع الامل. ويظهر لى ان قوله والاياس انقطاع الامل تكرار الا ان يكون الاول يأسا بحذف الالف كما حكى الجوهرى غير ان النسخة التى نقلت منها قديمة فى غاية الصحة وعلى كل فقوله الاياس انقطاع الامل اثبات له انه مصدر. وقال الامام صاحب المصباح ايس ايسا من باب تعب وكسر المضارع لغة واسم الفاعل ليس على فعل وفاعل وبعضهم يقول هو مقلوب من يئس فجعل المصدر محركا واسم الفاعل ايس مثل تعب وآيس مثل آيل ثم قال فى يئس يئس من الثئ ييئس من باب تعب فهو يائس والشيء ميئوس منه على مفعول ومصدره اليأس ويجوز قلب الفعل دون المصدر فيقال ايس منه. وقال الجوهرى فى جبذجبنت الشيء مثل جنبته مقلوب منه فانكر عليه المصنف ذلك بقوله الجبذ الجذب وليس مقلوبه بل لغة صحيحة ووهم الجوهرى وغيره كالاجتباذاه. وعبارة الصغانى فى العباب جبذت الشئ مثل جذبته مقلوب منه وهى لغة تمميمة واجتبذت الشيء مثل اجتذبته والانجباذ مثل الانجذاب. وقال صاحب اللسان جبذ جبذا لغة فى جذب وفى الحديث جبذنى رجل من خلفى وظنه ابو عبيد مقلوبا منه قال ابن سيده وليس ذلك بشئ وقال ابن جنى ليس احدهما مقلوبا عن الآخر وذلك انهما يتصرفان جميعا تصرفا واحدا تقول جذب يجذب جذبا فهو جاذب وجبذ يجبذ جبذا فهو جابذ فان جعلت مع هذا احدهما اصلا لصاحبه فسد ذلك لانه لو فعلته لم يكن احدهما اسعد بهذه الحال من الآخر فاذا وقفت الحال بهما ولم توثر بالمزية احدهما وجب ان يتوازيا فيتساويا فان قصر احدهما عن تصرف صاحبه فلم يساوه فيه كان اوسعهما تصرفا اصلا لصاحبه قال وذلك نحو قولهم انى الشئ يأتى وان يئين فان مقلوب عن انى والدليل على ذلك وجودك مصدر انى يأنى انيا ولا تجد لان مصدرا كذا قال الاصمعى فاما الاين فليس من هذا فى شئ انما الاين الاعياء والتعب غير ان ابا زيد قد حكى مصدرا الان وهو الاين فان كان كذلك فهما اذا اصلان متساويان متساوقان انتهى. وهنا ملاحظة من عدة اوجه. احدها ان اهل الغرب مقتصرون على استعمال جبذ دون جذب. الثانى ان كلا منهما يرجع الى اصل يدل على القطع اعنى جذ وجب فان حقيقة معنى الجذب والجبذ تحويل الشئ عن موضعه جرا وفى الجر ايضا معنى القطع فهو دليل عى اصالة كلا الفعلين. الثالث ان قول ابن جنى كان اوسعهما تصرفا اصلا لصاحبه يستلزم معرفة الاوسع تصرفا لان اهل اللغة لا يصرحون بذلك فانهم يقولون مثلا انضب القوس انبضها. الرابع ان صاحب المصباح حكى فى مادة اين ان يئن اينا مثل حان يحين حينا وزنا ومعنى فهو آين وقد يستعمل على القلب فيقال انى يانى مثل سرى يسرى الى ان قال وان يئين اينا تعب فهو آين على فاعل ا، فجعل أن أصلا لاني وهو
стр. 44
عكس ما قاله صاحب اللسان. ثم قال فى مادة انى انى الشى انيا من باب رمى دنا وقرب وحضر الى ان قال وقد قالوا ان لك ان تفعل كذا اينا من باب باع بمعناه وهو مقلوب منه فجعل كلا من ان وانى مقلوبا ومقلوبا منه وقوله اولا ان يئين اينا مثل حان يحين حينا وزنا ومعنى قد اكده بقوله فى مادة حين وحانت الصلاة حينا بالفتح والكسر وحينونة دنا وقتها غير ان الجوهرى نص على ان الحين بالفتح الهلاك اما المصنف فذكر الحين بمعنى الهلاك غير منصوص على فتحه فاشتبه على صاحب الكليات فقال الحين الدهر او وقت منه يصلح لجمع الازمان والحين ايضا الهلاك. وعندى ان معنى الحين للهلاك من الحين الذى بمعنى المدة فهو على حد قولهم الاجل والنحب وحقيقة المعنى انقضى حينه. الخامس ان الامام السيوطى روى فى المزهر عن ابن دريد فى الجمهرة ما نصبه باب الحروف التى قلبت وزعم قوم من النحويين انها لغات وهذا القول خلاف على اهل اللغة ثم ذكر جبذ وجذب وما اطيبه وما ايطبه الخ من ان الخلاف واقع بين اهل اللغة انفسهم. السادس ان قولهم المقلوب ليس له مصدر وانما يرجع فيه الى مصدر الاصل المقلوب عنه غير متفق عليه فقد حكى الصغانى فى العباب التاشير التاريش على القلب وله نظائر. السابع ان ابن سيده قال فى مادة بلت بلته يبلته بلتا اى قطعة وزعم اهل اللغة انه مقلوب من بتله وليس كذلك لوجود المصدرين وفيه غرابة من وجهين احدهما انه اذا كان اهل اللغة قد حكموا به فكيف تسوغ تخطئتهم والثانى ان السيوطى نقل عن السخاوى قاعدة وجود المصدرين وهو مسبوق اليه فاوجه تخصيصه بذلك وبقى علينا ان نعرف هل من تكلم بجذب مثلا تكلم ايضا بجبذ ام كان استعمال كل واحد منهما مخصوصا بقبيلة دون غيرها وهل فى ذلك من كاثر ومكثور وفصيح وافصح وقس عليه سائر الالفاظ المقلوبة والمبدلة وساورد نبذة منها في النقد الثانى ان شاء الله.
ومن جملة الخلاف ايضا الاشتقاق وهو ادعى لشخذ الذهن واعمال الفكر واظهار البراعة فمن ذلك قول الامام الخفاجى فى شفآء الغليل الياس اسم نبى واسم جد للنبى ﷺ غير عربى وقيل عربى وزنه فعيال من الالس وهو الخديعة واختلاط العقل او افعال من رجال اليس اى شجاع لا يفر وقيل سمى بالياس ضد الرجآء ولامه للتعريف وهمزته على هذا همزة وصل. ومن ذلك اختلافهم فى اشتقاق القران قال الشاح فى تاج العروس روى عن الشافعى رضى الله عنه انه قرأ القران على اسماعيل بن قسطنطين وكان يقول القران اسم وليس بمهموز ولم يؤخذ من قرأت ولكنه اسم لكتاب الله مثل التوراة والانجيل وكان يهمز قرأت ولا يهمز القران. وقال ابو بكر بن مجاهد المقرى كان ابو عمر بن العلآء لا يهمز القرآن. وقال المحشى قال قوم منهم الاشعرى انه مشتق من قرنت الشئ بالشئ اذا ضممت احدهما الى الآخر وسمى به لقران السور والآيات والحروف فيه وقال الفراء هو
стр. 45
مشتق من القرائن لان الآيات منه يصدق بعضها بعضا ويشابه بعضها بعضا وهى قرائن على القولين هو بلا همز ايضا ونونه اصلية. وقال الزجاج هذا سهو والصحيح ان ترك الهمز فيه من باب التخفيف الخ. والعجب ان جميع اهل اللغة اجمعوا على ايران القران فى قرأ دون قرن. ومن ذلك اختلافهم فى اشتقاق اسم الجلالة قال المصنف فى مادة اله اله الاهة والوهة عبد عبادة ومنه لفظ الجلالة واختلف فيه على عشرين قولا ذكرتها فى المباسيط واصحها انه علم غير مشتق وأصله اله كفعال بمعنى مألوه اه فاذا كان اصح الاقولا انه علم غير مشتق فكيف يكون له اصل وهو اله كفعال بمعنى مفعول لان غير المشتق ليس له اصل فكان حقه ان يقول ومنه لفظ الجلالة اصله اله كفعال بمعنى مفعول واختلف فيه على عشرين قولا اصحها انه علم غير مشتق. وعبارة المصباح اصح وافصح ونصها اله يله من باب تعب الاهة بمعنى عبد عبادة والاله المعبود وهو الله والجمع آلهة فالاله فعال بمعنى مفعول مثل كتاب بمعنى مكتوب وبساط بمعنى مبسوط واما الله فقيل غير مشتق من شئ بل هو علم لزمته الالف والام وقال سبيويه مشتق واصله اله قد خلت عليه الالف واللام فبقى الالاه ثم نقلت حركة الهمزة الى اللام وسقطت فبقى اللاه فاسكنت اللام الاولى وادغمت وفخم تعظيما لكنه يرقق مع كسر ما قبله واله ياله من باب تعب تحير واصله وله يوله اه. وقال المصف فى ليه لاه يليه ليها تستر وجوز سيبويه اشتقاق الجلالة منها اه فيكون لسيبويه فى هذا قولان وكان الاولى ان لا يختلفوا فى اسم الجلالة لكيلا يكون للسريان واليهود حجة ان يقولوا انه مأخوذ من كلامهم فانه بالسريانية الوهو وبالعبرانية ايلوهيم بصيغة الجمع ولاسيما ان ائمة اللغة صرحوا بان ايل من اسمآء الله تعالى عبرانية او سريانية وهذا الخلاف بين اهل اللغة قد يكون احيانا مفيدا كاشفا عن حقيقة وضع الالفاظ واحيانا ساترا له فيبعدون منه القريب ويركبون منه البسيط ومنشأ ذلك عدة اسباب. احدها حدة اذهانهم التى تفتح لهم ابوابا كثيرة لفهم المعنى. والثانى المنافسة والمباراة فيما بينهم فكل منهم كان يحاول اظهار براعته على قرنه ولو بالخروج عن جادة القصد اذ كان لكل منهم حزب يعضده ويؤيد قوله وهى عادة البشر من قدم الزمان. والثالث ان اكثر ما احتج به فى اثبات الالفاظ اللغوية انما هو اشعار العرب فكان الشاعر ينظم مثلا قصيدة ويأتى فيها بالفاظ يعرفها هو وقومه ومن كان يعرف حاله ويجهلها غيرهم فجآء من بعدهم ممن نقلوا عنهم وتأولوا كلامهم كتأويل الملاحن والالغاز وربما اعظموا ما لم يفهموه من كلامهم بنآء على ان الاعرابى اذا قويت فصاحته وسمت طبيعته تصرف وارتجل ما لم يسبقه احد قبله اليه كما فى المحكم قال فقد حكى عن روبة وابيه انهما كانا يرتجلان الفاظا لم يسمعاها ولا سبقا اليها. والرابع عدم اعجام الحروف حين كانت الكتابة العربية غير متقنة ولا محكمة بل هى الى عصرنا هذا مظنة للتحريف والتصحيف
стр. 46
وما وقع من الخلاف بين اهل اللغة وقع مثله بل اشد منه بين النحويين فان هؤلاء يتداولون المعانى والالفاظ معا. فمن امثلة ذلك قول العلامة الاشمونى عند ذكره اعراب الاسمآء الخمسة واعلم ان ما ذكره الناظم من اعراب هذه الاسمآء بالحروف هو مذهب طائفة من النحويين منهم الزجاجى وقطرب والزيادى من البصريين وهشام من الكوفيين فى احد قوليه قال فى شرح التهذيب وهذا اسهل المذاهب وابعدها عن التكلف ومذهب سيبويه والفارسى وجمهور البصريين انها معربة بحركات مقدرة على الحروف واتبع فيها ما قبل الآخر للآخر الى ان قال وهذان المذهبان من جملة عشرة مذاهب فى اعراب هذه الاسمآء وهما اقواها قال العلامة الصبان بل من جملة اثنى عشر مذهبا ساقها السيوطى فى همع الهوامع فراجعه واكثر ما عجبنى اختلافهم فى الضمير قال العلامة الاشمونى عند قول ابن مالك
(وذو ارتفاع وانفصال انا هو ... وانت والفروع لا تشتبه)
ما نصه مذهب البصريين ان الف انا زائدة والاسم هو الهمزة والنون ومذهب الكوفيين واختاره الناظم ان الاسم مجموع الاحرف الثلاثة وفيه خمس لغات ذكرها فى التسهيل فصاحهن اثبات الفه وقفا وحذفها وصلا والثانية اثباتها وصلا ووقفا وهى لغة تميم والثالثة هما بابدال همزته هآء والرابعة ان بمدة بعد الهمزة قال الناظم من قال ان فانه قلب انا كما قال بعض العرب راء فى رأى والخامسة ان كعن حكاها قطرب. واما هو فذهب البصريين انه بجملته ضمير وكذلك هى واما هما وهم وهن فكذلك عند ابى على وهو ظاهر كلام الناظم هنا وفى التسهيل وقيل غير ذلك واما انت فالضمير عند البصريين ان والتآء حرف خطاب كالاسم لفظا وتصرفا واما اياى فذهب سيبويه الى ان ايا هو الضمير ولو احقه وهى اليآء من اياى والكاف من اياك والهآء من اياه حروف تدل على المراد من تكلم او خطاب او غيبة وذهب الخليل الى انها ضمائر واختاره الناظم اه وقال فى المحكم يقال هى فعلت (بتشديد اليآء) وهى لغة همدان وحكى عن بعض بنى اسد وقيس هى فعلت باسكان اليآء وقال الكسائى وبعضهم يلقى اليآء من هى اذا كان قبلها الف ساكنة يقول حتا هـ فعلت ذاك وايما هـ فعلت ذاك وانشد بعضهم.
(فقمت للطيف مرتاعا وارقنى ... فقلت آهى سرت ام عادنى حلم)
اه ومثله فى الغرابة قول صاحب اللسان الالف واللام فى الان زائدة لان الاسم معرفة بغيرهما وانما هو معرفة بلام اخرى مقدرة غير هذه الظاهرة. فهذا لعمرى من خصائص اللغة العربية وبها تميزت عن لغات سائر البشر لا جرم ان من يدريها حق درايتها لجدير بان يقال فيه انه عالم جد عالم. وهذه المناقشات النحوية التى تجدها فى كتب النحو قد كلف بها وارتاح لها ابن سيده فى المحكم كثيرا فاسنحت له فرصة للخوض
стр. 47
فيها الا انتهزها كما دل عليه كلامه فى خطبته حيث قال وذلك انى اجد علم اللغة اقل بضائعى وايسر صنائعى اذا اضفته الى ما انا به من علم دقيق النحو وحوشى العروض وخفى القافية وتصوير الاشكال المنطقية والنظر فى سائر العلوم الجدلية واذا كان المتفردون لكتابة اللغة وتكميشها واحتطابها وتقميشها كابى عبيدة والاصمعى قد غلطوا فى بعض ما دونوا فانا احرى بذلك الخ كما كلف الازهرى فى التهذيب بتفسير الآيات القرآنية ففاته كثير من الالفاظ اللغوية والجوهرى بالشواهد على الالفاظ وان كانت مما لا يبالى به كقوله فى خلد والخالدان من بنى اسد خالد بن نضلة بن الاشتر بن حجوان بن فقعس وخالد بن قيس بن المضلل بن مالك بن الاصغر بن منقذ بن طريف بن عمرو بن قعين قال الشاعر
(وقبلى مات الخالدان كلاهما ... عميد بن حجوان وابن المضلل)
فجآء بهذه الاسمآء كلها لاجل البيت وعندى ان الاكثار من الشواهد فى كتب اللغة فضول فان الناقل عن العرب امين موتم نفاذا لم يصدقه الناس فى النقل لم يصدقوه فى الاستشهاد ايضا فوظيفة اللغوى ان يقتصر على نقل الالفاظ فقط الا اذا دعت الضرورة الى الاستشهاد كان تكون الكلمة نادرة كما استشهد الجوهرى على استعمال الرحيم بمعنى المرحوم ونحو ذلك وكان صاحب العباب كلفا بالحكايات والقصص كحكاية الكسعى مع قوسه وهمام بن مرة مع بناته وامثال ذلك مما محله كتب الادب لا كتب اللغة وكان صاحب المصباح كلفا بالمسائل الفقهية وله العذر فى ذلك لان كتابه موضوع لتفسير غريب الفاظ الشرح الكبير اما صاحب اللسان فحدث عن البحر ولا حرج فانه جمع جميع خصائص غيره اما المصنف فلم يكن يدخل فى المضايق النحوية والمشاكل اللغوية ولكن كان يطفر الى ما لا يعنيه من الاشتقاق كقوله فى موه وماهان اسم وهو اما من هوم او هيم فوزنه لعفان او وهم فلفعان او من هما فعلفا او ومه فعفلان او نهم فلا عاف او من لفظ المهيمن فعافال او من منه ففالا عاو من نمه فعالاف او وزنه فعلان فهذا التعمق فى الاشتقاق يليق بابن جنى الذى اشتهر بهذا الفن لا بلغوي يحرر كلام العرب فان هامان كيفما قابته وركست ليس من اللغة فى شئ وبعد فاذا ساغ التعمق فى اشتقاق ما هان لم ترك هامان وهو مذكور فى التنزيل فهو اجدر بان يضاع الوقت فيه من ماهان على ان بعض المواد التى ذكرها لا وجود لها فى اللغة وذلك نحو منه ونمه فكيف يشتق شئ من لا شئ ولم لم يشتقه من مهن ونهم. ومن ذلك قوله فى مسح والمسيح عيسى ﷺ لبركته وذكرت فى اشتقاقه خمسين قولا فى شرحى لمشارق الانوار وغيره وقال اولا فى سيح والسيح الذهاب فى الارض للعبادة ومنه المسيح بن مريم وذكرت فى اشتقاقه خمسين قولا فى شرحى لصحيح البخارى وغيره. وهنا ملاحظة من عدة اوجه. أحدها أن هذه اللفظة
стр. 48
لا تحتمل شيئا من التأويل والتعليل البتة وذلك انه كان من عادة اليهود اذا ملكوا عليهم ملكا ان تمسحه احبارهم بالدهن كما مسحوا شاول وداود وسليمن وغيرهم فكان يقال لمن فعل به ذلك مسيح الرب وهو مرادف للملك ولما كانت اليهود بعد انقراض دولتهم يترقبون مجئ مسيح أي ملك ليخلصهم مما صاروا اليه من الذل والهوان وظهر سيدنا عيسى عليه ورويت عنه المعجزات استبشروا به فآمن به من آمن واعتقدوا انه المسيح المخلص لهم ثم لما رأوه زاهدا فى الدنيا وسمعو منه ان ملكوته سماوى لا ارضى قالوا ان مسحته الهبة روحانية وهذا القول لم يقنع الذين كانوا يترقبون مسيحا دنياويا حقيقيا لا مجازيا ولذلك تقول اليهود الان ان عيسى لم يكن مسيحا وهو بالعبريانية مشيح وبالسريانية مشيحو وبالكلدانية مشيحا مشتق من مشح بمعنى مسح ويقال ان عادة مسح الملك بالدهن لم تزل مستعملة عند الجيش الى يومنا هذا فانهم يدعون ان ملوكهم من ذرية سيدنا سليمن ﵇ وقد بقوا محافظين على بعض سنن من سنن التوراة كالختان واباحة التسرى للملك وغير ذلك. الثانى ان المصنف نفسه الم بمعنى المسيح من مسحه بالدهن فانه قال بعد كلامه الاول والدجال لشؤمه او هو كسكين والقطعة من الفضة والعرق والصديق والدرهم الاطلس والمسموح بمثل الدهن وبالبركة والشؤم والكثير السياحة الخ فاى داع اذا لتأويل هذه اللفظة واظهار العجرفة والصلف فيها وكيف يصح اشتقاق المسيح من ساح الابان يقال انه سمى بالمصدر على حد قولهم رجل عدل ولا شئ ارك منه فان بين المصدر الاصلى والمصدر الميمى بونا بعيدا. الثالث ان الجوهرى والصغانى لم يحكيا ساح بمعنى ذهب فى الارض للعبادة وانما هو مطلق الذهاب واصله من ساح المآء وزاد الصغانى على ان قال وفى الحديث لا سياحة فى الاسلام اراد مفارقة الامصار والذهاب فى الارض فمن اين زاد المصنف معنى العبادة. الرابع ان الامامين المذكورين وصاحب المصباح وابن سيده والازهرى وغيرهم اوردوا المسيح من مسح لا من ساح ونص عبارة المحكم مسح فى الارض ومصح ذهب والمسيح عيسى بن مريم قيل سمى به لصدقه وقيل سمى به لانه كان سيارا فى الارض لا يستقر وقيل لانه كان يمسح بيده على العليل والاكمه والابرص فيبرئه باذن الله اه فهذه ثلثه معان فاين السبعة والاربعون على ان المصنف انما ذكر مسح بمعنى كذب وانما اشار الى كونه بمعنى صدق اشارة خفية بقوله والصديق فكان عليه ان يقول على مقتضى اصطلاحه كذب وصدق ضد فان كتب اللغة ليست الغازا. ومن ذلك قوله فى سقف السقف للبيت كالسقيف والسمآء واللحمى الطاويل المسترخى وبالتحريك طول فى انحنآء يوصف به النعام وغيره ومنه اسقف النصارى وسقفهم كاردن وقطرب وقفل لرئيس لهم فى الدين او الملك المتخاشع فى مشيته او العالم او فوق القسيس ودون المطران مع ان هذه اللفظة معربة عن اليونانية وقد
стр. 49
اشتهرت في جميع اللغات بتغيير قليل عن الاصل واصل معناها المتعهد للشئ وقوله الملك او العالم مبهم فهل هو مختص بالنصارى ايضا او عام وقوله ومنه اسقف النصارى يناقضه قوله فى صار بالكسر المآء يحضر ومنتهى الامر وعاقبته ويفتتح والناحية من الامر والصحناة وشبهها والسميكات المملوحة يعمل منها الصحناة واسقف اليهود ثم اذا ساغ هذا التعمق فى الاسقف فما باله لم يتعمق فى تأويل معنى المطران وهو اكبر من الاسقف بان يقول انه من مطر فى الارض اى ذهب لانه يذهب لتعليم قومه او من المطر بالضم لسنبل الذرة لانه يضع على رأسه شيئا يشبهه او نحو ذلك وكان يلزمه ايضا ان يتعرض لتأويل القسيس فانه وارد فى التنزيل بان يقول انه من قس الشئ اذا تتبعه وطلبه مثل قص وقس ايضانم مثل قت والعظم اذا اكل ما عليه من اللحم فلاى سبب قصر براعته على الاسقف دون غيره وغيره لم يبال به فان صاحب المحكم بعد ان ذكر ان السقف محركة طول فى انحناء والنعت منه اسقف قال والاسقف رئيس النصارى اعجمي قد تكلمت به العرب ولا نظير له الا اسرب وعبارة التهذيب الاسقف رأس من رؤوس النصارى والجمع الاساقفة فقد اصابا فى ذلك ولكن كان يلزمهما ان يقولا كالمصنف انه رئيس النصارى فى الدين. وقوله فى لوب اللاب د ورجل سطر اسطرا وبنى عليها حسابا فقيل اسطر لاب ثم مزجا ونزعت الاضافة فقيل الاسطرلاب معرفة والاصطرلاب لتقدم السين على الطآء وهى عبارة العباب وفيها من التكلف ما لا يخفى قال العلامة الخفاجى فى شفآء الغليل تسمى الآلات التى يعرف بها الوقت اسطرلاب والطرجهارة وهى آلة مائية وبنكام رملية وكلها الفاظ غير عربي ذكره فى نهاية الادب اه لعله الارب للنويرى وبقى النظر فى عدم صرفه الاسطرلاب وبنكام
ومن داب المصنف سامحه الله التهافت على الالفاظ التى اختلف فيها المفسرون وجعلها من كلام العرب كقوله فى جزأ وجعلو له من عباده جزءا وجعلوا له من عباده جزءا اى اناقا قال الازهرى الذى حكاه ابو اسحق فى الجزء انه بمعنى الاناث غير موجود فى كلام العرب والشعر القديم الصحيح ولا يعبأ بالبيت الذى ذكره لانه مصنوع وقال المحثى وانكره الزمخشرى وجعله من الكذب على العرب قال وما قنعوا حتى اشتقوا منه اجزأت المرأة ثم صنعوا بيتا وبيتا واشار البيضاوى الى اقتفآء اثره وقال شيخ شيوخنا الشهاب الخفاجى فى حاشيته ان هذا من رأى المفسرين وان اهل اللغة لم يثبتوا الجزء بمعنى الانثى الى ان قال واورد المصنف الآية فضولا وخروجا عن القصد من مصنفات اللغة الى اختلاف المفسرين. قلت البيتان اللذان اشار اليهما الزمخشرى احدهما
(ان اجزأت حرة يوما فلا عجب ... قد تجزئ الحرة المذكار أحيانا)
والثاني
стр. 50
(زوجتها من بنات الاوس مجزئة ... للعوسج اللدن فى انيابها زجل)
هكذا نقلته من تعليق المحشى وفى نسخة صحيحة من التهذيب ابياتها بدل انيابها قال يعنى امرأة غزالة بمغازل سويت من العوسج وهو الموافق لرواية الشارح ولعل الاولى ايناثها مصدر آنثت المرأة اذا ولدت الاناث كما يقال اذكرت اذا ولدت الذكور اى انها تغزل فى حالة كونها تلد الاناث ثم طالعت كلام الزمخشرى فى تفسير سورة الرخرف فوجدت فيه ما نصه ومن بدع التفاسير تفسير الجزء بالاناث وادعآء ان الجزء فى لغة العرب اسم للاناث وما هو الا كذب على العرب ووضع مستحدث منحول ولم يقنعهم ذلك حتى اشتقوا منه اجزأت المرأة ثم صنعوا بيتا وبيتا. ان اجزأت حرة يوما فلا عجب. زوجتها من بنات الاوس مجزئة. انتهى. ومن ذلك قوله فى ذهب المذهب شيطان الوضوء وفى العباب قال الازهرى واهل بغداد يقولون الموسوس من الناس به المذهب وعوامهم يقولون المذهب بفتح الهاء والصواب بكسرها وقال المحشى قال ابن دريد لا احسبه عربيا وحسبانه انه غير عربى يقين واضح لان العرب لا يعرفون الوضوء ولا يحتاجون فيه الى الوسوسة. وقوله فى حبر الحبرة بالفتح السماع فى الجنة وكل نغمة حسنة اه وهو من قوله تعالى فهم فى روضة يحبرون اى ينعمون ويكرمون ويسرون كما فى الصحاح غير ان الجوهرى لم يقل ان الخبرة السماع فى الجنة بل ذكر انها مصدر ثان لحبر ونص عبارته والحبر ايضا الحبور وهو السرور يقال حبره يحبره بالضم حبرا وحبرة وعبارة العباب الحبرة المرة من الحبر وفى حديث النبي ﷺ ما امتلأت دار حبرة الا امتلأت عبرة وما كانت فرحة الا وتتبعها ترحة وعبارة المحكم الحبر والحبرة النعمة وفى التنزيل فهم فى روضة يحبرون قال الزجاج قيل ان الحبرة هنا السماع فى الجنة وقال الحبرة فى اللغة كل نعمة حسنة محسنة والحبرة المبالغة فى ما وصف بجيل هذا نص قوله وعبارة الاساس وحبره الله سره فهم فى روضة يحبرون وهو محبور مسرور وكل حبرة بعدها عبرة وعبارة التهذيب الحبرة النعمة (بالعين المهملة) وقد حبر الرجل حبرة وحبرا وقال بعض المفسرين فى قوله (تعالى) فى روضة يحبرون السماع فى الجنة وانما الحبرة فى اللغة النعمة التامة اه فلتخص مما مر ان فى عبارة المصنف قصورين الاول قوله وكل نغمة حسنة فان النغمة هنا تصحيف نعمة الثانى قصره معنى النعمة الاولى على تفسير بعض المفسرين دون المعنى اللغوى فاذا ساغ له ذلك فكيف لم يحك عبارة بعض المفسرين لقوله تعالى فى سورة يس ان اصحاب الجنة اليوم فى شغل فاكهون ان هذا الشغل هو افتضاض الابكار كما فى الكشاف. وقوله والمجرمون الكافرون بعد قوله فى أول المادة جرم فلان اذنب كأجرم واجترم فالمجرمون إذا المذنبون سوآء كانوا كافرين او غير كافرين ولهذا اهمله الجوهرى وصاحب المصباح وغيرهما واقتصروا على ذكر الفعل فقط كما هو شان اللغوي. وقوله
стр. 51
الجين بالكسر الدهر او وقت مبهم يصلح لجميع الازمان طال او قصر يكون سنة واكثر او يختص باربعين سنة او سبع سنين او ستة اشهر او شهرين او كل غدوة وعشية ويوم القيامة والمدة وقوله تعالى فتول عنهم حتى حين اى حتى تنقضى المدة التى امهلوها وعبارة الصحاح الحين الوقت وربما ادخلوا عليه التآء والحين ايضا المدة وعبارة المصباح الحين الزمان قل او اكثر والجمع احيان وعبارة الاساس حان حينه جآء وقته. وقوله الروح بالضم ما به حياة الانفس ويؤنث والقران والوحى وجبريل وعيسى ﵉ والنفخ وامر النبوة وحكم الله تعالى وامره وملك وجهه كوجه الانسان وجسده كالملائكة وعبارة الصحاح الروح يذكر ويؤنث ويسمى القران روحا وكذلك جبريل وعيسى ﵉ وعبارة المصباح والروح للحيوان مذكر قال ابن الانبارى وابن الاعرابى الروح والنفس واحد غير ان العرب تذكر الروح وتؤنث النفس وقال الازهرى ايضا الروح مذكر وقال صاحب المحكم والجوهرى الروح يذكر ويؤنث وكان التأنيث على معنى النفس قال بعضهم الروح النفس فاذا انقطع عن الانسان فارق الحياة وقالت الحكماء الروح هو الدم الخ. قلت رأيت فى التهذيب ما نصه قال ابو بكر الانبارى الروح والنفس مؤنثة عند العرب وقد الفت فى الروح وما جآء فيها من القران والسنة كتابا جامعا اه ونظائر هذا كثيرة التصدى لها فى كتب اللغة فضول كما قال المحشى. ويلحق بذلك ان المصنف كثيرا ما يهمل الحقيقة ويذكر المجاز الذى لم تعرفه العرب كقوله فى البآء الحزب بالكسر الورد والطائفة والسلاح وجماعة الناس فاهمل معناه الاصلى وهو النوبة على ان الطائفة وجماعة الناس شيء واحد قال المحشى قال فى المطالع اصل الحزب النوبة فى ورود المآء وسمى ما يجعله الإنسان على نفسه فى وقت ما من قرآءة او صلاة او ذكر حزبا تشبيها بذلك ومثله ما مر عن عياض وارتضاه جماعات ويؤيده ان العرب لا تعرف الاذكار والصلوات حتى تطلق عليها احزابا واورادا وانما هو فيما يظهر اطلاق اسلامي. ومن ذلك قوله فى اللام الرجل بضم الجيم وسكونه وانما هو اذا احتلم وشب او هو رجل ساعة يولد وعبارة الصحاح والرجل خلاف المرأة وعبارة التهذيب الرجل معروف وفى معنى تقول هذا رجل كامل وهذا رجل اى فوق الغلام وتقول هذا رجل أي راجل وفى هذا المعنى للمرأة رجلة فخطر ببالي ان تعريف المصنف مبنى على مسألة فهقية لانه لا يعنيه الفرق بين الالفاظ الاصطلاحية واللغوية فراجعت كليات ابى البقآء فرأيت فيها ما نصه الرجل معروف وانما هو رجل اذا احتلم وشب او هو رجل ساعة يولد وفى القاموس اذا بلغ خمسة اشبار فهو رجل واسم الرجل شرعا موضوع للذات من صنف الذكور من غير اعتبار وصف مجاوزة حد الصغر او القدرة على المجامعة وغير ذلك فيتناول كل ذكر من
стр. 52
بني آدم حتى دخل الخصى والصبى فى آية المواريث الواردة باسم الرجل والذكر الخ وتمام الغرابة ان ابا البقآء عرف الرجل اولا بما عرفه به المصنف ولم يعزه اليه ثم قال وفى القاموس اذا بلغ خمسة اشباب فهو رجل وهو من عند نفسه وقوله اولا موضوع للذات من صنف الذكور كان حقه ان يقول بعده من بى آدم وهذا النموذج كاف. هذا وانى اعلم ان للقاموس صيتا بعيدا شغل خواطر الكتاب. ومهابة وقعت فى قلوب الطلاب. اذ لم يعهد تأليف كتاب بعد فى اللغة. فغلب على ظنهم انه ليس من كتاب آخر بلغ من الكمال والاتقان ما بلغه. ولاسيما ان مصنفه ﵀ طنطن فى خطبته ودندن. وقال انه فاق كل مؤلف فى هذا الفن. وانه انتقاه من الفى كتاب. فترفع قدرا على الصحاح والمحكم كلمة فى بعض الداوين مثلا ولم يجدها فى القاموس وهو معتقد انه بحر محيط. انكرها ورمى قائلها بالتغليظ. وزد على ذلك انه اى المصنف الف فى علوم الدين كتبا كثيرة. فشهرته فيها انزلته فى علم اللغة منزلة خطيرة. وقد طوف فى الاقطار والامصار. واكثر من الاسفار. وحظى عند الملوك والسلاطين. وأقام عندهم فى عز وتمكين. فما احسب احدا ممن الف فى اللغة كان على هذه الصفة. وصادف من الحظ والسعادة ما صادف. ورب شهرة تغنى عن منقبة. وتصرف عن صاحبها المثلبة. ووجاهة تقوم مقام فضيلة. وتكون لنيل السؤال خير وسيلة. وقد جرت عادة الناس غالبا انهم لا يفتحون القاموس الا اذا احتاجوا الى البحث فيه عن كلمة جهلوا معناها. وعزب عنهم مغزاها. فاذا وجدوها هللوا وكبروا. وزادوا فى تعظيمه واكثروا. وتمكن اعتقادهم انه جامع لجميع اللغات. فلا حاجة الى غيره من المؤلفات. والا شكوا فى صواب بحثهم اوفى صحة نقل روايها. وقالوا لو كانت كلمة لغوية لما ضن بشرح معانيها. حتى انهم سموا كل كتاب الف فى اللغة قاموسا ولم يطبعوه الا مضبوطا بالحركات. بخلاف الصحاح فانه طبع خلوا من هذا الضبط فكأنما هو كتاب قصص وحكايات. مع أنهم لو انصفوا لطبعوه بمآء الذهب. إذ هو افصح كتاب الف فى لغة العرب. وجرى يوما بحضرة بعض امرآء الاستانة. ذوي القدر والمكانة. ذكر القاموس فجعل يطنب فى مدحه وزعم انه جمع اللغة باصولها وفروعها فقلت له ليس الامر كذلك قد فاته الفاظ كثيرة وردت فى القران العظيم وفى الحديث وفى اشعار العرب وناهيك انه اهمل الرحمن الرحيم واجتزأ عنهما بذكر رحمويه وغيره من اسمآء الاعلام فقال يا غلام على بالاوقيانوس وهو ترجمة القاموس للعلامة التحرير السيد عاصم افندي الشهير فاتاه به فبحث فيه فوجد الكلمتين فى الترجمة فقال قد وجدتهما فكيف انكرتهما فقلت ان ما بين المتن والشرح نحو خمسة قرون فكيف تجعل الترجمة متنا. فهذا الاعتقاد
стр. 53
في إحاطة القاموس قد تمكن فى الكبير والصغير. والجليل والحقير. من العرب والعجم. فانتقاده عندهم ضرب من اللمم. وجرى ايضا مذ عهد قريب ذكر كتب اللغة بحضرة عالم من علمآء الشام الاعلام فقال قد وجدت القاموس اجمع للغة من لسان العرب فاني طابقت ما بينهما فى معاني لفظة العجوز فوجدت القاموس قد زاد على اللسان خمسة معان فاذا كان العالم يقول هذا الكلام فاظنك بغيره ممن لم يسمعوا قط باسم لسان العرب او بالحكم او بالتهذيب او بغيرها من الامهات النادرة الوجود وما ذلك الا لانهم لم ينتقدوا القاموس حق الانتقاد. وانما يطالعونه عند الحاجة اليه مطالعة من رغب فى التقليد عن الاجتهاد. غير ان العلمآء المحققين الذين تصدوا لتمييز خطائه من صوابه. ومخض ما اختلط فى وطابه. عرفوا منه ما عرفته. وزيفوا عليه ما زيفته. فابرزوا مخفيه. ونشروا مطويه. ونفوا بهرجه. وقوموا معوجه. ورفعوا اطماره. وصفوا اكداره. بيد انهم لم يفصلوا ذلك فى ابواب. تفصيل هذا الكتاب. وانما ذكروه بالاجمال فى تضاعيف كلامهم عند شرحهم مشكلاته. وكشفهم عن معمياته. فلا تحسبن اني جئت بتأليف هذا الكتاب امرا بدعا. يوجب ردا او ردعا. او انى تطاولت على من فاتنى طوله. وفاق حولى حوله. فقد بينت فى اول المقدمة السبب الذى دعانى الى التأليف. وهو اظهار الحق وما بعد الاعذار تعنيف. على انك اذا نظرت الى الحقيقة. واخذت من الامر بالوثيقة. التى انجد بها فى الخطبة وانهم. اذ هو لم يزد عليهما شيئا الا ما كان من قبيل الخرافات. التى لا يلتفت اليها الثقات الاثبات. وذلك كخرافة الفقنس واللوف والزبعرى والرخ والجزائر الخالدات. ودويد بن زيد وابى عروة وابى حية وغير ذلك من المحالات. كما تراه مفصلا فى بابه ان شآء الله لا بل تراه يبدل عبارة الكتابين المذكورين وعبارة الصحاح ايضا وهى عبارة فصيحة. بعبارة غامضة مبهمة حشوها عجمة قبيحة. ومن كان شانه هكذا قلت به النقة. وطرف عن طرف المقة. لان تعريف الكلام العربى ينبغي ان يكون فصيحا مبينا. محكما رصينا. والامجه السمع. ونبا عنه الطبع. وبعد فاى مزية لمن جمع كتابا من كتابين او اكثر. من دون ابانة ولا مشافهة للعرب ولا رواية عنهم تؤثر. كما فعل الازهرى والجوهرى فعل من تحرى وحرر. وانتقى وانتقر. وها انا ذاكر هنا مثالا على ما نقله من تلك الكتب فابهمه. ورواه فاعجمه. فمن ذلك قوله فى كلأ والكلأ كجبل العشب رطبه ويابسه وعبارة الصحاح الكلأ العشب وقد كلئت الارض واكلأت فهى ارض مكلئة وكلثة اى ذات كلأ وسوآء رطبه ويابسه فالضمير فى رطبه ويابسه يرجع الى الكلأ لا الى العشب لان العشب هو الكلأ الرطب وبه صرح المصنف
стр. 54
في تعريفه فى مادته ومثله ما فى الصحاح والمصباح. فى ثعب وفوه يجرى ثعابيب اى مآء صاف. تمدد ثم قال فى سعب وسال فى سعابيب امتد لعابه كالخيوط وعبارة المحكم وعبارة المحكم فى ثعب جرى فى ثعابيب كسعابيب وقيل هو بدل ثم قال فى سعب وسال فه سعابيب امتد لعابه كالخيوط وقيل جرى منه مآء صاف متمدد وعبارة الصحاح قال الاصمعى فوه يجرى ثعابيب وسعابيب وهو ان يجرى منه مآء صاف فيه تمدد ذكر ذلك فى ثعب وسعب وعبارة التهذيب فوه يجرى منه سعابيب وثعابيب اذا سال مرغه اى لعابه فقد رأيت ان المصنف خالف عبارة هؤلاء الائمة طلبا للايجاز الذى تجج به فى خطبة كتابه فوقع فى الغلط لان قوله اى ماء صاف متمدد حقه ان يكون منصوبا لانه تفسير لسعابيب فكان حقه ان يقول اى يجرى منه مآء والعجب ان الشارح وضع هذين اللفظين قبل قوله مآء صاف سدا لخلل العبارة من دون اعتذار عنه والمحشى غفل عنه بالمرة. فى درب ودرب كفرح دربا ودربة بالضم ضرى وعقاب دارب على الصيد ودربه كفرحة وقد دربته تدريبا فذكر العقاب فى موضعين وهى مؤنثة وانثها فى موضع وهنا ايضا تصدى الشارح لسد الخدل بان وضع بعد قوله وقد دربته اى البازى على الصيد لفقا لعبارة الجوهرى فانه مثل بالبازى وكذلك الازهرى مثل به وابن سيده مثل بالجارحة فان التدريب على الصيدلا يكون للعقاب وانما يصح ان يقال عقاب دربة كما قال ابن سيده اذا هى دربت من نفسها وهذا الذى غر المصنف. فى سبب وسببك وسبك بالكسر من يسابك ولم يذكر سابه من قبل وعبارة المحكم وسابه شاتمه والسبيب والسب الذى يسابك. فى كحب الكاحبة الكثيرة والنار التى ارتفع لهبها وعبارة العباب ويقال الدراهم بين يديه كاحبة اذا واجهتك كثيرة والنار اذا ارتفع لهبها فهى كاحبة ومثله ما فى التهذيب واللسان فحذف المصنف من الجملة الاولى ثلثه قيود الاول الدراهم والثانى بين يديه والثالث اذا واجهتك وتمام الغرابة اغضآء الشارح والمحشى عن هذا الخلل. فى وجب واوجب لك البيع مواجبة ووجابا وعبارة المحكم قال اللحياني وجب البيع وجوبا وجبة وقد اوجب البيع واستوجبه كل ذلك عن اللحيانى وواجب البيع مواجبة ووجابا عنه ايضا قال المحشى قوله واوجب لك البيع مواجبة ووجابا هذا التصريف لا يعرف فى الدواوين ولا تقتضيه قواعد فان مصدر اوجب الايجاب والمواجبة والوجاب متيسان لواجب كقاتل مقاتلة وقتالا اما ان افعل يكون مصدره المواجبة والوجاب فلا يعرف فاجاب عنه الشارح بقوله ان المصنف لم يغفل فى مثل هذا ولكنه اجحف بكلام اللحيانى فان اللحيانى روى اوجب وواجب وهو اعتذار غريب فان الاجحاف هو عين الغفلة فكان الاولى ان يقول ان الالف فى اوجب قدمت على الواو سهوا وعبارة صاحب اللسان وجب البيع جبة ووجوبا وقد اوجب لك البيع وأوجبه هو إيجابا
стр. 55
كل ذلك عن اللحيانى وواجبه البيع مواجبة ووجابا عنه أيضا اه يكون اوجب لازما ومتعديا وهو مما فات المصنف ونظيره احق. في قمح القمح البر وفمحه كسمعه استفه كاقتمحه وظاهره ان الضمير في قمحه يرجع الى البر وهو نظير قوله اللفاء كل خسيس يسير حقير والفاه وجده وعبارة الصحاح القمح البر والقمح مصدر قمحت السويق وغيره بالكسر اذا استففنه وكذلك الاقتماح ونحوها عبارة العباب. في ملخ امتلخه انتزعه ولجامه اخرجه من رأس الدابة وعبارة المحكم امتلخ اللجام من رأس الدابة انتزعه. في عند وعند مثلثة الأول ظرف في المكان والزمان غير متمكن ويدخله من حروف الجر من ويقال عندى كذا فيقال ولك عند استعمل غير ظرف ويراد به القلب والمعقول والعند مثلثة الناحية وبالتحريك الجانب الى ان يقال واستعند القئ غلب والذكر زنى به فيهم وعبارة العباب العند بالتحريك الجانب واما عند فحضور الشئ ودنوه وفيها ثلاث لغات وقال ابن عباد العند والعند والعند الناحية ومنه قولهم هو عند فلان الا ان هذا لا يستعمل الا ظرفا الا في موضع وهو ان يقال هذا عندي كذا فيقال اولك عند واستعند ذكره زنى في الناس الخ. وهنا ملاحظة من عدة أوجه. احدها ان الكسر في عند افصح من الضم والفتح خلافا لما توهمه عبارتهم. الثانى ان قول المصنف ولك عند كذا رأيته في عدة نسخ من جملتها النسخة الناصرية والشارح زاد الفا من عنده من دون تنبيه عليه. الثالث ان تفسيره عند بالقلب والمعقول حكاه ابن سيده لكنه قال بعده وليس بالقوى اه والوجه عندى ان يفسر بالرأى والحكم. الرابع ان العند مثلثة بمعنى الناحية لم يحكها احد غير ابن عباد وانما حكوا العند بالتحريك وفسروه بالجانب. الخامس ان المصنف رفع الذكر فقوله بعده به لغو وبقى النظر في قوله فيهم وفي قول الصغانى أيضا في الناس. في فلذ وهو ذو مطارحة ومفالذة يفالذ النساء وعبارة العباب ومفالذة النسآء مطارحتهن. في جزر اجتزروا في القتال وتجزروا تركوهم جزرا للسباع اى قطعا وعبارة المحكم واجتزر القوم في القتال وتجزروا ولم يفسره اعتمادا على وضوح معناه عنده وهو أسلوب الجوهرى ثم استأنف الكلام فقال وتركهم جزر اللسباع اى قطعا فظن المصنف ان الواو في وتركهم زائد وان الجملة الثانية تفسير للجملة الأولى فتأمله ونظيره قوله استوفر عليه حقه استوفاه كوفره وعبارة الجوهرى وفر عليه حقه توفيرا واستوفره اى استوفاه فتوهم ان قوله استوفاه تفسير لقوله وفر عليه حقه واستوفاه جميعا وإنما هو تفسير لقوله استوفره فقط واما وفر عليه حقه فلم يفسره اعتمادا على وضوحه وهذا النظير فقتلته من طراز اللغة. في حصر احتصر البعير شده بالحصار الى ان قال وككتاب وسحاب وساد يرفع مؤخرها ويحشى مقدمها كالرحل يلقى على البعير وعبارة الجوهرى والحصار وسادة تلقى على البعير ويرفع مؤخرها ويحشى مقدمها فابدل المصنف الوسادة بالوساد وترك الضمير
стр. 56
في مؤخرها ومقدمها مؤنثا غير انه أصاب في ان جعل القآء الوسادة مؤخرا عن الرفع والحشو خلافا لعبارة الجوهرى وانما كان الأولى ان يقول ويلقى. ونحو من ذلك قوله في زجر زجره منعه ونهاه كازدجره والطير تفاءل به فتطير فنهره كازدرجره وعبارة المحكم زجر الطائر وازدجره تفاءل به او تطير فنهاه ونهره فابدل المصنف الطائر بالطير والمشهور في استعمال الطيران تكون مؤنثة وعبارة المصنف في طير تشعر بذلك ثم عطف تطير على تفاءل بالفآء ولا وجه للتعقيب هنا فكان حقه ان يقول او تطير كما قال ابن سيده. في بعر والمبعار الشاة تباعر حالبها وككتاب الاسم ولم يفسره وعبارة المحكم باعرت الناقة والشاة الى حالبها اسرعت والاسم البعار فعداه بالى ولم يقصره على الشاة. في شغر شغر الكلب كمنع رفع احدى رجليه بال او لم يبل او فبال وعبارة المحكم شغر الكلب رفع احدى رجليه بال او لم يبل وقيل شغر الكلب برجله رفعها فبال. في عتر العتر بالكسر شاة كانوا يذبحون لآلهتهم كالعتيرة وعبارة الصحاح والعتر أيضا العتيرة وهي شاة كانوا يذبحونها في رجب لآلهتهم مثال ذبح وذبيحة فحذف المصنف الضمير في يذبحونها حتى لا تفارق عبارته العجمة وحذف في رجب وذبح وذبيحة كيلا يظن به انه نقل هذه العبارة من الصحاح. في غدر وكفرح شرب مآء السماء والليل اظلم فهى غدرة ومغدرة وعبارة الصحاح وغدرت الليلة بالكسر تغدر غدرا اى اظلمت فهي غدرة واغدرت فهى مغدرة فابدل المصنف الليلة بالليل وترك الضمير مؤنثا واستغنى عن اغدرت بمغدرة وهذا الابدال عكس ما تقدم له في الوساد. في غور استغارت الجرحة تورمت وعبارة الصحاح الفرحة. في قدر القدر بالكسر م انثى او يؤنث وعبارة الجوهرى والقدر تؤنث فكأنه توهم من هذا ان القدر تذكر وتؤنث مع ان الصغانى نص على تأنيث القدر وهذا البحث يعاد في النقد الأخير مع زيادة بيان. في خبز اختبز الخبز خبزة لنفسه وعبارة المحكم خبزة يخبزه خبزا واختبزه عمله والاختباز أيضا اتخاذ الخبز حكاه سيبويه اه يعني الحصول عليه باى وسيلة كانت من دون مباشرة العمل فاضره لو نقل عبارة المحكم كما هي. في خزز الخز من الثياب م ووضع الشوك في الحائط والانتظام بالسهم والطعن كالاختزاز وكسحاب بطن من ثعلب واسم نهر بين واسط والبصرة وكقطام ركية والخزز كصرد ذكر الارانب ج خزان واخزة وموضعها مخزة ومنه اشتق الخز فانظر كيف فصل الخز عن الخزز بالفاظ اجنبية وجعل اسم الخز مشتقا من اسم المكان فيكون الارنب على مذهبه مشتقا من قولهم ارض مؤرنبة والسبع من قولهم ارض مسبعة وعبارة المحكم الخزز ولد الارانب وقيل هو الذكر من الارانب والجمع اخزة وخزان وارض مخزة كثيرة الخزان والخز من الثياب مشتق منه عربى صحيح فقوله منه يرجع الى الخززفان ابن سيده اجل قدرا من ان يذكر الأرض. في حسس الحس الجلبة والقتل والاستئصال ونفض التراب عن الدابة وبالكسر الحركة وأن يمر بك
стр. 57
قريبا فتسمعه ولا تراه كالحسيس فجآء بالفعل وهو قوله وان يمر بك من دون ذكر فاعله وعبارة المحكم والحسيس الشيء تسمعه مما يمر بك قريبا ولا تراه وهو عام في الاشيآء كلها. ويحسن هنا الاستطراد الى ذكر فائدة مهمة في هذه المادة وهي ان صاحب الكليات انكر المحسوسات بنآء على ان الفعل عنده رباعى فيلزم ان تكون المحسات قال اما حس الثلاثى فانه جآء لممان ثلاثة حسه قتله او مسحه او القى عليه الحجارة المحماة ويرد عليه ان حس الثلاثى ورد بمعنى احس متعديا بنفسه صرح به الصغانى في العباب ونص عبارته حسست الشيء اى احسسته ومنه الحديث ان اعرابيا جآء الى النبي ﷺ فقال له متى حسست ام ملدم قال واى شيء ام ملدم قال الحمى سخنة تكون بين الجلد واللحم قال ما لي بها عهد قال من سره ان ينظر الى رجل من أهل النار فلنيظر اليه اه فانكار المحسوس مع شهرته على الالسنة والطروس تأباه النفوس وفي شفآء الغليل كلام طويل على حس واحس فراجعه. في قسس قسهم آذاهم بكلام قبيح وما على العظم اكل لحمه وامتخخه هكذا رأيتها بفك الادغام في عدة نسخ مطبوعة ومكتوبة من جملتها النسخة الناصرية وعبارة العباب قست ما على العظم اذا اكلت ما عليه من اللحم وامتخخته فابدل المصنف قسست بقس وترك فك الادغام في امتخ من دون اتصاله بالضمير المرفوع وثم أيضا فرق بين قوله وما على العظم اكل لحمه وبين قول الصغانى اذا اكلت ما عليه من اللحم كالفرق بين العظم واللحم وتمام الغرابة ان الشارح لم يتنبه لهذا الغلطيل نقل العبارة كما هي. في ملس واملس على افتعل اقلت وعبارة الجوهرى واملس وهو انفعل فادغم يقال انملس من الامر اذا افلت منه ولعل الأولى إعادة املس بان يقول يقال املس من الامر وانملس اذا افلت وكذلك الصفانى نبه على ان املس انفعل والعجب ان الشارح لم يتنبه لهذا ايذا. في نمس وانمس كافتعل استتر وعبارة الصحاح وانمس الرجل بتشديد النون اى استتر وهو انفعل ونحوها عبارة العباب قال الشارح قال الجوهرى وهو انفعل وانما وزنه المصنف بافتعل ليرينا تشديد النون لا انه من باب الافتعال فتأمل اه. في كرش وقولهم لو وجدت اليه فاكرش اى سبيلا وعبارة الصحاح وقول الرجل اذا كلفته امرا ان وجدت الى ذلك فاكرش اصله ان رجلا فصل شاة فادخلها في كرشها ليطبخها فقيل له ادخل الراس فقال ان وجدت الى ذلك فاكرش يعني ان وجدت اليه سبيلا اه وفي المحكم وحكى اللحيانى لو وجدت اليه فاكرش وباب كرش لاتيته يعنى قدر ذلك من السبل ومثله قولهم لو وجدت اليه فاسبيل. في قرط قرط الغرس ألجمها وجعل اعنتها ورآء آذانها عند طرح اللجم فجعل للفرس الواحد اعنة وآذانا ولجما وعبارة المحكم قرط فرسه اللجام (كذا) مد يده بعنانه فجعله على قذاله وقيل اذا وضع اللجام ورآء اذنبه وعبارة العباب وقرط فرسه اذا طرح اللجام في رأسه وقيل التقريط ان يجعلوا الاعنة ورآء آذان الخيل عند طرح
стр. 58
اللجم في رؤوسها قال وقال ابن دريد قرط فلان فرسه العنان فلهذه معنيان ربما استعملوها في طرح اللجام في رأس الفرس وربما استعملوها للفارس اذا مد يده بعنانه حتى يجعلها (كذا) على قذال الفرس في الحضر وقيل تقريط الخيل حملها على اشد الحضر وذلك انها اذا اشتد حضرها امتد العنان على اذنها قلت ومن هنا يقول اهل الشام قرط عليه اى شدد عليه. في معط وتمعط وامعط كافتعل تمرط (اى شعره) وسقط من دآء يعرض له وعبارة الصحاح وامتعط شعره وتمعط اى تساقط من دآء ونحوه وكذلك امعط على انفعل قلت غفلة المصنف عن ادغام النون في الميم في هذه الأفعال وعدوله عن ذلك الى ادغامها في التآء مما يقضى بالعجب ولاسيما انه رأى نص الجوهرى على ذلك واغرب منه قوله في محق محقه ابطله ومحاه كمحقه فتمحق وامتحق وامحق كافتعل فجعل امحق على افتعل دون امتحق. في نسط النسط كالمسط وكعنق الذين يستخرجون أولادها اذا تعسر ولادها وعبارة العباب النسط المسط والنسط بضمتين الذين يستخرجون أولادها اذا تعسر ولادها وعبارة العباب النسط المسط والنسط بضمتين الذين يستخرجون أولاد النوق اذا تعس رولادها وهذا الحرف ليس في الصحاح ولا في المحكم. في درع وادرعت لبست الدرع والرجل لبس الدرع الحديد كتدرع وفلان الليل دخل في ظلمته يسرى فقوله وفلان لغو لانه ذكر الرجل من قبل وقوله ادرع هكذا رأيته في عدة نسخ على افعل وهو على افتعل كما في الصحاح ونص عبارته درع المرأة قميصها وهو مذكر تقول منه ادرعت المرأة وهو افتعلت وقولهم شمر ذيلا وادرع ليلا اى استعمل الحزم واتخذ الليل جملا وعبارة المحكم وادرع بالدرع وتدرع بها وادرعها وتدرعها لبسها فاستفيد منها ان ادرع يتعدى بنفسه وبالحرف. في صرع الصرع بالكسر المصارع يقال هما صرعان اى مصطرعان ولم يذكر صارع من قبل ولا اصطرع وتقدم له نظير ذلك قي سبب وعبارة المحكم وتصارع القوم اصطرعوا وصارعه مصارعة وصراعا والصرعان المصطرعان. في دوف الدوف الخلط والبل بماء ونحوه دفنه فهو مسك مدوف ومدووف اى مبلول او مسحوق فاطلق الضمير في دفنه ثم قيده بالمسك ثم قال او مسحوق ولم يذكر السحق من معانى الدوف وعبارة الصحاح دفت الدوآء وغيره اى بللته بماء او بغيره فهو مدوف ومدووف وكذلك مسك مدوف اى مبلول ويقال مسحوق يعنى انه اذا قيل مسك مدوف كان من المعنى الأول او معناه مسحوف. في صيف صيفت الأرض كعنى فهي مصيفة ومصيوفة ولم يفسره وعبارة الصحاح صيفت الأرض فهي مصيفة ومصيوفة اذا أصابها مطر الصيف وعبارة المحكم الصيف مطر الصيف ونباته وصيفت الأرض فهى مصيفة ومصيوفة اذا أصابها الصيف. في قلف القلفة جلدة الذكر والقلف بالفتح اقتطاعه من اصله وعبارة الصحاح القلفة بالضم الغرلة وقلفها الخاتن اذا قطعها وعبارة المحكم القلفة جلدة الذكر التي البستها الحشفة والقلف قطع القلفة والظفر من اصلهما فكيف ساغ
стр. 59
للمصنف أن يحذف قوله التي البستها الحشفة وهو قيد لا يستغنى عنه وما كفاه ذلك حتى قال القلف اقتطاع الذكر من اصله فهل كان المراد من سنة الختان جعل الرجال جميعا خصيانا كبر ذلك منكرا. في نزف نزف مآء البئر نزحه كله والبئر نزحت كنزفت بالضم لازم متعد وانزفت فقوله بالضم لازم متعد مخالف لاصطلاح علمآء اللغة والصرف لان نزفت بالضم مبنى للمجهول وهو لا يقال له لازم واما المتعدى فانه يرجع الى مآء البئر لا الى البئر على ان ايراده المجهول بعد المعلوم لغو وعبارة المحكم نزف البئر ينزفها نزفا وانزفها كلاهما نزحها وانزفت هي. الخدرنق الذكر والعنكبوت او العظيم منها وعبارة العباب الخدرنق والخذرنق العنكبوت وقال ابن دريد الخدرنق العظيم من العناكب وقالوا الذكر منها ثم قال في خدنق ابن عباد الخدنق مثل الخدرنق ذكر العنكبوت وقال في خذرق أبو عبيد الخذرنق العنكبوت الضخمة اه فلعذير المصنف ان يقول ان الواو في قولهم لابد وان يكون كذا بمعنى من حكاه العلامة أبو البقآء في الكليات عن ابن السيرافى فتلكن الواو التي في قوله والعنكبوت كذلك فيكون منطوق العبارة الذكر من العنكبوت. في غرق واغترق البعير التصدير ضخم بطنه فاستوعب الحزام حتى ضاق عنه وعبارة العباب ويقال للبعير اذا اجفر جنباه وضخم بطنه فاستوعب الحزام حتى ضاق عنه قد اغترق البطان والتصدير. في فوق افقت السهم وضعت فوقه في الوتر كاوفقته واما اوفقت فنادر وعبارة الصحاح افقت السهم اى وضعت فوقه في الوتر لأرمى به واوفقته أيضا ولا يقال افوقته وهو من النوادر فالندرة هنا في عدم استعماله مع كونه الأصل لا في استعماله خلافا لما توهمه عبارة المصنف. ثم رأيت في التهذيب اثبات ما انكره الجوهرى ونص عبارته قال الليث اوفقت السهم اذا جعلت فوقه في الوتر واشتق هذا الفعل من موافقة الوتر محز الفوق قلت الذى نعرفه افوقت السهم بهذا المعنى وهو القياس الا ان يكون اوفقت مقلوبا بمعنى افوقت اه. في لعق لعقه كسمعه لعقة ويضم لحسه فاهمل المصدر الاصلى وهو اللعق ولم يفرق بين اللعقة المفتوحة والمضمومة والفرق ظاهر وهو ان المفتوحة المرة من اللعق والمضمومة اسم ما يلعق وقس عليه وعبارة الصحاح لعقت الشيء بالكسر العقه لعقا اى لحسته واللعقة بالضم اسم ما تأخذه اللعقة واللعقة بالفتح المرة الواحدة ونحوها عبارة المحكم. في مذق المذيق كامير اللبن الممزوج بالمآء مذقه فامتذق فهو مذوق ومذيق فذكر النعت قبل الفعل ثم كرره وعبارة العباب المذق خلط المآء واللبن يقال مذقته امذقه مذقا واللبن مذق ومذيق وممذوق. في ردك الردك فعل ممات واستعمل منه جارية رودكة ومرودكة وغلام رودك ومرودك اى في عنفو انهما اى حسنا الخلق وتفتح ميمهما فتكون رباعية ورودكه حسنه فتفسيره العنفوان يحسن الخلق خلط بين قولين كما سيأتى وقوله وتفتح ميمهما الخ فيه أنها
стр. 60
إذا ضمت أيضا تكون رباعية وقوله جارية رودكة كان الأولى بحسب اصطلاحه ان يقدم الذكر على الانثى ثم يقول وهي بهآء وعبارة العباب ان دريد الردك فعل ممات استعمل منه غلام رودك وجارية رودكة اى في عنفوان شبابهما وقال اللحيانى خلق مرودك بفتح الميم والرآء اى حسن وجارية مرودكة اى حسنآء قال الازهرى مرودك ان جعلت الميم فيه اصلية فهو بنآء على فعولل وان كانت غير اصلية فانى لا اعرف له في كلام العرب نظيرا وقال غيره رودكه حسنه وعبارة المحكم خلق مرودك حسن ورجل مرودك وامرأة مرودكة اى حسنة وقال كراع وابن الاعرابى انما هو مرودك بفتح الميم والدال جميعا واذا كان كذلك كان رباعيا ولم يكن هذا بابه يعنى ان الميم فيه اذا كانت اصلية فوضعه مردك لا ردك فاين هذا من قول المصنف وتفتح ميمهما فتكون رباعية وعبارة لسان العرب غلام رودك ناغم وجارية رودك ومرودكة حسنآء في عنفوان شبابهما وشباب رودك قال
(جارية شبت شبابا رودكا *** لم يعد ثديا نحرها ان فلكا)
وعود مرودك كثير اللحم ثقيل وقيل مرودك بفتح الدال. في شرك الشرك محركة حبائل الصياد وما ينصب للطير ج شرك بضمتين نادر فذكر الجمع النادر واضرب عن ذكر الجمع القياسى وهو اشراك على ان مقتضى سياق عبارته ان الشرك مفرد فكان ينبغي ان يفسره بحبالة الصائد لا بحبائل وانما فسره غيره بحبائل لانه جعله جمعا ففي المحكم ما نصه الشرك حبائل الصائد وكذلك ما ينصب للطير واحدته شركة وجمعها شرك وهي قليلة نادرة ومثلها عبارة اللسان وعبارة الصحاح الشرك بالتحريك حبالة الصائد الواحدة شركة وعبارة المصباح الشرك للصائد معروف والجمع اشراك مثل سبب وأسباب وقيل الشرك جمع شركة مثل قصب وقصبة فقد عرفت ما في كلام المصنف من القصور فان الشرك بضمتين جمع الشركة التي اهملها من اصلها وبقى النظر في قول صاحب المحكم وهي قليلة نادرة فانه يوهم ان الندرة ترجع الى الشركة فكان حقه ان يقول وهو ليتعين رجوعه الى الجمع. في ملك والمملكة وتضم اللام عز الملك وسلطانه وعبيده وبضم اللام وسط المملكة فقوله وسط المملكة ان أراد به المعنى المشهور الذى فسره الصفانى وصاحب اللسان بموضع الملك فهو لم يجر له من قبل ذكرا وان أراد المعنى الأول فعبيد الملك وعزه ليس لهم وسط ومنشأ هذا الابهام انه لم يترو في عبارة العباب حق التروى ونصها وفي حديث انس البصرة احدى المؤتفكات فانزل في ضواحيها واياك والمملكة قال شمر أراد بالمملكة وسطها اه اى وسط البصرة وقد تستعمل المملكة أيضا للطريق يقال مملكة الطريق وملكه بالفتح اى وسطه كما في اللسان وزاد الزمخشرى ملاكه ومعنى المؤتفكات المنقلبات فان البصرة انقلبت باهلها مرتين وقيل هو كناية عن الفرق والمؤتفكات أيضا الرياح يختلف مهابها والرياح التي تقلب الأرض والعجب
стр. 61
أن الجوهري وصاحب المصباح اهملا المملكة من اصلها وعبارة الأساس وهو صاحب ملك ومملكة وممالك وعبارة المحكم هنا قاصرة. في نهك نهكه نهاكة غلبه والثوب لبسه حتى خلق الى ان قال ونهكته الحمى اضنته وهزلته كنهكته كفرح وانتهكته وعبارة المحكم نهك الشيء وانتهكه جهده وانتهك حرمته تناولها بما لا يحل وفي الصحاح في آخر المادة وانتهاك الحرمة تناولها بما لا يحل ومثلها عبارة العباب والاساس والمصباح فكيف عدل المنصف عن هذا المعنى المشهور وقصر الانتهاك على الحمى. في جحفل الجحفلة بمنزلة الشفة للخيل والبغال والحمير وعبارة المحكم الجحفلة من الخيل والحمر والبغال بمنزلة الشفة من الانسان والمشفر للبعير وعبارة العباب الجحفلة لذوات الحافر كالشفة للإنسان وهى عبارة الصحاح وانما زاد فيها لذوات. في حفل واحتفل الوادى بالسيل جآء بملء جنبيه وظاهره ان جآء يرجع الى الوادى مع انه يرجع الى السيل فكان حقه ان يقول احتفل الوادى بالسبل اذا امتلأ جانباه منه وعبارة الصحاح ويقال احتفل الوادى بالسيل اى امتلأ. في طول السبع الطول كصرد من البقرة الى الأعراف والسابعة سورة يونس او الانفال وبرآءة جميعا لانها سورة واحدة عنده فجآء بالضمير في قوله عنده لغير مذكور وعبارة العباب واختلفوا في السابعة فمنهم من قال هي الانفال وبرآءة وهما عنده سورة واحدة ومنهم من جعلها سورة يونس ونظير ذلك قوله في آخر مادة زول وما زيل يفعل كذا عنه اى عن الاخفش ولم يتقدم له ذكر وقوله في ملك واملك زوج منه وفي بعض النسخ عنه وكلاهما فيه الضمير لغير مذكور وهو اللحيانى اى هذا القول عن اللحيانى كما في الشارح وقس عليه قوله في طوف وهو الحائط اللطيف به فراجعه. في غلل واغتللت الشراب شربته والثوب لبسته والغنم اخذته الغلل والغلالة وهما دآء للغنم وحقه ان يقول اخذها الغلل والغلالة وهو دآء لها وعبارة العباب اغتلت الغنم أصابها الغلل. في كبل الكبل القيد ويكسر او اعظمه كبله وكبله حبسه في سجن او غيره وعبارة الصحاح الكبل القيد الضخم يقال كبلت الأسير وكبلته اذا قيدته ونحوها عبارة العباب وعبارة المصباح الكبل القيد والجمع كبول مثل فلس وفلوس وكبلت الأسير كبلا من باب ضرب قيدته والتشديد للمبالغة. في خصم خاصمه مخاصمة وخصومة فخصمه يخصمه غلبه وهو شاذ لان فاعلته ففعلته يرد يفعل منه الى الضم ان لم تكن عينه حرف حلق فانه بالفتح كفاخره ففخره بفخره الى ان قال وليس في كل شيء يقال نازعته لانهم استغنوا عنه بغلبته وعبارة الصحاح خاصمته مخاصمة وخصاما والاسم الخصومة وخاصمت فلانا فخصمته اخصمه بالكسر ولا يقال بالضم وهو شاذ ومنه قرأ حمزة تأخذهم وهم يخصمون لان ما كان من قولك فاعلته ففعلته فان يفعل منه يرد الى الضم اذا لم يكن فيه حرف من حروف الحلق من اى باب كان من الصحيح تقول عالمته فعلمته
стр. 62
أعلمه بالضم وفاخرته ففخرته افخره بالفتح لاجل حرف الحلق الى ان قال وليس في كل شيء يكون هذا لا يقال نازعته فنزعته لانهم استغنوا عنه بغلبته. وهنا ملاحظة من عدة أوجه. احدها ان المصنف اهمل الخصام واقام الخصومة مقامه والجوهرى ذكر المصدرين ونص على ان الخصومة اسم ومثله ما في المحكم. الثانى ان الجوهرى جعل قرآة حمزة من الشذوذ مع كونها واردة على الأصل لان الفعل من وزن ضرب والبيضاوى والزمخشرى ذكرا هذه القرآة ولم يجعلاها من الشذوذ وفسر البيضاوى يخصمون هنا بيجادلون. الثالث ان قوله لا يقال نازعته الخ يوهم ان هذا الفعل وحده مستثنى فكان ينبغي له ان يقول وله نظائر او نحو ذلك. الرابع ان المحشى مع شدة تعنته على المصنف لما رأى عبارته فاحشة جدا وهي قوله وليس في كل شيء يقال نازعته قال انها سبق فلم. الخامس ان الصرفيين لم يذكروا فيما اعلم فاعلته ففعلته وكان حقا عليهم ان يذكروه لانه من اعظم الفوائد وهل اللغة اذا ذكروه لا يذكرون مصدر الثلاثى. السادس ان تمثيل اهل اللغة بقولهم فاعلته ففعلته يوهم ان الفعل الثلاثة لا يستعمل الا مع فاعل والاشمونى لما ذكر أنواع التعدية قال كرمت زيدا اكرمه فاستعمله من دون كارم والعجب ان الصبان لم يقل فيه شيئا. السابع ان اهل اللغة اختلفوا كثيرا في مادة خصم فانا اذكر هنا كل ما وقفت عليه من كلامهم قال ابن دريد في الجمهرة الخصم المخاصم والمخاصم والخصام مصدر خاصمه مخاصمة وخصاما ورجل خصم وخصيم اذا كان جدلا ذكر الخصام ولم يفسره والخصم والخصيم من دون فعل وقال الازهرى في التهذيب الليث الخصومة الاسم من التخاصم والاختصام يقال اختصم القوم وتخاصموا وخاصم فلان فلانا مخاصمة وخصاما وقال أبو زيد اخصمت فلانا اذا لقنته حجته على خصمه وخصمت فلانا غلبته فيما تخاصمه فيه جعل الخصومة من مصدرين خماسيين وعندى انها اسم من خصم مثل الحكومة من حكم وذكر ثلثة أفعال من دون ان يفسرها ولم يذكر الخصم ككتف ولا الخصيم ولكنه تفرد بذكر اخصم فان غيره لم يذكره وقال ابن سيده في المحكم الخصومة الجدل خاصمه خصاما ومخاصمة فخصمه يخصمه خصما ورجل خصم جدل على السب ذكر هذا النعت من دون فعله وتكلف لجعله على النسب وقال أبو عثمان القرطبى في كتاب الأفعال خصمه خصما غلبه في الخصومة وخصم فهو خصم اى عالى بالحجة ذكر خصم من دون خاصم ومن دون تفسير للخصومة وقال الزمخشرى في الأساس خاصمته فخصمته اخصمه ولم يحك غيره وقال الزبيدى في مختصر العين الخصم يكون للواحد والجميع وهو الخصيم أيضا ولم يحك غيره مع انه قيل في وصف هذا الكتاب انه من المختصرات التي فضلت أصولها كما سبقت الإشارة اليه وقال الرازى في مختصر الصحاح وخاصمه مخاصمة وخصاما والاسم الخصومة وخاصمه فخصمه من باب ضرب أي غلبه
стр. 63
من الخصومة وهو شاذ وقياسه ان يكون من باب نصر كما يعرف في الأصل ومنه قراءة حمزة ويخصمون وقال الفيومى في المصباح خصم الرجل يخصم من باب تعب اذا احكم الخصومة فهو خصم وخصيم وخاصمته مخاصمة وخصاما فخصمته اخصمه من باب قتل اذا غلبته في الخصومة واختصم القوم خاصم بعضهم بعضا فاثبت كلام الجوهرى من جهة القاعدة وناقضه من جهة الشذوذ وفيه غرابة اما قوله فهو خصم وخصيم فعندى ان الخصيم وارد من خاصم نظير شريك من شارك ونديم من نادم وقال الراغب في مفرداته الخصم مصدر خصمته اى نازعته خصما يقال خصمته وخاصمته مخاصمة وخصاما وسمى المخاصم خصما واستعمل للواحد والجمع وربما ثنى وجمع واصل المخاصمة ان يتعلق كل واحد بخصم الآخر اى جانبه والجمع خصوم واخصام والخصيم الكثير المخاصمة والخصم المختص بالخصومة والعبج انه ليس من هؤلاء الائمة من صرح بان الخصم في الأصل مصدر وصف به الرجل كقولك رجل عدل ولذلك استعمل بمعنى الجمع وانما صرح به البيضاوى في سورة ص. في بون بانه يبونه كببينه ولم يذكر ليبينه معنى سوى معنى ابانه ونص عبارته وبنته بالكسر وبينته وتبينته وابنته واستبنته اوضحته وعرفته فبان وبين وتبين وابان واستبان كلها لازمة متعدية وعبارة الصحاح البون الفضل والمزية يقال بانه يبونه ويبينه وبينهما بون بعيد وبين بعيد والواو افصح فاما في البعد فيقال ان بينهما لبينا لا غير فقوله بانه يبونه بعد تعريفه البون افاد ان معناه فضله والمصنف لم يعرف البون بهذا المعنى وانما ذكر انه كورتان باليمن اعلى واسفل وفيهما البئر المعطلة والقصر المشيد المذكورتان (كذا) في التنزيل وبقى النظر في ان بئرا واحدة تكون في كورتين احداهما باعلى اليمن والثانية باسفله كما بقى النظر في ايراد الجوهرى البون في مادة بين. في فره الفارهة الجارية المليحة والفتية والشديدة الاكل فتخصيصه شدة الاكل بالجارية المليحة لا وجه له فانها صفة الرجل أيضا كما في المحكم. في بطى الباطية الناجود وحكى سيبويه البطية ولا علم لى بموضوعها الا ان يكون ابطيت لغة في ابطأت قلت حاصل كلامه ان سيبويه حكى البطية لغة في الباطية وكلتاهما من المعتل فما مدخل الهمز هنا نعم لو كان المصنف أورد الباطية في المهموز وسيبويه أوردها في المعتل لصح ان يقول الا ان يكون ابطيت الخ ثم انى طالعت المحكم فرأيت ان اضطراب كلام المصنف نشأ من تقديمه كلام المحكم وتأخيره فان ابن سيده ابتدأ المادة بقوله حكى سيبويه البطية ولا علم لى بموضعها الا ان يكون ابطيت لغة في ابطأت كاحبنطيت في احبنطأت فتكون هذه صيغة الحال من ذلك ولا يحمل على البدل فانه نادر والباطية الناجود اه وتحرير المعنى ان سيبويه أورد البطية في المعتل ولا وجه لاشتقاقها منه فلزم ردها الى المهموز وجعلها حالا اى نوعا من بطؤ الا ان يكون ابطيت لغة في ابطأت فقد رأيت ان قول المصنف ولا علم لى بموضوعها هو
стр. 64
كلام ابن سيده انتحله لنفسه فكان حقه ان يقول كغيره من المؤلفين قال ابن سيده ولا علم لى بموضوعها وقد تقدم له نظير ذلك في نرش اما الناجود فقد فسره في باب الدال بانه الخمر او اناؤها فقدم المعنى المجهول على المعروف فان الجوهرى اقتصر على تعريفه بالانآء قال واظنه معربا وهذه اللفظة مستعملة في لغات الافرنج بمعنى الاناء وبقى النظر في اختيار ابن سيده التمثيل باحبنطأ دون غيره من الأفعال المأنوسة الاستعمال نحو عبأ وعبى. في سوى مررت برجل سوآء وبكسر وسوى بالكسر والضم والعدم اى سوآء وجوده وعدمه وعبارة المحكم مررت برجل سوآء والعدم وسوى والعدم وسوى والعدم اى ان وجوده وعدمه سواء وحكى سيبويه سواء هو والعدم. في عصو العصا فرس لحذيفة والعصية كسمية أمها ومنه المثل اى بعض الامر من بعض وعبارة الصحاح العصا مؤنثة وفي المثل العصا من العصية اى بعض الامر من بعض اه والظاهر ان هذا المثل انما يطابق المعنى الذى أراده المصنف لا الذى أراده الجوهرى فتأمله. في محو محاه يمحوه ويمحاه اذهب اثره فمحا هو وامحى كادعى وامتحى قليلة فقوله كادعى يوهم ان اصل امحى امتحى لان اصل ادعى ادتعى فلو قال وامحى بالتشديد لكفى وعبارة الجوهرى محا لوحه يمحوه محوا ويمحيه محيا ويمحاه أيضا فهو ممحى وممحو ولم يفسره الى ان يقال وامحى انفعل منه وامتحى لغة فيه ضعيفة فقد أصاب في التصريح بان امحى انفعل ولكن قصر في عدم تفسيره وهذا النموذج كاف وستعاد نظائره في مواضع متفرقة
ومن جملة أولئك الائمة الاعلام الذين اشرت الى انهم انتقدوا القاموس عبد الرؤوف المناوى وشهاب الدين الخفاجى والملا على بن سلطان الملقب بالقارى والسيد على خان صاحب طراز اللغة وساورد من كلامه نبذة في النقد الأخير وبهآء الدين العاملى صاحب الكشكول وأبو زيد عبد الرحمن مؤلف الوشاح وبدر الدين القرافى ومحمد بن الطيب الفاسى الف حاشية على القاموس في مجلدين موضوعها الانتصار للجوهرى ولذا لم يتعقبه في كل مادة فان المحشين لا يتتبعون كلام المصنفين جملة جملة خلافا للشراح وهذا هو الفرق بين الفريقين فن جملة ما اعترض به عليه لتهافته على كلام العجم قوله بعد ذكر حدرب هذا انما يعترض به على رأى المصنف لانه ادخل في كتابه كل شيء سمعه ورآه فجعل قاموسه محيطا بعجائب البحر الذى جمع كل شيء اما على رأى اللغويين فلا يرد لان هذا ليس من كلام العرب ولا من أسمائهم واللغويون لا يتعرضون لامثاله نعم المصنف احدث مثل هذا وادخل العجمية في العربية والمجازات في الحقائق والغريبات في اللغويات والعاميات في الخاصيات فيمكن الاستدراك عليه وقال قبل شرح الحطبة منكرا لتججه ومنها ان كثيرا ممن ترجموه وصفوه بالتهور في العبارة وعابوه بذلك فان اراداوا بالتهور ما يرتكبه من التبجحات
стр. 65
في كلامه وإظهار الإحاطة وتغليط أصحاب المصنفات القديمة كما يرشد اليه قولهم فهو امر ظاهر وكان يمكنه انآء ذلك باسهل من تلك العبارات الهائلة وان أرادوا ما فهمه السخاوى من عدم التثبت والانفراد بشيء لم يقله احد من الائمة فبعيد لكن في كلامه ما يقتضيه فانه أحيانا يرد على الناس قاطبة في بعض الالفاظ ويشرحه بما لم يقله احد ولم يؤيد ذلك بنقل بعضده كما قال في شامة ان المحدثين قاطبة غلطوا فيه وان صوابه شابة بالبآء الموحدة فان مثل هذا مصادرة والاقدام على تغليط المحدثين كلهم مع عدالتهم وثقتهم وجلالة قدرهم امر تأباه النقوس لو وجد دليل عليه فما بالك وهو مجرد عن الدليل ويأتي امثاله اثناء الشرح ان شاء الله تعالى. قلت ونظيره تخطئة من قال عوج بن عنق اذا الصواب عنده عوج بن عوق مع ان من ذكره من اهل اللغة كالصفانى وصاحب اللسان ذكروا انه ابن عنق وذكر أيضا ان من جملة الكتب التي الفها المصنف كتاب تحبير الموشين فيما يقال بالسين والشين تتبع فيه أوهام المجمل في نحو الف موضع فكيف يمكن ذلك وقد شهد له الامام السيوطى في المزهر بالصحة ونص عبارته وكان في عصر صاحب الصحاح ابن فارس فالتزم ان يذكر في مجمله الصحيح قال في اوله قد ذكرنا الواضح من كلام العرب والصحيح منه دون الوحشى المستنكر ولم نأل في اجتبآء المشهور الدال على تفسير حديث او شعر والمقصود في كتابنا هذا من اوله الى آخره التقريب والابانة عما ائتلف من حروف العربية فكان كلاما وذكر ما صح من ذلك سماعا او من كتاب لا يشك في صحة نسبه لان من علم ان الله تعالى عند مقال كل قائل فهو حرى بالتحرج من تطويل المؤلفات وتكثيرها بمستنكر الاقاويل وشنيع الحكايات وبنيات الطرق فقد كان يقال من تتبع غرائب الاحاديث كذب ونحن نعوذ بالله من ذلك وقال في آخره قد توخيت فيه الاختصار وآثرت فيه الايجاز واقتصرت على ما صح عندى سماعا او من كتاب صحيح النسب مشهور ولولا توخى ما لم اشك فيه من كلام العرب لوجدت مقالا انتهى فهل يمكن ان قائل هذا الكلام يؤخذ عليه في الف موضع الا ان يقال ان توهيم المصنف له كان توهما كتوهيمه الجوهرى وهو على ما قيل في ثلثمائة وثمانية مواضع. وبتمام الغرابة انى رأيت خطبة المجمل في خزانة كتب المرحوم محمد باشا الكوبريلى على غير النسق الذى نسقه الامام السيوطى. ونصها اما بعد وليك الله بصنعه وجعلك ممن علت في الخير همته وصفت فيه طويته فانك لما اعلمتنى رغبتك في الادب ومحبتك لكلام العرب وانك شاممت الأصول الكبار فراعك ما ابصرته من بعد تناولها وكثرة أبوابها وتشعب سبلها وخشيت ان يلفتك ذلك عن مرادك وسألتنى وضع كتاب في اللغة يذلل لك صعبه (كذا) ويسهل عليك وعره أنشأت كتابى هذا بمختصر من الكلام قريب يقل لفظه وتكثر فوائده ويبلغ بك طرفا مما انت ملتمسه وسميته مجمل اللغة لانى اجملت فيه الكلام ولم أكثره بالشواهد
стр. 66
والتصاريف إرادة الايجاز وذكل انى خرجته على حروف المعجم فجعلت كل كلمة أولها الف في كتاب الالف وكل كلمة أولها بآء في كتاب البآء حتى اتيت على الحروف كلها ثم ابتدأ كلامه باب ثم ات ثم اث وهكذا
ومن ذلك قوله اى المحشى بعد قول المصنف أجأ جبل لطئ ان قضية اصطلاحه انه بفتح الهمزة وسكون الجيم كما مر في الخطبة وهذا لا قائل به بل اطبق اللغويون واهل الانساب واسمآء المواضع انه بفتح الهمزة والجيم وعبارة الجوهرى سالمة من ذلك فانه قال اجأ على فعل بالتحريك احد جبلى طئ والآخر سلمى فافاد الضبط الى ان قال ففي كلام المصنف تقصير من جهات ثم نقل كلام المحكم وختمه بقوله الى هنا كلام المحكم ونقلناه برمته على طوله لما اشتمل عليه من الفوائد الشتى ولا دلالة لكلام المصنف على شيء مع دعوا، ان هذا الكتاب ضمن كتابه اه فان المصنف قال في الخطبة وضمنته خلاصة ما في العباب والمحكم واضفت اليه زيادات من الله تعالى بها وانعم. وقال أيضا في مادة بدأ ومن طالع شرح التسهيل والكافية علم ما في كلام المصنف من التخليط والخبط في جمع المضافات مع المركبات من غير تمييز ولا فرق فليكن الناظر بصيرا في رتق ذلك الفتق. وقال في برأ وصرح ارباب الحواشى بانه إشارة الى ان البارى اخص من الخالق كما في قوله هو الله الخالق البارى المصور الخ وهذا كلام نفيس هو ثمرة ما قالوه وقد اغفله المصنف ﵀ على عادته في ترك الضروريات والاعتناء بغير الضروريات والتغافل عن تحقيق اسمآء بارى البريات سبحانه لا رب غيره. وقال أيضا بعد ذكر البرية ما نصه وجوز الفرآء كونها مأخوذة من البرى مقصورا وهو التراب قال وعليه فهى غير مهموزة والمصنف اغفلها هنا مع انها من الضروريات المحتاج اليها لورودها في القرآن والحديث وكلام العرب كثيرا. وقال في حلأ بعد قوله ورجل تحلئة يلزق بالإنسان فيغمد ما نصه هو بالكسر وكأنه اغفله اعتمادا على الشهرة ثم الذى صرح به اعلام هذا الشأن ان هذا من المجاز وانه للزومه كالقشر وتأثير الغم بالمضايقة شبه بالتحلئ وهو الظاهر فهو من تخليطات المصنف المشهورة. وقال بعد قوله وابل مدفأة ومدفئة ومدفأة ومدفئة كثيرة الاوبار والشحوم ما نصه قال الجوهرى المدفئة اى كمحنية الابل الكثيرة لان بعضها يدفئ بعضا بانفاسها وقد يشدد والمدفأة اى كمكرمة الابل الكثيرة الاوبار والشحوم عن الاصمعى اه وهذه التفرقة معتبرة عند جمهور أئمة اللغة والمصنف أورد الصيغتين للمعنيين فخلط في ذلك ولم يوضح المسالك. وقال في رفأ ما نصه ويقال أيضا ارفأ رباعيا قاله ابن الاثير والجوهرى والزمخشرى وغيرهم واغفله المصنف تقصيرا. قلت عبارة المصنف رفأ السفينة كمنع ادناها من الشط والموضع مرفأ وبضم فقوله وبضم إشارة الى انه رباعى وهو ايجاز يقرب من الالغاز كما قالوا. وقال في رقأ ما نصه بقى على المصنف مما في الصحاح والأمثال
стр. 67
وغيرها ارقأ على ظلعك لغة في ارق على ظلعك يعنى ارفق بنفسك ولا تحمل عليها اكثر مما تطيق قاله الجوهرى ووسع الميدانى في شرحه ورواياته الى ان قال وأشار لمثل هذه الروايات والتفاسير الزمخشرى في مستقصى الامثال والمصنف اغفله في جميع المواد وذكره كالواجب لالتزامه الاتيان بما في الصحاح وزياده وكثيرا ما يترك مثل هذه الافاده ويورد ما لا يحتاج ايراده. قلت لعل السبب الذى اذهل المصنف عن ايراد هذا المثل تهافته قبله على تخطئة الجوهرى في قوله وفي الحدث لا تسبوا الابل فان فيها رقوء الدم اى انها تعطى في الديات فتحقن بها الدمآء فان المصنف رأى انه ليس بحديث بل هو من قول ابن اكثم فقال المحشى ان هذا من المصنف بنآء على ان الحديث خاص بما يضاف اليه ﷺ فقط اما على ما اختاره زين الدين العراقى (وفي نسخة مكتبة راغب باشا القرافى) وغيره في ان الخاص به ﵊ هو السنة بخلاف الحديث والخبر فانهما يطلقان على ما يضاف اليه ﷺ والى من دونه من الصحابة والتابعين فيشمل الموقوف ولذلك اعترضوا على الخطابى ﵀ في تعبيره بالحديث وقالوا الأولى التعبير الخاص بالمرفوع فقط فاذا تقرر هذا فلا وهم ولا خطأ اذ الجوهرى لعله ممن يطلق الحديث عاما سوآء كان القول لاكثم او لقيس فان ما يصدر عنهما قد يطلق عليه انه حديث لثبوت الصحة على ان جزمه يكونه من كلام اكثم لا يخلو عن نظر فانه موجود في وصية قيس التي نقله منها شراح الفصيح وتواتر واما اكثم فلم ينقله عنه احد بل ظاهر كلام ابن الاثير انه وارد في الحديث المرفوع ولذلك صدر به المادة وتعبه في ذلك صاحب مجمع البحار وهو تابع في ذلك لابى موسى في غريبه فا ابعد هذا الوهم عن الجوهرى واقربه الى المصنف الابهرى. وقال في قوله رمأ الخبر ظنه وحققه ما نصه هذا من الاضداد وان لم ينبه عليه وكان الأولى التعرض للإشارة اليه وقوله ومر مآت الاخبار بتشديد الليم وفتحها اباطيلها فيه تطويل وخروج عن الايجاز الذى التزمه وافسد به مواضع من هذا الكتاب فلو قال ومر مآت كمعظمات لاوجز وأفاد المراد. قلت رمأ الخبر ظنه وحققه ناقش فيه الامام المناوى كما يأتي في بابه ونص عبارته هذا من تصرفات المؤلف والذى في المحكم وغيره هو ظن بلا حقيقة وتبعه عليه جمع وعبارة المشوف واللسان وهل رمأ اليك شيء وهو من الاخبار ظن بلا حقيقة وكأن قلمه سبقه من بلا الى الواو. قلت بل لعله سها عن ما فيكون الكلام ظنه وما حققه وقال الشارح في تاج العروس والصحيح خمنه بدليل ما في أمهات اللغة كالمحكم والنهاية ولسان العرب ورمأ الخبر ظنه وقدره وهذا أولى من جعله من الاضداد من غير سند يعتمد عليه كما لا يخفى انتهى وبقى النظر في كون رمأ جآء متعديا كما في عبارة المصنف ولازما كما في عبارة المناوى وعلى الأول أرى ان رمأ لغة في رمى كما أن
стр. 68
ارمأ على مائة لغة في اربى. وقال في قوله روأ في الامر تروثة وترويئا نظر فيه وتعقبه ولم يعجل بجواب ما نصه قوله وتعقبه زيادة غير معروفة بل هي في الظاهر مضرة والمعروف في تفسير روأ انه نظر فيه ولم يعجل بجواب وعليه اقتصر الجوهرى وشراح الفصيح وارباب الأفعال وغيرهم وهذا لا يقتضى التعقب لانه طلب العورة وتتبع العثرة وهذا ليس بمراد من التروثة كما هو ظاهر ولا يقتضيه اللفظ. قلت وهذا المعنى أيضا في المعتل فكان ينبغي للمصنف ان ينبه عليه. وقال في قوله وقدر زؤازئة كعلابطة وعلبطة تضم الجزور وذكره في المعتل وهم للجوهرى ما نصه قوله وهم للجوهرى لا وهم هنا للجوهرى بل كونه معتلا هو المنقول عن الاصمعى وشيوخه وما قاله المصنف لم يستند فيه لنقل فان كان صحيحا فيكون مما فيه قولان ذكر كل واحد ما علم والا فالصواب ما ذكره الجوهرى حتى يتبين خلافه وكون ابن سيده ذكره في المهموز لا يكون نصبا لانه في اثناء المادة أورد المعتل وقال همزوه ازدواجا. قلت المصنف خطأ الجوهرى أيضا في المعتل ونص عبارته وقدر زؤزئة في الهمز ووهم الجوهرى. وقال في قوله سلأ السمن كمنع طنجة وعالجه بقى عليه المصدر اى سلء كالمنع وكثيرا ما يترك المصادر اعتمادا على القياس او الشهرة كما اشرنا اليه وهو لا يخلو عن تقصير لانه آكد من ذكر كثير من الاشيآء التي يأتي بها زيادة دون احتياج اليها كما لا يخفى. وقال في قوله وسوآءة كخرافة اسم ما نصه تفسيره بهذا الابهام البالغ غير سديد مع تعرضه لما لا حاجة له من الاسمآء العجمية فكان الأولى اعتناه باسمآء العرب ولفاتهم ولاسيما مثل هذا الذى ينتسب اليه جماعة من الرواة والاعيان. وقال في قوله شيء له حقه أعطاه وبه اقر او إعطاء وتبرأ منه كشنأ ما نصه قد اغفل المصنف ضبط شنيء به وشنأ فربما يتوهم من اصطلاحه ان كلا منهما ككتب وهو غلط هب ان قوله كشنأ يدل بصورته على ان الأول كفرح مكسورا فالثانى على قاعدته يكون ككتب لانه اطلقه ولا قائل به بل هو كمنع فلا يعتد باطلاقاته بل يحتاج الناظر في كتابه الى النظر التام في علم اللغة ومعرفة قواعد الصرف واصطلاحه والا كما به الجواد قبل بلوغ المراد واهداء التقليد هديا غير بالغ المراد. وقال بعد ان صوب كلام الجوهرى في اشيآء ما نصه فلوردنا ذلك الكلام السابق وجئنا به محرر النقول جامع القول ليتبين ان تلك المناقشات ودعوى الاختلال وعدم التمييز بين المذاهب وغير ذلك مما تبجح به المصنف رحمه الله تعالى كله غير وارد على الجوهرى ولا متوجه عليه وانما هو تحامل وعدم وقوف على ما استند اليه فبطلت تلك الحوالة وتعين ان النقل ما نقله الجوهرى وان القول ما قاله والله يقول الحق وهو يهدى السبيل. وقال في صدأ بعد قوله والصدآء كغراب حى باليمن منهم زياد بن الحارث الصدائى هذا تقصير وتجهيل لا تعريف على انه كان في غنية عن التعرض لهؤلآء الاعلام الذين اختصهم
стр. 69
بالتصنيف حفاظ الإسلام وناهيك بالاستيعاب لابن عبد البر ولكن القاموس بحر فحدث عن البحر ولا حرج وخض منه الأطراف والبج وسل من الله الفرج والا فزبده جفآء وفي ضوابطه خفآء. وقال في قوله الطاءة كالطاعة الابعاد في المرعى ومنه طيء أبو قبيلة والنسبة طائى والقياس كطيعى حذفوا اليآء الثانية فبقى طيئ فقلبوا اليآء الساكنه الفا ووهم الجوهرى ما نصه قوله ووهم الجوهرى كلام لا معنى له فان كلامه ككلامه حرفا بحرف انما في كلامه الجوهرى تقديم وتأخير لانه قال فقلبوا اليآء الأولى الفا وحذفوا الياء الثانية هذا كلامه والواو لا تفيد الترتيب عند الاكثرين كما نبه عليه المقدسى في حواشيه ثم لا دليل على ان الحذف مقدم والقلب في المسألة شذوذ والجوهرى اعرف بقواعد الصرف من المصنف باتفاق اهل المعرفة. وقال في قوله نأنأه احسن غذاءه وكفه وفي الرأي نأنأة ومنأنأة ضعف ولم يبرمه ما نصه عبارة الجوهرى نأنأت في الرأي اذا خلطت فيه تخليطا ولم تبرمه قال الشاعر
(فلا اسمعن منكم بامر منأنأ *** ضعيف ولا تسمع به هامتى بعدى)
أبو عمرو النأنأة الضعف وفي الحديث طوبى لمن مات في النأنأة يعنى في اول الإسلام قبل ان يقوى وقد نأنأ في الامر فهو رجل نأنآءاى ضعيف الى ان قال ونأنأته نهنهته عما يريد وكففته عنه هذا كلام الجوهرى وهو جامع مبسوط مشتمل على فوائد منها بيان نأنأ في الامر على وجه واضح ومنها التعرض لحديث ابى بكر طوبى لمن مات الخ ومنها نأنأته اى نهنهته فلم يعرج عليه المصنف الا ما يفهم من قوله كف وفي التعبير بنهنهه فائدة اشتقاقية صرفية يعتنى بها أهل الفنون العربية والمصنف كثيرا ما يهملها لعدم تفطنه لها ولذلك اتفقوا على ان الجوهرى صرفى اللغويين مطلقا انتهى فمن ايراد هذا القدر القليل من باب الهمزة تعلم أسلوب كتاب المحشى فلا حاجة الى الزيادة منه هنا
وكذلك الامام محمد مرتضى شارح القاموس فانه وان كان اكثر تساهلا مع المصنف من غيره اذ لم ينتقد عليه في باب الهمزة ما انتقده الامام المناوى كما سيمر بك وكثيرا ما يصرف عنه تخطئة المحشى إياه الا انه قد خطأه في اشيآء كثيرة تحتمل التأويل كما ترى ذلك مفصلا في النقد الأخير فمن امثلة ذلك قوله في عين سجول اى غزيرة صوابه عنز سجول كما نقله الصفانى مع ان هذا الوصف انسب بالعين من العنز وفي قوله في طرف وما بقيت منهم عين تطرف اى ماتوا وقتلوا قال الصواب او قتلوا وفي قوله وهو من ضفيفنا ولفيفنا ممن نلفه بنا ونضفه الينا قال الصواب تقديم لفيفنا كما يدل عليها قوله بعده ممن نلفه وهكذا. وكثيرا ما يخطئه أيضا في الحركات كأن يقول مثلا الصواب الضم لا الفتح او عكسه تبعا للصفانى او لصاحب المصباح او غيرهما مما يدل على انه لم يكن واثقا بكفاية المصنف في اللغة غير
стр. 70
أني لم أستحسن منه استدراكه عليه اسمآء الأمكنة والبقاع والمحدثين والفقهاء ويظهر لي أن ما استدركه عليه قليل جدا بالنسبة إلى زيادة لسان العرب فإنه زاد على القاموس عشرين ألف مادة كما سيأتي. وفي الجملة فإن كثيرا من العلمآء تصدوا لانتقاد القاموس كما أشار إليه الشارح في الخطبة وبعد تحرير هذا المؤلف تكرم عليّ سيدي الكريم ذو الكرم العميم والحسب الصميم ملك بهو بال المعظم بكتاب لطيف تأليف شيخ الإسلام المرحوم الشيخ محمد سعد الله الهندي أخص موضوعه الانتصار للجوهري ﵀ وانتقاد بعض مواضع في القاموس وسماه «القول المأنوس في صفات القاموس» وهو كتاب صغير الحجم لكنه جم الفوائد ولولا أنه وصلني بعد الفراغ من التأليف فيه بتمامه
ويعلم الله أني كثيرا ما فكرت فيما وقع في القاموس من القصور والإيهام والإيجاز المؤدى إلى الإبهام ومن الحشو المخل والفضول الممل واللغو المعل فكنت كلما زدت فيه تفكيرا ازددت تحيرا لأنه مؤلفه اختار كتاب الصحيح لإظهار أوهام واعتمد في النقل على العباب والمحكم ففاته منهما بين العبارة ووضوح التعريف ونسق المعاني وشان المتأخر إذا تحدى من تقدمه أن يبذل أقصى ما عنده من الجهد والطاقة والتروي والاستطاعة في إتقان عمله ومجانبة تفريط سلفه كيف لا وقد قال المصنف في خطبة كتابه حاثا على علم اللغة والتحري في أخذها وإن علم اللغة هو الكافل بإبراز أسرار الجميع *الحافل بما يتضلع منه القاحل والكاهل والفاقه والرضيع* وأن بيان الشريعة لما كان مصدره عن لسان العرب وكان العمل بموجبه لا يصح إلا بأحكام العلم بمقدمته وجب على روّ ام العلم وطلاب الأثر أن يجعلوا عظم اجتهادهم* وأن يصرفوا جل غايتهم في ارتيادهم* إلى علم اللغة والمعرفة بوجوهها* والوقوف على مثلها ورسومها* وقال أيضا معرضا باغلاط من ألفوا فيها واختصصت كتاب الجوهري من بين الكتب اللغوية مع ما في غالبها من الأوهام الواضحة* والأغلاظ الفاضجة* لتداوله واشتهاره بخصوصه الخ. وقال أيضا في وصف كتابه فتلخص وكل غث إن شآء الله عنه مصروف. وقال أيضا وكتابي هذا صريح الفي مصنف من الكتب الفاخرة. وسنيح الفي قلمس من العيالم الزاخرة *فهذا يدل على أنه كان ممن يعظم قدر اللغة ويجتهد في حض الناس على إتقان عملها وما أجدره أن يفعل هذا فقد قرأت في ترجمته أنه الإمام الشهير أبو طاهر محمد بن يعقوب قاضي القضاة مجد الدين الصديق ولد بكارزين سنة ٧٢٩ ونشأ بها وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين وكان سريع الحفظ بحيث أنه كان يقول لا أنا حتى أحفظ مائتي سطر وانتقل إلى شيراز وهو ابن ثمان سنين وأخذ عن والده وغيره وانتقل إلى العراق فدخل بغداد وأخذ عن قاضيها وجال في البلاد الشرقية والشامية ودخل بلاد الروم والهند ومصر وأخذ عن علمآئها وبرع في
стр. 71
الفنون العلمية وجود الخط وتوسع في الحديث والتفسير وقرأ عليه أبو يزيد ابن السلطان مراد العثماني واكسبه مالا عريضا عظيما ثم دخل زبيد سنة ٧٩٢ فتلقاه الملك الأشراف إسماعيل وبالغ في إكرامه وصرف له ألف دينا وأمر صاحب عدن أن يجهزه بألف دينار أخرى وتولى قضآء اليمين كله وقرأ عليه السلطان فمن دونه واستمر بزبيد عشرين سنة وقدم مكة مرارا وجاور بها وأقام بالمدينة المنورة وبالطائف وعمل بها مآثر حسنة وما دخل بلدة إلا أكرمه أهلها ومتوليها وبالغ في تعظيمه مثل شاه منصور ابن شاه شجاع في تبريز والأشراف صاحب مصر وأبي يزيد صاحب الروم وابن إدريس في بغداد وتيمورلنك وغيرهم وكان تيمورلنك مع عتوه يبالغ في إكرامه وتعظيمه وأعطاه عند اجتماعه به مائة ألف درهم وقيل خمسة آلاف دينار وكان السلطان الأشرف تزوج بنته وكانت رائعة في الجمال فنال بذلك منه زيادة البر والرفعة بحيث أنه صنف له كتابا وأهداه له على أطباق فملأها له دراهم. وقال الإمام بدر الدين القرافي كان المصنف مكبا على التحصيل فهر فيه وبهر وفاق من حضر وغير وأخذ عه جماعة من العلمآء منهم الصلاح الصفدي والبهائي ابن عقيل والكمال الأسنوي وابن هشام اه قلت قوله أن ابن هشام أخذ عنه لا ينافي قول الشارح كما سيمر بك أن ابن هشام كان شيخه إذ يحتمل أن ابن هشام أخذ عنه الحديث وهو أخذ عن ابن هشام النحو. وقال الإمام المناوي طاف المؤلف البلاد الشرقية والشامية والحجازية ودخل الهند وما والاه (كذا) ثم رجع إلى اليمن فتلقاه الملك الأشرف إسماعيل من زبيد فبالغ في إكرامه فألقى عصا التسيار في زبيد وصنع هذا الكتاب قال وذكر عنه البرهان الحلبي أنه تتبع فيه أوهام المجمل لابن فارس وكان لا يسافر إلا وصحبته عدة احمال من الكتب فكان يخرجها في كل منزلة ينظر فيها ويعيدها إذا رحل ولم يزل ممتعا بسمعه وبصره متوقد الذهن حاضر العقل معظما في النفوس إلى أن أدركه وهو بهذه الحالة الحمام ليلة الثلثآء العشرين من شوال سنة سبع عشرة وثمانمائة بمدينة زبيد وقد ناهز التسعين واغلقت البلدة لمشهدة وكثر الأسف على فقده. قلت قول البرهان أنه تتبع فيه أوهام المجمل لابن فارس سهوفان المصنف لم يذكر ابن فارس في قاموسه إلا في ثلثه مواضع. أحدها التوث حيث قال التوث الفرصاد لغة في المثناة حكاها ابن فارس. والثاني منع حيث قال المنع محركة مشية قبيحة للنسآء كالثعآء أو هذه سقطة لابن فارس والصواب المنه لا غير. والثالث ابس حيث قال وتابس تغير أو هو تصحيف من ابن فارس والجوهري والصواب تايس بالمثناة التحتية فلعل البرهان أراد تحبير الموشين فيما يقال بالسين والشين كما تقدم عن المحشى فسبق قلمه إلى القاموس وإنما كان تحرش المصنف خاصة بالجوهري الخ. وإلى ذلك أشار بقوله في الخطبة واختصصت كتاب الجوهري الخ. هذا ولما أن اطلعت على ما كان له من الجد
стр. 72
والاجتهاد في التحصيل وكثرة ما كان عنده من الكتب والمطالعة لهما في حالتي الإقامة والرحيل أداني التروي إلى أن اعتقد أنه لم يكن لخلل كتابه من سبب سوى أنه كان ﵀ في خلال تأليفه له مشتغلا بتأليف كتب أخرى فقد ذكر له الشارح في تاج العروس نيفا وأربعين مؤلفا ما بين مطول ومختصر فكان لا يراجع ما يكتبه في القاموس وأعظم شاهد لذلك أنه لم ينسق الواو والياء في المعتل على نسق مطرد فرة يقدم الواو على اليآء ومرة يقدم اليآء على الواو وكثيرا ما يكرر اللفظة في مادتها أو يحيل ذكرها أنى موضع ولا يذكرها فيه حتى أنه ربما أثبت شيا في مادة ثم أنكر كقوله رف الطائر بسط جناحيه كرفرف والثلاثي غير مستعمل وكقوله الفاه والفوه بالضم والفيه بالكسر والفوهة والفم سوآء ج افواه وافام ولا واحد لها وكقوله الاذى واذاة واذية ولا تقل إيذآء ولذلك نظائر سيأتي تفصيلها في مواضعها وإلى هذا أي إلى عدم مراجعته ما كان يكتبه أنسب تخطئته للجوهري في مواضع كثيرة ثم متابعته إياه على ما خطأه به شان من تنازعته الأشغال وتجاذبته خوالج البال مع أن من يتصدى للتأليف في اللغة العربية ينبغي له أن يقتصر عليها ولا يشرك بها شيا فإنها كالزوج الحرة تأنف من الضرة ولو اشتغاله بتأليف كتب أخرى رأى تفضيلها على اللغة أولى وأحرى ككتب الحديث مثلا لما قال في مادة قمحش تبعا للصغاني الاقتحاش التفتيش يقال لاقتحشنه فلا نظرن اسخى هو أم لا وهذا أحد كما جآء على الافتعال متعديا وهو نادر مع أن مجيء افتعل للمتعدي أكثر منه للازم وإلا فهو يساويه حتى أنه كثيرا ما يزاحم اللازم الذي لم يشتهر عند الكتاب سواه وذلك نحو اختبأ واختتأ وارتزأ واصطحب واضطرب واعتصب وانتدب وانتشب وافتأت والتفت وانتحت وانتعت واحتث واختلج وارتاح وانتصج وانتسخ وابترد واجتهد وارتد وازداد واطرد واعتد واختمر وازدجر واشتهر واصطبر واضطر واعتذر واعتمر وافتر واقتدر وانتثر واحتجز واحتبس واخترس واختبص وانتقض واختلط وارتبط واغتبط وارتبع وارتجع وارتفع وانتفع واتضع واصطرف واعترف وانتقف واشتاق وانتطق واحتمل واختبل واختل وارتحل واشتغل واعتل وانتقل واحتشم وارتسم وانتظم واحتقن وافتتن واكتن واتزن واحتوى واختبى واختلى واختفى وارتقى وارتمى وارتوى واشتوى واكتسى واهتدى فهذه خمسة وسبعون فعلا من هذا النوع غير ما تراه متفرقا في الخاتمة إن شآء الله تعالى. ومن غرابة اختل وانتظم اختلافهما في المعنى إذا كانا لازمين واتفاقهما إذا كانا متعديين تقول اختله بالرمح وانتظمه بمعنى وربما جآء افتعل متعديا إلى مفعولين نحو افتلذه المال أي أخذ منه فلذة وافتلته الشيء أي استلبه إياه واختلسه الشيء كما في اللسان. وأغرب من ذلك أني رأيت على حاشية نسخة القاموس المطبوع بمصر قبالة الاقتتحاش عبارة منقولة من
стр. 73
الشارح ونصها قوله نادر قلد المصنف هنا الصغاني وصحف عبارته والصواب أن هذه المادة أصلها نقحش كدحرج والنون تتكون أصلية مثل نهمس وأمر منهمس وقد سبق له ذلك وباب فعلل يأتي متعديا فيقال حينئذ لا نقحشنه كادحرجنه وحينئذ فلا تدرة فيه فليتأمل اه ووجه الغرابة أن قول الشارح وباب فعلل يأتي متعديا فلا ندرة فيه مشعر بأن باب افتعل لا يكون كذلك الثاني أن قوله نهمس وأمر منهمس الذي ذكره المصنف أمر منهمس مستور دون الفعل وهو يحتمل أن يكون مطاوع همس وهو المتبادر إلى الذهن لهرة همس وهكذا رأيته في النسخة الناصرية التي سيأت وصفها مضبوطا بضم الميم وسكون النون وفتح الهآه وكسر الميم الثانية على صيغة اسم الفاعل وكذلك رأيته في النسخة الهروية ونسخة مصر التي تقدم ذكرها فلو مثل بنهثل أي عض وأكل لكان أولى ولفظه منهمس ليست في الصحاح ولا في اللسان. الثالث أنه قال أن المصنف قلد الصغاني ولم يبين في أي شيء قلده. الرابع أن المصنف لم يصحف عبارة الصغاني فأنى رأيتها هكذا في نسختين صحيحتين من العباب أحداهما في خزانة كتب أيا صوفيا والثانية في خزانة كتب المرحوم محمد باشا الكوبريلي ونصها الفرآء الاقتحاش التفتيش جآء به متعديا قال ويقال لاقتحشنه فلا نظرن أسخى هو أم غير سخي قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب رحمه الله تعالى هذا أحد ما جآء من بال الافتعال متعديا وذلك نادر اه وبعد هذه العبارة مادة قرقش وليس في النسختين المذكورتين مادة نقحش وكلتا المادتين ليست في التهذيب ولا في المحكم ولا في الصحاح وقوله قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب وجدته مكررا في مواد أخرى ونحو من ذلك ما في التهذيب وأقل منه ما في اللسان فأين تقليد المصنف وأين تصحيفه وبقى النظر في شيئين. أحدهما أن الفرآء فسر الاقتحاش بالتفتيش مثل له بقوله فلا نظرن الخ وهذا المعنى إنما يناسب الاختبار والامتحان لا التفتيش. والثاني هل كان الفراء أيضا ممن يرى أن مجيء افتعل للمتعدي نادر فيا للعجب كيف أن ثلثه أو أربعة من أئمة اللغة العظام قد تواطؤوا على هذا الغلط الواضح والوهم الفاضح فهلا تذكروا ما جآء من افتعل متعديا في سورة البقرة في قوله تعالى ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى﴾ [البقرة: ١٦] * ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: ١٤٨] * ﴿كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ﴾ [لبقرة: ١٨٧] * ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ﴾ [البقرة: ١٠٢] * ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ [البقرة: ١١٦] (وهذا الحرف تكرر في سورة الكهف اثنتى عشرة مرة) ﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ١٠٥] * ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة: ١٢٤] * ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ﴾ [البقرة: ١٥٨] * ﴿ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ﴾ [البقرة: ١٢٦] * ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ﴾ [البقرة: ١٣٢] * ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] * ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا﴾ [البقرة: ٢٢٩] * ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: ٢٢٩] * ﴿إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ [البقرة: ٢٤٩] * ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦] * هذا ما جاء في صورة البقرة وحدها فما ظنك بسائر السور وكم من مرة
стр. 74
قرؤوا واتقوا الله بل ما ظنك بالألفي قلمس من العيالم الزاخرة التي جمع منها المصنف كتابه كما قال في خطبته أما افتعل اللازم فلم يأت منه في السورة المذكورة سوى قوله تعالى ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ [فصلت: ١١] * ﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ٥٣] * ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ [البقرة: ١٧٦] * ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ [البقرة: ٢١٧] * ﴿فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٩٢] * ﴿فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ﴾ [البقرة: ٢٦٦] * وهو دليل على أكثرية استعمال افتعل المتعدي. وأغرب مما تقدم أن المصنف بعد أن كتب بيده مئات من افتعل المتعدي ووصل إلى آخر باب الواو واليآء قال في مادة قتو واقتواه استخدمه شاذ لأن افتعل لازم البتة مع أن نفس افتعل متعد يقال افتعل كذبا ونحوه ووروده متعديا في المتعل أكثر منه في غيره من الأبواب كما ستعرف فيا لها من غفلة أو قعته في غلطتين فاحشتين. الأولى أن كثرة مجيء افتعل للمتعدي لا تخفى على أقل الطلبة فكيف قال في خطبة كتابة هذا وإني قد نبغت في هذا الفن قديما وصبغت به اديما ولم أزل في خدمته مستديما فاى نبغ واي صبغ نرى واي حاجة إلى هذا الترصيع وما نرى ثم جوهرا. الثانية أن اقتوى من قتو ليس على وزن افتعل فإن التآء فيه أصلية وإنما يكون كذلك من قوى فتقديره من قتا افعول كارعوى وادحوى واخزوى. وحكى عن ابن الخياط النحوي الذي كان من أصحاب ثعلب أنه قال لقت سنين اسأل عن وزن ارعوى فلم أجد من عرفه وقال أبو العلاء فإن قيل فما الموجود في وزن ارعوى فجائز أن يقال افعلل ولو قال قائل افعلى لكان وجها اه وهذا البنآء لا يأتي متعديا على أن قول المصنف هنا مخالف لقوله في اقتحش لأنه هناك جعل مجيء افتعل المتعدي من النادر وهنا نفاه نفيا مطلقا. وتالله اني طالما فكرت في ذهوله عن هذا ولم اهتد لسببه حتى راجعت لسان العرب في مادة قتو فرأيته قد أطال الكلام على مقتوين في قول عمرو بن كلثوم متى كنا لأمك مقتوينا إلى أن قال وسئل عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن امرأة كان زوجها مملوكا فاقتوته فقال إن اقتوته ففرق بينهما وإن أعتقته فهما على النكاح قال الهروى اقتوته أي استخدمته وهو شاذ جدا لأن هذا البنآء غير متعد البتة فتبين لي أن المصنف اخطأ في فهم عبارة الهروى لأن مراده بقوله هذا البنآء بنآء افعول لا افتعل ثم إن الهروى استعمل البتة في النفي والمصنف استعملها في إثبات. والذي زاد الغرين بلة والزمين علة والذهول ضلة والغفول زلة قول المصنف في هذه المادة والمقتوون والمقاتوة والمقاتية الخدام الواحد مقتوى ومقتى أو مقتوين وتفتح الواو غير مصروفين وهي للواحد والجمع والمؤنث سوآء أو الميم فيه أصلية من مقت خدم فإن مجيء مقت بمعنى خدم لم يقل به أحد من أئمة اللغة وإنما اختلفوا في تفسيره ففسره بعضهم بالبغض مطلقا وبعضهم باشده والمصنف نفسه اقتصر على تفسيره بالبغض فكيف تغير معناه في المعتل أن في هذا لعجبا ثم هب أن الميم فيه أصلية فمن أين جآت الواو في هذه
стр. 75
الصيغ وتالله ما زلت أفكر في دعواه هذه حتى تبين لي أن منشأها الذهول عما كتبه هو بخط يده فإنه قال في أول المادة القتو والقتا مثلثه حسن خدمة الملوك كالمقتى فذهب وهمه إلى أن الميم في المقتى أصلية فاشتق منه مقت وإلا فكيف ساغ له أن يقول ان مقت خدم وفيه أيضا أنه قيد القتو بحسن خدمة الملوك وهو مطلق الخدمة كما أفاده الجوهري. وتمام العجب أن المحشى لم يخطئه في هذا ولم أر في حاشية قاموس مصر كلاما من الشارح عليه لا جرم ان افتعل المتعدي كان على المصنف كابوسا ثقيلا فأذهله عن القواعد الصرفية واللغوية وهوى به مهاوي أوهام تكررت منه مرارا فقد اسلفت أنه فك الإدغام في امتخ في مادة قسس ووزن امتر وامصر وانمس وامرط وامعط وامحق وامحى على افتعل وهو على وزن انفعل وقال في البآء في اتب تأتب به وائتب لبسه وصوابه وائتب وأخيرا قال في المعتل اثنى نثنى وهو ثنى ويتعدى بالبآء كما تراه مفصلا في الخاتمة إن شاء الله فقد رأيت ان قوله نبغت وصبغت لم يأخذ بيده حين عثر بهذا الفعل ولعله عثر به في مواضع اخرى فاتتني فإني كنت أشفق من تتبع أوهامه لكثرتها فكان عنآء منها يؤديني إلى عنآء آخر فصرفت النظر عن استقرآئها فإنها لا تنحصر
اما تبجحه بكثرة ما جمعه في القاموس وتوركه على الجوهري في أنه فاته نصف اللغة فالذي حمله على هذا هو أنه كان عنده نسخة من كتاب التكملة والذيل والصلة للإمام رضي الدين الصغاني استدرك فيها على الجوهري ما فاته من اللغة ولذلك سماها التكملة وهي اكبر حجما من الصحاح فظن المصنف أن الصحاح حوى نصف اللغة ونصف الثاني حوته التكملة وكان فراغ الصغاني من تأليفها عاشر شهر صفر سنة ٦٣٥ وهذه اللفظة أعني التكملة لم يذكرها الصغاني في هذا الكتاب ولا في العباب وهو غريب وإنما ذكرها صاحب اللسان والمصنف مع كونه مشى ورآء الصغاني وابن برى في الاستدراك على الجوهري أوهم الناس أنه هو السابق إلى هذه الغاية والفائق بهذه المزية. أما الجوهري فهو الإمام أبو نصر اسمعيل بن نصر بن حماد الجوهري الفارابي نسبة إلى فاراب قيل إنه اسم ناحية من بلاد الترك ورآء نهر سيحون وقال الإمام محمد مرتضى شارح القاموس والصحيح المشهور أنه اسم مدينة يقال لها اترار بالضم هي قاعدة بلاد الترك ونسب إلى الجوهر لبيعه أو لحسن خطه أو أنها نسبة للتشبيه أو لغير ذلك أخذ العلم عن خاله أبي نصر الفارابي صاحب ديوان الأدب وأخذ أيضا عن أبي سعيد السيرافي وارتحل في طلب علوم اللغة وغيرها إلى بلاد ربيعة ومضر فأقام بها مدة ثم عاد إلى خرسان وأقام بنيسابور مدة فبرز في اللغة وحسن الخط وغيرهما وصار من أذكيآء العالم بل من أعاجيب الزمان علما وذكآء وخطا وصار يضرب بخطه المثل وكانت وفاته في حدود الأربعمائة على اختلاف في تعيين
следующие страницы →