← Акыда

Акыда · id 37437

شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - حسن أبو الأشبال

حسن أبو الأشبال الزهيري

Полный текст (1 284 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

نتائج مناظرة المبتدعة قال: [فما جنى على المسلمين جناية أعظم من مناظرة المبتدعة]. أي: أن أسوأ شيء يضر بدينك أن يناظر أهل العلم مبتدعاً في حضورك؛ لأن كلامه جميل ولسانه حلو، لكن السم الذي يحمله هذا الكلام الحلو لا يعرفه إلا أهل العلم، ولذلك يقول القائل: إن هذه الجماعة الفلانية أو الطائفة الفلانية أو الفرقة الفلانية تقول: كيت وكيت، وهذا الكلام جميل ومعقول. لا يا مسلم! لا يوجد شيء اسمه معقول، إما أن يكون هذا الكلام موافق لكتاب الله وسنة رسوله، أو لا، وإما أن يكون هذا الكلام له أصل عند أبي بكر وعمر وعثمان وعلي أو لا، لذا فأنت لا تعرف هذه المعاني، إنما الذي يعرفها هم أهل العلم، فلا تغتر بحلاوة كلام أهل البدع، فربما يكون كلامهم أحلى من كلام أهل السنة؛ لأن الباطل له بريق، وإلا فلم وقع فيه الناس؟ أما في الداخل فالسم الزعاف، لكن هذا الداخل لا يعرفه حتى قبل الدخول فيه إلا أهل العلم، ولذلك ما ابتلي المسلمون قط بلاءً أعظم من ظهور هذه البدع على عامة الناس، ومناظرة أهل البدع. قال: [ولم يكن لهم قهر ولا ذل أعظم مما تركهم السلف على تلك]. أي: أن أكثر شيء تغيظ به المبتدع أنك تهمله وتتركه، لكن هذا مشروط بأن تكون بدعته في طي الكتمان، أما لو ظهر ببدعته وصار له أتباع وشوكة، وصولة وجولة فلا، بل لابد من فضحه حتى يرجع إلى الحق، أو حتى يتضح أمره عند عامة الناس. أما لو كانت بدعته غير معروفة ولا منشورة فاتركه ولا ترد عليه؛ لأنك بذلك تكون قد قتلته قتلاً، يقول المتنبي: أرى كل يوم تحت ضبني شويعر قصير يطاولني ضعيف يقاويني لساني بنطقي صامت منه عاذل وقلبي بصمتي ضاحك منه هازل فأتعب من ناداك من لا تجيبه وأغيظ من عاداك من لا تشاكل أي: عندما يناديك شخص وأنت لا ترد عليه فإنك تغيظه غيظاً لا غيظ بعده. ومثل ذلك: شخص يريد التحرش بك، فيظل يشد في ثيابك وذراعك، وربما يناديك بأقبح شيء، ومع هذا فأنت تهمله، فيكون بذلك قد قتلته وأغظته غيظاً مابعده غيظ، أما إذا كان الأمر يستوجب الضرب على الرأس، فهذا أمر لابد منه. قال: [ولم يكن لهم قهر ولا ذل أعظم مما تركهم السلف على تلك الجملة يموتون من الغيظ كمداً، ولا يجدون إلى إظهار بدعتهم سبيلاً]. لأنه أحياناً تجد شخصاً من أهل البدع يأتي إليك ويراك بأنك رجل سني بلحية تلبس طاقية أو عمامة بيضاء صغيرة، فيقول لك أمام الناس: ألست من أهل السنة والجماعة؟ فتقول له: نعم. فيقول لك: وأنا مبتدع، فتعال وناقشني. فيحضر حاشيته بالكامل، والذي يهمه أن هؤلاء الناس يعتقدون فيه هو، فيقول لك: تعال، أنا أقول كيت وكيت، فهل ممكن أن ترد هذا الكلام؟ أنت لست طالب علم، ولم تكن تحضر المجالس، ولا تحفظ شيئاً من العلم، وإنما كنت تكتفي بسماع الخير فقط، فكيف سترد عليه؟ هل تقول له: والله أنا لا أعرف كيف أرد عليك؟! أو تقوله له: اذهب إلى الشيخ فلان، أو يا فلان اذهب إلى الشيخ فلان وائت به، فيأتي الشيخ فلان، ثم يقول المبتدع: أنا أقول كيت وكيت، وهي في الحقيقة شبهة جديدة غير الأولى التي طرحها؛ لأن هذا الشيء هو ديدنه، فلن يطرح على الشيخ المبجل ما يطرحه على الجاهل قبله. وما إن يأتي فإن الشيخ يجهز رده على الشبهة التي ألقاها فلما يحضر الشيخ يقول المبتدع: اترك هذه المسألة، فقد علمت خطئي فيها. وأنا أقول كيت وكيت، فيلقي شبهة جديدة لا يعرف الشيخ الرد عليها، ويظل يصرخ ويشتم فيه؛ لأن هذه هي حجة الضعيف. وهذا ينزل من قدر الشيخ عند المستمع ويرفع من قدر المبتدع. أما هو فيدعي الوقار وسمت أهل العلم، وفي هذه الحالة سيرتفع هذا المبتدع في أعين ونظر أتباعه ويسقط الشيخ، وكل ذلك لقلة العلم. قال: [حتى جاء المغرورون ففتحوا لهم إليها طريقاً، وصاروا لهم إلى هلاك الإسلام دليلاً، حتى كثرت بينهم المشاجرة، وظهرت دعوتهم بالمناظرة -أي: ظهرت دعوة أهل البدع بالمناظرة- وطرقت أسماع من لم يكن عرفها من الخاصة والعامة، حتى تقابلت الشبه بالحجج- فباتت الشبهة حجة والحجة شبهة- وبلغوا من التدقيق في اللجج فصاروا أقراناً وأخداناً، وعلى المداهنة خلاناً وإخواناً بعد أن كانوا في الله أعداء وأضداداً، وفي الهجرة في الله أعواناً، يكفرونهم في وجوههم عياناً، ويلعنونهم جهاراً، وشتان ما بين المنزلتين، وهيهات ما بين المقامين. نسأل الله أن يحفظنا من الفتنة في أدياننا وأن يمسكنا بالإسلام والسنة، ويعصمنا بهما بفضله ورحمته].

стр. 37

منهج السلف الصالح في التعامل مع أهل البدع قال: [فهلم الآن إلى تدين المتبعين وسيرة المتمسكين وسبيل المتقدمين بكتاب الله وسنة رسوله، والمنادين بشرائعه وحكمته، الذين قالوا: ﴿آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران:٥٣]]. أي: يا رب! آمنا بكتابك وصدقناه، واتبعنا في ذلك الرسول الكريم ﵊، فاكتبنا ممن شهد ذلك. قال: [وتنكبوا سبيل المكذبين -أي: خالفوا سبيل أهل البدع- بصفات الله وتوحيد رب العالمين، فاتخذوا كتاب الله إماماً، وآياته فرقاناً، ونصبوا الحق بين أعينهم عياناً، وسنن رسول الله ﵊ جنة وسلاحاً، واتخذوها طريقاً ومنهاجاً، وجعلوها برهاناً فلقوا الحكمة، ووقوا من شر الهوى والبدعة، لامتثالهم أمر الله في اتباع الرسول، وتركهم الجدال بالباطل ليدحضوا به الحق].

стр. 38

الحث على الاتباع والاقتداء قال: [يقول الله فيما يحث به على اتباع دينه، والاعتصام بحبله، والاقتداء برسوله: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [آل عمران:١٠٣]]. فانظر إلى قوله: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾! ولذلك تجد أهل السنة طائفة واحدة، وأهل البدع طوائف متعددة؛ لأنهم اتخذوا دينهم فرقاناً، واتخذوا شرعهم أشتاتاً وأشلاءً، ولذلك تجد في حديث افتراق الأمة أن هذه الأمة ستتمزق، وستبتعد كل الابتعاد عن كتاب الله وعن سنة رسوله، إلا طائفة واحدة تتمسك بما كان عليه النبي ﵊ وأصحابه الكرام، فقال: (وستفترق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة. قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي). أي: أن أهل السنة والجماعة هم الذين يتمسكون بالأمر العتيق. ولذلك يقول عبد الله بن مسعود: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم. وكأن المبتدع يقول لله : أنت لم تكمل شرعك، وأنت لم تتم النعمة علينا، ورسولك لم يبلغ هذا الدين إلينا، فهو يتهم الله ﵎ في أنه قصر في هذا الدين، وفي إتمامه وكماله، ويتهم الرسول كذلك فيما بلغ عن رب العزة ﵎. مع أن الله ﵎ قد أتم لنا هذا الدين، وأكمله ورضيه لنا، فقال آمراً إياناً: ((وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ)). ولا شك أن حبل الله هو كتابه، وسنة رسوله الكريم ﵊. قوله: ((وَلا تَفَرَّقُوا)). هذا نهي عن التفرق والتشرذم والابتعاد عن الاعتصام بالكتاب والسنة. قال: [وقال ﵎: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الزمر:٥٥]. وقال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ [الأنعام:١٥٣]]. فجعل طريقه واحداً، فقال: ((وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي)) ولم يقل: صرطي وطرقي، وإنما هو طريق واحد، وصراط واحد، وسبيل واحد. قال: [وقال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام:١٥٣]. وقال تعالى: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾ [الزمر:١٧ - ١٨]، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ [آل عمران:٣١]-أي: أن اتباع النبي ﵊ يؤدي إلى- ﴿يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران:٣١]. وقال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ [يوسف:١٠٨] أي: على علم. ﴿أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف:١٠٨]. ثم أوجب الله طاعته وطاعة رسوله فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ [الأنفال:٢٠]. وقال: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء:٨٠]. وقال: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ [النور:٥٤]، وقال: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧١]. وقال: ﴿وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [النور:٥٢]. وقال: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء:٥٩]، قيل في تفسيرها: إلى الكتاب والسنة -فردوه إلى كتاب الله وإلى رسول الله في حياته، وبعد مماته إلى سنته- ثم حذر من خلافه والاعتراض عليه. فقال سبحانه: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [النساء:٦٥]-أي: نفى عنهم الإيمان- ﴿حَتَّى يُحَكِّمُوكَ﴾ [النساء:٦٥]-يا محمد- ﴿فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء:٦٥]-أي: يرضوا بهذا الحكم كامل الرضا- وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِ

стр. 39

أصحاب الحديث أولى الناس بالاتباع قال: [فلم نجد في كتاب الله وسنة رسوله وآثار صحابته إلا الحث على الاتباع، وذم التكلف والاختراع، فمن اقتصر على هذه الآثار كان من المتبعين، وكان أولاهم بهذا الاسم، وأحقهم بهذا الوسم، وأخصهم بهذا الرسم -وهم أصحاب الحديث- لاختصاصهم برسول الله ﵊، واتباعهم لقوله وطول ملازمتهم له، وتحملهم علمه، وحفظهم أنفاسه وأفعاله، فأخذوا الإسلام عنه مباشرة، وشرائعه مشاهدة، وأحكامه معاينة من غير واسطة ولا سفير بينهم وبينه، وحفظوا عنه شفاهاً، وتلقفوه من فيه رطباً، وتلقنوه من لسانه عذباً، واعتقدوا جميع ذلك حقاً، وأخلصوا بذلك من قلوبهم يقيناً، فهذا دين أخذ أوله عن رسول الله ﵊ مشافهة لم يشبه لبس ولا شبهة، ثم نقلها العدول عن العدول من غير تحامل ولا ميل، ثم الكافة عن الكافة، والصافة عن الصافة، والجماعة عن الجماعة، أخذ كف بكف، وتمسك خلف بسلف كالحروف يتلو بعضها بعضاً، ويتسق أخراها على أولاها رصفاً ونظماً].

стр. 40

فضل أصحاب الحديث على الأمة وانتسابهم إلى رسول الله قال: [فهؤلاء الذين تعهدت بنقلهم الشريعة، وانحفظت بهم أصول السنة، فوجبت لهم بذلك المنة على جميع الأمة، والدعوة لهم من الله بالمغفرة، فهم حملة علمه، ونقلة دينه، وسفرته بينه وبين أمته، وأمناؤه في تبليغ الوحي عنه، فحري أن يكونوا أولى الناس به ﷺ في حياته ووفاته. وكل طائفة من الأمم مرجعها إليهم في صحة حديثه وسقيمه، ومعولها عليهم فيما يختلف فيه من أموره]. قال: [ثم كل من اعتقد مذهباً فإلى صاحب مقالته التي أحدثها ينتسب، وإلى رأيه يستند، إلا أصحاب الحديث] أي: أن كل صاحب بدعة ينتسب إلى بدعته، وكل صاحب بدعة ينتسب إلى مؤسس هذه البدعة، إلا أصحاب الحديث فإنهم ينتسبون إلى النبي ﵊. قال: [فإن صاحب مقالتهم رسول الله ﷺ ، فهم إليه ينتسبون، وإلى علمه يستندون، وبه يستدلون، وإليه يفزعون، وبرأيه يقتدون، وبذلك يفتخرون، وعلى أعداء سنته بقربهم منه يصولون، فمن يوازيهم في شرف الذكر؟! ويباهيهم في ساحة الفخر وعلو الاسم؟!].

стр. 41

وجه تسميتهم بأهل الحديث وحفظ عقيدتهم وأما وجه تسميتهم بأصحاب الحديث وأهل الحديث: تمسكهم بالكتاب والسنة، والنبي ﵊ قد حث وأمر المسلمين بالتمسك بالكتاب، فلما كانوا هم أعلم الناس، وأخبر الناس بحديث النبي ﵊ كانوا أكثر الناس تمسكاً بالكتاب والسنة. قال: [واغتاظ بهم الجاحدون، فإنهم وهم حماة السواد الأعظم والجمهور الأضخم، فيهم العلم والحكم، والعقل والحلم، والخلافة والسيادة، والملك والسياسة، وهم أصحاب الجمعات والمشاهد، والجماعات والمساجد، والمناسك والأعياد، والحج والجهاد، وباذلي المعروف للصادر والوارد، وهم حماة الثغور والقناطر، الذين جاهدوا في الله حق جهاده، واتبعوا رسوله على منهاجه، الذين أذكارهم في الزهد مشهورة، وأنفاسهم على الأوقات محفوظة، وآثارهم على الزمان متبوعة، ومواعظهم للخلق زاجرة، وإلى طرق الآخرة داعية، فحياتهم للخلق منبهة، ومسيرهم إلى مصيرهم لمن بعدهم عبرة، وقبورهم مزارة، ورسومهم على الدهر غير دارسة -أي: ظاهرة غير منطمسة- وعلى تطاول الأيام غير منسية، يعرف الله إلى القلوب محبتهم -أي: يسوق الله ﵎ حبهم ويغرسه في قلوب الخلق- ويبعثهم على حفظ مودتهم، يزارون في قبورهم كأنهم أحياء في بيوتهم لينشر الله لهم بعد موتهم الأعلام حتى لا تندرس أذكارهم على الأعوام، ولا تبلى أساميهم على مر الأيام، فرحمة الله عليهم ورضوانه، وجمعنا وإياهم في دار السلام]. عقيدة أهل الحديث لا تزال محفوظة، والله ﵎ يبعث على رأس كل مائة عام من يجدد لهذه الأمة أمر دينها على عقيدة أهل الحديث، وهي عقيدة النبي ﵇ وأصحابه الكرام. والمؤلف جزاه الله خيراً قد بذل جهده في تأليف هذا الكتاب، وهو ما سعى فيه إلا لإظهار عقيدة أهل السنة والجماعة على منهج أصحاب الحديث. قال: [ثم إنه لم يزل في كل عصر من الأعصار إمام من سلف، أو عالم من خلف قائم لله بحقه وناصح لدينه فيها]. نكتفي بهذا، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 42

الأسئلة

стр. 43

عموم حديث (ماء زمزم لما شرب له) السؤال حديث النبي ﵊: (ماء زمزم لما شرب له) هل هو خاص بالحاج أو المعتمر، أم لأي شخص يشرب الماء في أي مكان ويدعو فيستجاب له؟ الجواب في الحقيقة الحديث ليس مخصص، وما علمت أحداً من أهل العلم يقول بتخصيصه في مكة بالذات للحاج والمعتمر، إلا شيخنا الشيخ الألباني حفظه الله، وأما أهل العلم فهم على أن ماء زمزم ينفع بإذن الله تعالى في موطنه وفي غير موطنه. بمعنى: أنه إذا انتقل من مكانه -أي: من مكة- لانتفع به وأدى الغرض المقصود منه، ولا أدل على ذلك من أمر النبي ﵊ أصحابه أن ينقلوا له الماء من مكة إلى المدينة، ولو كان نقله ليس فيه فائدة لما أمرهم النبي ﵊ بنقله، لكن شيخنا يخالف في ذلك جماهير أهل العلم.

стр. 44

حكم العمل في أعمال الصيانة في البنوك الربوية السؤال هل العمل في البنوك في أعمال الصيانة مثل النجارة والسباكة والدهان ونحو ذلك حرام، مع ترك أصحابها بعد الانتهاء من هذه الأعمال؟ الجواب الأولى ترك ذلك.

стр. 45

حكم وعظ النساء بدون ساتر السؤال ماذا تقول لهذا الخطيب الذي يعطي درساً للنساء بدون ساتر، وهو خريج جامعة الأزهر، ومعين من قبل الأوقاف، والعجيب أنه شاب، وقال: هذا من الشرع؟ الجواب لا شك أن هذا باب عظيم جداً من أبواب الفتن، خاصة مع هذا الشاب، ولابد أن يكون هناك حاجز بين الرجال والنساء حتى تؤمن الفتنة.

стр. 46

التحذير من مناقشة أهل البدع السؤال إذا حاورت صوفياً واستشهدت له بأحاديث مروية في البخاري ومسلم، ولم يقتنع بهما وعاب فيهما، فكيف أقنعه بأنهما من الصالحين وأفاضل أهل العلم؟ الجواب لا تقنعه؛ لأن الذي لا يرى الضوء في عز النهار لا يحتاج إلى برهان ودليل.

стр. 47

بيان الفرق بين البدع الدينية والدنيوية السؤال أريد أن أعرف هل يكون اتباع السنة اتباعاً مطلقاً أم أن الأولى بما هو مستحسن في عصرنا، مثل: استخدام أدوات المائدة في الطعام، هل هو بدعة أم لا؟ الجواب يا أخي! عندما نقول: إن البدع التي هي المحدثات المنكرة، إنما نقصد البدع في الدين، أما هذه البدع التي استحدثها الناس في حياتهم ومعاشهم فليست بدعاً مذمومة، مثل: صناعة السيارات والطائرات وغير ذلك من مظاهر المدنية والحضارة، فهذه ليست مذمومة، بل هي ضريبة العقل التي افترضها الله على عباده، وهي من البدع المستحسنة والمستحبة؛ لأنها ليست في الدين، وإنما هي في دنيا الناس وحياة الناس، ولا بأس بذلك.

стр. 48

الحكم على حديث (أبغض الحلال إلى الله الطلاق) السؤال ما مدى صحة حديث: (إن أبغض الحلال إلى الله الطلاق). وما معنى أبغض الحلال؟ الجواب هذا الحديث ضعيف، بل منكر، وقد رواه الحاكم وغيره. ونكارة هذا الحديث: أن الله تعالى ما كان ليحل شيئاً ثم يبغضه، فالحلال ما أحله الله وأحبه، والحرام ما حرمه وأبغضه، فإذا أحب الله الطلاق فهو حلال وليس بغيضاً عند الله ، كما أن الإسناد في رواية هذا الحديث فيه ضعف كثير.

стр. 49

معنى حديث: (ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه) السؤال ما معنى حديث: (ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه)؟ الجواب أي: أوحي إلي بالكتاب، وبمثل الكتاب، وهو السنة.

стр. 50

الحكم على حديث: (أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس) السؤال ما مدى صحة حديث: (أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس)؟ الجواب اختلف أهل العلم في صحته، والراجح أنه حديث حسن.

стр. 51

الحكم على حديث لعن مروان بن الحكم السؤال ما صحة الحديث في لعن مروان بن الحكم؟ الجواب أنا لم أعرفه، ولم أسمعه قبل هذا.

стр. 52

الجمع بين فضل الأعمال في العشر الأول من ذي الحجة وحديث (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم) السؤال كيف نجمع بين حديث: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب الله إلى من هذه الأيام)، أي: أيام العشر، وحديث: (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم)؟ الجواب لا يوجد اختلاف أصلاً حتى نحتاج إلى الجمع، فالحديث الأول يتكلم عن عموم العمل الصالح، ومحل هذا العمل أيام العشر، والحديث الثاني يتكلم عن نوع معين من العمل الصالح وهو الصيام.

стр. 53

حكم أداء ركعتي الفجر في وقت الفجر الكاذب السؤال هل يجوز صلاة سنة الفجر في وقت الفجر الكاذب. أي: بعد الأذان الأول وقبل الفجر الصادق؟ الجواب لا يجوز؛ لأن السنن الراتبة مرتبطة مع الفرض ابتداءً وانتهاءً، فإذا لم يكن الفجر قد دخل عند الأذان فلا يجوز تعجيل السنة في هذا الوقت؛ لأنها في غير وقتها.

стр. 54

معنى حديث (من سمع النداء فلم يأته) السؤال ( من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر) ما معنى هذا الحديث؟ الجواب هذا الحديث عند أبي داود وابن ماجة بسند صحيح، وهو حث على إتيان صلاة الجماعة، وقد حمله أهل العلم على استحباب وتأكيد الإتيان لصلاة الجماعة.

стр. 55

حكم استخدام وسائل تنظيم الأسرة السؤال هل يجوز استخدام وسائل تنظيم الأسرة؟ الجواب إذا كان لغير علة وسبب فلا يجوز، كأن يكون لأجل الفقر، أو لأجل الدلع، أو واحدة تريد الحفاظ على جمالها، فهذا لا يجوز قط، أما إذا كان لعلة أو سبب فجائز، كأن تكون الأم مريضة، أو اتفقت مع زوجها على إتمام إرضاع المولود، فلها عند ذلك أن تنظم لوقت يسمح بإتمام هذه الرضاعة، ثم تخلع هذه الوسيلة للاستعداد لإنجاب آخر. ولا شك أن خير وسيلة في ذلك هو اللولب؛ لأن اللولب أقل الوسائل خطراً، بخلاف الحبوب التي تورث السرطان وغيره من الأمراض.

стр. 56

الحكم على حديث (إن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل إزاره) السؤال حديث النبي ﵊: (إن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل إزاره)، نريد أن نعرف صحته وفقهه؟ الجواب هو على أي حال حديث ضعيف، فهو عند أبي داود بسند ضعيف.

стр. 57

حكم إعطاء الجوائز على حفظ القرآن الكريم أو المسابقات الثقافية السؤال المسابقة في حفظ القرآن الكريم فيها جوائز توزع على الفائزين، هل هي محرمة أم مكروهة؟ وكذلك المسابقة على معرفة صحابي أو صحابية؟ الجواب لا بأس بذلك، وهو من الأمور المباحة.

стр. 58

حكم خروج المرأة من بيتها في عدة الوفاة لطلب العلم السؤال امرأة مات زوجها، فهل يجوز لها أن تخرج من بيتها قبل الأربعة أشهر وعشرة أيام، وذلك لطلب العلم؟ الجواب لا يجوز، والنبي ﵊ لما نهى المرأة المعتدة من وفاة زوجها عن الخروج إنما نهى أصحابه، مع أن طلب العلم واجب، والخروج من البيت وحضور مجلس النبي ﵊ من أوجب الواجبات، ومع هذا فإن هذا الخطاب موجه لنساء الصحابة في الدرجة الأولى، ولم يستثن من ذلك طالبة العلم.

стр. 59

حكم من حلف على يقين صادق ثم فوجئ بخلافه السؤال تقول المرأة: قد حلفت بالله على شيء أنه لم يكن في هذا المكان، ولكني وجدته فيه، فهل عليَّ صيام ثلاثة أيام؟ الجواب لا يجب الصوم؛ لأن ظاهر السؤال أنها حلفت على يقين، أن هذا الشيء ليس موجوداً هنا، ثم فوجئت بعكس ذلك، فهي حلفت على يقين صادقة ولم تحلف كاذبة.

стр. 60

حكم الرسم بالحناء على اليدين السؤال هل يعتبر الرسم بالحناء على اليدين وشم؟ الجواب إذا كان رسماً على ظاهر اليدين أو الرجلين فإنه ليس وشماً، وإنما الوشم هو تخريم الجلد وتغذيته بالحناء أو الكحل، بحيث يصير أمراً لازماً في اليد طول حياة الموشوم، فإذا كان الحناء في الظاهر فإنه لا يحرم، وإذا كان على الوجه الآخر فإنه حرام.

стр. 61

حكم التنفل بالصلاة في أوقات الكراهة من باب التصدق على من لم يدرك الجماعة السؤال هل يجوز التصدق على المصلي المتأخر عن الصلاة في أوقات الكراهة، مثل بعد الفجر أو بعد العصر؟ الجواب لا يجوز؛ لأنه معذور في إتيان الصلاة، وأنت لا تجبر على ذلك، ولست معذوراً في دخولك معه في هذه الأوقات المنهي عنها.

стр. 62

كيفية الاستفادة من حضور مجالس العلم السؤال أحضر مجالس العلم، لكن أريد الاستفادة منها، فكيف ذلك؟ الجواب إن بركة العلم تكون بالعمل به، وأن تأتي ومعك الكراس وتسجل رءوس الموضوعات، وإذا كان هناك أدلة تحت كل رأس موضوع فلا بأس أن تكتبها حتى تحصل على المسألة بدليلها، ثم تراجع مكتوبك هذا كل فترة معينة من الزمن حتى لا تنسى العلم.

стр. 63

الحكم على حديث (يس لما قرئت له) السؤال ما صحة حديث: (يس لما قرئت له)؟ الجواب ضعيف.

стр. 64

حكم قراءة سورة يس في الأمور الصعبة السؤال رأيت بعض زملائي يقرءون سورة يس وهم في طريقهم للامتحان، كما قد يقرؤها الواحد منهم للآخر عندما يقوم بأمر صعب، فما صحة هذا العمل؟ الجواب لم يصح في يس حديث واحد. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 65

شرح أصول اعتقاد أهل السنة - ذكر من اشتهر بالإمامة في السنة أهل السنة والجماعة هم الذين رفع الله ذكرهم، وأعلى مقامهم، وخلد آثارهم، لرفعهم وإعلائهم وتخليدهم سنة المصطفى ﷺ ، واعتنائهم بها، وحفظهم لها، وذودهم عنها، وقد دون التاريخ عدداً لا يكاد يحصى من أئمة الدين، وأهل الرياسة في السنة، الذين كان لهم قدم صدق في ذلك.

стр. 66

باب سياق ذكر من رسم بالإمامة في السنة والدعوة والهداية إلى طريق الاستقامة بعد رسول الله إمام الأئمة إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. وبعد. فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. بعد أن تكلمنا عن أهمية اتباع آثار السلف وعدم الخروج عنها، وذم البدعة واتباع الأهواء، واتباع العقل وتقديمه على النقل، ذكر الإمام اللالكائي باب خص فيه سرد أسماء من رسم بالإمامة في السنة، أي: من اشتهر بالدعوة إلى السنة والدعوة إلى الهداية وإلى طريق الاستقامة بعد رسول الله ﵊ وهو إمام الأئمة.

стр. 67

المشهورون بالإمامة من الصحابة رضوان الله عليهم قال المصنف رحمه الله تعالى: [فمن الصحابة: أبو بكر الصديق ﵁ وعمر وعثمان وعلي والزبير وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وابن عباس وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن الزبير وزيد بن ثابت وأبو الدرداء وعبادة بن الصامت وأبو موسى الأشعري وعمران بن حصين وعمار بن ياسر وأبو هريرة وحذيفة بن اليمان وعقبة بن عامر الجهني وسلمان وجابر وأبو سعيد الخدري وحذيفة بن أسيد الغفاري وأبو أمامة صدي بن عجلان وجندب بن عبد الله البجلي وأبو مسعود عقبة بن عمرو وعمير بن حبيب بن خماشة وأبو الطفيل عامر بن واثلة وعائشة وأم سلمة ﵃ أجمعين]. يعني: كأنه أراد أن يقول: أشهر الصحابة الذين دعوا إلى سلوك سبيل السنة هم هؤلاء، وهذا لا ينافي أن الصحابة ﵃ جميعاً دعوا إلى السنة، ولكن من رسم بالإمامة في الدعوة إلى السنة والدعوة إلى طريق الهداية على منهاج النبوة هم هؤلاء، ولا ينفي أن غيرهم قام بهذا الدور، ولكن أدوارهم كانت أقل في الازدهار والاشتهار من هؤلاء.

стр. 68

المشهورون بالإمامة في السنة من أهل المدينة قال: [ومن التابعين من أهل المدينة: سعيد بن المسيب] ولذلك أنت لا تسمع اسماً من هذه الأسماء إلا وهو مشهور، لأن الله ﵎ كتب له الذكر والثناء الجميل في قلوب الناس بسبب دعوته إلى السنة [وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁، وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وسليمان بن يسار ومحمد بن الحنفية وعلي بن الحسين وابنه محمد بن علي بن حسين وعمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد، وكعب الأحبار وزيد بن أسلم ومحمد بن مسلم الزهري وربيعة بن أبي عبد الرحمن المعروف بـ ربيعة الرأي -لأنه إمام أهل المدينة في زمانه وكان شيخاً لـ مالك - وعبد الله بن يزيد بن هرمز وزيد بن علي بن الحسين وعبد الله بن حسن وجعفر بن محمد الصادق. ومن الطبقة الثالثة: أبو عبد الله مالك بن أنس الفقيه وعبد العزيز بن أبي سلمة المعروف بـ الماجشون. ومن بعدهم: ابنه عبد الملك -يعني: عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون - وإسماعيل بن أبي أويس وأبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري ويحيى بن أبي كثير اليماني.

стр. 69

المشهورون بالإمامة في السنة من أهل مكة قال: [ومن أهل مكة: عطاء -الذي هو ابن أبي رباح - وطاوس بن كيسان المدني ومجاهد بن جبر وابن أبي مليكة وعمرو بن دينار وعبد الله بن طاوس، ثم ابن جريج ونافع بن عمر الجمحي وسفيان بن عيينة وفضيل بن عياض ومحمد بن مسلم الطائفي ويحيى بن سليم الطائفي، ثم أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي الفقيه الإمام العلم، ثم عبد الله بن يزيد المقرئ وعبد الله بن الزبير الحميدي ﵃ أجمعين].

стр. 70

المشهورون بالإمامة في السنة من أهل الشام والجزيرة قال: [ومن أهل الشام والجزيرة أو من يُعد فيهما من التابعين: عبد الله بن محيريز ورجاء بن حيوة وعبادة بن نسي وميمون بن مهران وعبد الكريم بن مالك الجزري. ثم من بعدهم: إمام أهل الشام الإمام الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو ومحمد بن الوليد الزبيدي، وسعيد بن عبد العزيز التنوخي وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر وعبد الله بن شوذب وأبو إسحاق الفزاري]، وهو إمام جبل لو أنك قرأت ترجمته لعلمت أنه لا يقل أبداً في الجلالة والفضل عن أحمد بن حنبل. قال: [ثم من بعدهم: أبو مسهر -وهو عبد الأعلى بن مسهر الدمشقي - وهشام بن عمار شيخ البخاري ومحمد بن سليمان المصيصي المعروف بـ لوين، وهذا إمام كبير من أئمة النقد.

стр. 71

المشهورون بالإمامة في السنة من أهل مصر قال: [ومن أهل مصر: حيوة بن شريح والليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة]. كانوا دعاة إلى السنة. قال: [ومن بعدهم في مصر: عبد الله بن وهب وأشهب بن عبد العزيز]، وهو إمام جبل كبير يقول فيه الشافعي: ما أخرجت مصر أفقه من أشهب لولا طيش فيه. فكان سريع الغضب وكان إذا غضب طاش وصاح في الذي أمامه، فهذه العصبية وهذا الغضب أثر على قبول كثير من علمه؛ ولذلك قال فيه الإمام الشافعي هذه الكلمة. قال: [وعبد الرحمن بن القاسم وأبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني -الذي هو تلميذ الإمام الشافعي وكاتبه- وأبو يعقوب البويطي -تلميذ الشافعي كذلك- والربيع بن سليمان المرادي -تلميذ الشافعي - ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم] تلميذ الشافعي أيضاً. واعلم أن الشافعي ﵀ كان إمام مدرسة الدعوة للسنة، ولذلك خرَّج تلاميذاً كلهم يدعون إلى السنة، فالتلميذ يرضع من شيخه منهجه، ويرضع منه سمته ودله وهديه ومنهجه حتى في حياته، لا أقول في دعوته فحسب وإنما في حياته؛ لأن الإنسان يؤثر ويتأثر، فإذا كان الأمر كذلك فإن كل إمام أخرج أئمة من بعده.

стр. 72

المشهورون بالإمامة في السنة من أهل الكوفة قال: [ومن أهل الكوفة: الإمام الشعبي وعلقمة بن قيس وأبو البختري بن فيروز وإبراهيم النخعي وطلحة بن مصرف وزبيد بن الحارث والحكم بن عتيبة وابن مغول وأبو حيان التيمي وعبد الملك بن أبجر وحمزة الزيات ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى والثوري وشريك القاضي وزائدة بن قدامة وغيرهم من أهل العلم].

стр. 73

المشهورون بالإمامة في السنة من أهل البصرة قال: [ومن أهل البصرة: أبو العالية الرياحي والحسن بن أبي الحسن البصري -الإمام الكبير الذي دعا إلى السنة، حتى خرج عليه واصل بن عطاء واعتزله- ومحمد بن سيرين وأبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي -هؤلاء أئمة كبار- ومن بعدهم: أيوب السختياني -الذي هو أبو بكر أيوب بن أبي تميمة ويونس بن عبيد وعبد الله بن عون وسليمان التيمي وأبو عمرو بن العلاء، ثم حماد بن سلمة وحماد بن زيد ويحيى القطان ومعاذ بن معاذ العنبري وعبد الرحمن بن مهدي ووهب بن جرير وأبو الحسن المديني وعباس بن عبد العظيم العنبري ومحمد بن بشار وسهيل بن عبد الله التستري].

стр. 74

المشهورون بالإمامة في السنة من أهل واسط وبغداد والموصل قال: [ومن أهل واسط: هشيم بن بشير الواسطي وعمرو بن عون وشاذ بن يحيى ووهب بن بقية وأحمد بن سنان. ومن أهل بغداد أحمد بن حنبل -وإن لم يكن في بغداد إلا أحمد بن حنبل لكفى، فهو إمام الدنيا بأسرها؛ ليس إمام السنة في بغداد فحسب، بل هو إمام أهل السنة في زمانه- وأبو زكريا يحيى بن معين -الإمام الكبير، إمام الجرح والتعديل- وأبو عبيد القاسم بن سلام وأبو ثور وأبو خيثمة زهير بن حرب والحسن بن الصباح البزار وأحمد بن إبراهيم الدورقي ومحمد بن جرير الطبري -صاحب التفسير- وأحمد بن سلمان النجاد -الفقيه- وأبو بكر النقاش المقرئ. ومن أهل الموصل: المعافى بن عمران الموصلي].

стр. 75

المشهورون بالإمامة في السنة من أهل خراسان قال: [ومن أهل خراسان: عبد الله بن المبارك -الإمام الكبير- والفضل بن موسى السيناني والنضر بن محمد المروزي والنضر بن شميل المازني ونعيم بن حماد -الإمام الكبير العلم- وإسحاق -المعروف بـ ابن راهويه - وأحمد بن سيار المروزي ومحمد بن نصر المروزي -له كتاب اسمه (تعظيم قدر الصلاة) في مجلدين، ظل أهل العلم ينتظرونه دهراً طويلاً حتى طُبع منذ خمس سنوات فقط -ويحيى بن يحيى النيسابوري - شيخ مسلم وتلميذ مالك -ومحمد بن يحيى الذهلي - قرين البخاري، بل هو أعلى منه- ومحمد بن أسلم الطوسي وحميد بن زنجويه النسوي وأبو قدامة السرخسي وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي ومحمد بن إسماعيل البخاري -الإمام الكبير صاحب الصحيح- ويعقوب بن سفيان الفسوي -صاحب كتاب المعرفة والتاريخ- وأبو داود سليمان بن الأشعث -صاحب السنن- وأبو عبد الرحمن النسوي وأبو عيسى الترمذي -صاحب السنن- ومحمد بن إسحاق بن خزيمة -صاحب الصحيح- ومحمد بن عقيل البلخي].
следующие страницы →