Полный текст (1 284 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
المشهورون بالإمامة في السنة من أهل مصر
قال: [ومن أهل مصر: حيوة بن شريح والليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة].
كانوا دعاة إلى السنة.
قال: [ومن بعدهم في مصر: عبد الله بن وهب وأشهب بن عبد العزيز]، وهو إمام جبل كبير يقول فيه الشافعي: ما أخرجت مصر أفقه من أشهب لولا طيش فيه.
فكان سريع الغضب وكان إذا غضب طاش وصاح في الذي أمامه، فهذه العصبية وهذا الغضب أثر على قبول كثير من علمه؛ ولذلك قال فيه الإمام الشافعي هذه الكلمة.
قال: [وعبد الرحمن بن القاسم وأبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني -الذي هو تلميذ الإمام الشافعي وكاتبه- وأبو يعقوب البويطي -تلميذ الشافعي كذلك- والربيع بن سليمان المرادي -تلميذ الشافعي - ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم] تلميذ الشافعي أيضاً.
واعلم أن الشافعي ﵀ كان إمام مدرسة الدعوة للسنة، ولذلك خرَّج تلاميذاً كلهم يدعون إلى السنة، فالتلميذ يرضع من شيخه منهجه، ويرضع منه سمته ودله وهديه ومنهجه حتى في حياته، لا أقول في دعوته فحسب وإنما في حياته؛ لأن الإنسان يؤثر ويتأثر، فإذا كان الأمر كذلك فإن كل إمام أخرج أئمة من بعده.
стр. 72
المشهورون بالإمامة في السنة من أهل الكوفة
قال: [ومن أهل الكوفة: الإمام الشعبي وعلقمة بن قيس وأبو البختري بن فيروز وإبراهيم النخعي وطلحة بن مصرف وزبيد بن الحارث والحكم بن عتيبة وابن مغول وأبو حيان التيمي وعبد الملك بن أبجر وحمزة الزيات ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى والثوري وشريك القاضي وزائدة بن قدامة وغيرهم من أهل العلم].
стр. 73
المشهورون بالإمامة في السنة من أهل البصرة
قال: [ومن أهل البصرة: أبو العالية الرياحي والحسن بن أبي الحسن البصري -الإمام الكبير الذي دعا إلى السنة، حتى خرج عليه واصل بن عطاء واعتزله- ومحمد بن سيرين وأبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي -هؤلاء أئمة كبار- ومن بعدهم: أيوب السختياني -الذي هو أبو بكر أيوب بن أبي تميمة ويونس بن عبيد وعبد الله بن عون وسليمان التيمي وأبو عمرو بن العلاء، ثم حماد بن سلمة وحماد بن زيد ويحيى القطان ومعاذ بن معاذ العنبري وعبد الرحمن بن مهدي ووهب بن جرير وأبو الحسن المديني وعباس بن عبد العظيم العنبري ومحمد بن بشار وسهيل بن عبد الله التستري].
стр. 74
المشهورون بالإمامة في السنة من أهل واسط وبغداد والموصل
قال: [ومن أهل واسط: هشيم بن بشير الواسطي وعمرو بن عون وشاذ بن يحيى ووهب بن بقية وأحمد بن سنان.
ومن أهل بغداد أحمد بن حنبل -وإن لم يكن في بغداد إلا أحمد بن حنبل لكفى، فهو إمام الدنيا بأسرها؛ ليس إمام السنة في بغداد فحسب، بل هو إمام أهل السنة في زمانه- وأبو زكريا يحيى بن معين -الإمام الكبير، إمام الجرح والتعديل- وأبو عبيد القاسم بن سلام وأبو ثور وأبو خيثمة زهير بن حرب والحسن بن الصباح البزار وأحمد بن إبراهيم الدورقي ومحمد بن جرير الطبري -صاحب التفسير- وأحمد بن سلمان النجاد -الفقيه- وأبو بكر النقاش المقرئ.
ومن أهل الموصل: المعافى بن عمران الموصلي].
стр. 75
المشهورون بالإمامة في السنة من أهل خراسان
قال: [ومن أهل خراسان: عبد الله بن المبارك -الإمام الكبير- والفضل بن موسى السيناني والنضر بن محمد المروزي والنضر بن شميل المازني ونعيم بن حماد -الإمام الكبير العلم- وإسحاق -المعروف بـ ابن راهويه - وأحمد بن سيار المروزي ومحمد بن نصر المروزي -له كتاب اسمه (تعظيم قدر الصلاة) في مجلدين، ظل أهل العلم ينتظرونه دهراً طويلاً حتى طُبع منذ خمس سنوات فقط -ويحيى بن يحيى النيسابوري - شيخ مسلم وتلميذ مالك -ومحمد بن يحيى الذهلي - قرين البخاري، بل هو أعلى منه- ومحمد بن أسلم الطوسي وحميد بن زنجويه النسوي وأبو قدامة السرخسي وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي ومحمد بن إسماعيل البخاري -الإمام الكبير صاحب الصحيح- ويعقوب بن سفيان الفسوي -صاحب كتاب المعرفة والتاريخ- وأبو داود سليمان بن الأشعث -صاحب السنن- وأبو عبد الرحمن النسوي وأبو عيسى الترمذي -صاحب السنن- ومحمد بن إسحاق بن خزيمة -صاحب الصحيح- ومحمد بن عقيل البلخي].
стр. 76
المشهورون بالإمامة في السنة من أهل الري وطبرستان
قال: [ومن أهل الري: أبو زرعة الرازي وأبو حاتم الرازي وأبو عبيد الله الإمام الكبير محمد بن مسلم بن واره الذي انفرد في زمانه بالدعوة إلى منهاج النبوة، وأبو مسعود بن الفرات نزيل أصبهان.
ومن بعدهم: عبد الرحمن بن أبي حاتم -يعني: عبد الرحمن ابن الإمام الكبير- ومن أهل طبرستان: إسماعيل بن سعيد الشالنجي والحسين بن علي الطبري وأبو نعيم الاستراباذي وعلي بن إبراهيم بن سلمة القطان القزويني].
يعني: الله تعالى سخر لدينه من يدعو إليه على منهاج النبوة في كل زمان ومكان حتى في البلاد التي لا تتكلم اللسان العربي، وهذا بلا شك من عظيم عناية الله بهذا الدين العظيم، أن يسخر في بلاد العجم من يدعو بدعوة محمد ﵊، فصدق في هذه الأمة قول النبي ﵊: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق -أي: داعين إليه- لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك).
فلابد في كل زمان ومكان من قائم لله بحجة، ومبلغ دعوة الحق إلى الخلق إلى قيام الساعة.
ومن سوء الاعتقاد بالله : أن تعتقد أن الله تعالى يُخلي بلداً من داع إليه، أو يُخلي زماناً من داع إليه.
هذا من سوء الظن بالله .
ثم يتكلم الإمام بعد ذلك ويسرد ما روي عن النبي ﵊ في ثواب من حفظ السنة ومن أحياها ودعا إليها، ويعقبه بباب آخر أجمل منه وهو شروح أهل العلم لبعض الآيات التي حثت على التزام السنة والعمل بالحكمة.
стр. 77
ثواب من حفظ السنة ومن أحياها ودعا إليها
قال: [سياق ما روي عن النبي ﷺ في ثواب من حفظ السنة ومن أحياها ودعا إليها].
стр. 78
من سن في الإسلام سنة حسنة عمل بها بعده
فقال: [عن جرير بن عبد الله البجلي: (كنا عند النبي ﵊ فقال: من سن في الإسلام سنة حسنة عُمل بها من بعده كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن سن في الإسلام سنة سيئة عُمل بها من بعده كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة لا ينقص ذلك من أوزارهم)]، وهذا الحديث أخرجه الإمام مسلم من حديث جرير بن عبد الله البجلي في الصحيح.
والسنة لها معان كثيرة، فالسنة هي الطريقة المسلوكة، فإما أن تكون هذه الطريقة المسلوكة حسنة أو سيئة، ولذلك تقول: فلان يسير سيراً حسناً، أو يسير سيراً سيئاً، أو يسير على طريقة حسنة، أو على طريقة سيئة.
فقولك: على طريقة.
أي: على سنة سواء كانت سنة سيئة أو سنة حسنة، والسنة كذلك إنما تعني أقوال النبي ﵊ وأفعاله وتقريراته.
والسنة إما أن تكون خيراً وإما أن تكون شراً.
وعند الفقهاء السنة ما دون الفرض.
تقول: هذا فرض، وهذا سنة.
الظهر فرض، له سنن قبلية وبعدية.
فالسنة عند الفقهاء غير السنة عند أهل اللغة، وكذا هي غير السنة عند الأصوليين والمحدثين.
ولذلك السنة عند قوم: هي ما يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها.
فيتحدد المقصود والمراد من لفظ السنة إذا وردت في دليل أو في نص من السياق، أو من سبب ورود هذا النص، فحديث جرير هنا: (من سن في الإسلام سنة حسنة ومن سن في الإسلام سنة سيئة).
هل الإسلام فيه سنة حسنة وسنة سيئة مع قوله ﵊: (وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة)؟ لا.
إذاً: البدعة في دين الله كلها ضلالة؛ لأنها محدثة لم تكن في زمن النبي ﵊، فكيف تكون هذه المحدثة سنة حسنة أحياناً وسنة سيئة أحياناً أخرى؟ لا.
لابد -ظاهر حديث البدع والنهي عنها- أن تكون كل محدثة في دين الله سيئة، ولكن بالنظر إلى سبب ورود هذا الحديث على جهة الخصوص -أي: حديث جرير - يرتفع الإشكال.
فانظر إلى السنة إذا كانت مندرجة تحت أصل شرعي ستكون سنة حسنة، فقوله هنا: (أن قوماً من مضر جاءوا إلى النبي ﷺ وهم حفاة عراة فتمعر وجه النبي ﵊ لما رأى ما نزل بهم من الفاقة -أي: من الفقر- فخطب الناس وحثهم على الصدقة، فجاء رجل من الأنصار بصرة عجزت يداه عن حملها، ثم تتابع الصحابة بجمع الصدقة، حتى سُر بذلك النبي ﵊، فعرض للرجل الأول الذي لمح مراد النبي ﵊ من هذا التوجيه وهذا الخطاب.
لما أمرهم وحثهم على الصدقة فطن هذا الرجل أن هذا الحث إنما هو لأجل هؤلاء القوم الذين أتوا حفاة عراة من مضر، وقد ظهرت على أبدانهم وثيابهم آثار الفقر، فذهب وأتى بما عنده فوضعه بين يدي النبي ﵊، فلما رأى الصحابة صنيع ذلك الرجل ذهبوا جميعاً إلى بيوتهم؛ فهذا أتى بفضل ماله، وهذا أتى بفضل زاده، وهذا أتى بفضل ملبسه ومشربه وغير ذلك فوضعوه في نطع، وحملوا ذلك النطع.
قال الراوي: فكادت أيديهم أن تكل.
يعني: أن تتعب من حمل هذا النطع الكبير أو هذا الجلد الكبير الذي وضع فيه تلك الصدقات.
قال: بل قد كلت).
وهذا دليل على أنهم إنما أتوا بما عندهم من خير.
(فلما رأى ذلك النبي ﷺ قال: من سن في الإسلام سنة حسنة) والذي سن هذا الصنيع إنما هو ذلك الرجل الأول الذي ذهب وأتى بما عنده ففعل بفعله وصنع صنيعه بقية الصحابة، ولكن الرجل هذا لما ذهب إلى بيته ليأتي بما عنده هل اخترع في دين الله أمراً جديداً أم أنه اندرج فعله وصنيعه تحت أصل عام وهو مشروعية الصدقة؟ الصدقة مشروعة من الأصل، ولكنه أحيا هذه السنة في قلوب الصحابة بفعله، فاستحق أن يقول النبي ﵊ عنه: (من سن في الإسلام).
يعني: من ذكر الناس وأحيا سنة كاد الناس أن يغفلوا عنها.
(فله أجرها) أي: أجر إحيائها وأجر عملها، وكذلك له أجر من عمل بهذه السنة من بعده إلى يوم القيامة شريطة ألا يُنقص ذلك من أجور من عمل بها من بعده شيئاً.
وفي المقابل: (من سن سنة سيئة).
وقال جرير: (خطبنا رسول الله ﷺ فقال: من سن سنة حسنة كان له أجرها ومثل أجر من عمل بها من غير أن يُنقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيئاً) أخرجه مسلم.
стр. 79
من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه
قال: [وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان له من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً)].
стр. 80
عليكم بالسبيل والسنة
قال: [وعن أبي بن كعب قال: عليكم بالسبيل والسنة]، أي: أحثكم وأحضكم على التمسك بالسبيل أي: الطريق، وهذا الطريق هو السنة.
قال: [فإنه ما على الأرض عبد على السبيل والسنة وذكر الرحمن ففاضت عيناه من خشية الله فيعذبه الله]، يعني: ما من عبد على وجه الأرض على السبيل والسنة يذكر الله تعالى ويخافه حق خوفه إلا فاضت عيناه، فإذا كان كذلك فإن الله لا يعذبه.
قال: [وما على الأرض عبد على السبيل والسنة يذكر الرحمن تعالى في نفسه فاقشعر جلده من خشية الله، إلا كان مثله كمثل شجرة قد يبس ورقها، فهي كذلك إذ أصابتها ريح شديدة فتحات عنها ورقها -أي: سقط عنها ورقها- إلا حط عنه خطاياه كما تحات عن تلك الشجرة ورقها.
وإن اقتصاداً في سنة وسبيل خير من اجتهاد في خلاف سبيل وسنة].
أي: اقتصاد في اتباع خير من اجتهاد في ابتداع.
لو أن المرء أخذ من السنة ما كان في وسعه وفي طاقته خير له من أن يجتهد في إحداث بدعة، فالبدعة في دين الله إما أن تكون بالنقصان وإما أن تكون بالزيادة، والشر في دين الله إما بالنقصان وإما بالزيادة.
فقال هنا: [وإن اقتصاداً في سنة وسبيل خير من اجتهاد في خلاف سبيل وسنة، فانظروا أن يكون عملكم إن كان اجتهاداً أو اقتصاداً؛ أن يكون ذلك على منهاج الأنبياء وسنتهم].
هذه دعوة إمام كبير وعلم من أعلام الصحابة وهو أبي بن كعب.
стр. 81
النظر إلى الرجل من أهل السنة يدعو إلى السنة عبادة
قال: [ثنا أبو إسحاق إسماعيل الأقرع: سمعت الحسن بن أبي جعفر يذكر عن أبي الصهباء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: النظر إلى الرجل من أهل السنة يدعو إلى السنة وينهى عن البدعة عبادة].
وهذا أثر صحيح عن ابن عباس ﵄، فالنظر في وجه الرجل من أهل السنة عبادة.
يعني: يتقرب بها الناظر إلى الله ، يتملى من وجوه أهل السنة والجماعة الداعين إلى الله على منهاج النبوة، فلا شك أن هذه النظرة يؤجر عليها صاحبها إن نوى بذلك وجه الله.
стр. 82
قمع البدعة بالسنة
قال: [وعن ابن عباس ﵄ قال: والله ما أظن على ظهر الأرض اليوم أحداً أحب إلى الشيطان هلاكاً مني].
ابن عباس يتكلم عن نفسه ويقول: أنا أوقن أنه ليس على وجه الأرض أحد أحب هلاكاً إلى الشيطان مني، قيل له: وكيف؟ فقال: والله إنه لتحدث البدعة في مشرق أو في مغرب فيحملها الرجل إلي فإذا انتهت إلي قمعتها بالسنة فترد عليه] أي: على الشيطان؛ لأن الداعي إلى سلوك سبيل الضلالة أو سبل الضلال والانحراف إنما هو الشيطان بالدرجة الأولى على أيدي أعوانه من البشر، فإذا وقعت البدعة على مسامع رجل يدعو إلى السنة ويميز بينها وبين البدعة، ويمقت البدعة ويحب السنة فلا شك أنه سيدحض تلك البدعة ويردها ويثبت عوارها وفسادها، وبذلك لا يفلح الشيطان في استقرار وثبات تلك البدعة في قلوب شيعته، وبذلك يندحر وترد عليه بدعته، فحينئذ يغضب الشيطان من ذلك العالم الذي يدعو إلى السنة، ويتمنى هلاكه؛ لأن الشيطان إنما يجتهد أكثر ما يجتهد على الجُهال والعُباد، كما ورد في ذلك حديث وإن كان ضعيفاً جداً: أن شيطاناً قال لإبليس: أيهما أشد علينا العالم أو العابد؟ قال: العالم.
فقال: وما دليل ذلك؟ -حتى الشيطان يسأل عن الدليل- قال: اذهبوا إلى فلان العابد وقولوا له: هل يستطيع ربك أن يجمع الدنيا في بيضة؟ فذهبوا إليه وتمثلوا بشراً وقالوا: يا فلان هل يستطيع ربك أن يجمع الدنيا في بيضة؟ قال: أعوذ بالله إنه لا يقدر على ذلك، فنفى عن الله القدرة -نسي أنه القدير وأنه يفعل ما يريد- فرجعوا إليه -أي: إلى شيخهم وأستاذهم إبليس الكبير- فقالوا: إنا سألناه فقال: أعوذ بالله، إنه لا يقدر على ذلك.
فقال: كفر من حيث لا يدري.
قال: اذهبوا إلى فلان العالم فاسألوه نفس السؤال، فذهبوا إليه فسألوه نفس السؤال؟ فضحك العالم وقال: نعم يقدر على ذلك؛ لأنه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.
قالوا: وكيف؟ قال: إما أن يكبر حجم البيضة فيدخل الدنيا فيها، وإما أن يصغر الدنيا ويدخلها في البيضة.
وهذا الحديث ضعيف جداً، يذكره الوعاظ على أنه من الأحاديث الثابتة أو من القصص الثابتة، ولكن الحافظ ابن عبد البر رواه بغير إسناد، وإن شئت فقل: بإسناد ضعيف واه جداً.
стр. 83
الاقتصاد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة
قال: [عن عبد الله: الاقتصاد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة].
ولذلك قال ﵊: (ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم -اقتصاد في سنة- وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه).
لم يستثن ولم يجعل الانتهاء عن المعاصي في مقدورك، وإنما نهاك عنه كله، ابتعد عن كل ما حرم الله، أما ما أمرك الله تعالى به فأت منه ما استطعت.
أرأيت إلى هذه الرحمة عظيمة؟! إذا أمرك الله بأمر فإن كان في مقدورك فاعمله، وإن كان غير ذلك فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها، أما المناهي كلها فداخلة في مقدور العبد وقدرته؛ لأنه قال: (وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم).
ومن هنا تبعيضية.
أي: فأتوا منه بعض الذي في وسعكم؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب المنافع، والتحلي بالفضائل لا يكون إلا بعد التخلي عن الرذائل.
إذا أراد المرء أن يتحلى بخصلة جميلة فلابد أن يتخلص من ضدها الذميم قبل أن يتحلى بها.
يعني: ينظف قلبه أولاً من أدرانه ثم ينقيه بعد ذلك ويجعله مهيأً لقبول مكارم الأخلاق.
стр. 84
الاعتصام بالسنة نجاة
قال: [عن الزهري قال: الاعتصام بالسنة نجاة].
يعني: نجاة من كل هلكة وانحراف وضلال وزيغ.
قال: [ثنا أبو المليح قال: كتب عمر بن عبد العزيز بإحياء السنة وإماتة البدعة].
أي: لما كان والياً كتب إلى عُماله في الأمصار أن أظهروا السنة وادعوا إليها وأميتوا البدعة.
فهل رأيتم والياً في عصرنا هذا ينصح عماله بأن يحيوا السنة ويميتوا البدعة؟!
стр. 85
إياكم وهذه الأهواء التي تلقي بين الناس العداوة والبغضاء
قال: عن عاصم: قال أبو العالية: تعلموا الإسلام فإذا تعلمتموه فلا ترغبوا عنه، وعليكم بالصراط المستقيم فإنه الإسلام، ولا تُحرفوا الإسلام يميناً ولا شمالاً، وعليكم بسنة نبيكم والذي كان عليه أصحابه، وإياكم وهذه الأهواء التي تُلقي بين الناس العداوة والبغضاء.
قال: فحدثت الحسن بهذا فقال: صدق أبو العالية ونصح].
الحسن البصري رجل يعرف الكلام ويعرف وزنه ومقداره، فلما سمع هذا الكلام قال: صدق أبو العالية ونصح لهذه الأمة.
[قال: فحدثت حفصة بنت سيرين فقالت: يا باهلي -أي: هو عاصم - أأنت حدثت محمداً بهذا؟ -يعني: أنت حدثت محمد بن سيرين الذي هو أخوها- فقال: لا.
قالت: فحدثه إذاً].
هذا كلام جميل جداً، وقد حاز إعجاب الحسن البصري وعاصم الباهلي ومحمد بن سيرين وحفصة بنت سيرين.
يعني: أن الأهواء من شأنها أنها تلقي بين الناس العداوة والبغضاء.
ويرحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية الذي قال: إن أهل السنة أرحم لأهل البدع من بعضهم لبعض.
أي: رجل من أهل السنة هو أرحم وأعدل في أهل البدع من أهل البدع بعضهم مع بعض.
стр. 86
لا يصح قول وعمل ونية إلا بالسنة
قال: [ثنا أبو حيان البصري قال: سمعت الحسن: لا يصح القول إلا بعمل].
يعني: مهما قلت إذا كنت لا تعمل فإنه لا نجاة، ولا يصح هذا القول، بل لابد أن يكون القول مع العمل.
ولذلك يقول علي بن أبي طالب: هتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل.
فالعلم ينادي: اعمل بي وإلا تركتك.
ولذلك خير سبيل للمحافظة على العلم أن تعمل به، كما قال بشر الحافي عليه رحمة الله: يا أهل الحديث! أدوا زكاة الحديث، اعملوا من كل مائتين بخمسة.
فشبه العلم بالمال.
فلو أن العلم كالمال فاعمل بهذا العلم على قدر ما تخرج من زكاة المال؛ من كل مائة اثنين ونصف، فلما لم يمكن تجزئة الحديث قال: اعملوا من كل مائتي حديث بخمسة أحاديث.
[قال الحسن: لا يصح القول إلا بعمل، ولا يصح قول وعمل إلا بنية؛ لأن الأعمال بالنيات، ولا يصح قول وعمل ونية إلا بالسنة].
فكم من إنسان يعمل بنية صالحة خالصة ولكن عمله غير مستقيم فلا يقبل منه! وكم من إنسان عمله مستقيم -يعني: صحيح- ولكنه غير مخلص فيه، فكذلك لا يُقبل منه، فإذا صلى المرء رياءً لا تُقبل تلك الصلاة منه، ولكنها تصح إذا استوفت أركانها وشروطها.
فلو أن شخصاً صلى فقام قياماً صحيحاً، ركع واطمأن، قام فاعتدل، سجد فاطمأن، جلس بين السجدتين فعل ذلك في كل ركعة، وكان من قبل متوضئاً وضوءاً صحيحاً، فإن هذه الصلاة قد استكملت أركانها وشروطها، فهي صحيحة، ولكن إن راءى بها صاحبها فإنها لا تُقبل عند الله، ولا أجر له فيها، ولكن لأهميتها أنها تُسقط عن العبد أن يطالب بإعادة الصلاة مرة أخرى، ولكن لا ثواب له فيها؛ لأن هذا العمل خلا من نية صالحة.
ولو أن العبد صلى لله لا يبتغي شهرة ولا رياء ولا سمعة؛ لأن من سمع سمع الله به، ومن راءى راءى الله به.
ولو أن العبد صلى لله لا يريد بذلك مدح الناس ولا ثناءهم، ولكنه صلى على غير هدى، نقر الصلاة نقر الغراب أو نقر الديك، أو التفت فيها التفات الثعلب، أو أنه لم يتقنها ولم يحسنها، أو لم يأت بركن فيها، أو أخل بشرط في صحتها، فلا شك أن هذه الصلاة على غير هدي النبي ﵊ وإن كان مخلصاً فيها؛ لأنها ليست مستقيمة، ولذلك يقول الفضيل بن عياض في قول الله : ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هود:٧].
قال: لا يكون العمل حسناً حتى يكون خالصاً وصواباً.
أي: حتى يكون خالصاً لله، وصواباً على منهج النبي ﵊.
ولذلك تواطأت أقوال أهل السنة في كل زمان ومكان، قول الحسن وقول ابن سيرين وقول حفصة وقول الدراوردي وقول ابن المبارك وقول أحمد؛ تشابهت أقوالهم لأن اعتقادهم واحد، ومنهجهم واحد في العلم والعمل فتشابهت أقوالهم؛ لأن المعين الذي يستقون منه جميعاً كذلك واحد، فلابد أن يكون كلامهم واحد.
قال: لا يصح القول إلا بعمل، ولا يصح قول وعمل إلا بنية، ولا يصح قول وعمل ونية إلا باتباع السنة.
стр. 87
يا أهل السنة ترفقوا رحمكم الله
قال: [عن الحسن قال: يا أهل السنة! ترفقوا رحمكم الله فإنكم من أقل الناس.
ولا شك أن أهل السنة كثرة، ولكن الحسن إنما ينصح أئمة السنة لا عامة أهل السنة، والله تعالى أبى أن يعيش في زمان أهل السنة أقلية، ولكن أهل السنة بالمقارنة لأهل البدع كثرة كاثرة، فالقدرية أين هم؟ والخوارج أين هم؟ والشيعة أين هم؟ والإباضية أين هم؟ والإسماعيلية أين هم؟ والمرجئة أين هم؟ فحينما تذكر أصحاب بدعة بالمقارنة لأهل السنة في مجموع الأمة تجد أن مجموع أهل السنة أعظم من أهل البدعة، فقول الحسن موجه لأئمة السنة لا لعامة أهل السنة].
стр. 88
لا يقبل قول وعمل ونية إلا بنية موافقة للسنة
قال: [عن سعيد بن جبير قال: لا يُقبل قول إلا بعمل، ولا يُقبل عمل إلا بقول، ولا يُقبل عمل وقول إلا بنية، ولا يُقبل قول وعمل ونية إلا بنية موافقة للسنة].
وكأنه كلام الحسن البصري لأم؛ لأن المعين واحد.
هذا الكلام نُقل عن عشرات ومئات من أئمة أهل السنة، ولكن ما ذُكر يكفي.
وعن حماد بن زيد قال: كان أيوب -وهو ابن أبي تميمة السختياني إمام أهل البصرة وهو شيخ حماد بن زيد - عندي أفضل من جالسته، وأشده اتباعاً للسنة.
أما واصل بن عطاء، فلا أحد يتكلم عنه، وإذا تكلموا عنه لن يتكلموا عنه إلا بكل شر، فاعلم أن أهل السنة الله تعالى يكتب لهم الذكر الجميل والثناء الحسن إلى يوم القيامة، إذا ذُكر واصل بن عطاء والحسن البصري فإننا نميل إلى الحسن ونحبه؛ لأن الحسن كان إمام أهل البصرة في زمن التابعين وهو الداعي إلى السنة، وأما واصل بن عطاء فقد كان تلميذاً من تلامذة الحسن البصري، سأل أحدهم الحسن البصري وقال: ماذا تقول في مرتكب الكبيرة؟ والسؤال هذا موجه للحسن، فيقوم واصل ويسبق عليه الكتاب ويقف في المجلس ويقول: مرتكب الكبيرة لا هو مؤمن ولا هو كافر، وهو مخلد في النار.
فالسؤال أولاً لم يوجه له، وهذا مناف لأدب مجلس العلم؛ لأن الشيخ هو الذي يتكلم فقط وهو الذي يجيب فقط، وإنما أنت عليك أن تسمع، فلما رأى الحسن تغير وجهه وتمعر وغضب فقام في ناحية المسجد، في آخر المسجد، وأهل البدع في كل زمان ومكان متأخرون وليسوا هم الأفضل، هو لم يجلس في مكان الحسن البصري، بل ذهب إلى ركن المسجد والذي في قلبه مرض ذهب معه، فبمجرد ما إن رأوا رايته منحرفة رفعوا راية الانحراف وذهبوا وجلسوا مع واصل بن عطاء.
فهذا الذي حدث أراح الحسن البصري جداً؛ لأنه كان لابد من التمييز؛ تمييز الطيب من الخبيث، لابد من تمييز الصف حتى يكون الجالس في هذا المجلس في أمان وستر وعافية وفهم نقي لمنهاج النبوة.
стр. 89
كراهة السلف للمشي خلفهم وأن توطأ أعقابهم
قال: [وقال سليمان بن المغيرة: كنت عند حميد بن هلال فلما قام من مجلسه تبعه أيوب ويونس بن عبيد فدخلوا عليه فرأيت في وجهه المساءة -أي: مغضب- قلت: مالك؟ قال: كنت أحسب أن هذين الشيخين الحسن وابن سيرين إن هلكا خلفاهما أيوب ويونس.
قلت: وإنا لنأمل ذلك فيهما.
قال: أما رأيت اتباعهما إياي؟ وذكر فعلهما].
يعني: المشي وراء العالم ليس من السنة، وكان الصحابة ﵃ يكرهون أن توطأ أعقابهم، ويقولون: إنما ذلك ذلة للتابع وفتنة للمتبوع.
والشخص أحياناً لما ينظر في مساجد السلفيين ويرى ما لا يراه في مسجد الحسين والسيدة زينب، ولقد رأيت أحد الدعاة كان يحاضر في مسجد، وهو على سفر فصلى بهم العشاء فقصر وسلم من ركعتين، فحصل الشجار على الصف الأول خلف الشيخ، والذي حصل أيضاً أن شخصاً بعد أن وقف وكبر، قام آخر وأبعده من مكانه، فالإمام حينما سلم من ركعتين، والذين كانوا وراءه مباشرة، وهم راكعون كانوا يمدون أيديهم لكي يسلموا عليه وهم في الصلاة، فلما أدرك الشيخ جزاه الله خيراً خطورة المسألة أجاز لنفسه أن يتحول عن هذا المكان قبل تسليم المأمومين، فقام بعض الناس بعد أن فرغوا من الصلاة، وأراه كالمرأة الثكلى التي فقدت ولدها، والذي يغمى عليه، والذي يقع على الأرض ما هذا! فهل يمكن أن تسمى هذه المساجد مساجد سلفية؟ ومع هذا لن تضروا الشيخ شيئاً، فالشيخ موقفه من الله معروف وظاهر من الدعوة إلى السنة واتباعها، ولا ذنب له فيما يحدث حوله، والذنب كل الذنب في أن كلامه لم يُسمع لدى هؤلاء العوام.
فعند أن نقول: اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة.
يقال: الشيخ حاقد على الشيخ، أو عنده غيرة منه، أو شيء من هذا! أبداً والله ما هو إلا حب اتباع السنة.
وإذا كنت أدعو إلى اتباع السنة فإن الشيخ الذي يصنع معه هذا إنما يدعو بنفس دعوتي ويكره الذي أكرهه، ويمقته أشد المقت كما أمقته أنا، فلماذا أكون أنا حاسداً هذا الشيخ أو حاقداً عليه؟ والنبي ﵊ كان يكره أن يوطأ عقبه.
وعبد الله بن مسعود الإمام الكبير العلم في الصحابة كان إذا فرغ من درسه يوم الخميس وانصرف فرأى أناساً قد تبعوه يتوقف، فيقول لهم: ما حاجتكم؟ فيقضيها، فيفتي في مسألتهم.
فأيهما أولى بالاتباع عبد الله بن مسعود أم من أتى بعد عبد الله بن مسعود؟ هذا الكلام هو منهج السلف.
وقد رأينا في هذا المسجد تقريباً في سنة (١٩٨٨م) أو (١٩٨٩م) على الأكثر أن شيخاً من الشيوخ وداعية من الدعاة المستقيمين على منهج النبي ﵊ نحسبه كذلك، لما علم بغلو الناس فيه بعد أن فرغ من درسه قال وهو في منبره: أقسمت عليكم بالله العظيم ألا يقوم أحد من مكانه حتى أنصرف خارج المسجد.
قال هذا وجزاه الله خيراً، فقد أقام الحجة على الجميع، ومع هذا كأن هذا اليمين لم يُسمع، فلما ترك الشيخ الميكرفون انكب الناس عليه حتى ملكوا ذراعه.
وهل هذه سنة أم طفولية؟ فنحن لا تزال فينا جاهلية، ولا يزال فينا انحراف، ونحن نحتاج إلى تقويم وتوجيه.
стр. 90
الاعتناء بأهل السنة والحث على ملازمتهم
قال: [وقال أبو سليمان: رأيت سالم بن عبد الله بن عمر يسأل عن منازل البصريين: هل قدم أيوب؟].
يعني: سالم بن عبد الله بن عمر جالس في المدينة ويسأل عن أهل السنة الذين يأتون من أماكن بعيدة فيسأل عن أيوب بن أبي تميمة السختياني.
قال: [فلما رآه أيوب جمح إليه فعانقه].
وهذه من محبة أهل السنة بعضهم لبعض وإن اختلفت ديارهم.
عانقه أيوب.
قال: [وجعل يضمه إليه.
قال: وإذا رجل خشن عليه ثياب خشنة فقلت: من هذا؟ فقالوا: هو سالم بن عبد الله بن عمر ﵃.
وعن حماد بن زيد قال: قال أيوب: إني أخبر بموت الرجل من أهل السنة وكأني أفقد بعض أعضائي].
يعني: وكأن أحد أعضائي هو الذي مات وليس هذا الرجل؛ لأن أهل السنة بعضهم مع بعض كالجسد الواحد.
قال: [وعن أيوب قال: إن من سعادة الحدث -أي: من سعادة الغلام الصغير- والأعجمي أن يوفقهما الله لعالم من أهل السنة].
يعني: من أعظم نعمة عليك أن توفق إلى رجل من أهل السنة يعلمك السنة ويجنبك البدعة.
وهذه النعمة لو أنك ظللت تذكر الله تعالى عليها في الليل والنهار ما وفيته حقه، وإلا فأنت ترى أصحاب الأهواء وأهل الضلال هنا وهناك لا يعرفون شيئاً، وليس عندهم استعداد مطلقاً أن يسمعوا لأهل السنة كلمة واحدة، فالشيطان أغلق على قلوبهم.
والمساجد التي فيها الأضرحة والقبور وغيرها، تجد فيها الضباط وأساتذة الجامعات بل إن إمام الصوفية رئيس جامعة الأزهر لو سألته وقلت له: هل الصوفية كانت على عهد النبي ﷺ ؟ لقال لك: لم تكن موجودة.
قال: [وعن ابن شوذب قال: إن من نعمة الله على الشاب إذا نسك -أي: إذا تعبد- أن يواخي صاحب سنة يحمله عليها].
يعني: أن يلازم صاحب سنة يعلمه إياها ويدله عليها.
قال: [وقال يوسف بن أسباط: كان أبي قدرياً].
يعني: ممن ينفي القدر ويقولون: لا قدر، وأن الأمر أنف.
أي: أن الله لا يعلم الأشياء إلا بعد وقوعها، فينفون عن الله علمه السابق.
[قال: وإن أخوالي روافض].
يعني: يسبون أبا بكر وعمر قال: [فأنقذني الله بـ سفيان].
يعني: أنقذه من قدرية والده، ومن رفض أخواله، وهؤلاء هم أهله وعشيرته.
ولو أتيت إلى بلد كفارس إيران أو العراق أو سوريا التي انتشرت فيها وطغت مذاهب الضلال، فالنصيرية في سوريا كفر محض، وتجد عندهم الرفض والسب والشتم العلني لـ أبي بكر وعمر ﵄.
رفسنجاني زعيم إيران أتى ومعه وفده فدخل المسجد النبوي، وصلى فيه ركعتين، ثم ذهب ليزور النبي ﵊ فصلى عليه، ثم انحرف هو ووفده إلى قبر أبي بكر وعمر ورفعوا أيديهم وظلوا يسبون ويلعنون ويشتمون أبا بكر وعمر! فانزعج الناس، فذهبوا إلى إمام المسجد الإمام الحذيفي.
هذا الإمام الذي ما عُرف عنه إلا الالتزام والحفاظ على السنة والأدب والتواضع والإخبات والخوف من الله، حتى أتى إلى جانبه وسمع منه بأذنه هذا السب وهذا اللعن، ولكنه لم يستطع أن يقيم الموقف في حينه ووقته، فذهب فبات في بيته بشر ليلة، فأتاه النبي ﵊ في النوم وقال له: يا علي! اصعد المنبر فقل: كذا وكذا وكذا أي: رد على هؤلاء افتراءهم وبين لهم فضل عمر وفضل أبي بكر.
قال الحذيفي: فجبنت عن ذلك، ثم نمت مرة أخرى فأتاني النبي ﵊ فجبنت عن ذلك، فأتاني الثالثة بمثل ذلك.
فصعد المنبر في يوم الجمعة في خطبة الجمعة، وتكلم بكلام عظيم جداً وحكى الذي قصصته على المنبر، ثم بين فساد الشيعة وعوار مذهبهم ومخالفتهم في الأصول لأهل السنة والجماعة، ثم رفض العلمانية التي أتت من قبل مصطفى أتاتورك في تركيا؛ لأن النبي ﵊ أمره في الرؤيا المنامية بثلاث: بالرد على العلمانية التي أتت من تركيا، والرفض والسب الذي أتى من فارس، والأمريكان الذين أتوا محتلين لبلاد العرب.
فتكلم الإمام الحذيفي حفظه الله في هذه المسائل الثلاث على منبر مسجد النبي ﵊، وما كان من الحكومة المباركة إلا أن استدعت الحذيفي وهو عميد كلية القرآن الكريم في الجامعة الإسلامية فعزلته عن العمادة وعزلته عن إمامة المسجد النبوي، ولكن هذا لا يضر الحذيفي لأنه عمل لله بسنة وإن كان واحداً، فإن هذا الموقف سيُحمد له على ألسنة أهل السنة إلى قيام الساعة، وإن من خالف ذلك سيُذكر بالسوء إلى قيام الساعة.
قال: [وقال عمارة بن زاذان: قال لي أيوب: يا عمارة
стр. 91
شرح أصول اعتقاد أهل السنة - ما جاء من الآيات في الحث على الاتباع
لقد أكمل الله تعالى للناس الدين، وأمر الناس باتباعه، ووعد من التزم به جزيل الثواب، وتوعد من خالفه بشديد العقاب، ولأجل هذا وردت كثير من النصوص تحذر من الابتداع في الدين؛ لأن المبتدع مدع على الله ورسوله بنقصان الدين، وأنه من سيكمله، وأنه قد حصل له من الهدى ما لم يحصل للرسول ﷺ وأصحابه.
стр. 92
سياق ما فسر من كتاب الله من الآيات في الحث على الاتباع وأن سبيل الحق هو السنة والجماعة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
وبعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [سياق ما فسر من كتاب الله من الآيات في الحث على الاتباع؛ وأن سبيل الحق إنما هو اتباع منهج أهل السنة والجماعة] أي: الأدلة من كتاب الله على أن الطريق المستقيم هو طريق أهل السنة والجماعة: جاء ذلك [عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة:٤٨] قال: سبيلاً وسنة].
يعني: طريقاً واحداً وسنة واحدة.
قال: [وعن الحسن البصري ﵀ في قول الله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا﴾ [الجاثية:١٨] قال: الشريعة هي السنة].
قال: [عن عطاء في قول الله : ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾ [البقرة:١٢١] قال: يتبعونه حق اتباعه، ويعملون به حق عمله].
قال: [عن الحسن في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران:٣١] قال: وكانت علامة حبه إياهم -أي: علامة حب الله تعالى لهم- اتباع سنة النبي ﷺ ].
قال: [عن سفيان بن عيينة: أنه سئل عن قوله ﵊: (المرء مع من أحب)] والحديث في الصحيحين.
سئل النبي ﵊ عن الرجل يحب القوم ولما يعمل بعمله، يعني: يحب أبا بكر وعمر وعثمان كما ورد من حديث أنس بن مالك، ولكنه في العمل لم يلحق بهم، ولم يعمل مثل عملهم: (أين هو يا رسول الله! قال: النبي ﵊: المرء مع من أحب).
أما سفيان بن عيينة فقال: ألم تسمع قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران:٣١].
قال: يقربكم الحب من الرب ﵎.
وقال في قوله تعالى: ﴿وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ [آل عمران:١٤٠].
قال: لا يقرب الظالمين.
إذاً: الله ﵎ يقرب المحبين، يقرب المتبعين، ويبعد الظالمين.
قال: [وعن الحسن في قوله تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [البقرة:١٢٩]، قال: الكتاب هو القرآن، والحكمة هي السنة].
وغير واحد من السلف فسروا الحكمة في القرآن بأنها السنة.
قال: [وعن قتادة وعن سعيد بن جبير في قول الله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه:٨٢]، قال: ثم استقام -الهدى هي الاستقامة- وقال: والاستقامة هي لزوم السنة والجماعة].
لم سمي أهل السنة بأهل السنة والجماعة؟ أولاً: سموا بأهل السنة؛ لأنهم يتبعون السنة ويلتزمونها.
وسموا بالجماعة؛ لأنهم اجتمعوا على ذلك، اعتقاداً وعلماً وعملاً، وسموا أهل السنة بالتزامهم السنة، وعدم خروجهم عنها، وسموا الجماعة؛ لأنهم اجتمعوا على هذا المعتقد، واجتمعوا على هذا العلم وهذا العمل.
قال: [وعن شمر بن عطية في قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه:٨٢].
قال: لمن تاب من الشرك وآمن بمحمد ﷺ ، وأدى الفرائض ثم اهتدى للسنة.
وعن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران:١٠٦].
قال: فأما الذين ابيضت وجوههم فهم أهل السنة والجماعة وأهل العلم، وأما الذين اسودت وجوههم فأهل البدع والضلالات.
وعن عطاء في قوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء:٥٩].
قال: هم أولو العلم] ومن طاعة الرسول اتباع الكتاب والسنة؛ لأن بعض الناس يتصور أن طاعة الرسول هي اتباع السنة فقط، كما أن بعض الناس وهم القرآنيون اعتبروا أن طاعة الله هي اتباع القرآن فقط، مع أن القرآن أمر بطاعة الرسول فكيف نطيع الرسول هنا؟ فالقرآن والسنة متلازمان من جهة التشريع لا يمكن أبداً فك أحدهما عن الآخر.
لو أنك قلت: أنا أثري وأنا ألتزم الأثر فقط دون القرآن لكفرت قولاً واحداً.
وإذا قلت: أنا قرآني فقط، ولا أعتبر إلا القرآن، فقد تجد في السنة التحذيرات الكثيرة والتهديدات والتوعيدات الكثيرة في الرد إلى كتاب الله، وإلى سنة النبي ﵊، ف
стр. 93
سياق ما روي عن النبي ﷺ في الحث على التمسك بالكتاب والسنة وعن الصحابة والتابعين ومن بعدهم
قال: [سياق ما روي عن النبي ﵊ في الحث على التمسك بالكتاب والسنة، وعن الصحابة والتابعين ومن بعدهم، والخالفين لهم -أي: الذين أتوا من بعدهم- من علماء الأمة ﵃ أجمعين].
معناه: أنه يلزمك أن تتمسك بالكتاب والسنة وسنة الخلفاء الراشدين، وبقية الصحابة أجمعين ﵃، والتابعين وتابعيهم، والأئمة المتبوعين وكل عالم إلى يوم القيامة.
والقيد في ذلك: ما دام قوله يوافق فهم سلف الأمة.
стр. 94
ما روي عن النبي في الحث على التمسك بالكتاب والسنة
أورد الإمام هنا حديث العرباض بن سارية ﵁ يقول: [(وعظنا رسول الله ﷺ موعظة دمعت منها الأعين، ووجلت منها القلوب.
قلنا: يا رسول الله! إن هذه موعظة مودع فبم تعهد إلينا؟ قال: قد تركتكم على البيضاء)] شبه الشريعة بقطعة القماش البيضاء، أو بالنهار الذي لا خفاء فيه؛ وأن الحق أبلج واضح، كلما أردت أن تصل إلى الحق تصل إليه بإذن الله؛ لأنه بين وواضح.
وقال: [(تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها)] لا يخفى الحق فيها أحياناً ويظهر أحياناً وإنما هو واضح وظاهر في كل وحين.
قال: [(قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يرجع عنها بعدي إلا هالك)] وهذا وعيد وتحذير.
أي: لا يضل عنها بعدي إلا هالك.
[(ومن يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فتناً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وعليكم بالطاعة وإن كان عبداً حبشياً، وإن المؤمن كالجمل الآنف حيث ما قيد انقاد).
وقال عبد الرحمن بن عمرو السلمي عن العرباض بن سارية: وكان ممن أنزل الله فيهم قوله تعالى: ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ [التوبة:٩٢]]؛ لأنهم كانوا يأتون النبي ﵊ من أجل أن يجهزهم للقتال، فقال لهم: أنا ليس عندي ما أملك تجهيزكم به، فتولوا وذهبوا إلى بيوتهم وهم في غاية الهم والحزن، فنزل فيهم وفي صدقهم قوله ﵎: ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ [التوبة:٩٢] أي: لتجهزهم للقتال ﴿قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ [التوبة:٩٢]، ورجعوا ﴿وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا﴾ [التوبة:٩٢].
[قال: فدخلنا فسلمنا عليه وقلنا: أتيناك زائرين وعائدين ومقتبسين].
كأنه مرض (ومقتبسين) أي: وطالبين للعلم.
الاقتباس هو الأخذ، ولكن لفظ (اقتبس) أبلغ في المعنى وفي شدة النزع من لفظ (نطلب أن نتعلم) أو غير ذلك.
فقال: قال ﷺ .
وقال أبو عاصم: (صلى بنا رسول الله ﷺ الصبح يوماً فأقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها الأعين، ووجلت منها القلوب.
قال: قلنا: يا رسول الله! كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا - قال أبو عاصم في حديثه: فأوصنا- قال: أوصيكم عباد الله! بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن كان عبداً حبشياً؛ فإنه من يعش منكم فسيرى بعدي اختلافاً كثيراً، وعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة)].
الحديث السابق شرحناه في خطبة جمعة، (وإنما المؤمن كالجمل الآنف حيثما قيد انقاد) هذه المسألة فيها نزاع.
قال: [عن جابر قال: (كان رسول الله ﷺ يقول: أما بعد: فأحسن الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدى هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة) أخرجه مسلم].
قال: [عن ابن مسعود أن النبي ﵊ قال: (إنما هما اثنان: الكلام والهدى، فأحسن الكلام كلام الله، وأحسن الهدى هدى محمد، ألا وإياكم ومحدثات الأمور، وإن شر الأمور محدثاتها، وإن كل محدثة بدعة، ألا لا يطول عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم)].
يعني: أنا أخوفكم من طول الأمد فتتحولون عن التمسك بالسنة إلى الابتداع في الدين فتهلكوا.
قال: [قال عبد الله: إن أحسن الهدى هدى محمد ﵊، وإن أحسن الكلام كلام الله، وإنكم ستحدثون ويحدث لكم -أي: ستبتدعون ويبتدع لكم- فكل محدث ضلالة، وكل ضلالة في النار.
وأتى بصحيفة فيها حديث -أي: فيها حديثه هو، فقد كان يكتب حديثه في صحائف- قال: فأمر بها فمحيت، ثم غسلت تلك الصحيفة، ثم أحرقت في النار، ثم قال: بهذا هلك أهل الكتاب قبلكم، نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، أنشدت الله رجلاً يعلمها عند أحد إلا أعلمني به، والله لو أني أعلم أنها بديرهم لتبلغت إليها].
اختلف أهل العلم من السلف والخلف في جواز كتابة الحديث من عدمه، فمنهم من قال بعدم الجواز، ومنهم عبد الله بن مسعود ﵁، فقد كان يأمر تلاميذه أن يأتوا بما عندهم من صحف، وكان إذا علم أن فلاناً عنده الصحيفة ولم يأت بها لم يجلسه في مجلسه، فإذا جيء بالصحيفة من عند أي طالب أو تلميذ لذلك الإمام أمر بطست فيه ماء، فوضع الصحيفة فيها، ثم غسلها غسلاً، ثم عرضها للشمس حتى تجف، ثم يحرقها بعد ذلك، ويقول: خذوا من حيث أخذنا، واحفظوا كما حفظنا، فإنما العلم في الصدور لا في السطور.
ولا شك أن هذه وجهة نظر عظيمة جداً؛ لأن المرء لو
стр. 95
ما روي عن الصحابة والتابعين في الحث على التمسك بالكتاب والسنة
قال: [عن هلال الوزان قال: حدثنا شيخنا القديم عبد الله بن عكيم -وكان قد أدرك الجاهلية- قال: أرسل إليه الحجاج].
الطاغية الكبير، يقول عنه الحسن البصري: لو أتت كل أمة بخبيثها وأتينا بـ الحجاج لغلبناهم.
وقد كفره بعض أهل العلم لما أعمل من القتل في أصحاب النبي ﵊ وفي التابعين.
[قال: أرسل إليه الحجاج يدعوه، فلما أتاه قال: كيف كان عمر يقول؟ -يعني: ماذا كان عمر يقول؟ - قال: كان عمر يقول: إن أصدق القيل قيل الله -يعني: إن أصدق القول قول الله ألا وإن أحسن الهدى هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة ضلالة، ألا وإن الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم، ولم يقم الصغير على الكبير، فإذا قام الصغير على الكبير فقد هلكوا].
لأن الأصل أن يأخذ الصغار العلم عن الأكابر، فإذا انعكس الأمر فلا شك أن هذا دليل هلاكنا، بل هو علامة من علامات الساعة.
قال: [وقال عبد الله: لا يزال الناس بخير ما أتاهم العلم من قبل كبرائهم، فإذا أتاهم العلم من قبل أصاغرهم هلكوا].
قال: [عن أبي أمية الجمحي: قال النبي ﵊: (إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر)] أي: أن يطلب العلم من عند الأصاغر.
[قال موسى بن أيوب النصيبي قال ابن المبارك: الأصاغر من أهل البدع].
قال: [قال إبراهيم الحربي: في قوله: (لا يزالون بخير ما أتاهم العلم من قبل كبرائهم).
قال: معناه: أن الصغير إذا أخذ بقول رسول الله ﵊ والصحابة والتابعين فهو كبير].
يعني: لو كان الطفل الغلام متبعاً للأثر فهو كبير مهما كان سنه، وإن الشيخ الكبير إن أخذ بقول أبي حنيفة وترك السنن فهو صغير.
دائماً يضرب أهل العلم بـ أبي حنيفة مثلاً للخروج عن الأثر، والولوج في الرأي، مع أنه إمام من الأئمة، بل إمام معظم ومبجل، لكنه كان أول من خاض في الرأي، وترك السنن، ولا أقول: تركها متعمداً، بل هو معذور في تركها، فإن أبا حنيفة ﵀ كان يسكن الكوفة، ولم تكن السنة في وقته منتشرة الانتشار الذي يسمح له بالتحصيل.
نعم قد سبقه في الكوفة عبد الله بن مسعود وتلاميذه جميعاً، وكان يعيش في زمن أبي حنيفة وفي الكوفة سفيان بن سعيد الثوري وكفى به إماماً للأثر، ولكنه قد غلب على أبي حنيفة إعمال النظر في الأدلة، فانشغل بالنظر واستنباط الأحكام أكثر من انشغاله بحفظ ومدارسة وتحصيل الأثر، فقال في دين الله برأيه كثيراً، وله أعذار غير ما ذكرت، فلا يتبع أبا حنيفة على ما خالف فيه الأثر، ولا ينكر عليه ما وافق فيه الأثر، فهو مضرب المثل؛ لأنه اشتهر عنه أنه إمام مدرسة الرأي، فإذا أرادوا أن يذموا الرأي وأن يمدحوا الأثر ذكروا المحدثين من جهة المدح، وذكروا أبا حنيفة من جهة سب الرأي لا سب أبي حنيفة؛ لأن بعض طلاب العلم يفهم من هذا أن أبا حنيفة مبتدع وينبغي ذمه في شخصه، والقدح فيه، وهذا بلا شك لم يقصده أحد من أهل العلم، والحق يؤخذ من كل من أتى به، وما خالف الحق يرد على كل من أتى به، يستوي في ذلك أبي حنيفة وغيره من أهل العلم.
قال: [قال عبد الله بن مسعود: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم].
عبد الله بن مسعود أدرك أن الله ﵎ ما ترك شاذة ولا فاذة ولا شاردة ولا واردة إلا وبينها في كتابه وبينها رسوله ﵊ في سنته، ولم يدع فيه مجالاً للرأي والاجتهاد، وقد حصل ذلك لأصحابه وأتباع أصحابه، والأئمة المتبوعين، فلم الابتداع والله ﵎ يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة:٣]؟ فالدين كامل وليس بناقص.
والمبتدع كأنه يقول لله : أنت لم تكمل الدين، فيتهم المولى ﵎.
وأنت لم ترضه لنا، ولم تتم علينا النعمة؛ ولذلك اضطررنا إلى أن نبتدع للناس في أمور دينهم ما كان خللاً في كتابك أو في سنة نبيك.
ولا شك أن من قال هذا معتقداً له فهو كافر، ولذلك يقول النبي ﵊: (إن الله احتجز التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته) وإن كان الحديث محل نظر عند المحدثين، إلا أن الراجح أنه حديث حسن.
قال: [قال عبد الله بن مسعود: إنا نقتدي ولا نبتدي، ونتبع ولا نبتدع، ولا نضل ما تمسكنا بالأثر].
قال: [عن عاتكة بنت جزء قالت: أتينا عبد الله بن مسعود فسألناه عن الدجال، فقال لنا: لغير الدجال] أخوف عليكم من الدجال.
يعني: أنا أخاف عل
стр. 96
الأسئلة
стр. 97
معنى حديث: (ولا ينفع ذا الجد منك الجد)
السؤال
ما معنى: (ولا ينفع ذا الجد منك الجد)؟
الجواب
هذا من دعاء النبي ﵊: (لا ينفع ذا الجد) أي: صاحب الجاه والسلطان.
(منك الجد) أي: لا ينفعه عندك جاهه.
عندما تسأل أحدهم: لماذا لا تصلي؟ يقول لك: أبي شيخ في الأزهر، أبي عالم كبير.
وأنت لماذا لا تصلي يا فلان؟ يقول لك: أنا رئيس مجلس إدارة شركة الحديد والصلب، الكل يعتمد على جاهه وسلطانه.
هذا الجاه وهذا السلطان إن لم يرتبط بتقوى الله ﵎ والعمل بما أمر والانتهاء عما نهى فلا ينفع هذا الجاه ولا هذا السلطان، ولا هذا المنصب ولا هذا الكرسي بين يدي الله .
ومعنى (لا ينفع ذا الجد) أي: لا ينفع صاحب الجاه والسلطان عندك جاهه ولا سلطانه.
هذا هو المعنى.
وما معنى (المغرم) الذي كان يستعيذ منه النبي ﵊؟ المغرم هو الخسارة العظيمة، فكان النبي ﷺ يستعيذ بالله من المأثم والمغرم.
أي: أن يقع في الإثم أو أن يخسر خسارة عظيمة.
стр. 98
حكم دفع الزكاة مقسمة على مدار العام
السؤال
هل يجوز دفع زكاة الأموال مقسمة على مدار العام، أم يجب أن تدفع مرة واحدة؟
الجواب
يجوز دفع الزكاة على التقسيط العامي أو السنوي، ولكن مقدمة لا مؤخرة.
فلذلك أنت تجد في كتب الفقه: (باب جواز تعجيل الزكاة)، وليس تأخيرها، لو أخرها لعله مات، وحق الله وحق الناس في ذمته.
والنبي ﵊ أخذ من العباس بن عبد المطلب زكاة ماله قبل استحقاقها بعامين، فأخذها وأنفقها على تجهيز الجيش.
وهذا هو الدليل في جواز تعجيل الزكاة على مدار العام أو العامين أو الثلاثة، ولكن تأخيرها لا يجوز.
стр. 99
حكم من صامت يوم عاشوراء فجاءها الحيض قبل المغرب
السؤال
امرأة صامت يوم عاشوراء ثم حاضت قبل المغرب بدقائق، فهل لها نفس ثواب الصيام وهو تكفير ذنوب السنة الماضية؟
الجواب
إن شاء الله تعالى تأخذه؛ لأنها شرعت في العبادة ولكن لم تتم تلك العبادة لأمر خارج عن إرادتها، وهذا أمر كتبه الله تعالى على بنات آدم، فإنها نوت ذلك من الليل، ثم نامت وقامت لصلاة الفجر فوجدت نفسها حائضاً؛ فإنها -بإذن الله تعالى- تأخذ الأجر وإن لم تشرع في الصوم، (فإنما الأعمال بالنيات).
стр. 100
حكم الهدايا للدائن
السؤال
رجل يقرض رجلاً آخر مبلغاً من المال، ويقوم المقترض بإعطاء المقرض بعض السلع كهدية أو كشكر على القرض، ثم يسد ذلك القرض بعد ذلك بكامله، فهل هذا من الربا؟
الجواب
يعني: أنا رجل صاحب محل، أخذت منك ألف جنيه قرضاً حسناً، وكلما مررت من عندي أعطيك بضاعة وأرخص لك أكثر من غيرك، أو أعطيك سلعة بلا ثمن كهدية، أو شكراً لما منحتني، وأنت لم تشرط علي ربا، ولم تستشرف نفسك لذلك، ولم يكن بيننا اتفاق على أنني أرد المال بالزائد، فهل هذا الذي أنا أعطيك إياه يعد ربا؟
الجواب
لا، وقد أخرج مسلم من حديث أبي رافع قال: (استسلف النبي ﵊ بكراً) بكراً هذا هو الفتى من الإبل، كالغلام في بني آدم، (فجاءته إبل من الصدقة.
قال أبو رافع: فأمرني النبي ﵊ أن أقضي الرجل بكره -يعني: أرجع له بكرته- فقلت: يا رسول الله! لم أجد في الإبل إلا جملاً خياراً رباعياً).
يعني: قد بلغ السنة السادسة ودخل في السابعة حتى ظهرت رباعيته.
يعني: نحن نريد نقضي الرجل، وقد أعطانا جملاً صغيراً ما أكمل سنة، فكيف نعطيه جملاً عمره ست إلى سبع سنين؟ هذا زائد عما أعطاه، فقال النبي ﵊: (أعطه إياه؛ فإن خيار الناس أحسنهم قضاءً).
فرد بالزيادة، وهذه الزيادة ليست ربا، ولم يحصل فيها اتفاق، ولم تستشرف نفس المقرض إلى ذلك، كما أن هذا من حسن القضاء لا من الربا.
وعن جابر قال: (كان لي على النبي ﵊ دين فقضاني وزادني).
فهذا من حسن القضاء لا من الربا؛ لأن بعض الناس يخلط بين البابين.
стр. 101
حكم حديث صلاة التسابيح
السؤال
يقول: هل حديث صلاة التسابيح صحيح؟
الجواب
نعم، الراجح أنه صحيح.
стр. 102
الحكم على حديث: (إن الله ينهاكم عن التعري) وبعض أحاديث فضائل الأعمال
السؤال
ما صحة حديث النبي ﵊: (إن الله ينهاكم عن التعري فاستحيوا من ملائكة الله الذين معكم الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى ثلاث حالات: الغائط والجنابة والغسل، فإذا اغتسل أحدكم بالعراء فليستتر بثوبه أو بحائط أو ببعيره).
الجواب
هذه كلها بلا شك أخلاق إسلامية قد وردت وصحت في أدلة أخرى، لكن هذا الحديث بعينه أخرجه البزار بسند ضعيف جداً.
وقوله ﵊: (ما من حافظين يرفعان إلى الله ما حفظا في يوم، فيرى في أول الصحيفة وفي آخرها استغفاراً إلا قال تعالى: قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة).
هذا الحديث كذلك أخرجه عبد الرزاق بسند ضعيف عن أنس.
وقال ﵊: (إن لله ملائكة يعرفون بني آدم، ويعرفون أعمالهم، فإذا نزلوا إلى عبد يعمل بطاعة الله ذكروه بينهم وسموه، وقالوا: أفلح الليلة فلان، نجا الليلة فلان، وإذا نظروا إلى عبد يعمل بمعصية الله ذكروه بينهم وسموه وقالوا: هلك الليلة فلان).
وحديث: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب)، كلاهما ضعيف.
وحديث في أذكار الصباح والمساء: (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال) حديث صحيح.
وحديث دخول القرية كذلك هو صحيح، (اللهم إني أسألك خير هذه القرية وخير ما فيها ومن فيها، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها ومن فيها).
стр. 103
حكم حقوق الطبع
السؤال
يقول: هل تصوير الكتب الجامعية حرام؟ مع بيان الدليل.
الجواب
الكتب الجامعية عند إطلاق هذا القول يقصد بها كتاب الدكتور.
افترض أن الدكتور ما كان يدرس، والدكتور هذا في الغالب يتكلف لطباعة الكتاب، نعم، الدكاترة فيهم جشع، وربما كانوا معذورين في هذا الجشع، يعني: الكتاب الذي هو معمول من ورق اللحمة، طبعاً كلكم فلاحين وتعرفون ورق اللحمة، عندما تشتري كيلو لحمة يعطيك نصف كيلو لحمة ونصف كيلو من الورق، تحط الورق على الكفة فيرجح الميزان مباشرة.
الأصل في الكتاب لو كان مائة صفحة يكون بجنيهين، والدكتور يبيعه بعشرة جنيهات، من أجل أن يعيش نفس الحياة ولو في أول السنة، ثم سيعيش معك على الفول والطعمية، وسيقف معك عند محطة الباصات، لكن القضية أن في الطلاب فعلاً من هو أفقر فلا يستطيع أن يشتري الكتب، مثلاً (٢٠) كتاباً × (٥) جنيهات كم تساوي مائة جنيه.
فالطالب هذا لو صور الكتاب فسيصوره بـ (٥٠) قرش، ففي الحالة هذه يجوز التصوير للطالب المعدم الذي لا يقوى ولا يقدر على شراء الكتاب، لكن لا يكون هذا منهجاً عاماً، نحن نقول: الطالب الفقير المعدم الذي لا يمكنه الحصول على الكتاب إلا من هذا الطريق؛ لأن كثيراً من الناس يصور الكتب، فأنت وغيرك وغيرك وغيرك والدفعة كلها لما مثلاً عشرة من الدفعة، يشترون عشر نسخ ويشتركون في ثمنها والبقية يصورون منهم، وبقية الكتب (٣٠٠) أو (٥٠٠) نسخة من الذي سيأخذها، طبعاً صاحبها لن يأخذها، مما يضر به ضرراً بالغاً قد رفعه الشرع، فإذا كنت أنت معذوراً بين يدي الله لأنه لا يمكن لك الحصول على الكتاب إلا من هذا الطريق فأنت معذور، وإلا فأنت مسئول أمام الله يوم القيامة.
هذه الصورة الأولى.
الصورة الثانية التي نعتقد تحريمها على طول الخط: صورة الناشرين، الناشر في الغالب لا مصلحة له في تعليم الناس العلم الشرعي، فكل مصلحته مرتبطة بالمكسب المادي، إلا من رحم الله، يحرصون على تبليغ العلم إلى الناس، لكن جل الناشرين ومعظمهم لا دين لهم ولا أخلاق، أي كتاب في السوق يأخذه ويصوره وينزله، الكتاب بـ (٢٠) جنيه في الأصل، وهو ينزله بـ (٥) جنيهات.
لماذا عملت هكذا؟ لو كان قلبك يؤلمك لماذا لا تطبع الكتاب طبعة وقف وتوزعها على طلاب العلم؟ لكن أن تصور الكتاب تصويراً رديئاً ونقول: الذي يريد العلم لا تهمه الطبعة الفخمة.
ثم تدعي مراعاة طلبة العلم! هذا لا يجوز.
ففي هذه الحالة لا شك أن عمل الناشرين لا يصح شرعاً، لا من قريب ولا من بعيد، ولذلك أي كتاب مسروق وغير مسروق يجب الانصراف عنه وعدم شرائه إذا بلغك أنه مسروق وليس للناشر، بل أنت شريك له في الإثم إذا اشتريته.
стр. 104
القضايا العقدية المختلف فيها بين أهل السنة والأشاعرة
السؤال
هل اختلاف الأشاعرة مع أهل السنة والجماعة في فروع العقيدة أم في أصول العقيدة؟
الجواب
نعم، الأشاعرة يختلفون مع أهل السنة والجماعة في أصول العقيدة؛ لأن خلاف الأشاعرة مع أهل السنة مرتبط بالأسماء والصفات لله ، فهم قد أولوا الأسماء والصفات وصرفوها عن ظاهرها صرفاً لا يتفق مع مراد الله ، وخالفوا في ذلك أهل السنة والجماعة.
стр. 105
صحة حديث: (لا نكاح إلا بولي)
ما صحة حديث: (لا نكاح إلا بولي).
الجواب
حديث: (لا نكاح إلا بولي، وشاهدي عدل) حديث صحيح.
стр. 106
درجة حديث: (سلمان منا آل البيت)
السؤال
ما صحة حديث: (سلمان منا آل البيت)؟
الجواب
لم يصح من قول النبي ﵊، ولكنه صحيح من قول علي بن أبي طالب وموقوف عليه.
стр. 107
الحكم على مقولة: (رحم الله امرأً عرف قدر نفسه)
السؤال
ما صحة حديث: (رحم الله امرأً عرف قدر نفسه)؟
الجواب
هذا ليس حديثاً، وإنما هو كلام درج على ألسنة الناس.
стр. 108
درجة حديث الكساء
السؤال
ما درجة حديث: (أن النبي ﵊ ألقى عباءته على فاطمة وعلي والحسن والحسين ﵃ وقال: هؤلاء هم أهل بيتي) هل هو صحيح؟
الجواب
نعم صحيح، أخرجه الترمذي وغيره بسند صحيح.
стр. 109
حكم تغطية المرأة لشعرها عند قراءة القرآن
السؤال
هل يجب على المرأة تغطية رأسها عند قراءة القرآن؟
الجواب
لا يجب أبداً، بل يستحب لها ذلك، تأدباً مع كلام الله.
стр. 110
أحكام السترة للمنفرد
السؤال
هل يجب على المصلي المنفرد اتخاذ سترة؟ وإن لم يتخذها هل يجوز المرور أمامه دون إذن؟
الجواب
اختلف أهل العلم في مدى وجوب سترة المصلي من عدمه، فبعض أهل العلم ذهب إلى الوجوب كـ الشوكاني ومن بعده الألباني.
وأما جمهور أهل العلم فعلى أن سترة المصلي مستحبة وليست واجبة، ولمن قال بالوجوب أدلة، ولمن قال بالإستحباب أدلة أخرى صرفت هذا الوجوب إلى الاستحباب، وليس هذا مقام التفصيلات.
ثم يقول: وإن لم يتخذ؟ طبعاً بلا شك لو أن المصلي اتخذ سترة يحرم المرور بين يديه؛ لقول النبي ﵊: (لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم لوقف أربعين) قال الراوي: لا أدري أربعين سنة أو شهراً أو أسبوعاً أو يوماً.
فلا شك أن هذا التحذير شديد، إذا صليت إلى سترة فهذا صارف للوجوب، (إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة) أمر، وقول النبي ﵊: (إذا صلى أحدكم إلى سترة) يصرف الوجوب.
وحديث: (إذا صلى أحدكم إلى سترة فأراد أحد أن يمر بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان).
هذا يصرف الوجوب، كما أنه يثبت تحريم المرور بين يدي المصلي.
لكن فرضاً لو أن شخصاً صلى بنا إلى غير سترة، هل يجوز لي أن أمر من أمامه مباشرة؟
الجواب
لا، ولكنك تقدر له ثلاثة أذرع ثم تمر من بعد هذه الثلاثة أذرع؛ لأن النبي ﵊ سئل: (كم بين الرجل وبين سترته؟ قال: ثلاثة أذرع) والذراع قدره من المرفق إلى الرسغ، فالمرء يسجد بقدميه ذراع، وببطنه أو ظهره ذراع، ويبقى بينه وبين موطن السترة مقدار مرور شاة، وهذا هو الذراع الثالث، فأنت تقدر الثلاثة أذرع ثم تمر من بعده ولا حرج عليك.
وبعض أهل العلم قالوا: يحرم المرور بين يدي المصلي، وإن لم يتخذ سترة، ولو كان هو في مؤخرة المسجد والمار في مقدم المسجد.
следующие страницы →