(فكيف تتقون) أي فكيف تقون أنفسكم وتوجدون الوقاية التي تقي أنفسكم، والمعنى لا سبيل لكم إلى التقوى إذا رأيتم القيامة، وقيل معناه فكيف تتقون العذاب يوم القيامة (إن كفرتم) أي إذا بقيتم على كفركم في الدنيا (يوماً) أي عذاب يوم.
(يجعل الولدان شيباً) لشدة هوله أي يصير الولدان شيوخاً شمطاً، والشيب جمع أشيب، وهذا يجوز أن يكون حقيقة وأنهم يصيرون كذلك، أو تمثيلاً لأن من شاهد الهول العظيم تقاصرت قواه وضعفت أعضاؤه وصار كالشيخ في الضعف وسقوط القوة، قال الشاعر:
والهم يخترم الجسيم نحافة ... ويشيب ناصية الصبى ويهرم
قال في المصباح والشيب ابيضاض الشعر المسود وشيب الحزن رأسه وبرأسه بالتشديد وأشابه بالألف وأشاب به فشاب في المطاوع انتهى. وفي القاموس الشيب الشعر وبياضه كالمشيب وهو أشيب، ولا فعلاء له أي لا يقال امرأة شيباء كما في المصباح، وقومٌ شِيبٌ وَشُيُبٌ بضمتين، وقيل يحتمل أن يكون المراد وصف ذلك اليوم بالطول وأن الأطفال يبلغون منه الشيخوخة والشيب، والأول أولى. وفي هذا توبيخ لهم شديد وتقريع عظيم.
قال الحسن أي كيف تتقون يوماً يجعل الولدان شيباً إذ كفرتم وكذا قرأ ابن مسعود وعطية، ويوماً مفعول به لتتقون، قال ابن الأنباري: ومنهم من نصب اليوم بكفرتم، وهذا قبيح، والولدان الصبيان.
وعن ابن عباس " أن رسول الله ﷺ قرأ يجعل الولدان شيباً قال ذلك يوم القيامة. وذلك يوم يقول الله لآدم قم فابعث من ذريتك بعثاً إلى النار، قال من كم يا رب؟ قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين
стр. 10818
وينجو واحد، فاشتد ذلك على المسلمين فقال حين أبصر ذلك في وجوههم إن بني آدم كثير، وأن يأجوج ومأجوج من ولد آدم إنه يموت رجل منهم حتى يرثه لصلبه ألف رجل ففيهم وفي أشباههم جنة لكم " أخرجه الطبراني وابن مردويه، وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود بأخصر منه.
ثم زاد سبحانه في وصف ذلك اليوم بالشدة فقال:
стр. 10819
(السماء منفطر به) أي منشقة به لشدته وعظيم هوله، فما ظنك بغيرها من الخلائق، والجملة صفة أخرى ليوم والباء سببية، وجوز الزمخشري أن تكون للاستعانة فإنه قال والباء في " به " مثلها في قولك فطرت العود بالقدوم فانفطر به، وقال القرطبي إنها بمعنى " في " أي منفطر فيه وهو ظاهر، وقيل بمعنى اللام أي منفطر له، وإنما قال منفطر ولم يقل منفطرة لتنزيل السماء منزلة شيء لكونها قد تغيرت ولم يبق منها إلا ما يعبر عنه بالشيء.
وقال أبو عمرو بن العلاء: لم يقل منفطرة لأن مجازها السقف، فيكون هذا كما في قوله (وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً) وقال الفراء: السماء تذكر وتؤنث، وقال أبو علي الفارسي: هو من باب الجراد المنتشر، والشجر الأخضر و (أعجاز نخل منقعر) وقال أيضاًً أي السماء ذات انفطار كقولهم امرأة مرضع، أي ذات إرضاع على طريق النسب. وانفطارها لنزول الملائكة قال:
(إذا السماء انفطرت) وقوله: (والسموات يتفطرن من فوقهن) وقيل منفطر به أي بالله والمراد بأمره، والأول أولى، وقال ابن عباس: منفطر به ممتلئة بلسان الحبشة وعنه قال مثقلة موقرة، وعنه قال يعني تشقق السماء.
(وكان وعده مفعولاً) أي كان وعد الله بما وعد به من البعث والحساب وغير ذلك كائناً لا محالة، والمصدر مضاف إلى فاعله، أو وكان وعد اليوم مفعولاً فالمصدر مضاف إلى مفعوله، ومعنى مفعولاً أنه مقضي نافذ لا يرد على حد (من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله) قال مقاتل كان وعده أن يظهر دينه على الدين كله.
(إن هذه) أي ما تقدم من الآيات (تذكرة) أي موعظة، وقيل الإشارة إلى جميع آيات القرآن لا إلى ما في هذه السورة فقط (فمن شاء) النجاة (اتخذ) بالطاعة التي هي أهم أنواعها التوحيد (إلى ربه سبيلاً) أي طريقاً توصله إلى الجنة، وقال القرطبي أي من أراد أن يؤمن ويتخذ بذلك إلى ربه سبيلاً أي طريقاً إلى رضاه ورحمته فليرغب فقد أمكن له لأنه أظهر له الحجج والدلائل.
стр. 10822
(إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى) أي أقل، استعير له الأدنى لأن المسافة بين الشيئين إذا دنت قل ما بينهما من الإحياز، وإذا بعدت كثر ذلك (من ثلثي الليل ونصفه) معطوف على أدنى، وقوله: (وثلثه) معطوف على نصفه، والمعنى أن الله يعلم أن رسوله ﷺ يقوم أقل من ثلثي الليل ويقوم نصفه ويقوم ثلثه وبالنصب قرأ ابن كثير والكوفيون، وقرأ الجمهور ونصفه وثلثه بالجر عطفاً على ثلثي الليل، والمعنى أن الله يعلم أن رسوله يقوم أقل من ثلثي الليل وأقل من نصفه وأقل من ثلثه، واختار قراءة الجمهور أبو عبيد وأبو حاتم لقوله الآتي:
(علم أن لن تحصوه) فكيف يقومون نصفه وثلثه وهم لا يحصونه، وقال الفراء النصب أشد بالصواب، لأنه قال أقل من ثلثي الليل ثم فسر نفس القلة.
стр. 10823
(وطائفة من الذين معك) معطوف على الضمير (تقوم) وجاز من غير تأكيد للفصل أي وتقوم ذلك القدر معك طائفة من أصحابك (والله يقدر الليل والنهار) أي يعلم مقاديرهما على حقائقها، ويختص بذلك دون غيره، وأنتم لا تعلمون ذلك على الحقيقة، قال عطاء يريد لا يفوته علم ما يفعلون أي أنه يعلم مقادير الليل والنهار فيعلم قدر الذي يقومونه من الليل والذي ينامون منه.
(علم أن لن تحصوه) أي لن تطيقوا علم مقاديرهما على الحقيقة، وفي أن ضمير شأن محذوف أي أنه وقيل المعنى لن تطيقوا قيام الليل، قال القرطبي والأول أصح، فإن قيام الليل ما فرض كله قط قال مقاتل وغيره لما نزل (قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ) شق ذلك عليهم وكان الرجل لا يدري متى نصف الليل من ثلثه فيقوم حتى يصبح مخافة أن يخطىء فانتفخت أقدامهم وامْتُقِعَتْ (١) ألوانهم، فرحمهم الله وخفف عنهم فقال (علم أن لن تحصوه) لأنكم إن زدتم ثقل عليكم واحتجتم إلى تكلف ما ليس فرضاً، وإن نقصتم شق ذلك عليكم.
(فتاب عليكم) أي فعاد عليكم بالعفو ورخص لكم في ترك القيام، وقيل أسقط عنكم فرض القيام إذ عجزتم، وأصل التوبة الرجوع كما تقدم، فالمعنى رجع بكم من التثقيل إلى التخفيف، ومن العسر إلى اليسر، قال المحلي رجع بكم إلى التخفيف، قال الحفناوي فالمراد التوبة اللغوية لا التوبة من الذنب والمراد بالتخفيف الذي رجع بهم إليه ما كان قبل وجوب القيام لكن الرجوع في الجملة لأنه قبل وجوب قيام الليل لم يكن عليهم قيام شيء منه، وفي هذا الرجوع والتخفيف وجوب جزء مطلق يصدق بركعتين.
(فاقرأوا ما تيسر من القرآن) بيان للبدل الذي وقع النسخ إليه أي فنسخ التقدير بالأجزاء الثلاثة إلى جزء مطلق من الليل، وسيأتي أن هذا الجزء نسخ أيضاًً بوجوب الصلوات الخمس، والمعنى فاقرأوا في الصلاة بالليل ما
стр. 10824
خف عليكم وتيسر لكم منه من غير أن ترقبوا وقتاً، قاله القرطبي ورجحه، قال الحسن هو ما يقرأ في صلاة المغرب والعشاء، وقال السدي: ما تيسر منه هو مائة آية، وقال الحسن أيضاًً: من قرأ مائة آية في ليلة لم يحاجه القرآن، وقال كعب: من قرأ في ليلة مائة آية كتب من القانتين، وقال سعيد خمسون آية وعن ابن عباس مرفوعاً قال مائة آية أخرجه الطبراني وابن أبي حاتم وابن مردويه.
وعن قيس بن أبي حازم قال: " صليت خلف ابن عباس فقرأ في أول ركعة بالحمد لله رب العالمين وأول آية من البقرة ثم ركع فلما انصرفنا أقبل علينا فقال إن الله يقول فاقرأوا ما تيسر منه " أخرجه الدارقطني والبيهقي في سننه وحسناه، قال ابن كثير هذا حديث غريب جداً لم أره إلا في معجم الطبراني.
وعن أبي سعيد عند أحمد والبيهقي في سننه قال: " أمرنا رسول الله ﷺ أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر " وقد قدمنا في أول هذه السورة ما روي أن هذه الآيات المذكورة هنا هي الناسخة لوجوب قيام الليل وقيل المعنى فصلوا ما تيسر لكم من صلاة الليل، والصلاة تسمى قرآناً كقوله (وقرآن الفجر) قيل إن هذه الآية نسخت قيام الليل ونصفه والنقصان من النصف والزيادة عليه فيحتمل أن يكون ما تضمنته هذه الآية فرضاً ثابتاً ويحتمل أن يكون منسوخاً لقوله (ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً).
قال الشافعي: الواجب طلب الاستدلال بالسنة على أحد المعنيين، فوجدنا سنة رسول الله ﷺ تدل على أن لا واجب من الصلاة إلا الخمس، وقد ذهب قوم إلى أن قيام الليل نسخ في حقه ﷺ وفي حق أمته، وقيل نسخ التقدير بمقدار، وبقي أصل الوجوب وقيل أنه نسخ في حق الأمة وبقي فرضاً في حقه ﷺ ، والأول القول بنسخ قيام الليل على العموم في حقه ﷺ وفي حق
стр. 10825
أمته، وليس في قوله: (فاقرأوا ما تيسر منه) ما يدل على بقاء شيء من الوجوب، لأنه إن كان المراد به القراءة من القرآن فقد وجدت في المغرب والعشاء وما يتبعهما من النوافل المؤكدة، وإن كان المراد به الصلاة من الليل فقد وجدت صلاة الليل بصلاة المغرب والعشاء وما يتبعهما من التطوع.
وأيضاًً الأحاديث الصحيحة المصرحة بقول السائل لرسول الله ﷺ هل على غيرها يعني الصلوات الخمس، فقال " لا إلا أن تطوع " تدل على عدم وجوب غيرها فارتفع بهذا وجوب قيام الليل وصلاته على الأمة كما ارتفع وجوب ذلك على النبي ﷺ بقوله:
(ومن الليل فتهجد به نافلة لك) قال الواحدي قال المفسرون في قوله: (فاقرأوا ما تيسر منه) كان هذا في صدر الإسلام ثم نسخ بالصلوات الخمس عن المؤمنين وثبت على النبي ﷺ خاصة، وذلك قوله (وأقيموا الصلاة).
قلت فيه نظر لأن وجوب الصلوات الخمس لا ينافي وجوب قيام الليل، وشرط الناسخ أن يكون حكمه منافياً ومعارضاً لحكم المنسوخ كوجوب العدة بحول مع وجوبها بأربعة أشهر فليتأمل، فالصواب أن يكون النسخ بغير ذلك كالحديث الذي قدمنا.
ثم ذكر سبحانه عذرهم فقال: (علم أن سيكون منكم مرضى) فلا يطيقون قيام الليل ويشق عليهم ذلك، وقال الحفناوي هذا استئناف مبين لحكمة أخرى، فالحكمة الأولى هي قوله: (علم أن لن تحصوه) والثانية هي قوله (علم أن سيكون) الخ.
(وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله) أي يسافرون فيها للتجارة والأرباح يطلبون من رزق الله ما يحتاجونه إليه في معاشهم فلا يطيقون قيام الليل (وآخرون يقاتلون في سبيل الله) يعني الغزاة والمجاهدين فلا يطيقون قيام الليل، قال النسفي: سوى في هذه الآية بين
стр. 10826
درجة المجاهد والمكتسب، لأن كسب الحلال جهاد.
قال ابن مسعود أيما رجل جلب شيئاًً إلى مدينة من مدائن المسلمين صابراً محتسباً فباعه بسعر يومه كان عند الله من الشهداء ثم قرأ هذه الآية، وقال ابن عمر ما خلق الله موتة أموتها بعد القتل في سبيل الله أحب إليَّ من أن أموت بين شعبتي رحل أضرب في الأرض أبتغي من فضل الله، وقال طاوس الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله.
ثم لما ذكر سبحانه ههنا ثلاثة أسباب مقتضية للترخيص ورفع وجوب القيام فرفعه عن جميع الأمة لأجل هذه الأعذار التي تنوب بعضهم، ذكر ما يفعلونه بعد هذا الترخيص فقال (فاقرأوا ما تيسر منه) وقد تقدم تفسيره قريباً والتكرير للتأكيد (وأقيموا الصلاة) يعني المفروضة وهي الخمس لوقتها (وآتوا الزكاة) يعني الواجبة في الأموال (١)، وقال الحرث العكلي صدقة الفطر لأن زكاة الأموال وجبت بعد ذلك، وقيل صدقة التطوع، وقيل كل أفعال الخير.
(وأقرضوا الله قرضاً حسناً) أي أنفقوا ما سوى المفروض في سبل الخير من أموالكم إنفاقاً حسناً عن طيب قلب، وإنما أضافه إلى نفسه لئلا يمن على الفقير فيما يتصدق به عليه، وهذا لأن الفقير معاون له في تلك القربة فلا تكون له عليه منة، بل المنة للفقير عليه، وقد مضى تفسيره في سورة الحديد.
стр. 10827
قال زيد بن أسلم القرض الحسن الإنفاق على الأهل وقيل الإنفاق من الحلال بالإخلاص والصرف إلى المستحق، وقيل النفقة في الجهاد، وقيل هو إخراج الزكاة المفترضة على وجه حسن فيكون تفسيراً لقوله: (وآتوا الزكاة) والأول أولى لقوله (وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله) فإن ظاهره العموم أي أيّ خير كان مما ذكر ومما لم يذكر.
(هو خيراً وأعظم أجراً) أي أجزل ثواباً مما تؤخرونه إلى عند الموت أو توصون به ليخرج بعد موتكم، وانتصاب خيراً على أنه ثاني مفعولي تجدوه وضمير هو ضمير فصل وبالنصب قرأ الجمهور، وقرىء بالرفع على أنه خبر هو، والجملة في محل نصب على أنها ثاني مفعولي تجدوه، قال أبو زيد وهي لغة تميم يرفعون ما بعد ضمير الفصل، وقرأ الجمهور أيضاًً أعظم بالنصب عطفاً على (خيراً) وقرىء بالرفع مثل خير وانتصاب أجراً على التمييز.
(واستغفروا الله) أي اطلبوا منه المغفرة لذنوبكم في مجامع أحوالكم فإنكم لا تخلون من ذنوب تقترفونها (إن الله غفور رحيم) أي كثير المغفرة لمن استغفره كثير الرحمة لمن استرحمه، ويستر على أهل الذنب والتقصير، ويخفف عن أهل الجهد والتوفير، وهو على ما يشاء قدير (١).
стр. 10828
سورة المدثر
هي خمس أو ست وخمسون آية وهي مكيّة في قول الجميع، قال ابن عباس نزلت بمكة، وعن ابن الزبير مثله.
стр. 10829
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥) وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (٧) فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (١٠) ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (١١)
قال الواحدي قال المفسرون لما بدىء رسول الله ﵌ بالوحي أتاه جبريل فرآه رسول الله ﵌ على سرير بين السماء والأرض كالنور المتلألىء ففزع ووقع مغشياً عليه، فلما أفاق دخل على خديجة ودعا بماء فصبه عليه، وقال دثروني، فدثروه بقطيفة فقال
стр. 10830
(يا أيها المدثر) أي يا أيها الذي قد تدثر بثيابه، أي تغشى بها من الرعب الذي حصل له من رؤية الملك عند نزول الوحي، وأصله المتدثر فأدغمت التاء في الدال لتجانسهما، وقد قرأ الجمهور بالإدغام، وقرأ أبيّ على الأصل، والدثار هو ما يلبس فوق الشعار، والشعار هو الذي يلي الجسد، وفي الحديث الأنصار شعار، والناس دثار، وسيف داثر بعيد العهد بالصقال، ومنه قيل للمنزل الدارس داثر لذهاب أعلامه، وقال عكرمة المعنى يا أيها المدثر بالنبوة وأثقالها، قال ابن العربي وهذا مجاز بعيد لأنه لم يكن نبياً إذ ذاك.
أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن جابر بن عبد الله أن أبا سلمة بن عبد الرحمن قال إن أول ما نزل من القرآن (يا أيها المدثر) فقال له يحيى بن أبي كثير يقولون إن أول ما نزل من القرآن (اقرأ باسم ربك الذي خلق) فقال أبو سلمة سألت جابر بن عبد الله عن ذلك وقلت له مثل ما قلت فقال جابر لا أحدثنك إلا ما حدثنا رسول الله ﷺ قال " جاورت بحراء فلما قضيت جواري هبطت فنوديت فنظرت عن يميني فلم أر شيئاً،
стр. 10831
ونظرت عن شمالي فلم أر شيئاًً، ونظرت خلفي فلم أر شيئاًً فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فجئثت منه رعباً فرجعت فقلت دثروني فنزلت (يا أيها المدثر) إلى قوله (والرجز فاهجر) (١) " وعن ابن عباس قال دثر هذا الأمر فقم به، وعنه قال المدثر النائم، وسيأتي في سورة اقرأ ما يدل على أنها أول سورة أنزلت، والجمع ممكن.
قال الخطيب اختلف في أول ما نزل من القرآن اختلافاً طويلاً، وتحقيق المعتمد منه وطريق الجمع بين الأحاديث المتناقضة فيه أن أول ما نزل على الإطلاق (اقرأ باسم ربك) إلى (ما لم يعلم)، وأول ما نزل بعد فترة الوحي يا أيها المدثر إلى فاهجر، وفي صدر حاشية سليمان الجمل استيفاء الكلام على ترتيب القرآن نزولاً نقلاً عن الخازن فراجعه إن شئت.
стр. 10832
(قم فأنذر) أي انهض فخوف أهل مكة وحذرهم العذاب إن لم يسلموا، أو قم من مضجعك واترك الدثر بالثياب واشتغل بهذا المنصب الذي نصبك الله له وهو الإنذار، أو قم قيام عزم وتصميم، وقيل الإنذار هنا هو إعلامهم بنبوته، وقيل إعلامهم بالتوحيد، وقال الفراء المعنى قم فصل وأمر بالصلاة.
стр. 10833
(وربك فكبر) أي واختص سيدك ومالكك ومصلح أمورك بالتكبير، وهو وصفه سبحانه بالكبرياء والعظمة عقداً وقولاً، وأنه أكبر من أن يكون له شريك كما يعتقده الكفار، وأعظم من أن تكون له صاحبة أو ولد، قال ابن العربي المراد به تكبير التقديس والتنزيه لخلع الأضداد والأنداد والأصنام، ولا
стр. 10834
تتخذ ولياً غيره، ولا تعبد سواه، ولا ترى لغيره فعلاً إلا له ولا نعمة إلا منه.
قال الزجاج إن الفاء في (فكبر) دخلت على معنى الجزاء كما دخلت في قوله فأنذر، وقال ابن جني هو كقولك زيداً فاضرب أي زيداً اضرب فالفاء زائدة وعبارة الكرخي دخلت الفاء لمعنى الشرط كأنه قيل وأياماً كان فلا تدع تكبيره.
стр. 10835
(وثيابك فطهر) المراد بها الثياب الملبوسة على ما هو المعنى اللغوي، أمره الله سبحانه بتطهير ثيابه وحفظها عن النجاسات وإزالة ما وقع فيها منها، وقال مجاهد وابن زيد وأبو رزين أي عملك فأصلح وقال قتادة نفسك فطهر من الذنب، والثياب عبارة عن النفس، وقال سعيد بن جبير قلبك فطهر، وقال الحسن والقرطبي أخلاقك فطهر، لأن خلق الإنسان مشتمل على أحواله اشتمال ثيابه على نفسه.
وقال الزجاج المعنى وثيابك فقصر، لأن تقصير الثوب أبعد من النجاسات إذا انجر على الأرض، وبه قال طاوس، وذلك لأن العرب كانت عادتهم تطويل الثياب وجر الذيول ولا يؤمن معه إصابة النجاسة، وفي الثوب الطويل من الخيلاء والكبر والفخر ما ليس في الثوب القصير، فنهى عن تطويل الثوب وأمر بتقصيره لذلك.
وقال أبيّ ابن كعب معناه لا تلبسها على غدر ولا على ظلم ولا على إثم، البسها وأنت بر طاهر، وقال ابن عباس أي لا تكن ثيابك التي تلبس من مكسب باطل، وعنه قال فطهر من الإثم قال وهي في كلام العرب نقي الثياب، وعنه قال من الغدر لا تكن غداراً، وفي لفظ لا تلبسها على غدرة، والأول أولى لأنه المعنى الحقيقي، وليس في استعمال الثياب مجاز عن غيرها لعلاقة مع قرينة ما يدل على أنه المراد عند الإطلاق، وليس في مثل هذا الأصل أعني الحمل على الحقيقة عند الإطلاق خلاف.
стр. 10836
وفي الآية دليل على وجوب طهارة الثياب في الصلاة.
قال الرازي إذا حملنا التطهير على حقيقته ففي الآية ثلاث احتمالات (الأول) قال الشافعي المقصود من الآية الإعلام بأن الصلاة لا تجوز إلا في ثياب طاهرة من الأنجاس (وثانيها) قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم كان المشركون لا يصونون ثيابهم عن النجاسات فأمره الله أن يصون ثيابه عنها (وثالثها) روي أنهم ألقوا على رسول الله ﵌ قذراً فقيل له وثيابك فطهر عن تلك النجاسات والقاذورات.
стр. 10837
(والرجز فاهجر) الرجز معناه في اللغة العذاب، وفيه لغتان كسر الراء وضمها وهما قراءتان سبعيتان، والزاي منقلبة عن السين، والعرب تعاقب بين السين والزاي ومعناهما واحد، وإنما سمي الشرك وعبادة الأوثان رجزاً لأنها سبب الرجز، وقال مجاهد وعكرمة الرجز الأوثان كما في قوله:
(فاجتنبوا الرجس من الأوثان) وبه قال ابن زيد، وقال إبراهيم النخعي الرجز المأثم، والهجر الترك، وقال قتادة الرجز أساف ونائلة، وهما صنمان كانا عند البيت، وقال أبو العالية والربيع والكسائي الرجز بالضم الوثن، وبالكسر العذاب، وقال السدي الرجز بضم الراء الوعيد والأول أولى، وقال ابن عباس الرجز الأصنام.
стр. 10838
(ولا تمنن تستكثر) قرىء لا تمن بالإدغام، وقرأ الجمهور بفك الإدغام، وتستكثر بالرفع على أنه حال أي ولا تمنن حال كونك مستكثراً وقيل على حذف " أن " والأصل ولا تمنن أن تستكثر، فلما حذفت رفع، قال الكسائي فإذا حذف " أن " رفع الفعل، وقرىء تستكثر بالنصب على تقدير " أن " وبقاء عملها، ويؤيدها قراءة ابن مسعود أن تستكثر بزيادة أن، وقرىء بالجزم على أنه بدل من تمنن كما في قوله (يَلْقَ أَثَامًا (٦ ٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ) أو الجزم لإجراء الوصل مجرى الوقف.
стр. 10839
وقد أعترض على قراءة الجزم لأن قوله تستكثر لا يصح أن يكون بدلاً من تمنن، لأن المن غير الاستكثار، ولا يصح أن يكون جواباً للنهي، والمن الإنعام وبابه رد.
واختلف السلف في معنى الآية فقيل المعنى لا تنعم بشيء مستكثراً أي طالباً للكثرة، كارهاً أن ينقص المال بسبب العطاء فيكون الاستكثار هنا عبارة عن طلب العوض كيف كان، وقيل المعنى لا تمنن على ربك بما تتحمله من أعباء الرسالة والنبوة كالذي يستكثر ما يتحمله بسبب الغير، وقيل لا تعط عطية تلتمس فيها أكثر منها قاله عكرمة وقتادة، وقال ابن عباس لا تعط تلتمس بها أفضل منها وعنه قال لا تعط الرجل عطاء رجاء أن يعطيك أكثر منه، قال الضحاك هذا حرمه الله على رسوله لأنه مأمور بأشرف الآداب وأجل الأخلاق، وأباحه لأمته، وقال مجاهد لا تضعف أن تستكثر من الخير من قولك حبل متين إذا كان ضعيفاً، وقال الربيع ابن أنس لا يعظم عملك في عينك أن تستكثر من الخير.
وقال ابن كيسان لا تستكثر عملاً فتراه من نفسك إنما عملك منة من الله عليك إذ جعل لك سبيلاً إلى عبادته، وقيل لا تمنن بالنبوة والقرآن على الناس فتأخذ منهم أجراً تستكثره، وقال محمد بن كعب لا تعط مالك مصانعة وقال زيد بن أسلم إذا أعطيت عطية فأعطها لربك.
стр. 10840
(ولربك فاصبر) على طاعته وفرائضه، والمعنى لأجل ربك وثوابه، وقال مقاتل ومجاهد اصبر على الأذى والتكذيب، وقال ابن زيد حملت أمراً عظيماً فحاربتك العرب والعجم فاصبر عليه لله، وقيل اصبر تحت موارد القضاء لله، وقيل فاصبر على البلوى وقيل على الأوامر والنواهي.
стр. 10841
(فإذا نقر في الناقور) فاعول من النقر كأنه من شأنه أن ينقر فيه
стр. 10842
للتصويت، والنقر في كلام العرب الصوت ويقولون نقر باسم الرجل إذا دعاه، والمراد هنا النفخ في الصور، والمراد النفخة الثانية وقيل الأولى، وقد تقدم الكلام على هذا في سورة الأنعام وسورة النحل، والفاء للسببية كأنه قيل اصبر على أذاهم فبين أيديهم يوم هائل يلقون فيه عاقبة أمرهم.
قال ابن عباس: الناقور الصور أي القرن الذي هو مستطيل وفيه ثقب بعدد الأرواح كلها وتجمع الأرواح في تلك الثقب، فيخرج من كل ثقبة روح إلى الجسد الذي نزعت منه فيعود الجسد حياً بإذن الله تعالى كما مر غير مرة، والعامل في " إذا " ما دل عليه قوله الآتي
стр. 10843
(فذلك يومئذ) الخ فإن معناه عسر الأمر عليهم، وقيل العامل فيه ما دل عليه قوله (فذلك) لأنه إشارة إلى النقر أي وقت النقر وهو النفخة يوم القيامة (يومئذ) بدل مما قبله وهو اسم الإشارة، وبنى يوم لإضافته إلى غير متمكن وهو إذ وتنوينها عوض عن الجملة أي يوم إذ نفخ في الصور، وخبر ذلك (يوم عسير) أي شديد.
стр. 10844
(على الكافرين غير يسير) تأكيد العسر عليهم لأن كونه غير يسير قد فهم من قوله (يوم عسير) وفيه إيذان بأنه يسير على المؤمنين، وقال الرازي: يحتمل أنه عسير على المؤمنين والكافرين إلا أنه على الكافرين أشد. أهـ وما قاله الرازي يفهمه التقييد بالجار والمجرور إن جعل متعلقاً بيسير، وإن كان مضافاً إليه لأنه قد أجازه بعضهم كما ذكره السمين.
стр. 10845
(ذرني ومن خلقت وحيداً) أي دعني واتركني وهي كلمة تهديد ووعيد، والمعنى دعني والذي خلقته حال كونه وحيداً في بطن أمه لا مال ولا ولد، هذا على أن وحيداً منتصب على الحال من الموصول أو من الضمير العائد المحذوف، ويجوز أن يكون حالاً من الياء في ذرني أي دعني وحدي معه
стр. 10846
فإني أكفيك في الانتقام منه، والأول أولى، قال المفسرون وهو الوليد بن المغيرة وبه قال ابن عباس، قال مقاتل خل بيني وبينه فأنا أنفرد بهلكته، وإنما خص بالذكر لمزيد كفره وعظيم جحوده لنعم الله عليه.
وقيل أراد بالوحيد الذي لا يُعرف أبوه وكان يقال في الوليد أنه دعي، وعن ابن عباس قال " إن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي ﵌ فقرأ عليه القرآن فكأنه رق له، فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالاً ليعطوكه فإنك أتيت محمداً لتعرض لما قبله، قال قد علمت قريش أني من أكثرها مالاً، قال فقل فيه قولاً يبلغ قومك أنك منكر له وأنك كاره له، قال وماذا أقول فوالله ما فيكم رجل أعلم بالشعر مني لا برجزه ولا بقصيده ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه هذا الذي يقول شيئاًً من هذا، ووالله إن لقوله الذي يقول لحلاوة وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو وما يعلى، وإنه ليحطم ما تحته، قال والله لا يرضى قومك حتى تقول فيه، قال فدعني حتى أفكر فلما فكر قال هذا سحر يؤثر يأثره عن غيره، فنزلت (ذرني ومن خلقت وحيداً) " أخرجه الحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل وقد أخرجه عبد الرزاق عن عكرمة مرسلاً وكذا غير واحد (١).
(وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا) أي كثيراً أو يمد بالزيادة والنماء شيئاًً بعد شيء، قال الزجاج مال غير منقطع عنه وقد كان الوليد بن المغيرة مشهوراً بكثرة المال على اختلاف أنواعه كالزرع والضرع والتجارة، قيل كان يحصل له من غلة أمواله ألف ألف دينار، وقيل أربعة آلاف دينار، وقيل ألف دينار قاله ابن عباس وعن عمر بن الخطاب أنه سئل عن هذه الآية فقال غلة شهر بشهر قيل كان له بستان بالطائف لا ينقطع ثماره شتاء ولا صيفاً، وكان له عبيد وجوار كثيرة.
стр. 10849
(وبنين شهوداً) أي وجعلت له بنين حضوراً بمكة معه لا يسافرون ولا يحتاجون إلى التفرق في طلب الرزق لكثرة مال أبيهم، قال الضحاك كانوا سبعة ولدوا بمكة وخمسة ولدوا بالطائف، وقال سعيد بن جبير كانوا ثلاثة عشر ولداً، وقال مقاتل كانوا سبعة كلهم رجال أسلم منهم ثلاثة خالد وهشام والوليد بن الوليد، وقيل عمارة وفيه نظر لأن ابن حجر قال في الإصابة إن عمارة مات كافراً، وقيل معنى شهوداً أنه إذا ذكر ذكروا معه وقيل كانوا يشهدون ما كان يشهده من المحافل والمجامع، ويقومون بما كان يباشره.
стр. 10850
(ومهدت له تمهيداً) أي بسطت له في العيش الرغيد وطول العمر، والجاه العريض والرياسة في قريش حتى كان يدعى ريحانة قريش، وهو الكمال عند أهل الدنيا، والتمهيد عند العرب التوطئة ومنه مهد الصبي، وأصله التسوية والتهيئة ويتجوز به عن بسط المال والجاه وهو المراد هنا، وقال مجاهد إنه المال بعضه فوق بعض كما يمهد الفراش.
стр. 10851
(ثم يطمع أن أزيد) أي يطمع بعد هذا كله في الزيادة لكثرة حرصه وشدة طمعه مع كفرانه بالنعم وإشراكه بالله، قال الحسن ثم يطمع أن أدخله الجنة. وكان يقول إن كان محمد صادقاً فما خلقت الجنة إلا لي. فردعه الله سبحانه وزجره فقال
стр. 10852
(كلا) أي لست أزيده بل أنقصه فقد ورد أنه بعد نزول هذه الآية ما زال في نقصان ماله وولده حتى هلك فقيراً.
ثم علل ذلك على وجه الاستئناف التحقيقي بقوله (إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا) أي معانداً لها كافراً بما أنزلناه منها على رسولنا، فإن معاندة آيات النعم مع وضوحها وكفرانها مع شيوعها مما يوجب الحرمان بالكلية، وإنما أوتي ما أوتي استدراجاً، يقال عند يعند بالكسر إذا خالف الحق ورده وهو يعرفه فهو عنيد وعاند، والعاند الذي يجوز عن الطريق ويعدل عن القصد، قال أبو صالح: عنيداً معناه مباعداً، وقال قتادة: جاحداً وقال مقاتل: معرضاً وقال ابن عباس: جحوداً.
стр. 10853
(سأرهقه صعوداً) أي سأكلفه مشقة من العذاب لا راحة فيها وهو مثل لما يلقاه من العذاب الصعب الذي لا يطاق، وقيل المعنى إنه يكلف أن يصعد جبلاً من نار، والإرهاق في كلام العرب أن يحمل الإنسان الشيء الثقيل، قال أبو سعيد الخدري في قوله صعوداً هو جبل في النار يكلفون أن يصعدوا فيه، فكلما وضعوا أيديهم عليه ذابت فإذا رفعوها عادت كما كانت، وعنه عن النبي ﷺ " قال الصعود جبل في النار يصعد فيه الكافر سبعين خريفاً ثم يهوي، وهو كذلك فيه أبداً " أخرجه أحمد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي، قال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة عن دراج. قال ابن كثير وفيه غرابة ونكارة انتهى. وقد أخرجه جماعة من قول أبي سعيد (١).
стр. 10854
وقال ابن عباس صعوداً صخرة في جهنم يسحب عليها الكافر على وجهه. وعنه قال جبل في النار.
وجملة
стр. 10855
(إِنَّهُ فَكَّرَ) تعليل لما تقدم من الوعيد أي أنه فكر في شأن النبي ﷺ وما أنزل عليه من القرآن (وقدر) أي هيأ الكلام في نفسه، والعرب تقول هيأت الشيء إذا قدرته وقدرت الشيء إذا هيأته، وذلك أنه لا سمع القرآن لم يزل يتفكر ماذا يقول فيه وقدر في نفسه ما يقول فذمه الله وقال