← Тафсир

Тафсир · id 37458

فتح البيان في مقاصد القرآن

صديق حسن خان

Полный текст (12 043 стр.). Показаны 10851–10890 · переход к 10856.

стр. 10851

(ثم يطمع أن أزيد) أي يطمع بعد هذا كله في الزيادة لكثرة حرصه وشدة طمعه مع كفرانه بالنعم وإشراكه بالله، قال الحسن ثم يطمع أن أدخله الجنة. وكان يقول إن كان محمد صادقاً فما خلقت الجنة إلا لي. فردعه الله سبحانه وزجره فقال

стр. 10852

(كلا) أي لست أزيده بل أنقصه فقد ورد أنه بعد نزول هذه الآية ما زال في نقصان ماله وولده حتى هلك فقيراً. ثم علل ذلك على وجه الاستئناف التحقيقي بقوله (إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا) أي معانداً لها كافراً بما أنزلناه منها على رسولنا، فإن معاندة آيات النعم مع وضوحها وكفرانها مع شيوعها مما يوجب الحرمان بالكلية، وإنما أوتي ما أوتي استدراجاً، يقال عند يعند بالكسر إذا خالف الحق ورده وهو يعرفه فهو عنيد وعاند، والعاند الذي يجوز عن الطريق ويعدل عن القصد، قال أبو صالح: عنيداً معناه مباعداً، وقال قتادة: جاحداً وقال مقاتل: معرضاً وقال ابن عباس: جحوداً.

стр. 10853

(سأرهقه صعوداً) أي سأكلفه مشقة من العذاب لا راحة فيها وهو مثل لما يلقاه من العذاب الصعب الذي لا يطاق، وقيل المعنى إنه يكلف أن يصعد جبلاً من نار، والإرهاق في كلام العرب أن يحمل الإنسان الشيء الثقيل، قال أبو سعيد الخدري في قوله صعوداً هو جبل في النار يكلفون أن يصعدوا فيه، فكلما وضعوا أيديهم عليه ذابت فإذا رفعوها عادت كما كانت، وعنه عن النبي ﷺ " قال الصعود جبل في النار يصعد فيه الكافر سبعين خريفاً ثم يهوي، وهو كذلك فيه أبداً " أخرجه أحمد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي، قال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة عن دراج. قال ابن كثير وفيه غرابة ونكارة انتهى. وقد أخرجه جماعة من قول أبي سعيد (١).

стр. 10854

وقال ابن عباس صعوداً صخرة في جهنم يسحب عليها الكافر على وجهه. وعنه قال جبل في النار. وجملة

стр. 10855

(إِنَّهُ فَكَّرَ) تعليل لما تقدم من الوعيد أي أنه فكر في شأن النبي ﷺ وما أنزل عليه من القرآن (وقدر) أي هيأ الكلام في نفسه، والعرب تقول هيأت الشيء إذا قدرته وقدرت الشيء إذا هيأته، وذلك أنه لا سمع القرآن لم يزل يتفكر ماذا يقول فيه وقدر في نفسه ما يقول فذمه الله وقال

стр. 10856

(فقتل) أي لعن وعذب (كيف قدر) أي على أي حال قدر ما قدر من الكلام كما يقال في الكلام لأضربنه كيف صنع أي على أيّ حال كانت منه، وقيل المعنى قهر وغلب كيف قدر، وقال الزهري عذب، وهو من باب الدعاء عليه. والتكرير في قوله

стр. 10857

(ثم قتل كيف قدر) للمبالغة والتأكيد، وقيل فقتل في الدنيا ثم قتل فيما بعد الموت في البرزخ والقيامة، و (ثم) يشعر بأن الدعاء الثاني أبلغ من الأول فهي للتفاوت في الرتبة وقيل بل للتراخي في الزمان أيضاًً.

стр. 10858

(ثم نظر) بأي شيء يدفع القرآن ويقدح فيه، فالنظر بمعنى التأمل وعلى هذا فتتكرر هذه الجملة مع قوله أنه فكر وقدر أو فكر في القرآن وتدبر ما هو.

стр. 10859

ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (٢٣) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (٢٧) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠)

стр. 10860

(ثم عبس) أي قطب وجهه لما لم يجف مطعناً يطعن به في القرآن، والعبس مصدر عبس مخففاً يعبس عبساً وعبوساً إذا قطب وقيل عبس في وجوه المؤمنين، وقيل عبس في وجه النبي ﷺ . (وبسر) أي كلح وجهه وتغير، وقيل إن ظهور العبس في الوجه يكون بعد المحاورة وظهور البسور في الوجه قبلها، والعرب تقول وجه باسر إذا تغير واسود، وقال الراغب: البسر استعمال الشر قبل أوانه نحو بسر الرجل حاجته أي طلبها في غير أوانها قال ومنه قوله عبس وبسر أي أظهر العبوس قبل أوانه وقبل وقته، وأهل اليمن يقولون بسر المركب وأبسر أي وقف لا يتقدم ولا يتأخر، وقد أبسرنا أي صرنا إلى البسور.

стр. 10861

(ثم أدبر واستكبر) أي أعرض عن الحق وذهب إلى أهله وتعظم عن أن يؤمن

стр. 10862

(فقال) عقب ما جره إليه طبعه الخبيث من الكفر القائم به (إن هذا إلا سحر يؤثر) أي يأثره عن غيره ويرويه عن السحرة كمسيلمة وأهل بابل، والسحر إظهار الباطل في صورة الحق أو الخديعة على ما تقدم بيانه في سورة البقرة، يقال أثرت الحديث تأثره إذا ذكرته عن غيرك أي أمور تخييلية لا حقائق لها وهي لدقتها بحيث تخفي أسبابها شؤون تمويهية.

стр. 10863

(إن هذا إلا قول البشر) يعني أنه كلام الإنس، وليس بكلام الله، وهو تأكيد لما قبله وقد تقدم أن الوليد بن المغيرة إنما قال هذا القول إرضاء لقومه بعد اعترافه أن له لحلاوة وأن عليه لطلاوة إلى آخر كلامه. ولما قال هذا القول الذي حكاه الله عنه قال الله عز وجل

стр. 10864

(سأصليه سقر) أي سأدخله النار، وسقر من أسماء النار ومن دركات جهنم ولم

стр. 10865

تتصرف للتعريف والتأنيث، قال السمين هذا بدل من قوله سأرهقه صعوداً قاله الزمخشري، فإن كان المراد بالصعود المشقة فالبدل واضح، وإن كان المراد صخرة في جهنم كما جاء في بعض التفاسير فيعسر البدل ويكون فيه شبه من بدل الاشتمال لأن جهنم مشتملة على تلك الصخرة. ثم بالغ في وصف النار وشدة أمرها فقال

стр. 10866

(وما أدراك ما سقر) أي وما أعلمك أي شيء هي، والعرب تقول وما أدراك ما كذا إذا أرادوا المبالغة في أمره وتعظيم شأنه وتهويل خطبه، و (ما) الأولى مبتدأ وجملة (ما سقر) خبر المبتدأ ثم فسر حالها فقال:

стр. 10867

(لا تبقي ولا تذر) والجملة مستأنفة لبيان حال سقر والكشف عن وصفها، وقيل هي في محل نصب على الحال والعامل فيها معنى التعظيم لأن قوله وما أدراك ما سقر يدل على التعظيم فكأنه قال استعظموا سقر في هذه الحال، والأول أولى ومفعول الفعلين محذوف قال السدي لا تبقي لهم لحماً ولا تذر لهم عظماً، وقال عطاء لا تبقي من فيها حياً ولا تذره ميتاً، وقيل هما لفظان بمعنى واحد كررا للتأكيد كقولك صدر عني وأعرض عني، وقال ابن عباس لا تبقي منهم شيئاًً وإذا بدلوا خلقاً آخر لم تذر أن تعاودهم سبيل العذاب الأول.

стр. 10868

(لواحة للبشر) قرأ الجمهور بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف وقيل على أنه نعت لسقر والأول أولى، وقرىء بالنصب على الحال أو الاختصاص للتهويل يقال لاح يلوح أي ظهر، والمعنى أنها تظهر للبشر، قال الحسن تلوح لهم جهنم حتى يرونها عياناً كقوله (وبرزت الجحيم لمن يرى) وقيل معنى لواحة للبشر مغيرة لهم ومسودة قال مجاهد والعرب تقول لاحه الحر والبرد والحزن والسقم إذا غيره وهذا أرجح من الأول، وإليه ذهب جمهور المفسرين. وقال الأخفش المعنى: أنها معطشة للبشر قال ابن عباس: تلوح الجلد فتحرقه وتغير لونه فيصير أسود من الليل، وعنه قال لواحة محرقة والمراد بالبشر

стр. 10869

إما جلدة الإنسان الظاهرة كما قاله الأكثر أو المراد به أهل النار من الإنس كما قال الأخفش.

стр. 10870

(عليها تسعة عشر) قال المفسرون يقول سبحانه على النار تسعة عشر من الملائكة هم خزنتها، وقيل تسعة عشر صنفاً من أصناف الملائكة، وقيل تسعة عشر صفاً من صفوفهم وقيل تسعة عشر نقيباً مع كل نقيب جماعة من الملائكة والأول أولى، قال الثعلبي ولا ينكر هذا فإذا كان ملك واحد يقبض أرواح الخلائق كان أحرى أن يكونوا تسعة عشر على عذاب بعض الخلق، قرأ الجمهور عشر بفتح الشين وقرىء بإسكانها. عن البراء " أن رهطاً من اليهود سألوا بعض أصحاب النبي ﷺ عن خزنة جهنم فقال: الله ورسوله أعلم فجاء جبريل فأخبر النبي ﷺ فنزل عليه ساعتئذ (عليها تسعة عشر) رواه البيهقي في البعث وابن أبي حاتم وابن مردويه ". وقال الكرخي وخص هذا العدد بالذكر لكونه موافقاً لعدد أسباب فساد النفس الإنسانية وهي القوى الإنسانية والطبيعية إذ القوى الإنسانية اثنتا عشرة الخمسة الظاهرة والخمسة الباطنة والشهوة والغضب، والقوى الطبيعية سبعة الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة والغاذية والنامية والمولدة والمجموع تسعة عشر انتهى. قلت: وهذا ليس بتفسير للآية، بل الحكمة المودعة في هذا العدد مفوضة إلى علم الله تعالى، قال الرازي وتخصيص هذا العدد لحكمة اختص الله بها. ولما نزل هذا قال أبو جهل أما لمحمد من الأعوان إلا تسعة عشر، يخوفكم محمد بتسعة عشر وأنتم الدهم، أفيعجز كل مائة رجل منكم أن يبطشوا بواحد منهم ثم يخرجوا من النار، فقال أبو الأشد: وهو رجل من بني جمح يا معشر قريش إذا كان يوم القيامة فأنا أمشي بين أيديكم فأدفع عشرة بمنكبي الأيمن وتسعة بمنكبي الأيسر، ونمضى ندخل الجنة فأنزل الله سبحانه:

стр. 10871

وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (٣١) كَلَّا وَالْقَمَرِ (٣٢) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (٣٣) وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ (٣٤) إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (٣٥)

стр. 10872

(وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ) يعني ما جعلنا المدبرين لأمر النار القائمين بعذاب من فيها (إلا ملائكة) فمن يطيق الملائكة ومن يغلبهم، فكيف تتعاطون أيها الكافرون مغالبتهم. قال ابن عباس لما سمع أبو جهل (عليها تسعة عشر) قال لقريش ثكلتكم أمهاتكم، أسمع ابن أبي كبشة يخبركم أن خزنة جهنم تسعة عشر وأنتم الدهم أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل من خزنة جهنم، أخرجه ابن جرير وابن مردويه، قيل جعلهم ملائكة لأنهم خلاف جنس المخلوقين من الجن والإنس فلا يأخذهم ما يأخذ المجانس من الرقة والرأفة، وقيل لأنهم أقوم خلق الله بحقه والغضب له وأشدهم بأساً وأقواهم بطشاً. (وما جعلنا عدتهم إلا فتنة) أي سبب ضلالة (للذين كفروا) أي للذين استقلوا، عددهم، والمعنى ما جعلنا عددهم هذا العدد المذكور في القرآن إلا ضلالة ومحنة لهم حتى قالوا ليتضاعف عذابهم ويكثر غضب الله عليهم، وقيل المعنى إلا عذاباً كما في قوله (يوم هم على النار يفتنون) أي يعذبون. قال ابن عباس في الآية. قال أبو الأشد خلوا بيني وبين خزنة جهنم أنا أكفيكم مؤونتهم قال وحدثت أن النبي ﷺ وصف خزان جهنم فقال " كأن أعينهم البرق وكأن أفواههم الصياصي يجرون أشعارهم، لهم مثل

стр. 10873

قوة الثقلين يقبل أحدهم بالأمة من الناس يسوقهم، على رقبته جبل حتى يرمي بهم في النار فيرمي بالجبل عليهم " أخرجه ابن مردويه. (ليستيقن الذين أوتوا الكتاب) المراد بهم اليهود والنصارى لموافقة ما نزل من القرآن بأن عدة خزنة جهنم تسعة عشر لما عندهم قاله الضحاك وقتادة ومجاهد وغيرهم، والمعنى أن الله سبحانه جعل عدة خزنة جهنم هذه العدة ليحصل اليقين لليهود والنصارى بنبوة محمد ﷺ لموافقة ما في القرآن لما في كتبهم. (ويزداد الذين آمنوا) من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام، وقيل أراد المؤمنين من أمة محمد ﷺ (إيماناً) أي ليزدادوا يقيناً إلى يقينهم لما رأوا من موافقة أهل الكتاب لهم. وجملة (ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون) مقررة لما تقدم من الإستيقان وازدياد الإيمان، والمعنى نفي الارتياب عنهم في الدين أو في أن عدة خزنة جهنم تسعة عشر، ولا ارتياب في الحقيقة من المؤمنين ولكنه من باب التعريض لغيرهم ممن في قلبه شك من المنافقين. (وليقول الذين في قلوبهم مرض) المراد بأهل المرض المنافقون، والسورة وإن كانت مكية ولم يكن إذ ذاك نفاق فهو إخبار بما سيكون في المدينة فهو معجزة له ﷺ حيث أخبر وهو بمكة عما سيكون بالمدينة بعد الهجرة، أو المراد بالمرض مجرد حصول الشك والريب وهو كائن في الكفار، قال الحسين بن الفضل السورة مكية ولم يكن بمكة نفاق؛ فالمرض في هذه الآية الخلاف. والمراد بقوله (والكافرون) كفار مكة من العرب وغيرهم (ماذا) مجموع الكلمتين اسم استفهام فـ (ذا) ملغاة أي أيّ شيء (أراد الله بهذا) العدد المستغرب استغراب المثل (مثلاً) تسير به الركبان سيرها بالأمثال، قال الليث المثل الحديث ومنه قوله (مثل الجنة التي وعد المتقون) أي حديثها والخبر عنها.

стр. 10874

(كذلك) أي مثل ذلك الإضلال المتقدم ذكره وهو قوله (وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا) (يضل الله من يشاء) من عباده (ويهدي من يشاء) منهم والمعنى مثل ذلك الإضلال للكافرين والهداية للمؤمنين يضل الله من يشاء الإضلال ويهدي من يشاء هدايته، وهو الذي علم منه اختيار الإهتداء، وفيه دليل على خلق الأفعال، وقيل المعنى كذلك يضل الله عن الجنة من يشأ ويهدي إليها من يشاء. (وما يعلم جنود ربك) أي ما يعلم عدد خلقه ومقدار جموعه من الملائكة وغيرهم (إلا هو) وحده لا يقدر على علم ذلك أحد، قال عطاء يعني من الملائكة الذين خلقهم لتعذيب أهل النار لا يعلم عدتهم إلا الله وحده، والمعنى أن خزنة النار وإن كانوا تسعة عشر فلهم من الأعوان والجنود من الملائكة ما لا يعلمه إلا الله سبحانه. عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ حدثهم عن ليلة أسرى به قال " فصعدت أنا وجبريل إلى السماء الدنيا فإذا أنا بملك يقال له إسماعيل وهو صاحب سماء الدنيا وبين يديه سبعون ألف ملك مع كل ملك جنده مائة ألف، وتلا هذه الآية " أخرجه الطبراني في الأوسط وأبو الشيخ. وعن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ " أطَّت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع أصبع إلا عليه ملك ساجد "، أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة قال الترمذي حسن غريب ويروى عن أبي ذر موقوفاً. ثم رجع سبحانه إلى ذكر سقر فقال (وما هي إلا ذكرى للبشر) أي وما سقر وما ذكر من عدد خزنتها إلا تذكرة وموعظة للعالم يتذكرون بها ويعلمون كمال قدرته تعالى، وأنه لا يحتاج إلى أعوان وأنصار، وقيل ما هي الدلائل والحجج والقرآن إلا تذكرة للبشر، وقال الزجاج: نار الدنيا تذكرة لنار الآخرة وهو بعيد، وقيل الضمير في (وما هي) يرجع إلى الجنود.

стр. 10875

ثم ردع سبحانه المكذبين وزجرهم فقال

стр. 10876

(كلا والقمر) قال الفراء (كلا) صلة للقسم والتقدير أي والقمر، وقيل المعنى حقاً والقمر. قال الكرخي (كلا) استفتاح بمعنى ألا بفتح الهمزة وتخفيف اللام المفيدة للتنبيه على تحقق ما بعدها، وقال النضر بن شميل حرف جواب بمعنى أي ونعم، وهو مذهب البصريين، وجعلها، الزمخشري في الآية للإنكار أو الردع قال الكافيجي: ولا منافاة بينه وبين كلام البصريين فإن مدار كلامهم على ما يتبادر من ظاهر القول، ومدار كلامه على أساس البلاغة والإعجاز وهو أحسن. قال ابن جرير الطبري رَدّ زَعْم مَنْ زَعَمَ أنه يقاوم خزنة جهنم أي ليس الأمر كما يقول، ثم أقسم على ذلك بالقمر وبما بعده وهذا هو الظاهر من معنى الآية.

стр. 10877

(والليل إذ أدبر) أي ولى، قرأ الجمهور إذا بزيادة الألف ودبر بزنة ضرب على أنه ظرف لما يستقبل من الزمان، وقرىء إذ أدبر بزنة أكرم ظرف لما مضى من الزمان ودبر وأدبر لغتان كما يقال أقبل الزمان وقبل الزمان، ويقال دبر الليل وأدبر الليل إذا تولى ذاهباً، عن مجاهد قال سألت ابن عباس عن قوله إذا دبر فسكت عني حتى إذا كان من آخر الليل وسمع الأذان ناداني يا مجاهد هذا حين دبر الليل، وعن ابن عباس قال دبوره ظلامه.

стр. 10878

(والصبح إذا أسفر) أي أضاء وتبين وظهر

стр. 10879

(إنها لإحدى الكبر) قرأ الجمهور لإحدي بالهمزة وقرىء لحدى بدونها وهذا جواب القسم، والضمير راجع إلى سقر أي أن سقر لإحدى الدواهي أو البلايا الكبر، والكبر جمع كبرى وقال مقاتل إن الكبر اسم من أسماء النار، وقيل إنها تكذيبهم لمحمد ﷺ لإحدى الكبر، وقيل إن قيام الساعة لإحدى الكبر، والأول أولى، وقال الكلبي أراد بالكبر دركات جهنم وأبوابها.

стр. 10880

نَذِيرًا لِلْبَشَرِ (٣٦) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (٣٧) كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (٣٩) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥)

стр. 10881

(نذيراً للبشر) حال من ضمير في (إنها) قاله الزجاج وروي عنه وعن الكسائي وأبي علي الفارسي أنه حال من قوله (قم فأنذر) أي قم يا محمد فأنذر حال كونك نذيراً للبشر، وقال الفراء هو مصدر بمعنى الإنذار منصوب بفعل مقدر، وقيل إنه منتصب على التمييز لإحدى لتضمنها معنى التعظيم، كأنه قيل أعظم الكبر إنذاراً، وقيل التقدير لأجل إنذاراً للبشر، وقيل غير ذلك. قرأ الجمهور بالنصب، وقرىء بالرفع أي هي نذير أو هو نذير، وقد اختلف النذير فقال الحسن هي النار وقيل محمد ﵌، وقال أبو رزين المعنى أنا نذير لكم منها وقيل القرآن نذير للبشر لما تضمنه من الوعد والوعيد.

стр. 10882

(لمن شاء منكم) بدل من قوله للبشر (أن يتقدم) يسبق إلى الطاعة (أو يتأخر) يتخلف عنها، والمعنى أن الإنذار قد حصل لكل من آمن وكفر، وقيل فاعل المشيئة هو الله سبحانه أي لمن شاء الله أن يتقدم منكم بالإيمان أو يتأخر بالكفر والأول أولى، وقال السدي لمن شاء أن يتقدم إلى النار المتقدم ذكرها أو يتأخر إلى الجنة، وقال ابن عباس من شاء اتبع طاعة الله ومن شاء تأخر عنها قال الحسن هذا وعد وتهديد وإن خرج مخرج الخبر كقوله تعالى (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر).

стр. 10883

(كل نفس بما كسبت رهينة) أي مأخوذة بعملها مرتهنة به إما خلصها

стр. 10884

وإما أوبقها والرهينة اسم بمعنى الرهن كالشتيمة بمعنى الشتم، وليست صفة ولو كانت صفة لقيل رهين لأن فعيلاً يستوي فيه المذكر والمؤنث، والمعنى كل نفس رهينة بكسبها غير مفكوكة، كافرة كانت أو مؤمنة، عاصية أو غير عاصية

стр. 10885

(إلا أصحاب اليمين) فإنهم لا يرتهنون بذنوبهم بل يفكون بما أحسنوا من أعمالهم، والاستثناء متصل لأن المستثنى هو المؤمنون الخالصون من الذنوب. وقوله رهينة أي على الدوام بالنسبة للكفار، وعلى وجه الانقطاع بالنسبة لعصاة المؤمنين، واختلف في تعيينهم فقيل هم الملائكة وقيل المؤمنون وقيل أولاد المسلمين وأطفالهم، وقيل الذين كانوا عن يمين آدم وقيل أصحاب الحق، وقيل هم المعتمدون على الفضل دون العمل، وقيل هم الذين اختارهم الله لخدمته، وقال ابن عباس: هم المسلمون، وقال علي: هم أطفال المسلمين، قيل هو أشبه بالصواب لأن الأطفال لم يكتسبوا إثماً يرتهنون به.

стр. 10886

(في جنات) هو في محل رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هم في جنات لا يكتنه وصفها. والجملة استئناف جواباً عن سؤال نشأ مما قبله أو حال من أصحاب اليمين أو من فاعل قوله (يتساءلون) ويجوز أن يكون ظرفاً له، ويتساءلون أي يسألون غيرهم نحو دعيته وتداعيته، فعلى الوجه الأول يكون

стр. 10887

(عن المجرمين) متعلقاً بيتساءلون أي يسأل بعضهم بعضاً عن، أحوالهم، وعلى الوجه الثاني تكون عن زائدة أي يسألون المجرمين، ثم المراد بهم الكافرون. وهذا التساؤل فيما بينهم قبل أن يروا المجرمين فلما يرونهم يسألونهم ويقولون في سؤالهم

стр. 10888

(ما سلككم في سقر) أي ما أدخلكم فيها تقول سلكت الخيط في كذا إذا أدخلته فيه، قال الكلبي يسأل الرجل من أهل الجنة الرجل من أهل النار باسمه فيقول له يا فلان ما سلكك في النار، وقيل إن الملائكة

стр. 10889

يسألون الملائكة عن أقربائهم فتسأل الملائكة المشركين يقولون لهم (ما سلككم في سقر) قال الفراء في هذا ما يقوي أن أصحاب اليمين هم الولدان لأنهم لا يعرفون الذنوب، وهذا سؤال توبيخ وتقريع. ثم ذكر سبحانه ما أجاب به أهل النار فقال

стр. 10890

(قالوا لم نك من المصلين) أي من المؤمنين الذين يصلون لله في الدنيا ولم نعتقد فرضيتها (١)
следующие страницы →