← Тафсир

Тафсир · id 37458

فتح البيان في مقاصد القرآن

صديق حسن خان

Полный текст (12 043 стр.). Показаны 11026–11065 · переход к 11031.

стр. 11026

معطي لما منع، فمشيئة العبد مجردة لا تأتي بخير، ولا تدفع شراً وإن كان يثاب على المشيئة الصالحة ويؤجر على قصد الخير كما في حديث " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى " (١) قال الزجاج أي لستم تشاؤون إلا بمشيئة الله، والآية حجة على المعتزلة والقدرية (إن الله كان عليماً) أي بليغ العلم بما يكون من الأحوال (حكيماً) بليغ الحكمة في أمره ونهيه، مصيباً في جميع الأقوال والأحوال.

стр. 11027

(يدخل من يشاء في رحمته) أي يدخل في رحمته من يشاء أن يدخله فيها أو يدخل في جنته من يشاء من عباده لأنها برحمته تنال، وهو حجة على المعتزلة، قال عطاء من صدقت نيته أدخله الله تعالى جنته (والظالمين أعد لهم عذاباً أليماً) انتصاب الظالمين بفعل مقدر يدل عليه ما قبله أي يعذب الظالمين لأن ما قبله منصوب أي يدخل من يشاء في رحمته، ويعذب الظالمين أي المشركين، ويكون أعد لهم تفسيراً لهذا المضمر والاختيار النصب وإن جاز الرفع، وبالنصب قرأ الجمهور، وقرأ أبان بن عثمان بالرفع على الابتداء، ووجهه أنه لم يكن بعده فعل يقع عليه.

стр. 11028

خاتمة الجزء الرابع عشر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تم بعون الله الجزء الرابع عشر من كتاب فتح البيان في مقاصد القرآن ويليه الجزء الخامس عشر وأوله سورة المرسلات.

стр. 11029

فتحُ البيان في مقاصد القرآن تفسِير سَلفي أثري خالٍ منَ الإِسرَائيليّاتِ والجَدليَّاتِ المذهبية والكلامية يغني عَن جميع التفاسِير وَلا تغني جميعُهَا عَنه تأليف: السيد الإمام العلامة الملك المؤيد من الله الباري آبي الطيب صديق بن حسن بن علي الحسين القنوجي النجاري ١٢٤٨ - ١٣٠٧ هـ عني بطبعهِ وقدّم له وراجعه: خادم العلم عَبد الله بن إبراهيم الأنصَاري الجزء الخامس عشر المَكتبة العصريَّة صَيدَا - بَيروت

стр. 11030

جَمِيع الحُقُوق محفُوظَة ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م شركة أبناء شريف الأنصاري للطباعة والنشر والتوزيع المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر الدار النموذجية ــ المكتبة العصرية بَيروت - صَ. ب ٨٣٥٥ - تلكس LE ٢٠٤٣٧ SCS صَيدَا - صَ. ب ٢٢١ - تلكس LE ٢٩١٩٨

стр. 11031

فتح البيان في مقاصد القرآن

стр. 11032

الجزء الخامس عشر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ويشتمل على: - سورة المرسلات - سورة عم - سورة النازعات - سورة عبس - سورة التكوير - سورة الانفطار - سورة المطففين - سورة الإنشقاق - سورة البروج - سورة الطارق - سورة الأعلى - سورة الغاشية - سورة الفجر - سورة البلد - سورة الشمس - سورة الليل - سورة الضحى - سورة ألم نشرح - سورة التين - سورة اقرأ - سورة القدر - سورة لم يكن - سورة الزلزلة - سورة العاديات - سورة القارعة - سورة التكاثر - سورة العصر - سورة الهمزة - سورة الفيل - سورة قريش - سورة أرأيت - سورة الكوثر - سورة الكافرون - سورة النصر - سورة تبت - سورة الإخلاص - سورة الفلق - سورة الناس

стр. 11033

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سورة المرسلات هي خمسون آية وهي مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر قال قتادة إلا آية منها وهي قوله: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ) فإنها مدنية وروي هذا عن ابن عباس. أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن مسعود قال: بينما نحن مع النبي ﷺ في غار بمنى إذ نزلت سورة (وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا) فإنه ليتلوها وإني لأتلقاها من فيه، وإن فاه لرطب بها إذ وثبت علينا حية فقال النبي ﵌ اقتلوها فابتدرناها فذهبت، فقال النبي ﵌ " وق شركم كما وقيتم شرها ". وأخرج الشيخان وغيرهما عن ابن عباس أن أم الفضل سمعته وهو يقرأ (وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا) فقالت: يا بني لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة إنها آخر ما سمعت من رسول الله ﷺ يقرأ بها في المغرب ".

стр. 11034

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١) فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا (٢) وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا (٣) فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا (٤) فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (٥) عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (٦) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ (٧) فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (٨) وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ (٩) وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ (١٠)

стр. 11035

(والمرسلات عرفاً) قال جمهور المفسرين هي الرياح، روي عن ابن مسعود قال إنه الريح وقيل هي الملائكة، وبه قال مقاتل وأبو صالح والكلبي، وقال أبو هريرة: هي الملائكة أرسلت بالعرف، وعن ابن مسعود مثله، وقيل هم الأنبياء. فعلى الأول أقسم سبحانه بالرياح المرسلة لما يأمرها به كما في قوله (وأرسلنا الرياح لواقح) وقوله (ويرسل الرياح) وغير ذلك وعلى الثاني أقسم سبحانه بالملائكة المرسلة لوحيه وأمره ونهيه، وعلى الثالث أقسم برسله المرسلة إلى عباده لتبليغ شرائعه، وقيل المراد بالمرسلات السحاب لما فيها من نقمة ونعمة (١) . وإنتصاب (عرفاً) إما على أنه مفعول لأجله أي المرسلات لأجل العرف وهو ضد النكر أو على أنه حالط بمعنى متتابعة يتبع بعضها بعضاً كعرف

стр. 11036

الفرس، تقول العرب سار الناس إلى فلان عرفاً واحداً إذا توجهوا إليه، وهم على فلان كعرف الضبع إذا تألبوا عليه، أو على أنه مصدر كأنه قال والمرسلات إرسالاً أي متتابعة، أو على أنه منصوب بنزع الخافض أي والمرسلات بالعرف، قرأ الجمهور (عرفاً) بسكون الراء، وقرأ عيسى بن عمر بضمها.

стр. 11037

(فالعاصفات عصفاً) وهي الرياح الشديدة الهبوب، وقال القرطبي: بغير اختلاف، يقال عصف بالشيء إذا أباده وأهلكه، وناقة عصوف أي تعصف براكبها فتمضي كأنها ريح في السرعة، ويقال عصفت الحرب بالقوم إذا ذهبت بهم، وقيل هي الملائكة الموكلون بالريح، يعصفون بها، وقيل يعصفون بروح الكافر، وقيل هي الآيات المهلكة كالزلازل ونحوها، وقال ابن مسعود هي الريح، وعن علي قال هي الرياح، وبه قال ابن عباس.

стр. 11038

(والناشرات نشراً) يعني الرياح تأتي بالمطر وهي تنشر السحاب نشراً، قال ابن مسعود هي الريح أو الملائكة الموكلون بالسحاب ينشرونها أو ينشرون أجنحتهم في الجو عند النزول بالوحي، أو هي الأمطار لأنها تنشر النبات، وقال الضحاك: يريد ما ينشر من الكتب وأعمال بني آدم، قال الربيع: أنه البعث للقيامة ينشر الأرواح وجاء بالواو هنا لأنه إستئناف قسم آخر.

стр. 11039

(فالفارقات فرقاً) يعني الملائكة تأتي بما يفرق بين الحق والباطل، والحلال والحرام وقال مجاهد هي الريح تفرق بين السحاب فتبدده، وروي عنه أنها آيات القرآن تفرق بين الحق والباطل، وقيل هي الرسل فرقوا بين ما أمر الله به ونهى عنه، وبه قال الحسن قال ابن عباس هي الملائكة فرقت بين الحق والباطل.

стр. 11040

(فالملقيات ذكراً) هي الملائكة قال القرطبي: بإجماع أي تلقي الوحي إلى الأنبياء، وقيل هو جبريل وسمي بإسم الجمع تعظيماً له، وقيل هي الرسل

стр. 11041

يلقون إلى أممهم ما أنزل الله عليهم، قاله قطرب، قال ابن عباس: فالملقيات ذكراً قال بالتنزيل. قرأ الجمهور ملقيات بسكون اللام وتخفيف القاف إسم فاعل. وقرأ ابن عباس بفتح اللام وتشديد القاف من التلقية وهي إيصال الكلام إلى المخاطب. أقسم سبحانه بصفات خمسة موصوفها محذوف فجعله بعضهم الرياح في الكل، وبعضهم جعله الملائكة في الكل، وبعضهم غاير فجعله تارة الرياح وتارة الملائكة، وجعل الجلال المحلي الصفات الثلاث الأول لموصوف واحد وهو الرياح، وجعل الرابعة لموصوف ثان وهو الآيات وجعل الخامسة لموصوف ثالث وهو الملائكة، ولم يسلك هذه الطريق غيره من المفسرين. وعبارة النهر: ولما كان للمقسم به موصوفات قد حذفت وأقيمت صفاتها مقامها وقع الخلاف في تلك الموصوفات، والذي يظهر أن المقسم به شيئان، ولذلك جاء العطف بالواو في (والناشرات) والعطف بالواو يشعر بالتغاير، وأما العطف بالفاء إذا كان في الصفات فيدل على أنها راجعة لموصوف واحد: وإذا تقرر هذا فالظاهر أنه أقسم أولاً بالرياح ويدل عليه عطف الصفة بالفاء، والقسم الثاني فيه ترق إلى أشرف من المقسم به الأول وهم الملائكة، ويكون قوله (فالفارقات، فالملقيات) من صفاتهم وإلقاؤهم للذكر وهو ما أنزل الله تعالى صحيح إسناده إليهم. وما ذكر من اختلاف المفسرين في المراد بهذه الأوصاف ينبغي أن يحمل على التمثيل لا على التعيين، والراجح أن الأوصاف الثلاثة الأول للرياح، والرابع والخامس للملائكة، وهو الذي اختاره الزجاج والقاضي وغيرهما.

стр. 11042

(عذراً أو نذراً) انتصابهما على البدل من (ذكراً) أو على المفعولية والعامل فيهما المصدر المنون كما في قوله تعالى (أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤)

стр. 11043

يَتِيمًا) أو على المفعول لأجله أي للإعذار والإنذار، أو على الحال بالتأويل المعروف أي معذرين أو منذرين. قرأ الجمهور بإسكان الذال فيهما، وقريء بضمها وبسكونها في (عذراً) وضمها في نذراً. وقرأ الجمهور عذراً أو نذراً على العطف بأو، وقرىء بالواو. والمعنى أن الملائكة تلقي الوحي إعذاراً من الله إلى خلقه وإنذاراً من عذابه، كذا قال الفراء، وقيل عذراً للمحقين ونذراً للمبطلين. قال أبو علي الفارسي: يجوز أن يكون العذر والنذر بالتثقيل جمع عاذر وناذر كقوله (هذا نذير من النذر الأولى) فيكون نصباً على الحال من الإلقاء أي يلقون الذكر في حال العذر والإنذار، قال المبرد هما بالتثقيل جمع والواحد عذير ونذير، وقيل الإعذار محو الإساءة، والإنذار التخويف، والأول أظهر. ثم ذكر سبحانه جواب القسم فقال

стр. 11044

(إنما توعدون لواقع) أي إن الذي توعدونه من مجيء الساعة والبعث كائن لا محالة ما إسم الموصول، والقاعدة أنها إذا كانت كذلك ترسم مفصولة من أن ورسمت هنا موصولة بها إتباعاً لرسم المصحف الإمام. ثم بين سبحانه متى يقع ذلك فقال

стр. 11045

(فإذا النجوم طمست) أي محي نورها وذهب ضؤها يقال طمس الشيء إذا درس وذهب أثره

стр. 11046

(وإذا السماء فرجت) أي فتحت وشقت ومثله قوله (وفتحت السماء فكانت أبواباً)

стр. 11047

(وإذا الجبال نسفت) أي قلعت من مكانها بسرعة، يقال نسفت الشيء وأنسفته إذا أخذته بسرعة، وقال الكلبي سويت بالأرض، والعرب تقول نسفت الناقة الكلأ إذا رعته، وقيل جعلته كالحب الذي ينسف بالمنسف، ومنه قوله (وبست الجبال بسّا) والأول أولى، قال المبرد: نسفت قلعت من مواضعها.

стр. 11048

وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (١١) لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (١٢) لِيَوْمِ الْفَصْلِ (١٣) وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ (١٤) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٥) أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (١٦) ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ (١٧) كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (١٨) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٩) أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (٢٠) فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (٢١) إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢٢) فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ (٢٣) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٢٤)

стр. 11049

(وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ) الهمزة بدل من الواو المضمومة، وكل واو انضمت وكانت ضمتها لازمة يجوز إبدالها بالهمزة، وقد قرىء بالواو، والوقت الأجل الذي يكون عنده الشيء المؤخر إليه. والمعنى جعل لها وقت للفصل والقضاء بينهم وبين الأمم كما في قوله سبحانه (يوم يجمع الله الرسل) وقيل هذا في الدنيا أي جمعت الرسل لميقاتها الذي ضرب لها في إنزال العذاب بمن كذبها، والأول أولى، قال أبو علي الفارسي أي جعل يوم الدين والفصل لها وقتاً، وقيل أقتت أرسلت لأوقات معلومة على ما علم الله به.

стр. 11050

(لأي يوم أجلت) هذا الإستفهام للتعظيم والتعجيب، أي لأي يوم عظيم تعجب العباد منه لشدته ومزيد أهواله ضرب لهم الأجل لجمعهم، والجملة مقول قول مقدر هو جواب لإذا أو في محل نصب على الحال من الضمير في أقتت، قال الزجاج المراد بهذا التأقيت تبيين الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم. ثم بين هذا اليوم فقال

стр. 11051

(ليوم الفصل) قال قتادة يفصل فيه بين الناس بأعمالهم إلى الجنة والنار، ثم أتبع ذلك تعظيماً وتهويلاً فقال

стр. 11052

(وما أدراك ما يوم الفصل) أي وما أعلمك بيوم الفصل يعني أنه أمر بديع هائل لا يقادر قدره، وما مبتدأ وأدراك خبره أو العكس كما اختاره سيبويه.

стр. 11053

ثم ذكر حال الذين كذبوا بذلك اليوم فقال

стр. 11054

(ويل يومئذ للمكذبين) أي ويل لهم في ذلك اليوم الهائل، قال الزمخشري ويل أصله مصدر ساد مسد فعله لكنه عدل به إلى الرفع للدلالة على الثبات. قلت: سوغ الإبتداء به كونه دعاء لا ما ذكره الزمخشري، ويجوز ويلاً بالنصب ولكنه لم يقرأ به، والويل الهلاك أو هو إسم واد في جهنم، قال ابن مسعود يسيل فيه صديد أهل النار فجعل للمكذبين. وكررت هذه الآية في هذه السورة عشر مرات لأنه قسم الويل بينهم على قدر تكذيبهم، فإن لكل مكذب بشيء عذاباً سوى تكذيبه بشيء آخر، ورب شيء كذب به هو أعظم جرماً من التكذيب بغيره، فيقسم له من الويل على قدر ذلك التكذيب. وقال الكرخي: التكرار في مقام الترغيب والترهيب مستحسن لا سيما إذا تغيرت الآيات السابقة على المرات المكررة كما هنا. ذكر سبحانه ما فعل بالكفار من الأمم الخالية فقال

стр. 11055

(ألم نهلك الأولين) أخبر سبحانه بإهلاك الكفار من الأمم الماضية من لدن آدم إلى محمد ﵌ كقوم نوح وعاد وثمود، قال مقاتل يعني بالعذاب في الدنيا حين كذبوا رسلهم، والإستفهام إنكاري وهو داخل على نفي، ونفي النفي إثبات، ويعبر عنه بالإستفهام التقريري والمراد به طلب الإقرار بما بعد النفي.

стр. 11056

(ثم نتبعهم الآخرين) يعني كفار مكة ومن وافقهم حين كذبوا محمداً ﵌، قرأ الجمهور نتبعهم بالرفع على الإستئناف أي ثم نحن نتبعهم، كذا قدره أبو البقاء، وقال ليس بمعطوف لأن العطف يوجب أن يكون المعنى أهلكنا الأولين ثم أتبعناهم الآخرين في الهلاك، وليس كذلك لأن إهلاك الآخرين لم يقع بعد، ويدل على الرفع قراءة ابن مسعود (ثم سنتبعهم الآخرين) بسين التنفيس.

стр. 11057

وقرىء بالجزم عطفاً على نهلك، قال شهاب الدين على جعل الفعل معطوفاً على مجموع الجملة من قوله ألم نهلك، والمراد بالآخرين حينئذ قوم شعيب ولوط وموسى، وبالأولين قوم نوح وعاد وثمود.

стр. 11058

(كذلك نفعل بالمجرمين) أي مثل ذلك الفعل الفظيع نفعل بهم، يريد من يهلكه فيما بعد، والكاف في موضع نصب على النعت لمصدر محذوف أي مثل ذلك الإهلاك نفعل بكل مشرك إما في الدنيا أو في الآخرة.

стр. 11059

(ويل يومئذ للمكذبين) أي ويل يوم ذلك الإهلاك للمكذبين بكتب الله ورسله، قيل والويل الأول لعذاب الآخرة وهذا لعذاب الدنيا، والتكرير للتوكيد شائع في كلام العرب.

стр. 11060

(ألم نخلقكم من ماء مهين) أي ضعيف حقير قذر منتن ذليل وهو النطفة، قال ابن عباس مهين ضعيف، هذا نوع آخر من تخويف الكفار. ونظيره قوله سبحانه (ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين).

стр. 11061

(فجعلناه في قرار مكين) أي مكان حريز وهو الرحم يحفظ فيه المني من الآفات المفسدة له كالهواء

стр. 11062

(إلى قدر معلوم) أي إلى مقدار قدره الله تعالى للولادة وهو مدة الحمل وهو تسعة أشهر أو ما فوقها أو ما دونها، وقيل إلى أن يصور.

стр. 11063

(فقدرنا) قرأ الجمهور بالتخفيف من القدرة ويدل عليه (فنعم القادرون) وقرىء بالتشديد من التقدير، وهو موافق لقوله (من نطفة خلقه فقدره) قال الكسائي والفراء وهما لغتان بمعنى قدرت كذا وقدرته (فنعم القادرون) أي نعم المقدرون نحن، قيل المعنى قدرناه قصيراً أو طويلاً، وقيل قدرنا أي ملكنا.

стр. 11064

(ويل يومئذ للمكذبين) بقدرتنا على ذلك أو على الإعادة وبنعمة الفطرة.

стр. 11065

أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (٢٦) وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا (٢٧) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٢٨) انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٩) انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (٣٠) لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (٣١) إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٣٢) كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ (٣٣) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٣٤) ثم بين لهم بديع صنعه وعظيم قدرته ليعتبروا فقال
следующие страницы →