← Тафсир

Тафсир · id 37458

فتح البيان في مقاصد القرآن

صديق حسن خان

Полный текст (12 043 стр.). Показаны 11061–11100 · переход к 11066.

стр. 11061

(فجعلناه في قرار مكين) أي مكان حريز وهو الرحم يحفظ فيه المني من الآفات المفسدة له كالهواء

стр. 11062

(إلى قدر معلوم) أي إلى مقدار قدره الله تعالى للولادة وهو مدة الحمل وهو تسعة أشهر أو ما فوقها أو ما دونها، وقيل إلى أن يصور.

стр. 11063

(فقدرنا) قرأ الجمهور بالتخفيف من القدرة ويدل عليه (فنعم القادرون) وقرىء بالتشديد من التقدير، وهو موافق لقوله (من نطفة خلقه فقدره) قال الكسائي والفراء وهما لغتان بمعنى قدرت كذا وقدرته (فنعم القادرون) أي نعم المقدرون نحن، قيل المعنى قدرناه قصيراً أو طويلاً، وقيل قدرنا أي ملكنا.

стр. 11064

(ويل يومئذ للمكذبين) بقدرتنا على ذلك أو على الإعادة وبنعمة الفطرة.

стр. 11065

أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (٢٦) وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا (٢٧) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٢٨) انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٩) انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (٣٠) لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (٣١) إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٣٢) كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ (٣٣) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٣٤) ثم بين لهم بديع صنعه وعظيم قدرته ليعتبروا فقال

стр. 11066

(ألم نجعل الأرض كفاتاً) معنى الكفت في اللغة الضم والجمع، ويقال كفت الشيء إذا ضمه وجمعه، ومن هذا يقال للجراب والقدر كفت، والكفات بالكسر الموضع الذي يكفت فيه شيء أي يضم، ذكره المختار والقاموس، وقال المحلي: مصدر كفت وفيه نظر لأن كفت من باب ضرب، فالحق أنه إسم مكان وقيل جمع كافت كصيام وقيام، وقيل مصدر كالكتاب والحساب. وقال الأخفش: كفاتاً جمع كافتة والأرض يراد بها الجمع فنعتت بالجمع. وقال الخليل: التكفت تقليب الشيء ظهراً لبطن أو بطناً لظهر، ويقال إنكفت القوم إلى منازلهم أي ذهبوا. والمعنى ألم نجعل الأرض ضامة للأحياء على ظهرها، والأموات في بطنها، تضمهم وتجمعهم قال الفراء يريد تكفتهم أحياء على ظهرها في دورهم ومنازلهم، وتكفتهم أمواتاً في بطنها أي تحوزهم، وهو معنى قوله

стр. 11067

(أحياء وأمواتاً) والتنكير فيهما للتفخيم أي تكفت أحياء لا يعدون وأمواتاً لا يحصرون، وقال أبو عبيدة: (كفاتاً) أوعية، وقيل معنى جعلها كفاتاً أنه يدفن فيها ما يخرج من الإنسان من الفضلات، وقال ابن عباس: (كفاتاً) كنا. وقال الأخفش وأبو عبيدة: الأحياء والأموات وصفان للأرض أي

стр. 11068

الأرض منقسمة إلى حي وهو الذي ينبت، وإلى ميت وهو الذي لا ينبت. قال الفراء: إنتصاب أحياء وأمواتاً لوقوع الكفات عليه أي ألم نجعل الأرض كفات أحياء وأموات، فإذا نون نصب ما بعده، وقيل نصباً على الحال من الأرض أي منها كذا ومنها كذا، وقيل هو مصدر نعت به للمبالغة.

стр. 11069

(وجعلنا فيها رواسي شامخات) أي جبالاً مرتفعات طوالاً، والرواسي الثوابت، والشامخات الطوال وكل عال فهو شامخ، وقال ابن عباس: جبالاً مشرفات وقيل ثوابت عاليات. (وأسقيناكم ماء فراتاً) أي عذباً قاله ابن عباس، والفرات الماء العذب يشرب منه ويسقى به، قال مقاتل: وهذا كله أعجب من البعث، روي أن في الأرض من الجنة سيحان وجيحان والفرات والنيل كلها من أنهار الجنة

стр. 11070

(ويل يومئذ للمكذبين) بما أنعمنا عليهم من نعمنا التي هذه من جملتها.

стр. 11071

(انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون) في الدنيا يقول لهم ذلك خزنة جهنم توبيخاً وتقريعاً أي سيروا إليه من العذاب، وهو عذاب النار.

стр. 11072

(انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب) أي إلى ظل من دخان جهنم قد سطع ثم افترق ثلاث فرق يكونون فيه حتى يفرغ من الحساب، وهذا شأن الدخان العظيم إذا ارتفع تشعب شعباً. قرأ الجمهور انطلقوا في الموضعين على صيغة الأمر على التأكيد، وقرىء بصيغة الماضي في الثاني أي لما أمروا بالإنطلاق امتثلوا ذلك فانطلقوا، وقيل المراد بالظل هنا هو السرادق، وهو لسان من النار تحيط بهم ثم تتشعب ثلاث شعب فتظلهم حتى يفرغ من حسابهم ثم يصيرون إلى النار، وقيل هو الظل من يحموم كما في قوله (فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (٤٢) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ) على ما تقدم، وقيل أن الشعب الثلاث هي الضريع والزقوم والغسلين لأنها أوصاف النار.

стр. 11073

ثم وصف سبحانه هذا الظل تهكماً بهم فقال

стр. 11074

(لا ظليل) كنين يظلهم من حر ذلك اليوم، وهذا تهكم بهم ورد لما أوهمه لفظ الظل (ولا يغني) أي لا يرد عنهم شيئاًً (من اللهب) أي النار، قال الكلبي لا يرد حر جهنم عنكم. ثم وصف سبحانه النار فقال

стр. 11075

(إنها ترمي بشرر كالقصر) العظيم أي كل شررة من شررها التي ترمي بها كالقصر من القصور في عظمها، والشرر ما تطاير من النار متفرقاً، والقصر البناء العظيم، وقيل القصر جمع قصرة ساكنة الصاد مثل جمر وجمرة وتمر وتمرة وهي الواحدة من جزل الحطب الغليظ، قال سعيد بن جبير والضحاك وهي أصول الشجر العظام، وقيل أعناقه. قرأ الجمهور كالقصر بإسكان الصاد وهو واحد القصور كما تقدم، وقرىء بفتحها أي أعناق النخل والقصرة العنق جمعه قصر وقصرات، وقال قتادة: أعناق الإبل. وقرأ سعيد بن جبير: بكسر القاف وفتح الصاد وهي جمع أيضاًً لقصرة مثل بدر وبدرة وقصع قصعة. وقرأ الجمهور بشرر بفتح الشين، وقرأ ابن عباس وابن مقسم شرار بكسرها مع ألف بين الراءين، وقرأ عيسى كذلك إلا أنه بفتح الشين وهي لغات، قال ابن عباس قصر النخل يعني الأعناق، وعنه قال كانت العرب في الجاهلية تقول اقصروا لنا الحطب فيقطع على قدر الذراع والذراعين، وقال ابن مسعود: إنها ليست كالشجر والجبال، ولكنها مثل المدائن والحصون. ثم شبه الشرر باعتبار لونه فقال

стр. 11076

(كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ) قرأ حمزه والكسائي وحفص جمالة جمع جمل، وقرأ الجمهور جمالات بكسر الجيم وهي جمع جمال وهي الإبل أو جمع جمالة، وقرىء بضم الجيم وهي حبال السفن، قال ابن عباس: جمالات صفر قطع النحاس.

стр. 11077

عن عبد الرحمن بن عابس قال: " سمعت ابن عباس يسأل عن قوله (بشرر كالقصر) قال كنا نرفع الخشب بقدر ثلاثة أذرع أو أقل فنرفعه للشتاء فنسميه القصر، قال وسمعته يسأل عن قوله (كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ) قال حبال السفن يجمع بعضها إلى بعض حتى تكون كأوساط الرجال ". ولفظ البخاري " كنا نعمد إلى الخشبة ثلاثة أذرع وفوق ذلك فنرفعه للشتاء فنسميه القصر (كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ)، حبال السفن تجمع حتى تكون كأوساط الرجال " وعنه قال هي الإبل. قال الواحدي الصفر معناها السود في قول المفسرين، قال الفراء الصفر سود الإبل لا يرى أسود من الإبل إلا وهو مشرب صفرة لذلك سمت العرب سود الإبل صفراً، قيل والشرر إذا تطاير وسقط وفيه بقية من لون النار أشبه شيء بالإبل السود. قيل وهذا القول محال في اللغة أن يكون شيء يشوبه شيء قليل فينسب كله إلى ذلك الشائب فالعجب لمن قال بهذا وقد قال تعالى (جِمَالَتٌ صُفْرٌ) وأجيب أن وجهه أن النار خلقت من النور فهي مضيئة، فلما خلق الله جهنم هي موضع النار حشى ذلك الموضع بتلك النار وبعث إليها سلطانه وغضبه فاسودت من سلطانه وإزدادت سواداً وصارت أشد سوادا من كل شيء فيكون شررها أسود لأنه من نار سوداء. قلت هذا الجواب البارد لا يدفع ما قاله القائل لأن كلامه باعتبار ما وقع في الكتاب العزيز هنا من وصفها بكونها صفراً، فلو كان الأمر كما ذكره المجيب من اسوداد النار واسوداد شررها لقال الله تعالى كأنها جمالات سود، ولكن إذا كانت العرب تسمى الأسود أصفر لم يبق إشكال لأن القرآن نزل بلغتهم، وقد نقل الثقات عنهم ذلك ويدل عليه الحديث في صفة جهنم وفي آخره " فهي سوداء مظلمة " فكان ما في القرآن هنا وارداً على هذا الإستعمال العربي

стр. 11078

(ويل يومئذ للمكذبين) لرسل الله وآياته.

стр. 11079

هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٣٧) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (٣٨) فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (٣٩) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٤٠) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ (٤١) وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٤٢) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٤٤) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٤٥) كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ (٤٦) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٤٧) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ (٤٨) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٤٩) فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (٥٠)

стр. 11080

(هذا يوم لا ينطقون) أي لا يتكلمون، قرأ الجمهور برفع يوم على أنه خبر لإسم الإشارة، وقرأ زيد بن علي والأعرج والأعمش وغيرهم بالفتح على البناء لإضافته إلى الفعل ومحله الرفع على الخبرية، وقيل هو منصوب على الظرفية. قال الواحدي قال المفسرون: في يوم القيامة مواقف ففي بعضها يتكلمون وفي بعضها يختم على أفواههم فلا يتكلمون، وقد قدمنا الجمع بهذا في غير موضع، وقيل إن هذا إشارة إلى وقت دخولهم النار وهم عند ذلك لا ينطقون لأن مواقف السؤال والحساب قد انقضت، وقال الحسن لا ينطقون بحجة وإن كانوا ينطقون، والإشارة بهذا إلى ما تقدم من الوعيد كأنه قيل هذا العقاب المذكور كائن يوم لا ينطقون. وعن عكرمة قال: " سأل نافع بن الأزرق: ابن عباس عن قوله (هذا يوم لا ينطقون) و (لا تسمع لهم إلا همساً) و (أقبل بعضهم على بعض يتساءلون)، و (هاؤم إقرأوا كتابيه) فقال له ويحك هل سألت عن هذا أحداً قبلي؟ قال لا قال أما إنك لو كنت سألت هلكت. أليس قال الله (وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون) قال بلى، قال فإن لكل مقدار يوم من

стр. 11081

هذه الأيام لوناً من الألوان ".

стр. 11082

(ولا يؤذن لهم فيعتذرون) قرأ الجمهور يؤذن على البناء للمفعول، وقرأ زيد بن علي لا يأذن على البناء للفاعل أي لا يأذن الله لهم أي لا يكون لهم إذن من الله فيكون لهم اعتذار من غير أن يجعل الإعتذار مسبباً عن الأذن كما لو نصب، قال الفراء الفاء في (فيعتذرون) نسق على يؤذن وأجيز ذلك لأن أواخر الكلام بالنون ولو قال فيعتذروا لم يوافق الآيات، وقد قال (لا يقضى عليهم فيموتوا) بالنصب والكل صواب

стр. 11083

(ويل يومئذ للمكذبين) بما دعتهم إليه الرسل وأنذرتهم عاقبته.

стр. 11084

(هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين) أي ويقال لهم هذا يوم الفصل الذي يفصل فيه بين الخلائق، ويتميز فيه الحق من الباطل، والخطاب في (جمعناكم) للكفار في زمن نبينا ﵌ والمراد بالأولين كفار الأمم الماضية.

стр. 11085

(فإن كان لكم كيد) أي إن قدرتم على حيلة في دفع العذاب عنكم الآن (فيكيدون) أي فافعلوها، وهذا تقريع لهم وتهكم وتوبيخ قال مقاتل يقول إن كان لكم حيلة فاحتالوا لأنفسكم، وقيل المعنى فإن قدرتم على حرب فحاربون، وقيل إن هذا من قول النبي ﵌ فيكون كقول هود (فكيدوني جميعاً ثم لا تنظرون)

стр. 11086

(ويل يومئذ للمكذبين) بالبعث لأنه قد ظهر لهم عجزهم وبطلان ما كانوا عليه في الدنيا. ثم لما ذكر سبحانه في سورة الدهر أحوال الكفار في الآخرة على سبيل الإختصار وأطنب في أحوال المؤمنين فيها، ذكر في هذه السورة أحوال الكفار على سبيل الإطناب، وأحوال المؤمنين على سبيل الإيجاز فوقع بذلك التعادل بين السورتين فقال

стр. 11087

(إن المتقين في ظلال وعيون) أي في ظلال الأشجار وظلال القصور لا كالظل الذي للكفار من الدخان ومن النار كما تقدم، قال المحلي أي تكاثف أشجار، وعبارة الكازروني أي تحت أشجار.

стр. 11088

قرأ الجمهور (في ظلال) وقرىء في ظل جمع ظلة، قال مقاتل والكلبي: المراد بالمتقين الذين يتقون الشرك بالله لأن السورة من أولها إلى آخرها في تقريع الكفار على كفرهم. قال الرازي: فيجب أن تكون هذه الآية مذكورة لهذا الغرض وإلا لتفككت السورة في نظمها وترتيبها، وإنما يتم النظم بأن يكون هذا الوعد حاصلاً للمؤمنين بسبب إيمانهم، لأنه لما تقدم وعيد الكافر بسبب كفره وجب أن يقرن ذلك بوعد المؤمن بسبب إيمانه حتى يصير ذلك سبباً في الزجر عن الكفر، فأما أن يقرن به وعد المؤمن بسبب طاعته فلا يليق بالنظر، كذا قال. والمراد بالعيون الأنهار أي نابعة من ماء وعسل ولبن وخمر كما قال تعالى (فيها أنهار من ماء غير آسن) إلخ.

стр. 11089

(وفواكه مما يشتهون) المراد بالفواكه ما يتفكه به مما تطلبه أنفسهم وتستدعيه شهواتهم فمتى اشتهوا فاكهة وجدوها حاضرة فليست فاكهة الجنة مقيدة بوقت دون وقت كما في أنواع فاكهة الدنيا.

стр. 11090

(كلوا واشربوا هنيئاً بما كنتم تعملون) أي يقال لهم ذلك، والقائل لهم الملائكة إكراماً لهم، أو يقال لهم من قبل الله، فالجملة مقدرة بالقول والباء للسببية أي بسبب ما كنتم تعملونه في الدنيا من الأعمال الصالحة.

стр. 11091

(إنا كذلك) أي مثل ذلك الجزاء العظيم (نجزي المحسنين) في أعمالهم وعقائدهم

стр. 11092

(ويل يومئذ للمكذبين) حيث صاروا في شقاء عظيم وصار المؤمنون في نعيم مقيم.

стр. 11093

(كلوا وتمتعوا) خطاب للكفار أي الويل ثابت لهم في حال ما يقال لهم ذلك تذكيراً لهم بحالهم في الدنيا أو يقال لهم هذا في الدنيا، وإنما قال (قليلاً) لأن متاع الدنيا وزمانه قليل لأنه زائل مع قصر مدته في مقابلة مدة الآخرة، وذلك إلى منتهى آجالهم.

стр. 11094

قال بعض العلماء التمتع بالدنيا من أفعال الكافرين، والسعي لها من أفعال الظالمين والاطمئنان إليها من أفعال الكاذبين، والسكون فيها على حد الإذن والأخذ منها على قدر الحاجة من أفعال عوام المؤمنين، والإعراض عنها من أفعال الزاهدين، وأهل الحقيقة أجل خطراً من أن يؤثر فيهم حب الدنيا وبغضها وجمعها وتركها. (إنكم مجرمون) أي المشركون بالله، وهذا وإن كان في اللفظ أمر فهو في المعنى تهديد وزجر عظيم

стр. 11095

(ويل يومئذ للمكذبين) حيث عرضوا أنفسهم للعذاب الدائم بالتمتع القليل.

стр. 11096

(وإذا قيل لهم) أي لهؤلاء المجرمين من أي قائل كان (اركعوا لا يركعون) أي وإذا أمروا بالصلاة لا يصلون، قال مقاتل: " نزلت في ثقيف امتنعوا من الصلاة بعد أن أمرهم النبي ﷺ بها فقالوا لا ننحني فإنها سبة علينا فقال النبي ﷺ لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود " وقيل إنما يقال لهم ذلك في الآخرة حين يدعون إلى السجود فلا يستطيعون من أجل أنهم لم يكونوا يسجدون في الدنيا لله سبحانه، قاله ابن عباس (١). وفي هذه الآية دليل على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، وسميت الصلاة باسم جزئها وهو الركوع، وخص هذا الجزء لأنه يقال على الخضوع والطاعة، ولأنه خاص بصلاة المسلمين

стр. 11097

(ويل يومئذ للمكذبين) بأوامر الله سبحانه ونواهيه.

стр. 11098

(فبأي حديث بعده) أي بعد القرآن (يؤمنون) أي يصدقون إذا لم

стр. 11099

يؤمنوا به، مع أنه آية مبصرة ومعجزة باهرة من بين الكتب السماوية، قرأ الجمهور يؤمنون بالتحتية على الغيبة، وقرأ ابن عامر في رواية عنه ويعقوب بالفوقية على الخطاب.

стр. 11100

سورة عمّ كذا في الخازن والخطيب، وتسمى سورة التساؤل وسورة النبأ، وهي أربعون آية وقيل إحدى وأربعون آية وهي مكيّة عند الجميع، وقال ابن عباس نزلت بمكة، وعن ابن الزبير ومثله.
следующие страницы →