← Тафсир

Тафсир · id 37458

فتح البيان في مقاصد القرآن

صديق حسن خان

Полный текст (12 043 стр.). Показаны 9661–9700 · переход к 9666.

стр. 9661

(وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) وهذا أيضاًً من جملة ما في صحف موسى وإبراهيم، والمعنى ليس له إلا أجر سعيه، وجزاء عمله، ولا ينفع أحداً عمل أحد، وهذا العموم مخصوص بمثل قوله سبحانه: (وألحقنا بهم ذريتهم)، وبمثل ما ورد في شفاعة الأنبياء والملائكة للعباد، ومشروعية دعاء الأحياء للأموات، ونحو ذلك، ولم يصب من قال: إن هذه الآية منسوخة بمثل هذه الأمور، فإن الخاص لا ينسخ العام، بل يخصصه، فكل ما قام الدليل على أن الإنسان ينتفع به وهو من غير سعيه، كان مخصصاً لما في هذه الآية من العموم، وتعقب أيضاًً بأنها خبر، ولا نسخ في الأخبار، وبأنها على ظاهرها والدعاء من الولد دعاء من الوالد من حيث اكتسابه للولد، وبأنها مخصوصة بقوم إبراهيم وموسى، لأنها حكاية لما في صحفهم، وأما هذه الأمة فلها ما سعت هي وما سعى لها غيرها، لما صح أن لكل نبي وصالح شفاعة، وهو انتفاع بعمل الغير، ولغير ذلك. ومن تأمل النصوص وجد من انتفاع الإنسان بما لم يعمله ما لا يكاد يحصى فلا يجوز أن تؤول الآية على خلاف الكتاب والسنة وإجماع الأمة. وحينئذ فالظاهر ما قلنا أن الآية عامة قد خصصت بأمور كثيرة، قال ابن عباس في الآية: فأنزل الله بعد ذلك: (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم) الآية،

стр. 9662

ْفأدخل الله الأبناء الجنة بصلاح الآباء، وكان ابن عباس إذا قرأ هذه الآية إسترجع واستكان، وقيل: أراد بالإنسان الكافر، والمعنى ليس له من الخير إلا ما عمل هو، فيثاب عليه في الدنيا، بأن يوسع عليه في رزقه، ويعافى في بدنه. حتى لا يبقى له في الآخرة خير، وقيل: هو من باب العدل، وأما من باب الفضل فجائز أن يزيده الله ما يشاء من فضله وكرمه، وقيل: هذا منسوخ الحكم في هذه الشريعة، وإنما هو في صحف موسى وإبراهيم. قال شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية (١) ﵀: من اعتقد أن الإنسان لا ينتفع إلا بعمله فقد خرق الإجماع، وذلك باطل من وجوه كثيرة: أحدها: أن الإنسان ينتفع بدعاء غيره، وهو انتفاع بعمل الغير. ثانيها: أن النبي ﷺ يشفع لأهل الموقف في الحساب، ثم لأهل الجنة في دخولها. ثالثها: لأهل الكبائر في الخروج من النار، وهذا انتفاع بسعي الغير. رابعها: أن الملائكة يدعون ويستغفرون لمن في الأرض، وذلك منفعة بعمل الغير. خامسها: أن الله تعالى يخرج من النار من لم يعمل خيراً قط بمحض رحمته وهذا انتفاع بغير عملهم. سادسها: أن أولاد المؤمنين يدخلون الجنة بعمل آبائهم، وذلك انتفاع بمحض عمل الغير. سابعها: قال تعالى في قصة الغلامين اليتيمين (وكان أبوهما صالحاً) فانتفعا بصلاح أبيهما وليس من سعيهما.

стр. 9663

ثامنها: أن الميت ينتفع بالصدقة عنه، وبالعتق بنص السنة والإجماع، وهو من عمل الغير. تاسعها: أن الحج المفروض يسقط عن الميت بحج وليه بنص السنة، وهو انتفاع بعمل الغير. عاشرها: أن الحج المنذور أو الصوم المنذور، يسقط عن الميت بعمل غيره بنص السنة، وهو انتفاع بعمل الغير. حادي عشرها: المدين قد امتنع ﷺ من الصلاة عليه حتى قضى دينه أبو قتادة، وقضى دين الآخر علي بن أبي طالب، وانتفع بصلاة النبي ﷺ ، وهو من عمل الغير. ثاني عشرها: " أن النبي ﷺ قال لمن صلى وحده: ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه؟ " فقد حصل له فضل الجماعة بعمل الغير. ثالث عشرها: أن الإنسان تبرأ ذمته من ديون الخلق إذا قضاها قاض عنه، وذلك انتفاع بعمل الغير. رابع عشرها: أن من عليه تبعات ومظالم إذا حلل منها سقطت عنه وهذا انتفاع بعمل الغير. خامس عشرها: أن الجار الصالح ينفع في المحيا والمات، كما جاء في الأثر وهذا انتفاع بعمل الغير. سادس عشرها: أن جليس أهل الذكر يرحم بهم، وهو لم يكن منهم، ولم يجلس لذلك لحاجة عرضت له، والأعمال بالنيات، فقد انتفع بعمل غيره. سابع عشرها: الصلاة على الميت والدعاء له في الصلاة انتفاع للميت بصلاة الحي عليه وهو عمل غيره.

стр. 9664

ثامن عشرها: أن الجمعة تحصل باجتماع العدد، وكذلك الجماعة بكثرة العدد، وهو انتفاع للبعض بالبعض. تاسع عشرها: أن الله تعالى قال لنبيه ﷺ : (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) وقال تعالى: (ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات) الخ. وقال تعالى: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض) الخ فقد رفع الله تعالى العذاب عن بعض الناس بسبب بعض، وذلك انتفاع بعمل الغير. عشروها: أن صدقة الفطر تجب على الصغير وغيره، ممن يمونه الرجل فإنه ينتفع بذلك من يخرج عنه ولا سعي له فيها. حادي عشريها: أن الزكاة تجب في مال الصبي والمجنون ويثاب على ذلك، ولا سعي له، ومن تأمل العلم وجد من انتفاع الإنسان بما لم يعمله ما لا يكاد يحصى، فكيف يجوز أن تتأول الآية الكريمة على خلاف صريح الكتاب والسنة وإجماع الأمة؟ انتهى كلامه ﵀.

стр. 9665

(وأن سعيه سوف يرى) أي يعرض عليه، ويكشف له يوم القيامة، ويبصره في الآخرة في ميزانه من غير شك

стр. 9666

(ثم يجزاه) أي يجزي الإنسان سعيه، يقال: جزاه الله بعمله، وجزاه على عمله، فالضمير المرفوع عائد على الإنسان، والمنصوب على سعيه، وقيل: على الجزاء المتأخر، وهو قوله: (الجزاء الأوفى) فيكون هو مفسراً له، ويجوز أن يرجع إلى الجزاء الذي هو مصدر يجزاه، وقواه السفاقسي، ويجعل الجزاء الأوفى تفسيراً للجزاء المدلول عليه بالفعل، كما في قوله: (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)، قال الأخفش: يقال جزيته الجزاء، وجزيته بالجزاء سواء لا فرق بينهما.

стр. 9667

(وأن إلى ربك المنتهى) أي المرجع، والمصير إِليه سبحانه، لا إلى غيره، فيجازيهم بأعمالهم، هذا كله في الصحف الأولى، والمخاطب عام، أو النبي ﷺ خاصة.

стр. 9668

وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (٤٣) وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (٤٤) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٤٥) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (٤٦) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى (٤٧) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (٤٨) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (٤٩) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (٥٠) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (٥١) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (٥٢) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (٥٣) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (٥٤) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى (٥٥) هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى (٥٦) أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (٥٧) لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (٥٨) أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٥٩) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (٦٠) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (٦١) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (٦٢) عن " أبيّ بن كعب في هذه الآية عن النبي ﷺ قال: لا فكرة في الرب "

стр. 9669

(وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى) أي هو الخالق لذلك، والقاضي بسببه: قال الحسن والكلبي: أضحك أهل الجنة في الجنة، وأبكى أهل النار في النار، وقال الضحاك: أضحك الأرض بالنبات، وأبكى السماء بالمطر، وقيل أضحك من شاء في الدنيا بأن سره، وأبكى من شاء بأن غمه. وهذا على أن كُلاًّ من الفعلين حذف مفعوله، وقال سهل بن عبد الله: أضحك المطيعين بالرحمة، وأبكى العاصين بالسخط، وقيل: أضحك المؤمنين في العقبى بالمواهب، وأبكاهم في الدنيا بالنوائب، وقيل: خلق الفرح والحزن، وقيل: إن الفعلين من الأفعال اللازمة كقوله: الله يحيي ويميت، وهذا يدل على أن ما يعمل الإنسان فبقضائه وخلقه، حتى الضحك والبكاء.

стр. 9670

(وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا) أي: قضى أسباب الموت والحياة، ولا يقدر على ذلك غيره، وقيل: خلق نفس الموت والحياة، كما في قوله: (خلق الموت والحياة)، وقيل أمات الآباء وأحيا الأبناء، وقيل: أمات في الدنيا وأحيا للبعث، وقيل: المراد بهما النوم واليقظة، وقال عطاء: أمات بعدله،

стр. 9671

وأحيا بفضله، وقيل: " أمات الكافر، وأحيا المؤمن، كما في قوله: (أو من كان ميتاً فأحييناه).

стр. 9672

(وأنه خلق الزوجين) الصنفين (الذكر والأنثى) من كل حيوان وهذا أيضاًً من جملة المتضادات الواردة على النطفة، فبعضها يخلق ذكراً وبعضها يخلق أنثى، ولا يصل إليه فهم العقلاء، ولا يعلمونه، وإنما هو بقدرة الله لا بفعل الطبيعة، وفيه رد على الطبائعيين القائلين بالبرد والرطوبة في الأنثى فرب امرأة أحر وأيبس مزاجاً من الرجل

стр. 9673

(من نطفة) مني، ولا يدخل في ذلك آدم وحواء، فإنهما لم يخلقا من النطفة، والنطفة الماء القليل (إذا تمنى) أي: تصب في الرحم، وتدفق فيه، كذا قال الكلبي والضحاك وعطاء بن أبي رباح وغيرهم يقال: منى الرجل يمني، وأمنى أي: صب المني، وقال أبو عبيدة: إذا تمنى إذا تقدر، يقال: منيت الشيء إذا قدرته ومنى له إذا قدر له.

стр. 9674

(وأن عليه النشأة الأخرى) أي إعادة الأرواح إلى الأجسام عند البعث، وفاء بوعده. فإنه قال: إنا نحن نحيي ونميت لا بحكم العقل ولا الشرع قرىء النشأة بالقصر بوزن الضربة، وبالمد بوزن الكفالة، سبعيتان وهما على القراءتين مصدران

стр. 9675

(وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى) أي أغنى من شاء، وأفقر من شاء، ومثله قوله: (يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر)، وقوله: (يقبض ويبسط) قاله ابن زيد، واختاره ابن جرير وقال مجاهد وقتادة والحسن: أغنى مول، وأقنى أخدم وقيل معنى أقنى: أعطى القنية وهي ما يتأثل من الأموال، أي. أصول الأموال، وما يدخرونه بعد الكفاية. وقيل: معنى أقنى أرضى بما أعطى أي أغناه. ثم أرضاه بما أعطاه، قال الجوهري: قنى الرجل يقني مثل غنى يغني، ثم يتعدى بتغيير الحركة فيقال: قنيت له مالاً كسبته، وهو نظير شترت عينه بالكسر، وشترها الله بالفتح، فإذا دخلت عليه الهمزة والتضعيف اكتسب مفعولاً ثانياً فيقال: أقناه

стр. 9676

الله مالاً، وقناه إياه أي أكسبه إياه وأقناه أرضاه، والقناء الرضا، قال أبو زيد: تقول العرب: من أعطى مائة من البقر فقد أعطى القنى، ومن أعطى مائة من الضان فقد أعطى الغنى ومن أعطى مائة من الإبل فقد أعطى المنى، وقال الأخفش وابن كيسان: أقنى أفقر، وهو يؤيد القول الأول، وقال ابن عباس: أغنى وأقنى أعطى وأرضى، وقيل: أقنى زاد فوق الغنى، وحذف مفعول أغنى وأقنى لأن المراد نسبة هذين الفعلين إليه وحده، وكذلك باقيها.

стр. 9677

(وأنه هو رب الشعرى) هي كوكب يطلع خلف الجوزاء في شدة الحر والمراد به هنا الشعرى التي يقال لها العبور، وهي أشد ضياء من الشعرى التي يقال لها الغميصاء، وإنما ذكر سبحانه أنه هو رب الشعرى، مع كونه رباً لكل الأشياء، للرد على من كان يعبدها. وأول من عبدها أو سن عبادتها أبو كبشة، وكان من أشراف العرب، وذلك لأن النجوم تقطع السماء عرضاً، والشعرى تقطعها طولاً، فهي مخالفة لها فعبدها وعبدتها خزاعة وحمير، وكانت قريش تقول لرسول الله ﷺ ابن أبي كبشة تشبيهاً له به، لمخالفته دينهم، كما خالفهم أبو كبشة، وكان من أجداد النبي ﷺ من قبل أمه، ومن ذلك قول أبي سفيان عند دخوله على هرقل: لقد أمر أمر ابن أبي كبشة، قال ابن عباس في الآية: هو الكوكب الذي يدعى الشعرى، وعنه قال: نزلت هذه الآية في خزاعة وكانوا يعبدون الشعرى، وهو الكوكب الذي يتبع الجوزاء، ويسمى كلب الجبار أيضاًً.

стр. 9678

(وأنه أهلك عاداً الأولى) وصف عاداً بالأولى لكونهم كانوا من قبل ثمود، قال ابن زيد: قيل لها عاد الأولى لأنهم أول أمة أهلكت بعد نوح، وقال ابن إسحق: هما عادان فالأولى أهلكت بالصرصر، والأخرى بالصيحة، وقيل: عاد الأولى قوم هود، أهلكوا بريح صرصر، وعاد الأخرى إرم بن عوص بن سام بن نوح

стр. 9679

(و) أهلك (ثمود) كما أهلك عاداً (فما أبقى) أحداً من الفريقين، وثمود هم قوم صالح ﵇؛ أهلكوا بالصيحة وقد تقدم الكلام على عاد وثمود في غير موضع.

стр. 9680

(و) أهلك (قوم نوح) بالغرق (من قبل) أي من قبل إهلاك عاد وثمود (إنهم كانوا هم أظلم) من عاد وثمود (وأطغى) منهم أو أظلم وأطغى من جميع الفرق الكفرية أو أظلم وأطغى من مشركي العرب وإنما كانوا كذلك لأنهم عتوا على الله بالمعاصي مع طول مدة دعوة نوح لهم كما في قوله: (فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً) وقيل: لأنهم كانوا يضربونه حتى لا يكون به حراك ويغشى عليه فإذا أفاق قال: رب أغفر لقومي فإنهم لا يعلمون وينفرون عنه حتى كانوا يحذرون صبيانهم أن يسمعوا منه.

стр. 9681

(والمؤتفكة) الإئتفاك الإنقلاب، والمؤتفكة مدائن قوم لوط ﵇ وسميت المؤتفكة لأنها انقلبت بهم وصار عاليها سافلها، تقول أفكته إذا قلبته ومعنى (أهوى) أي أسقط أي أهواها جبريل إلى الأرض بعد أن رفعها إلى السماء مقلوبة إلى الأرض قال المبرد: جعلها تهوي.

стр. 9682

(فغشاها ما غشى) أي ألبسها ما ألبسها من الحجارة المنضودة المسومة التي وقعت عليها كما في قوله: (فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل) وفي هذه العبارة تهويل للأمر الذي غشاها به وتعظيم له وقيل: إن الضمير راجع إلى جميع الأمم المذكورة أي فغشاها من العذاب ما غشى على اختلاف أنواعه.

стр. 9683

(فبأي آلاء ربك تتمارى) هذا خطاب للإنسان المكذب أي فبأي نعم ربك الدالة على وحدانيته وقدرته أيها الإنسان المكذب تتشكك وتمتري وقيل: الخطاب لرسول الله ﷺ تعريضاً لغيره فهو من باب الإلهاب والتهييج والتعريض بالغير، وعن ابن عباس: أنه للوليد بن المغيرة، وقيل: لكل من يصلح له، قال ابن عادل: الصحيح العموم لقوله تعالى: (يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم) وقوله: (وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً) قلت: ولقوله: (فبأي آلاء ربكما تكذبان) قيل: إسناد فعل التماري إلى الواحد باعتبار تعدده بحسب تعدد متعلقه وهو الآلاء المتماري فيها قلت لا حاجة إلى

стр. 9684

هذا التكلف لأن التفاعل مجرد عن التعدد في الفاعل والفعل، للمبالغة في الفعل، وسمى هذه الأمور المذكورة آلاء أي: نعماً مع كون بعضها نقماً لا نعماً، لأنها مشتملة على العبر والمواعظ، ويكون فيها إنتقام من العصاة، وفي ذلك نصرة للأنبياء والصالحين، وقرىء تتمارى من غير إدغام وبإدغام إحدى التاءين في الأخرى.

стр. 9685

(هذا نذير من النذر الأولى) أي هذا محمد رسول إليكم من الرسل المتقدمين قبله، فإنه أنذركم كما أنذروا قومهم، كذا قال ابن جرير ومحمد ابن كعب وغيرهما، وقال قتادة: يريد القرآن، وأنه أنذر بما أنذرت به الكتب الأولى، وقيل: هذا الذي أخبرنا به عن أخبار الأمم تخويف لهذه الأمة من أن ينزل بهم ما نزل بأولئك، كذا قال أبو مالك، وقال أبو صالح: إن الإشارة بقوله هذا إلى ما في صحف موسى وإبراهيم، والأول أولى، قال ابن عباس: هذا نذير أي محمد ﷺ والأولى على تأويل الجماعة لمراعاة الفواصل، والتنوين للتفخيم على جميع التقارير المتقدمة.

стр. 9686

(أزفت الآزفة) أي: قربت الساعة ودنت، سماها آزفة لقرب قيامها وقيل: لدنوها من الناس، كما في قوله: (اقتربت الساعة)، أخبرهم بذلك ليستعدوا لها قال في الصحاح: أزفت الآزفة يعني القيامة، وأزف الرجل عجل، قال ابن عباس: الآزفة من أسماء القيامة والألم فيه للعهد لا للجنس لئلا يخلو الكلام عن الفائدة إذ لا معنى لوصف القريب بالقرب، كما قيل، ولذا قيل إن الآزفة علم بالغلبة للساعة هنا وفيه نظر لأن وصف القريب بالقرب يفيد المبالغة في قربه، كما يدل عليه الافتعال في (اقتربت الساعة) فتأمل.

стр. 9687

(ليس لها من دون الله كاشفة) أي ليس لها نفس أو حال قادرة على كشفها عند وقوعها إلا لله سبحانه، وقيل: كاشفة بمعنى انكشاف والهاء فيها كالهاء في العاقبة والداهية، وقيل: كاشفة بمعنى كاشف والهاء للمبالغة كراوية

стр. 9688

وعلامة ونسابة، والأول أولى، والمعنى أنه لا يقدر على كشفها إذا غشت الخلق بشدائدها وأهوالها أحد غير الله، كذا قال عطاء والضحاك وقتادة وغيرهم، وقيل: ليس لها نفس مبينة متى تقوم، كقوله: (لا يجليها لوقتها إلا هو) ثم وبخهم سبحانه فقال:

стр. 9689

(أفمن هذا الحديث تعجبون) المراد بالحديث القرآن، أي: كيف تعجبون منه تكذيباً.

стр. 9690

(وتضحكون) منه استهزاء مع كونه غير محل للتكذيب، ولا موضع للاستهزاء (ولا تبكون) خوفاً وانزجاراً لما فيه من الوعيد الشديد. عن صالح أبي الخليل قال: لما نزلت هذه الآية فما ضحك النبي ﷺ بعد ذلك إلا أن يتبسم، وفي لفظ فما رئي النبي ﷺ ضاحكاً ولا متبسماً حتى ذهب من الدنيا "

стр. 9691

(وأنتم سامدون) لاهون غافلون عما يطلب منكم مستأنفة لتقرير ما قبلها أو حالية، والسمود الغفلة والسهو عن الشيء، والإعراض واللهو وقيل: الخمود، وقيل: الإستكبار، وقال في الصحاح: سمد سموداً رفع رأسه تكبراً، فهو سامد، وقال ابن الأعرابي: السمود اللهو والسامد اللاهي يقال للقينة: أسمدينا أي الهينا بالغناء، وقال المبرد: سامدون خامدون، وقال مجاهد: غضاب مبرطمون، والبرطمة الإعراض، وقيل: أشرون بطرون وقيل: ساهون لاهون غافلون لاعبون. وقال ابن عباس: لاهون معرضون عنه، وعنه قال: هو الغناء باليمانية وكانوا إذا سمعوا القرآن تغنوا ولعبوا، وقال أبو عبيدة: السمود الغناء بلغة حمير يقولون: يا جارية أسمدي لنا أي غني، وقال: كانوا يمرون على النبي ﷺ شامخين، ألم تر إلى البعير كيف يخطر شامخاً، وعن أبي خالد الوالبي قال: خرج علي بن أبي طالب علينا، وقد أقيمت الصلاة ونحن قيام ننتظره ليتقدم فقال: ما لكم سامدون؟ لا أنتم في صلاة ولا أنتم في جلوس تنظرون.

стр. 9692

(فاسجدوا لله) لما وبخ سبحانه المشركين على الاستهزاء بالقرآن والضحك منه والسخرية، وعدم الانتفاع بمواعظه وزواجره، أمر عباده المؤمنين بالسجود لله، والعبادة له، أي إذا كان الأمر كذلك فاسجدوا لله (واعبدوا) فإنه المستحق لذلك منكم، وهو من عطف العام على الخاص، أي ولا تسجدوا للأصنام، ولا تعبدوها، وهذا مأخوذ من لام الاختصاص، ومن السياق، وقد تقدم في فاتحة السورة أن النبي ﷺ سجد عند تلاوته هذه الآية، وسجد معه الكفار فيكون المراد بها سجود التلاوة، وقيل سجود الفرض.

стр. 9693

سورة القمر ويقال سورة اقتربت وقد تقدم أن النبي ﷺ كان يقرأ يقاف واقتربت الساعة في الأضحى والفطر وقال ابن عباس: اقتربت تدعى في التوراة المبيضة تبيض وجه صاحبها يوم تبيض الوجوه، قال البيهقي: منكر. و" عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة رفعه من قرأ اقتربت الساعة في كل ليلة بعثه الله يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر " أخرجه ابن الضريس وهي خمس وخمسون آية وهي مكية كلها في قول الجمهور وقال مقاتل: إلا ثلاث آيات من قوله: (أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ) إلى قوله: (وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ) قال القرطبي: ولا يصح وقيل: إلا (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ) الآية وعن ابن عباس: أنها نزلت بمكة وعن ابن الزبير مثله، وجميع آيات السورة فواصلها على الراء الساكنة.

стр. 9694

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (٢) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (٣) وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (٤) حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ (٥) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ (٦) خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (٧) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (٨) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (٩) فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (١٠) فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (١١) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (١٢)

стр. 9695

(اقتربت الساعة) أي قربت ولا شك أنها قد صارت باعتبار نسبة ما بقي بعد قيام النبوة المحمدية إلى ما مضى من الدنيا قريبة، ويمكن أن يقال أنها لما كانت متحققة الوقوع لا محالة كانت قريبة، فكل آت قريب (وانشق القمر) أي: وقد انشق القمر وانفلق، وكذا قرأ حذيفة بزيادة قد والمراد الانشقاق الواقع في أيام النبوة معجزة لرسول الله ﷺ وإلى هذا ذهب الجمهور من السلف والخلف، قال الواحدي: وجماعة المفسرين على هذا إلا ما روى عثمان بن عطاء عن أبيه أنه قال: المعنى سينشق القمر، والعلماء كلهم على خلافه. قال: وإنما ذكر اقتراب الساعة مع انشقاق القمر لأن انشقاقه من علامات نبوة محمد ﷺ ونبوته وزمانه من أشراط اقتراب الساعة، قال ابن كيسان: في الكلام تقديم وتأخير، أي: انشق القمر واقتربت الساعة، وحكى القرطبي عن الحسن مثل قول عطاء أنه الانشقاق الكائن يوم القيامة، وهذا قول باطل لا يصح وشاذ لا يثبت لإجماع المفسرين على خلافه، ولأن الله سبحانه ذكره بلفظ الماضي وحمل الماضي على المستقبل بعيد يفتقر إلى

стр. 9696

قرينة تنقله أو دليل يدل عليه، وأتى ذلك. قال الرازي: قال بعض المفسرين: المراد سينشق، وهذا بعيد لا معنى له لأن من منع ذلك وهو الفلسفي خذله الله يمنعه في الماضي والمستقبل ومن يجوزه لا يحتاج إلى التأويل، ثم رد على المانع وقال: والقرآن أدل دليل وأقوى مثبت له وامكانه لا يشك فيه، وقد أخبر عنه الصادق فيجب اعتقاد وقوعه وحديث امتناع الخرق والإلتئام حديث اللئام، وقد ثبت جواز الخرق والتخريب على السموات وذكرناه مراراً، وقيل: معنى انشق وضح الأمر وظهر والعرب تضرب بالقمر المثل فيما وضح، وقيل: انشقاق القمر هو انشقاق الظلمة عنه وطلوعه في أثنائها كما يسمى الصبح فلقاً لانفلاق الظلمة عنه. قال ابن كثير: قد كان الإنشقاق في زمن رسول الله ﷺ : كما ثبت ذلك في الأحاديث المتواترة بالأسانيد الصحيحة قال: وهذا أمر متفق عليه بين العلماء أن انشقاق القمر قد وقع في زمن النبي ﷺ وأنه كان إحدى المعجزات الباهرات. قال الزجاج: زعم قوم عندوا عن القصد وما عليه أهل العلم أن تأويله أن القمر ينشق يوم القيامة والأمر بين في اللفظ، وإجماع أهل العلم، لأن قوله الآتي:

стр. 9697

(وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر) يدل على أن هذا كان في الدنيا لا في القيامة انتهى، ولم يأت من خالف الجمهور وقال إن الانشقاق سيكون يوم القيامة إلا بمجرد استبعاد فقال: إنه لو انشق في زمن النبوة لم يبق أحد إلا رآه لأنه آية والناس في الآيات سواء، ويجاب عنه بأنه لا يلزم أن يراه كل أحد لا عقلاً ولا شرعاً ولا عادة، وأن هذا الانشقاق حصل في الليل ومعظم الناس نيام غافلون، والأبواب مغلقة وهم مغطون بثيابهم فَقَلَّ من يتفكر في السماء أو ينظر إليها. ومما هو مشاهد معتاد أن كسوف القمر وغيره مما يحدث في السماء، في الليل من العجائب والأنوار الطوالع والشهب العظام ونحو ذلك يقع ولا

стр. 9698

يتحدث به إلا أحاد الناس، ولا علم عند غيرهم بذلك لما ذكرنا من غفلة الناس عنه وكان هذا الانشقاق آية عظيمة حصلت في الليل لقوم سألوها واقترحوا رؤيتها فلم يتأهب غيرهم لها. قال بعض أهل العلم: وقد يكون القمر حينئذ في بعض المجاري والمنازل التي تظهر لبعض أهل الآفاق دون بعض كما يكون ظاهراً لقوم غائباً عن قوم وكما يجد الكسوف أهل بلد دون بلد والله أعلم. ومع هذا فقد نقل إلينا بطريق التواتر، وهذا بمجرده يدفع الاستبعاد ويضرب به في وجه قائله، والحاصل إنا إذا نظرنا إلى كتاب الله فقد أخبرنا بأنه انشق ولم يخبرنا بأنه سينشق، وإن نظرنا إلى سنة رسوله ﷺ فقد ثبت في الصحيح وغيره من طرق متواترة أنه قد كان ذلك في أيام النبوة، وإن نظرنا إلى أقوال أهل العلم فقد اتفقوا على هذا ولا يلتفت إلى شذوذ من شذ، واستبعاد من استبعد، وفي الباب رسائل شتى للشيخ رفيع الدين الدهلوي ﵀ وغيره. وقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما. عن " أنس أن أهل مكة سألوا رسول الله ﷺ أن يريهم آية فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حراء بينهما " (١)، وروي عنه من طرق أخرى عند مسلم والترمذي وغيرهما وقال فنزلت (اقتربت الساعة وانشق القمر). وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن " ابن مسعود قال انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ فرقتين فرقة فوق الجبل وفرقة دونه، فقال رسول الله ﷺ : اشهدوا " (٢).

стр. 9699

وعنه قال رأيت القمر منشقاً شقتين مرتين، مرة بمكة قبل أن يخرج النبي ﷺ ، شقة على أبي قبيس، وشقة على السويدا، وذكر أن هذا سبب نزول الآية أخرجه عبد بن حميد والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل. وعنه أيضاًً قال: " رأيت القمر وقد انشق وأبصرت الجبل بين فرجتي القمر "، أخرجه أحمد وأبو نعيم وابن جرير وغيرهم، وله طرق عنه. وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما. عن " ابن عباس قال انشق القمر في زمن النبي ﷺ " وله طرق عنه، وأخرج مسلم والترمذي وغيرهما. " عن ابن عمر في الآية قال كان ذلك على عهد رسول الله ﷺ انشق القمر فرقتين فرقة من دون الجبل، وفرقة خلفه، فقال النبي ﷺ : اللهم أشهد ". " وعن جبير بن مطعم عن أبيه في الآية قال: انشق القمر ونحن بمكة على عهد رسول الله ﷺ حتى صار فرقة على هذا الجبل، وفرقة على هذا الجبل، فقال الناس: سحرنا محمد فقال رجل: إن كان سحركم فإنه لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم "، أخرجه أحمد والترمذي والحاكم وصححه وعبد بن حميد وغيرهم. وعن عبد الرحمن السلمي قال: خطبنا حذيفة بن اليمان بالمدائن فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (اقتربت الساعة وانشق القمر)، ألا وإن الساعة قد اقتربت ألا وإن القمر قد انشق على عهد رسول الله ﷺ ، ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراق، اليوم المضمار، وغداً السباق "، أخرجه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم، ونقل في المواهب عن الحافظ ابن حجر أن الانشقاق لم يقع إلا مرة

стр. 9700

واحدة وأن رواية مرتين مؤولة مصروفة عن ظاهرها وكان أي الانشقاق قبل الهجرة بنحو خمس سنين. (وإن يروا) أي كفار قريش (آية) تدل على صدق الرسول والمراد بها هنا انشقاق القمر (يعرضوا) عن تأملها والإيمان بها (ويقولوا) هذا (سحر مستمر) أي: دائم مطرد قوي، وكل شيء دام حاله قيل فيه مستمر وذلك لما رأوا تتابع المعجزات وترادف الآيات أعرضوا عن التصديق بها وقالوا هذا سحر مستمر. قال الواحدي: قال المفسرون: لما انشق القمر قال المشركون: سحرنا محمد فقال الله (وإن يروا) آية يعني: انشقاق القمر يعرضوا عن التصديق بها والإيمان بها، ويقولوا سحر قوي شديد يعلو كل سحر، من قولهم استمر الشيء إذا قوي واستحكم، وقد قال بأن معنى مستمر قوي شديد جماعة من أهل العلم، قال الأخفش: هو مأخوذ من إمرار الحبل وهو شدة فتله وبه قال أبو العالية والضحاك واختاره النحاس. وقال الفراء والكسائي وأبو عبيدة (سحر مستمر) أي ذاهب مار سوف يذهب ولا يبقى، من قولهم مر الشيء واستمر أي ذهب وبطل وبه قال قتادة ومجاهد وغيرهما واختاره النحاس، وقيل: يشبه بعضه بعضاً وقيل: قد مر من الأرض إلى السماء، وقيل: هو من المرارة، يقال مر الشيء صار مراً أي مستبشع عندهم مر على أهوائهم لا يقدرون أن يسيغوه كما لا يساغ المر، وبه قال الزمخشري. وفي هذه الآية أعظم دليل على أن الانشقاق قد كان في زمن رسول الله ﷺ كما قررناه سابقاً، وفي التفهيمات للشيخ ولي الله المحدث الدهلوي ﵀: وأما شق القمر فعندنا ليس من المعجزات، إنما هو من آيات القيامة كما قال تعالى: (اقتربت الساعة وانشق القمر) ولكنه صلى الله
следующие страницы →