← Адаб

Адаб · id 37468

الإبانة عن سرقات المتنبي لفظا ومعنى

أبو سعد العميدي

Полный текст (160 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

قلبه البحتري فقال: ملك له في كل يوم كريهة ... إقدامُ غِرٍّ واعتزام مجرب وقلبه أبو تمام فقال: ومجربون سقاهم من بأسه ... فإذا لقوا فكأنهم أغمار وقال أيضاً: كهل الأناة فتى الشدَاة إذا غدا ... للحرب كان الماجد الغطريفا قال المتنبي: تدبيرُ ذي حُنَك يفكر في غد ... وهجومُ غِرٍّ لا يَخَاف عواقبا لأبي نواس في صفة الكلب في طرديته: يجمع قُطريه من أنضباره. قال المتنبي: يجمع بين متنه والكلكل ... وبين أعلاه وبين الأسفل ثابت بن قطنة العتكي: هدانا الله بالقتلى نراها ... مصلبة بأفواه الشعاب

стр. 37

قال المتنبي: إذا سَلَكَ السَّماوةَ غيرُ هَادٍ ... فقتلاهم لعينيه مَنارُ أبو تمام: ولطالما أمسى فؤادُك منزلا ... ومَحِلَّة لظباء ذاك المنزل وله أيضاً: وقفت وأحشائي منازلُ للأسى ... بها وهي قفر قد تعفّت منازله البحتري من قصيدة أولها: نِعمّ المغاني يوم صحراء مرثد منازل أضحت في الفؤاد منازلا ... فأصبحت منها بين نُؤْى وموقد المعوج الرقي: كم وقفنا على الطلول وجُنا ... بسحاب من الدموع يُهلّ يا محل الآرام والعِين أهلا ... لك في القلب منزل ومحلّ قال المتنبي: لك يا منازل في القلوب منازل ... أقفرت أنت وهن منك أواهل

стр. 38

لكثير عزة: رمتني بسهم رِيشُه الهدبُ لم يُصبْ ... ظَواهِرَ جلدي وهو للقلب صادع وقد مضى في موضع آخر في سرقة أخرى. قال المتنبي: رامياتٍ بأسهم رِيشُها الهدْ ... بُ تشق القلوبَ قبل الجلود لابن الرومي: أخشى عليك اشتعال الذهن لا حَذَرا قال المتنبي: أشفق عند أتقاد فكرته ... عليه منها أخاف يشتعل أبو تمام: ورحب صدر لو أن الأرض واسعة ... كوسعه لم يضق عن أهلها بلد قال المتنبي: تضيق عن جيشه الدنيا ولو رحبت ... كصدره لم تضق فيها عساكره للناشئ: لما عطفن رءوسهن ... إلى الظعائن في الكلل قدرتهن لعشقهنّ ... طلبن منهن القبل

стр. 39

قال المتنبي: ويُغيرُني جذبُ الزمام لقلبها ... فَمَها إليك كطالب تقبيلا البحتري: تلقاه يقطر سيفُه وسنَانُه ... وبنانُ راحته دماً ونجيعا قال المتنبي: ملك سنان قناته وبنانه ... يتباريان دماً وعرفاً ساكبا ابن الرومي: أعندي منقضّ الصواعق منكما ... وعند ذوي الكفر الحيا والثرى الجعد قال المتنبي: ليت الغمامَ الذي عندي صواعقه ... يُزيلُهنّ إلى من عنده الدِّيَم لبشار بن برد: وكل موجود إذا ما نأى ... مَنْ أنا أهواهُ فمعدوم

стр. 40

قال المتنبي: وجداننا كل شيء بعدكم عدم لبشار بن برد: إذا رضيتم بأن نُجْفَى وسَرَّكم ... قولُ الوشاة فلا شكوى ولا ضجرا صالح غلام أبي تمام، ونسب هذا في غير موضع لابن الرومي: إذا ما الفجائع يكسبن لي ... رضاك فما الدهر بالفاجع قال المتنبي: إن كان سرّكم ما قال حاسدنا ... فما لجرح إذا أرضاكم ألم دعبل بن علي الخزاعي: ولست أرجو انتصافاً منك ما ذرفت ... عيني دموعاً وأنت الخصمُ والحكم قال ابن الرومي: غدا الدهر لي خصماً وفيَّ مُحَكَّما ... فكيف بخصم ضَالعٍ وهو يحكم قد أعدت هذين البيتين فيما يجئ. قال المتنبي: يا أعدل الناس إلا في معاملتي ... فيك الخصام وأنت الخصم والحكمُ

стр. 41

لمعقل أخي أبي دلف العجلي: إذا لم أميز بين نور وظلمة ... بعينيّ فالعينان زورٌ وباطل ولمحمد بن أحمد بن أبي مرّة المكي: إذا المرء لم يدرك بعينيه ما يُرى ... فما الفرق بين العُمى والبصراء قال المتنبي: وما انتفاع أخي الدنيا بناظره ... إذا استوتْ عنده الأنوار والظُّلمَ للعوني: وإذا أشتكى الإنسان صرف زمانه ... وأراد ثروته فأنت الموعد قد كنتُ مرحوماً لفرط خصاصتي ... فاليوم إذ قبّلت كفّكَ أحسَدُ قال المتنبي: أزل حسد الحسّاد عنّي بكبتهم ... فأنت الذي صيّرتهم لي حُسّدا إذا سأل الإنسانُ أيامَه الغنى ... وكنتَ على بُعدٍ جعلتك موعدا منصور بن سلمة بن الورقاني النمري: إني مقرّ بالخطيئة عائذٌ ... بجميل عفوك فأعفُ عني منعما وإذا عفوت عن الكريم ملكتَه ... وإذا عفوت عن اللئيم تجرّما قلدتني نعماً بها استعبدتني ... ورأيت إتيان المكارم مغنما قال المتنبي: إذا أنت أكرمتَ الكريمَ ملكته ... وإن أنت أكرمتَ اللئيم تمرَّدا وأما قوله وإن أنت فخطأ وإن جاز مثله للشاعر، ولقد تعب في مسخ هذا البيت قوّاه الله تعالى. ولبعض العرب:

стр. 42

ولا يكشف الغمّاَء إلا ابن حرّة ... يرى غمرات الموت ثم يزورها نقاسمهم أسيافَنا شرَّ قسمة ... ففينا غواشيها وفيهم صدورها قال المتنبي: وكنتَ السيفَ قائمهُ إليها ... وفي الأعداء حَدُّكَ والغِرارُ للحسن بن عمرو الأباضي: تولَّى والرماح تناوشته ... وبين يديه نقع مستطار وأيقن أن فلتَتَه حياةٌ ... ووقْفته هلاك أو إسار وأحْصَنُ درعِه هربٌ وأوْقى ... سلاحٍ يستعين به الفرار قال المتنبي: إذا فاتوا الرماحَ تَنَاوَلَتْهم ... بأرماحٍ من العَطَشِ القِفَارُ مركب على قوله تولّى والرماح تناوشته، ونهب الآخر في قوله: ولذّهم الطراد إلى قتال ... أحدّ سلاحهم فيه الفرار ومثل هذا يدل على ضعف البصيرة بالسرقة لأنه جاء بأبياته على روىّ الأباضي وقافيته. أبو تمام في قصيدته المعتصمية المعروفة: ضوءٌ من النارِ والظلماءُ عاكفةٌ ... وظلمةٌ من دخان في ضُحىً شَحِبِ

стр. 43

قال المتنبي: إذا صرف النهارُ الضوَء عنهم ... دَجَا ليلان ليلٌ والغبار ولأبي تمام فيها: غادرت فيهم بهيم الليل وهو ضحى ... يشله وسطها صبح من اللهب قال المتنبي: وإنْ جنحُ الظلام أنجاب عنهم ... أضاَء المشرفِيّةُ والنهار للحسن بن أبي طلحة بن أبي البختري القرشي مات بطبرستان: تُركت رءوس رءوسهم ... مقسومةً بين الرياح وتجرعوا ألم الجرا ... ح وما رأوا سمر الرماح قال المتنبي: تحمل الريحُ بينهم شَعَر ألْها ... م وتُذْرى عليهم الأوصالا أبصروا الطعن في القلوب دراكاً ... قبل أن أبصروا الرماح خيار أشهد أن المتنبي لم يقصر في جودة الأخذ والتحرز من ركوب القافية. لزيد بن طرمة من الطائف لقيه الأصمعي وروى عنه: ودّوا لو أن دروعهم من ثقلها ... كانت عليهم قبل ذاك مدارعا ورموا من الجزع السيوف فأصبحت ... لجميعهم عند الأسار جوامعا قال المتنبي: ينفض الروعُ أيدِياً ليس تَدْري ... أسيُوفاً حَمَلْن أم أغلالا

стр. 44

لقد أفسد ونقص من صنعة الرجل وملاحة كلامه. أبو العتاهية: وإذا الجبان رأى الأسنة شرعا ... عاف الثبات فإن تفرّد أقدما قال المتنبي: وإذا ما خلا الجبان بأرض ... طلب الطعن وحده والنزالا لمسلم بن عياش العامري: وخيل مؤدبة لا تزال ... قوائمها عالكاتِ اللجم تحنّ إلى الحرب من غير أن ... تقاد وما أقلقتها الحُزُم وقد ستر النقع أعرافها ... فآذانها كرءوس القلم قال المتنبي: قاد الجياد إلى الطعان ولم يقد ... إلا إلى العادات والأوطان إن خُلّيَتْ رُبِطَتْ بآداب الوغى ... فدعاؤها يغنى عن الأرْسَان في جحفل ستر العيونَ غبارُه ... فكأنما يبصرن بالآذان لمحمد بن مسلم المعروف بابن المولى: ما زلت تقرعهم في كل معترك ... ضربا يحل محل الشيب باللمم ترى الجماجم منه غير آمنة ... وسائر الجسم منها صار في الحرم قال المتنبي: خَصَّ الجماجمَ والوجوهَ كأنما ... جاءت إليك جسُومُهم بأمان

стр. 45

وقال الخليع الأكبر: تعوّد البذلَ والإنعامَ في صِغر ... فليس ينفكّ في جود وأفضال وجاد بالمال حتى قال سائله ... كأنه ليس يدري قيمة المال قال المتنبي: حتى يقول الناسُ ماذا عاقلا ... ويقول بَيْتُ المالِ ماذا مُسْلِمَا بُكم الخرس أحسن من هذا الكلام العامي الغث، والنظام الفاسد الرث. لعلي بن هارون المنجم: كريم نهته النفس عن شهواتها ... ووفتْه أقساط المعالي بلا بَخْس إذا لم تكن نفس ابن آدم حرّةً ... تحنّ إلى العليا فلا خير في النفس قال المتنبي: تلك النفوسُ الغالباتُ على العُلا ... والمجدُ يغلبها على شهواتها أبو تمام: فإن لم يَفِد يوماً إليهن طالبٌ ... وفدن إلى كُلّ امرئ غير وافد وله أيضاً: وَفَدتْ إلى الآفاق من نفحاته ... نعم تسائل عن ذوي الإقتار

стр. 46

قال المتنبي: وأنفسهم مبذولة لوفودهم ... وأموالهم في دار من لم يفد وفد لأبي عيينة بن المهلبي: لك في المشكلات إن غال أمرٌ ... وبدا من زَمانِ سوء عُرام همة لا يفلّها صرفُ دهرٍ ... واعتزامٌ لا يعتريه ظلام قال المتنبي: ليس عَزْماً ما مَرّضَ المرءُ فيه ... ليس هَمّاً ما عاقَ عنه الظلام لأبي تمام وإن سبق لهذا المعنى ولكنه زاد وملّح: وقد ظُلِّلت عِقبانُ أعلامهِ ضحىً ... بِعقبان طير في الدماء نواهلِ أقامت مع الرايات حتى كأنها ... من الجيش إلا أنها لم تقاتلِ والصنعة في هذين البيتين عجيبة جدّاً لا يعرفها إلا مبرز في صنعة الشعر. قال المتنبي: سحاب من العِقبان تزحف تحتها ... سحابٌ إذا استسقت سَقَتْها صوارمه ولم يسمع بأن السحابة تسقي ما فوقها إلا على طريق القلب والعكس وأراد الاستطعام فجعله استسقاء.

стр. 47

لأبي الهندي الرياحي: لا تغبطن ذليلا في معيشته ... فالموت أهون من عيش على مضض لا يوجع الصخرَ نحتُ المرء جانبَه ... ولا من الذل ذو لبّ بممتعض قال المتنبي: ذل من يغبط الذليل بعيش ... رب عيش أخف منه الحمام من يهن يسهل الهوان عليه ... ما لجرج بميت إيلام لم يستحل المتنبي أن يسرق بيتاً واحداً فشفعه بآخر شرهاً. للحصين بن حمام: يطأن من القتلى ومِنْ قِصَدِ القنا ... خياراً فلا يجرين إلا تجشما قال المتنبي: يطأن من الأبطالِ مَنْ لأحَمَلْنَه ... ومِن قِصَد المُرَّانِ ما لا يقوّم الوزنان واحد والرويان واحد إلا أن الحصين قال قصد القنا وقال المتنبي قصد المران فأتعب خاطره. لأبي عمران الضرير الكوفي: لست أدري كيف ابتليت بقوم ... لا يخافون ربهم حُسّادِ حسدوني على الحياة ومَنْ لي ... بحياة أنال فيها مرادي قال المتنبي: ولكني حسدت على حياتي ... وما خير الحياة بلا سرور

стр. 48

لأبي تمام: كثرت خطايا الدهر فيّ وقد يُرى ... بِنَداكَ وهو إليّ منها تائب قال المتنبي: حالا متى علم ابن منصور بها ... جاء الزمان إليّ منها تائبا للمعوج الرقي (أستاذ الصنوبري): نفسي فداءُ غَزَال قد برى جسدي ... إيعاده وتلا الإيعادَ إعراض ولّي فقلت له والنفس جازعة ... والجسم أضنته آلامٌ وأمراضُ تركتَنِي غرضَ الآفات قال كذا ... أفاضل الناس للآفاتِ أغراضُ قال المتنبي: أفاضل الناس أغراض لذا الزمن لأبي مريم البجلي من شعراء خراسان: وقفت بها والعين تحكى سحابة ... ولكنها تهمى دماً متدفقا أرَى نُؤْيَها جسمي نحولا ودِقَّة ... وسُفعَ الأثافي مثلَ قلبي تحرقا

стр. 49

قال المتنبي: أثافٍ بها ما بالفؤاد من الصَّلَى ... ونؤْىٌ كجسمي ناحلٌ متهدم للبحتري: كالرمح فيه بضعَ عشرةَ فقرة ... مُنْقَادةً تحت السنان الأصيد قال المتنبي: فكل أنابيب القنا مددٌ له ... وما تَنْكتُ الفرسانَ إلا العوامل تم الجزء الأول من كتاب الإبانة عن سرقات المتنبي لفظاً ومعنى ويتلوه الجزء الثاني إن شاء الله تعالى تأليف الإمام الفاضل أبي سعيد محمد بن أحمد العميدي رحمه الله تعالى وغفر له وللمسلمين آمين.

стр. 50

الجزء الثاني بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ على الله توكلي. لأبي أحمد الخراساني رحمه الله تعالى من قصيدة له: فكم مهمهٍ قد جبته بعد مهمهٍ ... وكم مسلك وَعْر وكم مسلك قَفْر يلين بعزمي كلُّ صَعب أرُومُه ... وهل خَطْبُ دهر لا يُهَوِّنه صبري قال المتنبي: قد هوّن الصبر عندي كل نازلة ... ولَيَّن العزمُ حدّ المرْكَب الخشن لبشر بن هدبة الفزاري: أرى الحربَ في عينيّ مثلَ عقيلة ... يُؤَنّسُني غِشيانُها وعناقُها ومن لؤم طبع الجاهلين اجتنابهم ... ورودَ المنايا وهي أريٌ مذاقها قال المتنبي: يرى الجبناءُ حبَّ الموتِ جهلا ... وتلك خديعة الطبع اللئيم للمعوّج الرقي: يُفنى المواهب كي تبقى محامده ... ويُخْلص الجودَ من مَنٍّ ومن كدر تلقاه إن وهب الدنيا بأجمعها ... لسائل خَجِلا في زيّ معتذر قال المتنبي: إذا الجود لم يرزق خلاصاً من الأذى ... فلا الحمد مكسوباً ولا المال باقيا لسابق البربري: جني السفيهُ جناياتٍ فحلّ بمن ... لم يجنها ما أحل الشيبُ باللّمَمِ وللجهالة عَدْوى يستضرّ بها ... ذو العقل إن لم يُجَانِب موضع التهم

стр. 51

قال المتنبي: وجرم جرّه سفهاء قوم ... فحلّ بغير جانيه العقاب وأفصح من هذا قول ابن كعب: جانيك من يجني عليك وقد ... يُعدى الصحاحَ مباركُ الحُرب وهذا كلام متداول مأخوذ من قول الله تعالى: (أتهلكنا بما فعل السفهاء)؟ للناشئ من قصيدة له: من يحتمل ثقل من يأتيه معتفياً ... لم يتّجه نحوه ذم ولم يُعَب ومن عَلَت في اكتساب المجد همتُه ... ولم يساعده جَدّ بات في تعب قال المتنبي: وأتْعبُ خلق الله مَنْ زاد همّه ... وقَصّر عما تشتهي النفس وُجْدُه لمطيع بن إياس الكندي يهنئ جعفر بن أبي جعفر المنصور عند بُرْئه من علته: يا بن الجحاجحة القرو ... م السادةِ الغرِّ الكرام والمستضاء برأيه ... وبوجهه وابن الإمام لا تشك عارض علة ... ولي ولم يك ذا عُرام فالله جَلّى ما ترا ... كم من سحائبها العظام وكساك عاجل صحة ... وسلامة طولُ السقام والبدر يكسبه المحا ... ق سنا الإضاءة والتمام للبحتري في عبد الله المعتز في حبسه: وقد هذبتك الحادثات وإنما ... صَفَا الذّهَبُ الإبريز قبلَكَ بالسَّبْك قال المتنبي: لعل عَتْبَكَ محمودٌ عواقبُه ... فربما صَحت الأجسامُ بالعلل

стр. 52

لعبيد الله بن طاهر بن الحسين الخراساني: إذا كَرُمت نفسُ الفتى عَفَّ قلبه ... وساعده عيناه واليد والفم وغير جميل أن يُرَى المرءُ مُطْرِقاً ... وفي قلبه نار من الشر تَضْرَم قال المتنبي: وإطراق طرف العين ليس بنافع ... إذا كان طرفُ القلب ليس بمطرق طرف القلب من اللفظ البارد العامي. لبشار بن برد: تنفست شوقاً كلما ذكروا نجداً ... ولم يَرْقَ دمعي بَعْدَ بُعْدهم وَجْدا إذا جمع الإنسان رأياً ونجدة ... ونفسا عزوفاً ساد واحتقب المجدا ورب امرئ يُكْفَى قِتَالَ عدوه ... بآرائه والسيف ما فارق الغمدا ثم يقول في آخر القصيدة: فما زلت ذا رأي تحوز به العلا ... ولا زلت عن عقل تشيد به مجدا قال المتنبي: الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أوّل وهي المحل الثاني فإذا هما اجتمعا لنفس حرّة ... بلغت من العلياء كل مكان ولربما طعن الفتى أقرانه ... بالرأي قبل تطاعن الأقران قد لمح هذه الأبيات المتنبي، فألتقط جواهرها ونظمها في قصيدة (في عقد).

стр. 53

لأبي العتاهية: بدني ناحل وصبري بدين ... واعتزامي ماض وجسمي حسير ومن الموت قد سلمتُ ولكن ... بعد هذا إلى الممات أصِيرُ يا خليلي كيف يخدعني الده ... ر وإني به بصير خبير سَقيِّاني من قبل أن يتقضى ... أملٌ ارتجى وعمرٌ قصير قال المتنبي: فإن أمْرَض فما مرض اصطباري ... وإن أحْمَمْ فما حمَّ اعتزامي وإن أسلم فما أبقى ولكن ... سلمت من الحمام إلى الحمام تمتع من سهاد أو رقاد ... ولا تأمن كرىً تحت الرجام فإن لثالث الحالين معنى ... سوى معنى انتباهك والمنام لمهيرِ بن العبدي جد أبي هفان في قصيدة يعزّى بها صديقاً له: تَسَلّ ولا تحزن عليه فإنني ... أرى الحزن يُرْدى الجسم عند التهجم وسَرِّ فللنفس الشريفة نفرة ... عن الجسم لولا الإلف لم تتلعثم قال المتنبي: إلف هذا الهواء أوْقَع في الأن ... فُسِ أنّ الحمامَ مُرّ المذاق لأبي جعفر محمد بن بشير البصري المعروف بزريق: فلا تحسبوا الإقتارَ عاراً عليكم ... وأعداؤكم مُثْرون بين المحافل

стр. 54

كذا عادةُ الدهر الخئونِ ولم يزل ... يُخَلّط في الأحكام حقّاً بباطل رأيت الغنى عند الأراذل محنة ... على الناس مثلَ الفقرِ عند الأفاضل قال المتنبي: والغنى في يد اللئيم قبيح ... مثل قبح الكريم في الإملاق بانت سعاد وكانت بيضةَ البلدِ ... فقلت قد فارقت روحي من الجسد يا أكرمَ الناسِ أخلاقاً وأوفرَهم ... عقلا وأسبقَهم فيه إلى الأمد أصبحت أفضل من يمشي على قدم ... بالرأي والعقل لا بالبطش والجلد لئن ضَعُفْت وأضناك السقامُ فلم ... تضعف قوى عقلك الصافي ولم تمد لو كان أفضل ما في الخلق بطشهم ... دون العقول لكان الفضل للأسد وإنما العقل شيء لا يجود به ... للناس غيرُ الجواد الواحد الصمد قال المتنبي: لولا العقول لكان أدنى ضيغم ... أدنى إلى شرف من الإنسان لابن إدريس الأعور وهو من أولاد مروان بن أبي حفصة مولى بني أمية يرثي عبد الله ابن طاهر: أجيلُ طرفي فما ألْقى سوى جَدَثٍ ... وَأرَى محاسنَ ذاك المنظر البهج وتربةٍ ما رأتها عينُ غانية ... إلا سَخَتْ بدم بالدمع ممتزج وسوّدَتْها بنِقسٍ بعد غالية ... وبدّلت حمرة التفاح بالسبج قال المتنبي: وأبرزتِ الخدورُ مُخبَآت ... يَضَعن النِقسْ أمكنة الغوالي

стр. 55

لمروان بن سعيد من أولاد المهلب بن أبي صفرة من غلمان الخليل بن أحمد رحمه الله تعالى: نَظَرتْ بعَينَي جؤذر، فتقطعت ... كبدي عليها ساعَةَ الإعْراض لهوى القلوب سريرة مكتومة ... ما إن تبينُ كسائر الأعراض قال المتنبي: لهوى القلوب سريرةٌ لا تُعْلمُ ... عَرَضاً نظرت وخلت أني أسْلَمُ لبكر بن النطاح وكان يخدم أبا دلف العجلي (مليح الشعر). ولو لم يكن في كفه غير روحه ... لجاد بها فليتق الله سائله ولبشار بن برد: ويسبق إنجازُه وعدَه ... وليس يحيل على باطل يرى أنه أبخلُ الباخلين ... إذا جاد بالرّوح للسائل ومبتسمٌ ضاحكٌ وجههُ ... إذا صال كلُّ فتىً باسل ومستحقر معضلاتِ الأمور ... فلا يرجع الطرفَ عن هائِل قال المتنبي: إنك من معشر إذا وَهَبوا ... ما دونَ أعمارهم فقد بَخِلوا وأخذ مصراعَ بشار في قصيدته: إلامَ طَماعيةُ العاذل فقال: فلا يزعُ القلب عن مُقْدَم ... ولا يَرْجِعُ الطَّرفَ عن هائل إلا أنه جنّس وما قصر.

стр. 56

لأبي نواس: ملك تَصَوّر في القلوب مثالُه ... فكأنه لم يخلُ مِنه مَكَان كثير عزة: أريد لأنْسى ذِكرَها فكأنما ... تَمَثل لي ليلى بكل مكان قال المتنبي: صدق المخَبِّرُ عنك دونَكَ وصْفُه ... من بالعراق يراك في طَرْسُوسَا وقال أيضاً في موضع آخر: هذا الذي أبصرتَ منه حاضراً ... مثلُ الذي أبصرتَ منه غائبا هذا فصل الخطاب الذي قال عنه أبو سعيد. أبو تمام: تعود بَسْطَ الكفّ حتى لو أنه ... أراد انقباضاً لم تطعه أنامله ابن الرومي: تعودَّتِ المواهبَ والعطايا ... أناملُ فيضُ راحتِها انسجامُ فليس لها عن الحمد انفراج ... وليس لها على المال انضمام قال المتنبي: عجبا له حفظ العنان بأنمل ... ما حفظها الأشياء من عاداتها فأفسد اللفظ والمعنى جميعاً. لأبي العكوك في طاهر بن الحسين:

стр. 57

عجبت لحرّاقة ابن الحسين ... كيف تعوم ولا تغرق وبحران من تحتها واحدٌ ... وآخرُ من فوقها مُطْبِق وأعجب من ذاك عيدانها ... وقد مسّها كيف لا تُورقِ ولأبي البيداء: هو المشترى الحمدَ الجزيلَ بماله ... وفي يده للسّائلين سحاب ولو مَطرت كفّاه أرضاً لأخصبت ... وأوْرق صفوانٌ عليه تراب قال المتنبي: وعجبت من أرضٍ سَحابُ أكُفِّهم ... من فَوْقِها وصخورُها لا تورق لأبي عيينة المهلبي: وقلت لأصحابي هي الشمسُ ضوءها ... قريبٌ ولكنْ في تَنَاوُلها بُعْدُ الخبزأرزي: هو البدر مبسوط على الأرض نوره البحتري: عطاءٌ كضوء الشمس غَمْر فَمَغرِبٌ ... يكون سواءً في سناه ومَشْرِقُ قال المتنبي: كالبدر من حيث ألتفَتَّ رأيتَه ... يُهْدى إلى عينيك نوراً ثاقبا أبو تمام: ومن خدم الأقوام يرجو نَوالَهم ... فإنّي لم أخْدُمْك إلا لأخْدما قال المتنبي: وما رغبتي في عسجد أستفيده ... ولكنها في مَفْخَر أستَجدّه

стр. 58

وأعاد أيضاً فقال: فسرت إليك في طلب المعالي ... وسار سواي في طلب المعاش ولم يسمع بلفظ عامي أسخف من هذا: ابن المعتز: وأرى الثريا في السماء كأنها ... خُرُدٌ تبدّت في ثياب حداد للمعوج الرقي: كأن بنات نعش حين لاحت ... نوائحُ واقفاتٌ في حداد قال المتنبي: كأنّ بناتِ نعشٍ في دجاها ... خرائدُ سافراتٌ في حداد لبشار بن برد: وظنّ وهو مُجِدّ في هزيمته ... ما لاح قدّامه شخصاً يسابقه أبو نواس: فكل كفّ رآها ظنها قدحاً ... وكل شيء رآه ظنّه الساقي قال المتنبي: وضاقت الأرض حتى كاد هاربهم ... إذا رأى غير شيء ظنه رجلا

стр. 59

هذا المعنى هو السحر الحلال الذي رزقه وحرمه غيره. لأبي المستورد: حلّ المشيب بمفرقي ... فكأنه سيف صقيل أقبح بضيف قال لي ... لما أتى قَرُب الرحيل قال المتنبي: ضيف ألمّ برأسي غير محتشم ... والسيف أحسن فعلا منه باللّمم وقد سبق إلى هذا المعنى البحتري فأجاد وأحسن حيث قال: وددت بياض السيف يوم لقيتني ... مكان بياض الشيب حلّ بمفرقي وله أيضاً: سماحاً وبأساً كالصواعق والحيا ... إذا اجتمعا في العارض المتراكم قال المتنبي: فتى كالسحاب الجون يرجى ويتقى ... يرجّى الحيا منه وتخشى الصواعق أبو تمام: عطاء لو اسطاع الذي يستميحه ... لأصبح من بين الورى وهو عاذله قال المتنبي: وكنت أعيب عَذْلا في سَمَاحٍ ... فها أنا في السماح له عذول الخليع الأكبر: وخير بلاد الله عندي بلدة ... أنال بها عِزّاً وأحوى بها حمدا

стр. 60

البحتري: وأحب أقطار البلاد إلى الفتى ... أرض ينال بها كريم المطلب قال المتنبي: وكل امرئ يُولى الجميل محببٌ ... وكلُّ مكان يُنبت العزَّ طيب أبو زرعة الدمشقي: في محل بين الوصال وبين ال ... هجر أرجو طوراً وطوراً أخاف قال المتنبي: وأحلى الهوى ما شَكَّ في الوصل رَبُّه ... وفي الهجرِ فهو الدهْرَ يرجو ويَتَّقى النابغة الجعدي: وتُنكر يوم الروع ألوانَ خيلنا ... من الطعن حتى تحسب الجون أشقرا لأبي المهاجر البجلي الكوفي: وخاضت عِتاقُ الخيل في حومة الوغى ... دماء فصارت شهبُ ألوانها دهما قال المتنبي: جَفَتْنى كأنّي لست أنْطَقَ قَومِها ... وأطعَنَهم والشهبُ في صورة الدُّهم قال أبو نواس: وإذا المطيّ بنا بلغن محمداً ... فظهورهن على الرجال حرام

стр. 61

قال المتنبي: وتعذُّرُ الأحرارِ صَيَّر ظَهرها ... إلاّ إليك عَلىَّ فرجَ حرامِ قال الأسيلي: غزا ابن عمير غزوةً تركت له ... ثناءً كريح الجورب المتعَرّق قال المتنبي: تستغرق الكَفُّ فَوْديه وأخدعه ... وتكتسي منه ريحَ الجورَبَ العَرِق لوزير العروض (مولى طيفور). قد صار قلبي وإن أذْواه بُعدُكم ... قلبَ امرئ بخلوص الود مرتهن لو كان رأيي صحيحاً ما وثقت بكم ... والحبُّ يفسد رأيَ العاقل الفَطِنِ قال المتنبي: ولا أرى في الحبّ للعاقل لقدامة بن موسى الجمحي: شجاع يرى الإحْجَام كُفراً فيتقى ... وسمح يرى الإفضال فرضاً فيفضل وما يتناهى القوم في وصف مدحه ... ولكنني أبغي اختصاراً فأجمل

стр. 62

قال المتنبي: هو الشجاعُ يَعُدّ البخلَ من جُبُن ... وهْوَ الجوادُ يَعُدّ الجبنَ من بَخَل ولقدامة أيضاً في هذه القصيدة يصف القلم: وأصفَرَ يَخْفى شخصه مِنْ نحوله ... يداوى كما يُدْوي ويقضي فيفصل يخب بلا رجل ويسطو بلا يَدٍ ... ويبكي بلا عين ويدري ويجهل قال المتنبي ونقله إلى صفة الموت: وما الموت إلا سارق دَقَّ شَخْصُه ... يصول بلا كفّ ويسعى بلا رجل للمراغي يمدح زهير بن بلال بعد ما هجاه: قد جمع الفضل وكم صورةٍ ... واحدةٍ تجمع أوصافا يستقبل الضيف بترحيبه ... ويسلف السؤَّال إسعافا قال المتنبي: ومن اللفظ لَفْظةٌ تجمع الوص ... فَ وذاكَ المطَهَّمُ المعروفُ لعثمان بن عمارة الخزيمي: لا تطلب العزّ إلا بالحسام وذر ... عُذْرَ الجبانِ وما يأتي به القدر فالمرء ما لم ينل مما يحاوله ... بعضَ المرادِ فصافى عيشِه كَدَرُ قال المتنبي: وما الحياةُ ونفسي بعدَ ما عَلِمَتْ ... أنّ الحياةَ كما لا تشتهي طَبَعُ

стр. 63

لرزين العروضي من قصيدة أولها: جرت دموعي فصَدّتْني عن النظر ... لم أقض منها لباناتي ولا وطرى إلى أن يقول فيها: ولا جناح على وافٍ بذمته ... ما لم يخن صاحباً في السمع والبصر الله يعلم أنى مذ خلوت بها ... لم أبغ ما الذنب فيها غير مغتفر مع اقتداري عليها ما مسست لها ... ثوباً بفاحشة في النوم والسهر قال المتنبي: يردّ يداً عن ثوبها وهو قادر ... ويعَصِى الهوى في طيفها وَهْو راقد لإبراهيم البنديجي الكاتب في قصيدة له يمدح الحسن بن وهب، وقد مدحه كثيراً، ثم هجاه. أرى آل وهب في المكارم سادوا ... وقد فعلوا فعل الكرام وزادوا أحاول أمراً والقضاء يعوقه ... فبيني وبينَ الدهرِ فيه طِرادُ ولولا الذي حاولتُ صعباً مَرامُه ... لساعدني قوم عليه شِدَادُ قال المتنبي: أهم بشيء والليالي كأنها ... تطاردني عن كونه وأطارد وحيد من الخلان في كل بلدة ... إذا عظم المطلوب قل المساعد أبو تمام: أيا ويل الشجيّ من الخليّ ... ويا للدمع من إحدى بليّ

стр. 64

لمحة بن أبي الرعد، وقد كان ينتحل شعر ابن الرومي أيام حياته، ويتكسب به، وابن الرومي يهجوه دائماً ويسبّه، فقال في قصيدته التي يذكر فيها حديث صاحب الزنج: لقد عاود الجفنَ العليلَ سباتُ ... ونيلت من القومِ اللئامِ ترات فساق إليه الله من آل هاشم ... شجاعاً له يوم الفِرار ثَبات فجرّعه كأساً من الموت مرّة ... وفي قتله للعالمين حياة وأبو تمام والبحتري سبقا إلى هذا المعنى في قصائد كثيرة تعريضاً لا تصريحاً. وللناشئ وهو أوضح وأفصح من قصيدة: إليكم بني العباس عنى فإنني ... إلى الله من ميلي إليكم لتائب تركتم طريق الرشد بعد اتضاحه ... وأقصتكم عنه ظنون كواذب سيظفر أهل الحق بالحق عاجلا ... وتُبعدكم سُمْر القنا والقواضِبُ أترضون أن تُطْوَى صحائفُ عُصبة ... كرامٍ لهم في السابقين مراتب ألم تعلموا أن التراثَ تراثهُم ... وهم أظهروا الإسلامَ والكفرُ غالبُ فلا تذكروا منهم مثالب إنما ... مثالبُ قومٍ عند قوم مناقِب قال المتنبي: بذا قضت الأيام ما بين أهلها ... مصائب قوم عند قوم فوائد لأبي جعفر محمد بن يزيد الجزري، خدم موسى بن عيسى وعاتبه ومدحه وهجاه بأبيات منها: استغن بالعلم إن أصبحت مفتقراً ... فالعلمُ ما عشتَ لا تَبْلى جلالته وهل يذِلُّ امرؤٌ والعقلُ مَرْكَبُه ... أم هل يضيع فتىً والعلمُ آلته رذيلة النفس عقلُ المرءِ يسترها ... كما الفضيلةُ تطويها جهالته وهذه كلها أبيات مختارة.

стр. 65

قال المتنبي: فإن قليل الحب بالعقل صالح ... وإن كثيرَ الحبِّ بالجهل فاسد لأبي بكر بن إبراهيم الفقيه المعروف بمكيكة صاحب أبي العيناء وإبراهيمَ بن المدبر يُعِزّي: يا من رماه الدهرُ عن قوسِه ... بأسهمٍ عاقِرُها قاتل من ذا الذي لم يُصْمِه سَهْمُه ... يوماً ولم ينزل به نازل صبراً وإن حُمِّلْت من ثقله ... أعباَء لا يحملها الكاهل يستقبل العاقلُ صرْفَ الرّدى ... بمثل ما يستدبر الجاهل قال المتنبي: إذا استقبلت نفسُ الكريم مُصَابَها ... بخُبْثٍ ثنت فاستَدْبرتْه بِطِيب وهذا متكلف جدَّا والأول أملح وأوضح. لأبي بكر المعروف ببرمة النحوي يقول في أبيات له: ولست أشكو اعتلالي في محبتكم ... أنا القتيل فما خوفي من العلل وهل أؤَمّل بُرْءاً من ضنى جسدٍ ... تسوقه عِلَل تترى إلى الأجل قال المتنبي: والهجر أقتل لي ممن أراقبه ... أنا الغريق فما خوفي من البلل التمثيل تمثيل الرجل لولا أنه غرق في بحر خرافته. لبعضهم في أبيات معروفة ذكرها الأصبهاني في كتاب الأغاني من أبيات أولها:

стр. 66

سقى الله نجداً كلما ذكروا نجدا ... فذكرى لأهليها يُهَيِّجُ لي وجدا ومنها: وما شرقي بالماء إلا تذكراً ... لبرد ثناياها وإن مُنِعَتْ وردا قال المتنبي: وما شرقي بالماء إلا تذكراً ... لماء به أهلُ الحبيبِ نُزول لمحمد بن عيينة بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي: قوم يظنون الفناء بَقاءهم ... يوم الوغى والهُلكَ في الإحجام والموت يجفل عن صدور جيادهم ... إجفال سيّقة من الأنعام قال المتنبي: ضَرَبْتَهُ بصدور الخيل حاملةً ... قوماً إذا تَلِفُوا قُدْما فقد سَلِموا تَجَفَّل الموج عن لَبَّات خيلهم ... كما تَجفَّلَ تَحتَ الغارةِ النَّعَمُ لو سمع ابن عيينة بهذا لقال: هذه بضاعتنا ردت إلينا. للمخيم الراسبي: سقطت جسومهم غداة لقيتهم ... بعد الثبات وطارت الأرواح والجوّ من وقع السيوفِ وحرِّها ... فَيْحُ الجحيم وفي القلوب أحاح

стр. 67

قال المتنبي: فكان أثبت ما فيهم جسومهم ... يسقطن حولك والأرواح تنهزم إذا توافقت الضربات صاعدة ... توافقت قمم في الجو تصطدم لمعبد بن طوق البصري وهو شاعر مجيد ذكره المرزباني في جملة الشعراء المجيدين المفحمين من قصيدة له: دعوت بالسيف أجساماً عصت فجرى ... قبل الجواب دمٌ يستصغر الدّيَما يا من أعَدّ لتمهيد الممالك إن ... خَطْبٌ عرا ولصرف الدهر إن دَهِما سيفاً بحدّيه أمرُ الملكِ منتظمٌ ... لا يستحيل وشكراً يُثْبِت النِّعَما بقيت ما شئت والأعداء فانية ... من قبل أن يكبروا أو يبلغوا الهرما ومنها: وكنت أحسب ما بيني وبينكم ... من الصداقة قربى توجب الذمما قال المتنبي وقد لمح هذا البيت في قوله: لا يأمُلُ النَّفَسَ الأقصى لمهجته ... فَيَسرقُ النَّفَسَ الأدنى ويغتنم وأخذ البيت الآخر بقوله: مقلداً فوقَ شُكْر الله ذا شُطَب ... لا تُسْتدام بأمْضَى منهما النّعم والبيت الآخر بقوله: ألقت إليك دماءُ الرومِ طاعَتَها ... فَلَوْ دعوْتَ بلا ضَرْب أجابَ دمُ والبيت الآخر بقوله: يسابق القتلُ فيهم كلَّ حادثة ... فما يصيبهم موتٌ ولا هَرَمُ

стр. 68

نصيب: فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ... ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب للمعوج الرقي: قد أتتني من بني العب ... اس يوم المهرجان خلع تثنى عليه الد ... هرَ من غير لسان لم يزل من نائبات الد ... هر في ثوب أمان قال المتنبي: تُنشد أثوابُنَا مدائحَهُ ... بألْسُنٍ ما لهن أفواه أبو العتاهية: إذا اغتاظ لم يقلق وإن صال لم يحم ... وإن قال لم يهجر ولم يتأثّم قال المتنبي: وأوْحَدَتْه وما في قلبه قلقٌ ... وأغْضَبَتْهُ وما في لَفْظِه قَذَعُ لأبي نُخيلة السعدي وهو الملقب بأبي الجنيد وأبي الفراس وأمه عجمية وهو راجز يمدح في أرجوزة له طويلة: حَلَلْتَ فوق الشمس في السناء ... ترغب في الحمد وفي الثناء كم قلعةٍ في صخرة صَمَّاء ... فتحتها بالعزم والدّهَاء والرأي والفطنة والذكاء ... وصارم أمضى من القضاء ذي شطب مَوْشِيّة خشناء ... تحكي مدبّ النمل في الخفاء

стр. 69

ثم يصف الحرب فيها: والطيرُ في الملحمة القتماء ... حائمةٌ عوداً على إبداء تكاد أن تغيب في السماء ... كأنها كواكب الجوزاء إذا رأت معترك الهيجاء ... ومصرع الأبطال في الفضاء وكثرة القتلى لدى اللقاء ... هوت إلى الأرض من الهواء تحسبها الرّجومَ في الظلماء ... تنهش فيها جثث الأعداء من شدة الحرص على الغذاء ... وكثرة الشرب من الدماء تكاد أن تطمع في الأحياء وإنما جئت بهذه الأرجوزة لحسنها، ولما رأيت المتنبي سرق منها في قوله: يُطَمّع الطيرَ فيهم طولُ أكلهم ... حتى تكادَ على أحيائهم تقع وفي قوله: من كان فوق محل الشمس موضعه ... فليس يرفعه شئ ولا يضع لابن الرومي من قصيدة دالية مطولة يمدح بها صاعداً: بجهل كجهل السيف والسيف منتضىً ... وحلم كحلم السيف والسيف مغمد قال المتنبي: له من كريم الطبع في الحرب منتض ... ومن عادة الإحسان والصفح غامد لأبى راسب البجلى، ودعبل يروى شعره. قال في قصيدته المعروفة: ولولا انتقادُ الدهر لم يَكسْ قاسماً ... جلالا ولم يسلب سواه المعاليا

стр. 70

قال المتنبي: ولما رأيت الدهر دون محله ... تيقنت أن الدهر للناس ناقد ولأبي راسب أيضاً في قصيدته التي أولها: بكيت فلم أطلب معيناً ومسعداً ... وأنكرت ربع الدار لما تأبّدا ولو كنت تحوى عمر من قد نهبته ... بسيفك في الدنيا لكنت مخلّدا قال المتنبي: نهبت من الأعمار ما لو حويته ... لهنِّئتِ الدنيا بأنك خالد البحتري: أرى الحلم بُؤْسَي في المعيشة للفتى ... وما العيش إلا ما حباك به الجهل قال المتنبي: أفاضل الناس أغراض لذا الزمن ... يخلو من الهم أخلاقهم من الفطن لبعضهم: ويبتسمون عن البارقات ... إذا المرء عن ناجذيه أبتسم ويحتلمون بفتح البلاد ... إذا غيرهم بالنساء أحتلم

стр. 71

قال المتنبي: قوم بلوغ الغلام عندهم ... طَعْنُ نحورِ الكماةِ لا الحُلُم لمبشر بن هذيل الفزاري من قصيدة له: إني امرؤ ليس يثني عزمتي فشل ... عما أؤمل فيه النصر والظفرا أسرى بليل كأني السرّ يكتمني ... ظلامه فإذا أصبحت قد جهرا قال المتنبي: وكنتُ إذا يممتُ أرضاً بعيدة ... سَرَيْتُ فكنتُ السرَّ والليلُ كاتمه المعوّج الرقي: يا من به تمت المعالي ... وما له في الجلال ندّ أيامه كالربيع حسناً ... لو أن زهر الربيع ورد قال المتنبي: لو كنت عَصْراً مُنْبتاً زَهَراً ... كنتَ الربيعَ وكانت الوَرْدا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن مسلم الأنصاري: يا قاتَلَ اللهُ قوماً عن مساءتهم ... نمنا فما غفلوا عنا ولا ناموا

стр. 72

وليلة سَتَرَتْ سِرّى حنادسُها ... حتى افترقنا وضوءُ الصبح نمّامُ صدّت فأذرت دموعاً وهى منشدة ... ويلي على العمر إن العمر أحلام قال المتنبي: أزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وانثنى وبياض الصبح يغري بي الخبزأرزي: كم جاهل وادع في عيشه فرح ... وعاقل شفّه الإقتار والتعب يرى الغنى عند قوم لا غَنَاء لهم ... والجَدُّ ينفرُ ممن عنده الأدب دعبل: وقد علمتُ وما لي ما أعيش به ... أن التي أدركتني حرفة الأدب الحمدوني: إن المقدّم في علم بصنعته ... أنّى توجّه منها فهو محروم قال المتنبي: وما الجمع بين الماء والنار في يدي ... بأصعب من أن أجمع الجدّ وألفهما للعوني: كم هموم كشفتها بكلام ... مؤيس مطمع له أشياع وخطاب لو كان شتماً صريحاً ... ما نبت عن سماعه الأسماع المتنبي: وأسمع من ألفاظِه اللُّغَةَ التي ... يَلَذُّ بها سمعي وإن ضُمّنَتْ شَتْمي

стр. 73

بشار بن برد من قصيدته المشهورة التي تقدمت: إذا ما اجتداه مُجْتدٍ قلت ما له ... شقي ثمود ريع من صيحة البكر للمستهل بن الكميت الأسدي: يَرَى البحرُ بحراً من عطاياه مُزْبِداً ... فيعجب من آذيّه المتدفق وينعب في أمواله جود كَفّه ... نعيب غراب البين يوم التفرق قال المتنبي: مالٌ كأنّ غرابَ البين يرقُبُه ... فكلما قيل هذا مجتَد نَعَبا أبو العتاهية: شيم فتحت من المجد ما قد ... كان مستغلقاً على المُدّاح قال المتنبي: وعلّموا الناس منك الجود واقتدروا ... على دقيق المعاني من معانيكا أبو تمام: أحدّ اللفظ ينطق عن سواه ... فيُفْهم وهو ليس بذي سماع المتنبي: يمجُّ ظلاماً في نهارٍ لسانُه ... ويُفْهم عمن قال ما ليس يَسْمَع الحسن بن مالك مؤدب العباس بن المأمون (وهو أبو العالية الشامي): أنارت بك الأوقات حتى تبسمت ... ورقت حواشيها وطاب نسيمها فخذ ما صفا منها وعش في سعادة ... فليس بباق لهوها ونعيمها المتنبي: أنْعَمْ ولَذَّ فللأمور أواخرٌ ... أبداً إذا كانت لهن أوائل

стр. 74

وقال أيضاً: لقد حسنت بك الأيام حتى ... كأنك في فم الدهر ابتسام أبو العتاهية: إن المطايا تشتكيك لأنها ... قطعت إليك سباسباً وقفارا المتنبي: قُصدتَ من شرقها ومغربها ... حتى اشتكَتْك الركاب والسُّبل أبو تمام: يوم أفاضَ جوىً أغاض تعزّياً ... خاض الهوى بحري حجاه المزبد المتنبي: وكلما فاض دمعي غاض مُصْطبري ... كأنّ ما فاض من جفنيّ من جلدي وللحسن بن داود الجعفري في هذا المعنى وهو أطبع وأملح: جرت عبرتي فاستجرت الصبر والأسى ... ففاضا جميعاً وأشتكى خَطْبَها القلب سأبكى ولو أبكي دماء لأن لي ... لهيبَ جوىً بين الجوانح لا يخبو سعيد الخطيب كان في أيام المعتصم مطبوع الشعر: تسرى بنا أرحبيات مذللة ... مثلُ القداح سليماتٌ من العلل يطوين كل فلاة لا أنيس بها ... طيّ الليالي مع الأيام للأجل

стр. 75

قال المتنبي: من بَنَات الجديلِ تمشى بنا في ال ... بيد مَشْىَ الأيام في الآجال لجرير: إن كان شأنُكم الدلالَ فإنه ... حَسَنٌ دلالُكِ يا أميم جميلُ قال المتنبي: وأرى تدلّكِ الكثيرَ مُحَبَّبا ... وأرى قليل تَدَلُّلٍ مملولا للسيد الحميري: وعصبة فتشت عني وعن حسبي ... فزادها حسَداً بحثٌ وتفتيشُ تخفى على أغبياءِ النّاس مَعْرفتي ... أنّي النهار وهم فيه الخفافيش قال المتنبي: وإذا خفيت على الغبيّ فعاذر ... ألاّ تراني مقلة عمياء قيس بن ذريح: فما هو إلا أن أراها فجاءة ... فأسكت حتى ما أكاد أجيب لغيره: وإذا بدا منع الشكاية حبُّه ... وبقيت منقطعاً كأني أبكم
следующие страницы →