Полный текст (111 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله إله الأولين والآخرين وصلى الله على سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين وعلى آله الطيبين الطاهرين وذريته المنتجبين وعترته الهادين المهدين وسلم كثيراً.
قال عبد الواحد عليّ: هذا كتاب الإتباع والتوكيد دعانا إلى تأليفه إغفال سلفنا إفراد كتاب فيهما شافٍ في استيعابهما وتقصيهما مع كثرة استعمال العرب لهما واستعانتهم في الكلام بهما حتى قال بعضهم وقد سئل عن كلمة في الإتباع ما معناها؟ فقال: شيء نَتِدُ به كلامنا ونقويه ونثبته يقال: وَتدتُ الوَتِد أتِدُه وتداً إذا أثبتُه في حائط أو أرض فأنا واتد وهو موتود والواتد أيضاً المنتصب الثابت قال أبو داود الإيادي يصف بقرة وحشية:
وبدت لنا أذنٌ تو ... جس حُرَّةٌ وأحَمُّ واتد
يعني قرنها؛ وإنما قرنا الإتباع بالتوكيد لأن أهل اللغة اختلفوا فبعض جعلوها واحداً وأكثرهم اختاروا الفرق بينهما فجعلوا الإتباع مالا تدخل عليه الواو نحو قولهم عطشان نطشان وشيطان
стр. 2
ليطان والتوكيد ما دخل عليه الواو نحو قولهم: هو في حلٍّ وبلٍّ وأخذ في كلِّ فن وفنن ونحن بحمد الله نذهب إلى أن الإتباع ما لم يختص به بمعنى يمكن إفراده به والتوكيد ما اختص بمعنى وجاز إفراده والدليل على صحة قولنا هذا أنَّهم يقولون: هذا جائع نائع فهو عندهم إتباع ثم يقولون في الدُّعاء على الإنسان: جُوعاً ونُوعاً فيدخلون الواو وهو مع ذلك إتباع: إذ كان محالاً أن تكون الكلمة مَرَّةً إتباعاً ومرة غير إتباع فقد وضح أنَّ الاعتبار ليس بالواو وثبت ما حددناه به ونحن نجمع في كتابنا هذا ما يحضرنا من الإتباع على ترتيب الحروف ونتبعه بالتوكيد حتى تأتي الحروف كلُّها إلا ما لم يجئ مبتدءاً به في شيء من ذلك الحروف؛ ونتوكَّلُ على الله في النَّفع به والعون عليه، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
стр. 3
بابُ الإِتْباعِ الَّذي أوَّلهُ الألِف
قالَ أبو مالك: تقولُ العَربُ فِي صِفَةِ الشَّيءِ بالشِّدةِ: إِنَّهُ لَشَديدٌ أَدِيدٌ، وهُو منَ الأَدِّ، والأَدُّ القوَّةُ، إلاَّ أنَّ الأَدِيدَ لا يُفْرَد. قالَ الراجزُ:
نَضَوْنَ منّي شِرَّةً وأَدَّا ... من بَعدِما كنتُ صُمُلاًّ نَهْدا
стр. 4
ويُقال: جِئْ بهِ من عِيصكَ وإِيصِكَ: أَيْ مِن حيثُ كانَ ولمْ يَكُنْ، فالعِيصُ: الأَصْلُ، والإِيصُ: إِتْباعٌ؛
وقالَ قُطْرُب: يُقالُ: بَسْلاً وأسْلاً: أَيْ حَرامٌ مُحرَّمٌ، والبَسْلُ ها هُنا الحرامُ، والاسْلُ إِتْباع، قالَ الشاعِرُ:
أَيُثْبَتُ مَا قلْتُمْ وتُلْغَى زِيادَتي ... يَدي إِنْ أُسِيغَتْ هذهِ لَكمُ بَسْلُ
أي بَيْعَتي التي أعطيتكم يَدي بِها حَرامٌ عليكمُ، ويُروى هذا
стр. 5
البيت (دَمي إِنْ أُحلَّت هذه لكمُ بَسْلُ): أَي بيعتي التي أعطيتكمُ يَدي بها حَرامٌ عليكم، ويروى هذا البيت:
(دمي إِن أُحلت هذه لكم بسلُ) فمعناهُ على هذهِ الرِّواية:
دَمي حَلالٌ، لأَنَ البَسلَ مِن الأَضدادِ، يكونُ بمعنى الحرامِ وبمعنى الحلالِ، وقالَ آخَرُ:
حَنَّتْ إلى نَخْلَةَ القُصْوَى فقُلتُ لها: ... بَسلٌ عَليكِ أَلا تلكَ الدَّهاريسُ
أي حرامٌ عليكِ.
стр. 6
ويُقالُ: شَحيحٌ أَنِيحُ، من قولِهم: أَنَحَ بحملِه ِيَأنِحُ أُنوحاً، إِذا تزَّحرَ بهِ من ثِقَلهِ، ولا يُفْرَدُ الأَنيحُ.
ويُقالُ: إِنَّهُ لأََشِرٌ أَفِرٌ، وإِنَّهُ لأَشْرانُ أَفرانُ، فالأَشِرُ:
стр. 7
البَطِرُ، والأَفِرُ: الذي يَأفِرُ أفراً من النشاط: أَيْ يَقْفِزُ قَفزاً، ولا يُفْرَدُ في الكلامِ أفِرٌ ولا أفرانُ.
ويُقالُ: هوَ الضّلالُ بنُ الألالِ لِمَن لا يُعْرَفُ أَصْلُهُ؛
ويُقالُ: لهُ الوَيلُ والأَليلُ، ولهُ الوَيلُ والأَويلُ، ولا يُفْرَدُ الأَليلُ ولا الأَويلُ في معنَى الوَيلِ.
ويُقال: يومٌ عكيكٌ أكيكٌ، ويومٌ عَكٌّ أكٌّ: إِذا كانَ
стр. 8
شَديدَ الحَرِّ، والأَكيكُ بمعنَى العكيكِ، إلاَّ أَنَّهُ لا يُفْرَدُ، قالَ الرَّاجز:
يَومٌ عَكيكٌ، يَعْصِرُ الجُلودَا ... يَتْرُكُ حُمْرانَ الرِّجالِ سُودا
ولَيلةٌ غامِدة غُمودا ... سَوداءُ تُغْشِي النَّجْمَ والفُرْقودا
стр. 9
ويُقالُ: لا دَريتَ ولا أَليَّتَ! مقصورٌ أَوَّلهُ، ولا يُقال: ولا ائْتَلَيْتَ والائْتِلاءُ: التَّقْصيرُ، كأنَّ
المعنى: ولا قَصَّرتَ في التَّفَهُّمِ، إِلاَّ أَنَّهُ لا يُقالُ مُفْرَداً بمعنَى الدُّعاءِ على الإِنسان:
بابُ التَّوكيدِ الَّذِي أَوَّلهُ أَلِفٌ
يُقالُ: بَلَدٌ عَريضٌ أرِيضُ، فالعريضُ الواسِعُ، والأَريضُ:
стр. 10
الحسنُ مِنَ النّبَاتِ. قالَ الشاعر: هو امْرؤ القَيس:
بِلادٌ عَريضَةٌ وأَرضٌ أَرِيضَةٌ ... مَدافِعُ غَيثٍ في فَضاءٍ عَريضُ
وأمّا قولُ الآخرُ:
عَرِيضٌ أَريضٌ باتَ يَيْعِرُ حَولَهُ ... وَباتَ يُعَشِّينا بُطونِ الثّعالِبِ
فإِنَّ (العريضَ) ههُنا: الجَدْيُ، و (الأَريضَ) الذي قد تَقَمَّمَ مِنَ النَّبتِ؛
ويُقال: أَنتَ عِندنا كثيرٌ أَثيرٌ؛
ويُقالُ: عَبِدَ عليهِ وأَبِدَ، وهُما واحِدٌ: أيْ غَضِبَ عَليهِ؛
стр. 11
بابُ الإِتباعِ الَّذي أَوَّلهُ الباءُ
يُقالُ: إِنَّهُ لحَسَنٌ بَسَنٌ، وإِنَّهُ لَبَيِّنُ الحُسْنِ والبَسانَةِ،
стр. 12
وإِنَّهُ لَجَمِيلٌ بَكِيلٌ؛ وإِنَّهُ لَكَثِيرٌ بَثِيرٌ بَذِيرٌ بَجيرٌ: كُلُّهُ إتبَاعٌ، والبَثِيرُ من قَولِهم: ماءٌ بَثْرٌ: أيْ كثيرٌ؛ إِلاّ أَنَّهُ لا يُقالُ: شَيءٌ بَثِيْرٌ أَي كثيرٌ إِلا عَلى وَجهِ الإِتْباعِ.
ويُقالُ: إِنَّهُ لَقَليلٌ بَليلٌ،
стр. 13
وإِنَّهُ لَضئِيلٌ بَئِيلٌ، وقَد ضَؤُلَ وبَؤُلَ، وهو يَضْؤُلُ ضَآلةً، ويَبْؤُلُ بَآلةً وبُؤولةً؛
ويُقالُ: لَحْمُهُ خَظَا بَظَا، إِذا كان كثيراً مُتراكِماً، قالَ الرَّاجِزُ: خَاظِي البَضيعِ لَحمُهُ خَظَا بَظَا.
ويُقالُ: وقَعَ في حَيْصَ بَيْصَ وحِيصَ بِيصَ وحَيْصِ بَيْصِ: أَيْ في ضِيقٍ لا يَقدِرُ عَلى الخَلاصِ مِنْهُ؛ قالَ أَبو عَمرو سَمِعتُ أَعْرابياً يَقولُ لِآخَرَ: إِنَّكَ لَتَحْسِبُ الأَرْضَ عَليَّ حِيصاً بِيصاً، بِكَسرِ أَوَّلِهِ.
стр. 14
ويُقالُ: إِنَّهُ لَزِمِّيتٌ بَلِّيتٌ، فالزِّمِّيتُ الحَليمُ، والبلّيتُ السَّاكِتُ من قَولِهم: بَلِتَ يَبلَتُ: إِذا سَكَتَ فَلَمْ يَنْطِقْ؛ ولا يُقالُ: رَجُلٌ بِلَّيتٌ بمعنَى السَّاكِتِ مُفرَداً، ولَكِنْ يُقالَ: رَجُلٌ بَلّيتٌ وبَلِيتٌ: أَيْ ذَكِيٌّ فَطِنٌ. قالَ الرَّاجِزُ:
يُشاهِلُ العَمَيثَلَ البِليِّتَا
الجَانِبَ المَعْمَعَةَ الخِرِّيتَا
стр. 15
وقالَ بَعضُهم: الزَّمِيتُ الفاضلُ، والزَّماتَةُ الفَضْلُ
سَمَّيتُها إِذْ وُلِدَتْ تَموتُ
والقَبْرُ صِهرٌ صَالِحٌ زِمِّيتُ
يا ابنَةَ شَيْخٍ مَالَهُ سُبْروتُ
ويُقالُ: ضَرَبَهُ فما قَالَ: حَسِّ ولا بَسِّ، ومَا قالَ حِسَّاً ولا بِسَّاً؛
ويُقال: رأيتُ القومَ أَجْمعينَ أَبْصَعِينَ، وطُفْتُ بالقصْرِ أَجْمَعَ أَبْصَعَ، وبالدارِ جَمْعَاءَ بَصْعاءَ، وَمَررتُ بِإمائِكَ جُمَعَ بُصَعَ؛
стр. 16
ويُقالُ للرجلِ إِذا بَهَظهُ الأَمرُ وكَظَّهُ: إِنَّهُ لَكَظيظٌ بَظيظٌ؛
ويُقالُ: إِنَّهُ لشَحِيحٌ بَحِيحٌ، وهو مِنَ البُحَّةِ، ولكنْ لا يَجوزُ إِفرادُهُ؛
ويُقالُ: تَفَرَّقَ القَومُ شَغَرَ بَغَرَ، وشِغَرَ بِغَرَ، وشِذَرَ بِذَرَ، وشَذَرَ بَذَرَ بالكسرِ والفتحِ فيهُما جميعاً: إِذا تَفَرَّقوا في كُلِّ وَجهٍ.
стр. 17
ويُقالُ: خَصِيَ بَصِيَ، ويُدْعى عَلى الرَّجُلِ فَيُقالُ: مَلَهُ خَصاهُ اللهُ وبَصَاهُ!
ويُقالُ: رَجُلٌ حُطائِطٌ بُطائِطٌ: إِذا كانَ قصيراً غَليظاً، ويُقالُ في غَيرِ الرَّجُلِ أيضاً، قَالتِ إمرأَةٌ مِنَ العَرَبِ:
إِنَّ حِري حُطائِطٌ بُطائِطْ
كَأَثَرِ الظَّبيِ بِجَنْبِ الحائِطْ
стр. 18
ويُقالُ: تَرَكْتُهُمْ حَيْثَ بَيْثَ، وحَوْثَ بَوْثَ، وحَوْثاً بَوثاً، وحَاثٍ بَاثٍ: إِذا وَطِئْتَهُمْ ودَوَّختَهمْ؛ ويُقالُ: جاءَ القومُ بِحَوْثٍ بَوْثٍ، وحَوْثاً بَوْثاً، وحَيْثَ بَيْثَ: أَيْ جاؤا بالكثرةِ؛
وحَكَى بعضُهم: حَظِيَت المرأةُ عِندَ زوجِها وبَظِيَتْ،
стр. 19
ويُقالُ: مَكانٌ عَميرٌ بَجيرٌ، فالعميرُ مِنَ العِمَارةِ فعيلٌ بمعنى مفعولٌ و (بَجيرٌ) إتْباع؛
وقالوا: رَجُلٌ حاذِقٌ باذِقٌ،
وإِنَّهُ لعَجِلٌ بَجِلٌ،
ويُقالُ للفاسِقِ المُتَلَطِّخِ بالقَبائِحِ: إِنَّهُ لوَتِغٌ بَدِغٌ، والبَدِغُ المُتَلَطِّخُ، يُقالُ: بَدِغَ بالطِّينِ ونَحوِهِ يَبدَغ بَدَغاً: إِذا تَلَطخَ بِهِ، إِلا أَنَّهُ لا يُقالُ مُفْرداً: رَجلٌ بَدِغٌ بِمعنى
стр. 20
الفاسِقِ والمُتلَبِّسِ بالآثام
قالَ الرَّاجزُ:
لولا دَبوقاءُ استِهِ لَم يَبدَغِ
بابُ التَّوكيدِ الّذي أَوَّلُهُ الباءُ
يُقالُ: فَرَّ ولَهُ كَصِيصٌ وأَصِيصٌ وبَصِيصٌ من الفَزَعِ، وكُلُّهُ بمعنى الصَّوتِ الضَّعيفِ؛
стр. 21
ويُقالُ: إِنَّهُ لَغَضُّ بَضُّ، وغَاضٌّ باضٌّ، وهِيَ الغَضَاضَةُ والبَضاضَة، قالَ أَبو زَيدٍ: والبَضاضَةُ رِقَّةُ البَشَرةِ، وقالَ الأَصمعيّ: هِيَ رِقَّةُ البَشَرَةِ والبياضُ، وقالَ أبو زيدٍ: قَد يكون الاسمُ بَضَّا،
ويُقالُ: إِنَّهُ لَسَرٌّ بَرٌّ، وسَارٌّ بارٌّ، وإِنَّهم لَسَارُّونَ بارُّونَ، وسَرُّوَنَ بَرُّونَ، قالَ الشّاعر:
إِخوةٌ ما عَلِمْتُ سَرُّونَ بَرُّو ... نَ فإِنْ غِبْتُ فالذِّئابُ الجِياعُ
стр. 22
ويُقالُ: إِنَّهُ لحائِرٌ بائِرٌ، ومعناهُ هالِكٌ، وقد بارَ يَبُورُ إِذا هَلكَ، ويُقالُ رَجُلٌ بُورٌ وقومٌ بُورٌ أيضاً أَيْ هالِكونَ. قالَ الشّاعِر:
يا رَسُولَ المَليكِ إِنَّ لِسَاني ... رَاتِقٌ ما فَتَقْتُ إِذْ أَنا بُورُ
يريد: إِذ أنا كافِرٌ هالِكٌ،
وقالوا: هُوَ في حِلٍّ وبِلٍّ، فالبِلُّ المُباحُ بلغةِ حِمْيَر، وفي الحديثِ (إِنِّي لا أُحِلها لِمُغتَسِلٍ، وهيَ لِشاربٍ حِلٌّ وبِلٌّ) يعني بِئرَ زَمزَمَ،
стр. 23
ويُدْعَى للرَّجُلِ فيقال: حَيَّاك اللهُ وبَيَّاكَ! قالَ الأصمعيُّ: (بَيَّاكَ) أَضْحَكَكَ، وقالَ أبو عُبيدة: بَيَّاكَ: مَلَّكَكَ، وقالَ أبو زَيد وابن الأَعرابيّ يُقال: اعْتمدَكَ بالتحيةِ، ومنهُ قولُ الرَّاجز:
لمَّا تَبَيَّينا أَخا تميمِ
أَعطى عَطاءَ اللّحِزِ اللئِيمِ
أَي تعمَّدنا، وقالَ الآخرُ:
باتَتْ تَبَيَّا حَوْضَها عُكُوفَا
стр. 24
مثلَ الصُّفُوفِ لاقتِ الصُّفوفا
وأنتِ لا تُغنينَ عَنِّي فُوفَا
وقالَ أبو مَالِكٍ: بَيَّاك: أَيْ قَرَّبَكَ، وقال الرَّاجز:
بَيَّا لهمْ إِذ نزلوا الطَّعامَا
الكَبدَ والمَلحاءَ والسَّنامَا
وقالَ قَومٌ: بَيَّاكَ أَيْ عَرَّفَكَ، وقالَ الفَرَّاءُ مَعناهُ: بَوَّأكَ منزِلاً في الجنةِ، وهذا أضعفُ الأقوال.
ويُقالُ: شَكَوتُ إِليهِ عُجَزي وبُجَرِي أَيْ هُمومي وأَحزاني،
стр. 25
ومِنهُ قولُ عَليٍّ ﵇ أَشكو إِلى اللهَ عُجَري وبُجَري، يُريدُ: هُمومي وأَحزاني وما أَلقَى مِنَ الناسِ، وكُلُّ عُقدَةٍ في عظمٍ أَو خَشَبَةٍ فهي عُجرَةٌ، وكُلُّ عُقدةٍ في لحمٍ أَو جِلدٍ فهي بُجرَةٌ، والجميعُ العُجَرُ والبُجَرُ، ويُقالُ: عَصَى عَجراءُ: إِذا كانت ذاتُ عُجَرٍ،
وقالوا: عَينٌ حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ: أَيْ عَظيمةٌ، والبَدرةُ الكاملةُ التامةُ، ومنهُ سُمِّي البدرُ لتمامِهِ، واالبَدرةُ لتمامِها وكَمالِها عَشرةَ آلاف ويُنشَدُ:
وعَينٌ لها حَدْرةٌ بَدْرةٌ ... شُقّتْ مَآقِيها من أُخُرْ
стр. 26
ويُقالُ: وَرَاهُ اللهُ وبرَاهُ، فمعنى بَراهُ أَيْ أَضْناهُ. قالَ امْرُؤُ القَيْس:
فَقالتْ: بَراكَ اللهُ إِنَّكَ فاضِحي ... أَلستَ تَرَى السُّمَّار والناسَ أَحوالي
ويُقالُ: ما ذقتُ عَلوساً ولا بَلوساً: أَيْ ما ذقتُ شيئاً
стр. 27
وقالَ ابن الأعرابيّ يُقالُ: وَقَعَ القومُ في دَوْكَةٍ وبَوْكَةٍ: أَيْ في اختلاطٍ وشَرٍّ؛
ويُقالُ في الدُعاءِ على الإنسانِ جُوعاً لهُ وجُوساً وبُوساً!
بابُ الإِتْباعِ الّذي أَوَّلهُ التّاءُ
تَقولُ العَرَبُ: لا باركَ اللهُ فِيهِ ولا تَارَكَ! ولا يَقولونَهُ إِلا هكذا، فهو وإِنْ كانَ مأخوذاً مِنَ التَّركِ، فَلا مَعنىً لهُ في هذا الموضع إِلا الإِتْباعُ؛
ويُقالُ: مَا أَعطاهُ حَبَرْ بَراً ولا تَبَرْ بَراً، وما أعطاهُ
стр. 28
حَوَروراً ولا تَوَروراً: أَيْ ما أَعطاهُ شَيْئاً قالَ الشّاعر:
أَمَانِيُّ لا تُجْدِي عَليكَ حَبَرْ بَرَا
ويُقالُ لِلاحْمَقِ: إِنَهُ لَفَاكٌّ تَاكٌّ، وفائِكٌ تائِكٌ؛
ويُقالُ: هُوَ أَسوانُ أَتوانْ، فالأَسوانُ الحزِينُ والأَتوانُ إِتباعُ، حَكاها الأحمَرُ؛
стр. 29
ويُقالُ: هُوَ ضَالٌّ تَالٌّ، وقَدْ ضَلَلْتَ وتَلَلْتَ، وضَلِلْتَ وتَلِلْتَ، وذَهَبَ في الضَّلالِ والتّّلالِ، وفي الضَّلالِ ابنِ التَّلالِ، وهُوَ ضُلٌّ ابنُ تُلٍّ، والضّلالُ ابنُ التّلالِ: لِلذي لا يُعْرَفُ ما أَصْلُهُ؛
ويُقالُ في الدُّعاءِ على الإنسانِ: جُوساً لهُ وبُوساً وَتُوساً!؛
وفي بَعضِ الرِّواياتِ: إِنََّهُ لَثِقَةٌ تِقَةٌ؛
ويُقالُ: لا دَرَيتَ ولا تَليتَ! ولُغةٌ أُخرَى: ولا أَتْلَيتَ، أَيْ: ولا كانَ لكَ إِبِلٌ يَتلو بعضُها بَعضاً، فعلى هذهِ اللغَةِ
стр. 30
الثانيةِ هُوَ مِنَ التّوكيدِ لا مِنَ الإِتْباعِ: لأَنَّهُ يُقالُ: أَتْلى الرَّجُلُ: إِذَا كانتْ لهُ إِبِلٌ يَتْلو بَعضَها بَعْضاً.
بابُ التَوكيدِ الّذي أَوَّلهُ التّاءُ
يُقالُ: إِنَّهُ لوَلِعٌ تَرِعٌ، والتَّرِعُ: السَّرِيعُ إِلى الشَّيءِ، وإِلى ما لا يَعنيهِ، وقالَ الشّاعِرُ:
стр. 31
كمُبْتَغي الحَربِ يَسعَى نَحوها تَرِعا ... حَتى إِذا ذاقَ مِنها جُرْعَة نَدِمَا
ويُقال: أُفّاً لَهُ وتُفّاً، وأُفَّةً لهُ وتُفّةً: والأَفُّ وسخُ الأَذنِ، والتُفُّ وسَخُ الأَظْفارِ، ويُقالُ: بل هُوَ ما يخرجُ مِنَ الأَنفِ؛
стр. 32
وقالَ الفَرَّاءُ يُقالُ: رَجُلٌ صَيَّاحٌ تَيَّاحٌ، قالَ: والتَّيَّاحُ والصَّياحُ واحِدٌ.
بابُ الإِتْباعِ الّذي أَوَّلُُهُ الثاءُ
يُقالُ: إِنَّهُ لاسوانُ أَثوانُ في روايةِ بَعضِهم، وقد حكيناهُ بالتّاءِ بنقطتينِ آنِفاً، ولا أَعرفُ في هذا البابِ مِنَ الإِتْباعِ غير هذا، وهو مِنْ رواياتِ الكوفيّين.
стр. 33
بابُ التوكِيدِ الذي أَوَّلُهُ الثاءُ
يُقالُ: هو في الضَّلالِ والثَّلالِ وهو الهَلاكُ، ويُقالُ: جاءَ بالضَّلالَةِ والثَّلالَةِ، وهو ضالٌّ ثالٌّ، وهو مِن قولِهم: ثلَّ عَرشُ القومِ: إِذا هَلكوا وزالتِ نِعمتهم، قالَ زُهير بن أَبي سُلمَى:
تَدَاركتُما الأَحلافَ قد ثُلَّ عَرشُها ... وذُبيانُ قَد زَلَّتْ بأقدامِها النَّعْلُ
وقالَ لَبيدُ بنُ ربيعَةَ:
فَصَلَقْنَا في مُرادٍ صَلْقَةً ... وصُدَاءٍ أَلحَقْتُهمْ بالثَّلَلْ
أَيْ بالهَلاكِ، والثَّلَلُ والثَّلالُ واحِدُ.
стр. 34
بابُ الإِتْباعِ الّذي أَوَّلُهُ الجِيمُ
قالَ أبو مَالكٍ يُقالُ: حَارٌّ يَارٌّ جَارٌّ، ويُقالُ: رَجُلٌ حَرَّانُ يَرَّانُ جَرَّانُ: إِذا أَصابتْهُ مَصيبَةٌ؛
ويُقالُ في الدُّعاءِ على الرَّجُلِ: جُوعاً وجُوداً وجُوساً، فالجودُ هُوَ الجوعُ بِعَيتهِ، وقولهم (جوساً) إِتباعٌ. هذا قَولٌ؛ وقد قيلَ: الجُوسُ الجوعُ أيضاً، فإن كانَ هذا ثَبْتاً فهوَ مِنَ التّوكِيدِ لا مِنَ الإِتْباعِ، وقالَ أَيضاً: بُوساً لَهُ وجُوساً، وفَسَّروا قولَ الهُذَليِّ:
стр. 35
تَكادُ يَداهُ تُسلِمانِ رِداَءهُ ... مِنَ الجودِ (لمّا استقبلتهُ الشَّمائِلُ)
فقالوا معناهُ: مِنَ الجُوعِ الشَّديدِ؛
ويُقالُ: رَجُلٌ شَغِبٌ جَغِبٌ.
بابُ التَّوكيدِ الَّذي أَوَّلُهُ الجيمُ
تَقولُ العَرَبُ في الدُّعاءِ على الرَّجُلِ: نَكْداً لَهُ وجَحْداً، ونَكَداً لهُ وجَحَداً، والجَحَدُ: قِلَّةُ الخَيرِ، ويُقالُ: إِنَّهُ لَنَكِدٌ
стр. 36
جحِدٌ، وأَعطاهُ النكَدَ والجَحَد.
ويُقالُ: جُوعاً لهُ وجُوداً، والجُودُ هُوَ الجُوعُ.
بابُ الإِتْباعِ الَّذي أَوَّلُهُ الحاءُ
يُقالُ: هُوَ مَجنونٌ مَحنونٌ؛
стр. 37
ويُقالُ: مَالَهُ مَلجَأٌ ولا مَحجَأٌ: مَقْصُورانِ، مَهْموزانِ، مُجْرَيَانِ.
بابُ التّوكيدِ الَّذي أَوَّلُهُ الحاءُ
تَقولُ العَرَبُ غي الدُّعاءِ على الإِنسانِ، مَالَهُ جَرِبَ وحَرِبَ! مِنَ الحرَبِ؛
стр. 38
وقَالَ أبو زَيدٍ يُقالُ: إنَّهُ لَقَليلٌ حَقيرٌ، وقليلٌ حَقْرٌ، والحَقيرُ والحَقْرُ واحِدٌ، وهُوَ الصَّغيرُ الذَليلُ.
بابُ الإِتْباعِ الَّذي أَولُهُ الخاءُ
حَكَى اللِّحْيانيُّ عن أَبي جعفَر الرٌّؤَاسِيّ أَنَّهُ يُقالُ للرَّجُلِ: إِنَّهُ لمَجنونٌ مَخنونٌ، وقَد أَجنَّهُ اللهَ وأَخنَّهُ على غَيرِ القِياسِ، والقياسُ جَنَّهُ اللهُ وخَنَّهُ، وقياسُ أَجَنَّ وأَخَنَّ، مُجَنٌّ ومُخَنٌّ، ولا يُتَكلَّم بِهِ، وقد حَكينا هذا الحَرفَ قبلَ هذا في بابهِِ.
стр. 39
بابُ التوكيدِ الَّذي أَوَّلُهُ الخاءُ
يُقالُ: مَا عِندَهُ خَلٌّ ولا خَمرٌ: أَيْ مَا عِندهُ شَرٌّ ولا خَيْرٌ،
ويُقالُ أَيضاً: ما هُوَ بَخَلٍّ ولا خَمْرٍ: إِذا كانَ لا يُرْجَى ولا يُخاف، والخلُّ الشََّّرُّ والخمرُ الخيرُ، قالَ الشاعِرُ.
أَنشَدهُ الأَصمعيُّ:
هَلاَّ سألتِ بِعادياَء وبَيتهِ ... والخَلِّ والخَمْرِ الَّذي لَمْ يُمنَعِ
стр. 40
بابُ الإِتْباعِ الَّذي أَوَّلُهُ الدَّالُ
يُقالُ في الدُّعَاءِ عَلى الرَّجُلِ: لا باركَ اللهُ فيهِ ولا تَاركَ ولا دَارَكَ!.
ودُعَاءٌ آخَرُ: أَرغَمَهُ اللهُ وأَدْغَمهُ! ولهُ مِنّي مَا يُرْغِمُهُ ويَدْغِمُهُ، ويَقولونَ: رَغْمَاً دَغْمَاً!؛ وفَعلتُ ذَاكَ عَلى رَغْمِهِ ودَغْمِهِ.
ويُقالُ: قَضَى اللهُ لَكَ كُلَّ حَاجَةٍ ودَاجَةٍ بالتَخفيفِ،
следующие страницы →