Полный текст (770 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
(وقد وَسطتُ مالكاً وحنظلا)
صيابهاْ والعددَ المجلجلا
قوماً إذا دعوتهم لن أُخذلا
الشاهد فيه أنه رخم (حنظلة) وليس بمنادى، وهو ترخيم يحتمل أن يكون على مذهب من قال (يا حارِ) وعلى مذهب من قال (يا حارُ).
وأراد حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. والصياب: خالص القوم ولبابهم، والمجلجل: الكثير.
الرفع على الاستئناف - للمعنى
قال سيبويه في الصفات، قال الراجز - وعندي أنه الحذلمي:
وساقيينِ مثلِ زيد وجعلْ
(سقبان ممشوقان مكنوزا العضلْ)
الشاهد فيه أنه رفع (سقبان) وما بعده، ولم يحمله على ساقيين، ورفعهما وجعلهما خبر ابتداء محذوف تقديره: هما سقبان.
السقبان: الطويلان، والممشوقان: اللذان لم يكثر لحمهما، ومكنوزا
стр. 422
العضل يريد أن عضلهما ملتف بعضه ببعض، وذلك أشد لأجسامهما. يذكر أنهما يسقيان الإبل.
وفي إنشاد الأصمعي:
يجبي لها أهيفُ ممسودُ العضلْ
مثلُ فضيلٍ أَو جميحٍ أو جعلْ
للدَ لو في أيديهمُ سفحُ عجلْ
صقبان ممشوقان مأروما الأصل
يجبي: يجمع الماء في الحوض، والأهيف: الخميص البطن، والممسود: المفتول يريد أن عضله صلب مفتول. وفضيل وجميحْ وجعل: أستماء رعاء، والسفح: الصب، وعجل: سريع. يريد أنهم يستقون استقاء سريعا، والمأروم: المفتول. وقوله: مأروما الأصل يريد أنهما لا يشربان اللبن عند العشي حتى يسقيا الإبل فيروياها.
أقوالهم في (ويكأن)
قال سيبويه في باب كم، قال نبيه بن الحجاج السهمي:
سألتاني الطلاقَ أن رأتاني ... قلَّ مالي. قد جئتماني بنكرِ
стр. 423
(ويكأنْ من يكن له نشبُ يحببَ ... ومن يفتقرْ يعشْ عيشَ ضُرِ)
فلعليّ سيكثرُ المالُ عندي ... ويُعرَّى من المغارمِ ظهري
ويرَى أعبدُ لناْ واماءُ ... ومناصيفُ من خوادمَ عشرِ
الشاهد في قوله (ويكأن) و (وي) كلمة تقال عند استعظام الشيء والتعجب منه، و (كأن) مخففة من كأنّ، والنكر: المنكر، والنشب: المالْ والورقْ وما أشبههما، والمغارم: الديون، والمناصف: الخدم. وذكر أن امرأتيه سألتاه أن يطلقهما لأنه لم يكن عنده مال ينفقه عليهما.
وقوله (ويكأن من يكن له نشب يحبب) أي من كان له مال أحبته زوجاته، وقمن بإصلاح طعامه، وتمهيد فراشه، واستعداد ما يحتاج إلى استعماله من الآلة. وإن لم يكن معه شئ تهاون به، فساءت حاله، ولم يصف عيشه. ثم قال: فلعلّي أقضي دينيْ وأستغني، ويصير لي خدمْ وجوار. يعدهماْ ويمنيهما لترضياْ وتصبرا.
العدول عن العطف على اسم (إنّ) إغناء للمعنى
قال سيبويه في باب إنّ، قال بشر بن أبي خازم:
إذا جزَّتْ نواصي آلِ بدْرٍ ... فأدّوهاْ وأسرى في الوَثاقِ
стр. 424
(وإلا فاعلموا أناْ وأنتم ... بغاةُ ما بقينا في شقاقِ)
الشاهد فيه أنه أتى بعد اسم أنّ (وأنتم) ضمير المرفوع، ولو عطف على الاسم لوجب أن يقول (وإياكمّ) ولكنه بدأه.
وسبب هذا الشعر أن قوما من آل بدر الفزاريين جاوروا بني لأم من طيئ، فعمد بنو لأم إلى الفزاريين فجزوا نواصيهم، وقالوا: قد مننا عليكمْ ولم نقتلكم - وبنو فزارة حلفاء بني أسد - فغضبت بنو أسد لأجل ما صنع بالبدريين فقال بشر هذه القصيدة يذكر فيها ما صنع ببني بدر، ويقول للطائيين:
فإذ قد جززتم نواصيهم، فاحملوها إلينا، وأطلقوا من أسرتم منهم. وإن لم تفعلوا، فاعلموا أنا نبغيكمْ ونطلبكم، فان أصبنا منكم أحدا طلبتمونا به، فصار كل واحد منا يبغي صاحبه. والشقاق: العداوة. يقول نبقى أبدا متعادين.
بدل النكرة من المعرفة
قال سيبويه في الصفات، قال بشر بن أبي خازم:
فإلى ابنِ أمِّ أناس أرحلُ ناقتي ... عمروٍ، فتبلغُ حاجتي أو تزْحِفُ
стр. 425
(ملكٍ إذا نزلَ الوفودُ ببابهِ ... عرَفوا غواربَ مُزْبدٍ لا ينزَفُ)
الشاهد فيه أنه أبدل (ملك) من (ابن أم أناس) وهو بدل النكرة من المعرفة.
يمدح بشر عمرو بن المنذر بن ماء السماء، وأم أناس: بنت عوف بن محلم بن ذهل بن شيبان، وأم جده عمرو بن المنذر أم أبيه. وقوله: فتبلغ حاجتي أي تبلغ راحلتي إلى الموضع الذي أقصده. يريد فتبلغ الموضع الذي فيه الملك، أو تزحف الراحلة. وأزحفت: إذا بقيت لا يمكنها أن تسيرْ وهلكت، فيتركها صاحبهاْ ويلتمس غيرها. والمزبد: النهر العظيم الجرية، الكثير الماء، الذي يرمي بالزبد. والغوارب: جمع غارب، يريد ما علا من الماء. لا ينزف: لا ينفد ما فيه.
النصب على المدح بإضمار فغل
قال سيبويه في باب ما ينتصب على المدح. قالت الخرنق:
لا يبْعدَنْ قومي الذين همُ ... سمُّ العداةِْ وآفةُ الجزْرِ
(النازلين بكل مُعترَكٍ ... والطيبون معاقد الأُزْرِ)
стр. 426
الشاهد فيه أنه نصب (النازلين) على المدح، لأن الاسم الذي قبله مرفوع فاعل (يبعدنّ) وقولها: سم العداة: يعني أنهم يتلفون أعداءهم كإتلاف السم لهم.
وآفة الجزر: تريد أنهم ينحرون الإبل لضيفانهم. أرادت أنهم شجعان أجواد يقتلون أعداءهم، وينحرون لضيفانهم، والجزر: جمع جزورْ وهي الناقة، والمعترك: موضع القتل.
تعني أنهم ينازلون الأقران في مضيق الحرب، وذلك أشد ما تكون الحرب. والأزر: جمع إزارْ وهو المئزر. وقولها: والطيبون معاقد الأزر، تريد أنهم يحلونها إذا أرادوا النكاح على زوجاتهمْ وإمائهم، ويعقدونها بعد حلها، ولا يعقدون مآزرهم بعد إن أتوا فجوراْ ومالا يجوز لهم فعله. ويقال فلان طيب الإزار إذا كان عفيفاً.
وقد روى بعضهم (آفة الجزر) و (معاقد الأزر) بضمتين. وهو على الرواية الأولى من الضرب الخامس من الكامل، وعلى هذه الرواية من الضرب الرابع من الكاملْ وفي القصيدة ما لا يمكن معه أن يكون الضرب على (فعلن) من الضرب الرابع، وذلك أن فيها:
. . . . . من التأييهِْ والزَّجرِ
وفيها:
. . . . . وذوي الغنى منهم بذي الفقرِ
стр. 427
رثت الخرنق بهذا الشعر جماعة من بني مرثد وهم قومها، قتلوا في قلاب وكان بشر بن عمرو بن مرثد غزا في بني قيس بن ثعلبة، فأصاب في بني عامر بن
صعصعة فملأ يديه، ثم عاد فمر ببني أسدْ وهم نزول على قلاب فوثبوا عليه فقتلوه وثلاثة من ولدهْ وجماعة من قومه، وأخذوا ما كان غنم من بني عامر. فرثتهم الخرنق.
تأنيث فاعل المذكر حملا على المعنى
وقال سيبويه في باب تثنية أسماء الفاعلينْ وجمعها إذا تقدمت، قال أبو ذؤيب:
(بعيدُ الغزاةِ فما أنْ يزالُ ... مضطَمراً طرّ تاه طليحا)
كسيفِ المراديّ لا ناكلا ... جباناً ولا جيدرِياً قبيحا
الشاهد في قوله (مضطمرا طرتاه) ذكر مضطمرا ولم يقل مضطمرةْ والفعل للطرتين.
وأراد بالطرتين الجدتين اللتين بين بطنه وظهره في جانبيه، ويقال لمنقطع جنب الظبي طرة، ولونه يخالف لون بطنه، واستعمل الطرتين في الناس استعارة، والطليح: المعيي. وقوله: كسيف المرادي، ومراد من قبائل اليمن، يعني أن سيفه يماني، فلم يمكنه أن يقول: يمان فقال: كسيف المرادي. والجيدرْ والجيدري: القصير، والناكل: العاجز المقصر.
стр. 428
يمدح بهذا الشعر عبد الله بن الزبير، وكان أبو ذؤيب خرج معه غازيا. وأراد أنه يبعد الغزاة، ويصبر على الحرب حتى يهزلْ ويتغير، ويمضي فيما يريده كمضاء السيف. ويروى: يريع الغزاة، أي يرجع الغزاةْ وهو لا يرجع لصبرهْ وإبعاده في بلاد العدو.
النصب على التمييز
قال سيبويه في التمييز، قال كعب بن جعيل:
فمنْ يأتنا أو يعترضْ لطريقنا ... نفُتهْ وإنْ جَدَ النهارَ وأَسْأَدا
(ومِرْ فدُنا سبعون ألفَ مدَججِ ... فهل في مَعَدٍّ فوق ذلك مرفدا)
الشاهد في نصب (مرفدا) على التمييز، والذي هذا تمييزه (ذلك)، كأنه قال: فهل مرفد في معد فوق ذلك مرفدا. و (ذلك) إشارة إلى المرفد صرحه في قوله: لنا مرفد سبعون ألف مدجج. والمدجج: الشاك في السلاحْ و (في معد) وصف لـ (مرفد) المحذوفْ و (مرفد) المحذوف رفع بالابتداء، و (فوق ذلك) خبره.
يقول: من يأتنا ليلحقناْ ويفعل مثل أفعالنا - وليكون مشهورا بفعل المكارمْ والشجاعةْ والقوةْ والعدد - نفته: لا يلحقنا وإن جد في السير النهار كلهْ والليل. وهذا على طريق المثل. يريد أنه إن اجتهد في فعل الأمور التي تكسب
стр. 429
الشرف والنباهة، لا يلحق بشرفناْ وأيامنا المشهورة. والإسآد: سير الليل كله، والمرفد: العظيم من الجيش.
النصب على الاختصاص
قال سيبويه وقال عمرو بن الأهتم:
(إنا بني منقَرٍ قومُ ذوو حسَبٍ ... فينا سراةُ بني سعدٍْ وناديها)
جرثومة أُنفُ يعتفُّ مُقتِرُها ... عن الخبيثِْ ويعطي الخيرَ مثرِيها
الشاهد فيه على النصب (بني منقر) بإضمار فعلْ و (قوم) خبر إنّ.
والجرثومة: أصل الشيء ومعظمه، أنف: الذين يأنفون، ويعتفّ: يفتعل من العفة، والمقتر: الفقير. يقول: فقيرنا يعف عن طلب ما لا يليق بالأحرار والكرام أن يطلبوه، ويقنع بالبلغةْ والشيء اليسير من العيش، ولا يأتي أمرا يدنس به حسبه، ولا يكسب كسب سوء. والمثري: الغني، يعطي الخير: يجود بما في يده.
ترخيم (فزارة)
قال سيبويه في الترخيم، قال عوف بن عطية ابن الخرع التيمي:
(كادتْ فزارةُ تشقَى بنا ... فأوْلى فزارةُ أوْلى فزارا)
стр. 430
ولو أدْرَكتهُمْ أمرَّتْ لهُمْ ... من الشرِ يوماً ممَرّاً مُغاراً
الشاهد فيه على ترخيم فزارة على مذهب من قال يا حار.
كانت الرّباب قد أوقعت ببني عامر في غزوة غزوهاْ، وهموا بقصد فزارة فقال: كادت فزارة تشقى بنا، أي كادت تقع فيما تكره من إيقاعنا بها فسلمت. ثم تهددهمْ وحذرهم من التعرض لهم، ولو أدركتهم: يعني الخيل - والمعنى لفرسان الخيل - أمرت لهم: يريد أحكمت لهم شرا شديدا. والحبل الممر: هو المفتول فتلا جيدا، والمغار: الجيد، الفتل أيضا.
النصب على الذم بتقدير فعل
قال سيبويه في النعوت، قال مالك بن خياط العكلي:
وكلُّ قوم أطاعوا أمر سيِّدِهم ... إلا نمْيرا أطاعتْ أمرَ غاويها
(الظاعنينْ ولمّا يظْعنوا أحداُ ... والقائلين لِمن دار نخليها)
لا يهتدي لمكانِ الخيرِ مدْلجُها ... ولا يضلُّ مكانَ اللؤمِ ساريها
стр. 431
قوله: الظاعنينْ ولما يظعنوا أحدا، يريد أنهم إذا رحلوا لم يتبعهم حليفْ ولا مولى. يعني أنهم لا يحالفهم أحد، ولا يدخل في جملتهم ليعزيهم لأنهم لا نصرة عندهم. ويجوز أن يريد أنهم إذا ظعنوا من مكانهمْ وكرهوه، لم يستبدلوا به مكانا فيه قوم غيرهم فيزعجوهم عنه، لأنهم لا قدرة لهم على تحويل أحد من مكانه. والقائلين: لمن دار يمكننا أن ننزلها، فأنا نخلي الدار التي نحن فيها.
في النعت
قال سيبويه في الصفات، قال ابن أحمر:
خلدَ الجبيبُ وبادَ حاضرُهُ ... إلا منازلَ كلها قفرُ
(وَلهَتْ عليه كلُّ معصفةٍ ... هوجاءُ ليس للبهازَبْرُ)
الشاهد أنه جعل (هوجاء) نعتا لـ (كل).
والجُبيب موضع بعينه، خلد: أقام. يريد أنه بقيْ وذهب من كان يسكنهْ و (منازل) منصوب على الاستثناءْ و (كلها قفر) وصف لهْ والمعصفة: الريح الشديدة الهبوب، والهوجاء: التي كأنّ بها هوجا في اندفاعهاْ وشدة إسراعهاْ وإثارتها الترابْ وقوله: ولهت عليه يعني أن الرياح حنتْ وصوتت في هبوبها على هذا الموضع الذي هو الجبيب كما تحن الناقة الوالهة التي فقدت ولدها.
وقوله: ليس للبهازبر، اللب: العقل، والزبر: إحكام الشيء، مأخوذ من قولهم: زبرت البئر إذا طويتها بالحجارة. يريد أنه لا عقل لها، والريح لا يكون لها عقلْ. وهذا على طريق المثل.
стр. 432
الإعادة بضمير المذكر على المؤنث - حملا
على المعنى
قال سيبويه في باب (نعمْ وبئس) قال حميد الأرقط:
هل تعرفُ الدارَ يعفّيها المُورْ
والدَجنُ يوماً والعجاجُ المهمورْ
(لكلِ ريحٍ فيه ذيلُ مسفورْ)
يستدرجُ التربْ وفنُّ معفورْ
الشاهد في الشعر على أنه قال: لكل ريح فيه. والضمير يعود إلى الدار - ولم يقل (فيها) - وحمل الكلام على المعنى، لأن الدارْ والربعْ والمنزل عبارات مختلفةْ والمعنى فيها واحد.
المور: الغبارْ وما دقّ من التراب، يعفيها: يغطي الآثار التي في الدار، والدجن:
السحاب الذي قد غطى السماء - وهو في هذا الموضع المطر - والعجاج: الغبار، والمهمور: المصبوب، كأن الريح صبت الغبار على هذا الربع - وهذا اتساع - والصب إنما يكون في الماءْ وما أشبهه، فجعله في الغبار، والمسفور: المقشور، وذيل الريح: مؤخرها. وأراد: لكل ريح في هذا الربع مكان ذيل مسفور، والريح تقشر التراب الذي على وجه الأرضْ وتحمله من مكان إلى آخر، فالمكان الذي يمر به ذيل الريح هو مؤخرها. مقشور:
стр. 433
أي مقشور ترابه، وفي (يستدرج) ضمير من الذيل، يريد أن ذيل الريح يستدرج التراب يحمله. والفن: الضرب، و (فن) رفع معطوف على (ذيل). زعم أن لكل ريح في هذا الربع مكانا تسفره تقلع ترابه. وفن: مكان آخر تغطيه بتراب تحمله من مكان غيره إليه، فهي تأخذ التراب من مكانْ وتحمله إلى مكان آخر. والمعفور: مأخوذ من العفرْ وهو التراب، ويقال للمغطى بالتراب: معفور.
خبر الأحوص
قدم الأحوص البصرة، فخطب إلى رجل من بني تميم ابنتهْ وذكر له نسبه. فقال له: هات لي شاهدا واحدا يشهد أنك ابن من حمى الدّبر وأزوّجك، فجاءه بمن يشهد له على ذلك، فزوجه إياها. وشرطت عليه ألا يمنعها من أحد من أهلها، فخرج بها إلى المدينة، وكانت أختها عند رجل من بني تميم قريبا من طريقهم، فقالت له: اعدل بي إلى أختي، ففعل.
فذبحت لهمْ وأكرمتهمْ وكانت من أحسن النساء، وكان زوجها من إبله، فقالت امرأة الأحوص له: أقم حتى يأتي، فلما أمسوا راح مع إبله برعائه، وراحت غنمه ورعاؤه، فراح من ذلك أمر كثير.
واسم الرجل مطر، فلما رآه الأحوص ازدراهْ واقتحمته عينه، وكان دميما قبيحا. فقالت له زوجته: قم إلى سلفك فسلّم عليه. . . فقال - وأشار إلى أخت زوجته
بإصبعه -:
(سلامُ اللهِ يا مَطرُ عليها ... وليس عليك يا مطرُ السلامُ)
стр. 434
فإنْ يكُنِ النكاحُ أحلَّ شيئاً ... فإنّ نكاحها مطراً حرامُ
الرفع على الاستئناف دون الإبدال مما قبله
قال سيبويه قال مهلهل:
وسقيتُ تيمَ اللهِ كأساً مرّةً ... كالنار شبَّ سعيرُها بضِرامِ
(ولقد خبَطْنَ بيوتَ يشكُرَ خبطةً ... أخوالناْ وهُم بنو الأعمامِ)
الشاهد فيه أنه رفع (أخوالنا) على أنه خبر ابتداء محذوف، كأنه قال: هم أخوالنا وهم بنو الأعمام. وقوله: وهم بنو الأعمام، يدل على المبتدأ المحذوف. وتيم الله، أراد تيم الله بن ثعلبة بن عكابة، ويشكر بن صعب بن علي ابن بكر بن وائل.
وصف مهلهل ما فعل ببكر بن وائل، والضرام: دقّ الحطب. يريد أنه أوقد لهم نار حرب سريعة الاتقاد. ولقد خبطن: يعني الخيل والمعنى لفرسانها. ويروى: ولقد خبطت بيوت يشكر.
ترخيم (حارث) على مذهب من ينتظر
قال سيبويه في النداء، قال مهلهل، ويروى للشرحبيل بن مالك أحد بني عصم:
(يا حارِ لا تجهلْ على أشياخِنا ... إنا ذَوو السورْاتِْ والأحلامِ)
стр. 435
نحنُ الحصى عدداً ومنزلنا الذي ... فيه الذُّراْ ومعارفُ الأعلامِ
الذي عندي أنه أراد مخاطبة الحارث بن عباد، والسورات: جمع سورةْ وهي ارتفاع الغضب، وأراد أنهم يجدّونْ ويغضبون في موضع الغضب، ويحلمون في موضع الحلم، ويضعون كل شئ موضعه. والحصى: كثرة العدد، والذرا: الأعالي الواحدة ذروة، وأراد بالذرا السادة، والأعلام: الجبال، والأعلام: ما يبنى في
الطرق ليهتدى به. يريد أنهم يقتدى بهمْ ويأتمّ بهم الناس.
إقحام (زيد) بين المنادىْ وما أضيف إليه
قال سيبويه في النداء، قال عبد الله بن رواحة:
يا زيدَ زيدَ اليعْملاتِ الذُّبلِ) ... تطاوَلَ الليلُ عليك فاْنزِلِ
الشاهد فيه أنه أقحم (زيدا) الثاني بين (زيد) الأول وبين ما أضافه إليه، وزيد الأول مضاف إلى اليعملات، واليعملة: الناقة القوية التي تصبر على السير، والذُّبلِ: جمع ذابلةْ وهي
стр. 436
التي ذبلت من شدة السيرْ وطول السُّرى، والمخاطب هو زيد بن أرقم. وأضافه إلى اليعملات لأنه ينزلْ ويحدو لها فتسير، وهو قوي على ضبطهاْ وسوقها، فتطاول الليل عليك: أي فد أخرت النزول إليها حتى ذهب أكثر الليل.
ترخيم (مالك) في غير النداء
قال سيبويه في الترخيم، قال طرفة:
(أسَعْدَ بنَ مالٍ ألمْ تعلموا ... وذو الرأي مهما يقلْ يصدُقِ)
الشاهد فيه أنه رخم مالكا في غير النداء.
وأراد سعد بن مالك بن ضبيعة وهم قوم طرفة. وذو الرأي: المصيب، مهما يقل: يعني أي شئ يقل - إنه يراه صوابا - يصدق. يريد أنه يصدق رأيه في الإصابة، وأن الأمر يكون كما ظنه. و (مهما) موضعها نصب بـ (يقلّ) وهو فعل الشرط، و (يصدق) جواب الشرط.
ياء المتكلم في المنادى
قال سيبويه قال عبد الله بن عبد الأعلى القرشي:
(فكنتَ إذ كنتَ إلهي وحَدكا ... لم يَكُ شيءٌ يا إلهي قبلكا)
стр. 437
الشاهد فيه أنه أثبت الياء التي للمتكلم، وقد أضاف إليها المنادى، وحذفها حسن جداً.
والشاهد في موضعين: في قوله: (إذ كنت إلهي) وفي قوله: (لم يَكُ شيءٌ يا إلهي) يريد أن الله قديم، وأن الأشياء سواه محدثة. والمعنى واضح.
الفصل بين كم الخبريةْ وبين ما أضيفت إليه
قال سيبويه في باب كم، قال الشاعر
(كم بجودٍ مقرفٍ نال العلا ... وكريمٍ بخله قد وَضعَهْ)
الشاهد فيه أنه فصل بين (كم) التي تقع في الخبرْ وبين ما أضافها إليهْ وهو (مقرفٍ) بـ (جودّ) والمعنى: كم مقرفٍ نال العلا بجود.
والمقرف: اللئيم النسبْ والنفس، ويقال للإنسان إذا كان لئيم الأب، غير صحيح النسب: مقرف، وإذا كان النقص من قبل أمه فهو هجين. والكريم يراد به أنه كريم الطرفين في نسبه من قبل أبيهْ وأمه. يقول: كم إنسان لئيم الأصل، وهو جواد في نفسه، رفعه جوده، وصارت له رئاسة في الناس، وتَغطى عيبه لأجل جودهْ وسخائه، وكم كريمٍ في نسبهْ وحسبه، وضعه بخله، فصار شرفه لا يُعبأ به لأجل بخله
حذف المنادى وهو مقدر في المعنى
قال سيبويه قال الشاعر:
стр. 438
(يا لعنةُ اللهِْ والأَقوام كلهِمِ ... والصالحين على سمعانَ من جارِ)
الشاهد فيه على أنه حذف المنادى بعد (يا) من اللفظ، وهو مقدر في المعنى، ورفع (لعنة) بالابتداء، و (على سمعانَ) خبره. وتقدير الكلام: يا قوم، لعنة اللهْ والأقوام.
و (من جار) في موضع تمييز، كأنه قال: على سمعان جاراً. وهو واضح.
إبدال العين من الياء - ضرورة
قال سيبويه قال الراجز:
ومنهل ليس له حوازِقُ ... ولضَفادي جَمهِ نقانقُ
الشاهد فيه على أنه أبدل العين من (ضفادع) ياء، وكان ينبغي أن يقول: ضفادع جمه، فلو قاله لانكسر البيت، فأبدل من العين ياء، والياء تسكن في موضع الجر فاستوى وزن الشعر. والمنهل: مثل المصنع، والحوازِقُ: جمع حازقْ وحازقة، والحَزْق: الحبس. يعني أن هذا المنهل ليست له جوانب تمنع الماء أن ينبسط حوله، ويجوز أن يريد: ليست حروفه تمنع الواردة، بل جوانبه كلها سهلة لمن يريده. والنقانق: جمع نِقْنِقَةْ وهي الصوت، وجمه: معضمهْ وكثرته.
стр. 439
الإبدال من البدل
قال سيبويه قال العجاج:
خَوّى على مستوياتٍ خَمْسِ ... (كِرْكرَةٍْ وثَفِناتٍ ملْسِ)
الشاهد فيه أنه أبدل (كركرةْ وثفنات) من (خمسّ) و (خمس) بدل من (مستوياتٍ). فكركرةْ وثفنات بدل من بدل. ويجوز أن يكون (خمس) وصفاً لـ (مستويات) ويكون (كركرة) وما بعدها بدلاً من (مستويات).
والكركرة: القطعة المستديرة الناتئة في صدر البعير، وكعباه من يديه، وملتقى ساقيهْ وفخذيه. والبعير إذا برك اعتمد على هذه المواضع الخمسة في بروكه، والتخوية: أن يبرك على الأرضْ وهو متجاف، لا يلقي نفسه على الأرض إلقاء شديداً. ووصفها بالملاسة ليُعلم أنها ليست بدَبِرة وليس فيها عيب.
جعله خبر ابتداء محذوف - لتجديد المعنى
قال سيبويه: قال الراجز:
(من يكُ ذا بتٍّ فهذا بتي ... مقِّيطٌ مصيفٌ مشتى)
البت: كساء يعمل من الصوف، وجمعه بُتوت، ويقال لبائع البتوت بتات.
والشاهد فيه أنه جعل (مقيظ) خبر ابتداء محذوف، كأنه قال: هو مقيظ
стр. 440
مصيف مشتّ، ومقيظ مصيف مشتّ خبر بعد خبر، على نحو قولهم: هذا حلو حامض. ويجوز أن يكون (بتي) بدلاً من (هذاّ) ويكون (مقيظ) خبراً لـ (بتي) ثم أتى له بخبر بعد خبر. ويجوز فيه غير ذلك من الإعراب.
والمقِّيظ: الذي يصلح للاستعمال في القيظ، وهو أشد ما يكون من الحر.
يريد أنه ينصبه في القيظ ليقيه الشمسْ والحَرور، والمصيف الذي يصلح للاستعمال في الصيف إذا بردت الريح بالليل تغطى به، وإذا حميت الشمس بالنهار استظل به، والمشتي الذي يلبس في الشتاء ليقيَ البرد.
اسم (إنّ) ضمير الشأن محذوف
قال سيبويه في باب الجزاء، قال الراعي:
أقولُ وقد زال الحمول صبابةً ... وشوقاً ولم أطمعْ بذلك مطمعا
(فلو أنَّ حقَّ اليومَ منكمْ إقامةُ ... وإنْ كان سرحُ قد مضى فتسرّعا)
ويروى: وإن كان سِربُ.
стр. 441
الشاهد في البيت الثاني الذي أنشده على أنه حذف اسم (أنّ) وهو ضمير الأمرْ والشأن، وتقديره: فلو أنه حقَّ اليومَ منكم إقامة. والحمول: الإبل التي عليها الهوادج التي فيها النساء، و (صبابة) مصدر منصوب مفعول له، وزالوا: ابتدروا الرحيلْ وزالوا عن الموضع الذي كانوا فيه مقيمين.
والذي حكاه - أنه قال - هو البيت الثاني، وما بعد القول - في البيت الأول -
ليس بمحكيّ، إنما المحكيّ قوله. فلو أن حق اليوم منكم. . . إلى آخر البيت. وقوله: ولم أطمع مطمعاً؛ يريدْ ولم أطمع في قبولهم مني، ولكنّ ما أجده من الحزن عليهم حملني على الكلام. وحق بمعنى وجبْ وكان حقاً، ويقال: حققتُ الأمرْ وأحققته إذا تحققته.
والمعنى: لو حققْتُ إقامتكم بعد أن عرف أنكم قد أجدتم في الرحيل، لكنتم بما تفعلون محسنين إليّ، أو لشكرتم أو ما أشبه ذلك. وحذف جواب (لو). ومعنى قوله: (وإن كان سرح قد مضى فتسرعا) يريد لو عزمتم على الإقامة، وإن كان ثقلكمْ ومتاعكم قد سار قبلكمْ وتسرع. أراد منهم أن يقيمواْ وأن يردوا ما قدموه قدّامهم في المسير.
ومن روى (وإن كان سرب) أراد به أن قطعة من نساء الحي كانت قد سارت، ويروى: (وإنّ أحقَّ الناس منكمْ إقامةُ) يريد: إن أحق واجب الناس من فعلكم الإقامة، كما تقول: إن أولى ما تفعلونه الإقامة. يريد إن أحق ما صنعتم الإقامة.
стр. 442
عطف الظاهر على المضمر المرفوع - ضرورة
قال سيبويه: (اعلم أنه قبيح أن تقول: ذهبتُ وعبد الله، أو ذهبتْ وأنا، لأن (أنا) بمنزلة المظهر، ألا ترى أن المظهر لا يشركه إلا أن يجئ في الشعر. قال الراعي:
وجدتُ سوامَ الحيِّ عَرَّضَ دونه ... فوارس أبطالُ لطافُ المآزِرِ
فلما لحِقْناْ والجيادُ عشيةً ... دَعوْا: يالكَلبٍ، واعْتَزَيْنا لِعامرِ
ذكر الراعي هذا الشعرْ وخاطب فيه ابنَ نعاج الكلبي، وكان قاتَلَ بني نمير في فتنة ابن الزبير. وقوله: عرّض دونه: اعترض دونَهْ ومنع من أخذه. وقوله: لطافُ المآزِرِ أي خماص البطون لطاف الأعجاز، والفرسان توصف بالرَّسَح وقيل أيضاً فيه: إنهم يلبسون رقاق الثيابْ وحسانها، فإذا ائتزروا لم تعظم عكا
أزرِهِمِ لنعمة ثيابهم ورقتها. وعُكوة الإزار: الموضع الذي يشد
стр. 443
فيه طرفا الإزار، والعكوة لا تعظم حتى يكون الثوب الذي يؤتزر به جافياً غليظاً.
فلما لحِقْنا: يريد لحقناهم بعد إغارتهمْ ونحن على الخيل الجياد، دعوا: يالكَلبٍ، واعتزينا: انتسبنا إلى عامر. وغير: هو غير بن عامر بن صعصعة.
في الاستثناء المنقطع
قال سيبويه: (وأما بنو تميم فيرفعون هذا كله يجعلون (اتّباع الظن) علمهم، وحسن الظن علمه: والتكلف سلطانه. وينشدون بيت ابن الأيهم التغلبي رفعاً). قال عمرو بن الأيهم التغلبي، ويقال: عمير ابن الأيهم:
قاتلَ الله قيسَ عيلانَ قوماً ... ما لهم دونَ غَدْرَةٍ من حِجابِ
ليس بينيْ وبين قيسٍ عِتابُ ... غيرُ طعنِ الكُلَىْ وضربِ الرقابِ)
الشاهد في البيت الثاني على رفع (غير) وهي مرفوعة على أنها بدل من (عتاب) وهي في موضع قوله (إلا طعنُ الكلى) على أن الطعن بدل من (عتاب) كما تقول: ما جاءني أحد إلا زيدُ، وما جاءني أحد غير زيد.
يقول هذا الشاعر: إن قيس عيلان لا يحجبها عن الغدر شيء، يعني أنها لا تستقبحه فتمتنع منه. ثم قال: ليس بينيْ وبين قيسٍ عِتابُ، يريد أن قومه
стр. 444
لا يصالحون قيساً، والعتاب يكون للاستصلاحْ وإزالة ما بينهم من الشحناءْ والبغض.
مجيء (أم) منقطعة
قال سيبويه: (وإن شئت قلت: هل تأتيني أم تحدثني، وهل عندك برُّ أم شعير؛ على كلامين، وكذلك سائر حروف الاستفهام التي ذكرنا، وعلى هذا قالوا: هل تأتينا أم هل تحدثنا).
ومعنى قوله: (على كلامين) يريد أن الكلام جملتان: جملة تامة بعد (هل) وجملة
بعد (أم)، وليس الفعل الذي بعد (أم) معطوفاً على الفعل الذي بعد (هل) كما قالوا ذلك في الفعل، لأن (أم) إذا عطفت ما بعدها من اسم أو فعل على ما قبلها، إنما تعطف إذا كانت ألف الاستفهام في صدر الكلام، وكانت هي عاطفة على ما بعد الألف، فإن كان في أول الكلام حرف سوى الألف من حروف الاستفهام، لم تكن (أم) عاطفة على ما بعده، فلذلك جعل هذا الكلام جملتين.
قال الجحّاف بن حكيم السلمي:
(أبا مالكٍ هل لمْتني مذْ حضَضْتَني ... على القتلِ أم هل لامني لك لائمُ)
ألم أُفنكُم قتلاًْ وأجدَعْ أنوفكُم ... بفتيانِ قيسٍ والأنوفِ الصّوارِمِ
ويروى: أو هل لامني. و (أو) تكون عاطفة على ما بعد (هلّ) وغيرها من حروف الاستفهام، كما تكون عاطفة على ما بعد الألف. فمن قال: (أو هل)
стр. 445
جعل الكلام كلاماً واحداً، وأعاد (هل) على طريق التوكيد، ومن قال (أم هل) فإنه استأنف الاستفهام بها، ودخل الكلام معنى الانصراف عن الأول.
وأبو مالك هو الأخطل، وكان الأخطل لقي الجحاف بن حكيم عند عبد الملك بن مروان، فقال له:
ألا سائلِ الجحّافَ هل هو ثائرُ ... بِقَتْلَى أُصيبَتْ من سُلَيمٍْ وعامرِ
فخرج الجحاف مغضباً، وجمع جمعاً لبني تغلب، وأظهر أنه قد ولاه عبد الملك صدقانهم، ثم أغار عليهم بالبِشْر فأثخن فيهم. وحديثه معهم مشهور. فلما اجتمع الجحاف مع الأخطل بعد الوقعة عند عبد الملك، قال له الجحاف: هل لمتني على تفريطي في قتل بني تغلب؟ يريد أنه لم يكن منه تفريط فيُلام. وهذا على طريق الهزء بالأخطل.
الوصف بـ (غيرّ) وهي بمنزلة (إلا)
قال سيبويه في باب وقوع (إلا) وصفاً بمنزلة (غير)
تقول: (لو كان معنا رجل إلا زيدُ لغُلبنا) وأنشد بيت ذي الرمة. ثم قال:
стр. 446
(ومثل ذلك: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر) يريد أن (غير) في هذا الموضع وصف، و (إلا) لو وقعت فيه في موضع (غير) جاز أن يوصف بها. وكذا قوله جلْ وعز (صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم)، قال: (ومثل ذلك في الشعر قول لبيد:
وإذا جوزيتَ قَرْضاً فاجْزِهِ ... إنما يَجْزي الفتى غيرُ الجَمَلْ)
يريد أن الفتيان الفضلاء العقلاء يكافئون على الجميل، فأما البهائم فلا تكافئ على ذلك، لأنها لا علم لها.
يقول: فإن لم تكافئ فأنت مثل الجمل في أنه لا عقل لكْ ولا لب.
مجيء (ذا) بمعنى (الذي)
قال سيبويه: (أما إجراؤهم (ذا) بمنزلة (الذي) فهو قولهم: ماذا رأيت؟ فتقول: متاعُ حسن). وقال لبيد:
(ألا تسألان المرَء ماذا يُحاولُ ... أنَحبُ فيُقْضَى أُمْ ضَلالُ وباطلُ)
стр. 447
أراد: ما الذي يحاول.
والشاهد فيه أنه رفع (أنَحبُ) وجعله استفهاماً مفسراً لقوله: ماذا يحاولْ و (ذا يحاول) مرفوع لأنه خبر (ما) ومعناه: أي شيء الذي يحاول. ولو كانت (ذا) مع (ما) كشيء واحد، لكان (ماذا) منصوباً بـ (يحاول)، وكان قوله (أنَحبُ) منصوباً لأنه استفهام مفسر للاستفهام الأول فهو على إعرابه، وكان المعطوف عليه منصوباًْ وهو قوله (أنَحبُ فيُقْضَى أُمْ ضَلالاً وباطلاً).
ومعنى يحاول: يزاولْ ويعالج. يقول: عليه نذر في الاجتهاد في طلب الدنياْ والسعي في تحصيلها، فهو يسعى في الوفاء بنذره، أم هذا الفعل منه ضلالْ وباطل. و (نحب) مرفوع خبر ابتداء محذوف، كأنه قال: أهو نحب أم ضلال.
إظهار الضمير بعد (كأنّ) لأنها حرف
قال سيبويه: (وكذلك: أهو هو، وقال الله : (كأنه هوْ وأوتينا العلم) فوقع (هو) هنا لأنك لا تقدر على الإضمار (الذي) في فَعَلَ. وقال لبيد:
كسفينةِ الهنديِّ طابَقَ دَرْأها ... بسقائفٍ مشبوحةٍ ودِهانِ
فالتْامَ طابِقُها القديمُ فأصبَحَتْ ... ما إنْ يُقوِّمُ دَرَْءها رِدْفانِ
стр. 448
فكأنها هي بعد غِبِّ كَلالِها ... أو أسفعُ الخديْنِ شاةُ إرانِ)
شبه راحلته بمركب من مراكب الهند. يريد إن إسراعها كإسراع مركب تسيره الريح. وطابق: بمعنى تابع، والدرء: العَوَج. يريد أنه أصلحه مرة بعد مرةْ والسقائف: ألواح السفينة، والمشبوحة: المعرضة، والدهان يريد به الشحم الذي يطلى به المركب، فالتام: يريد به فالتأم فأبدل من الهمزة ألفاً، والطابق: موضع معوج يخرج منها.
يريد أنه استوى العَوج الذي كان في هذه السفينة. وأصل الطابق الحَيْد الذي يخرج من الجبل فيبدو، وكذلك ما يخرج من طي البئر في عرضها.
فأصبحت السفينة ما يُقوَّم درءُها، يريد أنه لا يعد لها - إذا جنحت - ملاحان يقفان في كَوثلها ويمسكان السُكانْ ويقومانه لسرعتها، وعبّر عن الملاحَين بالردفين لأنهما يقومان في آخر السفينة، يمسكان السكانْ ويقومانه. (فكأنها) يعني راحلتهْ و (هي) يعني هذه السفينة. يقول كأنّ راحلتي هذه
стр. 449
السفينة التي وصفتها. وغِبِّ كَلالِها: بعد كلالها، وهو تعبها، وأسفعُ الخديْن: يعني ثوراً.
يقول كأنها سفينة أو ثور من ثيران الوحش إذا عدا، والسفعة: شبيه بالسواد يرى في جُدَته، والشاة: الثور الوحشي، والإران: النشاط.
المجازاة بـ (أنَّى)
قال سيبويه: (وما يُجازى به من الظروف: أيَّ حين، ومتى، وأين، وأنَّى، وحيثما). ثم ذكر أشياء سوى هذه الكلمات، وأنشد أبياتاً حتى انتهى إلى قول لبيد:
(فقلتُ ازْدَجِرْ أحناَء طيرِكَْ واعْلَمنْ ... بأنّكَ إن قدمتَ رِجلكَ عاثِرُ
فأصبَحْتَ أنَّى تأتِها تلتَبِسْ بها ... كِلا مَرْكَبَيْها تحت رِجليكَ شاجِرُ)
يخاطب لبيد بهذا الكلام عمه عامر بن مالك، وكان لبيد قد عتب عليه في شيء عمله به. وازْدَجِرْ أي ازجر، وأحناءَ كل شيء جوابه، ومعنى ازجر طيرك: انظر فيما تعملهْ وتأمل، أأنت مخطئ أم مصيب فيما تصنعه بي، وانظر في أمرك من كل نواحيه، وقلبه ظهراً لبطن. وأراد
стр. 450
بقوله: إن قدمتَ رِجلكَ عاثِرُ؛ أنك إن استعجلته فيما تريد أن تعمله - من تقديم غيري عليّ - عاثر، فينبغي أن تتثبتْ ولا تعجل.
وقوله: فأصبَحْتَ أنَّى تأتِها، أي من أين أتيت هذه الخطة التي وقعت فيها تلتبس بها، أي تلتبس بمكروهها وشرها. ويروى: تبتئس بها، أي يقربك البأس من أجلها، كلا مركبي الخطة - إن تقدمت أو تأخرت - شاجر، أي مختلف مفرق، والشاجر: الذي قد دخل بعضه في بعضْ وتغير نظامه، وأراد بالمركبين قادمة الرحلْ وآخر تهْ وهذا على طريق المثل.
يقول: لا تجد في الأمر الذي تريد أن تعمله مركباً وطيئاً، ولا ترى فيه رأياً صحيحاً، أي موضعك أين ركبت منه آنذاك، وفرّق بين رجليك فلم تثبت عليهْ ولم تطمئن.
الوصف بـ (إلا) بمنزلة (غير)
قال سيبويه في باب ما يكون فيه (إلاْ وما بعدها) وصفاً بمنزلة (مثلْ وغير). قال لبيد:
فقلت ليس بياضُ الرأس عن كِبَرٍ ... لو تعلمينْ وعند العالِم الخَبَرُ
لو كان غيري - سليمى اليومَ - غيره ... وقعُ الحوادِثِ إلا الصارمُ الذَكرُ)
стр. 451
و (غيري) اسم كانْ و (سليمى) مناداةْ و (غيّره، وما اتصل به) في موضع خبر كان. وقوله: (إلا الصارم) وصف لـ (غيري).
والمعنى أنه لو كان غيره من الأشياء في موضعه، لغيرته الحوادث، إلا السيف فإنه لا يتغير، فأنا مثل السيف في أني لا أتغير. على هذا فُسّر. وقد يجوز أنه لو كان غيره من الأشياء لتغير كتغيري، إلا السيف. وهذا الوجه الثاني رأيت معنى الشعر يحتمله، وليس ببعيد عندي.
قال سيبويه: (ولا يجوز أن تقول: ما أتاني إلا زيدُ، وأنت تريد أن تجعل الكلام بمنزلة (مثل) إنما يجوز ذلك صفةً. ونظير ذلك من كلام العرب (أجمعون) لا يجري في الكلام إلا على اسم، ولا يعمل فيه ناصبْ ولا جارّ ولا رافع).
أراد أن (إلا) إذا جعلت وصفاً بمنزلة (غير) لا يحذف الموصوف قبلها كما يحذف في (غير) إنما تكون (إلا) صفة إذا تقدمها موصوف، وشبه هذا بـ (أجمعين) التي تكون توكيداً لشيء تقدمها، ولا يجوز أن يحذف المؤكد معها، وتدخل عليها العوامل، كما تفعل ذلك في غيرها من ألفاظ التوكيد، تقول: جاءني القوم كلُّهم، ورأيت القوم كلُّهم، ومررت بالقوم كلُّهم.
فـ (كل) في هذه المواضع توكيد، فإن حذفت المؤكدْ
стр. 452
وأدخلت العوامل على (كل) جاز، فقلت: جاءني كلهمْ ورأيت كلهمْ ومررت بكلهم، ولا يجوز هذا في (أجمعين)، لا تقول: جاءني أجمعون، ولا رأيت أجمعين، ولا مررت بأجمعين. وجعل سيبويه غيراً مشبهه لـ (كل) في أنها تارة تجري على موصوف قد تقدمها، وتارة تدخل العوامل عليها. وجعل (إلا) بمنزلة (أجمعين) لا يجوز أن تأتي إلا متقدماً عليها ما تكون وصفاً له.
وقال حضرميُّ بن عامر بن مجمع:
(وكلُّ قرينةٍ قُرِنَتْ بأُخرى ... وإن ضَنَّتْ بها ستَفَرَّقان
وكلُّ أخٍ مُفارٍقُه أخوه ... لعَمْرُ أبيك إلا الفرقدانِ)
ورأيت البيت في الكتاب منسوباً إلى عمرو بن معد يكرب. المعنى: وكل نفس مقرونة بنفس أخرى ستفارقها، يعني أن كل اثنين يحب كل واحد منهما الآخر، سيقطع عنه، وإن كان ضنيناً به، شديد التمسك بإخائهْ ومودته، لأن هذا شأن الدنياْ وسبيلها. والفرقدان من النجوم معروفان.
والشاهد أنه جعل (الفرقدان) وصفاً لـ (كل).
جواز الرفع بعد (أو) على الاستئناف
قال سيبويه: (وتقول: هو قاتلي أو أفتدي منه. وإن شئت ابتدأته كأنه قال: أو أنا أفتدي منه). قال طرفة بن العبد:
стр. 453
فلو كان مولاي امرءاً هو غيْرُه ... لفرَّجَ كَرْبي أو لأنْظَرني غَدي
(ولكنَّ مولاي امرؤُ هو خانقي ... على الشكرْ والتَّسآل أو أنا مفتدي)
ذكر طرفة قبل هذين البيتين ابن عم له، عَتَبَ عليه في شيء صنع به. والمولى في هذا البيت ابنُ العم. يقول: لو كان ابن عمي غير هذا لفرّج عني ما أجده من الكرب، وأعانني على ما أريده حتى أبلغ محبتي. وقوله: لأنظرني غدي، أي تأنى في أمريْ وأمهلنيْ ولم يعجل عليّ بالملامة، حتى أصير إلى ما يحب.
ويقال: أنظِره غدَه: أي دعه حتى يرجع إلى ما تحب بعد هذا الوقت. ثم قال: (ولكنَّ مولاي امرؤُ هو خانقي)، يقول: ابن عمي هذا يضطرني إلى شكره من غير سبب يوجب الشكر، فلا يترك أن يخنقني على ذلك حتى أفتدي منه بمال أعطيه.
وقيل في قوله (أو أنا مفتدي): أي أو أنا هارب منه، تارك معه غيري من بني عمي، افتدي منه بمن تركته في يده.
والشاهد في البيت قوله: أو أنا مفتدي، أي بهذه الجملة على طريق الاستئناف. وجعله سيبويه شاهداً على جواز رفع الفعل لو وقع موقع هذه الجملة التي هي مبتدأْ وخبر.
стр. 454
في نصب المضارع بعد (أنْ)
قال سيبويه: (ولو قلت (مُرْهُ يحفِرها) على الابتداء لكان جيداً، وقد جاء رفعه على شيء هو قليل في الكلام على (مره أن يحفِرها) فإذا لم يذكر (أن) جعلوا الفعل بمنزلته في: عسَيْنا نفعل، وهو في الكلام قليل لا يكادون يتكلمون به، فإذا تكلموا به، فالفعل كأنه في موضع اسم منصوب. وقد جاء في الشعر، قال طرفة بن العبد:
(ألا أيُّهذا الزاجري أحضرُ الوَغى ... وأن أشهدَ اللذّاتِ هل أنت مُخْلدي)
الشاهد فيه أنه حذف (أنْ) من قوله (أن أحضرُ الوَغى) فإن قال قائل: وما الذي أحوج إلى تقدير (أنْ) قيل له: معنى الكلام أحوج إلى هذا، لأن الزاجر لطرفة زجره عن شيء من أفعاله فـ (عن) مقدرةْ و (أنْ) حذفت من الكلام، و (عن) من حروف الجرْ ولا تدخل على الأفعال، وإنما تدخل على الأسماء، و (أنْ والفعل) في تأويل اسم هو مصدر.
فأصل الكلام: ألا أيُّهذا الزاجري عن أن أحضرُ الوَغى. يريد عن حضور الوغى، وحذف (عن) فصار (أن أحضرُ الوَغى) ثم حذف (أنّ) ورفع الفعل.
وقوم من أهل الكوفة، يرون النصب في هذا الفعل بعد حذف (أنّ) وقد روي:
ألا أيها اللاحيَ أن أحضرَ الوغى
وهذه الرواية فيها (أن) ثابتة،
стр. 455
والوغى: الأصوات في الحرب، والوغى: الحرب. يقول: يا أيها الرجل، أنت تلحانيْ وتزجرني حتى لا أحضر الحرب، وتلومني على حضورهاْ وعلى أن أنفق مالي في شرب الخمرْ واللذات، وأنا قد علمت أني
ميت، لا يمكنني أن أدفع الموت عن نفسي، فإن كنت أنت يمكنك أن تدفع عني الموت، أطعتك فيما تأمرني به من إمساك مالي، وترك إنفاقي. وإن لم يمكنك هذا فاتركني أصرف مالي فيما أشتهي في أيام حياتيْ وانتفع به.
في الاستثناء المنقطع
قال سيبويه: (ومن ذلك من المصادر: ما له عليه سلطان إلا التكلف، لأن التكلف ليس من السلطان).
ذكر سيبويه باب الاستثناء الذي المستثنى فيه ليس من نوع المستثنى منه، وذكر في أوله أشياء مستثنيات مما تقدم من الأجناسْ والجواهر. ثم قال: (ومن ذلك من المصادر: ما له عليه سلطان إلا التكلف) أي: هذا الضرب من الاستثناء يقع في كل شيء، من الأشخاصْ والمعاني. ثم قال: (ومثل ذلك قوله : (ما لهم به من علم إلا إتباع الظن) يريد الله تعالى: وما لليهود بما ادّعوا من قتل المسيح ﵇ علم، إنما أدعوا قتله على ظن منهم، والظنْ وإتباعه ليس من العلم في شيء.
стр. 456
وقال النابغة:
(حلفتُ يميناً غيرَ ذي مَثْنويَّةٍ ... ولا علمَ إلا حسنَ ظنٍ بصاحبِ)
مثنوية: استثناء، و (غير) نصب على الحال، والحال من التاء المتصلة بـ (حلفتُ).
ولا علم لي بحال ما أذكره، من حال هذا الذي أمدحه - وهو الحارث الجفني - إلا أني أحسن الظن به، وكأني متحقق أنه يفعل ما وقع لي؛ من قصده لغزو أعدائهْ واستباحتهم. وبنو تميم يرفعون فيقولون: (إلا حسنُ ظنٍ بصاحبِ) بالرفع، ويجعلون الباب كالمتصل على ضرب من التأويل قد ذكره سيبويه.
مجيء (إلا) بمعنى (لكنْ)
قال سيبويه في باب ما لا يكون إلا على معنى لكنْ: (ما زاد إلا ما نقص، وما نفع إلا ما ضر) أراد: ما زادْ ولكنه نقص، وما نفعْ ولكنه ضر، ولا يجوز في هذا أن يتأول أنه في معنى (ما يكون) من نوع الأول كما تؤول في الباب المتقدم. هذا لا يكون إلا على معنى (ولكنْ).
وقال النابغة:
стр. 457
(ولا عيبَ فيهم غيرَ أنّ سيوفَهم ... بهنّ فُلولُ من قِراعِ الكتائبِ)
يمدح آل جفنة الغسانيين. والفلول: جمع فلٍّ وهو الثَّلم الذي يكون في السيف. والمعنى: أنهم يغزون كثيراً ويضاربون الأقران، فسيوفهم قد تفللت. والقراعْ والمقارعة: المضاربة بالسيوف. وقوله: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم مفللة، هو بمنزلة قوله: ليس فيهم عيب على وجه، لأنه إذا كان تفليل سيوفهم هو عيبهم - وهذا المعنى يمدح به - فلا عيب فيهم على وجه.
وهذا يقوله الناس على طريقة المبالغة في المدح، أي قد اختاروا لأنفسهم أشرف الأفعال، فأقل ما فيهم من أسباب الشرف، أجلّ ما يمدح به الناس. ومثله:
إذا ما فرَرنا كان أَسْوَا فرارِنا ... خُطانا إلى أَعدائنا فنضاربُ
بناء (حين) لإضافتها إلى مبني
قال سيبويه في الاستثناء في باب: ما يكون فيه أنّ وأنْ مع صلتهما بمنزلة غيرهما من الأسماء:
(وزعموا أن ناساً من العرب ينصبون هذا الذي في موضع الرفع. فقال الخليل: هذا كنصب بعضهم (يومئذ) في كل
стр. 458
موضع، وكذلك (غير أن نطقت) وكما قال النابغة):
فأَسبلَ مني عَبْرةُ فردَدْتُها ... على النَّحرِ منها مستهِلُ ودامعُ
(على حينَ عاتبْتُ المشيب على الصِّبا ... وقلْتُ: ألمّا تَصْحُ والشيبُ وازعُ)
والدامع: الذي يخرج شيئاً بعد شيء. يريد أنه لما عرف الديار التي كان حل بها، وتذكر من كان يهواه فيها، بكىْ وعاوده وجده فعاتب نفسه على صبابتها، وعذلها على بكائها، ثم خاطب نفسه فقال: ألمّا تَصْحُ. . . يوبخ نفسه أو قلبهْ ويقول: قد آن لك أن تصحو، ويزول عنك ما كنت تجده بمن كنت تهواه، والشيب وازع: أي كافُّ عن أمثال هذا الفعل الذي تفعله.
стр. 459
والشاهد فيه أنه فتح (حينَّ) وبناها على الفتحْ وهي في موضع جر، لأنه إضافة إلى شيء غير متمكنْ وهو الفعل الماضي.
المختار في الاستثناء المنقطع
قال سيبويه في الاستثناء، في باب ما يختار فيه النصب لأن الآخر ليس من نوع الأول: (وأما بنو تميم فيقولون، لا أحد فيها إلا حمارُ، أرادوا ليس فيها إلا حمارُ ولكنه ذكر (أحدُ) توكيداً. ثم انتهى في كلامه إلى أن قال: (وعلى هذا أنشدت بنو تميم قولَ النابغة:
يا دارَ ميَّةَ بالعلياءِ فالسّنَدِ ... عيَّتْ جواباً وما بالرَّبْع من أحدِ
(إلا أواريُّ لأي ما أُبَينُها ... والنؤيُ كالحوضِ بالمظلومةِ الجَلَدِ)
هذا الإنشاد وقع في الكتاب، ضم إلى نصف البيت الأول نصف الذي بعده. وإنشاده:
يا دارَ ميَّةَ بالعلياءِ فالسّنَد ... أقوتْ وطالَ عليها سالفُ الأَبَدِ
стр. 460
وقفتُ فيها أُصيْلاً أُسائلها ... عيتْ جواباًْ وما بالرَّبعِ من أحَدِ
وليس تغيير هذا الإنشاد مما يؤثر في الموضع الذي أراده سيبويه من البيت، لأنه أراد أنهم استثنوا الأواريّ من الناس، كأنه قال: وما بالرَّبْع أحد إلا أواريُّ. والاستثناء إنما وقع مرفوعاً على البدل من موضع (مِن) كأنه قال: وما بالرَّبْع
أحدُ. وهو مثل قول الله تعالى: (ما لكم من إلهٍ غيرهُ) رفع (غير) على موضع (مِن).
والعلياء: الأرض العالية، والسند: سند الجبل، وهو الموضع العالي الذي يصعد منه إلى الجبل. يقال منه: سنَدَ الرجل في الجبل يسنُد سنوداً. وأقوت الدار تقوي إذا خلت من أهلها، سالفُ الأَبَدِ: ما تقدم منه، وأُصيلال لامه بدل من النونْ وأصله أُصيلان، وأُصيلان تصغير أصلان، وأُصلان: جمع أصيل، مثل رغيفْ ورُغفان، والأصيل: العشي.
وقوله: عيتْ جواباً: يريد لم ترد علي جواباً لمّا سألتها عن الذين كانوا يحلونها، ما صنعوا،
следующие страницы →