← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 37487

شرح أبيات سيبويه

السيرافي، أبو محمد

Полный текст (770 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

سمعنا أكثر العرب يقولون في بيت امرئ القيس بن حُجْر): تنوَّرتها من أذرعاتٍ وأهلها ... بيثربَ، أدنى دارِها نَظرُ عال تنوَّرتها نظرت إلى نارها - التي توقد بالليل - من أذرعات، أي وأنا بأذرعات من أرض الشام وهي مع أهلها بيثرب. وقيل إنه أراد أنه نظر إلى دارها بقلبه. وقوله: أدنى دارِها نَظرُ عال: يريد أن أقرب المواضع التي تدنو من دارها؛ بينه وبين موضعها نظر عال، أي مرتفع، فكيف أراها بعيني، وبيني وبينها بلاد كثيرة، وهذا يقوّي أنه نظر إليها بقلبه. وجوب حذف الخبر والمبتدأ قسَم صريح قال سيبويه في باب ما عمل بعضه في بعض وفيه معنى القسم: (وسمعنا فصحاء العرب يقولون في بيت امرئ القيس): فقلت يمينُ اللهِ أبرحُ قاعداً ... ولو ضَربوا رأسي لديك وأوصالي أراد أنهم رفعوا (يمينُ اللهِ) بالابتداء وحذفوا خبره، وتقديره: يمينُ اللهِ قسمي وهو مثل: لعمرُ الله لأفعلنّ. والمعنى أن هذه المرأة لما وصل إليها امرؤ القيس زجرته، وأرادت أن

стр. 597

ينصرف، فحلف أنه لا يبرح حتى ينال حاجته ولو ضُرب رأسه وأوصاله. وأوصاله: أعضاؤه الواحد منها وِصْل. والمعنى واضح. صيغة (فعّال) في النسبة: نبّال قال سيبويه في باب من الإضافة لا تُلحِق فيه ياءيْ الإضافة: (وقالوا لذي السيف سيّاف والجمع سيّافة). وقال امرؤ القيس: لِيقتلني والمَشرَفيُّ مُضاجعي ... ومسنونةُ زُرقُ كأنيابِ أغوالِ وليس بذي سيفٍ فيقتلني به ... وليس بذي رمحٍ وليس بنبّالِ أراد وليس بذي نبل. وصف حال امرأة هويَها وهويته، وأن زوجها أراد قتله فقال: كيف يقتلني والمشرفي مضاجعني؟ والمشرفي: سيف منسوب إلى المشارف، قرى تدنو من الريف. والمسنونة: المحددة، وأراد نصال سهام قد جُليت فصفت، وإذا اشتد صفاؤها، ضَربتْ إلى الزرقة، وجعلها كأنياب أغوال تعظيماً لطولها وحدّتها، وأن يبالغ في قوتها،

стр. 598

والأغوال جمع غول. شبّه نصال السهام التي معه بأنياب الغيلان. يقول: أنا مع سلاحي وهو أعزل ليس بصاحب سيف ولا صاحب رمح وليس معه نبل (فيقتلني به) نصب على الجواب. والشاهد في البيت أنه جعل النبّال في موضع النابل، أراد وليس بصاحب نبل. ويحتمل معنى الشعر عندي أن يعني بقوله: (لِيقتلني والمَشرَفيُّ مُضاجعي ومسنونةُ زُرقُ) أن جماله وحسنه وما عند المرأة من محبتها له، بمنزلة السلاح الذي يقاتل به، وأن زوجها لقبحه ومقت المرأة له - وأنها لا تحبه محبة يسيرة ولا كثيرة - بمنزلة الأعزل الذي لا سلاح معه. فزوجها كاسف البال مهموم لا يمكنه إخراج ما في قلب امرأته من امرئ القيس. ويقوّي هذا المعنى قوله: ليقتلني وقد شعفتُ فؤادَها ... كما شعفَ المهنوءةَ الرجلُ الطالي يعني أن محبتها له قد التبست بقلبها ووصلت إليه، كما يصل القطران الذي تُطلى به الإبل إلى قلوبها، حتى يسعى عليه من شدته. في: حيّهل قال سيبويه: (وأما حَيَّهل التي للأمر فمن شيئين، يدلك على ذلك (حيَّ على الصلاة) قال مزاحم العُقيلي:

стр. 599

بحَيهَلا يُزْجون كلَّ مطيةٍ ... أمامَ المطايا سَيْرُها المُتقاذِفُ الإزجاء: السَّوْق يقال: أزجى يُزجي. يقول: يسوقون المطايا بقولهم (حيّهلا) والمُتقاذِفُ: الذي يتبع بعضه بعضاً، كأنّ كل سير تسيره هذه المطية يقذف بها إلى سير آخر. ومثله قول عمر بن أبي ربيعة: أخو سَفرٍ جوّابُ أرضٍ تقاذفتْ ... به فلواتُ فهو أشعثُ أغبرُ أي رمته فلاة إلى أخرى. و (سيرها) مبتدأ و (المُتقاذِفُ) وصفه و (أمامَ المطايا) خبره. ويروى: بحيَّهَلا عَجْلى الرَّواحَ رمى بها ... أمامَ المطايا. . أي بهذا القول، رمى بهذه الناقة سيرُها قدام الإبل، أي هذا الزجر لها كان سبب تقدمها الإبلَ وإسراعها. و (عجلى) اسمها. أراد: يا عجلى سيري وأسرعي. و (الرواح) منصوب لأنه مصدر في موضع فعل الأمر، يريد: روِّحي رواحاً. في أسماء العلم - مما أصله صفة قال سيبويه في باب تسمية الأرضين: (ومنها ما لا يكون

стр. 600

إلا على التذكير نحو (فلج) وما وقع صفة كـ (واسط) ثم صار بمنزلة زيد وعمرو، وإنما وقع لمعنى). يريد ما كان أصله صفة للموضع، ثم غلبت عليه الصفة حتى جرى مجرى الاسم العلم). قال مسكين الدارمي: ونابغةُ الجعديُّ بالرملِ بيته ... عليه ترابُ من صفيحٍ موضعُ أتى ابنَ جُعيلٍ بالجزيرة يومُهُ ... وقد فارقَ الدنيا وما كان يجمعُ كذا إنشاد الكتاب: (ترابُ من صفيح). وفي شعره: (عليه صفيح من رخام موضعُ) وهي أحب إليّ من رواية الكتاب، لأن قوله: (تراب من صفيح) فيه بُعد. والصفيح: الحجارة، والرخام: الصخور العظام، والموضعُ: المُلقى بعضه فوق بعض. أراد أن قبر النابغة في الرمل، وذكر حال الشعراء المتقدمين، وأنهم فنوا وذهبوا فلم يبق منهم أحد. يصغّر أمر الدنيا ويحقره. والشاهد فيه أنه جعل النابغة - وهو في الأصل صفة - بمنزلة الاسم العلم، ونزع منه الألف واللام. وجعله اسماً كما تجيئه بطلحة وحمزة.

стр. 601

جمع (أولي وذوي) بلا إضافة على (ألون وذوون) وقال سيبويه في باب تغيير الأسماء المبهمة: (وسألته - يعني الخليل - عن رجل سمي بـ (أولي وبذوي) فقال: أقول هذا ذَوُون وهذا أُلون، لأني لم أُضف، وإنما ذهبَت النون في الإضافة). وقال الكميت: صَهٍ لجوابِ ما قلتمْ وأوْكتْ ... أكفكمُ لي ما تنفخونا فلا أعني بذلك أسفليكمْ ... ولكني أُريد به الذّوينا الشاهد فيه أنه لما لم يُضف (ذو) إلى شيء، رد النون التي حذفت منه، وهو جمع سالم، إلا أن استعماله بالإضافة، فتسقط نونه للإضافة، فلما لم يمكن الشاعر أن يضيف ردَ النون. وهذه القصيدة، يذكر فيها الكميت فضل عدنان على قحطان. وقوله: صهِ، أي اسكتوا حتى تسمعوا مني جواب ما قلتم. وأوكت: أي شدت، والوِكاء: ما يشد به القِربة أو الزِق أو غيره. يقول: قد جنيتم بعداوتكم لمعدّ، فاصبروا على ما جره فعلكم. وأصل هذا الكلام مَثل للعرب، وهو قولهم: (يداك أوكتا وفوك نفخ). وذلك أن رجلاً أراد أن يعبر نهراً عظيماً، ولم يجد سفينة يعبر فيها، فأخذ زِقاً ونفخه وشده، فلما توسط النهر انحلّ الزق وخرجت الريح، وغشيه الموت فاستغاث، فقيل له: يداك أوكتا وفوك نفخ. يريدون يداك

стр. 602

أوكتا الزِق، وفوك نفخ الريح، ثم صار هذا مثلاً لكل من جنى على نفسه لشيء فعله. وقوله: (فلا أعني بذلك أسفليكمْ) يريد: لست أعني بمخاطبتي من ليس له قدر من أهل اليمن والسِّفلة، وإنما أريد ملوكهم كذي يَزَن وذي جّدّن وذي رُعَين وذي الكلاع ومن أشبههم. في النسبة - إبدال الهمزة واواً قال سيبويه في الإضافة إلى كل شيء لامه واو أو ياء قبلها ألف ساكنة غير مهموزة: (وإن أضفتَ إلى شقاوة وغباوة وعِلاوة قلت: شقاوي وعِلاوي وغباوي وذلك لأنهم قد يبدلون مكان الهمزة الواو لثقلها، ولأنها مع الهمزة مشبهة بآخِر حمراء). يريد أن الواو إذا كانت في الواحد في هذا النحو، لم يجز أن تقلبها في النسب همزة، كما فعلتَ في بنات الياء حين قلت في: سِقاية سِقائيّ وفي صَلاية صلائي، لأنهم قد يفرون مما فيه الهمزة ثابتة في الواحد، إلى الواو في النسب، نحو كساويّ ورِداوي، فإذا كان ما فيه الهمزة في الواحد، يقلبون همزته في النسب واواً، وإذا كان ما في واحده الواو، لا تقلب واوه همزة، لأنه قد حصل ما يفرون إليه من الهمزة. قال جرير: إذا هبطنَ سماوياً مواردُهُ ... من نحو دُومَةِ خَبْتٍ قلّ تعريسي

стр. 603

السماوي: طريق السماوة، والسماوة: موضع في البرية التي بين دمشق وأرض العراق، والسماوة: بلاد بحلب، والموارد: الطرق، والتعريس: النزول في آخر الليل، والذي يسير بالليل إذا نزل في آخره فقد عرّس. ودومة خَبْت: موضع، والخبت: موضع فيه انهباط. وفي (هبطن) ضمير من الرواحل. وفي شعره: (إذا عَلوْن سماوياً) يريد إذا علت الإبل طريق السماوة جددْتُ في السير، ولم أطِل التعريس حتى أصل عن قرب. و (موارده) مبتدأ و (من نحو دُومَةِ خَبْت) خبره، والضمير المضاف إليه (الموارد) يعود إلى السماوي. يقول: هذا الطريق السماوي، الطرق المتصلة به من نحو دومة. في النسبة - حذف الألف المقصورة قال سيبويه في الإضافة إلى ما في آخره ألف زائدة لا تنون: (وأما حُبْلى ودِفلتى فالوجه فيه ما قلت لك). يريد أن الوجه في النسب أن تحذف الألف منه، يريد أن ما في آخره ألف التأنيث؛ الوجه فيه حذفها. قال ساعدة بن جؤية: كأنما تقعُ البُصْرِيُّ بينهمُ ... من الطوائف والأعناق بالوَذمِ

стр. 604

البُصْرِيّ: أراد به السيوف المنسوبة إلى بُصرى، والطوائف: نواحي البدن وأطرافه، والوَذمِ: السيور التي بين آذان الدلو والعَراقي، وهي الخشبة التي كهيئة الصليب. وواحد الوذم وَذمة. يريد أن السيوف التي تقع في أعناقهم وطوائفهم، كأنها واقعة في سيور الدلو لسرعة مرّها وقطعها. يصف قوماً أُغير عليهم ووقع بهم أعداؤهم. صيغة (فاعل) لصاحب الشيء قال سيبويه في باب من الإضافة لا تلحِق فيه ياءي الإضافة: (وأما ما يكون ذا شيء وليس بصنعة يعالجها فإنه مما يكون فاعلاً) قوله ذا شيء، أي صاحب شيء فهو عنده (وذلك قولك لذي الدرع: دارع، ولذي النبل: نابل، ولذي النشاب: ناشب، ولذي التمر واللبن: تامر ولابن قال الحطيئة): أغَررْتني وزعْمتَ أنكَ ... لابِنُ بالصيف تامِرُ يخاطب بذلك الزِبْرِقان بنَ بدر ويقول له: دعوتني إلى أن أجاورك، وقلت لي: إنّ عندك تمراً ولبناً يكفيني ويكفي عيالي، فلما نزلت عليك أضعتني. وإنما قال: لابِنُ بالصيف تامر، لأنهم مخصبون في الصيف،

стр. 605

ويكثر فيه الألبان والتمور فإذا كان عادماً للبن والتمر في الصيف، فهو لهما في الشتاء أعدم. ما جاء معدولاً على وزن (فعالِ) قال سيبويه في باب ما جاء معدولاً عن حده من المؤنث. قال الفرزدق: نَعاءِ ابنَ ليلى للسماحة والندَى ... وأيدي شمالٍ بارداتِ الأناملِ ويروى: للسماح وللندى يريد انْعَ ابنَ ليلى لأجل فقد سماحِهِ وجوده. وأيدي شمال: يعني هبوب الشمال في الشتاء، وجعَل ما يمس الناس من برد الشمال يداً للشمال كما يمد يده الذي يريد أن يمس الشيء حتى يباشره بيده. وابن ليلى غالب بن صعصعة أبو الفرزدق وأمه ليلى بنت حابس بن عقال. وقال زهير: ولنِعْمَ حشوُ الدِرعِ أنتَ إذا ... دُعيتْ نَزالِ ولجَّ في الذّعرِ يريد: نعم الرجلُ الذي يلبس الدرع ويحشوها ببدنه، أي يملأها. والمعنى: نعم الشجاعُ أنت إذا تداعى الفرسان للنزول، وإنما يتداعون للنزول إذا اشتدت

стр. 606

الحرب وتضايق الأمر. والذعر: الفزع، ولجَّ فيه: يعني لجَّ القوم في أسباب القتال الذي هو سبب الذعر، يمدح بذلك هرم بن سنان. قال سيبويه في الباب المتقدم: (فهذا معدول عن مؤنث) يعني باب (فعال) أجمع (وإن كانوا لم يستعملوا في كلامهم ذلك المؤنث الذي عُدل عنه (بَدادِ) وأخواتها). ثم قال: (ونحوُ ذا في كلامهم، ألا تراهم قالوا: مَلامح ومَشابه وليالٍ، فجاء جمعه على حد ما لم يستعمل في الكلام). يريد أن الذي عُدِل عنه (فعالِ) لم يستعمل، كما أن واحد (مَلامح ومَشابه) لم يستعمل. وقال المتلمس. كأنّي شاربُ يومَ استبدّوا ... وحثَّ بهم لدَى المَوْماةِ حادي عُقاراً عُتقتْ في الدَنِّ حتى ... كأنّ حَبابَها حَدَقُ الجراد جَمادِلها جَمادِ ولا تقولي ... طَوالَ الدهرِ ما ذُكرتْ: حَمادِ قوله استبدوا: يريد استبدوا برأيهم في عزمهم على الرحيل، من غير أن يشاوروني فيه، ولو شاوروني لم أشِرْ عليهم. والموماة: القفر من الأرض والجمع الموامي، والحَباب: ما يعلو فوق الخمر كأنه حب إذا صُبّت في الإناء أو مُزجت. شبهه بحدق الجراد. ثم دعا عليها فقال (جَمادِ لها). يجوز أن يكون دعا على المرأة التي كان يهواها، حين سارت مع القوم الذين فارقوه. يقول:

стр. 607

جَمَدَتْ يدُها فلا أعطت أحداً خيراً. يريد: لا أنالت أحداً خيراً من جهتها كما لم تُنلني أنا من جهتها خيراً. و (جَمادِ) بمعنى اجمُدْ، يريد ادْعُ عليها بجمود الكف، ولا تَحْمَدْها إذا ذُكرت. منع العلم من الصرف على معنى القبيلة قال سيبويه في باب الأحياء والقبائل. قال الأخطل: فإنْ تَبْخلْ سَدُوسُ بدرهَمَيْها ... فإنّ الريحَ طيبةُ قبولُ وإنّ بني أميةَ ألبسوني ... ظِلالَ كرامةٍ ما إنْ تزولُ كان الأخطل أتى سُويدَ بنَ مَنجوفٍ السَّدوسي يسأله في حَمالةٍ لزمته حتى يُعينه، فلم يعطه، وقصد بشرَ بن مروان فأعطاه. وقوله: (فإن الريح طيبة قبول) قيل في تفسيره: إن الأرض واسعة يقصد منها الإنسان حيث شاء، وفي أي جهات الريح شاء أن يسلك سلك. والقَبول: التي تقبل ما دخل فيها. و (القبول) اسم خاص للصَّبا، وعندي أن الذي يعينه الأخطل الوجه الأول. مَوْحَد مَثنَى منعها من الصرف قال سيبويه في باب (فعل): (وقال لي - يعني الخليل - قال لي أبو عمرو: (أولي أجنحة مثنى وثلاث ورُباع) صفة، كأنك قلت أولي أجنحة اثنين اثنين، وثلاثة ثلاثة. وتصديق قول أبي عمرو قول ساعدة

стр. 608

ابن جؤية) وأنشد بيتين له غير متواليين. قال ساعدة: وعاوَدَني دِيني فبتُّ كأنما ... خِلال ضلوع الصدر شِرْعُ ممدَدُ بأوبِ يَدَيْ صَناجةٍ عند مُدْمِنٍ ... غوِيٍّ إذا ما ينتشي يتغردُ فلو أنه إذ كان ما حُمَّ واقعاً ... بجانب من يَحْفى ومن يتوددُ ولكنما أهلي بوادٍ أنيسُهُ ... ذِئابُ تبغي الناسَ مثنى ومَوْحَدُ الدين في هذا الموضع: ما يعتاده من الهموم، يراجعه مرة بعد مرة، يريد أنه عاوده حزنه على ابنه، والشِرْعُ: الوتر، ويقال فيه: شِرعة. يريد أنه بات وفي صدره دوي، كأن صوته صوت وتر عود، وخلال ضلوع الصدر بينها، والأوب: الرجوع. يريد ترديد هذه الصناحة يدها بالصنج، والباء في معنى مع. يريد أنه خلال ضلوع الصدر وتر، مع أوب يدَيْ صناجة. يقول: كأن في صدري صوت وتر مع صوت صنج. والمدمن: الذي يديم الشرب، والغوي: الجاهل الذي لا يبالي ما صنع، وينتشي: يسكر، ويتغردُ: يتغنى،

стр. 609

ويطرب: يمدد صوته. ثم قال: فلو أنه إذ كان ما حُمَّ: أي ما قدِّر أنه يقع بي، واقعاً بجنب قوم يحبونني ويودونني لكان أسهل علي. وحذف جواب (لو). يريد أنه لو وقعت به هذه المصيبة وهو عند أهله لعزَّوه ورفقوا به، ولكنْ أتته المصيبة وهو بين قوم لا يبالون ما نزل به. ثم قال: ولكنما أهلي بوادٍ أنيسُهُ ذِئابُ. يريد أن أهله في بلد لا يجاورهم فيه إلا السباع. تبغى: تطلب الناس اثنين اثنين وواحداً واحدا. المنع من الصرف ما لحقته ألف التأنيث قال سيبويه في باب ما لحقته ألف التأنيث: (وبعض العرب يؤنث (العَلقي) فينزّلها بمنزلة (البُهْمى) يجعل الألف للتأنيث). وقال العجاج: يستنُّ في عَلقى وفي مُكورِ بين تواري الشمسِ والذُّرورِ يصف ثور وحش، ويستنُّ: يعدو فيها ويمضي على وجهه، والعَلقى: ضرب من النبت، والمَكر أيضاً: ضرب منه وجمعه مُكور، وتواري الشمسِ: غروبها، وذرورها: طلوعها. وأراد بين ذرور الشمس وتواريها. يعني أن الثور الوحشي يرعى من أول النهار إلى آخره في العَلقى والمكور. ويروى: فحطّ في عَلقى أي اعتمد على رعي العلقى والمكور. في وصف المؤنث بالمذكر قال سيبويه في باب تسمية المذكر بالمؤنث: (وسمعناهم يقولون: هذه ريحُ حَرور، وهذه ريحُ شمال، وهذه الريح الجَنوب، وهذه

стр. 610

ريح سَموم، وهذه ريحُ جَنوب، سمعنا ذلك من فصحاء العرب). قال الأعشى: إذا ازدحمتْ في المكانِ المَضيقِ ... حتَّ التزاحُمُ منها القتيرا لها زَجَلُ كحفيف الحَصادِ ... صادف بالليل ريحاً دَبوراً إذا ازدحمت: يعني الدروع، يريد إذا ازدحم الناس وهي عليهم، حتَّ يحُتُّ: أي قشر. والقتير: رؤوس مسامير الدروع. يريد أن الدروع إذا ازدحمت تكسرت رؤوس مساميرها، و (لها) للدروع زجل وهو صوت، والحفيف: صوت مَرّها، والحصاد: الزرع، وقيل: الحصاد الشجر، وقيل: الحصاد شجر بعينه، والواحدة حَصَادة. يعني أن صوتها - إذا تحركت على لابسها - كصوت الحصاد إذا هبت عليه الدبور. اسم القبيلة - صرفه اسماً للحي وقال سيبويه في باب أسماء القبائل: (وقد يكون تميم اسماً للحي وإن جعلتها اسماً للقبائل فجائز حسن). قال الأعشى: فلسنا بأنكاسٍ ولا عظمُنا وَهَى ... ولا خيلنا عُورُ إذا ما نجيلها

стр. 611

ولسنا إذا عُدَ الحَصَى بأقلةٍ ... وإنَّ معدَ اليومَ مُؤْدٍ ذليلها الأنكاس: الضعفاء الجبناء، مثل السهم النِكس وهو المنكوس الذي جُعل صدره في موضع فذ َذه وجُعل موضع فذ َذه صدره. وإنما يُفعل هذا إذا طال به الزمان وتشعّث وبلي، ووَهَى العظم: إذا تكسّر وانحنى، والعور: زعموا الخائبة، ونجيلها: نرسلها. ويقول: إذا أرسلنا خيلنا في غارة أو غيرها، لم ترجع خائبة. والحصى: العدد الكثير، والأقلة: جمع قليل. يقول: ليس عددنا بقليل. والمؤدي: الذي عليه أداة الحرب وهو مثل المدجج. يقول: فالضعيف من معدّ اليوم قوي. يقول: ذليلها مؤدٍ فكيف يكون حال قويها. . . هكذا وجدت تفسيره. ويجوز في تفسيره وجه آخر، وهو أن يكون من أوْدى يودي إذا هلك. يريد أنّ من تذله معدّ فهو هالك، وذليلها: مَن أذلته. إعراب (وبارٍ) ضرورة قال سيبويه: (فأما ما كان في آخره راء، فإن أهل الحجاز وبني تميم فيه متفقون) يعني أنهم اتفقوا على بنائه على الكسر إذا كان اسماً علماً، وإنما ذكر ما في آخره راء لأن بني تميم يجعلون الأعلام في هذا الباب معرفة لا تنصرف نحو: حذام وقطامَ وأهل الحجاز يبنون، فإذا كان اسمُ من هذه الأعلام في آخره راء، بنوه، ووافقوا أهل الحجاز في البناء.

стр. 612

ثم مضى سيبويه في كلامه إلى أن قال: (وقد يجوز أن ترفع وتنصب ما في آخره الراء). يريد أن قوماً يجعلون الراء كغيرها من الحروف. قال الأعشى: وأهل جَوٍّ أتتْ عليهمْ ... فأفسدتْ عيشهُمْ فبَاروا ومرَّ دهرُ على وَبارِ ... فهلكتْ جهرةً وَبارُ جَوٍّ: هي اليمامة، وفي (أتت) ضمير يعود إلى داهية ذكرها، وبَاروا: هلكوا، و (وَبار) زعموا مدينة كانت الجن تسكنها، وقيل (وَبار) موضع بالدهناء، وزعم بعضهم أنها بلاد كانت بها إبل حوشية، ونخل كثير ليس له من ينزِع كَرَبَه ولا يجتني ثمرته، وأن رجلاً وقع إليها، فركب فحلاً من تلك الإبل، وذهب نحو أرض قومه فتبعته الإبل. حمَل (سبأ) على القبيلة فمنعه من الصرف قال سيبويه في باب أسماء القبائل: (وكان أبو عمرو لا يصرف سبأ يجعله اسماً للقبيلة) وقال النابغة الجعدي: يا أيها الناسُ هل ترَوْنَ إلى ... فارسَ بادَتْ وخدُّها رَغِما أمسَوْا عبيداً يرعَوْن شاءكمُ ... كأنما كان مُلكهمْ حُلما أو سبأَ الحاضرين مأرب إذْ ... يَبْنون من دون سيلهِ العَرِما

стр. 613

يقول: انظروا إلى فارس، ورغم خدها: أي ذلت وقهرت وذهب مُلكها، كأنه كان مناماً. (أو سبأَ) معطوف على (فارس) كأنه قال: هل ترون إلى فارس وإلى سبأ. ومأرب: موضع باليمن، والعرم: المُسَناة الواحدة عَرِمَة. (حلاقٍ) معدول عن الحالقة قال سيبويه في باب (فعالٍ)، قال عدي ابن ربيعة التغلبي أخو كليب ومهلهل ابنيْ ربيعة - يرثي مهلهلاً، ويذكر مَن هلك من قومه: ظبيةُ من ظباء وَجْرَةَ تعطو ... بيديها في ناضِرِ الأوراقِ ضربَتْ صدرَها إليّ وقالت ... يا عدياً لقلبك المشتاقِ ما ترجّي بالعيش بعد ندامى ... قد تراهُمْ سُقوا بكأس حَلاقِ وجرة: موضع بعينه. شبه المرأة بظبي من ظباء هذا المكان، وتعطو: تتناول بيديها من ورق الشجر، وناضِر: الأخضر الغض، والأوراق: جمع ورق. وقوله: ضربَتْ صدرَها، يريد أنه فعلت هذا لاغتمامها بي وبما نزل بقلبي من ألم المصائب. يريد أنه مشتاق إلى من هلك من قومه. ثم قالت

стр. 614

له: ما ترجو أن يكون عيشك بعد مفارقة أهلك وقومك، وقد سُقوا بكأس المنية، أي ماتوا. حركة العين في جمع (فعْلة) السالم قال سيبويه: (ومن العرب من يَفتح العين إذا جمع بالتاء فيقول رُكبات وغرَفات). يريد أن جمع (فعْلة) في السلامة يجوز في عينه أن تضم وأن تفتح وأن تسكن قال عمرو بن شأس الأسدي: فلما رأوْنا بادياً رُكباتنا ... على موطنٍ لا نخلطُ الجِدَ بالهَزْلِ تولوْا وأعطوْنا التي يَتقي بها ... الذليلُ، ومنا الخِرْقُ والمنطِق الفصْلُ ويروى: على مأقِط. والمأقط: الموضع يشتد فيه الحرب وهو مهموز، وجمعه مآقط. يقول: لما رآنا الذين نحاربهم قد نزلنا عن خيلنا، وجثونا على رُكبنا، علموا أن القتل قد هان علينا فانهزموا، وبذلوا لنا النزول على حكمنا، وصبروا على ما نسومهم وأقروا عليه، كما يصبر الذليل الذي لا طاقة له بالدفع عن نفسه. والخِرْقُ: الرجل السخي الكريم، والفصل: الذي تفصل به الأمور الملتبسة. يقول: نحن شجعان وخطباء وشعراء.

стр. 615

إدخال نون التوكيد الخفيفة على فعل الأمر قال سيبويه في باب الثقيلة والخفيفة: (وأما الخفيفة فقوله : (لنسفعاً بالناصية) وقال الأعشى): فإياك والميتاتِ لا تقْرَبنها ... ولا تعبدِ الشيطانَ واللهَ فاعبُدوا الشاهد فيه: إدخال النون الخفيفة على (اعبد) الذي هو فعل أمر. وقوله: فإياك والميتات: يريد به أن الميتة محرَّم أكلها، وإنما ذكر ما يدعو إليه النبي ﷺ وكان مدَحَه بهذه القصيدة، وذكر فيها ما جاءت به الشريعة، وأراد أن يلحق به ويُسْلم فمنعته قريش. والبيت في شعره: فإياك والميتاتِ لا تقْرَبنها ... ولا تأخذنْ سهماً حديداً لتفصِدا وذا النصُبُ المنصوبُ لا تنسُكَنه ... ولا تعبدِ الشيطانَ واللهَ فاعبُدوا وكان بعضهم يأخذ سهماً يقصد به الناقة فيشرب دمها، وهذا كان يفعل إذا

стр. 616

قلّ اللبن، فحرم الله عليهم الدم إلا عند الضرورة. والنصُب: حجر كانوا ينصبونه، ويذبحون عنده لآلهتهم. ويقال: نسَك ينسُك إذا ذبح على وجه القربة. والمعنى: لا تذبح ذبيحة تتقرب بها إلى الأصنام، وأراد لا تنسُكنّ عنده، فعدىّ الفعلَ إليه. والمعنى واضح. تقديم (ها) قبل (لعمرُ الله) قال سيبويه في باب ما يكون ما قبل المحلوف به عوضاً من اللفظ بالواو: (وذلك قولك: إي ها الله ذا). ثم تكلم في (ها) وأنها عوض من حرف القسم وفي إثبات الألف بعدها، إلى أن قال: (فأما قولهم: ذا) يريد (ذا) الذي بعد قولك: إي ها الله ذا (فزعم الخليل أنه المحلوف عليه، كأنه قال: إي والله للأمر هذا، فحذف الأمر لكثرة استعمالهم هذا في كلامهم، وقدّم (ها). يريد أن الجملة التي هي جواب القسم (للأمر هذا) و (الأمر) مبتدأ، وخبره (هذا) واللام تدخل على المبتدأ إذا كان جواب القسم، كما تقول: والله لزيد قائم، ولعمرو ذاهب، فحذف المبتدأ مع اللام، وقدّم (ها) قبل القسم وهي في الأصل تكون في جواب القسم كما تقدم. وأنشد سيبويه بيت زهير: تعلمنْ ها لَعَمْرُ الله ذا قسماً ... فاقصِدْ بذرْعك وانظرْ أينَ تنسكُ

стр. 617

الشاهد في تقديم (ها) قبل (لعمرُ الله) وحذف المبتدأ من جواب القسم وأصله: (تعلمّنْ لعمرُ الله للأمرُ هذا). (فالأمر) مبتدأ و (هذا) خبره فحذف المبتدأ، فبقي (تعلمّنْ لعمرُ الله هذا) ثم قدّم (ها) قبل القسم فصار (ها لعمرُ الله). و (تعلمنْ) بمعنى اعلمنْ يقال تعلمْ كذا واعلمْ كذا، ودخلت النون الخفيفة للتأكيد، و (هذا) من قولك (للأمرُ هذا) إشارة إلى خبر وكلام قد تقدم للمتكلم، فإذا فرغ من كلامه قال للمخاطب: تعلمْ والله للأمرُ هذا، أي للأمرُ هذا الذي أخبرتك به. ويجوز أن تكون الإشارة إلى أمر يذكره المتكلم في كلام يتلو كلامَه هذا، كأنه يقول: والله للأمرُ هذا الذي أذكره لك بعد كلامي هذا. وبيت زهير منه، لأنه قال بعده: لئن حَللتَ بجَوٍّ في بني أسدٍ ... في دِين عمروٍ وحالتْ بيننا فدَكُ ليأتينك مني منطِقُ قذَعُ ... باقٍ كما دنس القبطيةَ الوَدَكُ فالإشارة واقعة إلى ما يريد أن يفعله. والمخاطب بهذا الكلام الحارث بن ورقاء الصيداوي وكان قد أغار على غطفان، وأخذ راعيَ زهير يساراً وإبله. وقوله: فاقصد بذرعك، أي قدّر خطوك وانظر أين تضع رجلك. والذرع: قدر الخطو، يتهدده. وانظر أين تنسلك: أين تدخل. يقول: ليس لك موضع تدخله تسلمُ من هجائي. والجَوّ: الوادي، والدين: الطاعة، وعمرو: هو عمرو ابن هند الملك. يقول: لئن اعتصمتَ مني بأنك في طاعة الملك بحيث

стр. 618

لا أصل إليك، فليبلغنك هجائي لك. والقذع: القبيح وباق قبحه في الناس، والقبطية: الثياب البيض المقصورة التي تأتي من مصر والشام. في باب نون التوكيد الخفيفة قال سيبويه في باب النون الخفيفة، قال الأعشى: أبا ثابتٍ لا تعْلقنْكَ رماحُنا ... أبا ثابتٍ واقعُدْ وعِرضُك سالمُ أبو ثابت: يزيد بن مسْهر الشيباني، وكان قد وقع بين شيبان وقوم الأعشى شر، فتهدد الأعشى. وقوله: لا تعلقنك رماحنا، يقول: لا تتعرض لقتالنا فتعلقك رماحنا، فجعل النهي؛ عن السبب الذي يؤدي فعله إليه. قال سيبويه: قال النابغة الذبياني: فلتأتينكَ قصائدُ ولَيَرْكباً ... ألفُ إليكَ قوادمَ الأكوارِ الشاهد في إدخال النون في (لتأتينكَ). يخاطب بذلك زُرعة بنَ عمرو الكلابي لأجل شيء وقع بينه وبين النابغة، يقول: ليأتينّك هجوي لك في قصائدي، يريد أن الرواة تحملها وتشيع ذكرها

стр. 619

حتى تبلغه. والأكوار: الرحال، الواحد كور، وقادمة الرحل: العود الذي يكون قدام الرجل إذا جلس على الرحل، والآخرة: العود الذي يكون خلف ظهره، والرجل يجلس بينهما على الرحل. وأراد النابغة أنه يسير إلى زُرعة ألف رجل على الرحال. وكانوا إذا أرادوا الغزو جنبوا الخيل وساروا على الإبل. فإذا أرادوا الإغارة نزلوا عن الإبل وركبوا الخيل. قال الذبياني: لا أعرفنْ رَبرَباً حوراً مدامعُها ... كأن أبكارَها نِعاجُ دُوّارِ ينظرنَ شَزْراً إلى مَن جاء عن عُرُضٍ ... بأوجُهٍ منكِراتِ الرّقِ أحرارِ ويروى: كأنهن نعاجُ حول دُوارِ. الربرب: القطيع من البقر، وأراد به في هذا الموضع جماعة من النساء، والحَوَر: شدة سواد العين في شدة بياض بياضها، مع نقاء الجلد وصفاء اللون. والحُور: جمع حوراء، ودُوّار قيل فيه: مُستدار حيث يدور الوحش حوله، وقيل: دوار نُسُك لهم؛ حَجَرُ يذبحون عنده ويطوفون حوله، وقيل: دوار صنم تدور حوله الجواري. والشزر: النظر في جانب، وعن عُرُض: عن اعتراض، ومنكِراتِ الرّق: أي هن حرائر، فإذا سُبين أنكرن الرق. يخاطب النابغة بهذا بني ذبيان، وكانوا قد أغاروا على بعض أهل الشام

стр. 620

فنهاهم النابغة عن ذلك، فبعث إليهم الحارث الجفني جيشاً، عليه النعمان بن الجُلاح الكلبي، فأغار عليهم وأصاب فيهم. والشاهد فيه إدخال النون في فعل النهي. قال سيبويه وقال النابغة الجعدي: فمن يَكُ لم يثأرْ بأعراضِ قومهِ ... فإني وربِّ الراقصاتِ لأثأرا الشاهد فيه إدخال النون الخفيفة في (لأثأرا) أراد لأثأرنْ، وأبدل من النون الألف، وهي تبدل ألفاً في الوقف. يقول: من كان من الشعراء لم يهجُ الذين هجَوْا قومه، فإني أنا أهجو من هجا قومي. والذين يهجوهم النابغة في هذا الشعر: بنو سعد بن زيد مناة بن تميم. وثأر بأعراضهم: هجا من هجاهم، والراقصات: الإبل التي تسير رقصاً، والرقص: ضرب من الخَبَب. وعنى الإبلَ التي تحمل الحاجَّ وترقص نحو الحرم. و (لأثأرا) جواب القسم، والقسم وجوابه في موضع خبر (إنّ) وقوله: فإني وما بعدها، جواب الشرط. قال سيبويه قال النابغة الجعدي: فأقبِلْ على رهطي ورهطِكَ نبتحِثْ ... مساعِيَنا حتى ترى كيف نفعلا

стр. 621

المساعي: جمع مسعى ومسعاة، وهي المكرمة التي في فعلها يقال: فلان كريم المساعي، أي كريم الأفعال فاضلها. يخاطب سوّاراً القشيريّ، وكانا يتهاجيان. يقول: أقبِلْ حتى نعدّد ما في قبيلتي وقبيلتكم من المفاخر، حتى تعلم أينا أكرم وأجل عند الناس، و (ترى) بمعنى تعْلم، من رؤية القلب. والجملة في موضع المفعولين. والشاهد فيه إدخال النون الخفيفة في (تفعلا) لأنه استفهام. في (أيادي سبا) وأشباهها قال سيبويه: (وأما أيادي سبا وبادي بدا، فإنما هي بمنزلة (خمسةَ عشَرَ) تقول: جاءوا أيادي سبا، ومن العرب من يجعله مضافاً وبنوِّن سباً. قال ذو الرمة: عرفتُ لها داراً فأبصرَ صُحبتي ... صحيفةَ وجهي قد تغيَّرَ حالها فقلتُ لنفسي من حَياءٍ ردَدْته ... إليها، وقد بلَّ الجفونَ بِلالها أمِنْ أجلِ دارٍ طيرَ البينُ أهلها ... أيادي سباً بعدي وطال احتيالها

стр. 622

الشاهد فيه أنه أضاف (أيادي) إلى (سبا) ونوّن (سباً) فعُلم أنه مضاف إليه. فإن قال قائل: لِمَ لا يكون غير مضاف، ويكون الاسمان اسماً واحداً، ويكون بمنزلة قولك: هذا معد يكرب ومعد يكرب آخر - فينوّن وهو مجعول مع الاسم الأول اسماً واحداً - قيل له: هذا غلط، ليس هذا من ذاك، لأن (أيادي سبا وخمسةَ عشَرَ) وما أشبههما، جُعل الاسمان فيهما اسماً واحداً، وبُنيا جميعاً في حال التنكير، فالتنوين يمتنع منه وهو نكرة (ومعد يكرب) وما أشبهه أسماء مركبة معربة تُمنع الصرفَ، فإذا زالت العلة التي تمنع الصرف نوّن وجرى بوجوه الإعراب. وصحيفة الوجه: جانبه. يريد أنه عرف لمية داراً، فتغير وجهه لما تنكرها (فقلت لنفسي من حياء رددته) يقول: لما بكيت، وبلّ جفوني الدمع، وتغير وجهي، عاودني الحياء من صاحبي الذي معي وقد رأى ما نزل بي. وقوله: (مِنْ أجلِ دارٍ طيرَ البينُ أهلها) يريد أنهم تفرقوا في كل وجه، تفرقاً لا يرجى معه عَوْد، كما تفرقت سبأ، و (أيادي سبا) في موضع نصب على الحال. وطال احتيالها: أي أحالت من أهلها، أتى عليها حول لم يُنزل بها. والبين: الفرقة والانقطاع. والذي أنشد في الكتاب: فيا لك من دارٍ تحمَّل أهلها وفي شعره كما قدمته.

стр. 623

ترك إضافة أمثال (أمام ودون) قال سيبويه في باب ما ينصرف وما لا ينصرف: (وتقول في النصب على حد قولك: من دونٍ ومن أمامٍ: جلست أماماً وخلفاً كما قلت يمنةً وشأمةً). قال ابن أحمر: لقوا أمَّ اللهَيْمِ فجهَّزَتهُمْ ... غشومُ الوِرْدِ نكنيها المَنونا لها رَصَدُ يكون ولا نراه ... أماماً من مُعَرَّسِنا ودونا الشاهد في البيت الثاني على ترك إضافة (أمام ودون). وأمَّ اللهَيْم: الداهية وأراد بها المنية. ذكر من هلك فيما تقدم من الزمان، وأنهم لقوا المنية، فجهَّزَتهُمْ: جعلت جهازهم الفناء. غشومُ الوِرْد: تغشِم مَن وردت عليه، نكنيها المَنونا: يقول: نكني أم اللهيم المنون. وهذا الضمير المنتصب بـ (نكني) يعود إلى أم اللهيم، وأراد نكني المنون بأم اللهيم. لها رصد: لأم اللهيم رصد يرصد الناس من بين أيديهم ومن خلفهم، فهي ترصدهم من حيث لا يرونه؛ لا يرون ما ترصدهم به المنية. و (أماماً) خبر (يكون) و (دوناً) معطوف عليه. وهذا البيت في الكتاب منسوب إلى الجعدي وهو لابن أحمر. (نصارى) بدون ألف ولام - نكرة قال سيبويه في باب من أبواب ما لا ينصرف: (وأما (نصارى) فنكرة وإنما (نصارى) جمع نصران ونصرانة، ولكنه لا يستعمل

стр. 624

في الكلام إلا بياءي الإضافة) يعني أنه لا يلفظ به إلا منسوباً وإن لم يكن النسب إلى شيء. وهو مثل قولك (كرسي) لا يُنطق به إلا بياءي الإضافة، وجمعوه ولم يعتدّوا بياءي النسب فقالوا: نصارى مثل نَدْمان ونَدامى. قال سيبويه: (فالنصارى بمنزلة النصرانيين). يريد أنه كان نكرة قبل دخول الألف واللام كما أن (نصرانيين) نكرة، فإذا دخلت الألف واللام على نصرانيين صار معرفة، وكذا (نصارى) نكرة، فإذا دخلت عليه الألف واللام فهو معرفة. قال النمِر بن توْلب: فعافتِ الماَء واسْتافتْ بمِشفرِها ... ثم استمرَّتْ سِواهُ طرفها سامي صدَتْ كما صدَ عما لا يحِلُّ له ... ساقي نصارَى قبيلَ الفِصحُ صُوّامِ وصف راحلته. قوله: عافت الماء: كرهته، يريد أنها عُرضت على الماء فلم تشربه. واسْتافتْ: شمت، يريد أنها شمت الماء ولم تشربه. وقوله بمِشفرِها - والمشافر لا يُشم بها - يريد أنها لما قدّمت مشفرها إلى الماء شمته. واستمرَّتْ: مضت في ناحيةٍ سِواه. و (سواه) منصوب، يريد به الظرف، وطريقاً غيره، من المكان. والسامي: العالي، يريد أنه لم يذلها السير. وفي

стр. 625

(صدت) ضمير من الراحلة، يريد أنها صدت عن الماء ولم تشربه، كما أن الذي يسقي النصارى يمتنع من سقيهم في وقت الصوم. وقيل إنه يعني أن النصارى إذا ناموا لا يشربون شيئاً، يقول: من كان يريد سقيهم بعد النوم امتنع لأنه لا يحل له. والشاهد فيه أنه نعت (نصارى) بـ (صُوَّام) و (صُوَّام) نكرة فلو كان (نصارى) معرفة ما نُعت بنكرة. التذكير على اللفظ قال سيبويه في ما ينصرف وما لا ينصرف (وكذلك جَنوب وشَمال، وقَبول، ودَبور، وسموم، وحَرور، إذا سمّيت رجلاً بشيء منها صرفته لأنها صفات في أكثر كلام العرب). يريد أن الصفات التي تقع للمؤنث على لفظ التذكير هي مذكرة وإن كانت صفات للمؤنث مثل: حائض وطامث ورَغوث وحَلوب، هذه صفات مذكرة وصف بها المؤنث. فإذا سميت رجلاً بشيء منها صرفته لأنها مذكرة وإن كانت صفات للإناث. فالتسمية للرجل بحائض كتسميته بضارب، وتسميته برَغوث كتسميته بشَكور. وجعل قولهم جَنوب وأشباهها صفات مذكرة قد وقعت للريح وهي مؤنثة. فإذا سميتَ رجلاً بشيء منها صرفته كما بينت لك فيما تقدم. قال الأعشى: إذا ازدحَمتْ بالمكانِ المَضيقِ ... حتَّ التزاحُمُ منها القتيرا لها زَجَلُ كحفيف الحصادِ ... صادفَ بالليلِ ريحاً دَبورا

стр. 626

الفصل بين الهمزتين بألف: (آأنت) قال سيبويه فيباب الهمز: (ومن العرب ناس يُدخلون بين ألف الاستفهام وبين الهمزة ألفاً إذا التقتا، وذلك لأنهم كرهوا التقاء همزتين ففصلوا). قال ذو الرمة: أقولُ لدَهناويّةٍ عَوْهَجٍ جَرَتْ ... لنا بين أعلى عُرْفةٍ فالصّرائمِ أيا ظبيةَ الوَعْساءِ بين جُلاجِلِ ... وبين النقا آأنتِ أمْ أمُّ سالمِ دَهناويّة: ظبية منسوبة إلى الدهناء، وعَوْهَج: طويلة العنق، والعُرفة: القطعة من الرمل لها مثل العُرف، وهي قطعة مشرفة من الرمل، والصّرائم: جمع صريمة وهي قطعة من الرمل، وجرت لنا: عرضت لنا سانحة أو بارحة أو نحو ذلك، والوعساء: موضع مرتفع من الرمل، الذكر أوعس والأنثى وعساء، وجُلاجِل: مكان بعينه، والتقا: شبه الرابية من الرمل. وقوله: (آأنتِ أمْ أمُّ سالمِ): (آأنت) مبتدأ، وخبره محذوف، كأنه قال: آأنت أحسنُ أمْ أمُّ سالمِ.

стр. 627

تثنية (فم) بردّ الواو (فموان) قال سيبويه في باب النسب: (وأما (فم) فقد ذهب من أصله حرفان لأنه كان أصله (فوْه) فأبدلوا مكان الواو ميماً ليشبه الأسماء المفردة من كلامهم، فهذه الميم بمنزلة العين نحو ميم (دم). يريد أنّ (فماً) بعد إبدال الواو منه ميماً، يجري في التصرف مجرى (دم) الذي ميمه أصلية، فمن ترك (دماً) على حاله في الإضافة التي هي النسب، ترك (فماً) على حاله، ومن رد إلى (دم) لام الفعل منه فقال: (دموي) رد إلى (فم) الواوالتي هي عين الفعل التي الميم في موضعها، وجعل الواو في موضع لام الفعل من الفم فقال (فموي). قال الفرزدق: وإنَّ ابنَ إبليسٍ وإبليسَ ألبَنَا ... لهم بعذاب الناس كلَّ غلامِ هما نفثا في فيّ من فمويهما ... على النابح العاوي أشدَ رجامِ الشاهد في تثنية (فموين) برد الواو، وجعلها في موضع لام الفعل. وألبنا: سقيا اللبن. يريد أن إبليس وابنه سقيا كل غلام من الشعراء هجاء، وكلاماً قبيحاً خبيثاً، وألقيا من فمويهما في فم الفرزدق على كل من هجاه مراجمةً شديدة ومكافئة، والنابح: الذي يتعرض لسبه وهجائه.

стр. 628

وفي شعره: على النابح العاوي أشدَ لجامِ يريد أنه يجعل في فم الذي يسبه ويهاجيه لجاماً يسكته به، معناه أنه يهجوه بما لا يمكنه أن يجيب عنه، فيكون ذلك الهجو بمنزلة اللجام. في منع أسماء الأرضين من الصرف قال سيبويه في باب ما ينصرف وما لا ينصرف. قال الفرزدق: كم من جبانٍ لدى الهيجا دنوتَ به ... إلى القتال ولولا أنت ما صبرا منهن أيامُ صدقٍ قد بُليتَ بها ... أيامُ فارسَ والأيامُ مِن هَجَرا يرثي الفرزدق في هذا الشعر عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي والهيجاء: الحرب. يقول: كم من رجل جبان صبر معك في الحرب لقوة نفسه بك، ولولا أنك أميره ما صبر. وبُليتَ بها: اختبرتْ شجاعتك وتدبيرك وصبرك. وقوله: أيامُ فارسَ أي يوم إصطخر، استشهد به أبوه، وحسن فيه بلاؤه وصبره. ويوم هَجَر يوم أبي فديك الخارجي. رُبيب تصغير (رُبَ) مخففةً قال سيبويه: (ولو حقرتَ (رُبَ) مخففةً) يعني إذا سميتَ بها (لقلت (رُبيب) لأنه من التضعيف، يدلك على ذلك (رُبّ) الثقيلة،

стр. 629

وكذلك (بخْ) مخففة، يدلك على ذلك قول العجاج): وجدتنا أعزَّ مَن تنفسا عند الحِفاظ حَسَباً ومِقيَسا في حَسَبٍ بخٍّ وعزٍّ أقعَسَا يمدح قومه، والحِفاظ: المحافظة على الأسباب التي توجب الشرف وجميل الذكر، والمِقيَس: مقايستهم إلى غيرهم من الناس. يقول: إذا قايسَنا مُقايس إلى غيرنا، كنا أعظم منه وأشرف، والبخّ: الذي يُتعجب من عِظمه وشرفه. والأقعس: المنيع الثابت. (ضحى وسحر) مذكران بدليل تصغيرهما قال سيبويه في التصغير: (وكذلك سَحَر تقول: أتانا سُحَيْراً وكذلك ضُحى، تقول: أتانا ضُحَيّا). يريد أن سحر وضحى مذكران. وقال النابغة الجعدي: سبقنَ شماطيطَ من غارةٍ ... لأِلفٍ تكتبَ أو مِقنَبِ كأنَّ الغبار الذي غادرتْ ... ضُحَيّاً دواخِنُ من تنْضُبِ يصف خيلاً سبقن، يريد أنهن أغرن على قوم وسبقن، والشماطيط: الفِرق. يعني أنها لما أغارت تفرقت فِرقاً. وقوله: لألف تكتبَ يعني صار كتيبة وتجمّع، والمقنب: ما بين الثلاثين إلى الأربعين ونحوها. وقوله:

стр. 630

لِألف أي لأجل ألف فارس. والتنْضُب: شجر إذا أوقد كان له دخان يشبه الغبار يضرب إلى البياض. شبّه الغبار الذي أثارته الخيل بدخان التنضب. في حذف التنوين من العلم قال سيبويه في باب حذف التنوين من الأعلام. قال الفرزدق: ما زلتُ أفتحُ أبواباً وأُغلِقها ... حتى أتيتُ أبا عمرِو بن عمّارِ حتى أتيتُ فتىً مَحْضاً ضريبته ... مُرَّ المَريرةِ حُرّاً وابنَ أحرارِ يمدح أبا عمرو بن العلاء، وعمار جد من أجداده. وقوله: أفتح أبواباً وأغلقها، يريد أنه كشف عن أحوال الناس وفتشهم، فلم ير فيهم مثل أبي عمرو. والضريبة: الطبيعة والخليقة. يريد أنه كريم الطبيعة، لا يخالطها

стр. 631

لؤم. مرّ المريرة: شديد الأنفة تعاف نفسه أن يفعل أفعالاً ليست بعالية ولا شريفة. توكيد المضارع بالنون الخفيفة قال سيبويه في النون الخفيفة، قالت بنت أبي الحصين من قبيلة مَذحِج: إنّا وباهلةَ بنَ يَعْصُرَ بيننا ... داءُ الضرائر بِغضَةً وتقافي مَن يُثقفنْ منا فليس بآيبٍ ... أبداً، وقتلُ بني قتيبةَ شافي قالت هذه الأبيات في حرب كانت بينهم وبين باهلة وداء الضرائر: البغضاء والشحناء التي لا يرجى صلاحها. و (بغضةَ) منصوب على التمييز، والتقا في: أن يقفو كل واحد منهما صاحبه، من يُثقفن منا يقتلوه، وقتلنا لهم شاف لنا. وفي الشعر: من يثقفو منا فليس بآيبٍ وعلى هذا الإنشاد لا شاهد فيه. بناء (حلاقِ) على الكسر قال سيبويه فيما ينصرف وما لا ينصرف، قال الأخزم بن قارب الطائي ويقال: المُقعَد بن عمرو: ويقول قائلهم ويلحَظُ خلفه ... يا طولَ ذا يوماً أما يتصرَّمُ

стр. 632

لحقتْ حَلاقِ بهمْ على أكسائِهِمْ ... ضَرْبَ الرِقابِ ولا يُهِمُّ المَغنمُ الشاهد فيه على أن (حلاقِ) مبنية. وحلاق: هي المنية وهي صفة للفانية، مثل جَداعِ وهي السنة المجدبة معدول عن الجادعة. وصف قوماً يُطلبون من ورائهم، وقد أدركهم الطلب وهم يسرعون الهرب، ويلحظ خلفه: يلتفت إلى من هوفي أثره يطلبه. و (ذا) إشارة. يريد: يا طول هذا يوماً، و (يوماً) منصوب على التمييز كما تقول يا حُسْنَ ذا وجهاً. وأكساؤهم: مآخيرهم، الواحد كَسء ويُضم فيقال: كُسْء. يعني أن المنايا جاءتهم من ورائهم. (ضربَ الرقابِ) منصوب بفعل مضمر، كأنه قال: تُضرب رقابهم ضرباً، ثم حذف الفعل وأقام المصدر مقامه. ذكر أن الذين لحقوهم لم يشتغلوا بالنهب، بل أقبلوا على قتلهم ولا تهمهم غنيمة. إدخال النون الخفيفة على المضارع المجزوم بلم قال سيبويه في النون الخفيفة، قال الدُبيريّ: وحَلبوها وابلاً ودِيَما فأغدَرَتْ منها وِطاباً زُمَّما وقِمَعاً يُكسَى ثمالاً قشْعَما يحسَبُه الجاهلُ ما لم يَعْلما

стр. 633

شيخاً على كرسيِّهِ مُعَمَّما كذا أنشده سيبويه: (يحسبه الجاهل ما لم يعلما) والذي رأيته. يحسبه الناظر لو تكلما وعلى هذه الرواية لا شاهد فيه. والشاهد في إنشاد سيبويه، على أنه أدخل النون الخفيفة على الفعل المجزوم بلم. وحلبوها، يعني إبلاً، وجعل ما حُلب منها من اللبن بمنزلة الوابل والدِيّم من المطر، يصف كثرة لبنها، وأغدرت: أبقت، والوِطاب: جمع وَطب وهوزِقّ اللبن، والزُّمَّم: جمع زامّ وهو الممتلئ الشديد الامتلاء، وأصله الرجل الذي يزم بأنفه ويجتمع، فكأنه منتفخ من الكسْر والتعظم شبه الزق به. والثمال: مثل الرِغوة، والقِمع معروف: الذي يُصب فيه اللبن حتى يصل إلى الوطب، والقشعم: الكبير. وأراد أن القمع قد ابيض من رغوة اللبن، فهو بمنزلة الشيخ الأبيض الشعر. يحسبه - يعني الوطب وعليه القمع - شيخاً، فشبهه بشيخ جالس على كرسي لعلوه وانتصابه. النسبة إلى (شاء) بـ (شاويّ) قال سيبويه في النسب، قال يزيد بن عبد المدان: ولستُ بشاويٍّ عليه دَمامةُ ... إذا ما غدا يغدوبقوسٍ وأسهُمِ

стр. 634

ولكنني أغدو عليَّ مُفاضةُ ... دِلاصُ كأعيانِ الجَرادِ المُنظمِ الشاهد في النسب إلى (شاء) بـ (شاويّ). يقول: لست بصاحب شاء - يغدو معها إلى المرعى ومعه قوس وأسهم، يرمي الذئاب إذا عرضت للغنم - ولكنني أعدو وأنا لابس درعاً مفاضة، وهي الواسعة، والدِلاص: البراقة، وشبّه رؤوس مسامير الدروع بعيون الجواد. والمنظم: الذي يتلو بعضه بعضاً. يقول: أنا أغدو في طلب الفرسان وملاقاة الأعداء، ولست كمن يغدو لرعي غنم. أشار إلى المؤنث بـ (تا) قال سيبويه في التصغير: (وأما (تيّا) فإنما هي تحقير (تا) وقد استعمل ذلك في الكلام. قال الشاعر كعب الغنويّ). وداعٍ دعا يا مَن يُجيبُ إلى الندَى ... فلم يستجبْه عند ذاك َ مُجيبُ فقلتُ ادعُ أخرى وارفعِ الصوتَ دعوةً ... لعلَّ أبا المِغوارِ منكَ قريبُ وحَدَثتماني إنما الموتُ بالقرى ... فكيف وهاتا هَضْبةُ وقليبُ

стр. 635

الشاهد فيه أنه جعل (تا) إشارة إلى المؤنث، وأشار بـ (تا) إلى الهضبة. يرثي كعب بهذا الشعر أخاه. وأراد: رُبّ داعٍ دعا إلى أن يجاد عليه ويُعطى. فلم يستجبه، يريد لم يجبه، عند ذاك: عند دعائه. فقلتُ ادعُ أخرى، يريد دعوةً أخرى، لعل أبا المغوار يسمع. وهذا يقوله القائل على طريق التلهف على فقد من فقده. وقوله: وخبرتماني إنما الموت بالقرى: يقول: قلتما لي إنّ مَن سكن الأمصار والقرى مرض، للوباء الذي يكون في الأمصار، فكيف مات أخي في هذا الموضع وهو برّيّة، وهذه هضبة! أشار إلى هضبة في الموضع الذي مات أخوه فيه. والهضبة: الجبل. وقليب: بئر عظيمة. قال سيبويه وقال عمران بن حِطان: وليس لعيشنا هذا مَهاهُ ... وليست دارُنا هاتا بدارِ لنا إلا لياليَ باقياتٍ ... وبُلغتنا بأيامٍ قِصارِ الشاهد فيه أنه قال (دارنا هاتا) أشار إلى المؤنث بـ (تا). والمهاه: الحُسن والنضارة، والهاء التي بعد الألف أصلية وهي لام الفعل، وهي بمنزلة اللام من جمال.
следующие страницы →