← Адаб

Адаб · id 37489

ضرائر الشعر

ابن عصفور

Полный текст (299 стр.). Показаны 281–299 · переход к 286.

стр. 281

(سوى) اسماً في سعة الكلام. وذلك شاذ يحفظ ولا يقاس عليه. ومنه قوله: صبحنا الخزرجيةَ مرهفات ... أبان ذوي أرومتِها ذووها فذوو جمع (ذو) بمعنى صاحب، وحكمها في الكلام أن تضاف إلى الظاهر، فأضافها لما اضطر إلى الضمير بدلاً لها من الظاهر، إجراء لها في ذلك مجرى ما هي في معناه، وهو (صاحب). قول الآخر أنشده الكوفيون: وإنا لنرجو (علاجاً) فيك مثلما ... رَجَوناه قِدْماً في ذويك الأوائل وقول الآخر أنشده الفارسي: إنما يَعْرفُ ذا الفَضْ ... لِ من الناس ذووه ومنه قوله: زحرت به ليلةً كلها ... فجئت به مؤيداً خنفقيقا

стр. 282

فوكد (ليلة)، وهي نكرة، بـ (كل)، وحكمها في الكلام أن لا يجوز تأكيدها بـ (كل) ولا بما في معناها، لكنه لما اضطر حكم لها بحكم المعرفة بدلاً من حكمها. ومثل ذلك قول الآخر: قد صَرّتِ البَكرة ... يوماً أجْمَعَا فوكد (يوماً)، وهي نكرة، بـ (أجمع). وقول الآخر: يا ليتني كنت صبياً مُرْضعا تَحْمِلُني الذّلْفَاءُ ... يوماً أكتعا فجميع بين استعمل ضرورتين: إحداهما تأكيد النكرة بـ (أكتع)، والأخرى استعماله دون (أجمع)، ومما استعمل فيه (أكتع) غير تابع لـ (أجمع) قول أعشى ربيعة. نزلنا بالدوائر واتقونا ... بنعمان بن زرعة أكتعينا وما ذكرته من أن النكرة لا تؤكد بـ (كل) أو ما هو في معناها إلا في ضرورة، هو مذهب البصريين. وأما الكوفيون فيزعمون أن النكرة

стр. 283

لا تخلو من أن تكون مؤقتة أو غير مؤقتة. فإن كانت مؤقتة، كما هي في الأبيات المتقدمة الذكر، جاز تأكيدها في سعة الكلام. وإن كانت غير مؤقتة وأعني بذلك أن تكون غير معلومة القدر، لم يجز تأكيدها في الكلام ولا في الشعر، لأنه لا فائدة في ذلك، وذلك نحو رجال ودراهم: لا يجوز أن تقول: جاءني رجال كلهم، ولا قبضت دراهم كلها. والصحيح عندي ما ذهب إليه أهل البصرة من أن النكرة لا تؤكد في الكلام أصلاً مؤقتة أو غير مؤقتة، لأن تأكيد غير (المعرفة) لا فائدة. فأما قوله: عداني أن أزورك أن بهمي ... عجايا كلها إلا قليلا فـ (كلها) تأكيد للضمير المرفوع المستتر في (عجايا) العائد على (البهم)، لا لـ (عجايا) لأنها نكرة غير مؤقتة، كما وكد الضمير المستتر في الصفة في قول الآخر: نلبث حولاً كاملاً كلّه ... لا نلتقي إلا على مَنْهجِ فـ (كله) تأكيد للضمير المرفوع المستتر في (كامل) العائد على (حول). ومنه: الإخبار بالمعرفة عن النكرة. ولا يجوز في الكلام إلا عكسه، لكن الشاعر لما اضطر حكم للنكرة بدلاً من حكمها بحكم المعرفة فأخبر عنها بالمعرفة، نحو قول حسان:

стр. 284

كأن سبيئةً من بَيْتِ راس ... يكون مزاجها عَسلُ وماءُ فأخبر بـ (مزاجها)، وهو معرفة، عن (عسل)، وهو نكرة. وقوله: قفي قبل التفرق يا ضُباعا ... ولا يك موقفُ منك الوداعا فأخبر بـ (الوداع)، وهو معرفة، عن (موقف)، وهو نكرة. وقول مرداس بن حصين: كأن دارسة لما التقينا ... لِنَصْل السّيْفِ مجتمع الصداع فأخبر بـ (مجتمع الصداع)، وهو معرفة، عن (دراطة)، وهو نكرة. وقوله: وجارك لا يَذْمُمْكَ إن مسبةً ... على المرء في الادْنَيْن ذَمَ المُجاورِ فأخبر بـ (ذم المجاور)، وهو معرفة، عن (مسبة)، وهو نكرة. وقوله: وإن عناء تفهَّم جاهلاً ... فيحسب جهلاً أنه منك أعلم فأخبر بـ (أن) وصلتها، وهي تجري مجرى المعرفة، عن (عناء)، وهو نكرة. وقوله:

стр. 285

بمكة حِنْطَةُ بُلّت بماء ... يكون إدامَها لبنُ حليبُ فأخبر بـ (إدامها)، وهو معرفة، عن (لبن)، وهو نكرة. وقوله: . . . . . . . . . ... ما كان والدَها جنَّ ولا بَشَرُ فأخبر ب (والدها)، وهو معرفة، عن (جن وبشر)، وهما نكرتان. ومن هذا النوع مجيء الاسم الذي هو صفة عن الأصالة حالا من النكرة مؤخراً عنها. وحكمه أن يكون تابعاً لها لكنهم حكموا له في الشعر بحكم المعرفة بدلاً من حكمه، فأتوا بالحال مؤخرة عنه كما يأتون بها مؤخرة عن المعرفة، وذلك نحو قوله: وما حل سَعْديُّ غريباً ببلدة ... فَيُنْسَبُ إلا الزبرقان له أبُ فجعل (غريباً) حالاً من (سعدي) مؤخرة عنه، وهو نكرة. وقول الآخر أنشده الفارسي: حَبَونْا بها فيما اعتسرنا علالةً ... علالة حبٍ مستسراً وظاهراً فجعل (مستسراً) و (ظاهراً) حالين من (حب) وهو نكرة. ومنه: الجزم بـ (إذا). وحكمها في الكلام أن لا تجزم، إلا أنها شبهت للاضطرار بـ (متى) من حيث كانت مثلها، ألا ترى أنهما ظرفا زمان وفي كل واحد منهما معنى الشرط، فحكم لها من أجل ذلك بحكم (متى)،

стр. 286

بدلاً من حكمها، فجزم بها كما يجزم بـ (متى). وذلك نحو قول قيس بن الخطيم: (الطويل). إذا قَصُرتْ أسيافُنا كان وَصْلُها ... خطانا إلى أعدائنا فنضاربِ فـ (قصرت) في موضع جزم بـ (إذا) وكذلك (كان)، بدليل جزم (نضارب) المعطوف عليها، إلا أن الباء من (نضارب) إنما كسرت لكونها وسكون ياء الإطلاق بعدها. وقول الفرزذق: ترفع لي خندق والله يرفعها ... ناراً إذا خمدت نيرانهم تقدِ فـ (خمدت) في موضع جزم بـ (إذا) بدليل جزم جوابها، وهو (تقد). وقول يعض السلوليين: إذا لم تزل في كل دار عرفتها ... لها واكف من دمع عينيك يَسجُم فـ (لم يزل) في موضع جزم بـ (إذا)، بدليل جزم جوابها، وهو (يسجم)، وقول أعشى همدان:

стр. 287

وإذا تُصبك من الحوادث نكبة ... فأصبر، فكل غيابة ستكشفُ فجزم (تصبك) بـ (إذا). فإن قال قائل: هلا جزم بـ (إذا) في سعة الكلام كما جزم بـ (متى)، إذ معنى الجزاء موجود فيها. فالجواب: أن الذي منع من ذلك في حال السعة تقصيرها عن أدوات الجزاء، من جهة أن الباب فيها أن المقطوع بوقوعها، نحو قولك: إذا أحمر البسر فأتني. ألا ترى أن احمرار البسر لا بد من وقوعه وأدوات الشرط الجازمة الباب فيها أن لا تدخل على الأفعال غير المقطوع بوقوعها، نحو قولك: إن قام زيد قام عمرو. وإن جاء ما ظاهره خلاف ذلك يؤول: ومنه: قول الفرزدق: فلن تستطيعوا أن تزيلوا الذي رسا ... لنا عند عال فوق سبعين دائم فثنى (سبعاً)، يريد سبع السماوات وسبع الأرضيين، ولا يجوز ذلك في سعة الكلام، لأن أسماء العدد استغنت العرب ببعضها عن تثنية بعض، ما عدا مائة وألفاً فإنهما يثنيان في سعة الكلام، لأنه ليس في أسماء العدد ما يغني عن تثنيتهما. لكنه لما اضطر شبه (سبعاً) بمائة وألف، من حيث كانت اسم عدد كما إنهما كذلك فحكم لها بحكمهما بدلاً من حكمها. فأما قوله: (الطويل) فلما التقينا واحدين علوته ... بذي الكف إني للكماة ضروب

стр. 288

فليس (واحدين) فيه تثنية (واحد) الذي هو من أسماء العدد، لما ذكرناه من (أن) أسماء العدد ما عدا مائة وألفاً لا يثنى، بل هو تثنية واحد الذي هو صفة بمعنى: مفرد. ومنه: إجراؤهم الاسم الذي فيه تاء التأنيث في الوصل مجراه في الوقف، نحو قوله: لما رأى لا ... دعَهْ ولا شَبَعْ مال إلى أرطاة ... حقف واضطجع وقوله: لستُ إذنْ لزعْبلَهْ إن لم أغَيّ ... ر بِكْلتي إن لم أساو بالطول ألا ترى أن (دعه) و (زعبله) قد قلبت (التاء) منهما هاء في الوصل (وهو) غير جائز في سعة الكلام. إلا أنه لما اضطر حكم لها بالحكم الذي كان لها في حال الوقف بدلاً من الحكم الذي لهما في الوصل فسكن التاء وقلبها هاء كما يفعل بها في حال الوقف. ومنه: استعمال الفعل الحرف المشبه له عند الاضطرار إلى ذلك. وهو من قبيح الضرائر. وذلك قوله:

стр. 289

قد سَوأ الناس ياما ليس بَأسَ به ... وأصبح الدهر ذو العرنين قد جدعا ألا ترى أن (ليس) حكمها في الكلام أن ترفع الاسم وتنصب الخبر لكنه لما اضطر حكم لها بحكم (لا) بدلاً من حكمها لكونهما بمعنى واحد، وهو النفي فجعلهما مع الاسم الذي دخلت عليه بمنزلة اسم واحد، كما يفعل بـ (لا) في نحو قولك: لا رجل في الدار. ومنه: استعمال الحرف اسماً للضرورة، نحو قول الأعشى: أتنهون ولا يَنْهَى ذوي شططِ ... كالطعن يذهب فيه الزيت والفُتلُ فجعل الكاف فاعلة لـ (ينهى). وقول امرئ القيس: وإنك لم يَفْخَرْ عليك كفاخرٍ ... ضعيفٍ، ولم يَغْلِبْك مثل مُغَلّبِ فجعل الكاف فاعلة بـ (يفخر). والدليل على أنها فاعلة في البيتين أنه لابد للفعل من فاعل. فلا يجوز أن يكون الفاعل محذوفاً ويكون تقديره في البيت الأول: ناه كالطعن، وفي البيت الثاني: فاخر كفاخر ضعيف، لأنه لا يخلو بعد الحذف أن يقام المجرور مقامه أو لا يقام، فإن لم يقم مقامه لم يجز

стр. 290

ذلك، لأن الفاعل لا يحذف من غير أن يقام شيء مقامه، وإن قدر قائماً مقامه لزم أن يكون المجرور فاعلاً، والمجرور الذي حرف الجر فيه غير زائد لا يكون فاعلاً فلما تعذر حذف الفاعل على التقديرين لم يبق إلا أن تكون الكاف هب الفاعلة: عوملت معاملة (مثل) لأن معناها كمعناه، وحكم لها بحكمه بدلاً من حكمها للضرورة. ومما استعملت أيضاً الكاف فيه اسماً قول ذي الرمة: أبيت على ميَّ كئيباً وبَعْلها ... علي كالنقا من عالجِ يَتَبطحُ فجر الكاف بعلي. وقول سلامة العجلي: على كالخنيف السّحقِ يدعو به الصدى ... له قُلبُ عُفّي الحياضِ أُجُون

стр. 291

فجر الكاف أيضاً بـ (علي). وقول امرئ القيس: ورُحْنا بكابن الماء يجنب وسطنا ... تَصَوبُ فيه العَيْنُ طَوْراً وترتقي وقول ابن غادية السلمي: وَزَعْتُ بكالهراوةِ أعوجيَّ ... إذا ونت الرياحُ جرى وثابا ألا ترى أن الكاف مجرورة في البيتين بالباء. والدليل على أن الكاف في جميع ذلك ليست بحرف جر أن حرف الجر لا يدخل على حرف الجر إلا أن يكونا في معنى واحد، فيكون أحدهما تأكيداً للآخر نحو قوله: فلا والله لا يلْفَي لما بي ... ولا للما بهم أبداً دواءُ فأدخل على لام الجر لاماً أخرى للتأكيد، وقول الآخر: فأصبحن لا يسألنني عن بما به ... أصعد في علو الهوى أم تصوبا

стр. 292

فأدخل (عن) إلى الباء تأكيداً، لما كانا يستعملان في موضع واحد، فيقال: سألت به، وسألت عنه، و (على) والباء ليسا بمعنى الكاف فيكون دخولهما عليها على طريق التأكيد. فإن قال قائل: فلعل الكاف حرف جر، ويكون المجرور، بـ (على) والباء محذوفاً. والتقدير: على كفل كالنقا، وعلى طريق كالخنيف، وبفرس كالهراوة، وبفرس كابن الماء. فالجواب أن ذلك لا يسوغ لأنك إن لم تقدر المجرور بالكاف قائماً مقام المحذوف، لزم من ذلك أن يكون الحرف الذي هو الكاف مع الاسم المجرور به في موضع خفض بـ (على) و (الباء). وذلك لا يجوز، لأن حروف الجر إنما تجر الأسماء وحدها. فلما تعذر أن تكون الكاف حرفاً على التقديرين اللذين تقدم ذكرهما، لم يبق إلا أن تكون قد جعلت اسماً بالجمل على ما هي في معناه، وهو (مثل)، للضرورة. فأما قول خطام المجاشعي: وصاليات ككما يؤثفين فتحمل الكاف الثانية من قوله (ككما) أن تكون اسماً بمنزلة (مثل)، فتكون في موضع جر بالكاف التي دخلت عليها، وتحتمل أن تكون الكافان حرفي جر ووكد أحدهما بالآخر كما وكدت إحدى اللامين بالأخرى في قوله: ولا للما بهم أبدا دواء. والوجه الأول أحسن لأن استعمال الكاف اسماً في الشعر أوسع من إدخال حرف جر على حرف جر مثله للتأكيد.

стр. 293

ومما استعملت أيضاً الكاف فيه اسماً قول الكميت: علينا كالنهاء مضاعفات ... من الماذي لم تؤذ المتونا فجعل الكاف في موضع رفع بالابتداء وخبرها المجرور المتقدم عليها وكأنه قال: علينا مثل النهاء. ومثل ذلك قول مزاحم العقيلي: غدت من عليه بعدما تم ظمؤها ... تصل عن (قيض) بزيزاء مجهلِ فاستعمل (على) اسماً للضرورة، إجراء لها مجرى ما هي في معناه، وهو (فوق) بدليل إدخاله حرف الجر عليها. وقول يزيد القشيري:

стр. 294

(غدت) من عليه تنفض الطل بعدما ... رأت حاجب الشمس استوى وترفعا يعني: الظبية، أي: غدت من عند خشفها. ومثل ذلك قول القطامي: فقلت للركب لما أن علا بهم ... من عن يمين (الحُبيا) نظرة قبل وهو ذي الرمة: وهيفِ تهيج البين بعد تجاوز ... إذا نفحت من عن يمين المشارقِ وقول رجل من بني أسد: جرت عليه كل ريح سيهوج ... من عن يمين الخط أو سماهيج

стр. 295

وقول الآخر: فقلت اجعلن ضوء الفراقد كلها ... يميناً ومهوى النجم من عن شمالكا وقول قطري: فلقد أراني للرماح درية ... من عن يميني تارة وأمامي فـ (عن) في جميع ذلك اسم بمنزلة (جانب)، بدليل إدخال خرف الجر عليها، وهو (من). وهذا الذي ذكرناه في (عن) و (على) والكاف هو مذهب البصريين. وأما الكوفيون فيزعمون أن حرف الجر إذا دخل على (عن) و (على) والكاف، لم تكن أسماء، بل سادة مسد الاسم ونائبه عنه. واحتجوا على ذلك بأن قالوا: لو كانت أسماء، كما يقوله البصريون، لقيل: عنك مرغوب فيه، تعني به: ناحيتك مرغوب فيها. وهذا الذي استدلوا به لا يلزم ذلك في الأسماء التي لم تكن حروفاً قط. ألا ترى أن من الأسماء ما لا ينصرف بل يلتزم فيه ضرب واحد من الأعراب.

стр. 296

نحو: سبحان الله، ومعاذ الله. فإن العرب التزمت فيهما النصب على المصدرية. و (أيمن الله) التزمت فيه الرفع على الابتداء، فكذلك (عنك) لم تجعله العرب في موضع رفع على الابتداء، واستعملته في غير ذلك من المواضع التي تستعمل فيها الأسماء. مع أن هذا الذي ذكروه لا يطرد في كل ما استعمل من الحروف أسماء. ألا ترى أن الكاف حرف جر في الأصل، ولما استعملوها استعمال الأسماء في الشعر جعلوها فاعلة ومجرورة ومبتدأه، كما تقدم تبيينه. ومنه: أن يستعمل الحرف للضرورة استعمالاً لا يجوز مثله في الكلام. نحو قول العجاج: وأم أو عال كها أو أقربا فجر بالكاف الضمير المتصل، وحكمها في سعة الكلام أن لا تجر إلا الظاهر أو الضمير المنفصل لجريانه مجرى الظاهر، فيقال: ما أنا كأنت، ولا أنت كأنا. حكى الكسائي عن بعض العرب أنه قيل له: من تعدون الصعلوك فيكم، فقال: هو الغداة كأنا. لكنه لما اضطر أبدلها من حكمها حكم ما هي في معناه، وهو (مثل)، فجعلها تجر الضمير المتصل كما تجر الضمير المنفصل كما يجره (مثل). ومن ذلك قوله: فلا ترى ... بَغلاً ولا حائلاً كهو ولا كهن ... إلا حاظلا

стр. 297

وقوله: وإذا الحَرْبُ شَمّرتْ لم يَكن كِي ... حين تدعو الكُماةُ فيها: نَزَالِ أنشده الفراء وقال: أنشديه بعض أصحابنا، ولم أسمعه أنا من العرب. قال الفراء: (وحكي عن الحسن البصري: أنا كك، وأنت كي. واستعمال هذا في حال السعة شذوذ لا يلتفت إليه. ومثل ذلك قول الآخر: فلا والله لا يُلْقَى أنَاسُ ... فتى حتاك يا ابن أبي يزيد فحكم لـ (حتى) بحكم (إلى) بدلاً من حكمها لما اضطر، لأن معناهما واحد، وهو انتهاء الغاية، فجر بها المضمر كما يجر بـ (إلى). وحكمها في الكلام إذا كانت جارة أن لا تجر إلا الظاهر. ومنه: جعل اسم (كأن) المخففة من الثقيلة ظاهراً أو ضمير الشأن أو قصة محذوفاً، إلا أنهم لما اضطروا حكموا لها بدلاً من ذلك بحكمها إذا كانت مثقلة، فجعلوا اسمها ظاهراً، نحو قوله: كأنْ وَريدَيْه ... رِشاءاً خُلْبِ أو ضميراً لا يراد به الشأن ولا القصة. وذلك نحو قوله:

стр. 298

. . ... كأنْ ظبيةُ تعطو إلى وراق السَّلم في رواية من رفع (ظبية)، يريد: كأنها ظبية ومنه: قوله: لكنْ فوارسُ نُعْمٍ وأسرتها ... يوم الصُّلَيْفاء لم يُوفون بالجارِ وقوله: وأمْسَوا بها ليلَ لو أقسموا ... على الشمس حولين لم تطلعُ فحكم لـ (لم)، بدلاً من حكمها، بحكم (ما) لما كانت (ما) نافية مثلها، فرفع المضارع بعدها كما يرفع بعد (ما). ومنه: قوله أنشده الأخفش: وما بأسَ لو ردت علينا تحية ... قليلُ على من يعرف الحق عابُها فحكم لما بحكم (لا) بدلاً من حكمها، لشبهها بها من حيث كانا

стр. 299

نفي، فبناها مع الاسم الذي دخلت عليه كما يفعل بـ (لا) في نحو قولك: لا رجل في الدار. هذه جملة الضرائر قد استوعبتها مجملة ومفصلة، فلم يشذ منها إلا ما لا بال له إن كان شذ. ويجوز القياس على ما كثر استعمالها منها. وما لم يكثر استعماله فلا سبيل إلى القياس عليه. (تم الكتاب بعون الله جل وعز، على يد العبد المخطئ الفقير إلى الله عبد القادر بن عمر البغدادي، من نسخة سقيمة محرفة. يسر الله على التصحيح كما يسر الله الكتابة. وكان الفراغ منها في يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من جمادى الثانية. (وكان ابتداء الكتابة يوم الخميس السابع عشر جمادى الأولى) من شهور سنة ست وسبعين بعد الألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل صلاة وأزكى تحية. وحسبنا الله ونعم الوكيل).