Полный текст (536 стр.). Показаны 526–536 · переход к 531.
стр. 526
فعلى القول الأول يرتفع المصكُّ بأنه صفةٌ للحصان، وفاعلُ يغشى ضميرُ الحصان، أي يغشى الحصانُ السِّترَ، من شدَّةِ البرد.
وموضع يغشى نصبٌ على الحال من الحصان، والعامل فيه يظلُّ، تقديره: يظلُّ الحصانُ مجلَّلاً غاشياً، فيكون فاعلُ يغشاه ضمير الحصان.
ويجوز أن يكون حالاً من الضَّمير الذي في مجلَّل، والعاملُ فيها المجلَّل، فإذا كان كذلك، عاد الضميرُ الذي في يغشى إلى الضَّمير.
ويجوز أن يكون فاعلُ يغشى ضميراً عائداً إلى السِّتر، أي يغشى السِّترُ الحصانَ، ويكون حالاً من السِّتر، الذي هو مضافٌ إليه.
وعلى القول الثاني - وهو قول ابن الأعرابيّ - يكون فاعلُ يغشى المصكُّ.
قال:
لو بغير الماءِ حلقي شرقٌ ... كنت كالغصَّانِ بالماءِ اعتصاري
موضع حلقي رفعٌ، بأنه فاعل، والرافعُ له فعلٌ مضمرٌ، يفسِّره شرقٌ، كأنّه: لو شرق حلقي بغير الماء. ولا يكون شرقٌ خبر حلقي هذا الظاهر، لأنَّ ما بعد لولا يكون مبتدأ، كما أنَّ ما بعد إنْ، وما بعد إذا لا يكون كذلك.
стр. 527
فإذا لم يجزْ أن تجعله خبرَ حلقي الواقعِ بعد لو، لأنه يرتفع بفعلٍ مضمر، وما ارتفع بفعلٍ مضمر، لا يجوز أن يكون له خبرٌ، على حدّ الخبر، في: زيدٌ منطلقٌ، كما أنَّ ما ارتفع بفعلٍ مضمر، لا يكون له على هذا الحدِّ: وجب أن تضمر لقوله: شرقٌ مبتدأ، يكون شرقٌ خبره، ويكون المبتدأ المضمر، الذي قولك: شرقٌ خبره، جملةً من مبتدأ وخبرٍ، وقعتْ موقعَ التي من الفعل والفاعلِ، كما أنَّ قوله: (أمْ أنتمْ صامتونَ) بمنزلة: أم صمتُّمْ فيكون هو شرقٌ بمنزلة: شرقَ، تفسيراً للفعل المضمر بعد لوْ، ويكون ذلك بمنزلةِ ما يحملُ على المعنى، ألا ترى أنَّ هو شرقٌ بمنزلة شرقَ، في المعنى.
وقوله: بغير الماء يتعلَّق الجارُّ فيه بالفعل، الرافعِ لحلقي، كأنه: لو شرقَ بغير الماء حلقي شرقَ، لأنّ هو شرقٌ قد وقع موقع شرقَ، وهو أسهلُ من أن تعلِّقه
بشرقٍ، هذا الظاهر. وهذا يدلُّ أنَّ هذه الأشياءَ، على فعلٍ مضمر، يفسِّره الظهر، ألا ترى أنَّك إن تقدِّر هذا المضمر، لزم أن يكون لو قد ابتدئ بعدها الاسمُ. فإذن ثبت في هذا الموضع، إضمارُ الفعل، فحكمُ سائر ما أشبهه مثله.
ومثل تفسير شرقٍ الذي هو اسمُ الفعل، الذي ارتفع به قوله: حلقي دلالةُ
стр. 528
أفعل، في قوله : (هو أعلم من يضل عن سبيله)، على الفعل، الذي صار في قوله: (من يضل عن سبيله) في موضع نصب، ألا ترى أن (من) في موضع استفهام، والاستفهام إنما تعلق عنه الأفعال، ونحو أفعلُ لا يعلق قبله، كما لا يلغى، فهذا مثل شرق في البيت، لاجتماعهما جميعاً، على الدلالة على فعلٍ مضمر.
فأمَّا قوله: بالماء اعتصارى فموضعه نصبٌ، بأنه خبر كنت، والعائد إلى الاسم، الياء في اعتصارى.
وكالغصَّان في موضع حالٍ، والعاملُ فيه كنت، ولا يكون الخبر، لأنَّ الحال إذا تقدمت لم يعمل فيها معنى الفعل، كما يعمل في الظرف، إذا تقدمه.
ولا تكون الباء في قوله: بالماء كالجار في قوله تعالى: (إني لكما لمن النّاصحين)، ولكنه يتعلق بمحذوف في موضع خبر المبتدأ، ألا ترى أنك لو قلت: إني من الناصحين لكما، لتعلقت اللام بالنُّصح، ولو قلت: كنت مروري بزيد، لن تتعلق الباء بالمرور، إنما تتعلق بمحذوف.
وقال الأعشى:
هذا النهار بدا لها من همها ... ما بالها بالليل زال زوالها
стр. 529
قال محمد بن السري: رواها أبو عمرو الشيباني: هذا النَّهار، بالنَّصب وبالنصب أيضاً رواها أبو الحسن. وقال الأصمعي: لا أدري ما هذا!
وقال أبو عبيدة: قال أبو عمرو بن العلاء: زال زوالها بالرفع، قال: صادف مثلاً، وهي كلمةٌ يدعى بها، فتركها على حالها، ولم ينظر إلى القافية.
وقال غيره: زال زوالها، وهي لغةٌ. قال: يقولون: زلت الشيء من مكانه، فأراد: زال الله زوالها.
وقال أبو عمرو الشيباني: زال الهمُّ زوالها، دعا عليها أن يزول الهمُّ معها حيث زالت. انتهت الحكاية عن أبي بكر.
وحكى أيضاً عن محمد بن يزيد، في موضعٍ آخر: يقال: زلت الشيء، وأزلته. قال: فهذا، على هذا القول، دعا عليها، كأنه قال: زال زوالها، كما تقول: أزال الله زوالها.
قال: هذا قول البصريين والكوفيين. قال: وقال أبو عثمان: ارتحلت بالنهار، وأتاه طيفها بالليل، فقال: ما بالها بالليل زال خيالها زوالها، كما تقول: أنت شرب الإبل، والمعنى: تشرب شرباً مثل شرب الإبل، فحذفت لعلم السامع.
وحكى غير محمد بت السَّريّ، عن أحمد بن يحيى، عن أبي عمرو بن العلاء: زوالها بالرفع، قال: صادف مثلاً فأعمله، وهي كلمةٌ يدعى بها، فتركها، ولم ينظر إلى القافية، ما هي.
وعن أبي عبيدة: زال زوالها، يريد: أزال زوالها، فألقى الألف، وإلقاؤها لغةٌ. قال: وقال الأصمعيُّ: لا أدري ما هذا!
стр. 530
قال أحمدُ: وقال غيره: زال ذلك الهمُّ زوالها، دعا عليها أن يزول الهمُّ معها حيث زالت. انتهت الحكاية عن احمد بن يحيى.
القول في ذلك: أنَّ هذا في قول من نصب النهارَ يجوز أن يكون إشارةً إلى أحد أربعة أشياء:
أحدها: أن يكون إشارةً إلى الارتحال، كأنه لما قال: رحلت غدوةً، قال: هذا الارتحال بدا لها النهار.
ويجوز أن يكون إشارةً إلى ما، أو إلى ضميره الذي في بدا من قوله:
فما تقول بدا لها.
ويجوز أن يكون إشارةً إلى البداء الذي دلَّ عليه بدا.
ويجوز أن يكون إشارةً إلى الهمِّ، كأنه: هذا الهمُّ بدا لها من همِّها. أي من همومها، فيكون (من همِّها في موضع نصبٍ على الحال.
والهمُّ لا يخلو من أحد أمرين: إمّا أن يكون الهمُّ، الذي هو العزمُ على الشيء، كقوله:
هممتُ ولم أفعلْ وكدتُ وليتني
أو الهمُّ الذي بمعنى الغمِّ، كقوله:
وهمٍّ لنا منها كهمِّ المخاطرِ
стр. 531
فإن جعلته العزمَ، وهو الأشبه، كان المعنى: هذا الهمُّ بدا لها، وهذا العزمُ، فأمضته، واستمرَّت عليه، فما بالها، أي فما بالُ خيالها طارقاً بالَّليل! وكلُّ واحدٍ من ذلك، يجوز أن يكونَ فاعلَ بدا، من قوله: هذا النهارَ بدا لها.
ومن رفع النهار، فقال: هذا النهار، جعله صفةً لهذا، وهو رفعٌ بالابتداء، والذِّكرُ العائدُ إليه من الخبر محذوفٌ، تقديره: بدا لها فيه، فحذفَ، كما حذف من قولهم: السَّمنُ منوانِ بدرهمٍ، ونحوه. وفاعلُ بدا فيمن رفع النهار ما كان يكون فيمن نصبه، إلا أنه يجوز في قياسِ قول أبي الحسن، ان يكونَ من همِّها أيضاً في موضع رفعٍ، وتقديره: هذا النَّهارُ بدا لها فيه همُّها، فما بالُ خيالها!
ومن نصب النهارَ في قوله: هذا النهارَ احتمل أمرين، أحدهما: أن يكون ظرفاً لبدا، تقديره: بدا لها في هذا النهار.
والآخر: أن يكون على: زيداً مررتُ به، لأنَّ فيه المقدَّرة في قوله: هذا النّهار بدا لها فيه في موضعِ نصبٍ، كما أنَّ به في قولك: زيدٌ مررتُ به، كذلك.
فأمَّا فاعلُ زال في قولِ من رفع، فقال: زوالها فهو الزَّوالُ المرفوعُ، المضافُ
إلى ضمير المؤنَّث، ويدلُّ على جواز ذلك، وأنه مثلٌ، كما حكاه أحمدُ بن يحيى، ومحمدُ بن السَّريّ، عن أبي عمرو بن العلاء، قولُ أبي دوادٍ الإياديّ:
سألتْ معدٌّ هذه بجديةٍ ... من جارُ يقدمَ عامَ زوالها؟
стр. 532
فأمَّا زالَ، على هذه الرواية، فتكون التي عينها واوٌ، من زوال يزول، فيصير بمنزلة قولهم: خرجتْ خوارجه، وما أشبه ذلك، ممَّا يفيد فيه الفاعل، الذي من لفظِ الفعل، زيادةً على إفادةِ الفعل.
ويجوز أن يكون من زال، التي عينها ياءٌ، وهو فعلٌ متعدٍّ إلى مفعولٍ. قال يعقوبُ: زلته فلم ينزلْ، كما تقول: مزتهُ فلم ينمزْ، فيكون المعنى: امازَ حركتها عنها، وفارقتها، وهو دعاءٌ بالهلاك، لأنَّ خركة الحيِّ إنما تبطلُ في أكثر الأمرِ، لموتٍ أو بليَّةٍ.
فأمَّا من قال: زالَ زوالها فنصب، فإنَّ فاعل زال المنتصب بعدها، زوالها لا يخلو من أحدِ ثلاثة أشياءَ: إمَّا ان يكون اسمَ الله ، او الهمَّ الذي في البيت، وهو قوله: من همِّها، أو الخيالَ المرادَ بقوله: ما بالها بالَّليل.
وموضع بالَّليل نصبٌ على الحال، والمعنى: ما بالها بالَّليل على خلاف رحلتها بالنَّهار، ومفارقتها لنا!
فالقولُ: أن فاعلَ زالَ الخيالُ، قول أبي عثمان، وهو قوله، فيما ذكرنها قبلُ: زال خيالها زوالها، كما تقول: إنما أنت شرب الإبلِ. يريدُ أنَّ المعنى: زال خيالها زوالاً مثل زوالها، كما أنَّ قولك: إنما أنت شربَ الإبل، تقديره: أنت تشربُ شرباً مثلَ شربِ الإبل.
وزال على هذا القولِ، التي عينها واوٌ.
وأمَّا كون فاعل زال الهمَّ، فهو قول أبي عمروٍ الشيبانيّ، وذلك أنه قال،
стр. 533
فيما حكي عنه: زال الهمُّ زوالها، وقال: دعا عليها، أن يزول الهمُّ معها، حيث زالتْ،
وينبغي أن يكون جعل الهمَّ، الذي هو الغمُّ، وليس بالعزم، لأنه إن جعله العزمَ، لم يكن دعاءً عليها، بل هو إلى الدُّعاءِ لها أقربُ، وقدَّر في الكلام معها ليصحَّ الدعاءُ عليها، ويختصُّ الهمُّ بزواله معها.
وانتصابُ الزوال، على أنه مصدرٌ، تقديره: زال الهمُّ معها زوالاً مثل زوالها. وزال هي التي عينها واوٌ، في هذا القول.
فأمَّا كون فاعلِ زال اسم الله ، فقد قاله أبو عبيدة، فيما حكاه أحمدُ بن يحيى، وحكاه محمدُ بن السَّريّ غير منسوبٍ إلى أبي عبيدة، فقال: وقال غيره - يعني غير أبي عمرو بن العلاء - أراد: أزال اللهُ زوالها. فزوالها، على هذا القول، ينتصبُ انتصابَ المفعول به، ولا ينتصبُ انتصابَ المصدر.
وزال يجوز أن تكون التي عينها ياءٌ، ويجوز أن تكونَ التي عينها واوٌ. فإن جعلتها التي عينها ياءٌ، وهي التي حكاها سيبويه، فقال: زايلتُ: بارحتُ، فعملتَ بقوله: زايلتُ، أنَّ العينَ منها ياءٌ.
ومعنى زال زوالها: سلبها اللهُ حركتها، وعرَّاها منها، وهذا دعاءٌ بالهلاك، لأنَّ خلوَّ الحيوان من حركته، في أكثر الأمرِ، إنَّما هو للموت، أو لبليَّةٍ تحلُّ به، وعلى هذا قالوا: أسكت الله نأمته، والنأمةُ والنئيمُ: ضربٌ من الحركة.
ومما يدلُّك على تعدِّي زال هذه، قولُ ذي الرُّمَّة:
وبيضاَء لا تنحاشُ منَّا وأمُّها ... إذا ما رأتنا زيلَ منَّا زويلها
стр. 534
فبناؤه للمفعول يدلُّك على أنه متعدٍّ.
فأمَّا الزَّويلُ، فيجوز أن يكون لغةً في الزوال، كما قالوا: صحاحٌ وصحيحٌ، ويجوز أن يكونَ بناه للقافية، على فعيل، كما قال الهذليُّ: خريجُ.
ويجوز أن يكون زال في هذا القول، الذي هو خلافُ ثبت، وعينه واوٌ، وذلك لا يخلو من أحد أمرين: إمَّا أن يكون أرادَ: ازالَ، فحذف الهمزةَ، كما جاء دلوُ الدالْ،
ومن أجوازِ ليلٍ غاضِ، ونحو ذلك، فالفعلُ في حذف الهمزة منه، كاسمِ الفاعل.
وإمّا أن يكون لغةً في زالَ، فتقول: زالَ، وزلته، كما تقول: غاضَ الماءُ، وغضته، وسارتِ الناقةُ، وسرتها.
وقال الأعشى:
كناطحٍ صخرةً يوماً ليفلقها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعلُ
فاعل يضرها يجوز أن يكون أحد ثلاثة أشياء: الناطحُ، الذي تقدّم ذكره، والنَّطح، الذي دلَّ عليه الناطح، والضَّيرُ، الذي دلَّ عليه لم يضرها.
стр. 535
فإن جعلت فاعلها الناطحَ، في قولك: فلم يضرها، إن جعلت الفاءَ زائدةً: أمران، أحدهما: أن يكون صفةً لناطحٍ، النكرة، والآخرُ: أن يكون صفةً للصَّخرة، لأنَّ لكلِّ واحدٍ منهما ذكراً في الجملة.
وإن جعلت فاعلَ يضرها النَّطحَ، أو الضَّير، كان صفةً للصخرة، ولم يجزْ أن يكون وصفاً للنَّاطح، لأنه لا ذكر له على هذا، في الجملة التي هي يضرها.
وإن لم تجعل الفاء زائدةً، ولكن جعلتها على معنى الجزاء، لأنّ المعنى: كمن نطح صخرةً يوماً، لم يكن صفةً لواحدٍ منهما.
وفي ناطحٍ ذكرٌ للموصوفِ المحذوف، التقديرُ: كوعلٍ ناطحٍ صخرةً، يدلُّك على ذلك قوله:
وأوهى قرنه الوعلُ
فأمَّا يوماً فلا يخلو من أحدِ ثلاثة أشياءَ، إمَّ أن يكونَ متعلّقاً بمحذوفٍ، على أن يكون صفةً للصَّخرة المذكورة، أو بالفلقِ أو بالنَّطح.
فلا يجوز أن يكون وصفاً للصَّخرة، لأنها اسمُ عين، واليومُ من أسماء الزَّمان، ولا يكون متعلِّقاً بالفلقِ، لتقدُّمه على الصِّلة، فإذا لم يجز هذانِ، علمتَ أنه متعلِّقٌ بالنَّطحِ.
هذا آخر ما عمله أبو عليٍّ الحسن بن أحمد بن عبدِ الغفار الفارسيُّ. ﵀.
نسخته من نسخةٍ مقابلةٍ على أصل المصنَّف، ووافق الفراغُ من نقله يوم الخميس،
стр. 536
لليلتين بقيتا من صفر، سنة ثمانٍ وعشرين وخمس مائةٍ. وكتب أحمدُ بن منيرٍ بن أحمد بن مفلحٍ الطرابلسيّ، حامداً لله تعالى، ومصلياً على سيد الأولين والآخرين محمد نبيّه. صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه، وسلِّم تسليما.