Полный текст (404 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
٢٦ - وَقَالَ الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند: قَرَأت عَلَى عبد الرَّحْمَن مَالك عَن ابْن شهَاب عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ َ أَنه قَالَ: " لَوْلَا أَن أشق عَلَى أمتِي لأمرتهم بِالسِّوَاكِ مَعَ كل وضوء " (رُوَاته كلهم أَئِمَّة أثبات. وَرَوَاهُ أَحْمد عَن روح عَن مَالك، مَرْفُوعا أَيْضا، وَمن رِوَايَة روح رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه)
ثم ذكر هذا الحديث عن رسول الله ﷺ : «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء» وهذا يدل على استحباب السواك ومشروعيته في جميع الأوقات ولكنه في بعض الأحوال التي ورد فيها فإنه يسن أن يؤتى به مثل ما جاء في هذا الحديث «عند كل وضوء» وكذلك ما سيأتي «عند كل صلاة» فإن الإنسان عندما يتوضأ ويستاك عند الوضوء فمعنى ذلك أنه ينظف فمه بالسواك وإظهار الأشياء التي قد تكون عالقة في فمه فتظهر بالسواك ثم يأتي بعد ذلك الماء الذي هو المضمضة في فمه ثم يخرجه فيكون فمه نظيفا فتنظف من جهتين جهة السواك ومن جهة الماء وإدارته فيه، وعلى هذا فإن هذا الحديث يدل على مشروعية السواك عند الوضوء ويدل على استحبابه وهو أن الإنسان عندما يريد أن يتوضأ فإنه يستاك عند وضوءه.
стр. 37
٢٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " لَوْلَا أَن أشق عَلَى أمتِي لأمرتهم بِالسِّوَاكِ عِنْد كل صَلَاة " مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» وذلك أن الإنسان إذا استاك قبل أن يدخل إلى الصلاة فإنه يكون فمه طيبا وهو يناجي الله في صلاته يعني فمه فيه رائحة طيبة فهو يناجي الله في صلاته وفمه فيه الرائحة الطيبة التي تنبعث منه بسبب السواك وهذا الحديث يدل على أن ما جاء عن الفقهاء في أن الرسول ﷺ جاء عنه استحباب السواك وجاء في أحاديث كثيرة تدل على استحبابه وإنما الشيء الذي تركه الرسول ﷺ أمر إيجاب يعني أن يأمرهم أمر إيجاب «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» يعني أمر إيجاب وإلا فإنه قد أمرهم أمر استحباب وجاء في الأحاديث الكثيرة التي تدل على استحباب السواك ومنها الحديث الأول الذي قال فيه ﷺ : «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» فالأحاديث كثيرة التي تدل على استحبابه والذي امتنع
منه الرسول ﷺ ولم يحصل منه الرسول ﷺ أن يأمرهم به كونه يأمرهم بأمر إيجاب وهذا هو الذي يستدل به بعض الفقهاء على أن هناك الأمر منه ما هو أمر إيجاب ومنه ما هو أمر استحباب وأن أمر الإيجاب يتعين الإتيان به ويثاب فاعله ويعاقب تاركه وأمر الاستحباب فإنه يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه ولهذا النسائي ﵀ أورد هذا الحديث تحت ترجمة قوله: باب الاستياك في العشي للصائم يعني كون الإنسان يستاك في آخر النهار لأن الرسول ﷺ قال: «عند كل صلاة» ومن الصلوات صلاة العصر التي هي في العشي فهو يدل على استحباب السواك للصائم ولو كان في آخر النهار، وقال بعض العلماء لا يستاك في آخر النهار لأنه يذهب الخلوف فهذا الحديث يدل على أن الرسول ﷺ أرشدهم إلى أنه في جميع الصلوات لأن قوله: «عند كل صلاة» ومنها صلاة العصر التي هي في العشي.
стр. 38
٢٨ - وَعَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ إِذا قَامَ من اللَّيْل يشوص فَاه بِالسِّوَاكِ " مُتَّفق عَلَيْهِ ويشوص بِمَعْنى يدلك، وَقيل: يغسل، وَقيل: ينقي.
ثم ذكر هذا الحديث عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا قام من الليل - يعني من نوم الليل إذا استيقظ وقام من نوم الليل - فإنه يشوص فاه بالسواك يعني يستاك يعني يدلك فاه بالسواك وذلك لأن الإنسان إذا نام فإنه ينبعث منه شيء من الروائح فكونه يبادر بالسواك فإنه يزيل هذا الذي يكون فيه بسبب النوم فيقوم ويتوضأ ويصلي فيكون فمه تنبعث منه الرائحة الطيبة بسبب السواك ومعلوم أن هذا فعل الرسول ﷺ وأمته تبع له لأن الرسول ﷺ يتابع في أقواله وفي أفعاله ﷺ .
стр. 39
٢٩ - وللنسائي عَن حُذَيْفَة قَالَ: " كُنَّا نؤمر بِالسِّوَاكِ إِذا قمنا من اللَّيْل ".
ثم ذكر هذا الحديث في أنهم كانوا يؤمرون بالسواك إذا قاموا من الليل وهذا معناه أن الاستياك عند القيام من الليل جاء من فعله ومن قوله ﷺ ففعله الذي «كان إذا استيقظ يشوص فاه بالسواك» وقوله «كنا نؤمر» ومعلوم أن الآمر للصحابة رضوان الله عليهم هو رسول الله ﷺ حتى لو لم يأتي ذكر الآمر هنا فإن مجرد فعل الرسول ﷺ حيث لم يأتي شيء يدل على أنه من خصائصه فإنه هو الأسوة والقدوة لأمته ﷺ فأفعاله ﷺ والتي تثبت عنه فإن الأصل أنه يتابع فيها إلا ما عرف اختصاصه ﷺ فلا يفعل الشيء الذي يختص به.
стр. 40
٣٠ - وَعَن أبي مُوسَى ﵁ قَالَ: " أتيت النَّبِي ﷺ َ فَوَجَدته يستن بسواك بِيَدِهِ يَقُول: أع أع، والسواك فِي فِيهِ كَأَنَّهُ يتهوع " لفظ البُخَارِيّ، وَلَفظ مُسلم، " دخلت عَلَى النَّبِي ﷺ َ وطرف السِّوَاك عَلَى لِسَانه " فَحسب.
ثم ذكر هذا الحديث عن أبي موسى رضي الله أنه دخل على النبي ﷺ وهو يستاك يعني وهو يتهوع فالسواك يكون بدلك الأسنان بالعرض ويأتي أيضا على اللسان وهو بالطول من أقصاه إلى أدناه وذلك ليحرك عليه السواك بحيث يزيل ما فيه قال: «يتهوع» وذلك أن السواك يصل إلى قريبا من حلقه فيتهوع يعني يحصل منه كأنه يتقيأ يعني له صوت الشيء الذي يخرج من الحلق فكان ﷺ يستاك عرضا فيما يتعلق بالأسنان ويستاك طولا فيما يتعلق باللسان وهذا يدل على أن الاستياك يفعل في مجامع الناس وأنه ليس من الأشياء التي يستخفى فيها وإنما استعماله في حضرة الناس وفي مجامع الناس سائغ من استاك فله ذلك ومن لم يستك فله ذلك وليس من الأشياء التي يختفى فيها ولا تفعل إلا في حال الخفاء لأن النبي ﷺ كان يفعل ذلك ولهذا ترجم لهذا الحديث بعض الأئمة: باب استياك الإمام بحضرة رعيته يعني أنه ليس من الأشياء التي يستخفى فيها وأنها لا تفعل إلا خفاء.
стр. 41
٣١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " لخلوف فَم الصَّائِم أطيب عِنْد الله من ريح الْمسك ".
ثم ذكر هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» وهذا الحديث جاء في حديث طويل وفي أثنائه: «ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» خلوف الصائم يعني الرائحة التي تنبعث منه بسبب الامتناع عن الأكل والشرب وذلك يكون في الغالب آخر النهار لأنها تتغير الرائحة بسبب بعد العهد بالأكل والشرب فتنبعث منه رائحة وهذه الرائحة شأنها عظيم عند الله لأنها حصلت بسبب الطاعة وبسبب الصيام الذي هو عبادة لله وقد استدل بعض العلماء بهذه الجملة من الحديث الطويل على أنه لا ينبغي الاستياك بالعشي يعني في آخر النهار للصائم لأنه يذهب الخلوف لكن الحديث الذي سبق أن مر وهو قوله ﷺ : «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» يدل على أن جميع الصلوات يستاك عندها ومنها صلاة العصر والتي هي في العشي وهي آخر النهار فإذًا هذا الحديث: «لولا أن شق على أمتي» يعني مقدم على هذا الحديث الذي فيه أن الإنسان لا يستاك خشية ذهاب الخلوف لأنه جاء ما يدل على استحبابه جميع الصلوات ولهذا ترجم له النسائي: باب الاستياك بالعشي للصائم وذلك أن صلاة العصر هي من صلوات العشي
ومع ذلك فهي داخلة في قوله: «لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» فإذًا الاستياك في العشي في آخر النهار مقدم في الاستدلال وأنه أرجح في الاستدلال من حديث: «لخلوف فم الصائم» بترك الاستياك في آخر النهار.
стр. 42
٣٢ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " عشر من الْفطْرَة: قصّ الشَّارِب، وإعفاء اللِّحْيَة، والسواك، واستنشاق المَاء، وقص الْأَظْفَار، وَغسل البراجم، ونتف الْإِبِط، وَحلق الْعَانَة، وانتقاص المَاء - قَالَ مُصعب: ونسيت الْعَاشِرَة إِلَّا أَن تكون الْمَضْمَضَة "، قَالَ وَكِيع: انتقاص المَاء يَعْنِي الِاسْتِنْجَاء، رَوَاهُ مُسلم، (وَذكر لَهُ النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ عِلّة مُؤثرَة، وَمصْعَب: هُوَ ابْن شيبَة تُكُلِّمَ فِيهِ، قَالَ النَّسَائِيّ: (مُنكر الحَدِيث))
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه عشر من الفطرة قال: «عشر من الفطرة» والفطرة هي السنة يعني سنة الرسول ﷺ ولكن ليس معنى ذلك أنها السنة المستحبة وأنها لا تكون إلا مستحبة لأن السنة سبق أن مر بنا أنها تطلق إطلاقات أربعة فتطلق بمعنى كل ما جاء عن الرسول ﷺ من القرآن والسنة فإنه يقال له سنة ويدل له قوله ﷺ : «من رغب عن سنتي فليس مني» والمقصود بذلك هو السنة والمنهج والطريقة التي كان عليها رسول الله ﷺ وهي العمل بما جاء في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، فإذا من الفطرة التي هي من السنن ولكن كما هو معلوم أن من السنن ما هو واجب ومتعين ومنها ما هو مستحب وهذا الحديث الذي فيه عشر من الفطرة يعني فيه ما هو واجب ومتعين وما هو مستحب، فمنها قص الشارب وهي الأولى فلا يترك حتى يطول وينزل على الفم وإنما يقص ويكون القص بالمقص وذلك بأن يؤخذ بعضه ويترك بعضه وقد جاء في بعض الروايات: «جزوا الشوارب» وبعضها: «قصوا الشوارب» فهذا من سنن الفطرة التي جاءت عن رسول الله ﷺ ، وإعفاء اللحية وهذه من الأمور الواجبة المتعينة التي ليس للإنسان أن يتهاون بها فلا يحلق لحيته ولا يقصرها وإنما يعفيها ويتركها وقد جاءت في ذلك السنة عن رسول الله ﷺ من قوله وفعله وتقريره لأن سنة الرسول ﷺ تعرف بأمور ثلاثة بفعله وقوله وتقريره ولهذا يعرف المحدثون السنة أو الحديث فيقولون: ما أضيف إلى النبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير أو وصف خلقي أو خلقي هذه سنة الرسول ﷺ وهذا هو حديثه، ما أضيف إلى النبي ﷺ من قول قاله أو فعل فعله أو تقرير بأن فعل في حضرته شيء وأقره فإنه يكون سنة أو وصف خلقي بأن يكون وصف خلقته ﷺ وأنه ليس بالطويل البائن ولا
بالقصير وإنما هو وسط معتدل بين الرجال أو خلقي يعني كونه شجاعا وكريما وحليما وغير ذلك من أخلاقه الكريمة صلوات الله وسلامه وبركاته عليه وعلى هذا فإن إعفاء اللحى اجتمعت فيه الأمور الثلاثة التي تعرف
بها السنة القول والفعل والتقرير، القول: «أعفوا اللحى» وفي بعضها: «أرخوا اللحى» فقد جاء بصيغ متعددة والفعل كان معفيا للحيته كان لا يأخذ منها شيئا كان كث اللحية ﷺ ووجهه أجمل الوجوه وأحسن الوجوه وكان كث اللحية ﷺ ما كان يأخذ منها شيئا، وقد ورد حديث ضعيف في سنن الترمذي وفيه راو متروك هو عمر بن هارون البلخي الذي قال: «كان ﷺ يأخذ من عرضها وطولها» فهذا فيه رجل متروك ولكن الأحاديث التي وردت إنما هي كونه يعفي لحيته وما كان يأخذ منها شيئا ولهذا الصحابة ﵃ وأرضاهم كانوا يعرفون قراءته في الصلوات السرية عندما يكون أمامهم يصلي بهم يعرفون قراءته باضطراب لحيته لأن العوارض من اليمين والشمال يرونها وهم وراءه ﷺ وهي تتحرك بالقراءة كون هذا الشعر عوارضه من يمين وشمال يرونه من ورائه فهذا من فعله وأما تقريره فأصحابه أصحاب لحى وكان يراهم ويقرهم على ذلك فإذا الأمور الثلاثة التي يعرف بها السنة اجتمعت كلها في إعفاء اللحى، وقد ذكر شيخنا الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀ في أضواء البيان في تفسير سورة طه عند قصة هارون وموسى قال: (يابنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي) قال هذا يدل على أن إعفاء اللحى أنه من سنن المرسلين ثم قال ونبينا محمد ﷺ كان كث اللحية وكان وجهه أحسن الوجوه ثم قال إن الذين فتحوا البلاد وجاهدوا في سبيل الله وأخذوا كنوز كسرى وقيصر ليس فيهم رجل حالق يعني كلهم أصحاب لحى ما يحلقون لحاهم، إذًا هذه الخصال التي من الفطرة منها ما هو مستحب مثل السواك ومنها ما هو واجب مثل إعفاء اللحية، والسواك هذا استعمال
السواك وقد مر بنا الأحاديث العديدة المتعلقة بالسواك، واستنشاق الماء هو عند الوضوء يعني كون الإنسان يستنشق الماء بأن يجذبه إلى داخل أنفه ثم يخرجه وهذا في الوضوء وقد اختلف فيه، من العلماء من قال أن الاستنشاق والمضمضة من الأشياء المستحبة وأن الإنسان لو لم يفعلها صح وضوءه ومنهم من يقول إنها واجبة لأن النبي ﷺ لما بين غسل الوجه الذي جاء في القرآن: (فاغسلوا وجوهكم) كان تمضمض واستنشق ﷺ فكانت السنة مبينة لما جاء في القرآن فبعض أهل العلم قال إنه مستحب أي المضمضة والاستنشاق ومنهم من قال إنها واجبة وأن غسلها مثل غسل الوجه وأنه جزء من غسل الوجه وأن الوجه يغسل ومنه المضمضة والاستنشاق، وقص الأظفار تقليمها لا تترك تطول حتى يكون منظرها سيئا يعني قبيحا وإنما تقص
لاسيما وأنه يدخل تحتها شيء من الوسخ والقذر والإنسان عندما يأكل قد يعني يصل إلى جوفه شيء مما تحت أظفاره من الأشياء التي قد تحصل أحيانا يكون تحتها شيء من الأوساخ القذرة، وغسل البراجم قيل هي العقد عقد الأصابع ومفاصلها وذلك أن الإنسان يعني للوضوء لابد أن يأتي على جميع اليدين من أطراف الأصابع إلى ما بعد المرفقين بحيث تدخل المرافق في الغسل والماء إذا جاء لليدين فإنه يحصل به المقصود ولكن السنة أن الإنسان يدلك إحدى يديه بالأخرى عندما يتوضأ بحيث يصل الماء إلى جميع أجزائها وإلى مفاصلها وعلى ما يكون بينها وإلا الواجب يحصل بحصول الماء على اليد وإن لم يحصل في ذلك فإذًا يكون ما يتعلق بغسل البراجم أن هذا يكون من قبيل المستحب لأنه زائد على وصول الماء إلى الكفين، ونتف الإبط وكذلك إذا لم يمكن نتفه فيمكن حلقه ولكن نتفه يكون فيه طول أمد عدم خروجه ونتفه لأنه يكون في مكان فيه رطوبة وفيه لين بحيث يعني نتفه يكون سهلا ليس مثل الشيء البارز مثل الشارب فإنه لا ينتف وصعب نتفه وكذلك العانة يعني نتفها صعب وأما الإبط جاء نتفه لأن حصول ذهاب الشعر بالنتف سهل لأنه مكان فيه رطوبة التي هي من العرق الذي يكون في الإبط، وحلق العانة إزالتها والحلق يكون بالموس يعني إزالتها من أصلها، وانتقاص الماء الذي قيل أنه الاستنجاء يعني عندما يريد يقضي حاجته فإنه يستنجي بالماء لأنه فيه الاستجمار والاستنجاء فالاستجمار بالحجارة وذلك بأن يزيل الأشياء التي قد تكون لها جرم بالحجارة ثم يأتي الماء ويزيل الأثر، قال مصعب فنسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة لأن الاستنشاق ذكر في الحديث والمضمضة لم تذكر فإذا تكون المضمضة والاستنشاق، والحديث صحيح ثابت عن رسول الله ﷺ .
стр. 43
٣٣ - وَعَن جَعْفَر بن سُلَيْمَان عَن أبي عمرَان الْجونِي عَن أنس بن مَالك قَالَ: " وُقِّت لنا فِي قصّ الشَّارِب، وتقليم الْأَظْفَار، ونتف الْإِبِط، وَحلق الْعَانَة، أَن لَا نَتْرُك أَكثر من أَرْبَعِينَ لَيْلَة " رَوَاهُ مُسلم وَقَالَ ابْن عبد الْبر: (لم يروه إِلَّا جَعْفَر بن سُلَيْمَان (وَلَيْسَ حجَّة لسوء حفظه). وَقد وثّق جَعْفَر: ابْن معِين وَغَيره. وَقَالَ ابْن عدي: (هُوَ مِمَّن يجب أَن يقبل حَدِيثه). وَقد رَوَى هَذَا الحَدِيث أَحْمد وَأَبُو دَاوُد من رِوَايَة ابْن مُوسَى الدقيقي - وَفِيه ضعف - عَن أبي عمرَان، وَفِيه:) " وقَّت لنا رَسُول الله ﷺ َ ".
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه المدة التي لا ينبغي للإنسان أن يتجاوزها دون أن يأخذ ما أمر بأخذه من قص الشارب ومن حلق العانة وإنما له أن يأخذها قبل هذه المدة يعني لا يتركها حتى يصل إليها وإنما يمكن يأخذها قبل لكن لا ينبغي له أن يتجاوزها فإذا أخذها قبل ذلك فله وإلا فإنه لا يتركها وقوله: «وقت لنا» هذا مبني للمجهول وهذا معلوم أنه الرسول ﷺ لأن الصحابة ﵃ إذا قالوا أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا أو وقت
لنا كذا فالآمر الناهي الموقت هو رسول الله ﷺ فهو شيء مرفوع إلى رسول الله ﷺ يعتبر في حكم المرفوع أو من قبيل المرفوع إلى رسول الله ﷺ أما رسول الله ﷺ إذا قال أمرت بكذا أو نهيت عن كذا فالآمر الناهي له هو الله لأن السنة وحي من الله كما قد عرفنا ذلك من قبل فإذًا قولهم: وقت لنا أن لا نتركها أكثر من أربعين ليلة هذا يدل على أنه من الرسول ﷺ لأنه هو الذي يوقت لهم ويذكر لهم الأوقات وهو الذي يأمرهم وينهاهم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه فإذا هذا مما يبين أن الإنسان له أن يزيل هذه الأشياء في أي وقت يعني يحصل له ويريد ولكنه لا ينبغي له أن يتجاوز بها أربعين ليلة.
стр. 44
٣٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ َ: قَالَ: " اختتن إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن بَعْدَمَا أَتَت عَلَيْهِ ثَمَانُون سنة، واختتن بالقدوم " مُتَّفق عَلَيْهِ، وَهَذَا لفظ البُخَارِيّ.
ثم ذكر هذا الحديث الذي يتعلق بالاختتان والاختتان هو من سنن الفطرة جاء في بعض الأحاديث أنه من سنن الفطرة والاختتان هذا واجب في حق الرجال وذلك لأن الطهارة لا تحصل إلا به لأن بدون الاختتان إذا خرج البول من الذكر فإنه يبقى في هذه الغلفة التي هي خارجة عن الذكر فالطهارة في إزالتها وإذا بقيت فإن الطهارة لا تكون كاملة ما تحصل كاملة لأنه يبقى شيء داخل الغلفة فإذًا الاختتان واجب في حق الرجال وأنه لابد منه وقد جاء في بعض الأحاديث أنه من الفطرة وهنا ذكر أن إبراهيم اختتن وعمره ثمانون سنة بالقدوم وقيل أنه اسم للآلة وقيل إنه اسم موضع ومعلوم أن هذا من فعل إبراهيم وهذا مما جاء به إبراهيم الخليل ﵊ وجاء به سنة الرسول ﷺ وكان إبراهيم اختتن وعمره ثمانون سنة وكان فيما مضى أعمارهم طويلة وقد جاء في القرآن أن نوحا مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما وعلى هذا فإن الاختتان سنة سنها رسول الله ﷺ وهي من الأمور الواجبة وهي أيضا من سنة إبراهيم وهو متعين والطهارة إنما تكون بإزالة هذه الغلفة التي على رأس الذكر حتى تتحقق الطهارة وحتى لا يحصل شيء من النجاسة خارج الغلفة.
стр. 45
٣٥ - وَعَن ابْن عمر ﵄: " أَن النَّبِي ﷺ َ نهَى عَن القزع " مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذا الحديث عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ نهى عن القزع والقزع هو أن يؤخذ بعض الرأس ويترك بعضه يعني يحلق بعض الرأس ويترك بعضه هذا هو القزع وقد جاء النهي عنه عن رسول الله ﷺ .
стр. 46
٣٦ - وَقَالَ أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ حَدثنَا عبد الرَّزَّاق قَالَ: أَنا معمر عَن أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر: " أَن النَّبِي ﷺ َ رَأَى صَبيا قد حلق بعض شعره وَترك بعضه فنهاهم عَن ذَلِك وَقَالَ: احلقوه كُله أَو اتركوه كُله "، (وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح، وَرُوَاته كلهم أَئِمَّة ثِقَات)، وَالله أعلم.
الحديث الأول قال: «نهى رسول الله ﷺ عن القزع» والقزع هو حلق بعض الرأس وترك بعضه ثم ذكر الحديث الثاني الذي فيه أمر الرسول ﷺ لمن رآهم حلقوا بعض رأسه وتركوا بعضه قال: «احلقوه كله أو دعوه كله» يعني لا تجعلوه مجزأ بعضه محلوق وبعضه غير محلوق وإنما احلقوه جميعا أو اتركوه جميعا فهذا يبين معنى قولنا عن القزع وهو حلق بعض الرأس وترك بعض فهذا نهى عنه الرسول ﷺ ويدل على ذلك أيضا أن الرسول ﷺ أمر الذين رأى معهم صبيا قد حلق بعض رأسه وترك بعضه قال احلقوه كله أو دعوه كله يعني ليس لكم أن تعملوا به القزع الذي هو حلق بعضه أو ترك بعضه وهذا من الأشياء التي جاءت بها السنة أنها لا يحصل بها التجزئة وإنما يبقى الشيء كله أو ضعوه كله الرسول ﷺ قال احلقوه كله أو ضعوه كله يعني أن التجزئة لا تكون ومن أمثلة ذلك يعني من الأشياء التي لا يجوز فيها مثل هذا الذي لا يجوز الحديث الذي فيه أن الرسول ﷺ نهى أن يمشي الإنسان بنعل واحدة وإنما يمشي بنعلين أو يحفيهما جميعا إما يمشي محتفي أو بهما جميعا أما أن يمشي بنعل واحدة فهذا مثل حلق بعض الرأس وترك بعض الرأس هذا لا يجوز ومشي الإنسان بنعل واحدة لا يجوز فهو إما ينعلهما جميعا أو يحفيهما جميعا كما جاء ذلك عن رسول الله ﷺ ، ومن أمثلة ذلك أيضا النوم بين الظل والشمس يعني الإنسان ينام بعض جسمه بالشمس وبعضه بالظل فإن هذا لا يجوز نهى رسول الله ﷺ نهى رسول الله ﷺ والإنسان بعضه بالشمس لأن الجسد بعضه يصير حار وبعضه يصير بارد بعضه يصير فيه حرارة وبعضه يصير فيه برودة فإما أن يكون كله في الشمس وإما كله في الظل فهذه أمور ثلاثة التجزئة فيها لا تصلح وإنما يكون الإنسان يعني يحلق رأسه كله أو يتركه كله فلا يكون قزع وكذلك لا
يمشي بنعل واحدة بل يمشي بالنعلين أو يمشي بدون النعلين وكذلك لا ينام بين الظل والشمس وإنما يكون كله في الشمس أو كله في الظل.
стр. 47
باب صفة الوضوء وفروضه وسننه
الدرس الخامس:
الصفة المقصود بها الكيفية وهي بيان الوضوء من أوله إلى آخره وكيفيته من أوله إلى آخره وهذه الصفة والكيفية منها ما هو فرض لازم لا يصح الوضوء إلا به ومنها ما هو مستحب إذا أتى به صار أكمل وإن لم يأت به فإنه لا شيء عليه لا يؤثر عليه في وضوءه.
стр. 48
٣٧ - عَن يُونُس عَن ابْن شهَاب أَن عَطاء بن يزِيد اللَّيْثِيّ أخبرهُ أَن حمْرَان مولَى [عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ أخبرهُ: " أَن] " عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ دَعَا بِوضُوء فَتَوَضَّأ فَغسله كفيه ثَلَاث مَرَّات ثمَّ تمضمض واستنثر ثمَّ غسل وَجهه ثَلَاث مَرَّات ثمَّ غسل يَده الْيُمْنَى إِلَى الْمرْفق ثَلَاث مَرَّات ثمَّ غسل يَده الْيُسْرَى مثل ذَلِك، ثمَّ مسح رَأسه ثمَّ غسل رجله الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاث مَرَّات ثمَّ غسل رجله الْيُسْرَى مثل ذَلِك، ثمَّ قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ تَوَضَّأ نَحْو وضوئي هَذَا ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: من تَوَضَّأ نَحْو وضوئي هَذَا، ثمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَا يحدث فيهمَا نَفسه غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه ". قَالَ ابْن شهَاب: وَكَانَ عُلَمَاؤُنَا يَقُولُونَ هَذَا الْوضُوء أَسْبغ مَا يتَوَضَّأ بِهِ أحد للصَّلَاة - مُتَّفق عَلَيْهِ، وَهَذَا لفظ مُسلم، وَقَالَ البُخَارِيّ: " ثمَّ تمضمض واستنشق واستنثر ".
ثم ذكر حديث عثمان بن عفان ﵁ عن مولاه حمران ﵁ وكان مولاه مولى عتق لأنه أعتقه والولاء يكون بولاء العتق وولاء الرق وولاء الحلف وولاء الإسلام إذا أسلم على يديه وهذا الولاء الذي في الإسناد إنما هو ولاء عتق لأن عثمان ﵁ أعتق حمران فهو مولاه عن عثمان رضي الله أنه دعا بوضوء يعني طلب أن يحضر له ماء يتوضأ به وكان يريد من وراء ذلك أن يبين للناس الكيفية التي كان رسول الله ﷺ يتوضأ بها وهذا من التعليم بالفعل لما فيه من المشاهدة والمعاينة وهذا من كمال حرص الصحابة ﵃ وأرضاهم على بيان السنن وبيان الأحكام الشرعية فكانوا يبذلون ما يستطيعون في بيان ذلك وإيضاحه ومن ذلك فعل عثمان ﵁، وقوله دعا بوضوء هذا يدل على أن الإنسان يجوز له أن يستعين بغيره في ما يتعلق بالوضوء وذلك بإحضار الماء إليه أو بمساعدته عليه وهو يتوضأ بأن صب عليه كما فعل المغيرة بن شعبة ﵁ مع رسول الله ﷺ فإنه كان الرسول ﷺ يتوضأ ويصب عليه من الإداوة التي فيها الماء فدل هذا على أن مثل ذلك أنه سائغ وأن ذلك حصل من المغيرة بن شعبة ﵁ مع الرسول ﷺ وكذلك حصل من عثمان ﵁ أنه دعا بوضوء وكلمة وضوء بفتح الواو المقصود بها الماء الذي يتوضأ به وقد سبق أن مر بنا أن هناك كلمات إذا جاءت مفتوحة الأول فإن المقصود بها الشيء المستعمل وإذا كانت مضمومة الأول فإن المقصود به نفس الاستعمال وهي الوَضوء والوُضوء الوَضوء بالفتح للماء المستعمل وبالضم لنفس الاستعمال الوَضوء والوُضوء والسَحور والسُحور والطَهور والطُهور والوَجور والوُجور واللَّدود واللُّدود كل هذه إذا جاءت بالفتح فإن المقصود بها الشيء المستعمل وإذا جاءت بالضم فإن المقصود بها نفس الاستعمال وقد جاء في هذا الحديث ذكر الوَضوء مرة
واحدة وذكر الوُضوء بالضم مرتين في آخر الحديث الأول في أول الحديث للماء المستعمل وفي آخر
الحديث لنفس الاستعمال لأن عثمان ﵁ قال من توضأ نحو وُضوئي هذا ثم قال: قال رسول الله ﷺ : «من توضأ نحو وضُوئي هذا» فجاء ذكر الوضوء مضموما والمقصود به نفس الاستعمال، دعا عثمان ﵁ بوضوء فتوضأ يعني شرع في الوضوء، فغسل كفيه ثلاث مرات يعني أنه قبل ما يبدأ بالوضوء فإنه يغسل كفيه حتى تكون نظيفة وإذا كان فيها شيء من الأوساخ فإنه يبدأ بوضعها على أعضاء الوضوء وعلى فروض الوضوء وهي نظيفة ليس فيها شيء من الوسخ، فغسل كفيه ثلاثا وهذا تمهيد للوضوء هذا ليس من الوضوء وإنما تمهيد للوضوء بأن تكون اليد في غاية النظافة وذلك بغسلها ثلاث مرات وهذا الغسل إنما هو مستحب ليس بواجب هذا من السنن التي قال فروضه وسننه لأن هذا من السنن فلو توضأ بداية ومضمض واستنشق وغسل وجهه دون أن يغسلهما ثلاثا فإن ذلك صحيح لأن ذلك يكفي والاتيان بهذا الغسل إنما هو مستحب وليس بواجب فهو من سنن الوضوء وليس من فروضه، ثم تمضمض واستنثر وهنا جاء ذكر المضمضة بدون تفصيل والاستنثار بدون تفصيل والمقصود بتمضمض يعني أدخل الماء في فمه وأداره فيه ثم أخرجه فهذه هي المضمضة وذلك فيه تنظيف للفم وفي داخله مما يكون فيه مما علق فيه بحيث يخرج فيكون الفم نظيفا عندما يدخل في الصلاة وعندما يأتي إلى الصلاة وإذ فمه نظيف وكذلك استنثر أن معناه أدخل الماء في أنفه وأخرجه لأن هناك استنشاق وهناك استنثار فالاستنشاق إدخاله إلى داخل الأنف يعني سحبه بالنفس وإخراجه الذي هو الانتثار ومعلوم أن الانتثار يكون بعد الاستنشاق الإنسان يدخل ثم يخرج وليس المقصود بالاستنشاق يدخل ولا يخرج وأنه يذهب إلى جوفه وإنما ينظف داخل أنفه ثم يخرج ذلك الماء الذي حصل فيه التنظيف والذي حصل فيه الوسخ من داخل أنفه فإذا ذكر الانتثار معناه يسبق إدخال الذي هو
الاستنشاق وإذا ذكر الاستنشاق فإنه إذا كان الماء دخل فإنه يخرج لا يبلع لأن ما فيه إلا خروجه أو بلعه، ثم غسل وجهه ثلاث مرات والمضمضة والاستنشاق اختلف العلماء فيهما منهم من قال أنها من فروض الوضوء وأن هذا من غسل الوجه لأن هذا داخل في غسل الوجه إلا أن فيه ما هو بارز وما هو مستتر فيكون غسل الوجه واليدين وما بعد ذلك من أمور ظاهرة وأما ما يتعلق بالمضمضة والاستنشاق فهي أمور داخلة فيكون هذا من جملة غسل الوجه وقد ذهب كثير من أهل العلم إلى أنها مستحبة وليست بواجبة ولكن
القول بالوجوب هو الأظهر لأنه جاء الأمر به وأيضا فعل الرسول ﷺ الذي جاء عنه أنه كان يتمضمض ويستنشق وهو مبين لما جاء في القرآن الكريم من بيان غسل الوجه وأنه يدخل فيه المضمضة والاستنشاق فغسل وجهه ثلاثا يعني ثلاث مرات، ثم غسل اليدين ثلاث مرات إلى المرفقين والمقصود أن المرفق هي النهاية ولكنها داخلة في الغاية وذلك في الحديث الذي سيأتي عن أبي هريرة ﵁ أن الرسول ﷺ توضأ وغسل يديه حتى أشرع في العضد يعني أنه دخل في العضد وقوله أشرع في العضد معناه أن المرفقين داخلان وليسا خارجين فقوله إلى المرفقين يعني مع إدخال المرفقين في الغسل فالغاية داخلة في المغيّا وليست خارجة عن المغيّا بحديث أبي هريرة ﵁ الذي قال: حتى أشرع في العضد وغسل الرجلين حتى أشرع في الساق، ثم مسح رأسه يعني مرة واحدة وقد جاء في بعض الروايات كما سيأتي أنه مرة واحدة والمسح هو الإمرار وليس الغسل لأن الغسل يختلف عن المسح الغسل يتكرر وقد جاء أنه يتكرر والمسح ما جاء أنه يتكرر وإنما جاء أنه مرة واحدة، وما يتعلق في غسل الرجلين مثل ما حصل في غسل اليدين الغاية داخلة في المغيّا وقد جاء في حديث أبي هريرة ﵁ أنه غسل رجليه حتى أشرع في الساق يعني معناه أنه دخل في الساق وعلى هذا فتكون الغاية داخلة في المغيّا وأن الكعبين وهما العظمان الذين في جوانب القدم يعني في الجانبين داخلين في الغسل فهذه الصفة التي بينها عثمان ﵁ بالفعل مبينا كيفية وضوء رسول الله ﷺ ، ثم قال رأيت رسول الله ﷺ توضأ نحو وضوئي هذا هنا قال بالضم، وهذا فيه بيان السنة في الوضوء أن الإنسان إذا توضأ يصلي ركعتين ولكنها ليست بواجبه ولكنها مستحبة فقط وقوله ركعتين لا يدل على أنه لا يزيد على ركعتين وإنما المقصود أنه لا ينقص عن ركعتين ما يصلي ركعة واحدة لأن الركعة
الواحدة لا يؤتى بها إلا في الوتر وأما الركعتان فإن ذكرهما بيان أنهما أقل شيء فلو أراد أن يصلي أربعًا له أن يصلي أربعًا وهذا مثل قوله ﷺ : إذا دخل المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين يعني موب معناه يصلي ركعتين ولا يزيد وإنما المفهوم أنه لا ينقص منهما وإنما الزيادة له أن يزيد، وهذه الكيفية التي ذكر فيها الفروض وسننه هي مرتبة بهذا الترتيب بحيث أن الوجه لابد أن يكون في الأول ثم بعده اليدان ثم بعد اليدان مسح الرأس ثم بعد ذلك غسل الرجلين فلا يقدم بعضها على بعض أما بالنسبة للمضمضة فيمكن إن
حصلت قبل الوجه أو حصلت بعد غسل الوجه لأنها كلها مع الوجه فسواء قدامها أو أخرها سواء غسل وجهه قبل المضمضة والاستنشاق أو قدم المضمضة والاستنشاق لأن كل ذلك داخل في غسل الوجه لأن المضمضة والاستنشاق جزء من غسل الوجه فله أن يقدمها وله أن يؤخرها ثم أيضا فيما يتعلق في غسل اليدين اليمنى قبل اليسرى يعني هذا هو الأصل وهذ هو الذي ينبغي أن يكون لكن لو حصل أن قدم اليد اليسرى على اليمنى فإن ذلك يصح بالإجماع يجوز بالإجماع لأن الإنسان لو غسل يده اليسرى قبل اليمنى فإن ذلك صحيح وكذلك لو غسل الرجل اليسرى قبل اليمنى فإن ذلك صحيح لكن الأولى أن تكون اليمنى في الأول وأن تكون الآخرة هي الأخيرة.
стр. 49
٣٨ - وَعَن فطر عَن أبي فَرْوَة عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى قَالَ: " رَأَيْت عليا تَوَضَّأ فَغسل وَجهه ثَلَاثًا، وَغسل ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمسح بِرَأْسِهِ وَاحِدَة، ثمَّ قَالَ: هَكَذَا وضوء رَسُول الله ﷺ َ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن زِيَاد بن أَيُّوب عَن عبيد الله مُوسَى عَن فطر، (وَرُوَاته صَادِقُونَ مخرّج لَهُم فِي " الصَّحِيح "، وَأَبُو فَرْوَة: اسْمه مُسلم بن سَالم الْجُهَنِيّ).
ثم ذكر هذا الحديث عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه توضأ فغسل وجهه ثلاثا وذراعيه ثلاثا ومسح برأسه وهذا معلوم أنه مختصر وقد جاء عند أبي داود من طرق أخرى وفيها ذكر الرجلين ولكنه هنا ذكره من أجل مسح الرأس أنه مرة واحدة لأن فيه التنصيص على المرة الواحدة جاء في هذا الحديث ولا يعني ذلك أن هذا هو الوضوء الكامل وإنما ترك منه أو في هذه الرواية ليس فيها ذكر الرجلين مع أنها فرض من فروض الوضوء وقد جاءت في بعض الأحاديث عن علي ﵁ عند أبي داود.
стр. 50
٣٩ - وَعَن عَمْرو بن يَحْيَى الْمَازِني عَن أَبِيه قَالَ: " شهِدت عَمْرو بن أبي حسن سَأَلَ عبد الله بن زيد عَن وضوء النَّبِي ﷺ َ فَدَعَا بتور من مَاء فَتَوَضَّأ لَهُم فكفأه عَلَى يَدَيْهِ فغسلهما ثَلَاثًا ثمَّ أَدخل يَده فِي الْإِنَاء، فَمَضْمض واستنشق واستنثر ثَلَاثًا بِثَلَاث غرفات من مَاء، ثمَّ أَدخل يَده فِي الْإِنَاء فَغسل يَدَيْهِ إِلَى الْمرْفقين مرَّتَيْنِ، ثمَّ أَدخل يَده فِي الْإِنَاء فَمسح بِرَأْسِهِ فَأقبل بيدَيْهِ وَأدبر بهما، ثمَّ أَدخل يَده فِي الْإِنَاء فَغسل رجلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، فَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ يتَوَضَّأ " وَفِي رِوَايَة " فَمَضْمض واستنثر ثَلَاث مَرَّات من غرفَة وَاحِدَة " وَفِي رِوَايَة: " بَدَأَ بِمقدم رَأسه حَتَّى ذهب بهما إِلَى قَفاهُ، ثمَّ ردهما إِلَى الْمَكَان الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ ". مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذا الحديث عن عبدالله بن زيد ﵁ أنه توضأ من ماء في تور وأنه أفرغ على يديه لأنه ما غمسهما في البداية بل أفرغ حتى يغسلهما وحتى ينظفهما ثم بعد ذلك يتوضأ ويدخل يده بعد أن صارتا نظيفتين بالغسل الذي حصل بإكفاء الإناء حتى غسلهما ومعنى ذلك أن اليد إذا دخلت في الإناء فإنها تكون نظيفة لا يكون فيها شيء من الوسخ ولهذا لا يغمسها في الأول عندما يغسل يديه وإنما غسل اليدين هذا مستحب ولكنه يكون خارج الإناء فلو أدخل يده في الإناء من أول وهلة فإن ذلك لا يؤثر ولكن الأولى أن يكون الإنسان يكفئ إذا كان يتوضأ من إناء فإنه يكفئ على يديه ويغسلهما خارج الإناء ثم بعد ذلك يبدأ بالوضوء، ثم ذكر بعد ذلك أنه يعني بعدما غسل يديه خارج الإناء صار يدخل يده في الإناء لكل عضو من الأعضاء فكان أخذ بيديه وتمضمض واستنشق بثلاث
غرفات بأن يجمع بين المضمضة والاستنشاق في غرفة واحدة بحيث غرفة واحدة يجعلها في فمه يعني بعضها في فمه وبعضها في أنفه فيكون ثلاث مرات وهذا يدل على استحباب التثليث في المضمضة والاستنشاق كما حصل، وحديث حمران ما ذكر التكرار في المضمضة والاستنشاق وإنما ذكر أنه تمضمض واستنشق ولم يذكر التكرار وفي هذ الحديث بيان التكرار وبيان العدد وأن هذا هو المستحب ومعلوم أن الثلاث أو ذكر الثلاث يعني في جميع المواضع في الوضوء أنها كلها من قبيل الاستحباب وليس على سبيل الوجوب وإنما الواجب هو غسلة واحدة مستوعبة للأعضاء هذا هو الواجب وهذا هو الفرض في الوضوء وما زاد على ذلك فإنه مستحب وهو من إسباغ الوضوء فإذًا هذا الحديث فيه بيان التثليث في المضمضة والاستنشاق وكما أن التثليث يكون في الوجه، ثم ذكر غسل اليدين يعني المرفقين مرتين مرتين وهذا يدل على أن إسباغ الوضوء ينتهي عند ثلاث ولكن يمكن أن يكون ثلاثا ثلاثا من أوله إلى آخره ويمكن أن يكون اثنتين اثنتين من أوله إلى آخره ويمكن مرة مرة من أوله إلى آخره ويمكن أن يكون بعضه مره وبعضه مرتين وبعضه ثلاث كل ذلك سائغ يعني معناه أن التثليث هو آخر شيء وأعلى شيء وأنه يمكن أن يكون مرتين في جميع الأحوال ويمكن أن يكون مرة واحدة في جميع الأحوال وهذا لابد منه لأن هذا هو الفرض مرة واحدة مستوعبة ويمكن أن يكون بعضه مرة وبعضه مرتين وبعضه ثلاث كل هذا سائغ وكل هذا جائز ولهذا جاء في هذا الحديث في حديث عبدالله بن زيد ﵁ أن من صفات وضوئه ﷺ التي شوهدت منه أنه كما جاء في حديث عبدالله بن زيد ﵁ هذا أنه غسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين، ثم أدخل يده في الإناء معناه أن كل فرض يأتي بماء جديد، أدخل يده في الإناء فأقبل وأدبر جاء هنا أقبل وأدبر وقد جاء في الرواية التي ستأتي أنه بدأ بمقدم رأسه حتى بلغ إلى قفاه ثم أعادهما إلى المكان الذي بدأ وهذه هي
الصفة صفة مسح الرأس يبدأ من مقدم رأسه ويذهب إلى قفاه الذي هو آخر الرأس ثم يرجع إلى المكان الذي بدأ منه أما قوله أقبل وأدبر ليس معنى ذلك أنه يقبل وأن أول الرأس إنما يوصل إليه بعد أن أقبل وإنما المقصود أقبل أنه بدأ بمقدم الرأس الذي هو القبل وأدبر جاء بعده مؤخر الرأس الذي هو الدبر وهذا من جنس كما يقولون أتهم وأنجد يعني إذا دخل في نجد ودخل في تهامة معنى ذلك أقبل مسح أول الرأس الذي هو أوله وأدبر
يعني مسحه وهذا يتفق مع رواية بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب إلى قفاه ثم رجع إلى المكان الذي بدأ منه يعني معنى ذلك أنه يبدأ بمقدم رأسه ثم يذهب إلى مؤخر رأسه متصل ثم يرجع إلى المكان الذي بدأ منه هذا هو صفة مسح الرأس وعلى هذا فقوله أقبل وأدبر لا تنافي الرواية التي جاءت بعد ذلك أنه بدأ بمقدم رأسه لأن المقصود بذلك أقبل يعني أنه بدأ بالمقدم الذي هو قبل الرأس وثم أدبر استمر إلى الدبر الذي هو دبر الرأس الذي هو الآخر والمقصود من ذلك أن النهاية في آخر الرأس لكن إذا كان الشعر مسترسل يعني ضفائر وغير ضفائر فإنه لا يلزمه مسحه لأن المسح إلى نهاية الرأس أما ما استرسل بعد ذلك إذا كان مثل شعر المرأة أو شعر الرجل إذا كان له شعرا طويل وأنه ينزل عن رأسه فإنه لا يمسح هذا الذي يسترسل وإنما يمسح إلى آخر الرأس قال فأقبل وأدبر إذًا هذا معنى الإقبال والإدبار وليس معنى ذلك الإقبال أنه يأتي من الخلف إلى الأمام وإنما المقصود به بدأ بما هو مقدم وانتهى بما هو مؤخر ثم رجع إلى المكان الذي بدأ منه وبذلك تتفق الروايتان رواية بدأ بمقدم رأسه حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه ورواية أقبل وأدبر، ثم أدخل يده في الإناء وغسل رجليه إلى الكعبين والكعبان داخلان في المغيّا كما عرفنا، قوله هذه الرواية فمضمض واستنثر من غرفة واحدة قال الحافظ ابن حجر في شرح هذه الرواية أنه يعني يحتمل أن يكون المقصود بها أن المضمضة والاستنشاق أنها ثلاث مرات ولكن يجمع بين المضمضة والاستنشاق في غرفة واحدة فتكون مثل الرواية التي تقدمت والذي فيها أنه يتمضمض ويستنشق من غرفة واحدة ويحتمل أن يكون أن الثلاث مرات أنها من غرفة واحدة قال والأول هو الأولى لأنه هو المطابق أو الموافق للرواية التي فيها المضمضة والاستنشاق من غرفة واحدة.
стр. 51
٤٠ - وَعَن حبَان بن وَاسع أَن أَبَاهُ حَدثهُ أَنه سمع عبد الله بن زيد بن عَاصِم يذكر: " أَن رَسُول الله ﷺ َ تَوَضَّأ - وَفِيه: وَمسح رَأسه بِمَاء غير [فضل يَده] فَغسل يَدَيْهِ وَغسل رجلَيْهِ حَتَّى أنقاهما " - رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث في صحيح مسلم وذكر بعض ما يتعلق في آخره وهو المسح وغسل الرجلين، معنى ذلك أن الإنسان إذا توضأ وغسل المرفقين ما يذهب ويمسح رأسه ببقية الماء الذي حصل به غسل اليدين للمرفقين وإنما يأخذ ماء جديد لمسح الرأس يعني لا يكون بفضل يديه الذي كان لغسل اليدين إلى المرفقين يعني لا يكتفي بذلك وإنما عليه أن يغرف وأنه يأخذ ماء لمسح رأسه قال غير فضل يديه يحكي عن فعله ﷺ أنه ما كان إذا
غسل ذراعيه مسح ببقية الماء الذي علق بهما رأسه وإنما يأخذ ماء وتكون يديه مبلولة بماء جديد غير فضل غسل ذراعيه.
стр. 52
٤١ - وَعَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده: " أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ: يَا رَسُول الله كَيفَ الطّهُور؟ فَدَعَا بِمَاء فِي إِنَاء فَغسل كفيه ثَلَاثًا، ثمَّ غسل وَجهه ثَلَاثًا، ثمَّ غسل ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، ثمَّ مسح بِرَأْسِهِ، وَأدْخل أصبعيه السباحتين فِي أُذُنَيْهِ، وَمسح بإبهاميه ظَاهر أُذُنَيْهِ، وبالسباحتين بَاطِن أُذُنَيْهِ، ثمَّ غسل رجلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ: هَكَذَا الْوضُوء، فَمن زَاد عَلَى هَذَا أَو نقص فقد أَسَاءَ وظلم - أَو ظلم وأساء ". رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَهَذَا لَفظه، وَابْن مَاجَه وَالنَّسَائِيّ، (وَصَححهُ ابْن خُزَيْمَة، وَإِسْنَاده ثَابت إِلَى عَمْرو، فَمن احْتج بنسخته عَن أَبِيه عَن جده فَهُوَ عِنْده صَحِيح) وَفِي رِوَايَة أَحْمد وَالنَّسَائِيّ: " فَأرَاهُ الْوضُوء ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ هَذَا الْوضُوء فَمن زَاد عَلَى هَذَا فقد أَسَاءَ وتعدى وظلم "، وَلَيْسَ فِي رِوَايَة أحد مِنْهُم: " أَو نقص " غير أبي دَاوُد. وَقد تكلم فِيهِ مُسلم وَغَيره، وَالله أعلم.
ثم ذكر هذا الحديث من أحاديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده والمقصود جده عبدالله بن عمرو بن العاص ﵄ هو الصحابي صحابي الحديث وفيه أن رجلا جاء للنبي ﷺ وسأله كيفية الوضوء فدعا بماء وتوضأ وغسل كفيه ثلاثا هذا قبل الوضوء وهنا ما ذكر المضمضة والاستنشاق وقد جاءت في الأحاديث السابقة ذكر المضمضة والاستنشاق، فغسل يديه ثلاثا هذا الغسل المستحب الذي يكون قبل الوضوء ليدخلهما وهما نظيفتان ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل ذراعيه ثلاثا كما تقدم ثم مسح برأسه يعني مرة واحدة ومسح الأذنين كما يمسح الرأس لأن الأذنين حكمهما حكم الرأس فيمسحان وليس حكمهما حكم الوجه فيغسلان مسح على أذنيه يعني جعل السبابة داخل الأذن وجعل الإبهام خلف الأذن ومسح بهما و حكمهما المسح وليس حكمهما الغسل وقد جاء كما سيأتي موقوف على بعض الصحابة قال الأذنين من الرأس يعني في المسح فيمسحان وليس من الوجه فيغسلان وبين كيفية مسح الأذنين وأن السبابة تكون في صماخ أذنيه وأدار إبهامه على ظاهر الأذنين، قوله من زاد على ذلك أو نقص فقد أساء وظلم يعني مسألة الزيادة لا يزيد لا تجوز الزيادة وأن إسباغ الوضوء ينتهي عند الثلاث وما زاد على الثلاث فهذا غير سائغ وجائز وأما قوله نقص فهذه رواية غير صحيحة ذكر النقص غير صحيح لأنه يدل على ذم المرتين والمرة الواحدة ومعلوم أن الرسول ﷺ فعل ذلك مرتين ومرة واحدة ولكن هذا يدل على أن هذه الرواية شاذة وأنها غير صحيحة لا تعتبر لأن مفهومها أن ما دون الثلاث مذموم وقد فعل ذلك رسول الله ﷺ كما مر أنه غسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين وكما سيأتي بعد ذلك أنه توضأ مرة مرة وتوضأ مرتين مرتين فعلى هذا فيكون قوله المحفوظ ما زاد على الثلاث وأما هذه غير محفوظة التي هي النقص وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إذا كان مستقيما إلى عمرو فإنه يكون من قبيل الحسن لأن كلا من عمرو
بن شعيب وأبوه شعيب بن محمد كل منهما صدوق فحديثه من قبيل الحسن ثم إن العلماء اختلفوا في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فمنهم من يقول أن جده المقصود به
عبدالله بن عمرو وعلى هذا يكون متصلا لأن شعيبا روى عن جده لأنه ما روى عن أبيه محمد وإنما روى عن جده يعني معناه أنه جد شعيب يعني شعيب روى عن جده وليس المقصود به أن الضمير يرجع إلى عمرو وإنما يرجع إلى شعيب فالرواية متصلة لأنه تابعي روى عن صحابي وليس المقصود من ذلك أنه جده محمد فيكون مرسل لأن محمد ليس صحابي.
стр. 53
٤٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " إِذا تَوَضَّأ أحدكُم فليجعل فِي أَنفه مَاء ثمَّ لينثر ".
٤٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " إِذا اسْتَيْقَظَ أحدكُم من مَنَامه فليستنثر ثَلَاث مَرَّات فَإِن الشَّيَاطِين تبيت عَلَى خياشيمه " - مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذين الحديثين عن أبي هريرة ﵁ قال إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر يعني يجعل في أنفه ماء يعني يستنشق لأن جعله في الفم هو الاستنشاق ثم لينتثر يعني يخرجه معناه حصل تنظيفه في الأنف بإدخال الماء في فيه ثم أخرجه ففيه ذكر الإدخال ثم الإخراج الإدخال الذي هو الاستنشاق والانتثار الذي هو إخراجه من الأنف، قال إذا استيقظ أحدكم من نومه فلينتثر ثلاث مرات فإن الشيطان يبيت على خياشيمه هنا جاء مطلقا وقد جاء في بعض الروايات أنه في الوضوء وأنه إذا قام يتوضأ وأنه يستنثر يعني في أول وضوئه وبعض أهل العلم قالوا إن هذا يكون عند الاستيقاظ وإذا توضأ يكون أيضا كذلك يستنشق وينتثر.
стр. 54
٤٤ - وَعنهُ أَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " إِذا اسْتَيْقَظَ أحدكُم من نَومه فَلَا يغمس يَده فِي الْإِنَاء حَتَّى يغسلهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يدْرِي أَيْن باتت يَده " لفظ مُسلم، وَعند البُخَارِيّ: " وَإِذا اسْتَيْقَظَ أحدكُم من نَومه فليغسل يَده قبل أَن يدخلهَا فِي وضوءه فَإِن أحدكُم لَا يدْرِي أَيْن باتت يَده " وَرَوَى ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ: " إِذا اسْتَيْقَظَ أحدكُم من نوم اللَّيْل فَلَا يدْخل يَده فِي الْإِنَاء حَتَّى يفرغ عَلَيْهِ مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا ".
ثم ذكر هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده وهذا اختلف فيه العلماء هل واجب كونه يغسلهما خارج الإناء إذا كان من نوم الليل أنه مثل غيره في الأحوال الأخرى فمن العلماء من قال أن هذا نهي للتحريم وأن هذا هو الأصل وقد علّل بأنه لا يدري أين باتت يده لأنها قد تكون وقعت مما يعلق بها من النجاسات وقد تقع يده يصير فيها عرق ويكون حصل شيء من النجاسات التي تقع عليها يده فإذا غسلها فإنه يذهب ذلك الذي يخشى من أن يكون حصل له ذلك وبعض العلماء قال إن هذا من جنس غسل اليدين ثلاثا عندما يريد أن يتوضأ وأن هذا من قبيل الاستحباب ولا شك أن الاحتياط أنه إذا كان من نوم الليل أنه يغسلهما خارج الإناء.
стр. 55
٤٥ - وَعَن لَقِيط بن صبرَة قَالَ: قلت يَا رَسُول الله أَخْبرنِي عَن الْوضُوء؟ قَالَ: " أَسْبغ الْوضُوء وخلل بَين الْأَصَابِع وَبَالغ فِي الِاسْتِنْشَاق إِلَّا أَن تكون صَائِما " رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه، (وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَالْحَاكِم وَغَيرهم).
٤٦ - وَزَاد أَبُو دَاوُد فِي رِوَايَة: " إِذا تَوَضَّأت فَمَضْمض "، وَرَوَاهُ الدولابي فِيمَا جمعه من حَدِيث الثَّوْريّ، وَلَفظه: " إِذا تَوَضَّأت فأبلغ فِي الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق مَا لم تكن صَائِما "، (وَصَححهُ ابْن الْقطَّان).
ثم ذكر هذا الحديث عن لقيط بن صبرة ﵁ أنه سأل النبي ﷺ عن الوضوء فالرسول ﷺ أخبره في هذا الحديث الذي أورده فيما يتعلق بالاستنشاق وكذلك في التخليل بين الأصابع وكذلك قال إسباغ الوضوء وإسباغ الوضوء يحتمل أن يكون المقصود به الإسباغ الذي هو الفرض الذي لابد منه وهو أن يغسل غسلة واحدة مستوعبة أو أن يكون المستحب الذي ينتهي إلى ثلاث غسلات هذا المستحب، والتخليل بين الأصابع يعني إذا كان تحقق أن الماء وصل إليها وأنه جرى بينها فإن ذلك يكفي وإذا كان حصل منه أن أدخل الأصابع في يديه وشبك بينهما وغسل فإن هذا يكون فيه مبالغة وفيه إسباغ أما إذا كان غلب على ظنه أن الماء استوعب ودخل بين الأصابع فإنه لا يحتاج إلى تخليل وأما الاستنشاق فإنه يبالغ فيه «إلا أن تكون صائما» يعني معنى ذلك أنه يستنشق بقوة إلا أن يكون صائما خشية أن يصل الماء إلى حلقه فيؤثر ذلك في صيامه قال وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما، وهذا الحديث من أدلة سد الذرائع وهو أن الرسول ﷺ نهاه أن يبالغ لأن المبالغة ذريعة ووسيلة إلى أنه يؤثر على صيامه بحيث يخرج الماء من أنفه إلى حلقه فيذهب إلى جوفه.
стр. 56
الدرس السادس:
٤٧ - وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " تَوَضَّأ النَّبِي ﷺ َ مرّة مرّة ".
٤٨ - وَعَن عبد الله بن زيد: " أَن النَّبِي ﷺ َ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ". رَوَاهُمَا البُخَارِيّ.
تقدم في الأحاديث الصحيحة ذكر وضوء الرسول ﷺ وأنه حصل في ثلاث مرات في كل من المضمضة والاستنشاق وغسل الوجه وغسل اليدين إلى المرفقين وغسل الرجلين إلى الكعبين وأما مسح الرأس فإنه جاء مرة واحدة ولم يتكرر والرسول ﷺ جاء عنه فعل الأكمل الذي هو ثلاث مرات الذي هو نهاية شيء في الإسباغ والذي مر أنه لا يجوز الزيادة عليه وكان ﷺ يأتي بوضوئه على هذه الهيئة الكاملة في الإسباغ لكنه جاء عنه ﷺ ما يدل على أنه توضأ مرة مرة ومرتين مرتين في جميع أعضاء الوضوء من أولها إلى آخرها ما عدا الرأس فإنه لا يتكرر جاء عنه ذلك ولكنه ﷺ فعل هذا الفعل الذي هو أقل من ثلاث ليبين الجواز وأن الثلاث ليست بلازمة ولكنها نهاية الإسباغ وآخر شيء في الإسباغ الذي هو الغالب على فعله ﷺ ولكنه فعل ما دون ذلك بكونه مرة مرة ومرتين مرتين وبعض الأعضاء على مرة وبعضها على مرتين وبعضها على ثلاث يعني هذا جاء عنه ﷺ لبيان الجواز وأن ذلك سائغ وجائز وذكر هنا هذين الحديثين
عن ابن عباس ﵄ أنه توضأ مرة مرة يعني جميع أعضاء الوضوء غسلها مرة واحدة وحديث عبدالله بن زيد ﵁ الذي فيه أنه توضأ مرتين مرتين وقد سبق أن مر في حديث عبدالله بن زيد ﵁ الذي في الأحاديث الماضية أنه ذكر غسل الوجه ثلاث مرات وغسل اليدين إلى المرفقين مرتين مرتين وغسل الرجلين إلى الكعبين ثلاث مرات وعلى هذا فإن السنة ثبتت عن رسول الله ﷺ بأن يأتي الإنسان بالإسباغ على الوجه التمام والكمال ثلاث مرات ولا يزيد عليها وله أن يأتي بجميع أعضاء الوضوء مرة مرة وله أن يأتي بأعضاء الوضوء جميعها مرتين مرتين وله أن يفاوت بينها بأن يكون بعضها مرة وبعضها مرتين وبعضها ثلاث إذا الأمر في ذلك واسع والنبي ﷺ فعل ما دون الأكمل لبيان الجواز وأن ذلك سائغ.
стр. 57
٤٩ - وَعَن عَامر بن شَقِيق بن جمزة عَن أبي وَائِل عَن عُثْمَان ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ: " أَنه كَانَ يخلل لحيته " رَوَاهُ ابْن مَاجَه، وَالتِّرْمِذِيّ (وَصَححهُ، وَابْن خُزَيْمَة، وَابْن حبَان. وَقَالَ البُخَارِيّ: (هُوَ أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب)، (وعامر ضعفه ابْن معِين. وَقَالَ النَّسَائِيّ: (لَيْسَ بِهِ بَأْس)، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: (لَا يثبت عَن النَّبِي ﷺ َ فِي تَخْلِيل اللِّحْيَة حَدِيث))
ثم ذكر تخليل اللحية هذا الحديث في تخليل اللحية وتخليل اللحية هو أنه يدخل أصابعه المبلولة في لحيته أو بين شعره يعني حتى يصل الشعر إلى داخلها وحتى يصل إلى أصول الشعر حتى يصل الماء إلى أصول الشعر وهذا من باب الاستحباب وليس من قبيل الوجوب اللازم هو غسل الوجه مرة واحدة ويدخل في ذلك اللحية التي هي بارزة وأما تخليلها فهذا مستحب وليس بواجب والوجه غسله فرض من فروض الوضوء وهو منابت شعر الرأس إلى ما استرسل من اللحية الذي هو بارز يعني بارز كبروز الوجه هذا هو الذي يغسل وأما ما في داخلها الذي هو التخليل فإن هذا مستحب والحديث تكلم فيه بعض أهل العلم وصححه بعض أهل العلم وصححه جماعة منهم فإذًا الحديث ثابت وشيخنا الشيخ عبدالعزيز بن باز ﵀ قال: هذه الأحاديث أحاديث تخليل اللحية يشد بعضها بعضا.
стр. 58
٥٠ - وَعَن سِنَان بن ربيعَة عَن شهر بن حَوْشَب عَن أبي أُمَامَة أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " الأذنان من الرَّأْس، وَكَانَ يمسح رَأسه مرّة وَيمْسَح المأقين " رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَسنَان: رَوَى لَهُ البُخَارِيّ حَدِيثا مَقْرُونا بِغَيْرِهِ، (وَقَالَ النَّسَائِيّ: (لَيْسَ بِالْقَوِيّ)، وَشهر: وثّقه أَحْمد، وَابْن معِين وَغَيرهمَا، وَتكلم فِيهِ غير وَاحِد من الْأَئِمَّة، وَرَوَاهُ مُسلم مَقْرُونا بِغَيْرِهِ. وَالصَّوَاب أَن قَوْله: " الأذنان من الرَّأْس " مَوْقُوف عَلَى أبي أُمَامَة، كَذَلِك رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَقَالَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالله أعلم).
ثم ذكر هذا الحديث الذي هو قوله ﷺ : «الأذنان من الرأس» يعني أنهما يمسحان يعني المقصود بقوله الأذنان من الرأس أنهما يمسحان فلا يغسلان لأن الرأس حكمه المسح وليس الغسل والوجه هو الذي حكمه الغسل وليس المسح فإذًا قوله الأذنان من الرأس يعني فيمسحان ولا يغسلان هذا هو المقصود بكونها من الرأس أو التعبير بقوله أنها من الرأس يعني أن فرضهما المسح وليس فرضهما الغسل وقد مر في بعض الأحاديث أنه
مسح برأسه وأنه كذلك مسح بأذنيه فجعل إصبعه السباحة في داخل الأذن وأدار الإبهام على ظاهرها وهذا الحديث أورده عند ابن ماجه وفيه زيادة: «ومسح رأسه ومسح المأقين» لكن الأذنان من الرأس جاء من طرق متعددة غير هذا الحديث فهو صحيح وثابت عن رسول الله ﷺ لكن هذه الرواية التي أوردها وعزاها إلى ابن ماجه فيها اثنان وهما سنان بن ربيعة وشهر بن حوشب وفيهما كلام لكن هما شاهدان هو شاهد للأحاديث الأخرى الصحيحة التي فيها الأذنان من الرأس لكن فيما يتعلق في المأقين جاء في هذا الحديث والمأق هو طرف العين من جهة الأنف ومن المعلوم أن الوجه كله ومنه العين وكل ما يتعلق بالعين حكمه الغسل وليس حكمه المسح فعلى هذا فإن ما يتعلق بالمأقين فإنه لا يعتبر ثابتا لأنه إنما جاء من طريق هذين الرجلين الذين فيهما كلام وهما سنان بن ربيعة وشهر بن حوشب وأما ما يتعلق بالأذنان من الرأس فإنه شاهد للأحاديث الأخرى التي جاءت عن جماعة من الصحابة غير أبي أمامة ﵃ وفيها ثبوت أن الأذنين من الرأس فيمسحان ولا يغسلان وقد جاء في بعض الأحاديث ما يدل أو ما يشعر بأن الأذنين تابعة للوجه وذلك في الحديث الذي يقول: «سجد وجهي لله الذي خلقه وشق سمعه وبصره» لأن البصر لاشك هو من الوجه ولكن السمع هو ليس من الوجه وإنما هو من الرأس لكنه أضيف إلى الوجه لقربه منه وإلا فإن ما جاء في الحديث الصحيح الأذنان من الرأس وأنهما يمسحان يعني هذا هو الأصل فالأذنان حكمهما المسح وليس حكمهما الغسل.
стр. 59
٥١ - وَعَن شُعْبَة عَن حبيب بن زيد عَن عباد بن تَمِيم عَن عبد الله بن زيد: " أَن النَّبِي ﷺ َ أُوتِيَ بِثُلثي مد فَتَوَضَّأ فَجعل يدلك ذِرَاعَيْهِ " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو يعْلى، وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ، وَابْن حبَان. وحبِيب: (وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وَغَيره، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: (هُوَ صَالح)).
ثم ذكر هذا الحديث في مقدار يعني ما يتوضأ به أو الماء الذي يتوضأ به وقال إن الرسول ﷺ أتي بثلثي مد والمد هو ربع الصاع لأن الصاع أربعة أمداد وهذا أقل ما ورد في الأحاديث من أنه يتوضأ به أي الذي هو ثلثا المد وقد جاء في الصحيحين عن رسول الله ﷺ كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع لكن هذا الحديث جاء ما يدل على أنه يمكن أن يكون بأقل من المد وهما الثلثان وذلك بشرط أن يستوعب أعضاء الوضوء لمرة واحدة قال فقال جعل يدلك ذراعيه يعني أن الماء قليل وهو يريد أن يستوعب أعضاء الوضوء بالدلك.
стр. 60
٥٢ - وَعَن نعيم المجمر قَالَ: " رَأَيْت أَبَا هُرَيْرَة ﵁ يتَوَضَّأ فَغسل وَجهه فأسبغ الْوضُوء، ثمَّ غسل يَده الْيُمْنَى حَتَّى أشرع فِي الْعَضُد، ثمَّ غسل يَده الْيُسْرَى حَتَّى أشرع فِي الْعَضُد، ثمَّ مسح رَأسه، ثمَّ غسل رجله الْيُمْنَى حَتَّى أشرع فِي السَّاق، ثمَّ غسل رجله الْيُسْرَى حَتَّى أشرع فِي السَّاق، ثمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ يتَوَضَّأ، وَقَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: أَنْتُم الغرّ المحجلون يَوْم الْقِيَامَة من إسباغ الْوضُوء فَمن اسْتَطَاعَ مِنْكُم فليطل غرته وتحجيله " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁ الذي فيه بيان أعضاء الوضوء وغسلها وأنه عند غسل اليدين يشرع بمعنى أنه يدخل في العضد بحيث تكون المرفقان مغسولتان داخلتان في المغيّا الغاية التي هي المرفقان داخلة في المغيّا ليست خارجة عن المغيّا يعني فأشرع في العضد يعني دخل في العضد فتحقق بذلك أن المرفق قد غسلت وكذلك مثله الكعبين لأنه أشرع في الساق تحقق أن الكعبين قد دخلا فهذا الحديث هو الذي فيه بيان كيفية الوضوء وكماله لأن الحديث الذي سبق أن مر ثلاث مرات هذه من حيث العدد وأما هذا نهايته في مقدار المكان الذي يغسل وذلك أنه لا يتجاوز فيه المرفقان والكعبان إلا بكونه يدخل في العضد ويشرع في الساق يعني معناه حتى التحقق من أن المرفقين داخلان وأن الكعبين داخلان فهذا هو الذي يبين أقصى شيء جاء عن رسول الله أو ثبت عن رسول الله ﷺ في بيان نهاية الغسل أو نهاية ما يغسل كما أن الأحاديث التي مرت أنه توضأ ثلاثا ثلاثا أن هذا أعلى شيء يعني من ناحية العدد فحديث أبي هريرة ﵁ هذا يعني فيه بيان كيفية الوضوء الكامل من ناحية وصوله إلى الأعضاء وأنه لا يتجاوز محل المفروض إلا في ما يتحقق به دخول المرفقين ودخول الكعبين، أنتم الغر المحجلون يوم القيامة يعني من أثر الوضوء يعني معناه أنهم يعني علامتهم أنهم تأتي هذه الأماكن التي كانت يصيبها الماء في الوضوء يعني نور يتلألأ فهذه العلامة التي كان يعرف بها ﷺ أصحابه وأمته يوم القيامة بأنهم يأتون غرا محجلين من أثر الوضوء يعني بسبب الوضوء فيكون ذلك إشراقا وبياضا يعني يكون على وجوههم وعلى أيديهم وعلى أرجلهم فهو غر في ما يتعلق بالوجوه ومحجلون فيما يتعلق بالأيدي والرجلين، هذا الحديث هو الذي ثبت عن رسول الله ﷺ في بيان كيفية غسله وكمالها وقوله: فمن استطاع منكم أن يطيل غرته هذا مدرج من كلام أبي هريرة رضي الله
عنه وليس من كلام الرسول ﷺ ولهذا جاء في الأحاديث التي بعد هذا أنه تجاوز ذلك إلى قريب من الآباط والمناكب وهذا من اجتهاده ﵁ وأن هذا منه مبالغة في الاستيعاب وأنه يتجاوز ولكن الذي ثبت عن رسول الله ﷺ هو الذي لا يجوز تجاوزه فلا يوصل إلى الآباط ولا يوصل يعني دون ذلك وإنما يقتصر على الإشراع في العضد وعلى الإشراع في الساق هذا هو الذي ثبت عن رسول الله ﷺ وما جاء عن أبي هريرة ﵁ من زيادة أخرى فإنه باجتهاد منه وقوله: فمن استطاع منكم أن يطيل غرته
فليفعل، وقد فعل هو ﵁ يعني هذه المجاوزة التي وصل فيها إلى أكثر من الإشراع كما سيأتي في الروايات الأخرى التي بعد هذه الرواية.
стр. 61
٥٣ - وَرَوَى أَيْضا من حَدِيث نُعَيْم: " أَنه رَأَى أَبَا هُرَيْرَة ﵁ يتَوَضَّأ فَغسل وَجهه وَيَديه حَتَّى كَاد يبلغ الْمَنْكِبَيْنِ ثمَّ غسل رجلَيْهِ حَتَّى رفع إِلَى السَّاقَيْن، ثمَّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول: إِن أمتِي يأْتونَ يَوْم الْقِيَامَة غُرّاً محجلين من أثر الْوضُوء فَمن اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن يُطِيل غرته فَلْيفْعَل ".
يعني هذا الفعل من أبي هريرة ﵁ وكونه يكاد يصل إلى الإبطين وكذلك يتقدم في الساق عندما يغسل الرجلين يعني هذا من اجتهاده وأنه لما قال يأتون غرا محجلين وهو يريد أن يكون التحجيل زايد وأن يكون أكثر من الشيء الذي هو الإشراع في العضد والإشراع في الساق وهذا من اجتهاده ﵁ وقد ذكر العلماء قوله من استطاع أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل أن هذا من كلام أبي هريرة ﵁ فهو يرشد وهو يفعل هذا بنفسه ويرشد غيره إلى ذلك لكن الأولى كما ذكره العلماء هو الاقتصار على ما جاءت به السنة عن رسول الله ﷺ وما رواه أبو هريرة ورواه غيره من أصحاب رسول الله ﷺ أنهم ما كانوا يتجاوزون هذا الحد المفروض الذي هو متعين ولازم.
стр. 62
٥٤ - وَرَوَى الإِمَام أَحْمد حَدِيث نُعيم وَزَاد فِيهِ: وَقَالَ نعيم لَا أَدْرِي قَوْله: " من اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن يُطِيل غرته فَلْيفْعَل " من قَول رَسُول الله ﷺ َ أَو من قَول أبي هُرَيْرَة.
وهذا فيه شك لا أدري يعني من استطاع أن يطيل غرته فليفعل من قول رسول الله ﷺ أو من قول أبي هريرة ﵁ لكن المحققون من العلماء قالوا أن هذا مدرج من كلام أبي هريرة ﵁ وليس من كلام الرسول ﷺ ولهذا هو نفسه فعل يعني هذه المبالغة وأرشد أن غيره ينبغي أن يفعل مثل ذلك.
стр. 63
٥٥ - وَرَوَى مُسلم عَن قُتَيْبَة عَن خلف بن خَليفَة عَن أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ عَن أبي حَازِم قَالَ: " كنت خلف أبي هُرَيْرَة ﵁ وَهُوَ يتَوَضَّأ للصَّلَاة فَكَانَ يمد يَده حَتَّى تبلغ إبطه فَقلت لَهُ يَا أَبَا هُرَيْرَة مَا هَذَا الْوضُوء؟ قَالَ يَا بني فروخ أَنْتُم هَاهُنَا!! لَو علمت أَنكُمْ هَاهُنَا مَا تَوَضَّأت هَذَا الْوضُوء، سَمِعت خليلي رَسُول الله ﷺ َ يَقُول: تبلغ الْحِلْية من الْمُؤمن حَيْثُ يبلغ الْوضُوء ".
ثم ذكر هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁ وأبي حازم الأشجعي التابعي سلمان الأشجعي لأن أبا حازم في التابعين اثنان أحدهما أبو حازم سلمان الأشجعي وهذا هو الذي يروي عن أبي هريرة ﵁ فإذا جاء أبو حازم غير منسوب فالمراد به سلمان الأشجعي وإذا جاء أبو حازم غير منسوب يروي عن سهل بن سعد الساعدي فالمراد به سلمة بن دينار وكل منهما ثقة وكل منهما أخرج لهم أصحاب الكتب الستة فإذًا هذا الذي معنا في الإسناد هو أبو حازم سلمان الأشجعي الذي هو المعروف بالرواية عن أبي هريرة ﵁ قال كنت خلفه يعني إنه ما درى عنه أبو
هريرة ﵁ وكان يتوضأ ورآه يعني يمد يده حتى يصل إلى الإبطين فقال ما هذا الوضوء يا أبا هريرة، قال ﵁ لو كنت أعلم أنكم هاهنا يا بني فروخ ما فعلت ذلك يعني وكأنه أراد أنه يجتهد يعني في هذا العمل وأنه يبالغ فيه ولكنه يخشى أن يفهم منه أن هذا من فعل الرسول ﷺ ولهذا قال هذه المقالة لأبي حازم لما سأله عن هذه الكيفية التي ما كان يعرفها والتي هي متجاوزة لما ثبت عن رسول الله ﷺ في الغسل الذي هو نهايته الإشراع في العضد، يعني هذه العبارة كلام الرسول ﷺ : «تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء» هو أراد أنها تزيد هذه الحلية وأنه يعني يظهر هذا النور وهذا الإشراق يعني يوم القيامة يعني حيث يبلغ الوضوء لكن المعتبر ما كان مرفوعا إلى رسول الله ﷺ وأما ما جاء عن أبي هريرة ﵁ فهو باجتهاده ﵁ وأرضاه والتعويل على ما جاء عن الرسول ﷺ .
стр. 64
الدرس السابع:
٥٦ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " كَانَ النَّبِي ﷺ َ يُعجبهُ التَّيَمُّن فِي تنعله وَترَجله وَطهُوره وَفِي شَأْنه كُله " مُتَّفق عَلَيْهِ.
فهذه الأحاديث التي ندرسها هذا اليوم هي بقية ما جاء في باب صفة الوضوء وفروضه وسننه وهذا الحديث عن عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله» وقولها ﵂ يعجبه أي أنه يحبه وأن هذا من أحب الأشياء إلى نفسه أنه كان يبدأ باليمين في الأمور التي فيها التكريم وذلك مثل كون الإنسان في الوضوء يبدأ بالميامن وكذلك في تنعله يبدأ باليمين يبدأ بالرجل اليمنى ينعلها ثم ينعل الثانية وكذلك ترجله عندما يسرح شعر رأسه يبدأ باليمين وكذلك إذا حلق رأسه يبدأ باليمين قال وطهوره هذا يشمل الطهر الذي هو من الحدث والطهر الذي من الجنابة وأنه يبدأ بالميامن وطهوره يعني في تطهره لأنه بضم الطاء لأن المقصود به الفعل فكان يبدأ بالميامن في رفع الحدث الأكبر ورفع الحدث الأصغر ثم قال وفي شأنه كله يعني في كل ما كان من هذا القبيل مما فيه تكريم وأما إذا كان بخلاف ذلك فإنه يبدأ بالشمال مثل الاستنجاء يكون بالشمال والتمخط يكون في الشمال وكذلك إذا دخل الحمام يبدأ بالشمال وإذا خرج من المسجد يبدأ بالشمال فكل ما كان فيه تكريم فإنه يبدأ باليمين وما كان بخلاف ذلك فإنه يبدأ فيه بالشمال فإذًا هذا الحديث يدلنا على هدي الرسول ﷺ في البدئ بالميامن،
قوله: «كان» هذا يدل على الاستمرار لأن التعبير بكان في الغالب يدل على الاستمرار وأنه كان هذا من هديه وهذا من طريقته لكنه ليس بلازم أنها لا تأتي إلا للاستمرار فقد تأتي لعدم الاستمرار وذلك في الحديث الذي في حجة رسول الله ﷺ أن النبي ﷺ كان في تلبيته وأنه إذا أراد أن يتحلل يذهب إلى مكة فإن هذا إنما حصل منه مرة واحدة ولكن الغالب في كلمة «كان» إذا جاءت فإنها تأتي … للدوام والاستمرار.
стр. 65
٥٧ - وَعَن ابْن الْمُغيرَة بن شُعْبَة عَن أَبِيه: " أَن النَّبِي ﷺ َ تَوَضَّأ فَمسح بناصيته وَعَلَى الْعِمَامَة الْخُفَّيْنِ " رَوَاهُ مُسلم.
ثم ذكر هذا الحديث الذي يتعلق ببعض فروض الوضوء وهو المسح والمسح يعني الرأس له ثلاث حالات إما أن يكون مكشوفا فيمسح عليه بكامله وإن كان بعضه مكشوف وبعضه مغطى فيمسح على المكشوف وعلى العمامة فيجمع بين الاثنين والحديث الذي هنا يعني فيه ذكر أنه على الناصية والعمامة فإذا كان شيئا من الرأس باديا من جهة الأمام يمسح عليه ويمسح على العمامة وإن كان العمامة مغطية الرأس كله وأن شعر الرأس كله مغطى بالعمامة فإنه يمسح على العمامة فإذًا هناك أحوال ثلاث إما أن يكون مكشوفا أو مغطى بكامله أو بعضه مكشوف وبعضه مغطى فإن كان كله مكشوف مسح على الرأس مباشرة وإن كان كله مغطى مسح على العمامة وإن كان بعضه مكشوف الذي هو المقدم فإنه يمسح على المكشوف منه ويمسح على العمامة وهذا فيما إذا كانت العمامة مشدودة ونزعها فيه مشقة أما إذا كان نزع العمامة يعني سهل فإنه يزيلها ويمسح على الرأس وأما إذا كان نزعها فيه مشقة فإنه يبقيها ولكنه يمسح على ما ظهر من الرأس ويمسح على العمامة.
стр. 66
٥٨ - وَعَن عبد الله بن زيد: " أَنه رَأَى رَسُول الله يتَوَضَّأ فَأخذ لأذنيه مَاء خلاف المَاء الَّذِي أَخذ لرأسه " رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة الْهَيْثَم بن خَارِجَة عَن ابْن وهب عَن عَمْرو بن الْحَارِث عَن حبَان بن وَاسع الْأنْصَارِيّ، عَن أَبِيه، عَن عبد الله بن زيد، قَالَ: (هَذَا إِسْنَاد صَحِيح).
٥٩ - وَرَوَاهُ مُسلم عَن غير وَاحِد عَن وهب، وَلَفظه: " أَنه رَأَى رَسُول الله ﷺ َ تَوَضَّأ " فَذكر وضوءه، قَالَ: " وَمسح بِرَأْسِهِ بِمَاء غير فضل يَده " وَلم يذكر الْأُذُنَيْنِ (قَالَ الْبَيْهَقِيّ. (هَذَا أصح من الَّذِي قبله)).
ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه عن عبدالله بن زيد ﵁ أن الرسول ﷺ أخذ ماء لأذنيه غير الذي لرأسه وهذا الحديث شاذ يعني غير ثابت عن رسول الله ﷺ وإنما الثابت الذي أشار إليه وهو أنه أخذ لرأسه ماء غير فضل يديه يعني معنى ذلك أنه إذا أراد أن يمسح الرأس فإنه لا يكفي أن يمسحه ببقايا الماء الذي كان عند غسل اليدين إلى المرفقين وإنما يأخذ ماء جديدا ولهذا قال أخذ بماء غير فضل يديه يعني الذي حصل بغسل اليدين فهذا هو الثابت والمحفوظ وأما كونه أخذ لأذنيه ماء غير رأسه فهذا شاذ
والمعتبر هو ما ذكره في الحديث الآخر الذي فيه أنه أخذ لرأسه ماء غير فضل يديه يعني الذي هو غسل يديه وإنما هو ماء جديد فهذا هو الذي فيه تجديد الماء لمسح الرأس وأما الأذنان فهما من الرأس يمكن أن يمسح الرأس ويمسحهما بالماء الذي مسح فيه الرأس لأن كله بلل في اليد يعني يأتي على المكان الممسوح لأنه ليس غسل وإنما هو مسح إذًا المحفوظ هو كونه أخذ لرأسه ماء وهذا هو الذي ثابت ومحفوظ وأما ذكر الأذنين وأنه يأخذ لهما ماء جديدا فإن هذا شاذ وإنما يكفي أن يأخذ ماء لرأسه ويمسح برأسه ومن ذلك أنه يمسح أذنيه.
стр. 67
٦٠ - وَعَن عَمْرو بن عبسة قَالَ: قلت يَا نَبِي الله حَدثنِي عَن الْوضُوء؟ قَالَ: " مَا مِنْكُم رجل يقرب وضوءه فيتمضمض ويستنشق فينتثر إِلَّا خرت خَطَايَا وَجهه وَفِيه وخياشيمه، ثمَّ إِذا غسل وَجهه كَمَا أمره الله إِلَّا خرت خَطَايَا وَجهه من أَطْرَاف لحيته مَعَ المَاء، ثمَّ يغسل يَدَيْهِ إِلَى الْمرْفقين إِلَّا خرت خَطَايَا يَدَيْهِ من أنامله مَعَ المَاء، ثمَّ يمسح رَأسه إِلَّا خرت خَطَايَا رَأسه من أَطْرَاف شعره مَعَ المَاء ثمَّ يغسل قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ إِلَّا خرت خَطَايَا رجلَيْهِ من أنامله مَعَ المَاء فَإِن هُوَ قَامَ فَصَلى فَحَمدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ ومجده بِالَّذِي هُوَ لَهُ أهل وفرّغ قلبه لله إِلَّا انْصَرف من خطيئته كَهَيْئَته يَوْم وَلدته أمه " رَوَاهُ مُسلم هَكَذَا، وَرَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه، وَفِيه " كَمَا أمره الله تَعَالَى " بعد غسل الرجلَيْن.
ثم ذكر هذا الحديث عن عمرو بن عبسة ﵁ أنه سأل النبي ﷺ قال حدثني عن الوضوء فبين ﷺ الوضوء من أوله إلى آخره وأنه عندما يأتي بغسل أي شيء من أعضاء الوضوء فإن الذنوب والخطايا فإنها تخرج مع آخر قطر الماء يعني سواء في المضمضة والاستنشاق وكذلك في غسل الوجه وغسل اليدين وفي مسح الرأس وفي غسل الرجلين كل ذلك تخرج خطايا التي حصلت والمقصود من ذلك الخطايا التي هي الصغائر وأما الكبائر فإنها لا تكفرها الأعمال الصالحة وإنما الأعمال صالحة تكفر الصغائر وأما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة منها والندم على ما حصل وأما كونه يتوضأ وهو مصر على الكبائر فإن الكبائر باقية عليه وعقوبتها هو تحت مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه لكن التي تكفرها الصغائر الأعمال الصالحة وليس كل ذنب كبير يكفره يعني كون الإنسان يتوضأ وإنما ذلك خاص في الصغائر التي تكفرها الأعمال الصالحة ولهذا يقول الله : (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) فإذًا الكبائر لابد فيه من اجتنابها ولا تكفرها الأعمال الصالحة وإنما الأعمال صالحة تكفر الصغائر فقط، فإذا فعل هذا الفعل وخرج وحصلت خطاياه ثم بعد ذلك إن قام وصلى فإنه يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وهذا كما عرفنا يخرج من ذنوبه الصغار وأما الكبار فإنه لا يكفرها إلا التوبة منها.
стр. 68
٦١ - وَعَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جَابر ﵁، فَذكر الحَدِيث فِي حجَّة النَّبِي ﷺ َ وَفِيه: " فَلَمَّا دنا من الصَّفَا قَالَ ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ فابدؤا بِمَا بَدَأَ الله بِهِ " هَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح بِصِيغَة الْأَمر، وَرَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ أَيْضا من غير وَجه عَن جَعْفَر بِصِيغَة الْخَبَر " نبدأ " و " أبدأ "، (وَهُوَ صَحِيح)
ثم ذكر هذا الحديث عن جابر ﵁ في قصة حجة النبي ﷺ الحديث الطويل الذي أخرجه مسلم في صحيحه بطوله وهو حديث طويل من أطول الأحاديث التي جاءت عن رسول الله ﷺ وهو في صفة الحج وفيه أنه لما فرغ من طواف القدوم وكان قارنا ﷺ واتجه إلى الصفا ليبدأ بالطواف فإنه اتجه إلى الصفا ولما دنا منه وأراد أن يصعد عليه قرأ: (إن الصفا والمروة من شعائر الله) نبدأ بما بدأ الله به، قوله (إن الصفا والمروة) الله ذكر الصفا وذكر المروة ولكنه قدم الصفا على المروة فما بدأ الله به ذكرا نبدأ به فعلا ما بدأ الله به ذكرا لأنه ذكر الصفا ثم المروة فلابد من السعي أن يبدأ به في الصفا ولو بدأ بالمروة فإن ذلك لا يصح وإنما يصح سبعة أشواط تبدأ بالصفا وإن بدأ بالمروة فإن هذا الذي بدأ به بالمروة لا يصح وإنما إذا وصل الصفا يعتبر البداية فيأتي بسبعة أشواط من الصفا إلى المروة شوط ثم من المروة إلى الصفا شوط وهكذا حتى يبدأ بالصفا ويختم بالمروة فقول الرسول ﷺ : «نبدأ بما بدأ الله به» أي إن الله بدأ بالصفا وقدمه على المروة فنحن نبدأ بالصفا ونقدمه على في فعل السعي وأورد المصنف ﵀ هذا الحديث في ما يتعلق بفروض الوضوء للدلالة على أن فروض الوضوء يبدأ بها كما ذكرها الله أنه يبدأ بغسل الوجه ثم بغسل اليدين إلى المرفقين ثم مسح الرأس ثم غسل الرجلين إلى الكعبين فترتب كما رتبها الله فهذا هو وجه إيراد حديث ذكر الصفا والمروة في هذا لأن الله ذكر الصفا وقدمه على المروة فيبدأ بالصفا وفي فروض الوضوء ذكر غسل الوجه ثم غسل اليدين إلى المرفقين ثم مسح الرأس ثم غسل الرجلين إلى الكعبين فترتب كما رتبه الله ثم أيضا الرسول ﷺ بينها بفعله فإن كل الذين وصفوا صلاته ﷺ ذكروه مرتبا كما جاء مرتبا في القرآن فإذًا فيه أنه يبدأ
بما بدأ الله به وفيه أيضا أن الرسول ﷺ بين ذلك بفعله في أحاديث عديدة أحاديث كثيرة كلها يأتي بها مرتبة كما جاءت مرتبة في القرآن.
стр. 69
٦٢ - وَعَن بَقِيَّة عَن بحير بن سعد عَن خَالِد بن معدان عَن بعض أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ: " أَن النَّبِي ﷺ َ رَأَى رجلا يُصَلِّي وَفِي ظهر قدمه لمْعَة قدر الدِّرْهَم لم يصبهَا المَاء فَأمره النَّبِي ﷺ َ أَن يُعِيد الْوضُوء وَالصَّلَاة " رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد، وَلَيْسَ عِنْد أَحْمد ذكر الصَّلَاة. (قَالَ الْأَثْرَم: قلت لِأَحْمَد هَذَا إِسْنَاد جيد؟ قَالَ نعم)
ثم ذكر هذا الحديث في الرجل الذي رآه النبي ﷺ وفي قدمه بقعة لم يصبها الماء مقدار الدرهم يعني صغيرة فأمره بإعادة الوضوء وإعادة الصلاة لأنه يصلي ومعناه وضوءه ما هو كامل ناقص فأراد منه أن يتوضأ من جديد وأن يصلي لأن هذي الصلاة التي كانت بعدم إكمال الوضوء وأن الوضوء
ليس بكامل لأن بعض أعضاء الوضوء ما وصل إليه الماء أو جزء من أعضاء الوضوء الذي هو القدم لم يصبها الماء فأمره أن يعيد الوضوء وأن يعيد الصلاة يعني مع ذلك والحديث في إسناده بقية بن الوليد وهو ممن يدلس ويسوي لكن الحديث صححه بعض أهل العلم وله شاهد من حديث أنس بن مالك ﵁ ومن حديث عمر بن الخطاب ﵁ فإذًا الحديث ثابت وصحيح وأن من كان كذلك فإنه لا يعتبر متوضئا حتى يستوعب أعضاء الوضوء مرة واحدة.
стр. 70
٦٣ - وَعَن أنس بن مَالك قَالَ: " كَانَ رَسُول الله يتَوَضَّأ بِالْمدِّ ويغتسل بالصاع إِلَى خَمْسَة أَمْدَاد " مُتَّفق عَلَيْهِ.
ثم ذكر هذا الحديث في مقدار الماء الذي يتوضأ به الرسول ﷺ والذي يغتسل منه فقال كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد يعني الصاع أربعة أمداد فكان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع وربما زاد على الصاع مدا خامسا فيكون خمسة أمداد وهذا أكثر ما جاء عنه ﷺ وأقل ما جاء عنه ﷺ الحديث الذي سبق أن تقدم أنه توضأ بثلثي المد فهذا فيه ذكر المد وذكر الصاع وزيادة مد خامس في الاغتسال وسبق أن مر أنه توضأ بثلثي المد والحديث لابد فيه من استيعاب أعضاء الوضوء مرة واحدة وما زاد على ذلك فهو مستحب.
стр. 71
٦٤ - وَعَن عمر بن الْخطاب ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " مَا مِنْكُم من أحد يتَوَضَّأ فَيبلغ أَو يسبغ الْوضُوء ثمَّ يَقُول أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله إِلَّا فتحت لَهُ أَبْوَاب الْجنَّة الثَّمَانِية يدْخل من أَيهَا شَاءَ " رَوَاهُ مُسلم، وَزَاد التِّرْمِذِيّ فِيهِ: اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من التوابين واجعلني من المتطهرين " وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد وَأبي دَاوُد: " فَأحْسن الْوضُوء ثمَّ رفع رَأسه إِلَى السَّمَاء ".
ثم ذكر هذا الحديث عن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله يعني هذا حديث صحيح وفي زيادة عند الترمذي اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء وهذا يدلنا على فضل الوضوء وعلى فضل الذكر بعد الوضوء وأن من حصل منه الوضوء على الوجه المشروع وقال بعده أشهد أن لا إله الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله يعني كما في صحيح مسلم وأضاف إلى ذلك كما عند الترمذي اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء وهذا يدلنا على فضل الوضوء وإسباغه وعلى فضل الذكر بعده وأن الجمع بينهما يحصل فيه هذا الثواب وهو أنه تفتح له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء.
стр. 72
٦٥ - وَرَوَى أَبُو مُحَمَّد الدَّارمِيّ عَن قبيصَة عَن سُفْيَان عَن زيد بن أسلم عَن عَطاء بن يسَار عَن ابْن عَبَّاس ﵄: " أَن النَّبِي ﷺ َ تَوَضَّأ مرّة مرّة ونضح ". وَهَؤُلَاء رجال الصَّحِيح. وَرَوَاهُ عَن أبي عَاصِم عَن سُفْيَان وَلم يقل: ونضح.
ثم ذكر هذا الحديث قال أن الرسول ﷺ توضأ مرة مرة ونضح يعني سبق أن مر بنا الحديث في صحيح البخاري عن أبن عباس ﵄ أن النبي توضأ مرة مرة وكذلك عن عبدالله بن زيد ﵁ أن النبي ﷺ توضأ مرتين مرتين وهما جميعا في صحيح البخاري مر الحديثان هناك وهنا ذكر حديث ابن عباس ﵄ وفيه زيادة النضح ولكن المحفوظ هو الروايات بدونها وأنه توضأ مرة مرة ومعلوم أن كل مرة يعني لابد أن المرة الواحدة لابد أن تكون مستوعبة لجميع أعضاء الوضوء لمرة واحدة وأكثر الروايات ليس فيها ذكر النضح فهي رواية شاذة والمحفوظ هو ما يطابق ما تقدم عن ابن عباس ﵄ قبل ذلك أن الرسول ﷺ توضأ مرة مرة رواه البخاري.
стр. 73
٦٦ - وَعَن بُرَيْدَة بن الْحصيب ﵁ قَالَ: أصبح رَسُول الله ﷺ َ فَدَعَا بِلَالًا فَقَالَ، " يَا بِلَال بِمَ سبقتني إِلَى الْجنَّة، فَمَا دخلت الْجنَّة قطّ إِلَّا وَسمعت خشخشتك أَمَامِي، دخلت البارحة فَسمِعت خشخشتك أَمَامِي فَأتيت عَلَى قصر مربع مشرف من ذهب فَقلت: لمن هَذَا الْقصر؟ قَالُوا لرجل عَرَبِيّ، فَقلت: أَنا عَرَبِيّ لمن هَذَا الْقصر؟ قَالُوا لرجل من قُرَيْش، فَقلت: أَنا قرشي لمن هَذَا الْقصر؟ قَالُوا لرجل من أمة مُحَمَّد، فَقلت: أَنا مُحَمَّد لمن هَذَا الْقصر؟ قَالُوا لعمر بن الْخطاب ﵁، فَقَالَ بِلَال: يَا رَسُول الله مَا أَذِنت قطّ إِلَّا صليت رَكْعَتَيْنِ، وَمَا أصابني حدث قطّ إِلَّا تَوَضَّأت عِنْدهَا وَرَأَيْت أَن لله عَلّي رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ: بهما " رَوَاهُ أَحْمد، (وَالتِّرْمِذِيّ وَهَذَا لَفظه وَقَالَ: (حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب)).
ثم ذكر هذا الحديث عن بريدة بن الحصيب ﵁ أن النبي ﷺ أصبح وسأل بلالا مالذي جعلك تكون في الجنة وإذا دخلت الجنة سمعت خشخشتك يعني صوت مشيه في الجنة فسأله الرسول ﷺ والمقصود أن هذا صار في النوم في رؤيا مناميّه ولهذا قال: «أصبح» يعني ذكر في أول الحديث أصبح يعني معناه كأنه رآه في نوم هذه الليلة فالتعبير بقوله أصبح يفيد بأنه حصل ذلك في نوم هذه الليلة وأن هذا تكرر منه وأنه إذا دخل الجنة في المنام فإنه يسمع صوت خشخشة مشيه يعني في الجنة، أجاب رسولَ الله ﷺ أنه ما أذن إلا وصلى ركعتين وما توضأ إلا وصلى ركعتين فقال له النبي ﷺ : «بهما» أي بهاتين الركعتين التي كنت ملازما لهما بعد أذانك وبعد وضوئك يعني بهما أي بهذا العمل حصل لك هذا الفضل وهذا الثواب الذي هو دخول الجنة وتخلل ذلك ذكر هذا القصر الذي لعمر بن الخطاب ﵁ فإنه أيضا رآه في منامه وحديث رؤية القصر لعمر ﵁ ثبت في الصحيحين عن رسول الله ﷺ وهنا ذكره في أثناء هذا الحديث بين سؤال النبي ﷺ لبلال ﵁ وبين إجابة بلال ﵁ والمحاورة التي بينه وبين بلال ﵁ تخللها ذكر هذا القصر لعمر بن الخطاب ﵁ وكما قلت الحديث جاء في الصحيحين مسألة القصر ورؤية النبي ﷺ قصرا في الجنة وأنه سأل لمن هذا قالوا لعمر بن الخطاب ﵁.
стр. 74
باب المسح على الخفين
الدرس الثامن:
المسح على الخفين جاءت به الشريعة جاءت به سنة رسول الله ﷺ وهذا من التيسير والتخفيف على هذه الأمة وهي أنها عندما تحتاج أن تلبس الخفاف فإن لها إذا كانوا في سفر يبقيها الذي يلبسها ويمسح عليها ثلاثة أيام بلياليها وأن له أن ينزعها إذا أراد ولكن نزعها ليس بلازم قبل مضي الثلاث إلا من جنابة فإن الإنسان إذا أجنب لابد أن ينزعها ليحصل الاغتسال لأن الجنابة لابد فيها من اغتسال والاغتسال لابد أن يأتي على جميع أعضاء الجسد ومنها القدمان فإذا كان على جنابة فإنه ينزعها وأما إذا كان على غير جنابة فإنه يمسح عليها لكن المسح ليس بلازم لو أراد أنه يخلعها قبل الثلاثة الأيام بلياليها إذا كان مسافرا فله ذلك له أن ينزعها ولكن النزع اللازم إنما يكون في حال الجنابة أما إذا كان حدثا أصغر كالغائط والبول والنوم وما إلى ذلك فإن هذا هو الذي يكون معه المسح ولا يلزم معه الخلع وإنما يلزم الخلع من الجنابة.
стр. 75
٦٧ - عَن صَفْوَان بن عَسَّال قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يَأْمُرنَا إِذا كُنَّا سفرا أَن لَا ننزع خفافنا ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن إِلَّا من جَنَابَة، وَلَكِن من غَائِط وَبَوْل ونوم " رَوَاهُ أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَهَذَا لَفظه، (وَقَالَ: (حَدِيث حسن صَحِيح))، وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة، وَابْن حبَان فِي " صَحِيحَيْهِمَا ".
كان رسول الله ﷺ يأمرهم يعني ليس معنى ذلك أنه يلزمهم بهذا وأنهم يتعين عليهم هذا وإنما يأذن لهم ويرخص لهم وأن هذا يعني رخصة وأن لهم أن يفعلوا هذا الفعل وأنه لا يلزمهم أن يخلعوا خفافهم عندما يريدون أن يتوضؤوا وإنما رخص لهم أن يبقوها إذا كانوا مسافرين ثلاثة أيام بلياليها وإذا كانوا مقيمين يوما وليلة إذًا كلمة يأمرنا ليس معنى ذلك أن هذا أمر إلزام لهم وأن هذا شيء لازم وأن الإنسان إذا لبس الخفين يلزمه كذا وكذا يعني هذا يرجع إليه وهذا رخصة وتسهيل من الله عزو جل وتيسير وتخفيف على هذه الأمة بأن الإنسان يبقي الخفين عليه ويمسح عليهما ثلاثة أيام بلياليها للمسافر ويوم وليلة للمقيم وميز بين السفر والإقامة لأن السفر يحتاج فيه إلى بقاء الخفاف بخلاف الحضر فإنه يكفي فيه يوم وليلة.
следующие страницы →