← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37529

شرح المحرر في الحديث - عبد المحسن العباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (404 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

٦٤ - وَعَن عمر بن الْخطاب ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " مَا مِنْكُم من أحد يتَوَضَّأ فَيبلغ أَو يسبغ الْوضُوء ثمَّ يَقُول أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله إِلَّا فتحت لَهُ أَبْوَاب الْجنَّة الثَّمَانِية يدْخل من أَيهَا شَاءَ " رَوَاهُ مُسلم، وَزَاد التِّرْمِذِيّ فِيهِ: اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من التوابين واجعلني من المتطهرين " وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد وَأبي دَاوُد: " فَأحْسن الْوضُوء ثمَّ رفع رَأسه إِلَى السَّمَاء ". ثم ذكر هذا الحديث عن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله يعني هذا حديث صحيح وفي زيادة عند الترمذي اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء وهذا يدلنا على فضل الوضوء وعلى فضل الذكر بعد الوضوء وأن من حصل منه الوضوء على الوجه المشروع وقال بعده أشهد أن لا إله الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله يعني كما في صحيح مسلم وأضاف إلى ذلك كما عند الترمذي اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء وهذا يدلنا على فضل الوضوء وإسباغه وعلى فضل الذكر بعده وأن الجمع بينهما يحصل فيه هذا الثواب وهو أنه تفتح له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء.

стр. 72

٦٥ - وَرَوَى أَبُو مُحَمَّد الدَّارمِيّ عَن قبيصَة عَن سُفْيَان عَن زيد بن أسلم عَن عَطاء بن يسَار عَن ابْن عَبَّاس ﵄: " أَن النَّبِي ﷺ َ تَوَضَّأ مرّة مرّة ونضح ". وَهَؤُلَاء رجال الصَّحِيح. وَرَوَاهُ عَن أبي عَاصِم عَن سُفْيَان وَلم يقل: ونضح. ثم ذكر هذا الحديث قال أن الرسول ﷺ توضأ مرة مرة ونضح يعني سبق أن مر بنا الحديث في صحيح البخاري عن أبن عباس ﵄ أن النبي توضأ مرة مرة وكذلك عن عبدالله بن زيد ﵁ أن النبي ﷺ توضأ مرتين مرتين وهما جميعا في صحيح البخاري مر الحديثان هناك وهنا ذكر حديث ابن عباس ﵄ وفيه زيادة النضح ولكن المحفوظ هو الروايات بدونها وأنه توضأ مرة مرة ومعلوم أن كل مرة يعني لابد أن المرة الواحدة لابد أن تكون مستوعبة لجميع أعضاء الوضوء لمرة واحدة وأكثر الروايات ليس فيها ذكر النضح فهي رواية شاذة والمحفوظ هو ما يطابق ما تقدم عن ابن عباس ﵄ قبل ذلك أن الرسول ﷺ توضأ مرة مرة رواه البخاري.

стр. 73

٦٦ - وَعَن بُرَيْدَة بن الْحصيب ﵁ قَالَ: أصبح رَسُول الله ﷺ َ فَدَعَا بِلَالًا فَقَالَ، " يَا بِلَال بِمَ سبقتني إِلَى الْجنَّة، فَمَا دخلت الْجنَّة قطّ إِلَّا وَسمعت خشخشتك أَمَامِي، دخلت البارحة فَسمِعت خشخشتك أَمَامِي فَأتيت عَلَى قصر مربع مشرف من ذهب فَقلت: لمن هَذَا الْقصر؟ قَالُوا لرجل عَرَبِيّ، فَقلت: أَنا عَرَبِيّ لمن هَذَا الْقصر؟ قَالُوا لرجل من قُرَيْش، فَقلت: أَنا قرشي لمن هَذَا الْقصر؟ قَالُوا لرجل من أمة مُحَمَّد، فَقلت: أَنا مُحَمَّد لمن هَذَا الْقصر؟ قَالُوا لعمر بن الْخطاب ﵁، فَقَالَ بِلَال: يَا رَسُول الله مَا أَذِنت قطّ إِلَّا صليت رَكْعَتَيْنِ، وَمَا أصابني حدث قطّ إِلَّا تَوَضَّأت عِنْدهَا وَرَأَيْت أَن لله عَلّي رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ: بهما " رَوَاهُ أَحْمد، (وَالتِّرْمِذِيّ وَهَذَا لَفظه وَقَالَ: (حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب)). ثم ذكر هذا الحديث عن بريدة بن الحصيب ﵁ أن النبي ﷺ أصبح وسأل بلالا مالذي جعلك تكون في الجنة وإذا دخلت الجنة سمعت خشخشتك يعني صوت مشيه في الجنة فسأله الرسول ﷺ والمقصود أن هذا صار في النوم في رؤيا مناميّه ولهذا قال: «أصبح» يعني ذكر في أول الحديث أصبح يعني معناه كأنه رآه في نوم هذه الليلة فالتعبير بقوله أصبح يفيد بأنه حصل ذلك في نوم هذه الليلة وأن هذا تكرر منه وأنه إذا دخل الجنة في المنام فإنه يسمع صوت خشخشة مشيه يعني في الجنة، أجاب رسولَ الله ﷺ أنه ما أذن إلا وصلى ركعتين وما توضأ إلا وصلى ركعتين فقال له النبي ﷺ : «بهما» أي بهاتين الركعتين التي كنت ملازما لهما بعد أذانك وبعد وضوئك يعني بهما أي بهذا العمل حصل لك هذا الفضل وهذا الثواب الذي هو دخول الجنة وتخلل ذلك ذكر هذا القصر الذي لعمر بن الخطاب ﵁ فإنه أيضا رآه في منامه وحديث رؤية القصر لعمر ﵁ ثبت في الصحيحين عن رسول الله ﷺ وهنا ذكره في أثناء هذا الحديث بين سؤال النبي ﷺ لبلال ﵁ وبين إجابة بلال ﵁ والمحاورة التي بينه وبين بلال ﵁ تخللها ذكر هذا القصر لعمر بن الخطاب ﵁ وكما قلت الحديث جاء في الصحيحين مسألة القصر ورؤية النبي ﷺ قصرا في الجنة وأنه سأل لمن هذا قالوا لعمر بن الخطاب ﵁.

стр. 74

باب المسح على الخفين الدرس الثامن: المسح على الخفين جاءت به الشريعة جاءت به سنة رسول الله ﷺ وهذا من التيسير والتخفيف على هذه الأمة وهي أنها عندما تحتاج أن تلبس الخفاف فإن لها إذا كانوا في سفر يبقيها الذي يلبسها ويمسح عليها ثلاثة أيام بلياليها وأن له أن ينزعها إذا أراد ولكن نزعها ليس بلازم قبل مضي الثلاث إلا من جنابة فإن الإنسان إذا أجنب لابد أن ينزعها ليحصل الاغتسال لأن الجنابة لابد فيها من اغتسال والاغتسال لابد أن يأتي على جميع أعضاء الجسد ومنها القدمان فإذا كان على جنابة فإنه ينزعها وأما إذا كان على غير جنابة فإنه يمسح عليها لكن المسح ليس بلازم لو أراد أنه يخلعها قبل الثلاثة الأيام بلياليها إذا كان مسافرا فله ذلك له أن ينزعها ولكن النزع اللازم إنما يكون في حال الجنابة أما إذا كان حدثا أصغر كالغائط والبول والنوم وما إلى ذلك فإن هذا هو الذي يكون معه المسح ولا يلزم معه الخلع وإنما يلزم الخلع من الجنابة.

стр. 75

٦٧ - عَن صَفْوَان بن عَسَّال قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يَأْمُرنَا إِذا كُنَّا سفرا أَن لَا ننزع خفافنا ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن إِلَّا من جَنَابَة، وَلَكِن من غَائِط وَبَوْل ونوم " رَوَاهُ أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَهَذَا لَفظه، (وَقَالَ: (حَدِيث حسن صَحِيح))، وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة، وَابْن حبَان فِي " صَحِيحَيْهِمَا ". كان رسول الله ﷺ يأمرهم يعني ليس معنى ذلك أنه يلزمهم بهذا وأنهم يتعين عليهم هذا وإنما يأذن لهم ويرخص لهم وأن هذا يعني رخصة وأن لهم أن يفعلوا هذا الفعل وأنه لا يلزمهم أن يخلعوا خفافهم عندما يريدون أن يتوضؤوا وإنما رخص لهم أن يبقوها إذا كانوا مسافرين ثلاثة أيام بلياليها وإذا كانوا مقيمين يوما وليلة إذًا كلمة يأمرنا ليس معنى ذلك أن هذا أمر إلزام لهم وأن هذا شيء لازم وأن الإنسان إذا لبس الخفين يلزمه كذا وكذا يعني هذا يرجع إليه وهذا رخصة وتسهيل من الله عزو جل وتيسير وتخفيف على هذه الأمة بأن الإنسان يبقي الخفين عليه ويمسح عليهما ثلاثة أيام بلياليها للمسافر ويوم وليلة للمقيم وميز بين السفر والإقامة لأن السفر يحتاج فيه إلى بقاء الخفاف بخلاف الحضر فإنه يكفي فيه يوم وليلة.

стр. 76

٦٨ - وَعَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ: " كنت مَعَ النَّبِي ﷺ َ فِي سفر فَأَهْوَيْت لأنزع خفيه فَقَالَ: دعهما فَإِنِّي أدخلتهما طاهرتين فَمسح عَلَيْهِمَا " مُتَّفق عَلَيْهِ وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ. ثم ذكر هذا الحديث عن المغيرة بن شعبة ﵁ وكان مع النبي ﷺ في غزوة تبوك لما رجعوا من غزوة تبوك وكان الرسول ﷺ قضى حاجته ثم جاء يتوضأ والمغيرة ﵁ يصب عليه الماء ويساعده في ذلك وهذا يدلنا على أن الإنسان يمكن أن يساعده غيره بأن يصب عليه الماء وهو يتوضأ كما أن له أن يحضر له الماء وأن يأتي به إليه ليتوضأ وإذا أتى به إليه أيضا فله أن يساعده في أعضاء الوضوء بأن يصب عليه وهو يغسل أعضاءه لكن إذا وصل إلى الرجلين إذا كانت فيه خفين فإنه يمسح عليهما ولا يحتاج إلى خلعهما والمغيرة بن شعبة ﵁ كان يصب على النبي ﷺ وقد غسل أعضاء الوضوء ولم يبقى إلا غسل الرجلين فأهوى لينزع خفيه يعني أقدم أو انحنى اتجه إلى أنه يريد أن يخلع خفيه ليغسلهما فالنبي ﷺ قال: «دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين» يعني أنه أدخل رجليه في النعلين وهما طاهرتان يعني قد توضأ وقوله: «طاهرتين» يعني معناه طاهرتين في طهارة الوضوء وقوله: «طاهرتين» يدلنا على أن لبس الخفين إنما يكون بعد غسل الرجل الثانية لأن الإنسان لا يقال أنه متطهر وأنه مكتمل الطهارة إلا إذا غسل الرجل الثانية يعني فلا ينبغي للإنسان أن يغسل اليمنى ثم يدخل الخف فيها أو يدخلها في الخف لأن الطهارة ما كملت ما حصل الوضوء ما تم الوضوء، الوضوء ما يتم إلا إذا غسل الرجل الثانية فالرسول ﷺ قال دعهما يعني لا تخلعهما فإني أدخلتهما طاهرتين أي أني أدخلت الرجلين وهما طاهرتين وأن المسح يكفي عليهما وهذا إنما يكون في حال إدخالهما وهما طاهرتان.

стр. 77

٦٩ - وَعَن جرير بن عبد الله قَالَ: " رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ بَال ثمَّ تَوَضَّأ وَمسح عَلَى خفيه " قَالَ إِبْرَاهِيم: (كَانَ يعجبهم هَذَا الحَدِيث لِأَن إِسْلَام جرير كَانَ بعد نزُول الْمَائِدَة)، وَاللَّفْظ لمُسلم. ثم ذكر هذا الحديث عن جرير بن عبدالله البجلي ﵁ أنه قال رأيت النبي ﷺ بال ثم توضأ ومسح على خفيه يعني معنى ذلك أنه شاهد النبي ﷺ يمسح على الخفين، قال وكان يعجبهم يعني فيه ذكر المسح لأن جرير ﵁ أسلم متأخرا كان إسلامه متأخرا ومعنى ذلك أن هذا الفعل الذي هو المسح على الخفين أنه حصل من رسول الله ﷺ في آخر أمره لأن جرير بن عبدالله ﵁ إنما أسلم متأخرا فيكون معنى ذلك شاهد الرسول ﷺ وهو يمسح على قدميه فكان يعجبهم لكونه شاهده بعد أن أسلم وكان قد تأخر إسلامه، والمقصود بهذا الحديث هنا ذكر المسح وإلا ما فيه ذكر التوقيت ما فيه إشارة إلى التوقيت وأن هذا يوم وليلة وهذا ثلاثة أيام ولياليها وإنما فيه ذكر المسح ومعلوم أن المسح جاءت به السنة عن رسول الله ﷺ بالتوقيت يعني ثلاثة أيام بلياليها ويوم وليلة للمقيم.

стр. 78

٧٠ - وَعَن شُرَيْح بن هَانِئ قَالَ: " أتيت عَائِشَة أسألها عَن الْمسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَت: عَلَيْك بِابْن أبي طَالب فسله، فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافر مَعَ رَسُول الله ﷺ َ، فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: جعل رَسُول الله ﷺ َ ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن للْمُسَافِر وَيَوْما وَلَيْلَة للمقيم " رَوَاهُ مُسلم (وَقَالَ أَبُو عمر بن عبد الْبر: (وَاخْتلفت الروَاة فِي رفع هَذَا الحَدِيث، وَوَقفه عَلَى عَلّي ﵁. قَالَ: (وَمن رَفعه أحفظ وأضبط)) ثم ذكر هذا الحديث عن شريح بن هانئ أنه سأل عائشة ﵂ عن المسح على الخفين فقالت اسأل علي بن أبي طالب ﵁ أو عليك بعلي ابن أبي طالب ﵁ فإنه كان يسافر معه وهي تريد من ذلك أن ما يكون في السفر إنما يكون من الذين يسافرون معه وعلي ﵁ كان يسافر مع النبي ﷺ وغيره كان يسافر لكنها اختارت عليا ﵁ لإظهار منزلته وبيان منزلته وأن زوجات الرسول ﷺ يعظمن أهل بيت الرسول ﷺ وهن من أهل بيته هن من أهل بيت الرسول ﷺ الذين هم زوجاته وقرابته كل مسلم ومسلمة من نسل عبدالمطلب فهو من أهل بيته وزوجاته من أهل بيته فكون عائشة ﵂ اختارت عليا ﵁ ممن يسافر هذا فيه بيان توقير الصحابة وأمهات المؤمنين ﵃ لأهل بيت الرسول ﷺ ولقرابة الرسول ﷺ فإنها اختارته على غيره وأرشدته إلى أن يسأل عليا ﵁ لأنه يسافر معه مع أن الذي يسافرون معه كثيرون ولكن اختيارها لعلي رضي الله يدل على تقدير زوجات الرسول ﷺ وكذلك الصحابة لأهل البيت ﵃ وأنهم يعرفون قدرهم ويعرفون منزلتهم ويعرفون فضلهم لقرابتهم من رسول الله ﷺ وقد جاء في صحيح البخاري عن أبي بكر ﵁ أثران يدلان على تعظيم الصحابة لأهل البيت ﵃ قال ﵁: ارقبوا محمدا ﷺ في أهل بيته، يعني معناه قدروا أهل بيته واحترموهم ووقروهم واعرفوا لهم حقهم فهكذا قال كما في صحيح البخاري وقال أيضا: والله لقرابة محمد ﷺ أحب إليّ أن أصل من قرابتي، يعني أنه يحب أن يصل قرابة الرسول ﷺ أحب إليه من أن يصل قرابته الذين هم أهل بيته والذين هو منهم يعني قرابة الرسول -صلى الله عليه وسلم- أهم عند أبي بكر ﵁ من قرابته هو الذي هو أبو بكر ﵁ وهذا كله يدلنا على فضل الصحابة وعلى توقير الصحابة لأهل بيت رسول الله ﷺ ، أثران عن أبي بكر ﵁ وهذا الأثر عن عائشة ﵂ التي اختارته -يعني عليا- لكونه يسافر مع الرسول ﷺ ليسأله فسأله فقال جعل النبي ﷺ ثلاثة أيام بلياليها للمسافر ويوم وليلة للمقيم وهذا فيه التفريق والتفصيل بين المسافر والمقيم فإن المقيم ليس عليه كلفة وليس عليه مشقة ولهذا جعل له يوم وليلة فقط وأما المسافر الذي بحاجة إلى أن يشد الخفاف وأن تبقى فإنه جعل له مدة أطول، والخفاف يعني هي ما يتخذ من الجلود للبسه في البرد وكذلك اتقاء الرمضاء واتقاء الشوك وغير ذلك وليس خاصا ذلك بالخفاف بل ما جاء من القماش مثل الشراب ومثل الجوارب فإن الإنسان يمسح عليها كما يمسح على الخفاف وكذلك اللفائف التي يلفها على رجليه لفا فإنه أيضا بمعنى الخف وبمعنى الجوارب.

стр. 79

٧١ - وَعَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ: " بعث رَسُول الله ﷺ َ سَرِيَّة فَأَصَابَهُمْ الْبرد فَلَمَّا قدمُوا عَلَى رَسُول الله ﷺ َ أَمرهم أَن يمسحوا عَلَى العصائب والتساخين " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَأَبُو يعْلى الْموصِلِي، وَالرُّويَانِيّ، وَالْحَاكِم (وَقَالَ: (عَلَى شَرط مُسلم) وَفِي قَوْله نظر، فَإِنَّهُ من رِوَايَة ثَوْر بن يزِيد عَن رَاشد بن سعد عَن ثَوْبَان، و " ثَوْر " لم يرو لَهُ مُسلم بل انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ، وَرَاشِد بن سعد لم يحْتَج بِهِ الشَّيْخَانِ وَقَالَ الإِمَام أَحْمد: (لَا يَنْبَغِي أَن يكون رَاشد سمع من ثَوْبَان) لِأَنَّهُ مَاتَ قَدِيما، وَفِي هَذَا القَوْل نظر: فَإِنَّهُم قَالُوا: إِن راشداً شهد مَعَ مُعَاوِيَة صفّين، وثوبان مَاتَ سنة أَربع وَخمسين، وَمَات رَاشد سنة ثَمَان وَمِائَة، وَوَثَّقَهُ ابْن معِين، وَأَبُو حَاتِم، وَالْعجلِي، وَيَعْقُوب بن شيبَة، وَالنَّسَائِيّ، وَخَالفهُم ابْن حزم - وَالْحق مَعَهم) والعصائب: العمائم والنساخين: الْخفاف. ثم ذكر هذا الحديث عن ثوبان ﵁ وهو أن سرية وهي قطعة من الجيش أو جماعة من الجيش يسند إليها مهمة أو يكلفون بمهمة فذهبوا في هذه السرية وأصابهم برد لما جاؤوا إلى رسول الله ﷺ شكوا ذلك إليه وأن هذا فيه مشقة عليهم فالرسول ﷺ أمرهم إذا كانوا سفرا أنهم يمسحون على العصائب وعلى التساخين والعصائب هي العمائم والتساخين التي هي الخفاف وما يقوم مقام الخفاف والمقصود بقوله أمرهم أي أذن لهم لأن المسح على الخفين ليس من الأمور الواجبة والإنسان لا يلزمه أن يلبس خفين وأن يمسح وإنما رخص له إذا لبس الخفين أو ما يقوم مقامهما أن يمسح عليهما كما جاء ذلك مفصل في السنة من حديث علي ﵁ أنه جعل يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر والعصائب هي العمائم وقد مر بنا أن العمائم يمسح عليها وهي التي تغطي الرأس إذا كانت تغطيه كله يمسح عليها وإذا كان بعض الرأس يظهر فإنه يمسح على الذي ظهر الناصية وعلى العمامة وإذا كان الرأس ليس عليه شيء فإنه يمسح على الرأس وهذا الحديث صحيح.

стр. 80

٧٢ - وَعَن زبيد بن الصَّلْت قَالَ: سَمِعت عمر بن الْخطاب ﵁ يَقُول: " إِذا تَوَضَّأ أحدكُم وَلبس خفيه فليمسح عَلَيْهَا وَليصل فيهمَا وَلَا يخلعهما إِن شَاءَ إِلَّا من جَنَابَة " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة أَسد بن مُوسَى وَفِيه: (قَالَ حَمَّاد بن سَلمَة عَن عبيد الله بن أبي بكر وثابت، عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ َ مثله)، (و " أَسد بن مُوسَى ": وَثَّقَهُ الْعجلِيّ، وَالنَّسَائِيّ، وَالْبَزَّار، وَخَالفهُم ابْن حزم فَقَالَ: (هُوَ مُنكر الحَدِيث)، وَالصَّوَاب مَعَ الْجَمَاعَة. وَقَالَ الْحَاكِم فِي " الْمُسْتَدْرك " بعد ذكر حَدِيث عقبَة بن عَامر " خرجت من الشَّام ": (وَقد رُوِيَ عَن أنس مَرْفُوعا بِإِسْنَاد صَحِيح رُوَاته عَن آخِرهم ثِقَات، إِلَّا أَنه شَاذ بِمرَّة) ثمَّ أخرج حَدِيث أنس الْمُتَقَدّم وَقَالَ فِيهِ: (عَلَى شَرط مُسلم)) ثم ذكر هذا الحديث عن عمر ﵁ أن زييد بن الصلت سمع عمر ﵁ يقول أنه إذا توضأ ولبس خفيه فإنه يمسح عليهما ولا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة يعني الجنابة لابد أن يخلع منها لأن الاغتسال لابد أن يأتي على جميع أعضاء الجسد ومنها الرجلان لكن قوله: «إن شاء» يعني معنى ذلك أن مدة المسح ليست بلازمة وأن الإنسان لازم أن يبقى المدة وإنما هذا يرجع إليه إن أراد أن يخلع خلع وإن أراد أن يبقيها يبقيها ويمسح عليها فقوله: «إن شاء» يعني أن هذا يرجع إليه قضية البقاء على الخفين لمدة ثلاثة أيام بلياليها ليس بلازم وإنما هذا يرجع إليه إن أراد أن يستمر يمسح وإن أراد أن يخلعها يخلعها لكن الخلع الذي لابد منه هو إذا كان هناك جنابة وقد جاء حديث أنس ﵁ عن رسول الله ﷺ مرفوع وهو مثل هذا الحديث الموقوف عن عمر ﵁ ولهذا الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام ذكر الموقوف والمرفوع وقال: وعن عمر بن الخطاب ﵁ موقوفا وعن أنس ﵁ مرفوعا ثم ذكر الحديث بهذا اللفظ الذي ذكره ابن عبدالهادي وعلى هذا فإن قوله: «إن شاء» يعني معنى ذلك أن الأمر يرجع إليه إن شاء أن يخلع فله أن يخلع قبل ذلك وإن شاء أن يستمر فإنه يمسح إلى بلوغ المدة التي حددت له وهي ثلاثة أيام بلياليها للمسافر ويوم وليلة للمقيم، وزييد هنا جاء في بعض نسخ المحرر المطبوعة زييد بتصغير زيد وجاء في بعضها زبيد وزييد هذا ليس من رجال الكتب الستة وإنما هو خارج عن رجال الكتب الستة ولهذا ذكر ترجمته الحافظ بن حجر في تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة لأنه روى له الإمام أحمد وهو من زيادات أصحاب المذاهب الأربعة الذين هم أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد هؤلاء من الذين زادوا على الكتب الستة وقال بعد ما ذكر زيد أتى به وقال زييد بالتصغير يعني تصغير زيد وعلى هذا فهو بالياء وهو مصغر زيد وليس زبيدا يعني بالباء.

стр. 81

باب نواقض الوضوء وما اختلف فيه من ذلك ثم ذكر بعد ذلك نواقض الوضوء

стр. 82

٧٣ - عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: " أُقِيمَت صَلَاة الْعشَاء فَقَالَ رجل: لي حَاجَة؟ فَقَامَ النَّبِي ﷺ َ يناجيه حَتَّى نَام الْقَوْم - أَو بعض الْقَوْم - ثمَّ صلوا " رَوَاهُ مُسلم. وَفِي لفظ لَهُ: " كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ ينامون ثمَّ يصلونَ وَلَا يتوضؤون ". ٧٤ - وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلَفظه: " كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ َ ينتظرون الْعشَاء الْآخِرَة حَتَّى تخفق رؤوسهم ثمَّ يصلونَ وَلَا يتوضؤون " (وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَصَححهُ). ذكر أول شي ما يتعلق بالنوم وهذا النوم من نواقض الوضوء ولهذا مر في الحديث الذي فيه صفوان بن عسال ﵁ قال: «لكن من غائط أو بول أو نوم» يعني أنه ينام الإنسان إذا نام يعني أنه ينتقض وضوءه وقد جاء في الحديث: «العين وكاء السه فإذا نامت العينان استطلق الوكاء» فالنوم من نواقض الوضوء لكنه إذا كان خفيفا وكان عن جلوس ويكون فيه خفقان الرأس بمعنى أنه يحصل خفقان الرأس يعني إذا حصل منه النعاس فيتنبه فمثل هذا هو الذي جاء عن الصحابة ﵃ وأنهم كانوا ينتظرون صلاة العشاء وفي بعضها أنه كلمه رجل لما أقيمت الصلاة والرسول ﷺ وقف معه يحدثه وهم جلوس ينتظرون فراغه فصار لهم النعاس فصار بعضهم تخفق رؤوسهم فيتنبهون وهذا يدلنا على أن مثل هذا النوم أنه لا يؤثر لأنهم كانوا يقومون ولا يتوضؤون يعني هذا النوم الذي حصل منهم وهم ينتظرون الصلاة ليس بناقض للوضوء لأن هذا عن جلوس وتخفق رؤوسهم عندما يحصل منهم النعاس، ومن كمال أخلاقه ﷺ وحسن معاملته لأصحابه ﷺ وحرصه على تعليمهم يعني بيان ما يحتاجون إليه من أمور دينهم فهذا الرجل الذي كان يسأل الرسول ﷺ الرسول ﷺ جعل يسمع كلامه ويسمع أسئلته ويجيب عليها والصحابة ﵃ جالسون ينتظرون فراغ الرسول ﷺ من مناجاة هذا الرجال الذي يسأل هذه الأسئلة ويحصل لهم النعاس، وهذا فيه بيان أن هذا النوم خفيف لأنه تخفق رؤوسهم لأن الجالس إذا جاءه النوم خفق رأسه يعني نزل عن وضعه الطبيعي الذي كان رأسه قائما فإنه يخفق فإذا خفق انتبه وزال عنه النوم وهذا من ميزات حصول النعاس عن جلوس بخلاف إذا كان مضطجع فإنه إذا هذا يسترسل أو يستمر في النوم فلا يحصل له مثل ما يحصل للجالس من أنه ينعس فيخفق رأسه.

стр. 83

٧٥ - وَفِي رِوَايَة عِنْد الْبَيْهَقِيّ: " لقد رَأَيْت أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ يوقظون للصَّلَاة حَتَّى إِنِّي لأسْمع لأَحَدهم غطيطاً ثمَّ يقومُونَ فيصلون وَلَا يتوضوؤن ". قَالَ ابْن الْمُبَارك: هَذَا عندنَا وهم جُلُوس. وَقد رَوَى فِي الحَدِيث زِيَادَة تمنع مَا قَالَه ابْن الْمُبَارك، إِن ثبتَتْ، رَوَاهَا يَحْيَى الْقطَّان عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: " كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ ينتظرون الصَّلَاة فيضعون جنُوبهم فَمنهمْ من ينَام ثمَّ يقوم إِلَى الصَّلَاة " قَالَ قَاسم بن أصبغ حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد السَّلَام الْخُشَنِي حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار حَدثنَا يَحْيَى بن سعيد الْقطَّان حَدثنَا شُعْبَة - فَذكره. قَالَ ابْن الْقطَّان: (وَهُوَ كَمَا ترَى صَحِيح من رِوَايَة إِمَام عَن شُعْبَة) فاعلمه. وَقد سُئِلَ أَحْمد بن حَنْبَل ﵀ عَن حَدِيث أنس أَنهم كَانُوا يضطجعون؟ قَالَ: (مَا قَالَ هَذَا شُعْبَة قطّ. وَقَالَ: حَدِيث شُعْبَة: كَانُوا ينامون، وَلَيْسَ فِيهِ يضطجعون. وَقَالَ هِشَام: كَانُوا ينعسون) وَقد اخْتلفُوا فِي حَدِيث أنس وَقد رَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي من رِوَايَة سعيد عَن قَتَادَة، وَلَفظه: " يضعون جنُوبهم فينامون، مِنْهُم من يتَوَضَّأ وَمِنْهُم من لَا يتَوَضَّأ ". ثم ذكر هذا الحديث أو هذي الطريق الذي فيها أنهم كانوا يضطجعون وأنهم كانوا ينامون وأن هذه اختلف في ثبوتها وإنما الشيء الذي لاشك فيه هو النوم عن جلوس وأما النوم عن اضطجاع فهذا مختلف فيه من الناس من صححه ومنهم من ضعفه ولكن لاشك أن الاحتياط في الدين هو أن الإنسان إذا حصل منه نوم وهو مضطجع أنه يتوضأ لأن الجالس يعني يخفق ويذهب عنه النوم والنعاس وأما المضطجع فإنه إذا حصل منه النوم فإنه يتمادى في نومه ويستمر في نومه.

стр. 84

الدرس التاسع: ٧٦ - وَعَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " جَاءَت فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش إِلَى النَّبِي ﷺ َ فَقَالَت: يَا رَسُول الله إِنِّي امْرَأَة أسْتَحَاض فَلَا أطهر أفأدع الصَّلَاة؟ فَقَالَ: لَا، إِنَّمَا ذَلِك عرق وَلَيْسَ بحيض، فَإِذا أَقبلت حيضتك فدعي الصَّلَاة وَإِذا أَدْبَرت فاغسلي عَنْك الدَّم ثمَّ صلي ". مُتَّفق عَلَيْهِ. وَزَاد البُخَارِيّ وَقَالَ أبي - يَعْنِي عُرْوَة -: " ثمَّ توضئي لكل صَلَاة حَتَّى يَجِيء ذَلِك الْوَقْت ". وَرَوَى النَّسَائِيّ الْأَمر بِالْوضُوءِ مَرْفُوعا من رِوَايَة حَمَّاد بن زيد، عَن هِشَام وَقَالَ: (لَا أعلم أحدا ذكر فِي هَذَا الحَدِيث: ثمَّ توضئي، غير حَمَّاد بن زيد). وَقَالَ مُسلم: (فِي حَدِيث حَمَّاد بن زيد زِيَادَة حرف تركنَا ذكره). وَقد تَابع حَمَّاد أَبُو مُعَاوِيَة وَغَيره. (وَقد رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيره ذكر الْوضُوء من طرق ضَعِيفَة). فحديث عائشة ﵂ في قصة فاطمة بنت أبي حبيش تتعلق بالحيض وسيأتي حديث عائشة ﵂ في الحيض ولكنه ورد هنا في نواقض الوضوء من أجل ما جاء فيه من أنها تتوضأ لكل صلاة فإن الذين قالو إنها تتوضأ لكل صلاة يقولون إن الاستحاضة وإن دم الحيض خروجه منها هذا حدث يحتاج معه إلى وضوء والذين قالو أنها لا تتوضأ لكل صلاة يقولون أنها إذا توضأت لصلاة ثم جاء وقت صلاةٍ أخرى وهي على وضوئها فإنها لا يحتاج أن تتوضأ من جديد ولكن لا شك في القول بأنها تتوضأ لكل صلاة فيه الاحتياط في الدين فإذًا المصنف أورده هنا من أجل القول بأنها تتوضأ لكل صلاة على اعتبار أنه من نواقض الوضوء وأن استمرار الدم معها باستمرار أنه يكون ناقض يحتاج أن تتوضأ معه عند كل صلاة والحديث يتعلق بالحيض وما تفعله الحائض وللحائض ثلاث حالات الأولى: أنها تعرف عادتها إذا جاءت بالدم الأسود والذي رائحته كريهة فتعرف بدايته ونهايته بالرائحة فهذه تبني على ما عرفته من عادتها فإذا أقبلت الحيضة بأن الدم مستمر معها باستمرار بسبب الاستحاضة لكن الحيض هو الذي يمنعها من الصيام ومن الصلاة فإذا أقبلت وقت حيضتها بأنه طلع الدم الأسود وله رائحةٌ كريهة فإنها تمتنع من الصلاة ومن الصيام حتى ينتهي وإذا انتهى فإنها تغتسل للحيض وأن الحيض قد انتهى وأما الاستحاضة فإنها مستمرة هذا فيما إذا كانت تعرف ذلك باللون والرائحة أما إذا كانت لا تعرف لا لون ولا رائحه ولكنها من عادتها قبل أن تأتيها الاستحاضة أنه يأتيها الحيض من يوم كذا الى كذا في الشهر فإنها تجلس هذه المدة التي تعرفها وأن الحيض كان يأتيها في هذه المدة من كل شهر قبل أن يأتيها الاستحاضة والأمر الثالث ما جاء في حديث حمنه ﵂ الذي سيأتي في كتاب الحيض وهي أن الرسول ﷺ أرشدها بأن تمكث ستة أيام أو سبعة تختارها من الشهر وأنها تجلسها وأنها لا تصلي فيها ولا تصوم ثم إذا انتهت هذه فإن بقية الشهر التي هي أربع وعشرين يوما فإنها تكون في حكم الطهر وأنها تصوم وتصلي فإذاً الأحوال الثلاث إما أن تكون تعرف دم الحيض بالرائحة واللون، وإن لم تعرف فإنها تعرفه قبل أن يأتيها الاستحاضة بأنها تأتيها في وقت معين فإنها تجلس في هذه الأيام، وإن لم يكن لا هذا ولا هذا فإنها تختار ستة أيام أو سبعة من الشهر وتعتبرها أيام عادتها وتجلس فيها وما بعد ذلك فإنه يكون أيام طهرها.

стр. 85

٧٧ - وَعَن عَلّي قَالَ: " كنت رجلا مذاء فَأمرت الْمِقْدَاد أَن يسْأَل رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ: فِيهِ الْوضُوء " مُتَّفق عَلَيْهِ وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ، وَفِي لفظ لمُسلم: " تَوَضَّأ وانضح فرجك ". ثم ذكر هذا الحديث عن علي ﵁ أنه قال كنت رجلاً مذاءً يعني كثير المذي يعني الذي يحصل بالتفكير بالجماع ويحصل منه سائل بسبب ذلك قد لا يشعر به الإنسان فهذا يقال له مذي والمذي ناقض للوضوء لأنه خارج من أحد السبيلين فهو ناقض للوضوء والرسول ﷺ لما سأله المقداد قال فيه الوضوء يعني يتوضأ وفي لفظ ينضح فرجه ويتوضأ ينضح يعني يستنجي يغسل الشي الذي حصل في ذكره وقد جاء أنه يغسل ذكره وأنثييه وقد جاء في أحاديث صحيحة أنه يغسل ذكره وأنثييه فإذاً صاحب المذي عليه أمران الأمر الأول أنه يغسل فرجه ويغسل المذي ويغسل الذكر كله مع الأنثيين كما جاء في بعض الأحاديث يعني يفعل هذا فعل والأمر الثاني أنه يتوضأ لأنه حصل منه ناقض الوضوء بهذا الخارج من أحد السبيلين فإذاً فيه أمران النضح والنضح هذا يعني معناه الغسل خفيف يعني يتحقق به زوال اللزوجة والشيء الذي حصل بسبب حركة الشهوة التي خرج منها المذي الذي هو غير المني لأن المني يوجب الغسل والمذي يوجب الوضوء وغسل الذكر والأنثيين فالرسول ﷺ أرشده وإنما ترك عليا ﵁ سؤال الرسول ﷺ لأنه زوج ابنته وهذا مما يستحيى منه أن يذكر مع الأصهار يعني جماع المرأة وما يتعلق بجماع المرأة ولهذا لم يقدم علي ﵁ على ذلك في نفسه وإنما طلب من المقداد بن الأسود ﵁ أن يقوم بسؤاله فسأله فأخبره وأجابه بهذا الجواب الذي يدل على أن المذي ناقض للوضوء وأنه عليه أن يغسل ذكره وأنثييه وأنه يتوضأ معه.

стр. 86

٧٨ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " تصلي الْمُسْتَحَاضَة وَلَو قطر الدَّم عَلَى الْحَصِير " رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد والإسماعيلي، (وَرِجَاله رجال الصَّحِيح). ثم ذكر هذا الحديث عن عائشة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ تصلي المستحاضة وإن قطر الدم على الحصير يعني معناه وإن كان الدم ينزل منها لأن الصلاة لا تترك لابد أن يؤتى بها وأن المرأة تصلي الصلاة ولا تسقط الصلاة بحال من الأحوال حتى ولو كان الدم يخرج منها وأنه يتساقط وهي تصلي فإن ذلك لا يؤثر لأن الله تعالى يقول: (فاتقوا الله ما استطعتم) والصلاة لا تسقط في حال من الأحوال ما دام العقل موجوداً فالصلاة لازمة وإذا كان الخارج هذا مستمر فإنه لا يمنع من إتيان الصلاة ولو كان مستمراً والله تعالى يقول: (فاتقوا الله ما استطعتم) فيعني ولو كان الدم يجري منها وأنه يخرج منها فإن هذا هو الذي عليها أن تصلي لأن الصلاة متحتمة لازمة لكل من كان عقله موجوداً.

стр. 87

٧٩ - وَعَن عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة ﵂: " أَن رَسُول الله ﷺ َ قبَّل بعض نِسَائِهِ ثمَّ خرج إِلَى الصَّلَاة وَلم يتَوَضَّأ " كَذَا رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد، وَرِجَاله (مخرج لَهُم فِي الصَّحِيح، وَقد ضعفه البُخَارِيّ وَغَيره) ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه تقبيل الرسول ﷺ وأنه قبل وأنه صلى ولم يتوضأ يعني ما اعتبر ذلك ناقضاً للوضوء وفي هذا خلاف بين أهل العلم منهم من قال أنه ينقض مطلقاً ومنهم من قال أنه ينقض إذا كان بشهوة ولا ينقض إذا كان بغير شهوة ومنهم من قال أنه لا ينقض مطلقاً وهذا الحديث يعني تكلم فيه بعض الأئمة ضعفه بعضهم وصححه بعضهم والأصل هو عدم النقض حتى يأتي ما يثبته ولم يأتي شيئاً يعني يدل على أن الإنسان يتوضأ إذا قبل فإذاً الأصل عدم النقض حتى يأتي دليلٌ يدل عليه فإذا حصل التقبيل فإنه لا يحصل به نقض الوضوء إلا إذا خرج منه مذيٌ بسبب هذا التقبيل هذا يكون بسببٍ الخارج لا بسبب التقبيل وعلى هذا فلمس المرأة وتقبيلها يعني ولمسها لا يؤثر على اللامس إلا إذا خرج منه شيء بسبب ذلك فيكون الوضوء من أجل الخروج لا من أجل التقبيل ومما يدل على لمس المرأة أنه لا يؤثر في الصلاة عن عائشة ﵂ أن الرسول ﷺ كان يصلي في حجرتها وهي مادةٌ رجليها أمامه فإذا أراد أن يسجد غمزها لمسها بيده حتى تكف رجلها فإذا كفتها سجد ثم إذا قام أعادتها فلمس الرسول ﷺ وهو في الصلاة يعني ما جعله يترك الصلاة يترك الاستمرار فيها ويروح يتوضأ فدل هذا على أن الأصل هو عدم النقض حتى ما يدل عليه وأن التقبيل واللمس للمرأة يعني لا يلزم معه الوضوء إلا إن وجد بسبب التقبيل أو اللمس يعني حركة الشهوة التي حصل معها مذيٌ فهو لهذا الخارج وليس لمجرد اللمس ولا للتقبيل.

стр. 88

٨٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " إِذا وجد أحدكُم فِي بَطْنه شَيْئا فأشكل عَلَيْهِ أخرج مِنْهُ شَيْء أم لَا؟ فَلَا يخْرجن من الْمَسْجِد حَتَّى يسمع صَوتا أَو يجد ريحًا " رَوَاهُ مُسلم. ثم ذكر هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁ قال: إذا وجد الإنسان في بطنه شيئاً يعني إذا وجد حركة أمعائه أو يعني صوت يعني أمعائه فإن ذلك لا ينقض وضوئه و إنما ينقض الوضوء بخروج شيء من السبيلين فإذا خرج شيء من السبيلين هو الذي ينقض فإذا كان الإنسان على وضوء وحس شيء في بطنه فإن وضوئه مستمر إلا إذا تحقق أنه خرج منه ريح يعني شمها أو صوتٌ سمعه من الخارج من دُبرهِ يعني فإن هذا هو الذي يكون به تحقق النقض لأن حركة ما يكون في البطن هذا لا يؤثر و إنما الذي يؤثر الخارج ولهذا جاء عنه أنه لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يشم ريحاً حتى يسمع صوتاً إذا كان هناك صوت عند الخروج أو يشمّ ريحاً يعني بحيث لا يكون هناك صوت ولكن خرج ريحٌ بدون صوت ولكنه شمها فعند ذلك يعني يتوضأ ولذلك أنه حصل التحقق من حصول الناقض وهو الخارج الذي شمه أو سمعه وعلى هذا فإن القاعدة المعروفة وهذا الحديث من أدلتها أن ما حصل بيقين لا يخرج عنه إلا بيقين فإذا كانت الطاهرة موجودة فهذا هو الأصل فلا يقال بنقضها إلا بحقيقه وهذا الحديث يدل على ذلك لأنه هو متوضئ من قبل وسمع صوتاً ولم يحصل حقيقة يعني تُخرج عن الحقيقة الأولى فإنه والحالة هذه فإنه يبقى على وضوئه وإن كان الأصل أنه كان متحقق أنه ناقض الوضوء ولكن شك هل توضأ ولا ما توضأ فإن الأصل أنه غير متوضئ وعليه أن يتوضأ فإذاً سواءً كان متوضأً وشك في النقض لا يعتبر هذا شك حتى يوجد حقيقة تنقل عنه وكذلك عكسه إذا كان متيقن الحدث وأنه قد نقض الوضوء ولكن شك هل توضأ أو ما توضأ بعدما حصل الناقض فإنه الحالةُ هذه يعتبر غير متوضئ وعليه … أن يتوضأ.

стр. 89

٨١ - وَعَن بسرة بنت صَفْوَان أَن رَسُول الله قَالَ: " من مس ذكره فَليَتَوَضَّأ " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه، وَالنَّسَائِيّ، وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي " صَحِيحه "، (وَقَالَ البُخَارِيّ: (أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث بسرة)). ٨٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " إِذا أَفْضَى أحدكُم بِيَدِهِ إِلَى فرجه لَيْسَ دونهَا حجاب فقد وَجب عَلَيْهِ الْوضُوء " رَوَاهُ أَحْمد، وَالطَّبَرَانِيّ وَهَذَا لَفظه، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَابْن حبَان، (وَالْحَاكِم وَصَححهُ) ثم ذكر هذين الحديثين عن بسرة بنت صفوان وعن أبي هريرة ﵄ وهو يتعلق بنفس الذكر وأن الإنسان إذا مس ذكره وكذلك المرأة مست فرجها فإنه يعني يحصل انتقاض الوضوء لمن كان متوضأً فهذا إذا لمسه مباشرة بدون حائل أما إذا كان لمسه من وراء الثوب فإن هذا لا يؤثر وعلى هذا فإن هذين الحديثين وهما صحيحان حديث بسرة بنت صفوان وحديث أبي هريرة ﵄ يدلان على أن لمس الفرج لمس الذكر بدون حائل فإنه يحصل به نقض الوضوء وعليه أن يتوضأ والحديثان صحيحان.

стр. 90

٨٣ - وَعَن قيس بن طلق الْحَنَفِيّ عَن أَبِيه قَالَ: " كنت جَالِسا عِنْد النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ رجل مسست ذكري، أَو قَالَ: الرجل يمس ذكره فِي الصَّلَاة عَلَيْهِ وضوء؟ قَالَ: لَا، إِنَّمَا هُوَ بضعَة مِنْك " رَوَاهُ أَحْمد وَهَذَا لَفظه، وَأَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه، وَابْن حبَان، وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ (وَقَالَ: (هَذَا الحَدِيث أحسن شَيْء رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب). وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: (هُوَ مُسْتَقِيم الْإِسْنَاد)، وَجعله ابْن الْمَدِينِيّ أحسن من حَدِيث بسرة. وَقد تكلم فِيهِ الشَّافِعِي وَأَبُو زرْعَة، وَأَبُو حَاتِم وَغَيرهم، وَأَخْطَأ من حَكَى الِاتِّفَاق عَلَى ضعفه). ثم ذكر حديث طلق بن علي ﵁ الذي فيه يعني أن رجلاً جاء وسأل الرسول ﷺ عن أنه لمس ذكره قال إنما هو إلا بضعة منك يعني أن لمسه لا يؤثر في الوضوء شيئاً كلمس سائر الجسد كون الإنسان يلمس أذنه أو يلمس عضده أو يلمس فخذه أو يلمس ركبته أو يلمس ساقه يعني لمسه كلمس واحدة منها يعني أنه لا يؤثر في الوضوء والحديث قال به بعض أهل العلم أنه يعني لا ينقض الوضوء ولكن حديث بسرة وأبي هريرة ﵄ يدلنا على النقض ومن العلماء من قال إنه يعني يحمل حديث بسرة وحديث أبي هريرة ﵄ على أنه يتوضأ استحباباً يعني على سبيل الاستحباب لكن لا شك أن القول بأن الإنسان يتوضأ لأن هذا فيه الاحتياط بالدين وأن الإنسان يحتاط لدينه ويأخذ بما جاء في حديث بسرة وحديث أبي هريرة ﵄ ولا يأخذ بما جاء في حديث طلق بن علي ﵁.

стр. 91

٨٤ - وَقد رَوَى الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادِهِ (وَصَححهُ عَن قيس بن طلق عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " من مس فرجه فَليَتَوَضَّأ " وَإِسْنَاده لَا يثبت). وهذا حديث آخر عن طلق ﵁ وهو عكس الحديث الأول لأن هذا يوافق حديث بسرة وأبي هريرة ﵄ وأنه يتوضأ لكن الحديث لم يثبت وليس بصحيح ولكن الوضوء من لمس الذكر هو ثابتٌ بدونه من حديث أبي هريرة وحديث بسرة ﵄ وعلى هذا فالحديث هو موافقٌ لحديث بسرة وأبي هريرة ﵄ وهو من حيث الإسناد يعني غير ثابت ولكنه يعتبر شاهد لهما وله أصل يعتبر يعني له أصل جاء في حديث أبي هريرة وحديث بسرة ﵄.

стр. 92

٨٥ - وَعَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " من أَصَابَهُ قيء أَو رُعَاف أَو قلس أَو مذي فلينصرف فَليَتَوَضَّأ، ثمَّ ليبن عَلَى صلَاته، وَهُوَ فِي ذَلِك لَا يتَكَلَّم " رَوَاهُ ابْن مَاجَه، (وَضَعفه الشَّافِعِي، وَأحمد، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيرهم). ثم ذكر هذا الحديث فيما يتعلق بالخارج من الفم و الفرج فذكر القيء وهو ما يخرج من الفم مما تخرجه المعدة من أكل الطعام وكذلك القلس وهو الذي يخرج من الجوف ويكون بفي لفم يعني عند التجشأ فيكون شيء قليل وقد يبلعه وقد يخرجه وكذلك الرعاف وهو الدم الذي يخرج من أنف الانسان أو كذلك يخرج من أي مكان من جسده وكذلك المذي هذه الأمور الثلاثة التي ذهبت قبل المذي هذي ليس هناك دليل واضح يدل على حصول الوضوء منها بل الأصل هو أنه لا يتوضأ منها إلا إذا وجد دليل وما وجد دليل إلا هذا الحديث و الحديث غير صحيح، أما مسألة المذي فإنه جاء فيها أحاديث أخرى صحيحة وقد مر منها حديث علي ﵁ الذي قال فيه الوضوء وأنه يتوضأ وينضح فرجه وكذلك جاء أنه ينضح فرجه ويغسل الذكر و الأنثيين وعلى هذا فإن الحديث غير صحيح وخروج القيء وخروج القلس وخروج الدم من الجسد لا يحصل به نقض الوضوء وإنما الذي ورد فيه نقض الوضوء هو المذي من هذي الأمور الاربعة التي ذكرت الذي ثبت في شيء منها هو المذي وهو الذي يقوم بنقض الوضوء وأما الاشياء الأخرى فإنها لا تنقض الوضوء.

стр. 93

٨٦ - وَعَن جَابر بن سَمُرَة: " أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ َ: " أأتوضأ من لُحُوم الْغنم؟ قَالَ: إِن شِئْت فَتَوَضَّأ، وَإِن شِئْت فَلَا تتوضأ، قَالَ: أتوضأ من لُحُوم الْإِبِل؟ قَالَ: نعم فَتَوَضَّأ من لُحُوم الْإِبِل. قَالَ أُصَلِّي فِي مرابض الْغنم؟ قَالَ: نعم، قَالَ أُصَلِّي فِي مَبارك الْإِبِل؟ قَالَ: لَا " رَوَاهُ مُسلم. ثم ذكر هذا الحديث المتعلق بلحم الإبل ولحم الغنم وكذلك الصلاة في معاطن الإبل و مرابض الغنم فذكر حديث جابر بن سمرة ﵁ أن رجل سأل النبي ﷺ قال أتوضأ من أكل لحوم الغنم قال إن شئت يعني إن شئت أن تتوضأ وإن شئت لا تتوضأ يعني معنى ذلك أنه لا ينقض الوضوء وقوله إن شئت يعني معناه أن تتوضأ فهو تجديد للوضوء لأنه على وضوء ما انتقض وضوءه فيعتبر تجديد للوضوء يعني هو إن شاء ألا يتوضأ فإنه على طهره السابق فإذاً هذا متعلق بمشيئة الانسان فإن شاء أن يجدد الوضوء جدده وصار وضوء على وضوء وإن شاء ألا يجدده ولكنه اكتفى بالوضوء السابق لأنه ما حصل نقض فإنه يبقى على طهارته فسأله على الوضوء من لحم الإبل فقال نعم توضأ وهذا يدل على التفريق بين لحم الإبل و لحم الغنم وأن لحم الغنم لا يلزم منه الوضوء وأما لحم الإبل فإنه يلزم فيه الوضوء وقد اختلف العلماء فيما يتعلق بالوضوء من لحم الإبل وجمهور العلماء على أنه لا ينقض وبعض العلماء قالوا بنقضه وقد ذكر النووي ﵀ أن الجمهور على القول بعدم النقص وأن هناك حديثان صحيحان ثبتا عن رسول الله ﷺ في النقض قال وهذا القول أقوى دليلاً وإن كان الجمهور على خلافه ومن الذين على خلافه الشافعية ولكن النووي ﵀ هو على مذهب الشافعية إذا ثبت الدليل وصح الدليل فإنه يقول بما يقتضيه الدليل وإن كان مخالفا للمذهب ولهذا قال وهذا القول أقوى دليلا وإن كان الجمهور على خلافه أما ما جاء في الحديث الذي يستدل به أنهم يقولون لا ينقض الوضوء حديث جابر ﵁ الذي قال: كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار فهذا عام وهذا خاص و الخاص مقدم على العام ثم أيضا حديث جابر محمول على الذي طبخ وأنه حصل أن مسته النار سواء كان لحم أو غير لحم وكان أخر الأمرين أنه ترك الوضوء مما مست النار ولكن فيما يتعلق بالإبل فإنه جاء فيه نص خاص يدل على الوضوء منه فيصار إليه ولا يصار إلى عموم يدخل فيه مع وجود خاص يخرجه ويجعل له حكما مستقلا، أما ما يتعلق بمرابض الغنم ومعاطن الإبل فالرسول ﷺ قال يصلوا في مرابط الغنم وأما معاطن الإبل فلا يصلي فيها لكن ليس لنجاستها لأن أبوال الإبل وأرواثها طاهرة وقد ثبت في الحديث عن النبي ﷺ في قصة العرنيين أنهم ارشدهم بأن يذهبوا إلى إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها فكل ما يؤكل لحمه فإن روثه وبوله طاهر فليس ترك الصلاة في معاطن الإبل من أجل نجاستها فهي طاهرة ولكن قال بعض أهل العلم أن هذا محمول على كراهة التنزيه وليس للتحريم وذلك لأن الإبل عندها شدة وعندها قسوة بحيث أن الإنسان لو صلى في معاطنها ثم حصل لها جفال فإنها تهلكه وتهلك ما حولها فليس من أجل نجاسة البقعة فهي طاهرة ولكن من أجل ما يخشى من تعدي ضرر الإبل على الانسان فيما لو حصل لها جفال بخلاف الغنم فإنه لو حصل لها جفال و الإنسان يصلي في مرابضها ما تؤثر فيه شيئا التي تؤثر هي الإبل.

стр. 94

٨٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ قَالَ: " من غسَّل مَيتا فليغتسل، وَمن حمله فَليَتَوَضَّأ " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيّ، وَابْن مَاجَه، (وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه، وَلم يذكر ابْن مَاجَه الْوضُوء. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: (هَذَا مَنْسُوخ) وَقَالَ الإِمَام أَحْمد (هُوَ مَوْقُوف عَلَى أبي هُرَيْرَة)، وَقَالَ البُخَارِيّ: (قَالَ ابْن حَنْبَل: وَعَلَى هَذَا لَا يَصح فِي هَذَا الْبَاب شَيْء)). ثم ذكر هذا الحديث المتعلق بالاغتسال من تغسيل الميت و الوضوء من حمله وأنه إذا حمله فإنه يتوضأ جاء في هذا الحديث المختلف في صحته ولكن على القول بصحته فإن من العلماء حملوا ذلك على الاستحباب وأنه ليس بلازم يعني هذا الأمر الذي جاء هو من قبيل الاستحباب وليس بلازم أن الإنسان يغتسل وليس للإنسان أن يتوضأ ولكن إذا تحقق أنه بسبب تغسيله أصابه شيء من النجاسات فإنه لابد أن يزيل هذه النجاسة التي جاءت إليه وأما كونه يتوضأ قالوا إن هذا مستحب وليس بواجب إن توضأ فلا بأس وإن لم يتوضأ فلا شيء عليه وكذلك فيما يتعلق بحمله أنه يتوضأ هناك يغتسل وهنا يتوضأ قيل لأن الإنسان يحصل له ضعف ويحصل له فتور بمشاهدة الميت و تغسيله وحمله فيكون هذا الضعف يجبر بكونه يمس الماء متوضأً في حال الحمل ومغتسلا في حال الغسل ومن العلماء من قال حتى لا يستحب وأنه لا يفعل ذلك.

стр. 95

باب حكم الحدث الدرس العاشر: المقصود من ذلك الحدث الأصغر لأن الحدث حدثان حدث أكبر يوجب الغسل وحدث أصغر يوجب الوضوء وما ذكره في هذا الباب هو يتعلق بالحدث الأصغر الذي يوجب الوضوء ولا يوجب الغسل.

стр. 96

٨٨ - عَن عَطاء بن السَّائِب عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " إِن الطّواف بِالْبَيْتِ صَلَاة إِلَّا أَن الله تَعَالَى أحل فِيهِ النُّطْق فَمن نطق فَلَا ينْطق إِلَّا بِخَير " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَرَوَاهُ الحكم فِي سَعَة من حَدِيث سفر الْيَوْم وَسموا بِهِ وَهَذَا لَفظه، وَابْن حبَان، وَالْحَاكِم، (وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: (وَقد رُوِيَ عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس ﵄ مَوْقُوفا وَلَا نعرفه مَرْفُوعا إِلَّا من حَدِيث عَطاء)، وَقَالَ الإِمَام أَحْمد: (عَطاء ثِقَة رجل صَالح) وَقَالَ ابْن معِين: (اخْتَلَط: فَمن سمع مِنْهُ قَدِيما فَهُوَ صَحِيح) وَقد رَوَاهُ غير عَطاء عَن طَاوس فرفعه أَيْضا، وَرَوَاهُ عبد الله بن طَاوس وَغَيره من الْأَثْبَات عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس ﵄ مَوْقُوفا وَهُوَ أشبه). ذكر حديث ابن عباس ﵄ الذي قال فيه النبي ﷺ إن الطواف بالبيت صلاة وأنه يباح للإنسان أن يتكلم فيه وأن من تكلم فيه لا يتكلم إلا بحق ومحل وجه إيراد الحديث هنا قوله: «صلاة» لأنه اعتبر أن الطواف بالبيت حكمه حكم الصلاة وكما أن الصلاة لابد فيها من طهارة فكذلك الطواف لابد فيه من طهارة لاسيما وأن في آخره يصلى خلف المقام ركعتان وهما ركعتا الطواف وعلى هذا فإن الإنسان عندما يطوف عليه أن يكون متطهرا وأن يكون متوضئا وأن يكون متطهرا من النجاسات التي تكون عليه وكذلك أيضا يكون على وضوء فهو يكون متطهرا من الخبث ومن الحدث ولهذا فإن الإنسان إذا طاف وهو على غير وضوء فإن طوافه غير صحيح لأنه فقد أو لم يوجد منه الوضوء الذي يكون فيه صحة الطواف ولهذا قال ﷺ : «الطواف بالبيت صلاة» يعني أنه مثل الصلاة إلا أن فيه كلام ما أحد يتكلم مع غيره في الصلاة ولكنه في الطواف يتكلم مع غيره ولكنهما يشتركان في أن كل منهما صلاة بمعنى أنه لابد من الوضوء ولهذا من كان يطوف وانتقض وضوؤه فإن عليه أن ينصرف ويتوضأ ثم يبدأ الطواف من جديد.

стр. 97

٨٩ - وَرَوَى مَالك عَن عبد الله بن أبي بكر وَهُوَ ابْن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم أَن فِي الْكتاب الَّذِي كتبه رَسُول الله ﷺ َ لعَمْرو بن حزم: أَن لَا يمس الْقُرْآن إِلَّا طَاهِر "، (وَهَذَا مُرْسل وَقد رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد فِي " الْمَرَاسِيل "، وَالنَّسَائِيّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَابْن حبَان من رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو عَن أَبِيه عَن جده وَرَاوِيه عَن الزُّهْرِيّ سُلَيْمَان بن دَاوُد الْخَولَانِيّ، وَقيل: الصَّحِيح أَنه سُلَيْمَان بن أَرقم وَهُوَ مَتْرُوك). وذكر هذا الحديث حديث عمرو بن حزم ﵁ في كتاب الرسول ﷺ إليه وقد بعثه إلى اليمن وهو حديث طويل ذكره الحاكم في المستدرك وغيره وفيه: «وأن لا يمس القرآن إلا طاهر» وهذا أورده هنا من أجل أن مس المصحف لابد أن يكون الإنسان فيه على طهارة من الحدث الأصغر يعني أنه متوضئ والإنسان إذا قرأ من حفظه يقرأ ما لم يكن جنبا وأما إذا كان من المصحف فلا يجوز له أن يقرأ إلا وقد توضأ يعني إذا كان الماء موجود وإذا تعذر فإنه يتيمم لأن طهارة التيمم تقوم مقام طهارة الوضوء عند فقدها فالرسول ﷺ قال: «لا يمس القرآن إلا طاهر» ومعنى ذلك أن القراءة من المصحف لا تكون إلا عن طهارة لا يكون إلا عن وضوء وأما قراءة الحفظ عن ظهر قلب فإنه يقرأ ما لم يكن جنبا، وهذا الحديث هو مرسل لأن فيه إرسال ولكنه جاء من طرق متعددة وذكره الشيخ الألباني في إرواء الغليل وذكر له طرق وشواهد وأنه يقوي بعضها بعضا ويكون حجة في بابه بمعنى أن الإنسان ليس له أن يقرأ القرآن من المصحف إلا وهو على طهارة.

стр. 98

٩٠ - وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " فِي حَدِيث هِرقل " أَن النَّبِي ﷺ َ كتب إِلَيْهِ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من مُحَمَّد عبد الله وَرَسُوله إِلَى هِرقل عَظِيم الرّوم، وَفِيه (يَا أهل الْكتاب تَعَالَوْا إِلَى كلمة سَوَاء بَيْننَا وَبَيْنكُم أَن لَا نعْبد إِلَّا الله وَلَا نشْرك بِهِ شَيْئا وَلَا يتَّخذ بَعْضنَا بَعْضًا أَرْبَابًا من دون الله فَإِن توَلّوا فَقولُوا اشْهَدُوا بِأَنا مُسلمُونَ). ثم ذكر هذا الحديث أو هذه القطعة من حديث هرقل الطويل الذي أورده البخاري في أول صحيحه وهو حديث طويل وفيه أن الكتاب الذي كتب به ﷺ إلى هرقل عظيم الروم أنه مشتمل على هذه الآية وهذا يفيد بأن كتابة الآية في كتاب لا يقال إن هذا مثل المصحف يعني أنه لا يقرأ إلا إذا كان على طهارة وأيضا كذلك لا يقال إن هذا مثله في أنه لا يسافر بالقرآن إلى بلاد العدو بلاد الكفار وهذا فيه إرسال خطاب من رسول الله ﷺ إلى هرقل عظيم الروم وفيه هذه الآية فدل هذا على أن مثل ذكر آية في كتاب لا يقال إن هذا مثل المصحف وأنه لابد يلمسه على طهارة فإن الورقة التي فيها آية أو كون الإنسان يذكر آية يستدل بها لا يقال أنه قارئ للقرآن ولا يقال أن هذا مثل السفر بالقرآن إلى بلاد الكفار لأن هذا ضمن خطاب وضمن آية وهو مثل لو أن إنسان ذكر آية يستدل بها وهو على جنابة فإن هذا لا يقال أنه قارئ للقرآن لأنه إذا قيل ما الدليل على كذا وكذا قال الدليل كذا وكذا هذا ما يقال له قراءة قرآن وإنما يقال له ذكر استدلال ولكن لا يقال له قراءة فإذًا ما جاء في هذا الحديث حديث هرقل من ذكر هذه الآية هو من هذا القبيل.

стр. 99

٩١ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ يذكر الله عَلَى كل أحيانه " رَوَاهُ مُسلم. ثم ذكر هذا الحديث عن عائشة ﵂: «أن النبي ﷺ كان يذكر الله على كل أحيانه» ومعلوم أن هذا في الحدث الأصغر كما عرفنا وإلا فإن الإنسان إذا كان على جنابة لا يقرأ القرآن إلا وقد اغتسل أو تيمم إذا كان الماء غير موجود وذلك لأن الجنابة التخلص منها بيد الإنسان يستطيع أنه يغتسل يستطيع أنه يتيمم إذا كان الماء غير موجود ويقرأ القرآن لكن ذِكر الله الذي هو ليس قراءة قرآن فإنه سائغ في جميع أحواله سواء على جنابة أو غير جنابة وإنما إذا كان جنبا يمنع من قراءة القرآن من حفظه يعني وهو على جنابة لأن عليه أن يغتسل ثم يقرأ من حفظه وعلى هذا فإن قوله: «يذكر الله على كل أحيانه» هذا عام ويستثنى من ذلك ما إذا كان جنبا فإنه لا يقرأ القرآن ويستثنى من ذلك أيضا ما إذا كان في قضاء حاجة فإنه لا يقرأ القرآن ولا يذكر الله عند قضاء حاجته، وهذه الأحاديث الأربعة التي أوردها المصنف في هذا الباب هي مطابقة لما في كتاب الإلمام لابن دقيق العيد وقد سبق أن مر في مقدمة ابن عبدالهادي المختصرة قال: ورتبته على ترتيب بعض فقهاء زماننا ليسهل الرجوع إليه، والذي يبدوا أنه يقصد بذلك هذا ابن دقيق العيد في كتابه الإلمام لأن ترتيبه موافق لترتيبه وتبويبه موافق لتبويبه يعني في كتاب الطهارة الإنسان إذا استعرض يجد أن الأبواب مطابقة وفي هذا الباب الذي معنا يعني فيه ذكر هذه الأحاديث الأربعة مرتبة بهذا الترتيب الذي هو موجود في كتاب الإلمام.

стр. 100

باب آداب قضاء الحاجة ثم ذكر بعد ذلك باب آداب قضاء الحاجة يعني الإنسان عندما يقضي حاجته فإنه لها آداب.

стр. 101

٩٢ - عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه، وَالتِّرْمِذِيّ (وَصَححهُ، وَالنَّسَائِيّ وَقَالَ: (هَذَا الحَدِيث غير مَحْفُوظ)، وَالْحَاكِم عَلَى شَرطهمَا. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: (وَهَذَا الحَدِيث مُنكر وَالوهم فِيهِ من همام، وَقد رُوِيَ من غير طَرِيقه)). قد ذكر في هذا الحديث إذا دخل الخلاء وضع خاتمه يعني معنى ذلك أنه يزيل الخاتم من يده ويمكن أن يكون أنه وضعه في جيبه المقصود أنه لا يبقى بارزا والسبب في ذلك أن فيه من ذكر الله لأن الخاتم مكتوب فيه محمد رسول الله فهو ثلاث كلمات محمد ورسول ولفظ الجلالة فمن أجل أنما فيه لفظ الجلالة وأما إذا كان الخاتم ليس فيه ذكر لله أو اسم من أسمائه فإن الأمر في ذلك واسع ليس له حرمة الحرمة إنما هي في ذكر الله ولما كان خاتم الرسول ﷺ مكتوب فيه محمد رسول الله فكان يضعه ولكن لا يعني ذلك أنه يضعه يعني في الخارج وإنما بدل ما يكون بارزا يكون خفيا والحديث هو ضعيف كما رواه أبو داود وقال إنه ضعيف منكر وكذلك ذكره الشيخ الألباني في ضعيف سنن أبي داود وقال إن الجمهور على تضعيف هذا الحديث. ٩٣ - وَعَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة ﵁ قَالَ: " كنت مَعَ النَّبِي ﷺ َ فِي سفر فَقَالَ: يَا مُغيرَة خُذ الْإِدَاوَة، فأخذتها، فَانْطَلق رَسُول الله ﷺ َ حَتَّى توارى عني فَقَضَى حَاجته " مُتَّفق عَلَيْهِ. ثم ذكر هذا الحديث عن المغيرة بن شعبة ﵁ وهو في أن من آداب قضاء الحاجة التباعد عن الناس وأن لا يكون قريبا من الناس عندما يقضي حاجته يتباعد ولهذا المغيرة ﵁ في الحديث الطويل الذي فيه أنه لما رجعوا من غزوة تبوك معه الإداوة التي فيها الماء وذهب وتوارى ثم جاء إليه وصب عليه ويتوضأ وقد مر أن الرسول ﷺ قال: «دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين» فالحديث أورده هنا في آداب قضاء الحاجة من أجل قوله: «حتى توارى» وذلك أن الإنسان عندما يقضي حاجته لا يكون عند الناس ولا قريب من الناس وإنما يبتعد عن الناس ويقضي حاجته بعيدا منهم فإذًا من آداب قضاء الحاجة التباعد عن الناس.

стр. 102

٩٤ - وَعَن عبد الله بن جَعْفَر قَالَ: " أردفني النَّبِي ﷺ َ خَلفه [فأسرَّ إليّ حَدِيثا لَا أحدث بِهِ أحدا من النَّاس] وَكَانَ أحب مَا استتر بِهِ لِحَاجَتِهِ هدف أَو حائش نخل " رَوَاهُ مُسلم. ثم ذكر هذا الحديث عن عبدالله بن جعفر ﵄ الذي قال فيه أن الرسول ﷺ أردفه وقال إن أحب شيء يستتر به الرسول ﷺ عند قضاء الحاجة هدف أو حائش نخل يعني حائط نخل يعني حائط الذي يحيط بالنخل يعني جدار فإنه يستتر به فالمقصود من ذلك أنه يستتر بشيء يواري جسمه عن الناس سواء كان حائطا أو شيئا مرتفع أو هدف يعني مكان مرتفع.

стр. 103

٩٥ - وَعَن أنس ﵁ قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ إِذا دخل الْخَلَاء قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْخبث والخبائث " مُتَّفق عَلَيْهِ. وَقَالَ البُخَارِيّ: (وَقَالَ سعيد بن زيد: حَدثنَا عبد الْعَزِيز " إِذا أَرَادَ أَن يدْخل الْخَلَاء ". ولسعيد بن مَنْصُور فِي سنَنه كَانَ يَقُول: " بِسم الله ". ثم ذكر هذا الحديث عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا دخل لقضاء حاجته قال اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث والمقصود بقوله: «دخل» يعني أراد الدخول كما جاء في بعض الروايات وأيضا أن ذكر الله لا يكون في داخل الخلاء فمعناه لا يقول ذلك إذا دخل وإنما إذا أراد أن يدخل ولهذا يأتي في بعض النصوص يعني ذكر شيء والمراد به البدء به مثل: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة) يعني إذا أردتم القيام للصلاة وقوله: (فإذا قرأت القرآن) يعني إذا أردت قراءة القرآن وقوله: «إذا دخل الخلاء» يعني أراد دخول الخلاء يعني خارج الخلاء يقوله قبل أن يدخل فكان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» والخبث يعني بضم الباء يعني جمع خبيث والمقصود من ذلك ذكران شياطين الجن والخبائث يعني إناثهم فيكون استعاذ بالله من الجن ذكورا وإناثا وقيل أنه جاء بالخبث بالسكون والمقصود به الشر يعني ومعنى ذلك أنه استعاذ بالله من الشر وأهله والحاصل أن هذا من آداب قضاء الحاجة يعني الإنسان يسمي ويقول اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ويكون ذلك قبل الدخول لأنه بعد الدخول لا يذكر الله .

стр. 104

٩٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ قَالَ: " اتَّقوا اللعانين، قَالُوا: وَمَا اللعانان يَا رَسُول الله؟ قَالَ: الَّذِي يتخلى فِي طَرِيق النَّاس أَو فِي ظلهم " رَوَاهُ مُسلم. ثم ذكر هذا الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال: «اتقوا اللاعنين» قالوا وما اللاعنان قال: «الذي يتخلى في طريق الناس وظلهم» يعني الطريق الذي يمشون الناس فيه يعني يتخلى فيه يعني في الجادة التي يمشي عليها الناس وإنما إذا تخلى تنحى عن الطريق ولا يفعل في الطريق بحيث يؤذيهم ويتسبب إلى أن الناس يسبونه ويشتمونه لأنه حصل منه هذا الأمر المنكر الذي فيه مضرة وإضرار بهم وكذلك الظل الذي يحتاجون إليه يعني ما يفسده عليهم بأن يقضي حاجته فيه ثم الناس إذا جاؤوا إليه تركوه لأنه أفسد عليهم وقيل له اللاعنان لأنه سبب اللعن يعني حصولهما من الإنسان يعني سبب في أن الناس يسبونه ويلعنونه والإنسان عندما يقضي حاجته يقضي في مكان لا يلحق ضرر بأحد لا يكون في الطريق بحيث يؤذيهم وأنهم يطؤون على النجاسة ولا أن يكون في ظل يحتاجون إليه.

стр. 105

٩٧ - وَعَن حميد بن عبد الرَّحْمَن الْحِمْيَرِي قَالَ: لقِيت رجلا صحب النَّبِي ﷺ َ كَمَا صَحبه أَبُو هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: " نهَى رَسُول الله أَن يمتشط أَحَدنَا كل يَوْم أَو يَبُول فِي مغتسله " رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم، وَهَذَا الرجل الْمُبْهم هُوَ الحكم بن عَمْرو الْغِفَارِيّ، قَالَه ابْن السكن. ثم ذكر هذا الحديث عن رسول الله ﷺ عن بعض أصحاب النبي ﷺ وهو الحكم بن عمرو الغفاري ﵁ أن الرسول ﷺ نهى أن يمتشط أحدنا كل يوم يعني ليس محل الشاهد من إيراد الحديث، هذا جاء ضمن هذا الحديث ولكن محل الشاهد هو الثاني الذي يتعلق بآداب قضاء الحاجة وأما هذا ذكر لأنه مشتمل على جمل ثلاث وقد جاء هنا ذكر الجملتان وقد جاء في حديث آخر وهو أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة والمرأة بفضل الرجل وأنهما يغترفان جميعا والمقصود النهي عن الامتشاط كل يوم لما فيه من الترفه وأن هذا لا يناسب الرجال وشهامة الرجال الذين يتزينون ويحصل منهم الإمعان في التزين مثل النساء بحيث يعني كل يوم يفعل هذا الفعل وإنما يفعله غبا يفعله يوما ويترك يعني لا إفراط ولا تفريط ما يكون إهمال ولا يكون هناك مبالغة يعني بحيث يكون يفعل مثل ما تفعل النساء من الحرص على التجمل ومتابعة التجمل والإكثار من التجمل وكذلك محل الشاهد الجملة الثانية التي هي أن يبول الإنسان في مغتسله وهذا فيما إذا كان ليس هنالك مكان يذهب فيه البول يعني مثل هذي دورات المياه الموجودة التي يعني الإنسان يغتسل فيها ويبول وهو يبول يذهب بوله ما يكون فيه تشويش عليه ولا فيه وسواس أما إذا كان ليس هنالك محل يعني يجري فيه البول ووقع على أرض صلبة فإنه يتطاير فهذا يشوش عليه ويجعل في نفسه أنه أصابته نجاسة فيكون ذلك سبب للوسواس لكن إذا كان المكان يجري فيه الماء وكما هو موجود في دورات المياه الموجودة الآن فإن هذا لا محذور فيه وإنما المحذور كونه يكون في أرض صلبة وليس فيها مكان يذهب فيه الماء ثم يتطاير فيقع في نفسه وسواس أنه جاء على جسده.

стр. 106

الدرس الحادي عشر: ٩٨ - وَعَن يَحْيَى بن أبي كثير عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن جَابر بن عبد الله ﵁ قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " إِذا تغوط الرّجلَانِ فليتوار كل وَاحِد مِنْهُمَا عَن صَاحبه وَلَا يتحدثان عَلَى طوفيهما فَإِن الله يمقت عَلَى ذَلِك " أخرجه ابْن السكن (وَقَالَ ابْن الْقطَّان: (هُوَ حَدِيث صَحِيح)، وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن ثِقَة)، والطوف: الْغَائِط - قَالَه الْجَوْهَرِي. فهذا الحديث من الأحاديث المتعلقة بآداب قضاء الحاجة وقد مر في الدرس الماضي ذكر بعض الأحاديث التي أوردها ابن عبدالهادي في هذا الباب وهذا الحديث الذي معنا هو أول الأحاديث التي بقيت من هذا الباب الذي هو باب آداب قضاء الحاجة ذكر حديث جابر بن عبدالله ﵄ أن النبي ﷺ قال إذا خرج الرجلان لقضاء حاجتهما فيتوارى كل واحد منهما عن صاحبه ولا يتحدثان فإن الله يمقت على ذلك، هذا الحديث فيه بيان أن من آداب قضاء الحاجة أن الناس يتباعد بعضهم عن بعض عند قضاء الحاجة فإذا كانوا في الفلات ما يكونوا متقاربين وإنما يكونوا متباعدين وأيضا كذلك لا يتحدث بعضهم لبعض ولا يتكلم بعضهم مع بعض وإنما عليهم الإمساك عن التحدث والكلام لكن إذا كان الإنسان في قضاء الحاجة واحتاج إلى من يساعده في شيء وطلب منه أن يحضره فإن هذا لا بأس به لأن هذا ليس من التحدث وإنما هو من طلب شيء يحتاج إليه وكذلك إذا كان الإنسان في محل قضاء الحاجة في دورة المياه فإنه لا يتكلم مع غيره ولا يتحدث مع غيره ممن هو خارج هذه الدورة دورة المياه وإنما عليه أن يصمت وإن احتاج إلى شيء من أجل مساعدته فله ذلك أما الحديث وكأنهم في مجلس يتحدثون فإن هذا مما يمقت الله عليه كما جاء في هذا الحديث عن رسول الله ﷺ وهذا الحديث صحيح وهذا من آداب قضاء الحاجة أن الإنسان لا يتحدث مع غيره ولا يكون قريبا من غيره ولا يرى عورة غيره وإنما يتباعدون بعضهم عن بعض وإذا احتاج إلى أمر يحتاج إليه فله أن يطلبه على مقدار الحاجة والحديث صحيح.

стр. 107

٩٩ - وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " مَا بَال رَسُول الله ﷺ َ مُنْذُ أنزل عَلَيْهِ الْقُرْآن قَائِما " رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو عوَانَة فِي " مُسْنده الصَّحِيح " بِهَذَا اللَّفْظ. وَعند التِّرْمِذِيّ، وَالنَّسَائِيّ، وَابْن مَاجَه، وَابْن حبَان، وَالْحَاكِم نَحوه. (وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: (هُوَ أحسن شَيْء فِي هَذَا الْبَاب وَأَصَح)). ثم ذكر هذا الحديث عن عائشة ﵂ وهو أنه من آداب قضاء الحاجة أن الإنسان يقضي حاجته عن جلوس لأنه أستر ولأنه أمكن من عدم تطاير البول على شيء من جسده، عائشة ﵂ تحكي عن رسول الله ﷺ أنه ما بال قائما منذ أنزل عليه القرآن يعني معناه أن الأصل عنده أنه لا يبول إلا جالسا ﷺ فهذا يدل على أن السنة المعروفة عن رسول الله ﷺ أنه كان يقضي حاجته عن جلوس لكن سيأتي ما يدل على أنه جاء أنه يقضي حاجته وهو قائم ولكن هذا كما هو معلوم عند الحاجة إليه كما سيأتي.

стр. 108

١٠٠ - وَعَن ابْن جريج عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ: " لَا تبل قَائِما " رَوَاهُ ابْن حبَان وَقَالَ: (أَخَاف أَن ابْن جريج لم يسمع من نَافِع هَذَا الْخَبَر) وَقد ثَبت عَن ابْن عمر ﵄ أَنه بَال قَائِما. ثم ذكر هذا الحديث أن الرسول ﷺ قال لابن عمر ﵄: «لا تبل قائما» وهذا الحديث فيه علة وهي أن ابن جريج مدلس وقد روى بالعنعنة ويكون فيه راو بينه وبين نافع وهو ابن المخارق فهذا فيه تدليس لأنه أسقط واسطة بينه وبين نافع وهذا الحديث ضعيف ولهذا ابن عمر ﵄ الذي روى هذا الحديث ثبت عنه أنه بال قائما وابن عمر ﵄ من أتبع الناس للسنة ومن أحرص الناس على اتباع السنة فلو كان صح أو ثبت عنده شيء ما كان يخالفه ما كان يبول قائما لكن لما بال قائما دل على أن ذلك الحديث الذي جاء عنه أنه لم يثبت عنده ولو كان ثابتا لما عدل عنه ولكنه لما عدل عنه وبال قائما وهو من أتبع الناس للأثر ومن أحرص الناس على اتباع السنة دل على أنه لم يثبت الحديث وأن ابن عمر ﵄ حصل منه ذلك الفعل وقد جاء عن النبي ﷺ أنه فعل ذلك للحاجة كما سيأتي.

стр. 109

١٠١ - وَعَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان قَالَ: " أَتَى النَّبِي ﷺ َ سباطة قوم فَبَال قَائِما ثمَّ دَعَا بِمَاء فَجِئْته بِمَاء فَتَوَضَّأ " مُتَّفق عَلَيْهِ، وَلَفظه للْبُخَارِيّ. وَلَيْسَ فِي مُسلم: " فَدَعَا بِمَاء فَجِئْته بِمَاء ". ثم ذكر هذا الحديث المتفق عليه وهو أن النبي ﷺ أتى سباطة قوم فبال قائما والسباطة هي التي تكون يعني قريبة من المنازل بحيث يكون فيها كناسة البيت وما فيه من مخلفات يضعونها فترتفع فتصير كوما وهذا الذي فعله الرسول ﷺ لا شك أنه للحاجة وأنه احتاج أن يفعل ذلك دل هذا على أنه عند الحاجة لا بأس في ذلك لأن الرسول ﷺ بال قائما ولكن الأصل كما جاء عن عائشة ﵂ منذ أنزل عليه القرآن هذا هو الأصل يعني في فعله ﷺ ولكنه جاء عنه في هذه المرة التي جاءت في هذا الحديث عن حذيفة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه بال قائما.

стр. 110

١٠٢ - وَعَن عَاصِم بن بَهْدَلَة، وَحَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان عَن أبي وَائِل عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة: " أَن رَسُول الله ﷺ َ أَتَى عَلَى سباطة قوم فَبَال قَائِما " قَالَ حَمَّاد: " ففحّج رجلَيْهِ " رَوَاهُ أَحْمد وَهَذَا لَفظه، وَابْن خُزَيْمَة فِي " صَحِيحه "، (وَأعله أَحْمد بِرِوَايَة مَنْصُور وَالْأَعْمَش عَن أبي وَائِل عَن حُذَيْفَة). ثم ذكر هذا الحديث عن المغيرة بن شعبة ﵁ وهو مثل الحديث السابق حديث حذيفة ﵁ ولكن هذا الحديث متكلم فيه وهو إن صح فإنه شاهد لحديث حذيفة ﵁ وإن لم يصح فحديث حذيفة ﵁ المتقدم والذي أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما يغني ويكفي عنه فهذا الحديث عن المغيرة ﵁ إن صح فهو شاهد وإن لم يصح فإن الحكم ثابت بغيره وهو حديث حذيفة ﵁ المتقدم.
следующие страницы →