← Фикх общий

Фикх общий · id 37532

موسوعة الفقه الإسلامي - التويجري

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (3 370 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

٤ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٢١)﴾ [البقرة: ٢٢١]. ٥ - وعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵁ أَنّ النّبِيّ ﷺ قَالَ: «لاَ يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ، وَلاَ يَرِثُ الكَافِرُ المُسْلِمَ». متفق عليه (١). - حكمة مشروعية قتل المرتد: الإسلام منهج كامل للحياة، ونظام شامل لكل ما يحتاجه البشر، موافق للفطرة والعقل، قائم على الدليل والبرهان، وهو أكبر النعم. ومن دخل فيه ثم ارتد عنه فقد انحط إلى أسفل الدركات، ورد ما رضيه الله لخلقه من الدين، وخان الله ورسوله، وكفر بنعمة الله، فيجب قتله؛ لأنه أنكر الحق، ورد الخير، الذي لا تستقيم الدنيا والآخرة إلا به. - صفات المرتد: الإنسان متى فعل ناقضاً من نواقض الإسلام .. أو بدل الشرع المجمع عليه .. أو حلل الحرام المجمع عليه .. أو حرم الحلال المجمع عليه .. أو حكم بغير ما أنزل الله .. فهو كافر مرتد ولو كان يقر بالشهادتين. فإن المنافقين يشهدون كذباً هذه الشهادة، ويصلون ويصومون، ومع ذلك فهم في الدرك الأسفل من النار. ١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (١٤٥) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ

стр. 2732

الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (١٤٦)﴾ [النساء: ١٤٥ - ١٤٦]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ [النساء: ١١٥]. - حكم التكفير: التكفير: هو الحكم على الإنسان بالكفر. والتكفير حق لله، فلا يجوز أن نكفر أحداً إلا من كفره الله ورسوله. ومن كَفَّرَنا فلا نكفره، فمن كذب على أحد، أو زنى بأهله، فليس له أن يكذب عليه، أو يزني بأهله؛ لأن الكذب والزنا حرام لحق الله. وكذلك التكفير حق لله، فلا نكفِّر إلا من كفَّر الله ورسوله. ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (٩٤)﴾ [النساء: ٩٤]. ٢ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: «أيُّمَا رَجُلٍ قال: لأخِيهِ يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أحَدُهُمَا». متفق عليه (١). - أنواع التكفير: التكفير له ثلاث صور: تكفير بالعموم .. وتكفير أوصاف .. وتكفير أشخاص. الأولى: تكفير العموم: وهو تكفير الناس كلهم عالمهم وجاهلهم، والمتأول منهم

стр. 2733

وغير المتأول، ومن قامت عليه الحجة ومن لم تقم. وهذه من أكبر الكبائر، وهي طريقة أهل البدع والجهل بأحكام الله. الثانية: تكفير أوصاف: كقول أهل العلم: من سب الله ورسوله كفر .. ومن كذّب بالبعث كفر .. ومن ترك الصلاة كفر .. ومن جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم كفر. فهذا الفعل كفر مخرج من الملة، والتكفير بالوصف المخرج من الملة مشروع، أما فاعله فلا يكفر حتى تتوفر الشروط، وتنتفي الموانع. فلا يلزم من كون الفعل كفراً أن يكون فاعله كافراً. الثالثة: تكفير الأشخاص: وهو تكفير الشخص الذي وقع في أمر مخرج من الإسلام. فهذا لا يكفر حتى تتوفر الشروط، وتنتفي الموانع. - شروط التكفير: يشترط للتكفير شرطان: الأول: أن يقوم الدليل على أن هذا العمل مما يكفر به صاحبه. الثاني: أن ينطبق الحكم على من فعل ذلك، بأن يكون عالماً بذلك، قاصداً له، مختاراً له. فإن قام به مانع من موانع التكفير كالجهل، أو الخطأ، أو الإكراه، أو التأويل المعتبر فلا يكفر. ولا يجوز أن نحكم على معين بالكفر إلا بعد قيام الحجة عليه، وإصراره على الكفر الذي وقع منه.

стр. 2734

٥ - البدعة - البدعة: هي كل ما أُحدث في الدين من غير دليل. فكل ما فعله الإنسان على سبيل القربة إلى الله مما لم يكن له أصل في الشرع فهو بدعة كالاحتفال بالمولد النبوي، والإسراء والمعراج ونحو ذلك. والبدع بريد الشرك، وأول ما دخل الشرك على الناس هو بسبب الغلو في الأنبياء والصالحين. - خطر البدع: البدعة هي الزيادة في الدين بعد كماله. ومن طبيعة البدعة بأنواعها التمدد والتفجر والانتشار. تنتقل من شخص إلى شخص، ومن جماعة إلى جماعة، ومن بلد إلى بلد، على سبيل العدوى والتقليد. وأكثر من يشيدها وينشرها علماء السوء القاصرة أفهامهم، والناقصة عقولهم وعلومهم وورعهم، مما يجعل العامة يغترون بهم، ويقتدون بفعلهم ولو كان باطلاً مردوداً. وباستمرار فعل هؤلاء العلماء للبدع يستقر في نفوس العامة فضلها أو فرضها، حتى تصبح ديناً يواظبون عليه، ويتقربون إلى الله به. تبدأ على سبيل الاستحسان، ثم تقود إلى ما هو شرمنها من الشرك. وأول من ابتدع بدعة المولد النبوي هم الفاطميون في مصر لما رأوا النصارى يعظمون مولد المسيح، ويجعلون لهم عيداً يعطلون به المتاجر

стр. 2735

والأعمال، اقتدوا بهم فابتدعوا بدعة تعظيم المولد النبوي مضاهاة للنصارى. ثم اشتهرت وانتشرت بدعة المولد في البلدان بسبب الجهل والعدوى والتقليد الأعمى. وقد نشأ عن هذه البدعة ما هو شر منها من الغلو والإطراء والنياحة، وضرب الدفوف، وشرب الخمور، واختلاط الرجال بالنساء وغير ذلك من الكبائر. وما أحدث قوم بدعة إلا رُفع مثلها من السنَّة. ١ - قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٤٤)﴾ [الأنعام:١٤٤]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٣)﴾ [الأعراف:٣٣]. ٢ - أسباب ظهور البدع: ١ - الجهل بأحكام الدين: قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٧٩)﴾ [الأعراف: ١٧٩]. ٢ - التشبه بالكفار: قال الله تعالى: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (١٣٨) إِنَّ هَؤُلَاءِ

стр. 2736

مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٩)﴾ [الأعراف: ١٣٨ - ١٣٩]. - وجوه اجتماع البدع والمعاصي: البدع من جملة المعاصي، فكلٌّ منهما منهي عنه، فكل بدعة معصية، وليس كل معصية بدعة. والبدع والمعاصي مؤْذِنة باندراس الشريعة، وذهاب السنة. فكلما قويت السنن ضعفت البدع والمعاصي، وكلما كثرت البدع والمعاصي ضعفت السنن ثم زالت. والبدع والمعاصي متفاوتة، فكما أن المعاصي تنقسم إلى ما يكفر به الإنسان وما لا يكفر به، وإلى كبائر وصغائر، فكذلك البدع مثلها. فهذه وجوه اجتماع البدعة والمعصية. - الفرق بين البدع والمعاصي: ١ - مستند النهي عن المعصية غالباً هو الأدلة الخاصة من الكتاب والسنة، أما البدعة فمستند النهي عنها الأدلة العامة. ٢ - المعصية مخالفة المشروع في الدين بترك مأمور، أو فعل محظور، أما البدعة فهي مضاهية للمشروع، تضاف إلى الدين وتُلحق به. ٣ - المعصية جرم عظيم؛ لما فيها من عدم توقير الله، وتجاوز حدوده، بخلاف البدعة؛ فإن صاحبها يرى أنه موقِّر لله، معظم لدينه، ممتثل لأمره. ٤ - صاحب المعصية يرى أنه مبتلى بها، مقر بمخالفته لحكم الله ورسوله. أما البدعة فهي جرم عظيم؛ لما فيها من مجاوزة حدود الله بالتشريع، ورمي الشرع بالنقص، وأنه يكمله بهذه البدع.

стр. 2737

٥ - صاحب المعصية يحدِّث نفسه دائماً بالتوبة من المعصية، وصاحب البدعة لا يحدث نفسه بالتوبة من البدعة، لكونه يرى عمله قربة إلى الله. فالبدعة أحب إلى الشيطان من المعصية؛ لأن المعصية يتاب منها، والبدعة لا يتاب منها غالباً. ٦ - جنس البدعة أعظم من جنس المعصية، ذلك أن فتنة المبتدع في أصل الدين، وفتنة العاصي في الشهوات. - الأصول الجامعة للابتداع: ١ - الأصل الأول: التقرب إلى الله بما لم يشرع. فمن تقرب إلى الله بما لم يشرعه الله ورسوله فقد ابتدع. ٢ - الأصل الثاني: الخروج على حكم الله ورسوله. فمن أعطى غير شريعة الإسلام حق الانقياد والطاعة فقد ابتدع. ٣ - الذرائع المفضية إلى البدع: فكل عمل ولو كان مشروعاً يفضي إلى الإحداث في الدين، فهو ملحق بالبدعة إن لم يكن بدعة، وكل ما أدى إلى الممنوع فهو ممنوع. وقد نهى الله عن سب آلهة المشركين مع كونه من مقتضيات الإيمان بالله؛ لأن ذلك ذريعة إلى أن يسبوا الله عَدْواً بغير علم كما قال سبحانه: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٠٨)﴾ [الأنعام: ١٠٨]. وصلاة ركعتين قبل الجمعة جائز، لكن إن أدى هذا إلى اعتقاد العامة أنها سنة راتبة للجمعة قبلها، فهذا الاعتقاد بدعة، يجب التنبيه عليه، وعدم

стр. 2738

المداومة على تلك الصلاة. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أحْدَثَ فِي أمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ». متفق عليه (١). - حكم سد الذرائع المفضية إلى البدع: ينبغي لأهل الإيمان -خاصة العلماء المقتدى بهم- سد الذرائع المفضية إلى البدع، وذلك بترك الأمور الجائزة أو المستحبة إذا ترتب على فعلها بدعة. كاعتقاد العوام ما ليس بفريضة فريضة .. وما ليس بسنة سنة .. وما ليس بمشروع أنه مشروع. وهذا فساد عظيم في جسد الدين وروحه. فظهور البدع ضرب من تبديل الشريعة، وخروج على أحكامها. ويعظم خطب البدع، ويشتد خطرها إذا نشأ عليها الصغار .. وتعلق بها الكبار .. وأسلم عليها الكفار .. وتعلمها أهل البادية .. وحملها الناس من بلد إلى بلد.

стр. 2739

قواعد معرفة البدع جميع البدع سواء كانت قولاً، أو فعلاً، أو اعتقاداً، تندرج تحت ثلاث قواعد كلية هي: التقرب إلى الله بما لم يشرع .. والخروج على أحكام الدين .. والذرائع المفضية إلى البدع. ١ - فالتقرب إلى الله بعبادة لا بد فيه من أمرين: الأول: ثبوت أصل العبادة بدليل شرعي صحيح. الثاني: اتباع الرسول ﷺ في كيفيتها. فمخالفة الأصل الأول تحصل بما يلي: أن تستند العبادة إلى حديث مكذوب .. أو إلى قولِ مَنْ ليس قوله حجة .. أو تكون العبادة مخالفة للسنة .. أو مخالفة لعمل السلف .. أو مخالفة لقواعد الشريعة. ١ - كل عبادة مبنية على حديث مكذوب فهي بدعة؛ لأنها تشريع لم يأذن به الله. ٢ - وكل عبادة تستند إلى الرأي المجرد والهوى فهي بدعة ضلالة. فالكتاب والسنة هما جهة العلم عن الله، ومعرفة أحكام الله وشرعه. فكل عبادة لا تستند إلى كتاب أو سنة فهي بدعة ضلالة. وما ابتدع عالم رباني قط، ولكن الناس استفتوا مَنْ ليس بعالم، فَضَلّ، وأضل، وهدم. عَنْ عَبْدِاللهِ بنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ -

стр. 2740

يَقُولُ: «إنَّ اللهَ لا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعاً يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، حَتَّى إذَا لَمْ يُبْقِ عَالِماً، اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوساً جُهَّالا، فَسُئِلُوا، فَأفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأضَلُّوا». متفق عليه (١). وإذا ترك الرسول ﷺ شيئاً مع وجود المقتضي له، وانتفاء المانع، فَفِعْله بدعة، كالتلفظ بالنية عند الدخول في الصلاة، والأذان للعيدين، وصلاة ركعتين عقب السعي بين الصفا والمروة. وَتَرْكُ النبي ﷺ فِعْل أمر من الأمور لا يخلو من ثلاث حالات: الأولى: أن يتركه ﷺ لعدم وجود المقتضي له كتركه قتال مانعي الزكاة، فهذا الترك لا يكون سنة. الثانية: أن يترك ﷺ الفعل مع وجود المقتضي له لقيام مانع يمنعه من فعله، كتركه ﷺ قيام رمضان جماعة خشية أن يُكتب قيامه على الأمة فتعجز عنه. فهذا الترك لا يكون سنة، فلما زال المانع بموته ﷺ كان فِعْل ما تَرَكه مشروعاً، وعُمل بسنته كما جمع عمر ﵁ الناس على إمام واحد في صلاة التراويح. الثالثة: أن يترك ﷺ الفعل مع وجود المقتضي له، وانتفاء المانع منه، فيكون تَرْك ذلك سنة، كتركه ﷺ الأذان لغير الصلوات الخمس كصلاة التراويح والعيدين ونحوهما. وكل عبادة ترك السلف فعلها مع وجود المقتضي، وزوال المانع، ففعلها بدعة، كصلاة الرغائب، والاحتفال بالمولد النبوي، ورأس السنة الهجرية، وليلة الإسراء والمعراج ونحو ذلك، فكل ما تركه النبي ﷺ من العبادات إنْ

стр. 2741

تركها الصحابة بعد وفاته فهذا دليل قاطع على أن فعلها بدعة، وإن فعلها الصحابة بعد وفاته علمنا أنه تركها لأجل مانع كتركه صلاة التراويح جماعة خشية أن تفرض على الأمة. فكل عبادة لم يتعبد بها أصحاب الرسول ﷺ لا يجوز التعبد بها، وكل عبادة اتفق على تركها رسول الله ﷺ وسلف الأمة من بعده فهي بلا شك بدعة ضلالة. - كل عبادة مخالفة لقواعد الشريعة ومقاصدها فهي بدعة، وذلك مثل صلاة الرغائب. فإن النوافل في الأصل فِعْلها في البيوت أولى من فعلها في المساجد، وفِعْلها منفرداً أولى من فعلها جماعة إلا ما خصه الشرع كالتراويح. وكذا الأذان لصلاة التطوع كالعيدين، والاستسقاء ونحوهما. فإن الأذان يشرع للفرائض فقط دون النوافل. - كل تقرب إلى الله بفعل شيء من العادات أو المعاملات لم يشرعه الله ورسوله فهو بدعة. مثل التقرب إلى الله بالصمت الدائم .. أو القيام في الشمس .. أو اتخاذ لبس الصوف والمرقعات عبادة وطريقة إلى الله .. أو حرمان النفس من الأكل والشرب والجماع. ١ - عَنِ ابنِ عبّاسٍ ﵄ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ، فَسَأَلَ عَنْهُ؟ فَقَالُوا: أَبُو إِسْرَائِيلَ، نَذَرَ أَنْ يَقُومَ وَلَا يَقْعُدَ، وَلَا يَسْتَظِلَّ، وَلَا يَتَكَلَّمَ، وَيَصُومَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مُرْهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ

стр. 2742

صَوْمَهُ» أخرجه البخاري (١). ٢ - وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: جَاءَ ثَلاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، يَسْألُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأخَّرَ، قال أحَدُهُمْ: أمَّا أنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أبَداً، وَقَالَ آخَرُ: أنَا أصُومُ الدَّهْرَ وَلا أُفْطِرُ، وَقَالَ آخَرُ: أنَا أعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلا أتَزَوَّجُ أبَداً، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «أنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ أمَا وَاللهِ إِنِّي لأخْشَاكُمْ للهِ وَأتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أصُومُ وَأفْطِرُ، وأُصَلِّي وَأرْقُدُ، وَأتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي». متفق عليه (٢). - وكل تقرب إلى الله بفعل ما نهى الله ورسوله عنه فهو بدعة. وذلك مثل من يتقرب إلى الله بمشابهة الكفار .. أو بسماع الملاهي، والرقص ونحو ذلك، وهذه بدعة من جهة أصلها، ومن جهة وصفها. فهي تَقَرُّب إلى الله بما لم يشرعه مما نهى عنه .. وهي خروج عن منهج الدين بموافقة أعداء الله .. وهي ذريعة إلى أن يعتقد فيها أنها من الدين إذا فعلها أهل العلم والدين .. وهذه هي أصول البدعة. - وكل عبادة جاءت في الشرع على صفة مقيدة فتغيير هذه الصفة بدعة. فكل عبادة لها زمان، ومكان، وجنس، ومقدار، وكيفية. فالزمان كصلاة التراويح في رمضان، وفعلها في غير رمضان بدعة. والمكان كالاعتكاف في المسجد وجعل الاعتكاف في غير المسجد بدعة.

стр. 2743

والجنس كالأضحية ببهيمة الأنعام، والأضحية بما سواها بدعة. والمقدار كالصلوات المفروضة خمس, وزيادة صلاة سادسة بدعة. والكيفية كالوضوء الشرعي مرتباً، والبدء بغسل الرجلين ثم اليدين بدعة. - كل عبادة مطلقة ثبتت في الشرع بدليل عام، فإن تقييدها بزمان، أو مكان أو نحوهما بدعة. وذلك كصلاة النوافل .. وصوم التطوع ونحوهما. فالصوم في الجملة مندوب إليه، لم يخصه الشرع بوقت دون وقت، فإذا خص الإنسان صوم يوم بعينه كالأربعاء أو أياماً من الشهر كالخامس والعاشر مثلاً، أو خص الأيام الفاضلة بعبادة لم تشرع فيها خاصة كتخصيص يوم كذا بصدقة أو طعام أو صيام .. وتخصيص ليلة كذا كتخصيص ليلة النصف من شعبان بصلاة وقراءة قرآن ونحو ذلك، فهذا كله وأمثاله بدعة ضلالة. - حكم الغلو: الغلو في العبادة بالزيادة فيها على القدر المشروع بدعة. كالتقرب إلى الله بقيام الليل كله دائماً .. أو بصوم الدهر كله .. أو باعتزال النساء وترك الزواج .. ورمي الجمار في الحج بالأحجار الكبار ونحو ذلك. والوسوسة في الوضوء والغسل، والتعمق والتشدد في الوضوء والغسل والنظافة ونحو ذلك. والغلو في الدين يقع في بابين: الأول: باب العبادات، ويكون بجعل ما ليس بواجب ولا مستحب بمنزلة

стр. 2744

الواجب والمستحب كصيام الدهر، وقيام الليل كله. الثاني: باب المعاملات، ويكون بجعل ما ليس بمحرم ولا مكروه بمنزلة المحرم والمكروه كترك الكسب والنكاح وأكل الطيبات. ٢ - الأصل الثاني: الخروج على منهج الدين في أصوله وأحكامه. ويندرج تحت هذا الأصل ست قواعد: الأولى: كل ما كان من الاعتقادات والآراء والعلوم معارضاً لنصوص الكتاب والسنة، أو مخالفاً لإجماع سلف الأمة فهو بدعة. الثانية: كل خصومة أو جدال أو مراء في الدين فهو بدعة. كالسؤال عن المتشابهات مثل السؤال عن كيفية أسماء الله وصفاته .. وامتحان المسلمين بما ليس في الكتاب والسنة من المسائل .. والتعصب للآراء والأشخاص والمذاهب .. ونحو ذلك مما يوجب الفرقة، ويوقع الشك في القلوب. الثالثة: إلزام المسلمين بفعل شيء، وجَعْل ذلك كالشرع الذي لا يخالَف بدعة. كإلزام المسلمين بدفع الضرائب المختلفة، وجعل ذلك كالدين الذي يعاقب على تركه .. وتقديم الجهال على العلماء .. وتولية المناصب العليا وغيرها من لا يصلح لها بطريق الوراثة .. وسَنّ عقوبات على الجرائم التي لم يشرعها الله ولا رسوله. فهذا وأمثاله كله خروج على منهج الدين، وذلك بجعل هذه العادات والمعاملات والقوانين فرضاً محتوماً على الناس بمنزلة فرائض الدين. الرابعة: الخروج على الأوضاع الدينية الثابتة بدعة كالحيل الباطلة التي يحصل

стр. 2745

بها تحليل المحرمات، أو إسقاط الواجبات، مثل استحلال الربا ببيع العينة، ورد المطلقة ثلاثاً بنكاح التحليل، وإسقاط فرض الزكاة بالهبة المستعارة، وتغيير الحدود والمقدرات الشرعية بدعة. كأحكام الجنايات والحدود .. وأنصبة المواريث .. ومقادير الزكاة .. ومقادير الكفارات .. ونحو ذلك مما قدره الشرع. الخامسة: مشابهة الكفار فيما كان من خصائصهم من عبادة، أو عادة، بدعة. فمخالفة الكفار أمر مقصود شرعاً، ليكون الدين كله لله. فاليهود عُرفوا باستحلال المحرمات بالحيل الباطلة، والنصارى عُرفوا بالغلو والزيادة في الدين على الحد المشروع، ومشابهتهم فيما أحدثوه في الدين مما ليس في دينهم بدعة. السادسة: كل فعل من أعمال الجاهلية لم يقره الإسلام فهو بدعة. عَنْ أبي مَالِكٍ الأَشْعَرِيَّ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أرْبَعٌ فِي أمَّتِي مِنْ أمْرِ الجَاهِلِيَّةِ، لا يَتْرُكُونَهُنَّ: الفَخْرُ فِي الأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ، وَالاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ». أخرجه مسلم (١). ٣ - الأصل الثالث: الذرائع المفضية إلى البدعة. والذرائع المفضية إلى البدعة تدخل فيما يلي: الواجبات والمندوبات .. والمباحات والمكروهات .. والمعاصي والمحرمات .. ويندرج تحت هذا خمس صور: ١ - إذا فعل الإنسان ما هو مطلوب شرعاً على وجه يوهم خلاف المقصود، فهو

стр. 2746

ملحق بالبدعة. ويتضمن ذلك خمس صور: الأولى: أن يوهم فعل النافلة المطلقة أنها سنة راتبة، مثل إقامة النافلة جماعة في المسجد. الثانية: أن يوهم فعل السنة أنها فريضة، كالتزام قراءة سورة السجدة والدهر في صلاة فجر كل يوم جمعة. الثالثة: أن يوهم فعل العبادة الموسعة أنها مخصصة بزمان أو مكان. الرابعة: أن يلتصق بالعمل المشروع عمل زائد حتى يصير وصفاً لهذا العمل كقراءة القرآن في الطواف. الخامسة: كل اجتماع راتب يتكرر بتكرر الأيام أو الأعوام غير الاجتماعات المشروعة كصلاة الجماعة، والجمعة، والعيدين ونحوها؛ وذلك لما فيه من مضاهاة الاجتماعات المشروعة. ٢ - إذا فعل المسلم ما هو جائز شرعاً على وجه يعتقد فيه أنه مطلوب شرعاً فهو ملحق بالبدعة. وذلك مثل فرش المساجد وتبليطها. ٣ - إذا عمل بالمعصية العلماء الذين يقتدى بهم على وجه الخصوص، وظهرت من جهتهم حتى اعتقدها العامة من الدين. فهذا ملحق بالبدعة .. ومن هنا نستشنع زلة العالم. ٤ - إذا عمل بالمعصية عامة الناس، ولم ينكرها العلماء القادرون، حتى اعتقد العامة أن هذه المعصية مما لا بأس به. فهذا ملحق بالبدعة كالتعامل بالربا، واقتناء ما يحرم من الآلات والصور.

стр. 2747

٥ - كل ما بني على المحدث فهو محدث مردود، وكل ما بني على باطل فهو باطل. فكل ما يترتب على فعل البدع المحدثة في الدين من الإتيان ببعض الأمور التعبدية أو العادية فهو ملحق بالبدعة. مثل ما يحصل في الأعياد والاحتفالات المبتدعة من التوسع في الطعام واللباس واللعب، فكل ذلك آثامه تابعة لذلك العيد المبتدع. - حكم البدع: كل محدث في الدين بدعة، وكل بدعة ضلالة محرمة مردودة، وكل ضلالة في النار. وتحريم البدع متفاوت بحسب نوع البدعة. فمن البدع ما هو كفر صراح كالطواف بالقبور، ودعاء أصحابها، والاستغاثة بهم، وتقديم الذبائح والنذور لهم. ومنها ما هو من وسائل الشرك كالبناء على القبور، والصلاة عندها، ودعاء الله عندها متوسلاً بأصحابها. ومنها ما هو فسق اعتقادي كالبدع المخالفة للأدلة الشرعية. ومنها ما هو معصية كبدعة التبتل، والصيام قائماً في الشمس، والخصاء بقصد قطع شهوة الجماع. ويجب على العلماء بيان السنن لتزول البدع، والتحذير من البدع وأهل البدع؛ لئلا يغتر بهم المسلمون. ويجب على ولاة المسلمين منع البدع، والأخذ على أيدي المبتدعة، وردعهم عن شرهم؛ لئلا يفسدوا الدين ويقضوا على السنن.

стр. 2748

١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ [النساء: ١١٥]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥٠)﴾ [القصص: ٥٠]. ٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أحْدَثَ فِي أمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ». متفق عليه (١).

стр. 2749

الباب السادس عشر كتاب الكبائر ويشتمل على ما يلي: ١ - تعريف الكبيرة والصغيرة. ٢ - الكبائر التي نصت عليها السنة. ٣ - الفرق بين الكبائر والصغائر. ٤ - درجات الكبائر. ٥ - حكمة التكليف بالأمر والنهي. ٦ - آثار الكبائر والمعاصي. ٧ - أقسام الكبائر. ٨ - حكم من اقترف الكبائر. ٩ - شروط تكفير الصغائر. ١٠ - أهمية معرفة الكبائر. ١١ - أنواع الكبائر: ١ - كبائر القلوب. ٢ - كبائر الجوارح: وتشتمل على ما يلي: ١ - كبائر العلم. ٢ - كبائر العبادات. ٣ - كبائر المعاملات. ٤ - كبائر المعاشرات. ٥ - كبائر الأخلاق. ١٢ - أسباب سقوط العذاب في الآخرة.

стр. 2750

١ - تعريف الكبيرة والصغيرة - الكبيرة: هي كل معصية فيها حد في الدنيا كالقتل والزنا والسرقة، أو جاء فيها وعيد في الآخرة من عذاب أو غضب، أو لَعَن الله ورسوله فاعلها. - الصغيرة: هي كل ما سوى الكبيرة من صغائر الذنوب كالَّلمم. قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (٣١) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (٣٢)﴾ ... [النجم: ٣١ - ٣٢]. وقد تكفل الله لمن اجتنب الكبائر أن يكفر عنه الصغائر ويدخله الجنة. قال الله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (٣١)﴾ [النساء: ٣١]. ٢ - الكبائر التي نصت عليها السنة الكبائر والصغائر لا حصر لها. والكبائر التي وردت في السنة بالنص الصريح ثلاث عشرة كبيرة، وهي: الإشراك بالله .. وعقوق الوالدين .. وشهادة الزور .. وقتل النفس بغير حق .. والسحر .. وأكل مال اليتيم .. وأكل الربا .. والتولي يوم الزحف .. وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات .. واليمين الغموس .. وشتم الرجل والديه .. وقتل الولد .. والزنا بزوجة الجار.

стр. 2751

وأما الذنوب التي لم يُنص عليها في آية أو حديث صحيح أنها من الكبائر فكثيرة جداً، وأكثرها قائم على تصور مفاسدها، أو قياسها على الكبائر المنصوص عليها، أو على كل وعيد أو لعن ونحوهما مما نهى الله ورسوله عنه. ٣ - الفرق بين الكبائر والصغائر إذا أراد المسلم معرفة الفرق بين الكبائر والصغائر فليعرض مفسدة الذنب على مفاسد الكبائر المنصوص عليها. فإن نقصت عن أقل مفاسد الكبائر فهي من الصغائر، وإن ساوت أدنى مفاسد الكبائر أو زادت عليها فهي من الكبائر. ولا يمكن ضبط المفاسد والمصالح إلا بالتقريب والموازنة والنظر، فمن سب أو شتم الرب أو الرسول، أو استهان بالرسل، أو كذّب واحداً منهم، أو ضمخ الكعبة بالعذرة، أو ألقى المصحف في القاذورات والمزابل، فهذا من أكبر الكبائر، ولم ينص الشرع على أنه كبيرة. ومن أمسك مسلماً لمن يقتله، أو امرأة محصنة لمن يزني بها، فهذا لم يُنص عليه، مع أن مفسدته أعظم من مفسدة أكل مال اليتيم، مع كونه من الكبائر. ومن دل الكفار على عورات المسلمين مع علمه أنهم يقتلون المسلمين، ويَسْبون نساءهم وأطفالهم، ويخربون ديارهم، ويأخذون أموالهم، فهذه المفاسد التي حصلت بفعله أعظم من تولِّيه يوم الزحف مع كونه من الكبائر. وشهادة الزور، وأكل مال اليتيم من الكبائر، فإن وقعا في مال كبير فهذا ظاهر، وإن وقعا في مال حقير فهذا مشكل، لكنْ جُعِل من الكبائر فطاماً

стр. 2752

للنفوس عن هذا الخلق البذيء. والحكم بغير الحق كبيرة، وشاهد الزور متسبب، فإذا كان التسبب كبيرة فالحكم بغير الحق أكبر من تلك الكبيرة. فالذنوب تختلف بحسب الشدة والخفة، وبحسب المضرة والمفسدة، وبحسب الإثم والعقوبة. ٤ - درجات الكبائر الكبائر درجات متفاوتة في الإثم والعقوبة، وبعضها أشد من بعض، وأكبر الكبائر وأعظمها الكفر والشرك بالله، فالكفر بالله أعظم من الشرك، والشرك أعظم من القتل، والقتل أعظم من الزنا، والزنا أعظم من القذف ... وهكذا. وكل كبيرة تنقسم إلى كبير وأكبر، وعظيم وأعظم، وفاحش وأفحش. فالكفر بالملائكة أو الكتب أو الرسل أو اليوم الآخر من أعظم الكبائر، فإذا قرن مع ذلك الكفر بالله كان أكبر وأعظم وأفحش. والشرك في عبادة الله أكبر الكبائر، فإذا جعل مع الله شريكاً في الخلق والأمر كان أفحش وأعظم وأكبر. وقتل النفس بغير حق من الكبائر المهلكات، فإن قتل أصلاً أو فرعاً، أو ذا رحم كان أعظم وأفحش، فإن كان القتل في الحرم وفي شهر حرام فهو أشد فاحشة وإثماً. والزنا من كبائر الذنوب، فإن كان بذات محرم أو بحليلة جاره كان أفحش وأعظم، فإن كان في نهار رمضان، أو في الحرم، أو جاهر به فهو أشد فاحشة وإثماً.

стр. 2753

وشرب الخمر من الكبائر، فإن كان في نهار رمضان، أو في الحرم أو جاهر به فهو أشد فحشاً .. وهكذا. والكذب من الكبائر، فإن كان كذباً على الأمة فهو أشد وأفحش، فإن كان كذباً على الله ورسوله فهو أشد فحشاً وإثماً ... وهكذا. ٥ - حكمة التكليف بالأمر والنهي اقتضت حكمة الرب العزيز العليم أن يجعل الإنسان مكلفاً مختاراً. ولما كان التكليف يستلزم طريقين ليتم الاختيار، فقد أمر الله العبد بأشياء، ونهاه عن أشياء، ابتلاءً في الطاعة. وفِعْل الأمر، واجتناب النهي، كلاهما طاعة وقربة. وترك الأمر، وفعل النهي، كلاهما معصية. لهذا جعل الله كمال العبودية يقوم على أصلين هما: فعل الأوامر .. واجتناب النواهي. واجتناب النهي أشد على النفس من فعل الأمر؛ لأن النهي لم يرخَّص في ارتكاب شيء منه؛ لعظيم ضرره، بينما الأمر قيد الله فعله بالاستطاعة. ١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (٧٢)﴾ [الأحزاب: ٧٢]. ٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أمَرْتُكُمْ بِأمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ». متفق عليه (١).

стр. 2754

٦ - آثار الكبائر والمعاصي فعل الأوامر والطاعات محبوبة للرب، وبها تصلح دنيا العبد وآخرته. وفعل الكبائر والمعاصي مبغوض للرب، وبها تفسد دنيا العبد وآخرته. ونفع الطاعات للقلوب أعظم من نفع الأغذية للأجساد. وضرر الكبائر والمعاصي على القلوب أشد من ضرر السموم على الأبدان. ولما كان شر الذنوب يفسد على العباد دينهم ودنياهم وآخرتهم بيَّنها الله ورسوله؛ ليتمكن العباد من معرفتها واجتنابها والحذر منها، لئلا يقعوا فيما يُسخط الله، ويكون سبباً في عقوبتهم وهلاكهم. فما في الدنيا والآخرة من شر وداء وبلاء إلا وسببه الذنوب والمعاصي. فما الذي أخرج إبليس من ملكوت السماء وطرده ولعنه، ومقته أكبر المقت، فلبس لباس الكفر والفسوق والعصيان، وصار قوّاداً لكل كافر وفاسق ومجرم إلا ارتكاب النهي، ومخالفة الأمر. فالكبائر والمعاصي والذنوب أدواء مهلكة مدمرة للأمم والأفراد. فبسبب الذنوب أغرق الله المكذبين من قوم نوح ﷺ . وسلط الله الريح على قوم عاد حتى ألقتهم موتى في عهد هود ﷺ . وأرسل الله الصيحة على قوم ثمود فماتوا عن آخرهم في عهد صالح ﷺ . وأمر الله جبريل فرفع قرى قوم لوط، ثم قلبها عليهم، ثم أتبعها بحجارة أمطرها عليهم، فهلكوا جميعاً في عهد لوط ﷺ .

стр. 2755

وأرسل الله على قوم شعيب سحائب العذاب، فأمطرتهم ناراً، فهلكوا في عهد شعيب ﷺ . وأغرق الله فرعون وقومه في البحر فهلكوا جميعاً في عهد موسى ﷺ . وسلط الله على بني إسرائيل أنواع العقوبات قتلاً وسبياً ومسخاً وتخريباً للبلاد لمّا خالفوا أمر الله. وخسف الله بقارون وماله وداره لما عصى الله ورسوله. وبطش الله بقريش في بدر فقتل كبارهم، ومزق شملهم، وأجلى اليهود عن المدينة، وفرق شملهم، وأورث المسلمين أرضهم وديارهم، ومزق ملك كسرى وقيصر في عهد محمد ﷺ وأصحابه ﵃. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (١٠٢)﴾ ... [هود: ١٠٢]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤) وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (٣٥)﴾ ... [البقرة: ٣٤ - ٣٥]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٠)﴾ [العنكبوت: ٤٠].

стр. 2756

٧ - أقسام الكبائر تنقسم الذنوب والمعاصي إلى كبائر وصغائر. والكبائر تنقسم باعتبار مكانها إلى قسمين: كبائر القلوب كالشرك والكبر ونحوهما .. وكبائر الجوارح كالزنا والسرقة ونحوهما. وتنقسم الكبائر باعتبار مصدرها إلى ثلاثة أقسام: ١ - كبائر القلوب كالشرك ونحوه. ٢ - كبائر الأقوال كالغيبة والنميمة ونحوهما. ٣ - كبائر الأفعال كالقتل والزنا ونحوهما. وتنقسم الكبائر باعتبار أنواعها إلى قسمين: الأول: كبائر القلوب كالكفر والشرك والنفاق ونحوها. الثاني: كبائر الجوارح، وهي خمسة أقسام: ١ - كبائر العلم والجهاد. ٢ - كبائر العبادات. ٣ - كبائر المعاملات. ٤ - كبائر المعاشرات. ٥ - كبائر الأخلاق. وتنقسم كبائر الجوارح باعتبار مصدرها إلى ستة أقسام: ١ - كبائر اللسان كالغيبة والنميمة وشهادة الزور ونحو ذلك.

стр. 2757

٢ - كبائر الأذن كسماع الغناء والفواحش ونحوها. ٣ - كبائر العين كالنظر إلى النساء الأجنبيات ونحوها من المحرمات. ٤ - كبائر اليد كالقتل والضرب والسرقة ونحو ذلك. ٥ - كبائر البطن كأكل السم وشرب الخمر ونحو ذلك. ٦ - كبائر الفرج كالزنا وعمل قوم لوط ونحوهما. ٨ - حكم من اقترف الكبائر من ارتكب من المؤمنين كبيرة من الكبائر كالقتل والزنا والسرقة ونحوها غير الكفر والشرك فإنه لا يكفر، بل هو مؤمن ناقص الإيمان، فإن تاب قبل الموت سقطت عقوبته في الآخرة، وإن مات مصراً على الكبيرة فهو تحت مشيئة الله: إن شاء الله تعالى عفا عنه، وأدخله الجنة، وإن شاء عذبه، ثم أدخله الجنة. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (٤٨)﴾ [النساء: ٤٨]. ٩ - شروط تكفير الصغائر يكفر الله الصغائر عن العبد، ويدخله الجنة بأمرين: الأول: اجتناب الكبائر. قال الله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (٣١)﴾ [النساء: ٣١].

стр. 2758

الثاني: فعل الطاعات. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ ا? ﷺ كَانَ يَقُولُ: «الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَالجُمْعَةُ إِلَى الجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ، إِذَا اجْتَنَبَ الكَبَائِرَ». أخرجه مسلم (١). ١٠ - أهمية معرفة الكبائر كبائر الذنوب ضررها عظيم، وعقابها أليم. والكبائر والمعاصي التي ذكرها الله ورسوله كثيرة جداً، منها ما تقدم ذكره في أبواب الكتاب السابقة. وقد ذكرنا هنا أهم الكبائر والمعاصي التي تتعلق بالقلوب والجوارح. ولشدة خطر الكبائر في الدنيا والآخرة، فالواجب على كل مسلم ومسلمة معرفتها، ليتقيها ويحذرها، ويحذِّر المسلمين منها؛ ليسلموا من شرها وعقوبتها في الدنيا والآخرة، وهذا أوان بيانها.

стр. 2759

١١ - أنواع الكبائر ١ - كبائر القلوب أعظم كبائر القلوب ما يلي: - الكفر: وهو إنكار الخالق سبحانه، أو جحد أسمائه وصفاته، أو تكذيب كتبه ورسله، أو إنكار الملائكة واليوم الآخر. ١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٦١) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (١٦٢)﴾ ... [البقرة: ١٦١ - ١٦٢]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٦)﴾ ... [النحل: ١٠٦]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (١٣٦)﴾ [النساء: ١٣٦]. ٤ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١٥٠) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا

стр. 2760

مُهِينًا (١٥١)﴾ [النساء: ١٥٠ - ١٥١]. - الشرك: وهو أن يجعل لله شريكاً في الخلق والأمر، أو يعبد معه غيره من جماد، أو نبات، أو حيوان، أو ملك، أو نبي، أو شيخ، أو غير ذلك. والكفر والشرك أكبر الكبائر، فمن مات كافراً أو مشركاً فهو مخلد في النار. ١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (٦)﴾ [البينة: ٦]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (٤٨)﴾ [النساء: ٤٨]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (٧٢)﴾ ... [المائدة: ٧٢]. ٤ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا هُنَّ؟ قال: «الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِالحَقِّ، وَأكْلُ الرِّبَا، وَأكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاتِ». متفق عليه (١). ٥ - وَعَنْ أبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «ألا أنَبِّئُكُمْ بِأكْبَرِ الكَبَائِرِ». ثَلاثاً، قالوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قالَ: «الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ -وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئاً، فَقال- ألا وَقَوْلُ الزُّورِ». قال: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ. متفق عليه (٢).

стр. 2761

- الاستكبار: وهو الاستكبار عن عبادة الله وطاعته. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾ [غافر: ٦٠]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا (١٧٢) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٧٣)﴾ [النساء: ١٧٢ - ١٧٣]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤)﴾ [البقرة: ٣٤]. ٤ - وَعَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الخُزَاعِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ألا أخْبِرُكُمْ بِأهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَاعِفٍ، لَوْ أقْسَمَ عَلَى اللهِ لأبَرَّهُ. ألا أخْبِرُكُمْ بِأهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ». متفق عليه (١). - النفاق: وهو أن يظهر العبد الإسلام، ويبطن الكفر. ١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (١٤٥)﴾ [النساء: ١٤٥]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٦٨)﴾ ... [التوبة: ٦٨].

стр. 2762

٣ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٣)﴾ [التوبة: ٧٣]. - الرياء: وهو كل عبادة أو قربة يقصد بها الله والناس. والرياء شرك أصغر محبط للعمل الذي يقارنه. ١ - قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠]. ٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «قَالَ اللهُ ﵎: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ». أخرجه مسلم (١). ٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «إنّ أَوّلَ النّاسِ يُقْضَىَ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَيْهِ، رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتّىَ اسْتُشْهِدْتُ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنّكَ قَاتَلْتَ لأَنْ يُقَالَ جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَىَ وَجْهِهِ حَتّىَ أُلْقِيَ فِي النّارِ، وَرَجُلٌ تَعَلّمَ العِلْمَ وَعَلّمَهُ وَقَرَأَ القُرْآنَ، فَأُتِيَ بِهِ، فَعَرّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلّمْتُ العِلْمَ وَعَلّمْتُهُ وَقَرَأْتُ فِيكَ القُرْآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ وَلََكِنّكَ تَعَلّمْتَ العِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ، وَقَرَأْتَ القُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِىءٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَىَ وَجْهِهِ حَتّىَ أُلْقِيَ فِي النّارِ، وَرَجُلٌ وَسّعَ الله عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ المَالِ كُلّهِ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا

стр. 2763

إلاّ أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلََكِنّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَىَ وَجْهِهِ، ثُمّ أُلْقِيَ فِي النّارِ». أخرجه مسلم (١). - السحر: وهو عُقَد ورقى شيطانية يتوصل بها الساحر إلى ما يريد. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة: ١٠٢]. ١ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا هُنَّ؟ قال: «الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِالحَقِّ، وَأكْلُ الرِّبَا، وَأكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاتِ». متفق عليه (٢). - الطيرة: وهي التشاؤم ببعض الأسماء، أو الأشخاص، أو الأشياء، أو الأماكن، أو الأيام، أو الليالي، أو الأشهر، أو الجهات، أو الأرقام، أو الألوان، أو الأحوال ونحو ذلك. ١ - قال الله تعالى: ﴿قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٨) قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (١٩)﴾ [يس: ١٨ - ١٩]. ٢ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «الطِّيَرَةُ شِرْكٌ الطِّيَرَةُ شِرْكٌ ثلاَثاً» وَمَا مِنَّا إِلاَّ وَلَكِنَّ اللهَ يُذهِبُهُ بالتَّوَكُّلِ. أخرجه أبو داود والترمذي (٣).

стр. 2764

٢ - كبائر الجوارح تنقسم كبائر الجوارح إلى ما يلي: ١ - كبائر العلم والجهاد - تعلم العلم لغير وجه الله: ١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (١٤٢)﴾ [النساء: ١٤٢]. ٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إنّ أَوّلَ النّاسِ يُقْضَىَ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَيْهِ، رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتّىَ اسْتُشْهِدْتُ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنّكَ قَاتَلْتَ لأَنْ يُقَالَ جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَىَ وَجْهِهِ حَتّىَ أُلْقِيَ فِي النّارِ، وَرَجُلٌ تَعَلّمَ العِلْمَ وَعَلّمَهُ وَقَرَأَ القُرْآنَ، فَأُتِيَ بِهِ، فَعَرّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلّمْتُ العِلْمَ وَعَلّمْتُهُ وَقَرَأْتُ فِيكَ القُرْآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ وَلََكِنّكَ تَعَلّمْتَ العِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ، وَقَرَأْتَ القُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِىءٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَىَ وَجْهِهِ حَتّىَ أُلْقِيَ فِي النّارِ، وَرَجُلٌ وَسّعَ الله عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ المَالِ كُلّهِ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إلاّ أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلََكِنّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَىَ وَجْهِهِ، ثُمّ أُلْقِيَ فِي النّارِ». أخرجه مسلم (١).

стр. 2765

- كتمان العلم: ١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٦٠)﴾ ... [البقرة: ١٥٩ - ١٦٠]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٧٤) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (١٧٥)﴾ [البقرة: ١٧٤ - ١٧٥]. ٣ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللهُ بلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ القِيَامَةِ». أخرجه أبو داود والترمذي (١). - الكذب على الله ورسوله: ١ - قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٤٤)﴾ ... [الأنعام: ١٤٤]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (١١٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١٧)﴾ [النحل: ١١٦ - ١١٧]. ٣ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». متفق عليه (٢).

стр. 2766

- انتقاص العلماء: ١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (٦٦)﴾ ... [التوبة: ٦٥ - ٦٦]. ٢ - وَعَنْ عَبدِاللهِ بْنِ عَمْرو ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا». أخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد (١). - عدم العمل بما علم: ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣)﴾ [الصف: ٢ - ٣]. ٢ - وَعَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قِيلَ لأُسَامَةَ: لَوْ أتَيْتَ فُلاناً فَكَلَّمْتَهُ، قال: إِنَّكُمْ لَتُرَوْنَ أنِّي لا أُكَلِّمُهُ إِلا أُسْمِعُكُمْ، إِنِّي أُكَلِّمُهُ فِي السِّرِّ، دُونَ أنْ أفْتَحَ بَاباً لا أكُونُ أوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ، وَلا أقُولُ لِرَجُلٍ أنْ كَانَ عَلَيَّ أمِيراً: إِنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ، بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قالوا: وَمَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ، قال: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أقْتَابُهُ فِي النَّارِ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الحِمَارُ بِرَحَاهُ، فَيَجْتَمِعُ أهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ: أيْ فُلانُ مَا شَأْنُكَ؟ ألَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنِ المُنْكَرِ؟ قال: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالمَعْرُوفِ وَلا آتِيهِ، وَأنْهَاكُمْ عَنِ المُنْكَرِ وَآتِيهِ». متفق عليه (٢).

стр. 2767

- ترك الدعوة إلى الله: ١ - قال الله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)﴾ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٥)﴾ [آل عمران: ١٠٤ - ١٠٥]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (٣٨)﴾ ... [محمد: ٣٨]. - ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ١ - قال الله تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٧٩) تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (٨٠)﴾ ... [المائدة: ٧٨ - ٨٠]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)﴾ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٥)﴾ [آل عمران: ١٠٤ - ١٠٥]. - ترك الجهاد في سبيل الله: ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (٣٨) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٩)﴾ [التوبة: ٣٨ - ٣٩].

стр. 2768

٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدّثُ بِهِ نَفْسَهُ، مَاتَ عَلَىَ شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ». أخرجه مسلم (١). - التولي يوم الزحف: ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (١٥) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦)﴾ ... [الأنفال: ١٥ - ١٦]. ٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ». قالوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا هُنَّ؟ قال: «الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِالحَقِّ، وَأكْلُ الرِّبَا، وَأكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاتِ». متفق عليه (٢). - القتال تحت راية عُمِّيَّة: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النّبِيّ ﷺ أَنّهُ قَالَ: «مَنْ خَرَجَ مِنَ الطّاعَةِ، وَفَارَقَ الجَمَاعَةَ، فَمَاتَ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيّةً، وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمّيَّةٍ، يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو إلَى عَصَبَةٍ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً، فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيّةً، وَمَنْ خَرَجَ عَلَىَ أُمّتِي، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، وَلاَ يَتَحَاشَ مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلاَ يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، فَلَيْسَ مِنّي وَلَسْتُ مِنْهُ». أخرجه مسلم (٣). - موالاة المشركين والاستعانة بهم في القتال: ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ

стр. 2769

إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٣)﴾ ... [التوبة: ٢٣]. ٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النّبِيّ ﷺ أَنّهَا قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قِبَلَ بَدْرٍ، فَلَمّا كَانَ بِحَرّةِ الوَبَرَةِ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ، قَدْ كَانَ يُذْكَرُ مِنْهُ جُرْأَةٌ وَنَجْدَةٌ، فَفَرِحَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ رَأَوْهُ، فَلَمّا أَدْرَكَهُ قَالَ لِرَسُولِ الله ﷺ : جِئْتُ لأَتّبِعَكَ وَأُصِيبَ مَعَكَ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «تُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ؟» قَالَ: لاَ، قَالَ: «فَارْجِعْ، فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ». قَالَتْ: ثُمّ مَضَى، حَتّى إذَا كُنّا بِالشّجَرَةِ أَدْرَكَهُ الرّجُلُ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوّلَ مَرّةٍ، فَقَالَ لَهُ النّبِيّ ﷺ كَمَا قَالَ أَوّلَ مَرّةٍ، قَالَ: «فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ»، قَالَ: ثُمّ رَجَعَ فَأَدْرَكَهُ بِالبَيْدَاءِ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوّلَ مَرّةٍ «تُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ؟» قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فَانْطَلِقْ». أخرجه مسلم (١).

стр. 2770

٢ - كبائر العبادات - عدم التنزه من البول: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قال: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ المَدِينَةِ، أوْ مَكَّةَ، فَسَمِعَ صَوْتَ إنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ». ثُمَّ قال: «بَلَى، كَانَ أحَدُهُمَا لا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَكَانَ الآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ». ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ، فَكَسَرَهَا كِسْرَتَيْنِ، فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ قَبْرٍ مِنْهُمَا كِسْرَةً، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قال: «لَعَلَّهُ أنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ تَيْبَسَا. أوْ: إلَى أنْ يَيْبَسَا». متفق عليه (١). - ترك الصلاة: ١ - قال الله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)﴾ ... [مريم: ٥٩]. ٢ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالكُفْرِ تَرْكَ الصَّلاةِ». أخرجه مسلم (٢). - التخلف عن الصلاة مع الجماعة: عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أخَالِفَ إلَى رِجَالٍ فَأحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي
следующие страницы →