٣ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ يُدْنِي المُؤْمِنَ، فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ، فَيَقُولُ: أتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا: أتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أيْ رَبِّ، حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ، وَرَأى فِي نَفْسِهِ أنَّهُ هَلَكَ، قال: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأنَا أغْفِرُهَا لَكَ اليَوْمَ، فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ. وَأمَّا الكَافِرُ وَالمُنَافِقُ، فَيَقُولُ الأَشْهَادُ: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾». متفق عليه (١).
٢ - كل ما وقع فيه بعض المسلمين من الذنوب بسبب من اليهود أو النصارى أو غيرهم، فالله يغفر لهؤلاء الضحايا بتوبة منهم أو غيرها، وتوضع أوزارهم على من أضلهم.
١ - قال الله تعالى: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (٢٥)﴾ [النحل: ٢٥].
٢ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «يَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ نَاسٌ مِنَ المُسْلِمِينَ بِذُنُوبٍ أَمْثَالِ الجِبَالِ فَيَغْفِرُهَا اللهُ لَهُمْ، وَيَضَعُهَا عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى». أخرجه مسلم (٢).
٣ - العقوبات الشرعية في الآخرة نوعان:
الأول: عقوبة تُسْتَحق على طريق الدوام والأبد، وهي عقوبة الكفار والمشركين.
١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (١٦٨) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (١٦٩)﴾ [النساء: ١٦٨ - ١٦٩].
стр. 2837
٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (٦٤) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (٦٥)﴾ ... [الأحزاب: ٦٤ - ٦٥].
الثاني: عقوبة تُسْتَحق على طريق الانقطاع، وهي عقوبة العصاة والفساق من المسلمين.
وهؤلاء تحت مشيئة الله، إن شاء عفا عنهم، وإن شاء عاقبهم بقدر جرمهم، ثم أخرجهم من النار.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾ [مريم: ٧١، ٧٢].
٤ - جميع أهل التوحيد الواقعين في كبائر الذنوب من أهل الجنة إما حالاً، وإما مآلاً، فلا يخلد أحد من أهل التوحيد في النار.
وأهل الكبائر لا يعذبون كلهم، ولا يُغفر لهم كلهم، بل بعضهم يدخل الجنة ابتداء من غير عقوبة، وبعضهم يدخلون النار، فإذا تطهروا من ذنوبهم أُدخلوا الجنة بشفاعة الشافعين، أو بعفو أرحم الراحمين.
وقد قسم الله أمة محمد ﷺ إلى ثلاثة أقسام:
ظالم لنفسه .. ومقتصد .. وسابق بالخيرات.
ثم وعد الجميع بدخول الجنة.
١ - قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ
لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٣٢) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (٣٣)﴾ [فاطر: ٣٢ - ٣٣].
стр. 2838
٢ - وَعَنْ أَبي ذَرٍّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَالَ: «أتَانِي جِبْرِيلُ ﵇، فَبَشَّرَنِي أنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئاً دَخَلَ الجَنَّةَ، قُلْتُ: وَإنْ زَنَى وَإنْ سَرَقَ؟ قال: وَإنْ زَنَى وَإنْ سَرَقَ». أخرجه مسلم (١).
٥ - كل من لقي الله من أهل التوحيد مصراً غير تائب من الكبائر التي استوجب بها العقوبة، فأمره إلى الله ، إن شاء عذبه .. وإن شاء غفر له.
والله حكيم عليم لا يضع الثواب والعقاب إلا في محلهما اللائق بهما.
قال الله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠٦)﴾ [التوبة: ١٠٦].
٦ - نصوص الوعيد يقال بموجبها على الإطلاق والعموم دون أن يعين الشخص، فيقال: من فعل كذا فهو متوعَّد بكذا، ولا يعيَّن الشخص فيقال مثلاً: هذا في النار، أو هذا ملعون، أو هذا مغضوب عليه.
وذلك للأسباب الآتية:
إمكان أن يتوب المذنب فيتوب الله عليه .. أو يستغفر الله فيغفر الله له .. أو تكون له حسنات تمحو سيئاته .. أو تُقبل فيه شفاعة مسلم .. أو يُبتلى بما يكفِّر عنه سيئاته .. أو يتجاوز الله عنه.
فلا نلعن المعين ما دام حياً، سواء كان مسلماً أو كافراً؛ لاحتمال تخلف شرط الوعيد، أو وجود مانعه.
ويجوز لعن من مات على الكفر.
١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَعَنَ اللهُ الخَمْرَ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا
стр. 2839
وَالمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (١).
٢ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ أنَّ رَجُلاً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ اسْمُهُ عَبْدَاللهِ، وَكَانَ يُلَقَّبُ حِمَاراً، وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ جَلَدَهُ فِي الشَّرَابِ، فَأتِيَ بِهِ يَوْماً فَأمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، فقال رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: اللهُمَّ العَنْهُ، مَا أكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ! فقال النَّبِيُّ ﷺ : «لا تَلْعَنُوهُ، فَوَاللهِ مَا عَلِمْتُ إِنَّهُ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ». أخرجه البخاري (٢).
ففي الحديث الأول لعن رسول اللهِ ﷺ شارب الخمر على وجه العموم، وفي الثاني نهى عن لعن مدمن الخمر المعين، لقيام مانع من موانع إنفاذ الوعيد وهو حبه لله ورسوله .. وهكذا.
- فضل الله على العباد:
١ - الله عفو كريم يحب العفو والإحسان والمغفرة.
ولذلك فتح سبحانه باب التوبة أمام جميع المذنبين، ووعدهم بقبول التوبة منهم كما قال سبحانه: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (٥٤)﴾ [الزمر: ٥٣ - ٥٤].
وحث سبحانه عباده المؤمنين على الاستغفار، ووعدهم بمغفرة ذنوبهم كما
قال سبحانه: ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٠)﴾ ... [المزمل: ٢٠].
٢ - جعل الله سبحانه لسيئات المؤمنين ما يوجب تكفيرها وإن لم يحصل من العبد توبة أو استغفار.
стр. 2840
وهذه المكفرات على نوعين:
الأول: نوع من كسب العبد، وهي الحسنات.
قال الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤)﴾ ... [هود: ١١٤].
الثاني: نوع من غير كسب العبد، وهي المصائب.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُشَاكُ شَوْكَةً فَمَا فَوْقَهَا، إِلاَّ كُتِبَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ». أخرجه مسلم (١).
٣ - لم يَحْرم الله العبد من الأجر بعد وفاته، بل فتح له الكريم بعد الموت أبواباً متعددة من الخير.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «إذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلاّ مِنْ ثَلاَثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ». أخرجه مسلم (٢).
٤ - تفضل سبحانه بقبول الشفاعة في المذنبين في الدنيا والآخرة، بل يعفو عن المذنبين بفضله من غير سبب من العباد.
١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (٤٨)﴾ [النساء: ٤٨].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (٢٥)﴾ ... [الشورى: ٢٥].
стр. 2841
الباب السابع عشر
كتاب القصاص والديات
ويشتمل على ما يلي:
١ - أحكام الجنايات والعقوبات.
٢ - أقسام الجنايات، ويشمل ما يلي:
١ - الجناية على النفس، وتشمل:
١ - قتل العمد.
• القصاص في النفس.
٢ - قتل شبه العمد.
٣ - قتل الخطأ.
٢ - الجناية على ما دون النفس، وتشمل:
١ - قطع العضو.
٢ - ذهاب المنفعة.
٣ - جرح العضو.
٤ - كسر العظم.
• القصاص فيما دون النفس.
٣ - أقسام الديات: وتشمل:
١ - دية النفس.
٢ - الدية فيما دون النفس، وتشمل:
١ - دية الأعضاء ومنافعها.
٢ - دية الشجاج والجروح.
٣ - دية العظام.
стр. 2842
١ - أحكام الجنايات والعقوبات
- الجنايات: جمع جناية.
والجناية: هي كل فعل محرم شرعاً زجر الله عنه بحد أو تعزير.
وأصل الجناية الاعتداء على النفس، أو البدن، أو العرض، أو العقل، أو المال، بما يوجب قصاصاً، أو حداً، أو مالاً.
وتطلق الجريمة على الجناية، والجناية على الجريمة.
- أسباب الجرائم:
حرَّم الله على الإنسان أن يعتدي على غيره في نفسه، أو بدنه، أو عرضه، أو ماله.
ومن رحمة الله أنْ جعل الإيمان بالله يمنع الإنسان من ارتكاب المحرمات والكبائر والصغائر، وكلما زاد الإيمان ازدادت قوة الامتناع عن الجريمة.
ولا يعتدي الإنسان على غيره إلا إذا ضعف عنده الإيمان الذي يدفعه لطاعة الله، ويحجزه عن محارم الله.
فيندفع إلى الشر والجريمة:
إما بسبب الشيطان الذي يزين له ويغريه بكل محرم، أو بسبب نفسه الأمارة بالسوء، أو بسبب قرين سوء يحرِّضه على الجريمة، أو بسبب مجتمع فاسد يهيء له سهولة ارتكاب الجريمة، أو بسبب الحسد والحقد الذي يدعوه للتشفي، أو بسبب الغضب والسكر الذي يجعله لا يبالي بمن أمامه.
أو بسبب الهموم والغموم التي لا يطيق الصبر عليها، ونحو ذلك من
стр. 2843
الأسباب التي تبعث على الجريمة، وتستخف بالدين والأخلاق.
ومن رحمة الله بعباده أن جعل لكل جريمة عقوبة رادعة تقطع دابرها، وتطفئ نارها، وتغسل آثارها.
ومن أفلت من العقاب في الدنيا فلن يفلت في الآخرة.
- أعظم الذنوب:
أعظم الذنوب ثلاثة:
الشرك .. والقتل .. والزنا.
فأعظم أنواع الشرك أن يجعل العبد لله نداً.
وأعظم أنواع القتل أن يقتل الإنسان ولده خشية أن يَطْعم معه.
وأعظم أنواع الزنا أن يزني بحليلة جاره.
فهذه أمهات الجرائم على الترتيب.
ففي الشرك فساد الأديان .. وفي القتل فساد الأنفس .. وفي الزنا فساد الأنساب.
فهذه كلها جنايات محرمة؛ لما فيها من الفساد والضرر وتعدي الحدود.
ومن اقترف منها شيئاً فقد جنى على نفسه العقوبة، وجنى على غيره الضرر، وتجاوز العدل والإحسان والرحمة إلى الظلم والإساءة والقسوة.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٠) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا
стр. 2844
فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (٧١)﴾ ... [الفرقان: ٦٨ - ٧١].
٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِالحَقِّ، وَأكْلُ الرِّبَا، وَأكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاتِ». متفق عليه (١).
٣ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ؟ قَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ للهِ نِدّاً وَهُوَ خَلَقَكَ» قُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «وَأَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ تَخَافُ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ». قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ». متفق عليه (٢).
- حفظ الضروريات الخمس:
اعتنى الإسلام أعظم عناية بحفظ الضروريات الخمس التي اتفقت الشرائع السماوية على حفظها، وهي:
حفظ الدين .. والنفس .. والعِرض .. والعقل .. والمال.
وجعل الإسلام التعدي عليها جناية وجريمة تستلزم عقاباً مناسباً، وبحفظ هذه الضروريات يسعد المجتمع، ويطمئن كل فرد فيه.
- عقاب المعرضين عن الإسلام:
سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة باتباع شريعة الله؛ لأن الهدى محصور فيها، وغير موجود في غيرها.
стр. 2845
وشقاء الإنسان في الدنيا والآخرة بالإعراض عن شريعة الله .
وكل من أعرض عن شريعة الله من الأمم والأفراد عاقبه الله في الدنيا بنوعين من العقاب:
الأول: عقاب يصيب كل من أعرض أو انحرف عن شريعة الله من العصاة.
وأشكال هذا العقاب مختلفة بحسب حجم الجريمة.
فقد يكون بهلاك الأمة .. أو بتسلط أعدائها عليها .. أو تسلط الظلمة والطغاة على الناس .. أو إصابة الناس بالشدة والضيق وغلاء الأسعار .. أو النقص في الأموال والأنفس والثمرات .. أو الخوف وقلة الأمن .. أو انتشار الأمراض.
وكل ذلك سنة ماضية من الله في خلقه.
وهذا النوع من العقوبات إذا نزل بالأمة أصاب الطالح والصالح الذي لم ينكر.
١ - قال الله تعالى: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٠)﴾ [العنكبوت:٤٠].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢٥)﴾ ... [الأنفال: ٢٥].
٣ - وَعَنْ زينب عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ وَهُوَ يَقُولُ: «لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، مِثْلُ هَذِهِ» وَعَقَدَ سُفْيَانُ، بِيَدِهِ عَشَرَةً. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَنَهْلِكُ
стр. 2846
وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الخَبَثُ». متفق عليه (١).
الثاني: عقوبات شرعية نصت عليها الشريعة، وأمرتْ بتنفيذها في حق كل من ارتكب ما حرمَتْه، أو ترك ما أوجَبَتْه كقتل الجاني، وقطع يد السارق، وتعزير الخائن.
وأما العقاب في الآخرة فهو الأصل، ويكون بخلود الكفار في جهنم، وتعذيب عصاة المؤمنين بقدر ذنوبهم ثم إخراجهم منها.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾ [مريم: ٧١ - ٧٢].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (٢٤) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (٢٥) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (٢٦)﴾ ... [ق: ٢٤ - ٢٦].
- أقسام الجنايات:
١ - تنقسم الجرائم بالنظر إلى نوع عقوبتها إلى ثلاثة أقسام:
الأول: جرائم القصاص:
وهي جرائم قتل النفس، وجرح البدن، وقطع الأطراف.
وفي عَمْد هذه الجرائم القصاص، وهو أن يُفعل بالجاني مثل ما فعل بالمجني عليه، فإن اختاروا الدية فلهم ذلك.
الثاني: جرائم الحدود:
وهي جرائم القذف والزنا والسرقة ونحوها.
والحد: عقوبة مقدرة شرعاً وجبت لحق الله تعالى، صيانة للمجتمع.
стр. 2847
الثالث: جرائم التعزير:
وهي كل جناية ليس فيها حد كالخلوة بالأجنبية، وأكل الربا ونحو ذلك.
والتعزير: هو تأديب على معاص لم تُشرع فيها عقوبات مقدرة ابتداء، يقدرها القاضي.
٢ - تنقسم الجنايات من حيث نوعها إلى قسمين:
الأول: جناية على النفس بالقتل.
الثاني: جناية فيما دون النفس بالجرح أو القطع أو الضرب.
- شروط اعتبار الفعل جريمة:
يكون الفعل جريمة بثلاثة شروط:
١ - أن يكون الفعل أو الترك مما نهى الله ورسوله عنه.
٢ - أن يكون الفعل أو الترك محرماً من الله ورسوله.
٣ - أن يكون للفعل عقوبة في الشرع:
مقدرة في الشرع: كالقصاص والحدود .. أو مفوضة إلى القاضي: كالتعزير.
وأساس اعتبار الفعل جريمة هو ما فيه من الأضرار والمفاسد والشرور للأفراد والجماعات والأمم.
- حكمة مشروعية العقوبات:
شرع الله العقوبات في الإسلام لما يلي:
رحمة العباد .. وتحقيق المصلحة لهم .. ودرء المفسدة عنهم.
وبذلك يحصل لهم كل خير، ويندفع عنهم كل شر، وتحصل الحياة
والسعادة في الدنيا والآخرة.
стр. 2848
فأحكام الشريعة الإسلامية كلها مبنية على جلب المصالح، ودرء المفاسد في الدنيا والآخرة، وهي عدل الله بين عباده، ورحمته بين خلقه.
فكل حادثة أو مسألة خرجت من العدل إلى الجور، ومن الرحمة إلى القسوة، ومن المصلحة إلى المفسدة، فليست من الإسلام.
١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾ [النحل:٩٠].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧٩)﴾ [البقرة: ١٧٩].
- أصول العقوبات الشرعية:
العقوبات في الإسلام مبنية على الأصول الآتية:
١ - رحمة العباد والإحسان إليهم بكف الشر عنهم.
٢ - المساواة بين الجريمة والعقوبة فلا ظلم ولا جور.
٣ - المساواة بين الناس، فيعاقب كل مجرم، سواء كان حاكماً أو محكوماً، غنياً أو فقيراً، شريفاً أو وضيعاً، رجلاً أو امرأة.
٤ - كفاية العقوبة للردع والزجر لقطع دابر الشر.
٥ - أن العقوبة لا يؤاخَذ بها إلا من ارتكب موجبها.
٦ - إذا ثبتت الجريمة وجب على ولي الأمر تنفيذ عقوبتها؛ إقامة للعدل.
٧ - أن تكون العقوبة مشروعة من الله ورسوله بحد أو تعزير.
- أقسام العقوبات الشرعية:
١ - تنقسم العقوبات من حيث النوع إلى قسمين:
стр. 2849
الأول: عقوبة أصلية: وهي العقوبة المقدرة شرعاً لكل جريمة كقتل الجاني، وقطع يد السارق.
الثاني: عقوبة بدلية: وهي العقوبة التي تكون بدلاً عن العقوبة الأصلية إذا امتُنع تطبيقها لمانع شرعي كالتعزير.
٢ - تنقسم العقوبات من حيث تقديرها إلى قسمين:
الأول: عقوبات مقدرة كالجلد في الزنا، والقطع في السرقة ونحوهما.
الثاني: عقوبات غير مقدرة كعقوبات التعزير التي يقدرها القاضي بحسب الحال.
٣ - تنقسم العقوبات من حيث المحل الذي تصيبه إلى أربعة أقسام:
١ - عقوبة بدنية تصيب جسم الجاني كالقتل، والقطع، والجلد.
٢ - عقوبة مالية تصيب مال الجاني كالديات.
٣ - عقوبة مقيَّدة للحرية كالحبس.
٤ - عقوبة نفسية تسبب له ألماً نفسياً كالتوبيخ.
٤ - تنقسم العقوبات من حيث نوع الجرائم إلى ثلاثة أقسام:
١ - عقوبات القصاص والديات:
وهي العقوبات المفروضة على جرائم الاعتداء على النفس أو ما دون النفس.
٢ - عقوبات الحدود:
وهي العقوبات المفروضة على جرائم الحدود كالزنا والسرقة وشرب الخمر ونحوها.
٣ - عقوبات التعزير:
стр. 2850
وهي العقوبات المفروضة على جرائم التعازير، وهي كل ما سوى جرائم القصاص والحدود، مثل جريمة الخلوة بالأجنبية، وأكل الربا، والغش، والخيانة ونحو ذلك.
٥ - تنقسم العقوبات من حيث تنفيذها إلى ثلاث:
الأول: عقوبة أصلية: وهي عقوبة كل جريمة.
الثاني: عقوبة تبعية: وهي التي تصيب الجاني تبعاً للحكم عليه بالعقوبة كحرمان القاتل من الميراث.
الثالث: عقوبة تكميلية: لتحقيق قوة الردع، كتعليق يد السارق في رقبته، وصلب قاطع الطريق بعد قتله.
فما أجمل أحكام هذه الشريعة المبنية على العدل والإنصاف، المشتملة على الرحمة والإحسان، المتميزة بالكمال والتمام.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١١٥)﴾ [الأنعام: ١١٥].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٥٠)﴾ ... [المائدة: ٥٠].
- حكم إقامة العقوبات الشرعية:
شرع الله العقوبات لتنفذ إذا وجد موجبها؛ حفظاً للأمة، وصيانة لها من الشرور والمفاسد.
فإذا ثبتت الجريمة على أحد وجب على ولي الأمر تنفيذ عقوبتها، ولا يجوز
لأحد أن يشفع لمجرم لإسقاط عقوبة الحد عنه، ولا يجوز لولي الأمر أو
стр. 2851
غيره أن يأخذ من المجرم مالاً لإسقاط الحد عنه، سواء كان المال له، أو لبيت المال.
فتعطيل حدود الله يوجب سخطه، وفساد المجتمع، واضطراب الأمن، وحصول الخوف، وتوالي النقم.
فيجب على ولاة أمور المسلمين أن يقيموا حدود الله في عباده، ولا تأخذهم لومة لائم؛ طاعة لله ورسوله، ورحمة بالعباد، وإحساناً إليهم، لكف الناس عن المنكرات، وزجرهم عن الفواحش، وتخليصهم من الإثم والخطيئة، ولا يجوز أن يكون قصدهم من إقامتها إشفاء غيظ قلوبهم، ولا إرادة العلو والفساد.
إن ولي الأمر بمنزلة الوالد الذي يؤدب ولده رحمة به وإصلاحاً له.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (٤٩)﴾ ... [المائدة: ٤٩].
٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ قُرَيْشاً أهَمَّتْهُمُ المَرْأةُ المَخْزُومِيَّةُ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلا أسَامَةُ، حِبُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فقال: «أتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ». ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ، قال: «يَا أيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا ضَلَّ مَنْ قَبْلَكُمْ، أنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ الضَّعِيفُ فِيهِمْ أقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ، وَايْمُ اللهِ، لَوْ أنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا». متفق عليه (١).
стр. 2852
٢ - أقسام الجنايات
١ - الجناية على النفس
- أقسام القتل:
ينقسم القتل إلى ثلاثة أقسام:
قتل العمد .. قتل شبه العمد .. قتل الخطأ.
١ - قتل العمد
قتل العمد: هو أن يقصد الجاني من يعلمه آدمياً معصوماً فيقتله بما يغلب على الظن موته به.
- صور قتل العمد:
قتل العمد له صور كثيرة منها:
١ - أن يجرح الجاني أحداً بمالَهُ نفوذ في البدن كسكين، وبندقية، فيموت بسبب ذلك.
٢ - أن يدهسه بسيارة، أو يلقي عليه حائطاً، أو يضربه بحجر كبير، أو عصاً غليظة، فيموت بسبب ذلك.
٣ - أن يلقيه بما لا يمكنه التخلص منه كأن يلقيه في ماء فيغرق، أو نار فيحترق، أو يسجنه ويمنعه الطعام والشراب فيموت بسبب ذلك.
٤ - أن يلقيه بزبية أسد، أو يُنهشه حية، أو يُمسكه لكلب عقور فيموت بسبب ذلك.
٥ - أن يسقيه سماً لا يعلم به شاربه فيموت.
стр. 2853
٦ - أن يخنقه أو يشنقه بحبل أو غيره، أو يسد فمه فيموت.
٧ - أن يلقيه من شاهق كرأس جبل أو حائط عال فيموت.
٨ - أن يصعقه بالكهرباء فيموت بسبب ذلك.
٩ - أن يقتله بسحر يقتل غالباً، أو يكرر فعلاً يؤدي إلى الوفاة.
١٠ - أن يشهد رجلان على أحد بما يوجب قتله فيُقتل، ثم يقولان عمدنا قتله فيُقتص منهما.
ونحو ذلك من الصور التي يكون فيها قتل العمد جلياً.
- أركان القتل العمد:
أركان قتل العمد ثلاثة:
الأول: أن يكون القتيل آدمياً حياً معصوم الدم.
الثاني: أن يموت بسبب فعل الجاني.
الثالث: أن يقصدا لجاني موت المجني عليه.
- الآثار المترتبة على قتل العمد:
القتل العمد يوجب أموراً ثلاثة:
١ - الإثم العظيم الموجب لغضب الله ولعنته.
٢ - القود، أو العفو إلى الدية، أو العفو مطلقاً وهو أفضل.
٣ - الحرمان من الميراث والوصية.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾ ... [النساء: ٩٣].
стр. 2854
٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٧٨)﴾ [البقرة: ١٧٨].
- حكم قتل النفس عمداً:
قتل النفس المعصومة عمداً من أكبر الكبائر بعد الشرك بالله، وجريمة قتل العمد ذنب عظيم موجب للعقاب في الدنيا والآخرة.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾ [النساء: ٩٣].
٢ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لاَ إلَهَ إلاّ اللهُ، وَأَنّي رَسُولُ اللهِ، إلاّ بِإِحدَى ثَلاَثٍ: الثّيّبُ الزَّانِي، وَالنّفْسُ بِالنّفْسِ، وَالتّارِكُ لِدِينِهِ، المُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ». متفق عليه (١).
٣ - وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: «أكْبَرُ الكَبَائِرِ: الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَقَوْلُ الزُّورِ، أوْ قال: وَشَهَادَةُ الزُّورِ». متفق عليه (٢).
- حكم قتل الإنسان نفسه متعمداً:
يحرم على الإنسان أن يقتل نفسه، وهو ذنب عظيم موجب للخلود في النار.
١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ
نَفْسَهُ، فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً، وَمَنْ تَحَسَّى سُمّاً
стр. 2855
فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً». متفق عليه (١).
٢ - وَعَنْ جُنْدَب بن عَبْدِاللهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ، فَجَزِعَ، فَأخَذَ سِكِّيناً فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ، فَمَا رَقَأ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ، قال اللهُ تَعَالَى: بَادَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ، حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ». متفق عليه (٢).
- حكم قتل الغِيْلة:
قتل الغيلة: هو ما كان عمداً وعدواناً على وجه الحيلة والخداع، أو على وجه يأمن معه المقتول من غائلة القاتل.
كمن يخدع إنساناً ويأخذه إلى مكان لا يراه فيه أحد ثم يقتله.
فهذا القتل غيلة من كبائر الذنوب، يُقتل فيه القاتل حداً لا قصاصاً، مسلماً كان القاتل أو كافراً، ولا يصح فيه العفو من أحد، ولا خيرة فيه لأولياء الدم.
١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣)﴾ [المائدة: ٣٣].
٢ - وَعَنْ أنَسٍ ﵁، أنَّ يَهُودِيّاً رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، قِيلَ: مَنْ
فَعَلَ هَذَا بِكِ، أفُلانٌ؟ أفُلانٌ حَتَّى سُمِّيَ اليَهُودِيُّ، فَأوْمَأتْ بِرَأْسِهَا، فَأخِذَ
стр. 2856
اليَهُودِيُّ فَاعْتَرَفَ، فَأمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَرُضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ. متفق عليه (١).
- حكم قتل الصائل:
الصائل: هو من يعتدي على نفس الغير، أو عرضه، أو ماله.
ويجوز للمصول عليه أن يدافع عن نفسه بما يرد شره عنه.
ويشترط لدفع الصائل بقتله:
١ - أن يعتدي الصائل في وقت لا يجد فيه المصول عليه فرصة لإبلاغ الجهات الأمنية التي تقوم بحمايته ودفع الصائل عنه.
٢ - أن يدفعه بالأسهل، فإن لم يندفع فله قتله إن رآه جازماً على قتله.
ويجب على الإنسان أن يدافع عن أخيه أي اعتداء إزالة للمنكر، ونصرة للمظلوم.
١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ! أرَأيْتَ إنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أخْذَ مَالِي؟ قال: «فَلا تُعْطِهِ مَالَكَ». قال: أرَأيْتَ إنْ قَاتَلَنِي؟ قال: «قَاتِلْهُ». قال: أرَأيْتَ إنْ قَتَلَنِي؟ قال: «فَأنْتَ شَهِيدٌ». قال: أرَأيْتَ إنْ قَتَلْتُهُ؟ قال: «هُوَ فِي النَّارِ». أخرجه مسلم (٢).
٢ - وَعَنْ أَبي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ رَأى مِنْكُمْ مُنْكَراً فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أضْعَفُ الإِيمَانِ». أخرجه مسلم (٣).
٣ - وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «انْصُرْ أخَاكَ ظَالِماً أوْ
стр. 2857
مَظْلُوماً». قالوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُوماً، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِماً؟ قال: «تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ». أخرجه البخاري (١).
- كيفية دفع الصائل:
يجب على المصول عليه أن يدفع الصائل بأيسر ما يندفع به؛ لأن الإذن له بالدفاع عن نفسه إنما أبيح للضرورة، فيقدَّر بقدْرها.
فيدفعه أولاً بالكلام اللين والتخويف بالله .. ثم بالاستغاثة بغيره إن أمكن .. ثم إذا لم يندفع ضَرَبه بيده أو أمسكه .. فإن لم يندفع جرحه في بدنه .. فإن لم يندفع إلا بالقتل قتله .. فإن قتله الصائل وهو يدافعه فهو شهيد.
- أقسام القتل العمد:
ينقسم القتل العمد إلى قسمين:
قتل مباشر .. وقتل بالسبب.
١ - القتل المباشر: وهو أن يباشر القاتل إزهاق الروح بنفسه كما لو طعنه بسكين أو مسدس فمات.
والقتل المباشر ينقسم إلى قسمين:
الأول: أن يقتله بآلة جارحة لها نفوذ في البدن كالسكين والسيف ونحوهما.
الثاني: أن يقتله بغير محدد كأن يضربه بعصاً أو حجر فيموت.
٢ - القتل بالسبب: وهو أن لا يكون هو القاتل المباشر، ولكن يتسبب في القتل.
والقتل بالسبب ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: سبب حسي: كالإكراه على القتل.
стр. 2858
الثاني: سبب شرعي: كأن يشهد زوراً على بريء بالقتل.
الثالث: سبب عرفي: كتقديم طعام مسموم لمن يريد قتله، وحَفْر بئر في الطريق ليقع به من يريد قتله، أو يُنهشه حية، أو يجمعه مع أسد في قفص، أو ألقاه في نار فاحترق، أو رماه في ماء فغرق، أو أدخله في آلة ففرمته وقطعته ونحو ذلك.
وقد تجتمع السببية والمباشرة، كما لو أكره إنساناً على قتل غيره، وهدده بالقتل إن لم يقتله.
وإذا اجتمعت السببية والمباشرة أوجبت القصاص إما على الإثنين كما إذا كانا مكلفين بالغين عاقلين.
وإما على أحدهما دون الآخر كمن أعطى سلاحاً لصغير أو مجنون وأمره بقتل آخر، فلا يُقتل القاتل؛ لأنه غير مكلف، ويُقتص من الآمر بالقتل، لأنه ألجأه إلى القتل.
- صور السببية والمباشرة:
السببية والمباشرة في القتل لها ثلاث صور:
الأولى: تقديم المباشرة على السببية، كما لو ألقاه من شاهق، وقبل وصوله الأرض ضربه آخر بمسدس أو سيف، فالقاتل صاحب السيف أو المسدس لا المردي.
الثانية: تقديم السببية على المباشرة، كما لو شهد شهود على محصن بالزنا فرجم، ثم رجع الشهود عن الشهادة، ويقولون نحن تعمدنا قتله، فيقتل
الشهود.
стр. 2859
الثالثة: أن تجتمع السببية والمباشرة، كما لو هدد أحداً وقال: إن لم تقتل فلاناً قتلتك فقتله، فيُقتص منهما معاً.
أما الآمر فلأنه أكره المأمور على القتل، وأما المأمور فلأنه فدى نفسه بقتل غيره.
- أحكام الآمر بالقتل والمباشر له:
لذلك عدة صور:
الأولى: إذا أمر الإمام أو نائبه أحداً بقتل إنسان فقتله، ثم تبين أن المقتول بريء.
فإن كان المأمور يعلم أن المأمور بقتله معصوم الدم يحرم قَتْله فَقَتله فالقصاص عليه؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
وإن كان لا يعلم بذلك، ولكن قَتَله تنفيذاً لأمر السلطان فالقصاص على الآمر دون المأمور؛ لوجوب طاعة الإمام في غير معصية، ولأن الأصل أن الحاكم لا يأمر إلا بالحق.
الثانية: إذا أمر السيد عبده أن يقتل شخصاً فقتله.
فإن كان العبد يعلم أن المأمور بقتله معصوم الدم فالقصاص عليه، ويؤدَّب سيده.
وإن كان لا يعلم بذلك فالقصاص على سيده؛ لوجوب طاعة سيده في غير معصية الله.
الثالثة: إذا أمر أحد صبياً أو مجنوناً بقتل شخص فقتله فالقصاص على الآمر؛ لأن المأمور كالآلة بيد الآمر، لأنه غير مكلف.
الرابعة: إذا أمر أحد شخصاً أن يقتل إنساناً فقتله فالقصاص على المأمور لا على
стр. 2860
الآمر؛ لأنه لا تلزمه طاعته، ولا عذر له في الجرأة على قتله.
الخامسة: إذا أمر أحد غيره ليقتله فقتله، فلا قصاص على القاتل لوجود الشبهة.
السادسة: إذا أمسك أحد شخصاً فقتله الآخر، فالقصاص على القاتل والممسك له ليقتله، وإن لم يعلم الممسك أن القاتل يريد أن يقتله فلا شيء عليه.
- القسامة: هي أيمان مكررة في دعوى قتل معصوم.
- حكم القسامة:
تشرع القسامة في القتيل إذا وُجِد ولم يُعلم قاتله، واتُهم به قوم أو شخص ولم تكن بينة، وقامت القرائن على صدق المدعي.
- شرط القسامة:
يشترط للقسامة ما يلي:
وجود العداوة .. أو كون المتهم من المعروفين بالقتل .. أو وجود السبب البيِّن كالتفرق عن قتل .. واللطخ وهو التكلم في عرضه .. وأن يتفق الأولياء في الدعوى .. وأن يكون المدعى عليه مكلفاً قادراً على القتل.
- صفة القسامة:
١ - يُحضر القاضي المدعين والمدعى عليهم.
٢ - يبدأ القاضي بالمدعين فيحلف خمسون رجلاً خمسين يميناً أن فلاناً هو الذي قتله، فيثبت بذلك القصاص.
٣ - إذا امتنع أولياء الدم عن الحلف، أو لم يكمِلوا الخمسين يميناً، حلف المدعى عليهم خمسين يميناً إن رضوا، فإذا حلفوا برئ.
٤ - إذا امتنع أولياء الدم عن الأيمان، ولم يرضوا بأيمان المدعي عليهم، فدى
- آجال الخلق:
المقتول ظلماً أو قصاصاً كغيره من الموتى، لا يموت أحد قبل أجله، ولا يتأخر أحد عن أجله.
بل سائر النباتات والحيوانات لها آجال مقدرة، فلا يتقدم أحد، ولا يتأخر عن أجله، والله عَلِم ذلك وكتبه.
فالله وحده يعلم أن هذا يموت بالهدم، أو الغرق، أو الحرق، ويعلم أن هذا يموت مقتولاً بالسم، أو السيف، أو الرصاص، ويعلم أن هذا يموت على فراشه .. وهذا يموت بسبب .. وهذا يموت في المرض .. وهذا يموت فجأة.
فهي آجال مضروبة .. وآثار مكتوبة .. وأنفاس معدودة.
١ - قال الله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (٣٤)﴾ ... [الأعراف: ٣٤].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١١)﴾ [المنافقون:١١].
- حكم القتل بالسحر:
يحرم قتل الآدمي بغير حق، بأي وسيلة.
فإنْ قَتَله بالسحر فمات وجب القصاص على من سحره، كأن يسحره سحراً يمنعه من الأكل والشرب حتى يموت.
أو يسحره سحراً يمنعه من النوم حتى هلك، أو يسحره سحراً يجعله يعتدي
على نفسه فيقتلها ونحو ذلك.
стр. 2863
فإذا ثبت ذلك على الساحر أو اعترف به حكم القاضي بالقصاص عليه.
- حكم توبة القاتل عمداً:
كل كافر أو مشرك أو مجرم أو مسلم إذا تاب تاب الله عليه.
والقاتل عمداً إذا تاب توبة نصوحاً تاب الله عليه، ولكن لا تعفيه توبته من عقوبة القصاص، فالقتل العمد يتعلق به ثلاثة حقوق:
حق لله .. وحق للمقتول .. وحق لولي الدم.
فإذا سلَّم القاتل نفسه طوعاً إلى الولي، نادماً على ما فعل، وتاب توبة نصوحاً، سقط حق الله بالتوبة، وسقط حق الولي بالقصاص، أو الدية، أو العفو.
وبقي حق المقتول ظلماً، وشرط سقوطه استحلاله، وهو هنا متعذر، فيبقى تحت مشيئة الله.
قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣)﴾ [الزمر: ٥٣].
- الحكم إذا اشترك في القتل من لا يقتص منه:
إذا قام بأحد المشتركين في القتل العمد مانع من القصاص فلا قصاص عليهم، وإنما تجب عليهم الدية بالسوية.
فإذا ثبت أن اشتراك من قام فيه المانع بتدبير من القاتل الآخَر لينجو من القصاص، فإنه يجب عليه القصاص؛ رداً لقصده السيء.
ومثاله: أن يشترك صبي أو مجنون مع بالغ عاقل في قتل إنسان.
стр. 2864
- عقوبات قتل العمد:
لقاتل النفس عمداً ثلاث عقوبات في الدنيا:
عقوبة أصلية وهي القصاص .. وعقوبة بدلية وهي الدية إذا عفا الولي عن القصاص .. وعقوبة تبعية وهي الحرمان من الميراث والوصية.
стр. 2865
القصاص في النفس
- القصاص: هو أن يُفعل بالجاني كما فعل.
وقد رخص الله لهذه الأمة ثلاث مراتب:
القصاص .. أو أخذ الدية .. أو العفو.
والأفضل منها يكون بحسب المصلحة:
فإن كانت المصلحة تقتضي القصاص فهو أفضل، وإن كانت المصلحة تقتضي أخذ الدية فهي أفضل، وإن كانت المصلحة تقتضي العفو فهو أفضل.
فالله قد أوجب القصاص والديات والحدود بما يحقق المصلحة، ويقطع دابر الشر، وأمر بالعفو ورغَّب بالإحسان لتأليف القلوب.
- حكمة مشروعية القصاص:
خلق الله الناس، وأرسل إليهم الرسل، وأنزل عليهم الكتب، ليقوموا بعبادة الله وحده لا شريك له، ووعد الله من آمن بالجنة، وتوعد من كفر بالنار.
وفي الناس من لا يستجيب لداعي الإيمان لضعف في عقيدته، أو يستهين بالحاكم لضعف في عقله، فيقوى عنده داعي ارتكاب الكبائر والمحرمات، فيحصل منه تعد على الآخرين في أنفسهم أو أعراضهم أو أموالهم.
فَشَرع العزيز الرحيم عقوبات القصاص والحدود لتمنع الناس من اقتراف هذه الجرائم، لأن مجرد الأمر والنهي لا يكفي بعض الناس عن الوقوف عند حدود الله.
стр. 2866
وفي إقامة الحدود والقصاص الأمن العام، وصون الدماء، وحماية الأنفس، وزجر الجناة.
وفي تنفيذ القصاص كف للقتل، وصيانة للمجتمع، وزجر عن العدوان، وحفظ للحياة، وشفاء لما في صدور أولياء المقتول، وتحقيق للأمن والعدل، وردع للقلوب القاسية الخالية من الرحمة والشفقة، وحفظ للأمة من وحشي يقتل الأبرياء، ويبث الرعب في البلاد، ويتسبب في حزن الأهل، وترمّل النساء، ويتم الأطفال.
قال الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧٩)﴾ [البقرة: ١٧٩].
- حكم القصاص:
القصاص من الجاني حق واجب لأولياء القتيل، والقصاص من القاتل أو العفو عنه يكفِّر إثم القتل؛ لأن الحدود كفارات لأهلها.
١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٧٨)﴾ [البقرة: ١٧٨].
٢ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لاَ إلَهَ إلاّ الله، وَأَنّي رَسُولُ الله، إلاّ بِإِحدَى ثَلاَثٍ: الثّيّبُ الزَّانِي، وَالنّفْسُ بِالنّفْسِ، وَالتّارِكُ لِدِينِهِ، المُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ». متفق عليه (١).
٣ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ، وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ
الثاني: المجني عليه: وهو الشخص المعتدى عليه.
الثالث: الجناية: وهي فعل الجاني الموجب للقصاص.
- أقسام القصاص:
ينقسم القصاص إلى قسمين:
الأول: قصاص في النفس.
الثاني: قصاص فيما دون النفس كالجراح وقطع الأعضاء.
- شروط وجوب القصاص في النفس:
يشترط لوجوب القصاص في النفس شروط:
منها ما يتعلق بالقاتل .. ومنها ما يتعلق بالمقتول .. ومنها ما يتعلق بالقتل .. ومنها ما يتعلق بولي القتيل.
١ - شروط القاتل:
يشترط في القاتل الذي يُقتص منه ما يلي:
١ - أن يكون بالغاً عاقلاً.
٢ - أن يكون متعمداً القتل.
فلا قصاص على صغير ولا مجنون، ولا على من قتل غيره خطأً.
٢ - شروط المقتول:
يشترط في المقتول الذي يثبت به القصاص ما يلي:
١ - أن يكون المقتول إنساناً حياً.
٢ - أن يكون مكافئاً للقاتل في الدين، فلا يُقتل مسلم بكافر.
стр. 2869
٣ - أن يكون المقتول معصوم الدم.
٣ - شروط القتل:
يشترط في القتل الذي يثبت به القصاص ما يلي:
١ - أن يكون القتل فعلاً للجاني كأن يذبحه بسيف أو مسدس، أو نتيجة لفعله كأن يحبسه ويمنعه الطعام حتى يموت.
٢ - أن تزهق روح القتيل بسبب الجناية سواء باشر الفعل كأن يذبحه، أو تسبب في قتله كأن يشهد عليه زوراً فيُقتل.
٤ - شروط ولي القتيل:
يشترط في ولي القتيل إذا كان أكثر من واحد أن يتفقوا جميعاً على القصاص.
- الفرق بين قتل القصاص والحرابة:
١ - أن قتل القصاص يُرجع فيه إلى أولياء القتيل، فلا يقتل الإمام القاتل إلا بطلب أولياء القتيل وإذنهم؛ لأن الحق لهم.
٢ - أما في قتل الحرابة فلا يَرجع الإمام إلى أولياء القتيل ولا يستأذنهم؛ لأن الحق لله، وصيانة للأنفس والأموال من العابثين.
- حكم قتل الصبي والمجنون:
من قَتل صبياً أو مجنوناً قُتل به قصاصاً.
وإذا قتل الصبي أو المجنون أحداً فلا يقاد به، ولكن تجب عليه الدية؛ لأن القاتل مرفوع عنه القلم، وغير مكلف، وغير مؤاخذ.
وهكذا لو أن غير المكلف قطع عضواً، أو ضرب شخصاً فأتلف عضواً، فإنه
стр. 2870
يجب ضمان هذه الجناية، ولا يجب عليه القصاص.
عَنْ عَلِيٍّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثلاَثةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ». أخرجه أحمد وأبو داود (١).
- عصمة الإنسان:
يكون الإنسان معصوم الدم بأحد أمرين:
الإيمان .. والأمان.
فالمسلم إيمانه قد عصم دمه وماله.
وأما العصمة بالأمان فهي نوعان:
الأول: أمان مؤبد، وهذا هو عقد الذمة.
الثاني: أمان مؤقت وهذا هو المستأمن.
وهذا الأمان بنوعيه يعقده الإمام مع غير المسلمين، فيصبح الذمي بعقد الذمة من مواطني دار الإسلام لا يجوز الاعتداء عليه.
والأمان المؤقت يمنحه الإمام لمن أراد دخول دار الإسلام لحاجة، ثم يخرج إلى بلده، فهذا يحرم الاعتداء عليه.
قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (٦)﴾ [التوبة: ٦].
- أصناف غير المعصومين:
١ - الكافر الحربي:
стр. 2871
فلا قصاص على من قتله، سواء قتله في داره، أو في دار الإسلام إذا دخلها متلصصاً بغير أمان؛ لأنه مهدَر الدم.
٢ - المستأمن الذمي:
وهو الكافر الحربي الذي دخل دار الإسلام بأمان إذا ارتكب جرماً صيَّره مهدَر الدم.
٣ - المرتد عن الإسلام:
فمن قتل المرتد عن الإسلام لا قصاص عليه، لكن يعاقب تعزيراً؛ لافتياته على السلطة العامة.
٤ - القاتل عمداً:
فالقاتل عمداً مهدَر الدم، فمن قتله من أولياء القتيل لا قصاص عليه؛ لأن الحق لهم فقط، ومن قتله من غيرهم فعليه القصاص.
٥ - قاطع الطريق:
فلا قصاص على من قتل قطاع الطريق، لكن يعزر، لافتياته على الحاكم، لأن إقامة الحدود عن طريق الحاكم.
٦ - الباغي:
وهو من يخرج على الإمام العادل من البغاة بقوة السلاح، وله شوكة ومَنَعة، فيُقتل الباغي بالعادل، ولا يُقتل العادل بالباغي؛ لأن الباغي مهدَر الدم.
٧ - الزاني المحصن:
فلا قصاص ولا دية ولا كفارة على من قتل الزاني المحصن؛ لأنه مباح الدم كالمرتد، ولكن يعزر؛ لافتياته على الحاكم.
стр. 2872
- أولياء القتيل:
أولياء الدم الذين لهم أن يقتصوا أو يعفو هم جميع ورثة المقتول من الرجال والنساء، والكبار والصغار.
فإن اختاروا كلهم القصاص وجب القصاص، وإن عفا أحدهم سقط القصاص أيضاً ولو لم يعف الباقون، وتعيَّن لمن لم يعف نصيبه من الدية.
وإن كثر التحيل لإسقاط القصاص، وخيف اختلال الأمن بكثرة العفو، اختص العفو بالعصبة من الرجال دون النساء.
والحكم يدور مع علته، والضرورة تقدَّر بقدرها.
- أحكام القصاص:
١ - يُقتل المسلم إذا قتل مسلماً .. ويقتل الكافر إذا قتل مسلماً أو كافراً .. ولا يُقتل المسلم إذا قتل كافراً؛ لعدم المكافأة في الدين.
٢ - يُقتل الكافر الذمي بالكافر الذمي، سواء اتفق دينهما أو اختلف .. ولا يُقتل كافر ذمي بكافر حربي؛ لأنه مباح الدم، فلا عصمة له.
٣ - يُقتل الكافر المستأمن بالكافر المستأمن؛ للمساواة بينهما.
٤ - يُقتل الحر بالعبد .. والعبد بالحر .. والسيد بعبده .. والعبد بسيده .. والذكر بالأنثى .. والأنثى بالذكر.
٥ - تُقتل الجماعة بالواحد, ويُقتل الواحد بالجماعة؛ سداً للذرائع، ودفعاً للشر.
وإن طلب بعضهم القصاص، وبعضهم الدية، فيُقتل الجاني لمن أراد القصاص، ويعطى أولياء القتلى الآخرون الديات من مال الجاني؛ لأن لكل نفس معصومة حق مستقل.
стр. 2873
- كيفية تعيين القاتل إذا تعدد الجناة:
إذا اعتدى الجناة على أحد ثم مات فلذلك صور:
الأولى: إذا فوَّت الأول الحياة على المجني عليه فهو القاتل، كما لو شق بطنه وأخرج ما فيه، ثم جاء آخر فأجهز عليه، فالقاتل الأول؛ لأنه لا يبقى مع جنايته حياة.
الثانية: إذا ألقى أحد شخصاً من شاهق، ثم تلقاه آخر بسيف أو رصاصة فقتله، فالقاتل الثاني؛ لأنه فوت عليه حياته، لأن الإلقاء يجوز أن يسلم منه.
الثالثة: إذا قطع شخص يد المجني عليه من الكوع، ثم جاء آخر فقطعها من المرفق، ثم مات المجني عليه، فالقصاص عليهما معاً، وإن عفا الأولياء إلى الدية فعليهما معاً دية واحدة.
الرابعة: إذا اجتمع جماعة على إنسان فقال أحدهم: أنا أمسكته ليُقتل، والثاني ذبحه، والثالث بقر بطنه، والرابع أشعل فيه النار، فيقتص منهم جميعاً؛ لاشتراكهم جميعاً في تنفيذ الجريمة.
- حكم سراية الجناية:
إذا اعتدى إنسان على آخر فقطع أصبعه، ثم سرت الجناية إلى بدنه فمات.
فهذه السراية لها ثلاثة أحوال:
١ - إن كانت السراية بسبب إهمال المجني عليه حيث لم يذهب إلى الطبيب حتى تسمم الجرح، فالضمان عليه لا على الجاني.
٢ - إن كانت السراية بسبب إهمال الطبيب أو تجاوزه، فالضمان على الطبيب؛ لأنه يضمن إذا قصر أو اعتدى.
стр. 2874
٣ - إن كانت السراية بسبب الجناية، فالمجني عليه حضر للطبيب، والطبيب بذل ما في وسعه، ولكن المرض استفحل، فالضمان على الجاني.
- وظيفة الطب:
الطب في الإسلام له جانبان، إن خرج عنهما فليس بطب:
الأول: إصلاح الفاسد في الجسد، وهي الأمراض والأسقام التي تصيب الأبدان.
الثاني: بذل الأسباب التي تَحُول بين الإنسان وبين الوقوع في المرض.
فالأول يسمى الطب العلاجي .. والثاني يسمى الطب الوقائي.
فإن فعل الطبيب بالآدمي غير هذين فقد خرج عن الإذن الشرعي، فلا دخل للطبيب في الحياة والموت والشفاء.
إن أمكنه أن يداوي فليفعل ما في وسعه، وإن لم يمكنه فليقف ولا يتدخل بين المخلوق وخالقه، فالله أرحم بعباده من كل رحيم، يرحم سبحانه بهذه الأمراض من يشاء .. ويرفع درجاتهم .. ويعظ آخرين .. ويزيد في حسنات آخرين .. ويكفِّر سيئات آخرين .. ويبتلي آخرين .. والله حكيم عليم.
- حكم إنهاء حياة المريض:
إذا كان المريض ميئوساً من علاجه، فلا يجوز لأحد أن يعطيه إبرة تقضي على حياته ليرتاح من عذاب المرض.
والبعض يسمي هذا قتل الرحمة، وهو في الحقيقة ظلم وعدوان، وقتل عمد فيه القصاص.
ومثل ذلك حقن المواد السامة في جسم المجنون أو المشلول ونحوهما، ليرتاح مما نزل به، ويرتاح منه أهله.
стр. 2875
فهذا كله وأمثاله من قتل العمد الذي يوجب القصاص، ومن التعدي على حدود الله بقتل خلقه.
١ - قال الله تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (٣٢)﴾ ... [المائدة: ٣٢].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾ [النساء: ٩٣].
٣ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لاَ إلَهَ إلاّ اللهُ، وَأَنّي رَسُولُ اللهِ، إلاّ بِإِحدَى ثَلاَثٍ: الثّيّبُ الزَّانِي، وَالنّفْسُ بِالنّفْسِ، وَالتّارِكُ لِدِينِهِ، المُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ». متفق عليه (١).
- حكم إسقاط الجنين:
لا يجوز إسقاط الحمل في مختلف مراحله إلا لمبرر شرعي.
١ - فإن كان الحمل في مدة الأربعين الأولى، وكان في إسقاطه مصلحة شرعية، أو دفع ضرر متوقَّع، جاز إسقاطه.
٢ - لا يجوز إسقاط الحمل إذا كان علقة أو مضغة، إلا إذا قررت لجنة طبية موثوقة أن في بقائه خطر على سلامة أمه.
٣ - بعد الطور الثالث بعد إكمال أربعة أشهر لا يحل إسقاط الحمل بحال، إلا إذا قررت تلك اللجنة أن في بقاء الجنين في بطن أمه يسبب موتها؛ دفعاً لأعظم