← Фикх общий

Фикх общий · id 37532

موسوعة الفقه الإسلامي - التويجري

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (3 370 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

فلا قصاص على من قتله، سواء قتله في داره، أو في دار الإسلام إذا دخلها متلصصاً بغير أمان؛ لأنه مهدَر الدم. ٢ - المستأمن الذمي: وهو الكافر الحربي الذي دخل دار الإسلام بأمان إذا ارتكب جرماً صيَّره مهدَر الدم. ٣ - المرتد عن الإسلام: فمن قتل المرتد عن الإسلام لا قصاص عليه، لكن يعاقب تعزيراً؛ لافتياته على السلطة العامة. ٤ - القاتل عمداً: فالقاتل عمداً مهدَر الدم، فمن قتله من أولياء القتيل لا قصاص عليه؛ لأن الحق لهم فقط، ومن قتله من غيرهم فعليه القصاص. ٥ - قاطع الطريق: فلا قصاص على من قتل قطاع الطريق، لكن يعزر، لافتياته على الحاكم، لأن إقامة الحدود عن طريق الحاكم. ٦ - الباغي: وهو من يخرج على الإمام العادل من البغاة بقوة السلاح، وله شوكة ومَنَعة، فيُقتل الباغي بالعادل، ولا يُقتل العادل بالباغي؛ لأن الباغي مهدَر الدم. ٧ - الزاني المحصن: فلا قصاص ولا دية ولا كفارة على من قتل الزاني المحصن؛ لأنه مباح الدم كالمرتد، ولكن يعزر؛ لافتياته على الحاكم.

стр. 2872

- أولياء القتيل: أولياء الدم الذين لهم أن يقتصوا أو يعفو هم جميع ورثة المقتول من الرجال والنساء، والكبار والصغار. فإن اختاروا كلهم القصاص وجب القصاص، وإن عفا أحدهم سقط القصاص أيضاً ولو لم يعف الباقون، وتعيَّن لمن لم يعف نصيبه من الدية. وإن كثر التحيل لإسقاط القصاص، وخيف اختلال الأمن بكثرة العفو، اختص العفو بالعصبة من الرجال دون النساء. والحكم يدور مع علته، والضرورة تقدَّر بقدرها. - أحكام القصاص: ١ - يُقتل المسلم إذا قتل مسلماً .. ويقتل الكافر إذا قتل مسلماً أو كافراً .. ولا يُقتل المسلم إذا قتل كافراً؛ لعدم المكافأة في الدين. ٢ - يُقتل الكافر الذمي بالكافر الذمي، سواء اتفق دينهما أو اختلف .. ولا يُقتل كافر ذمي بكافر حربي؛ لأنه مباح الدم، فلا عصمة له. ٣ - يُقتل الكافر المستأمن بالكافر المستأمن؛ للمساواة بينهما. ٤ - يُقتل الحر بالعبد .. والعبد بالحر .. والسيد بعبده .. والعبد بسيده .. والذكر بالأنثى .. والأنثى بالذكر. ٥ - تُقتل الجماعة بالواحد, ويُقتل الواحد بالجماعة؛ سداً للذرائع، ودفعاً للشر. وإن طلب بعضهم القصاص، وبعضهم الدية، فيُقتل الجاني لمن أراد القصاص، ويعطى أولياء القتلى الآخرون الديات من مال الجاني؛ لأن لكل نفس معصومة حق مستقل.

стр. 2873

- كيفية تعيين القاتل إذا تعدد الجناة: إذا اعتدى الجناة على أحد ثم مات فلذلك صور: الأولى: إذا فوَّت الأول الحياة على المجني عليه فهو القاتل، كما لو شق بطنه وأخرج ما فيه، ثم جاء آخر فأجهز عليه، فالقاتل الأول؛ لأنه لا يبقى مع جنايته حياة. الثانية: إذا ألقى أحد شخصاً من شاهق، ثم تلقاه آخر بسيف أو رصاصة فقتله، فالقاتل الثاني؛ لأنه فوت عليه حياته، لأن الإلقاء يجوز أن يسلم منه. الثالثة: إذا قطع شخص يد المجني عليه من الكوع، ثم جاء آخر فقطعها من المرفق، ثم مات المجني عليه، فالقصاص عليهما معاً، وإن عفا الأولياء إلى الدية فعليهما معاً دية واحدة. الرابعة: إذا اجتمع جماعة على إنسان فقال أحدهم: أنا أمسكته ليُقتل، والثاني ذبحه، والثالث بقر بطنه، والرابع أشعل فيه النار، فيقتص منهم جميعاً؛ لاشتراكهم جميعاً في تنفيذ الجريمة. - حكم سراية الجناية: إذا اعتدى إنسان على آخر فقطع أصبعه، ثم سرت الجناية إلى بدنه فمات. فهذه السراية لها ثلاثة أحوال: ١ - إن كانت السراية بسبب إهمال المجني عليه حيث لم يذهب إلى الطبيب حتى تسمم الجرح، فالضمان عليه لا على الجاني. ٢ - إن كانت السراية بسبب إهمال الطبيب أو تجاوزه، فالضمان على الطبيب؛ لأنه يضمن إذا قصر أو اعتدى.

стр. 2874

٣ - إن كانت السراية بسبب الجناية، فالمجني عليه حضر للطبيب، والطبيب بذل ما في وسعه، ولكن المرض استفحل، فالضمان على الجاني. - وظيفة الطب: الطب في الإسلام له جانبان، إن خرج عنهما فليس بطب: الأول: إصلاح الفاسد في الجسد، وهي الأمراض والأسقام التي تصيب الأبدان. الثاني: بذل الأسباب التي تَحُول بين الإنسان وبين الوقوع في المرض. فالأول يسمى الطب العلاجي .. والثاني يسمى الطب الوقائي. فإن فعل الطبيب بالآدمي غير هذين فقد خرج عن الإذن الشرعي، فلا دخل للطبيب في الحياة والموت والشفاء. إن أمكنه أن يداوي فليفعل ما في وسعه، وإن لم يمكنه فليقف ولا يتدخل بين المخلوق وخالقه، فالله أرحم بعباده من كل رحيم، يرحم سبحانه بهذه الأمراض من يشاء .. ويرفع درجاتهم .. ويعظ آخرين .. ويزيد في حسنات آخرين .. ويكفِّر سيئات آخرين .. ويبتلي آخرين .. والله حكيم عليم. - حكم إنهاء حياة المريض: إذا كان المريض ميئوساً من علاجه، فلا يجوز لأحد أن يعطيه إبرة تقضي على حياته ليرتاح من عذاب المرض. والبعض يسمي هذا قتل الرحمة، وهو في الحقيقة ظلم وعدوان، وقتل عمد فيه القصاص. ومثل ذلك حقن المواد السامة في جسم المجنون أو المشلول ونحوهما، ليرتاح مما نزل به، ويرتاح منه أهله.

стр. 2875

فهذا كله وأمثاله من قتل العمد الذي يوجب القصاص، ومن التعدي على حدود الله بقتل خلقه. ١ - قال الله تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (٣٢)﴾ ... [المائدة: ٣٢]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾ [النساء: ٩٣]. ٣ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لاَ إلَهَ إلاّ اللهُ، وَأَنّي رَسُولُ اللهِ، إلاّ بِإِحدَى ثَلاَثٍ: الثّيّبُ الزَّانِي، وَالنّفْسُ بِالنّفْسِ، وَالتّارِكُ لِدِينِهِ، المُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ». متفق عليه (١). - حكم إسقاط الجنين: لا يجوز إسقاط الحمل في مختلف مراحله إلا لمبرر شرعي. ١ - فإن كان الحمل في مدة الأربعين الأولى، وكان في إسقاطه مصلحة شرعية، أو دفع ضرر متوقَّع، جاز إسقاطه. ٢ - لا يجوز إسقاط الحمل إذا كان علقة أو مضغة، إلا إذا قررت لجنة طبية موثوقة أن في بقائه خطر على سلامة أمه. ٣ - بعد الطور الثالث بعد إكمال أربعة أشهر لا يحل إسقاط الحمل بحال، إلا إذا قررت تلك اللجنة أن في بقاء الجنين في بطن أمه يسبب موتها؛ دفعاً لأعظم

стр. 2876

الضررين بأخفهما. ٤ - إذا ثبت أن الجنين مشوه تشويهاً غير قابل للعلاج، وأنه إذا ولد ستكون حياته سيئة وآلاماً عليه وعلى أهله، وكان ذلك قبل تمام أربعة أشهر، وطلب والديه إسقاطه، جاز ذلك للضرورة. - شروط استيفاء القصاص: يشترط لاستيفاء القصاص ما يلي: ١ - أن يكون ولي الدم بالغاً عاقلاً حاضراً. فإن كان صغيراً أو غائباً حُبس الجاني حتى يبلغ الصغير، ويقدم الغائب، ثم إن شاء اقتص، أو أخذ الدية، أو عفا وهو الأفضل. أما المجنون فلا يُنتظر، لأنه لا يرجى زوال جنونه، فيقوم وليه مقامه. ٢ - اتفاق جميع أولياء الدم على استيفائه، فإن عفا أحد الأولياء عن القصاص سقط، وتعينت الدية. ٣ - أن يؤمن عند الاستيفاء التعدي إلى غير القاتل. فإذا وجب القصاص على امرأة حامل لم يقتص منها حتى تضع ولدها، وتسقيه اللبأ، فإن وجد من يرضعه وإلا أُمهلت حتى تفطمه، ثم اقتص منها. - من يستوفي القصاص: ولي المقتول هو الذي له الحق في استيفاء القصاص. ١ - إن كان ولي الدم واحداً فقط، وكان بالغاً عاقلاً قادراً على استيفاء القصاص بنفسه، مكَّنه الحاكم منه؛ لأنه حقه، وإن لم يتمكن بنفسه استوفى القصاص الحاكم نيابة عنه.

стр. 2877

٢ - إن كان مستحق القصاص جماعة فلهم أن يوكلوا واحداً منهم في استيفاء القصاص، ولهم أن يفوضوا الحاكم باستيفائه نيابة عنهم. ٣ - إن كان مستحق القصاص صغيراً أو مجنوناً، انتظر بلوغ الصغير؛ لأن الحق له، أما المجنون فيقوم وليه مقامه. وإن قَتل الصغير أو المجنون الجاني القاتل فقد استوفى حقه. ٤ - إن كان من له القصاص جماعة، وفيهم صغير أو غائب، انتظر بلوغ الصغير، وقدوم الغائب. ٥ - إذا قتل أحد أولياء الدم الجاني بلا إذن الباقين فلا يجب عليه القصاص، لكن يضمن من الدية حصة شريكه إن اختار الدية، ويدفعها له من ماله. ٦ - إذا لم يكن للمقتول وارث فالسلطان وليه في استيفاء القصاص. ٧ - يجب استئذان الإمام في استيفاء القصاص، ولا يشترط حضور الإمام عند الاستيفاء، وإن حضر فهو أحسن؛ منعاً للجور، وإظهاراً لجدية ولي الأمر في تنفيذ أحكام الله، وإذا لم يحضر الإمام أقام من ينوب عنه. قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (٣٣)﴾ ... [الإسراء: ٣٣]. - حكم تأجيل استيفاء القصاص: ١ - يجوز لولي المقتول تأجيل استيفاء القصاص بعد ثبوته؛ لأن الحق له. ولا يجوز إجباره على سرعة الاستيفاء؛ لاحتمال أن يعفو عن القصاص، أو أخذ الدية. ٢ - إذا وجب القصاص على امرأة حامل أُمهلت حتى تضع ولدها وترضعه حتى

стр. 2878

تفطمه إن لم يوجد من يرضعه. فإنْ قتلها ولي الدم وهي حامل فهو آثم، وعليه دية الجنين غُرّة عبد أو أمة. ٣ - يُحبس القاتل عند تأخر الاستيفاء؛ حفظاً لحق مستحق القصاص، وإن أحضر القاتل كفيلاً لم يُقبل منه؛ لأنه لا يمكن الاستيفاء من الكفيل إذا هرب القاتل. عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ أَنّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتْ نَبِيّ اللهِ ﷺ ، وَهِيَ حُبْلَى مِنَ الزّنَى. فَقَالَتْ: يَا نَبِيّ الله أَصَبْتُ حَدّاً فَأَقِمْهُ عَلَيّ. فَدَعَا نَبِيّ الله ﷺ وَلِيّهَا، فَقَالَ: «أَحْسِنْ إلَيْهَا. فَإذَا وَضَعَتْ فَائْتِنِي بِهَا» فَفَعَلَ. فَأَمَرَ بِهَا نَبِيّ الله ﷺ . فَشُكّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ، ثُمّ صَلّىَ عَلَيْهَا. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: تُصَلّي عَلَيْهَا يَا نَبِيّ الله وَقَدْ زَنَتْ؟ فَقَالَ: «لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لله تَعَالَىَ؟». أخرجه مسلم (١). - مكان استيفاء القصاص: يُستوفى القصاص في الأماكن العامة، والساحات الواسعة، ويقتص من الجاني ولو كان في الحرم. فإن التجأ الجاني إلى الكعبة، أو المسجد الحرام، أو غيره من المساجد، أُخرج منه وقتل؛ صيانة للمساجد من التلوث. - وقت استيفاء القصاص: يستوفى القصاص من الجاني في أي وقت في النهار أو الليل، وفي الحر أو

стр. 2879

البرد، وفي حال الصحة أو المرض. والمرأة الحامل لا يقتص منها حتى تضع ولدها كما سبق. ولا يستوفى القصاص إلا بإذن الإمام أو نائبه. عَنْ أنَسٍ ﵁ أنَّ يَهُودِيّاً رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، قِيلَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا بِكِ، أفُلانٌ؟ أفُلانٌ حَتَّى سُمِّيَ اليَهُودِيُّ، فَأوْمَأتْ بِرَأْسِهَا، فَأخِذَ اليَهُودِيُّ فَاعْتَرَفَ، فَأمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَرُضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ. متفق عليه (١). - حكم أخذ الدية بدل القصاص: يجوز أخذ الدية بدل القصاص في قتل العمد، ويجوز لولي الدم أخذها في قتل شبه العمد والخطأ، فتؤخذ وتوزع على ورثة القتيل. ١ - إذا كان القاتل غنياً لا تهمه الدية، وهناك فقراء وضعفاء في قرابة المقتول، فأحب وليه أن يأخذ الدية، ويتصدق بها على الفقراء من أقاربه، فهذا فيه ثواب عظيم، وإحسان بالصدقة على ذوي رحمه. ٢ - إن كان أولياء القاتل ضعفاء وفقراء لا يستطيعون تحمل الدية، أو يكون القاتل عمداً فقيراً لا يستطيع حمل الدية فهنا العفو أفضل وأحسن. ١ - قال الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٧٨)﴾ ... [البقرة: ١٧٨]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤)﴾ ... [التغابن: ١٤].

стр. 2880

- كيفية استيفاء القصاص: ١ - إقامة القصاص إذا ثبت واجبة على الإمام أو نائبه إذا طلب أولياء القتيل ذلك من الإمام. ٢ - يُستوفى القصاص بإذن الإمام أو نائبه، ويحسن حضوره أو من ينيبه. ٣ - الأصل في القصاص أن يُقتل الجاني بمثل ما قَتل به المجني عليه. فلو قتله الجاني بالسيف، أو الرصاص، أو الحجر، أو النار، أو أغرقه، أو جوَّعه، أو دفنه فمات، فلولي القتيل قتل الجاني بمثل ما قَتل به. ويجب استيفاء القصاص بآلة ماضية من سيف ونحوه. ٤ - يجب على ولي المقتول أن يحسن إلى الجاني عند استيفاء القصاص، فيقتص منه بآلة حادة لا يتعذب بها الجاني. ٥ - يسن تذكير الجاني بالتوبة النصوح، وصلاة لم يؤدها، وديوناً لم يقضها، والوصية بما له وما عليه. ٦ - يجب الرفق بالجاني عند سَوْقه إلى مكان الاستيفاء، وستر عورته. ٧ - من قتل غيره بمحرم كزنا، أو فِعْل فاحشة قوم لوط، أو شُرب خمر، فلا يقتص منه بمثل فعله، ولكن يقتل بالسيف. ٨ - لا يجوز أن يعطى الجاني المخدِّر عند القتل، قصاصاً أو حداً، أو عند القصاص في الأطراف؛ لأن المجني عليه تألم وتضرر، فيجب أن يتألم الجاني ويتضرر؛ ليتحقق العدل، ويحصل الروع. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (١٢٦)﴾ ... [النحل: ١٢٦].

стр. 2881

٢ - وقال الله تعالى: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٩٤)﴾ [البقرة: ١٩٤]. ٣ - وَعَنْ شَدّادِ بْنِ أَوْسٍ ﵁ قَالَ: ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: «إنّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلّ شَيْءٍ، فَإذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذّبْحَ، وَلْيُحِدّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ». أخرجه مسلم (١). - حكم سب الجاني بعد قتله: لا يجوز لأحد أن يسب الجاني بعد قتله قصاصاً، أو يشتمه، أو يلعنه، وكذا من أقيم عليه حد الزنا، أو القذف، أو الجلد؛ لأن الله أقامهم أمام العباد اعتباراً، ولم يُقمهم شماتة، فلا يحل لأحد أن يسبهم أو ينتقصهم. والجاني إذا كان مسلماً واقتص منه يغسل ويصلى عليه، ويدفن في مقابر المسلمين. عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ فِي قصةِ مَاعِز -وفيه- قَالَ: فَجَاءَتِ الغَامِدِيّةُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنّي قَدْ زَنَيْتُ فَطَهّرْنِي. وَإِنّهُ رَدّهَا. فَلَمّا كَانَ الغَدُ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ لِمَ تَرُدَّنِي؟ لَعَلّكَ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزاً، فَوَالله إِنّي لَحُبْلَى. قَالَ: «إِمّا لاَ، فَاذْهَبِي حَتّى تَلِدِي» فَلَمّا وَلَدَتْه أَتَتْهُ بِالصّبِيّ فِي خِرْقَةٍ. قَالَتْ: هَذَا قَدْ وَلَدَتْ. قَالَ: «اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتّى تَفْطِميهِ». فَلَمّا فَطَمَتْهُ أَتَتْهُ بِالصّبِيّ وفي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ فَقَالَتْ هَذَا يَا نَبِيّ الله قَدْ فَطَمْتُهُ، وأَكَلَ الطّعَامَ. فَدَفَعَ الصّبِيّ إِلَى رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، ثُمّ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا، وَأَمَرَ النّاسَ فَرَجَمُوهَا، فَيُقْبِلُ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ بِحَجَرٍ، فَرَمَى

стр. 2882

رَأْسَهَا. فَتَنَضّحَ الدّمُ عَلىَ وَجْهِ خَالِدٍ، فَسَبّهَا. فَسَمِعَ نَبِيّ الله ﷺ سَبّهُ إِيّاهَا. فَقَالَ «مَهْلاً يَا خَالِدُ! فَوَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً، لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ». ثُمّ أَمَرَ بِهَا فَصَلّى عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ. أخرجه مسلم (١). - حكم التمثيل بجثث القتلى: التمثيل بجثث القتلى له حالتان: الأولى: إذا كان التمثيل على وجه القصاص فلا يجوز. الثانية: إذا كان على وجه العقوبة والنكاية كمن عَظُم جرمه في المسلمين فهذا جائز. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (١٩٠)﴾ [البقرة: ١٩٠]. ٢ - وَعَنْ أَنَس ﵁ أَنَّ نَاساً اجْتَوَوْا فِي المَدِينَةِ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَلْحَقُوا بِرَاعِيهِ، يَعْنِي الإِبِلَ، فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَلَحِقُوا بِرَاعِيهِ، فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، حَتَّى صَلَحَتْ أَبْدَانُهُمْ، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَسَاقُوا الإِبِلَ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِمْ فَجِيءَ بِهِمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ. متفق عليه (٢). - حكم سراية الجناية والقصاص: ١ - سراية الجناية مضمونة بقصاص أو دية، وسراية القصاص مهدرة. فلو قطع الجاني رِجْل أحد ثم مات فعليه القصاص، ومن اقتُص منه بقطع

стр. 2883

يده ثم مات فلا قصاص ولا دية؛ لأنه استوفى حقه، فلا يضمن ما سواه. ٢ - من مات في حد كالقطع في السرقة، والجلد في الزنا، أو في قصاص في الأطراف فديته من بيت المال. ٣ - إذا قطع أصبعاً عمداً فعفا عنها المجني عليه، ثم سرت إلى الكف أو النفس، وكان العفو على غير شيء، فلا قصاص ولا دية. وإن كان العفو على مال فله تمام الدية. - سقوط القصاص: يسقط القصاص عن الجاني بما يلي: ١ - فوات محل القصاص بموت الجاني، وتتعين الدية في مال القاتل؛ لأنه إذا فات القصاص بقي الواجب الآخر وهو الدية. ٢ - العفو عن القاتل ممن له حق العفو. ١ - إن عفا عنه ثم قتله من عفا فعليه القصاص؛ لأنه قتل معصوم الدم. ٢ - إذا وجب القصاص على أكثر من واحد فله أن يعفو عن واحد، ويقتص من الآخر؛ لأن لولي القتيل حق مستقل على كل واحد. ٣ - إذا عفا أحد أولياء القتيل سقط القصاص عن القاتل، وانقلب نصيب الآخر دية بحسب نصيبه من الدية. ٤ - إن قَتَل الجاني أكثر من واحد فعفا ولي أحدهما عن القصاص، فللآخر أن يقتص من القاتل؛ لأن له حقاً مستقلاً فيأخذه. ٥ - إن عفا المجني عليه قبل موته ثم مات صح عفوه. ٦ - إذا كان القاتل جماعة فعفا عنهم ولي الدم إلى الدية فعليهم دية واحدة، وإن

стр. 2884

عفا عن بعضهم فعلى كل واحد من المعفو عنهم قسطه من الدية. ٣ - الصلح مع القاتل بمثل الدية أو أكثر أو أقل. فإذا تصالحوا على مال بدل القصاص جاز، وإن كانوا أكثر من واحد فصالح بعضهم سقط القصاص، وانقلب نصيب الآخر مالاً. ٤ - الإرث: فيسقط القصاص بالإرث، كأن يجب القصاص لشخص فيموت فيرثه القاتل. كما لو قتل أخ أخاه، وللمقتول ابن فمات؛ فورثه عمه القاتل، فيسقط القصاص عنه.

стр. 2885

٢ - قتل شبه العمد قتل شبه العمد: هو أن يقصد إنساناً معصوم الدم فيقتله بجناية لا تقتل غالباً ولم يجرحه بها، فيموت بها المجني عليه. - صور قتل شبه العمد: أن يضرب أحد شخصاً في غير مقتل بعصاً صغيرة أو بسوط، أو لَكَزه بيده ونحو ذلك. فالضرب مقصود، والقتل غير مقصود، فسمي شبه عمد. - الفرق بين قتل العمد وشبه العمد: قتل العمد وشبه العمد يشتركان في قصد الجناية، وتغليظ الدية، والعفو. ويختلفان فيما يلي: ١ - العمد فيه القصاص، وشبه العمد لا قصاص فيه. ٢ - دية العمد على القاتل، ودية شبه العمد على العاقلة. ٣ - العمد ليس فيه كفارة، وشبه العمد فيه كفارة. ٤ - دية العمد تكون حالَّة، ودية شبه العمد مؤجلة على ثلاث سنين. - حكم قتل شبه العمد: قتل شبه العمد من كبائر الذنوب؛ لأنه اعتداء على نفس معصومة بغير حق، وفيه الدية مغلظة على العاقلة. عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: اقْتَتَلَتِ امْرَأتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَضَى أنَّ

стр. 2886

دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ، عَبْدٌ أوْ وَلِيدَةٌ، وَقَضَى أنَّ دِيَةَ المَرْأةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا. متفق عليه (١). - ما يجب بقتل شبه العمد: تجب في قتل شبه العمد والخطأ الدية مع الكفارة. أما الدية فعلى العاقلة، وأما الكفارة فلمحو الإثم الحاصل بسبب التفريط في قتل نفس معصومة. أما قتل العمد العدوان فلا كفارة له؛ لأن إثمه عظيم، لا يرتفع بالكفارة؛ لشدته وشناعته. ويجب في قتل شبه العمد ما يلي: ١ - الدية المغلظة: وهي مائة من الإبل، أربعون منها في بطونها أولادها، وتتحمل العاقلة هذه الدية، وتكون مؤجلة على ثلاث سنين. عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَ يَوْمَ الفَتْحِ بمَكَّةَ فَكَبَّرَ ثلاَثاً ثمَّ قَالَ: «لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَهُ، أَلاَ إِنَّ كُلَّ مَأْثرَةٍ كَانَتْ فِي الجَاهِلِيَّةِ تُذكَرُ وَتُدْعَى مِنْ دَمٍ أَوْ مَالٍ تَحْتَ قَدَمَيَّ إِلاَّ مَا كَانَ مِنْ سِقَايَةِ الحَاجِّ وَسِدَانَةِ البَيْتِ» ثمَّ قَالَ: «أَلاَ إِنَّ دِيَةَ الخَطَإِ شِبْهِ العَمْدِ مَا كَانَ بالسَّوْطِ وَالعَصَا مِائَةٌ مِنَ الإبلِ مِنْهَا أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِ أَوْلاَدِهَا». أخرجه أبو داود وابن ماجه (٢). ٢ - الكفارة: وهي عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين. قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ

стр. 2887

مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٩٢)﴾ [النساء: ٩٢]. ويستحب لأولياء القتيل العفو عن الدية، فإن عفو سقطت، وإن عفا بعضهم فللباقي نصيبه من الدية بحسب ميراثه، أما الكفارة فهي لازمة للجاني. - سر تنوع أحكام القتل: وجب القصاص في العمد؛ لأن الجاني قصد القتل وفعله. ولم يجب القصاص في شبه العمد؛ لأن الجاني لم يقصد القتل، ووجبت الدية لضمان النفس المتلَفة. وجُعلت الدية مغلظة؛ لوجود قصد الاعتداء، وجُعلت على العاقلة؛ لأنهم أهل الرحمة والنصرة. ولزمت الكفارة الجاني خاصة -عتقاً أو صياماً- لمحو الإثم عنه؛ لأن الكفارة حق لله تعالى، فهي عبادة يُلزم بها القاتل لا غيره. - عقوبات قتل شبه العمد: عقوبات قتل شبه العمد ثلاثة أنواع: ١ - عقوبة أصلية: وهي الدية المغلظة، والكفارة. ٢ - عقوبة بدلية: وتكون بالتعزير إذا سقطت الدية بسبب ما، والصوم في الكفارة إذا عجز عن عتق الرقبة. ٣ - عقوبة تبعية: الحرمان من الميراث والوصية. وقتل النفس من الكبائر التي لا يمحو ذنبها إلا التوبة النصوح.

стр. 2888

٣ - قتل الخطأ قتل الخطأ: هو أن يفعل الإنسان ما له فعله فيصيب آدمياً معصوم الدم لم يقصده فيقتله. مثل أن يرمي صيداً أو هدفاً فيصيب إنساناً فيقتله. - أقسام قتل الخطأ: قتل الخطأ نوعان: الأول: أن يفعل فعلاً لا يريد به إصابة المقتول فيصيبه ويقتله، مثل أن يقصد رمي صيد فيصيب بفعله إنساناً، أو يقصد رجلاً غير معصوم فيصيب غيره. الثاني: أن يقتل من يظنه مرتداً، أو كافراً حربياً، فإذا هو مسلم، فالأول خطأ في نفس الفعل، والثاني خطأ في ظن الفاعل. وهذا وهذا، كلاهما قَتْل خطأ، تجب فيه الدية والكفارة، ولا قصاص فيه. - ما يُلحق بقتل الخطأ: يُلحق بقتل الخطأ ما يلي: ١ - ما هو في معنى الخطأ من كل وجه، وهو ما كان عن طريق المباشرة، كأن ينقلب النائم على إنسان فيقتله بثقله. ٢ - ما هو في معنى الخطأ من وجه دون وجه، وهو ما كان عن طريق التسبب، كما لو حفر حفرة في طريق عام، فسقط فيها إنسان فمات. ٣ - عمد الصبي والمجنون؛ لأن المجنون لا قصد له، والصغير وهو من دون البلوغ غير مكلف.

стр. 2889

٤ - السكران إذا شرب الخمر ليقتل؛ لأنه قَصَد الجناية قبل أن يسكر. - ما يجب بقتل الخطأ: قتل الخطأ ينقسم إلى قسمين: الأول: تجب فيه الكفارة على القاتل، والدية المخففة على العاقلة، وهو قتل المؤمن خطأ في غير صف القتال، أو كان القتيل من قوم بيننا وبينهم ميثاق، وتكون هذه الدية مؤجلة على ثلاث سنين. عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى أَنَّ مَنْ قُتِلَ خَطَأً فَدِيَتُهُ مِائَةٌ مِنَ الإبلِ ثلاَثونَ بنْتَ مَخَاضٍ وَثلاَثونَ بنْتَ لَبُونٍ وَثلاَثونَ حِقَّةً وَعَشَرَةُ بَنِي لَبُونٍ ذكَرٍ. أخرجه أبو داود وابن ماجه (١). الثاني: تجب فيه الكفارة فقط، وهو المسلم الذي يقتله المسلمون بين الكفار في بلادهم يظنونه كافراً. فهذا لا دية على قاتله، وإنما عليه الكفارة عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين. قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٩٢)﴾ [النساء: ٩٢].

стр. 2890

- ما يترتب على قتل الخطأ: يترتب على قتل الخطأ ما يلي: ١ - الدية على العاقلة مؤجلة ثلاث سنين. ٢ - الكفارة على القاتل خاصة. وتسقط الكفارة إذا لم يفرط القاتل، كمن حفر في ملكه بئراً للشرب، فسقط فيها أحد فمات فلا دية عليه ولا كفارة. وإذا رمى المسلم صف الكفار فقتل مسلماً سقطت الدية، ولزمته الكفارة. - عقوبة قتل الخطأ: لا قصاص في قتل شبه العمد والخطأ. وإنما قتل الخطأ له عقوبتان: ١ - أصلية: وهي الدية على العاقلة، والكفارة على القاتل. ٢ - تبعية: وهي الحرمان من الميراث والوصية. - الفرق بين قتل العمد والخطأ: ١ - العمد فيه قصاص، والخطأ لا قصاص فيه. ٢ - العمد فيه إثم عظيم، والخطأ لا إثم فيه. ٣ - العمد ديته مغلظة، والخطأ ديته مخففة. ٤ - العمد لا كفارة فيه، والخطأ فيه كفارة. ٥ - العمد ديته على القاتل، والخطأ ديته على العاقلة.

стр. 2891

- الفرق بين قتل شبه العمد والخطأ: قتل شبه العمد والخطأ يتفقان فيما يلي: أن الدية تكون مؤجلة .. وتكون على العاقلة .. وجوب الكفارة .. العفو. ويختص شبه العمد أن فيه قصد الاعتداء، وتجب فيه الدية مغلظة، وفيه الإثم. ويختص قتل الخطأ بعدم قصد الاعتداء، وتجب فيه الدية مخففة، ولا إثم فيه. - عاقلة الإنسان: عاقلة الإنسان: هم الذكور من عصبته كلهم، قريبهم وبعيدهم، حاضرهم وغائبهم، ويدخل فيهم أصوله وفروعه، وهم الآباء والأبناء الذكور، والإخوة لغير أم وأبناؤهم، والأعمام وأبناؤهم، يبدأ بالأقرب فالأقرب، ويأخذ الأسهل عليه. فهؤلاء الذكور أحق العصبات بميراث الجاني، فكانوا أولى الأقارب بنصرته ومواساته وتحمُّل ديته. - من لا عقل عليه من الأقارب: لا تؤخذ الدية من فقير من العاقلة، ولا من أنثى، ولا من غير مكلف كالصغير والمجنون، ولا من مخالف لدين الجاني، ولا رقيق؛ لأن تحمل الدية للنصرة والمواساة، والفقير لا يقدر على المواساة، وغيره ليس من أهل النصرة، والرقيق ماله لسيده.

стр. 2892

- ما لا تتحمله العاقلة: تحمل العاقلة الدية في جناية شبه العمد والخطأ. ولا تحمل العاقلة دية العمد المحض .. ولا تحمل دية العبد جانياً أو مجنياً عليه؛ لأنه كالمال المتلَف، فضمانه على القاتل. ولا تحمل العاقلة صلحاً عن دعوى قتلٍ أنكره المدعى عليه. ولا تحمل العاقلة اعترافاً من الجاني لم تصدقه به، ولا قيمة متلف. ولا تحمل العاقلة ما دون ثلث الدية التامة، وهي مائة من الإبل. فتحمل العاقلة كل دية كاملة في جناية شبه العمد والخطأ. وتحمل كل دية بلغت ثلث الدية الكاملة فما فوقها، ولا تحمل ما دونها؛ لأنه قليل لا يشق على الجاني تحمله. - حكم من لا عاقلة له: تجب دية جناية شبه العمد والخطأ على عاقلة الجاني، فإن لم يكن له عاقلة فتجب على الجاني نفسه، فإن لم يكن قادراً فتؤدى من بيت مال المسلمين. فالدية حق واجب بسبب الجناية، فيجب ضمانه وأداؤه لمستحقه إلا أن يعفو فيسقط. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنّهُ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَحْيَانَ، سَقَطَ مَيّتاً، بِغُرّةٍ: عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، ثُمّ إنّ المَرْأَةَ الّتِي قُضِي عَلَيْهَا بِالغُرّةِ تُوُفّيَتْ. فَقَضَىَ النّبِيّ ﷺ بِأَنّ مِيرَاثَهَا لزوجها وَبَنِيهَا، وَأَنّ العَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا. متفق عليه (١).

стр. 2893

- حكم الصيام عن الميت: من مات وعليه صيام واجب كرمضان أو صوم شهرين متتابعين كفارة، أو صوم نذر فلا يخلو من حالين: الأولى: أن يكون قادراً على الصيام فلم يصم. فهذا يصوم عنه وليه أو أولياؤه، يتقاسمون الأيام بشرط التتابع في صيام الكفارة، فيصوم الأول ثم الثاني .. وهكذا حتى تنتهي الأيام. الثاني: أن يكون معذوراً بمرض ونحوه لم يتمكن معه من الصيام. فهذا لا يلزم عنه الإطعام ولا الصيام؛ لأنه معذور. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ». متفق عليه (١). - حكم تشريح جثة الإنسان: يجوز تشريح جثة الميت عند الضرورة لكشف الجريمة، ومعرفة سبب الوفاة، صيانة لحق الميت وحق الجماعة من داء الاعتداء. كما يجوز عند الضرورة تشريح جثث الموتى من الكفار، لمعرفة المرض، والتعلم والتعليم في مجال الطب. - أهم وسائل النقل: أنعم الله على عباده بنوعين من وسائل النقل: الأول: ما خلقه الله وسخره لخدمة الإنسان من الحيوان كالإبل والخيل والبغال والحمير.

стр. 2894

الثاني: ما هدى الله الإنسان لصناعته والانتفاع به، وهي وسائل النقل الحديثة في البر والبحر والجو كالسيارات والسفن والطائرات والقطارات. قال الله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٨) وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (٩)﴾ ... [النحل: ٨ - ٩]. - حكم قيادة السيارة: ينقسم الناس في استخدام السيارات إلى ثلاثة أقسام: ١ - من يجيد قيادة السيارة، ويعرف واجباتها، ويفهم أنظمة السير. فهذا يجوز له قيادة السيارة، لأنه أهل لذلك. ٢ - من لا يجيد قيادة السيارة، ولا يعرف أنظمة السير. فهذا مفرط لا يجوز له قيادة السيارة، لئلا يهلك نفسه ويضر غيره. ٣ - من يجيد القيادة، ويعرف أنظمة السير، ولكنه لا يطبقها، ويعمد إلى مخالفتها. فهذا جان على نفسه وعلى غيره فيما خالف فيه. - أحكام حوادث السيارات: الإصابة بحوادث السيارات تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: أن تكون الإصابة في أحد ركاب السيارة. ولهذا القسم أربعة أحوال: الأول: أن يكون السائق مفرطاً في عدم غلق باب السيارة، وعدم تفقد عجلاتها ونحو ذلك.

стр. 2895

الثاني: أن يكون السائق متعدياً، كأن يسرع سرعة زائدة، أو يحمِّل السيارة فوق طاقتها، أو يلعب بفرامل السيارة أو مقودها، فيقع بسبب ذلك حادث. فهذا المفرط والمتعدي إذا مات معه أحد وجب على السائق ما يلي: ١ - كفارة قتل الخطأ وهي عتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين. ٢ - ضمان كل ما تلف بسبب الحادث من أموال. ٣ - وجوب الدية على عاقلة السائق، مؤجلة على ثلاث سنين. الثالث: أن يكون الحادث بسبب من غير السائق. كأن ينكسر ذراع السيارة، أو ينفجر العجل، أو يهوي به جسر. الرابع: أن يتصرف السائق تصرفاً يريد به النجاة والسلامة. كأن تقابله سيارة مسرعة فينحرف عنها لئلا تصدمه، فتنقلب السيارة ويموت الركاب. فهذا السائق في الحالتين لم يتعد ولم يفرط، بل هو أمين قائم بما يجب عليه، فلا شيء على السائق. القسم الثاني: أن تكون الإصابة في غير ركاب سيارته: ولهذا القسم حالتان: الأولى: أن يكون المتسبب في الحادث المصاب نفسه. كأن يفاجئه إنسان فيرمي نفسه أمام سيارة، ولا يمكن تلافي خطره. فهذا لا يضمنه سائق السيارة؛ لأن المصاب هو الذي تسبب في إصابة نفسه أو قتلها. الثانية: أن يكون الحادث بسبب من السائق.

стр. 2896

كأن يدهس إنساناً يسير أمامه، أو يصدم جداراً أو شجرة ونحوهما فيصيب إنساناً أو غيره، أو يرجع إلى الوراء فيدهس إنساناً. فهذا يجب عليه ما يلي: كفارة قتل الخطأ على السائق .. ضمان ما أتلفه من أموال .. الدية المخففة على عاقلة السائق مؤجلة على ثلاث سنين. - حكم التفحيط: التفحيط: هو العبث بالسيارة بسير غير سويّ. وحكم التفحيط محرم، ويجب أن يعزر من يفعله؛ لما يترتب على فعله من قتل الأنفس، وإتلاف الأموال، وإزعاج الناس، وتعطيل حركة السير. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء: ٢٩].

стр. 2897

٢ - الجناية على ما دون النفس - الجناية على ما دون النفس: هي كل أذى يقع على جسم الإنسان من غيره من دون أن يودي بحياته. - أقسام الجناية: تنقسم الجناية إلى قسمين: الأول: جناية على البهائم والجمادات بالغصب والإتلاف ونحوهما. الثاني: جناية على الإنسان، وهي نوعان: ١ - جناية على النفس بالقتل كما تقدم. ٢ - جناية على ما دون النفس بالضرب، أو القطع، أو الجَرْح ونحو ذلك. وكل ذلك جناية محرمة يستحق فاعلها الإثم والعقوبة. - أقسام الجناية فيما دون النفس: الجناية فيما دون النفس لها أربع حالات: الأولى: أن تكون الجناية بإتلاف الطرف بقطع ونحوه، كقلع العين أو السن، وقطع الأذن أو اللسان أو اليد أو الأصبع ونحو ذلك. الثانية: أن تكون الجناية بإذهاب منفعة أحد الأعضاء، كإذهاب حاسة السمع، أو البصر، أو العقل، أو الكلام ونحو ذلك. الثالثة: أن تكون الجناية بجَرْح البدن، سواء كان الجرح في الرأس أو سائر البدن. الرابعة: أن تكون الجناية بكسر العظام، سواء كانت عظام الرأس، أو الظهر، أو

стр. 2898

الصدر، أو الرقبة أو سائر عظام البدن. ولكل قسم من هذه الحالات أحكام في القصاص والديات. - حكم التعدي على ما دون النفس: يحرم التعدي على الأطراف بالجرح أو القطع كما يحرم التعدي على النفس، فإذا كان التعدي على ما دون النفس عمداً ففيه القصاص. وإن كان التعدي خطأ أو شبه عمد فلا قصاص فيه، وإنما تجب فيه الدية. ومن أقيد بأحد في النفس أقيد به في الطرف والجراح، ومن لا فلا كما سبق. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (١٩٠)﴾ ... [البقرة: ١٩٠]. ٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَنَاجَشُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَاناً، المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ، لاَ يَظْلِمُهُ، وَلاَ يَخْذُلُهُ، وَلاَ يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا». وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ المُسْلِمَ، كُلُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ». أخرجه مسلم (١). - طرق إثبات الجناية: تثبت الجناية بإحدى الطرق الآتية: الإقرار .. الشهادة .. القرائن .. النكول عن اليمين .. القسامة. ١ - الإقرار: هو الإخبار عن ثبوت حق الغير على نفسه.

стр. 2899

وهو حجة قاصرة على المقر لا يتعدى أثره إلى غيره. ويصح من كل بالغ عاقل مختار غير متهم في إقراره. ولا يجوز الرجوع عن الإقرار إلا في الحدود؛ لأنها تُدرأ بالشبهة. ٢ - الشهادة: وهي إخبار صادق لإثبات حق بلفظ الشهادة في مجلس القضاء. وعدد الشهود اثنان إلا في الزنا فلا يُقبل فيه إلا أربعة شهود. ولا تقبل شهادة النساء مع الرجال في الجنايات والقصاص والحدود، بل لابدّ فيها من شهادة رجلين عدلين؛ لخطورتها، وضرورة التأكد من ثبوتها. ٣ - القرينة: وهي كل أمارة ظاهرة تقارن شيئاً خفياً فتدل عليه. ولا يُحكم بالقرائن في الحدود؛ لأنها تُدرأ بالشبهات، ولا في القصاص إلا في القسامة واللَّوْث؛ للاحتياط في أمر الدماء. ٤ - النكول عن اليمين: هو الامتناع عن اليمين الموجهة إلى المدعى عليه من جهة القاضي. ولا يُقضى بالنكول في الحدود؛ لأن الحدود تُدرأ بالشبهات. ولا يقضى به في القصاص، لكن يُحبس الجاني حتى يقرّ أو يحلف. ٥ - القسامة: وهي أيمان مكررة في دعوى قتل معصوم لنفي التهمة، وهي خمسون يميناً. وإذا حلفها أولياء القتيل وجب القصاص في حال العمد، والدية في حال الخطأ وشبه العمد، وإذا حلفها أولياء القاتل برئ القاتل، فإن لم يكن للقاتل أولياء حلف الخمسين يميناً وبرئ.

стр. 2900

- فضل العفو عن القصاص: يستحب العفو عن القصاص في الأطراف والجروح إلى الدية، وأفضل من ذلك العفو مجاناً، ويستحب طلبه ممن يملكه، ومن عفا وأصلح فأجره على الله. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: مَا رُفِعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْءٌ فِيهِ القِصَاصُ إِلاَّ أَمَرَ فِيهِ بالعَفْوِ. أخرجه أبو داود وابن ماجه (١). - ما لا ضمان فيه: كل جناية بسبب من الظالم المعتدي فهي هدر لا قصاص فيها ولا دية، ومن ذلك: ١ - من اطلع في دار أحد بغير إذنهم ففقؤوا عينه فلا دية له ولا قصاص. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قالَ أبُو القَاسِمِ ﷺ : «لَوْ أنَّ امْرَءاً اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَخَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ». متفق عليه (٢). ٢ - من عض غيره بأسنانه، فنزع يده فسقطت أسنان العاض فلا قصاص عليه ولا دية؛ لأنه غير معتد. عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ أنَّ رَجُلاً عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، فَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ فيِهِ، فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتَاهُ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فقال: «يَعَضُّ أحَدُكُمْ أخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الفَحْلُ؟ لا دِيَةَ لَكَ». متفق عليه (٣).

стр. 2901

٣ - من قتل شخصاً أو حيواناً دفاعاً عن نفسه، أو عن نفس غيره، أو عرضه أو ماله أو مال غيره، إذا لم يندفع إلا بالقتل فلا قصاص عليه ولا دية. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ! أرَأيْتَ إنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أخْذَ مَالِي؟ قال: «فَلا تُعْطِهِ مَالَكَ». قال: أرَأيْتَ إنْ قَاتَلَنِي؟ قال: «قَاتِلْهُ». قال: أرَأيْتَ إنْ قَتَلَنِي؟ قال: «فَأنْتَ شَهِيدٌ». قال: أرَأيْتَ إنْ قَتَلْتُهُ؟ قال: «هُوَ فِي النَّارِ». أخرجه مسلم (١). - القصاص فيما دون النفس: إذا كانت الجناية عمداً فالقصاص فيما دون النفس نوعان: الأول: القصاص في الأطراف: فتؤخذ العين، والأنف، والأذن، والسن، والجفن، والشفة، واليد، والرجل، والإصبع، والكف، والذكر، والخصية ونحوها، يؤخذ كل واحد من ذلك بمثله. الثاني: القصاص في الجروح: فإذا جرح أحد غيره عمداً فعليه القصاص، سواء انتهى الجرح بعظم كالذراع والساق ونحوهما، أو لم ينته بعظم كجرح البطن. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٤٥)﴾ ... [المائدة: ٤٥].

стр. 2902

٢ - وَعَنْ أنَسٍ ﵁ أنَّ الرُّبَيِّعَ -وَهِيَ ابْنَةُ النَّضْرِ- كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ، فَطَلَبُوا الأَرْشَ وَطَلَبُوا العَفْوَ فَأبَوْا، فَأتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَأمَرَهُمْ بِالقِصَاصِ، فَقال أنَسُ بْنُ النَّضْرِ: أتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ لا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا، فَقال: «يَا أنَسُ، كِتَابُ اللهِ القِصَاصُ». فَرَضِيَ القَوْمُ وَعَفَوْا، فَقال النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ، مَنْ لَوْ أقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ». متفق عليه (١). - شروط القصاص في الأطراف والجراح: يشترط لثبوت القصاص في الأطراف والجراح ما يلي: عصمة المجني عليه .. أن يكون الجاني بالغاً عاقلاً .. المكافأة في الدين، فلا يُقتل مسلم بكافر أو يقتص منه، أن تكون الجناية عمداً. - شروط استيفاء القصاص في الأطراف والجراح: إذا ثبت القصاص وجب استيفاء القصاص إذا توفرت الشروط الآتية: ١ - الأمن من الحيف: بأن يكون القطع من مفصل، أو له حد ينتهي إليه. ٢ - المماثلة في الاسم: فتؤخذ العين بالعين مثلاً، ولا تؤخذ يمين بشمال، ولا خنصر ببنصر وهكذا ... ٣ - الاستواء في الصحة والكمال فلا تؤخذ يد أو رجل صحيحة بشلّاء، ولا عين صحيحة بعين لا تبصر، ويؤخذ عكسه ولا أرش. فإذا تحققت هذه الشروط جاز استيفاء القصاص. وإن لم تتحقق سقط القصاص، وتعينت الدية. ٤ - إذا كان القصاص في الجروح، فيشترط استيفاء القصاص من غير حيف ولا

стр. 2903

زيادة، فإن لم يمكن سقط القصاص، وتعينت الدية. - حكم سراية الجناية: ١ - سراية الجناية مضمونة بقود أو دية في النفس فما دونها، فلو قطع الجاني أصبعاً فتآكلت حتى سقطت اليد، وجب القود في اليد، وإن سرت الجناية إلى النفس فمات المجني عليه وجب القصاص. ٢ - لا يقتص من طرف أو عضو أو جرح قبل برئه؛ لاحتمال سراية الجناية في البدن، ولا يطلب له دية حتى يبرأ؛ لاحتمال السراية إلى غيره. ٣ - إذا قطع أصبعاً عمداً فعفا عنها المجني عليه، ثم سرت إلى الكف أو النفس، وكان العفو على غير شيء فلا قصاص ولا دية، وإن كان العفو على شيء فعليه دية ما تلف. ٤ - من مات في حد كالجلد والسرقة ونحوهما، أو في قصاص في الأطراف والجراح فلا قصاص، ولكن تجب ديته في بيت مال المسلمين؛ لأن سراية القصاص والحدود مهدرة. - حكم اشتراك الجماعة في القطع أو الجرح: إذا اتفق جماعة فقتلوا نفساً معصومة فعليهم جميعاً القصاص. وإذا اتفقوا فقطعوا طرفاً كيد أو رجل، أو جرحوا جرحاً يوجب القود، فعليهم جميعاً القصاص في الطرف أو الجرح، فكما نقتل خمسة تعمدوا قتل واحد، كذلك نقطع أو نجرح خمسة تعمدوا قطع أو جرح واحد. - حكم العدل في القصاص: العدل في القصاص واجب بحسب الإمكان، فمن ضرب غيره بيده، أو

стр. 2904

بعصاً، أو بسوط، أو لَكَزه، أو لَطَمه، أو سبه اقتُص منه، وفُعل بالجاني كما فَعل به. فضربة بضربة، ولطمة بلطمة، في محلها بالآلة التي لطمه بها أو مثلها إلا أن يعفو. ويشترط في السب خاصة ألا يكون محرم الجنس، فليس له أن يكفِّر من كفَّره، أو يكذب على من كذب عليه، أو يلعن أب من لعن أباه؛ لأن ذلك محرم. ومن أتلف مالاً، أو أفسد شيئاً ضمن مثله، متعمداً أو مخطئاً، فإن عدم المثل ضمن قيمته. ١ - قال الله تعالى: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٩٤)﴾ [البقرة: ١٩٤]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٤٠) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١)﴾ ... [الشورى: ٤٠ - ٤١]. - حكم من اجتمع عليه قصاص طرف ونفس: من وجب عليه قصاص طرف ونفس وجب تقديم قصاص الطرف على القتل؛ لأجل إمكان الاستيفاء. فإذا قلع الجاني عيناً، أو قطع يداً أو رجلاً، ثم قتل نفساً، فإنه يقتص لكل عضو منه وجب فيه القصاص، ثم يقتل، سواء تقدم قتل النفس على الجناية على الأطراف أم تأخر، وسواء كانت الجناية على شخص أو أشخاص.

стр. 2905

- وقت القصاص فيما دون النفس: وقت الحكم بالقصاص فيما دون النفس بعد بُرء المجني عليه؛ لاحتمال سراية القطع أو الجرح إلى النفس. وإذا استوفى المجني عليه القصاص دون انتظار، ثم مات بسبب السراية، فلا قصاص؛ لأنه استوفى حقه من قبل. - حكم الجناية على الجنين: إذا ضرب أحد امرأة حاملاً فأجهضت وألقت ما في بطنها: فإن ألقت الجنين ميتاً، فعقوبة الجاني هي دية الجنين غُرَّة عبد أو أمة، قيمتها خمس من الإبل، وهي نصف عشر الدية. فإن كانت الجناية عمداً وجبت حالَّة في مال الجاني، وإن كانت الجناية خطأ أو شبه عمد وجبت الدية على العاقلة، وتتعدد الغرة بتعدد الأجنة، ولا يرث الضارب منها شيئاً، وإن انفصل الجنين حياً ثم مات بسبب الجناية فتجب الدية كاملة، فإن ماتت الأم من الضرب بعد موت الجنين فعلى الضارب ديتان للأم والجنين، ولا يرث منها شيئاً. وتجب الكفارة في الإجهاض على الضارب، سواء ألقت الجنين حياً أو ميتاً؛ لأنه نفس معصومة مضمونة. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ

стр. 2906

فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٩٢)﴾ ... [النساء: ٩٢]. ٢ - وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: اقْتَتَلَتِ امْرَأتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَضَى أنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ، عَبْدٌ أوْ وَلِيدَةٌ، وَقَضَى أنَّ دِيَةَ المَرْأةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا. متفق عليه (١). - عقوبة الجناية على ما دون النفس خطأً: عقوبة الجناية بقطع أو جرح خطأً هي الدية أو الأرش، فإن كان القطع لِمَا في الإنسان منه شيء واحد كاللسان والذَّكَر ونحوهما ففيه الدية كاملة مائة من الإبل. وإن كان القطع لِمَا في الإنسان منه اثنان كالعين أو الأذن فأرشه نصف الدية وهكذا .. وتتحمل العاقلة الدية في الخطأ وشبه العمد إذا بلغت ثلث الدية فأكثر. - حكم نقل الدم من إنسان لآخر: ١ - يجوز عند الضرورة نقل الدم من إنسان لآخر، إذا قام به طبيب ماهر، ولم يوجد بديل مباح عنه، وغلب على الظن نفع التغذية به، ورضي المأخوذ منه مع عدم تضرره، وقَبِل ذلك المضطر إليه. فيجوز التغذية به بقدر ما ينقذ المريض من الهلكة. أما نقل الأعضاء من إنسان حي لآخر حي فلا يجوز، بخلاف الدم فإنه

стр. 2907

متجدد يمكن تعويض بدله بالتغذية. ٢ - يجوز جمع الدم في (بنوك الدم) تحسباً لوجود المضطر، ومفاجأة الأحوال من حوادث، وحالات ولادة، وحالات نزيف الدم ونحو ذلك. ٣ - لا يجوز بيع الدم ولا شراؤه إلا لمضطر لم يجد من يبذله له. قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء: ٢٩].

стр. 2908

٣ - أقسام الديات ١ - دية النفس - الدية: هي المال المؤدى إلى المجني عليه أو ورثته بسبب الجناية. - أقسام الدية: تنقسم الدية إلى قسمين: دية النفس ... دية ما دون النفس. - حكمة مشروعية الدية: الدية جزاء يجمع بين العقوبة والتعويض. ففيها من الزجر والردع ما يكف الجناة، ويحمي الأنفس. وفيها من جهة أخرى تعويض لما فات من الأنفس أو الأعضاء بالمال الذي يأخذه المجني عليه أو ورثته. - حكم الدية: ١ - الدية واجبة في قتل الخطأ وشبه العمد إلا أن يعفو عنها أولياء المقتول. وتجب في قتل العمد إذا مات الجاني أو عفا الأولياء عن القصاص إلى الدية. ٢ - تجب الدية على كل من أتلف إنساناً بمباشرة أو سبب، سواء كان الجاني صغيراً أو كبيراً، عاقلاً أو مجنوناً، متعمداً أو مخطئاً. وسواء كان التالف مسلماً أو كافراً ذمياً، مستأمناً أو معاهداً. ٣ - إن كانت الجناية عمداً، ولم يكن قصاص، وجبت الدية حالَّة من مال الجاني. وإن كانت الجناية شبه عمد أو خطأ وجبت على عاقلة الجاني مؤجلة ثلاث سنين.

стр. 2909

١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٩٢)﴾ ... [النساء: ٩٢]. ٢ - وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: لَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مَكَّةَ، قَامَ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللهَ وَأثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: «إِنَّ اللهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ وَإِنَّهَا لَنْ تَحِلَّ لأحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَإِنَّهَا أحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإِنَّهَا لَنْ تَحِلَّ لأحَدٍ بَعْدِي، فَلا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلا يُخْتَلَى شَوْكُهَا، وَلا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلا لِمُنْشِدٍ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، إِمَّا أنْ يُفْدَى وَإِمَّا أنْ يُقْتَلَ». متفق عليه (١). - شروط وجوب الدية: يشترط لوجب الدية ما يلي: أن يكون المجني عليه معصوم الدم، سواء كان مسلماً أو ذمياً، فلا دية في قتل الحربي، ولا المرتد، ولا الباغي؛ لفقد العصمة. ولا يشترط الإسلام، ولا البلوغ، ولا العقل في إيجاب الدية، لا في جانب القاتل، ولا في جانب المقتول، فإذا قتل صبي أو مجنون معصومَ الدم وجبت الدية. وإذا قتل بالغ عاقل صبياً أو مجنوناً وجبت عليه الدية.

стр. 2910

- حكم قتل الذمي: يحرم قتل الذمي مستأمناً أو معاهداً، ومن قتله فقد ارتكب إثماً عظيماً، وتجب عليه ديته، وعلى الحاكم تعزيره. عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرو ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أرْبَعِينَ عَامًا». أخرجه البخاري (١). - أصل دية المسلم: أصل دية المسلم مائة من الإبل، والأصل في الدية الإبل، والأجناس الأخرى أبدال عنها، وإذا غَلَت الإبل أخذ بدلها. ١ - عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ اليَمَنِ كِتَابًا فِيهِ الفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ وَالدِّيَاتُ -وفيه-: وَأَنَّ فِي النَّفْسِ الدِّيَةَ مِائَةً مِنَ الإبلِ. أخرجه النسائي والدارمي (٢). ٢ - وَعَنْ عَمرو بنِ شُعيبٍ عَنْ أبيهِ عَنْ جَدهِ قَالَ: كَانَتْ قِيمَةُ الدِّيَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثمَانَ مِائَةِ دِينَارٍ أَوْ ثمَانِيَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ وَدِيَةُ أَهْلِ الكِتَاب يَوْمَئِذٍ النِّصْفُ مِنْ دِيَةِ المُسْلِمِينَ، قَالَ: فَكَانَ ذلِكَ كَذلِكَ حَتَّى اسْتُخْلِفَ عُمَرُ ﵀ فَقَامَ خَطِيباً فَقَالَ: أَلاَ إِنَّ الإبلَ قَدْ غَلَتْ قَالَ فَفَرَضَهَا عُمَرُ عَلَى أَهْلِ الذهَب أَلفَ دِينَارٍ وَعَلَى أَهْلِ الوَرِقِ اثنَيْ عَشَرَ أَلفاً وَعَلَى أَهْلِ البَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ أَلفَيْ شَاةٍ وَعَلَى أَهْلِ الحُلَلِ مِائَتَيْ حُلَّةٍ قَالَ وَتَرَكَ دِيَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يَرْفَعْهَا فِيمَا رَفَعَ مِنَ الدِّيَةِ. أخرجه أبو داود والبيهقي (٣).
следующие страницы →