← Фикх общий

Фикх общий · id 37532

موسوعة الفقه الإسلامي - التويجري

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (3 370 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ ... [النور: ٣٠ - ٣١]. ٣ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْزُو بِأُمّ سُلَيْمٍ، وَنِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ مَعَهُ إذَا غَزَا. فَيَسْقِينَ المَاءَ وَيُدَاوِينَ الجَرْحَى. متفق عليه (١). - حكم استئذان الوالدين في الجهاد: ١ - لا يجاهد المسلم تطوعاً إلا بإذن والديه؛ لأن الجهاد فرض كفاية، وبر الوالدين فرض عين في كل حال. أما إذا وجب الجهاد كما سبق فيجاهد بلا إذنهما. ٢ - كل تطوع فيه منفعة للإنسان، ولا ضرر على والديه فيه، فلا يُحتاج إلى إذنهما فيه كقيام الليل، وصيام التطوع ونحوهما. فإن كان فيه ضرر على الوالدين أو أحدهما كجهاد التطوع فلهما منعه، ويجب عليه أن يمتنع؛ لأن طاعة الوالدين في غير معصية الله واجبة، والتطوع ليس بواجب. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣].

стр. 3292

٢ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بن مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: سَألْتُ النَّبِيَّ ﷺ : أيُّ العَمَلِ أحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قالَ: «الصَّلاةُ عَلَى وَقْتِهَا». قَالَ: ثُمَّ أيٌّ؟ قَالَ: «ثُمَّ بِرُّ الوَالِدَيْنِ». قال: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: «الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ». متفق عليه (١). ٣ - وَعَنْ عَبْداللهِ بن عَمْرو ﵄ قالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الجِهَادِ، فَقالَ: «أحَيٌّ وَالِدَاكَ». قالَ: نَعَمْ، قالَ: «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ». متفق عليه (٢). - حكم استئذان صاحب الدَّين: لا يتطوع بالجهاد مَدِين لا وفاء له، إلا أن يستأذن من صاحب الدين، أما إذا وجب الجهاد فيخرج بلا إذنه. عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ فِيهِمْ فَذَكَرَ لَهُمْ: «أَنّ الجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالإِيمَانَ بِالله أَفْضَلُ الأَعْمَالِ» فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله أَرَأَيْتَ إنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ تُكَفّرُ عَنّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : «نَعَمْ، إنْ قُتِلْتَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ» ثُمّ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «كَيْفَ قُلْتَ؟» قَالَ: أَرَأَيْتَ إنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَتُكَفّرُ عَنّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «نَعَمْ، وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ، إلاّ الدّيْنَ، فَإنّ جِبْرِيلَ ﵇ قَالَ لِي ذَلِكَ». أخرجه مسلم (٣). - حكم الكافر إذا قَتل المسلم ثم أسلم وقُتل: عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «يَضْحَكُ اللهُ إِلَى

стр. 3293

رَجُلَيْنِ، يَقْتُلُ أحَدُهُمَا الآخَرَ، يَدْخُلانِ الجَنَّةَ: يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتَلُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ عَلَى القَاتِلِ، فَيُسْتَشْهَدُ». متفق عليه (١). - عقوبة ترك الجهاد في سبيل الله: ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (٣٨) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٩)﴾ [التوبة: ٣٨ - ٣٩]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)﴾ ... [البقرة: ١٩٥]. ٣ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: إِذَا -يَعْنِي ضَنَّ النَّاسُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ- وَتَبَايَعُوا بِالعِيْنِ، وَاتَّبَعُوا أَذْنَابَ البَقَرِ، وَتَرَكُوا الجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَنْزَلَ الله بِهِمْ بَلاَءً، فَلَمْ يَرْفَعْهُ عَنْهُمْ حَتَّى يُرَاجِعُوا دِينَهُمْ. أخرجه أحمد (٢). ٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدّثُ بِهِ نَفْسَهُ، مَاتَ عَلَىَ شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ». أخرجه مسلم (٣). - حكم الاستعانة بالفجار والكفار في الجهاد: الجهاد في سبيل الله عبادة من العبادات، فلا يصح إلا من مسلم.

стр. 3294

وتجوز الاستعانة بالمنافقين والفساق على قتال الكفار، وقد كان عبد الله بن أُبي ومن معه من المنافقين يخرجون للقتال مع رسول اللهِ ﷺ . وأما قتال الكفار مع المسلمين ضد أعدائهم فلا يجوز إلا بثلاثة شروط: ١ - أن تدعو الحاجة إلى ذلك كقلة المسلمين، وكثرة الكفار. ٢ - أن يُعلم من الكفار حسن رأيٍ في الإسلام وميل إليه. ٣ - أن يكون الأمر والتدبير بيد المسلمين. ومتى استعان بهم إمام المسلمين أسهم لمن شارك معه من الغنيمة كالمسلم؛ لأن النبي ﷺ استعان بصفوان بن أمية وهو مشرك، وأعطاه من الغنيمة وأكثر، فكان ذلك سبباً في إسلامه. ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥١)﴾ ... [المائدة: ٥١]. ٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النّبِيّ ﷺ أَنّهَا قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قِبَلَ بَدْرٍ، فَلَمّا كَانَ بِحَرّةِ الوَبَرَةِ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ، قَدْ كَانَ يُذْكَرُ مِنْهُ جُرْأَةٌ وَنَجْدَةٌ، فَفَرِحَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ رَأَوْهُ، فَلَمّا أَدْرَكَهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : جِئْتُ لأَتّبِعَكَ وَأُصِيبَ مَعَكَ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «تُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ؟» قَالَ: لاَ، قَالَ: «فَارْجِعْ، فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ». قَالَتْ: ثُمّ مَضَى، حَتّى إذَا كُنّا بِالشّجَرَةِ أَدْرَكَهُ الرّجُلُ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوّلَ مَرّةٍ، فَقَالَ لَهُ النّبِيّ ﷺ كَمَا قَالَ أَوّلَ مَرّةٍ، قَالَ: «فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ»، قَالَ: ثُمّ رَجَعَ فَأَدْرَكَهُ بِالبَيْدَاءِ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوّلَ مَرّةٍ «تُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ؟» قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فَانْطَلِقْ». أخرجه مسلم (١).

стр. 3295

- ما يجب على قائد جيش المسلمين: يجب على إمام المسلمين أو من ينوب عنه ما يلي: ١ - أن يتفقد الجيش والأسلحة عند المسير إلى العدو. ٢ - أن يرغِّب الناس في الجهاد، ويمنع المخذِّل والمُرْجف، وكل من لا يصلح للجهاد، ولا يستعين بكافر إلا لضرورة. ٣ - أن يُعدّ الزاد وما يحتاجه في الجهاد، ويسير بالجيش برفق، ويطلب لهم أحسن الطرق والمنازل. ٤ - أن يمنع الجنود من الفساد والمعاصي، ويحدِّثهم بما يقوي نفوسهم، ويرغِّبهم في الشهادة، ويأمرهم بالصبر والاحتساب، والمحافظة على الطاعات. ٥ - أن يقسم الجيش، ويعيِّن عليهم العرفاء والحراس، ويعقد الألوية والرايات، ويسبقهم إلى العدو عند الفزع. ٦ - أن يشاور في أمور الجهاد أهل الدين والرأي والخبرة. ٧ - أن يبث العيون على الأعداء؛ ليعرف عددهم وأخبارهم. ٨ - أن يوصي جنوده بالتوكل على الله، وكثرة ذكره، والثناء عليه، ولزوم الاستغفار، والرحمة فيما بينهم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولزوم تقوى الله . ٩ - أن يكون قدوة حسنة للمجاهدين معه، وينزلهم منازلهم، ولا يستأثر عليهم بشيء، ولا يأمرهم بمعصية الله. ١٠ - أن يزور مرضاهم، ويواسي مصابهم، ويجازي المحسن، ويعاقب المسيء،

стр. 3296

ويحسن إلى الضعيف. ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١)﴾ [الصف: ١٠ - ١١]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ ... [المائدة: ٢]. ٣ - وَعَنْ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ المُزَنِيّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ الله رَعِيّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيّتِهِ، إلاّ حَرّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنّةَ». متفق عليه (١). ٤ - وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أحْسَنَ النَّاسِ وَأشْجَعَ النَّاسِ وَأجْوَدَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أهْلُ المَدِينَةِ، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ سَبَقَهُمْ عَلَى فَرَسٍ، وَقالَ: «وَجَدْنَاهُ بَحْراً». متفق عليه (٢). - ما يجب على المجاهدين في سبيل الله: يجب على المسلمين المجاهدين في سبيل الله ما يلي: ١ - طاعة الإمام أو نائبه في غير معصية الله. ٢ - الصبر على تحمل المشاق في سبيل الله، وعدم الفرار من الزحف، والثبات أمام العدو. ٣ - الإخلاص في العمل، ولزوم التقوى.

стр. 3297

٤ - التعاون على البر والتقوى، وإظهار القوة والجَلَد أمام الأعداء، والتراحم فيما بينهم. ٥ - اجتناب المعاصي، فإنما يُنصر المسلمون بمعصية عدوهم لله. ٦ - الاستعانة بالله وحده في جميع الأمور مع الأخذ بالأسباب المشروعة. ٧ - الاستعداد لامتثال جميع أوامر قائد الجيش المشروعة ليحصل له جزيل ثوابها. ٨ - عدم الحمل على العدو إلا بإذن القائد، وإن فاجأ المسلمين عدو يخافون شره فلهم أن يدافعوا عن أنفسهم. ٩ - الاشتغال بالطاعات من ذكر وصلاة وتلاوة قرآن، وخدمة المجاهدين، والنصح لهم. ١٠ - اجتناب الغيبة والنميمة، والقيل والقال، والإشاعات والإرجاف، وإساءة الظن ونحو ذلك مما يقلب الأمور. ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ ... [النساء: ٥٩]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٤٥) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٤٦)﴾ [الأنفال:٤٥ - ٤٦]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ ... [الفتح: ٢٩]. ٤ - وَعَنْ أبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذاً وَأبَا مُوسَى إِلَى اليَمَنِ، قالَ:

стр. 3298

«يَسِّرَا وَلا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا وَلا تَخْتَلِفَا». متفق عليه (١). - حكم من هاجم العدو وحده: من ألقى نفسه في أرض العدو، أو اقتحم في جيوش الكفار المعتدين، بقصد التنكيل بالأعداء، وزَرْع الرعب في قلوبهم، خاصة مع اليهود المعتدين، ثم قُتل، فقد نال أجر الشهداء الصادقين، والمجاهدين الصابرين. وهذا أقل خسارة، وأكثر نكاية بالأعداء. ومن خشي الأسر من المسلمين، ولا طاقة له بعدوه، فله أن يُسلِّم نفسه، ويجعل الله له فرجاً، وله أن يقاتل حتى يُقتل أو يغلب، وذلك يختلف باختلاف الإيمان والقدرة. قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (٧٤)﴾ ... [النساء: ٧٤]. - نوم المجاهد بجوار سلاحه: عَنْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِاللهِ ﵄ أنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَفَلَ مَعَهُ، فَأدْرَكَتْهُمُ القَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ العِضَاهِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَتَفَرَّقَ النَّاسُ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَحْتَ سَمُرَةٍ وَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ، وَنِمْنَا نَوْمَةً، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْعُونَا، وَإِذَا عِنْدَهُ أعْرَابِيٌّ، فَقال: «إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ عَلَيَّ سَيْفِي وَأنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ فِي يَدِهِ صَلْتاً، فَقال: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ فَقُلْتُ: «اللهُ -ثَلاثاً-». وَلَمْ يُعَاقِبْهُ وَجَلَسَ. متفق عليه (٢).

стр. 3299

٦ - آداب الجهاد في سبيل الله - آداب الجهاد في الإسلام: أهم آداب الجهاد في الإسلام: ١ - التوكل على الله، وحسن تقواه، وطلب النصر منه وحده. ٢ - الدعاء والصبر والإخلاص لله في العمل، وذكر الله وتكبيره. ٣ - اجتناب المعاصي، فهي أعظم سبب لتسلط الكفار على المسلمين. ٤ - عرض الإسلام على الكفار الذين لم تبلغهم الدعوة، فإن أبوا فالجزية، فإن أبوا حل قتالهم. ٥ - البعد عن الفخر والعجب والرياء. ٦ - سؤال الله العافية، وعدم تمني لقاء العدو، والصدق في القتال. ٧ - عدم تحريق الآدمي والحيوان بالنار. ٨ - عدم الغدر، وعدم قتل النساء والأطفال والشيوخ الكبار والرهبان إذا لم يقاتلوا، وكل من اجتنب الحرب لا يحل قتله. فإن قاتلوا، أو حرَّضوا، أو كان لهم رأي وتدبير في الحرب قُتلوا. ١ - قال الله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (١٠)﴾ [الأنفال: ٩ - ١٠]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٦٠)﴾ ... [آل عمران: ١٦٠].

стр. 3300

٣ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٤٥) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٤٦) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (٤٧)﴾ ... [الأنفال: ٤٥ - ٤٧]. ٤ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا أمَّرَ أمِيراً عَلَى جَيْشٍ أو سَرِّيَةٍ أوْصَاهُ في خَاصَّتِهِ بِتَقَوَى اللهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ خَيْراً، ثُمَّ قَالَ: «اغْزُوا باسْمِ اللهِ في سَبيلِ اللهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، اغْزُوا وَلاَ تَغُلُّوا وَلاَ تَغْدِرُوا وَلاَ تَمثُلُوا وَلاَ تَقْتُلُوا وَلِيداً، وإذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ المُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إلَى ثَلاثِ خِصَالٍ (أوْ خِلالٍ)، فَأيَّتُهُنَّ مَا أجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إلى الإسْلامِ، فإنْ أجَابُوكَ فاقْبَلْ مِنْهُمْ وكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إلى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إلى دَارِ المُهَاجِرينَ، وأخْبِرْهُمْ أنَّهُمْ إنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرينَ وَعَلَيْهُمْ مَا عَلَى المُهَاجِرين، فَإنْ أبَوْا أنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا فَأخْبِرْهُمْ أنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ المُسْلِمينَ يَجْري عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللهِ الَّذي يَجْرِي عَلَى المُؤْمِنِينَ، وَلاَ يَكُونُ لَهُمْ في الغَنِيمَةِ وَالفَيْءِ شَيءٌ، إلَّا أنْ يُجَاهِدُوا مَعَ المُسْلِمينَ، فَإنْ هُمْ أبَوْا فَسَلْهُمُ الجِزْيَةَ، فَإنْ هُمْ أجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، فَإنْ هُمْ أبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَقَاتِلْهُمْ. أخرجه مسلم (١). ٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: وُجِدَتِ امْرَأةٌ مَقْتُولَةٌ فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ. متفق عليه (٢).

стр. 3301

٦ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّهُ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَعْثٍ فَقالَ: «إِنْ وَجَدْتُمْ فُلاناً وَفُلاناً فَأحْرِقُوهُمَا بِالنَّارِ». ثُمَّ قال رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ أرَدْنَا الخُرُوجَ: «إِنِّي أمَرْتُكُمْ أنْ تُحْرِقُوا فُلاناً وَفُلاناً، وَإِنَّ النَّارَ لا يُعَذِّبُ بِهَا إِلاَّ اللهُ، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا». أخرجه البخاري (١). ٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى اليَمَنِ: «إِنَّكَ سَتَأتِي قَوْماً أهْلَ كِتَابٍ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى: أنْ يَشْهَدُوا أنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأخْبِرْهُمْ أنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَأخْبِرْهُمْ أنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً، تُؤْخَذُ مِنْ أغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ». متفق عليه (٢). ٨ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: حَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ. متفق عليه (٣). - ما يقوله المسلم إذا خاف العدو: ١ - «اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ». أخرجه مسلم (٤). ٢ - وَعَنْ أَبي بُرْدَةَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثهُ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ إِذا خَافَ قَوْماً قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّا نَجْعَلُكَ فِي نُحُورِهِمْ وَنَعُوذ بكَ مِنْ شُرُورِهِمْ». أخرجه أحمد وأبو داود (٥).

стр. 3302

- الاستنصار بالضعفاء: ١ - عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: رَأى سَعْدٌ ﵁ أنَّ لَهُ فَضْلاً عَلَى مَنْ دُونَهُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلاَّ بِضُعَفَائِكُمْ». أخرجه البخاري (١). ٢ - وَفي لفظ: «إِنَّمَا يَنْصُرُ اللهُ هَذِهِ الأُمَّةَ بضَعِيفِهَا بدَعْوَتِهِمْ وَصَلاَتِهِمْ وَإِخْلاَصِهِمْ». أخرجه النسائي (٢). ٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالأَبْوَابِ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ». أخرجه مسلم (٣). - حكم الخدعة والكذب في الحرب: يجوز في الحرب الخداع والكذب من أجل تضليل العدو، بشرط ألا يشتمل على نقض عهد، أو إخلال بأمان. ومن الخداع أن يوهم العدو بأن جنود المسلمين كثرة كاثرة، وأسلحته قوة لا تقهر. ومن الخداع أن الإمام إذا أراد غزو بلد في الشمال مثلاً، أظهر أنه يريد الجنوب، فالحرب خدعة. وفي هذا الفعل فائدتان: الأولى: أن خسائر الأموال والأرواح تقل بين الطرفين، فتحل الرحمة محل القسوة. الثانية: توفير طاقة جيش المسلمين لمعركة لا تجدي فيها الخدعة.

стр. 3303

١ - عَنْ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَلَّمَا يُرِيدُ غَزْوَةً يَغْزُوهَا إِلاَّ وَرَّى بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ، فَغَزَاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَراً بَعِيداً وَمَفَازاً، وَاسْتَقْبَلَ غَزْوَ عَدُوٍّ كَثِيرٍ، فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أمْرَهُمْ، لِيَتَأهَّبُوا أُهْبَةَ عَدُوِّهِمْ، وَأخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ. متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِاللهِ ﵄ قالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «الحَرْبُ خَدْعَةٌ». متفق عليه (٢). ٣ - وَعَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْت عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ ﵂ وَكَانَتْ مِنَ المُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ، اللاَّتِي بَايَعْنَ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: «لَيْسَ الكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَيَقُولُ خَيْراً وَيَنْمِي خَيْراً». قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَمْ أَسْمَعْ يُرَخَّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ كَذِبٌ إِلاَّ فِي ثَلاَثٍ، الحَرْبُ، وَالإِصْلاَحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَدِيثُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَدِيثُ المَرْأَةِ زَوْجَهَا. متفق عليه (٣). - ترغيب المجاهدين في قتال العدو: ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (٦٥)﴾ ... [الأنفال: ٦٥]. ٢ - وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الخَنْدَقِ، فَإِذَا

стр. 3304

المُهَاجِرُونَ وَالأنصار يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ، عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالجُوعِ، قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّ العَيْشَ عَيْشُ الآخِرَهْ فَاغْفِرْ لِلأنْصَارِ وَالمُهَاجِرَهْ». فَقالُوا مُجِيبِينَ لَهُ: نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا عَلَى الجِهَادِ مَا بَقِينَا أبَدَا. متفق عليه (١). - فضل الطليعة في الحرب: عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ القَوْمِ». يَوْمَ الأحْزَابِ، قال الزُّبَيْرُ: أنَا، ثُمَّ قالَ: «مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ القَوْمِ». قال الزُّبَيْرُ: أنَا، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيّاً، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ». متفق عليه (٢). - فضل الجهاد على الخيل: عَنْ عُرْوَةَ البَارِقِي ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ الأَجْرَ وَالمَغْنَمَ». متفق عليه (٣). - حكم البيعة عند القتال: من السنة أن يبايع الإمام المجاهدين على الصبر أو الموت؛ تشجيعاً لهم، وتقوية لمعنوياتهم. ١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١٠)﴾ [الفتح: ١٠].

стр. 3305

٢ - وقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (١٨)﴾ ... [الفتح: ١٨]. ٣ - وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي عُبَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِسَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ: عَلَى أيِّ شَيْءٍ بَايَعْتُمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ؟ قَالَ: عَلَى المَوْتِ. متفق عليه (١). - ما يقوله إذا رأى ملامح النصر: ١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (١٧٣) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٤) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٥) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (١٧٦) فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (١٧٧)﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٧]. ٢ - وَعَنْ أنَسٍ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهَا لَيْلاً، وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَوْماً بِلَيْلٍ لا يُغِيرُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَلَمَّا أصْبَحَ خَرَجَتْ يَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ، فَلَمَّا رَأوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللهِ، مُحَمَّدٌ وَالخَمِيسُ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اللهُ أكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ». متفق عليه (٢).

стр. 3306

٧ - أحكام القتال في سبيل الله - أثر اليقين والصبر في النصر: بالصبر واليقين تُنال الإمامة في الدين. فإذا قام المسلم بالحق .. وكان قيامه بالله .. ولله، لم يقم له شيء، ولو كادته السماوات والأرض وما فيهن لكفاه الله مؤنتها. وإنما يؤتى العبد من تفريطه أو تقصيره في هذه الأمور الثلاثة أو في بعضها. ١ - من قام في باطل لم يُنصر، وإن نُصر فلا عاقبة له، فهو مذموم مخذول. قال الله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا (٢٢)﴾ ... [الإسراء: ٢٢]. ٢ - إن قام في حق، لكن لم يقم لله، وإنما قام لطلب الجاه والحمد من الناس، فهذا لا يُنصر؛ لأن النصر لمن جاهد لتكون كلمة الله هي العليا. وإن نُصر فبحسب ما معه من الحق والصبر، فالصبر منصور أبداً: فإن كان الصابر محقاً كانت له العاقبة الحسنة، وإن كان مبطلاً لم تكن له عاقبة. قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (٢٤)﴾ [السجدة: ٢٤]. ٣ - إن قام بالحق معتمداً على غير الله من الأسباب لم يُنصر. قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (٢٥)﴾ [التوبة: ٢٥].

стр. 3307

- أقسام القتال: ينقسم القتال بين الناس إلى ثلاثة أقسام: قتال بين المسلمين والكفار ... وقتال بين المسلمين مع بعضهم .. وقتال بين الكفار مع بعضهم. ١ - فإذا كان القتال بين المسلمين والكفار، نَصَر الله المسلمين على الكفار بعد استكمال ما يستطيعون من قوة مقرونة بالإخلاص والتوكل على الله وحده. ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (٧)﴾ ... [محمد: ٧]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٤١)﴾ ... [الحج: ٤٠ - ٤١]. ٢ - أما قتال المؤمنين مع بعضهم، فيجب الإصلاح بينهم، فإن لم يمكن الصلح قاتلْنا الفئة الباغية لتعود إلى الحق. قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩)﴾ [الحجرات: ٩]. ٣ - أما قتال الكفار مع بعضهم، فهؤلاء يهلك الله الظالم بالظالم، ويَكِلهم إلى أسبابهم، وينصر الدولة الكافرة العادلة على الظالمة، ويسلط بعضهم على بعض، وقتلاهم في النار. قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (٧٦)﴾ ... [النساء: ٧٦].

стр. 3308

- وقت القتال في سبيل الله: أفضل أوقات القتال أول النهار، فإن لم يكن فبعد زوال الشمس، أما إذا فاجأ العدو المسلمين، وأغار عليهم، فيجب رده وصده في أي وقت أغار فيه. عَنْ النُّعْمَان بن مُقَرِّنٍ ﵁ قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذا لَمْ يُقَاتِلْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَخَّرَ القِتَالَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ وَتَهُبَّ الرِّيَاحُ وَيَنْزِلَ النَّصْرُ. أخرجه أبو داود والترمذي (١). - حكم الإغارة ليلاً: تجوز الإغارة على الكفار ليلاً، ويجوز قتل الكفار مع صبيانهم ونسائهم في حال البَيَات، ولا يجوز قتل النساء والصبيان حال التميُّز، أما النساء فلضعفهن، وأما الصبيان فلقصورهم عن فعل الكفر، ولما في استبقائهم جميعاً من الانتفاع بهم إما بالرق، أو بالفداء فيمن يجوز أن يفادى به. عَنِ الصّعْبِ بْنِ جَثّامَةَ ﵁ قَالَ: سُئِلَ النّبِيُّ ﷺ عَنِ الذّرَارِيّ مِنَ المُشْرِكِينَ يُبَيّتُونَ فَيُصِيبُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ. فَقَالَ: «هُمْ مِنْهُمْ». متفق عليه (٢). - حكم القتال في الأشهر الحُرم وعند المسجد الحرام: لا يجوز أن نبدأ الكفار بالقتال في الأشهر الحرم، ولا عند المسجد الحرام، إلا عند الحاجة، فإن قاتلونا فيهما قاتلناهم. والأشهر الحرم أربعة هي: (ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب). ١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ

стр. 3309

خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (٣٦)﴾ ... [التوبة: ٣٦]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ٢١٧]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (١٩١)﴾ ... [البقرة: ١٩١]. - حكم الدعاء عند القتال: السنة أن يستغيث المجاهدون بربهم، ويسألونه النصر، لأنه الناصر الذي يملك النصر وحده. ١ - قال الله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (١٠)﴾ [الأنفال:٩ - ١٠]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)﴾ ... [البقرة: ١٨٦]. ٣ - وَعَنْ عَبْدالله بْن أَبِي أَوْفَى ﵁ أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ فِي بَعْضِ أَيّامِهِ الّتِي لَقِيَ فِيهَا العَدُوّ، يَنْتَظِرُ حَتّى إِذَا مَالَتِ الشّمْسُ قَامَ فِيهِمْ فَقَالَ: «يَا أَيّهَا النّاسُ لاَ تَتَمَنّوْا لِقَاءَ العَدُوّ وَاسْأَلُوا اللهَ العَافِيَةَ، فَإذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أَنّ الجَنّةَ تَحْتَ ظِلاَلِ السّيُوفِ». ثُمّ قَامَ النّبِيّ ﷺ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السّحَابِ، وَهَازِمَ الأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا

стр. 3310

عَلَيْهِمْ». متفق عليه (١). ٤ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذا غَزَا قَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَنَصِيرِي بكَ أَحُولُ وَبكَ أَصُولُ وَبكَ أُقَاتِلُ». أخرجه أبو داود والترمذي (٢). - فضل الرمي في سبيل الله: ١ - عَنْ سَلَمَةَ بن الأكْوَعِ ﵁ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ : «ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أبَاكُمْ كَانَ رَامِياً، ارْمُوا وَأنَا مَعَ بَنِي فُلانٍ». قالَ: فَأمْسَكَ أحَدُ الفَرِيقَيْنِ بِأيْدِيهِمْ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا لَكُمْ لا تَرْمُونَ». قالوا: كَيْفَ نَرْمِي وَأنْتَ مَعَهُمْ، قالَ النَّبِيُّ ﷺ : «ارْمُوا فَأنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ». أخرجه البخاري (٣). ٢ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ، يَقُولُ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ أَلاَ إِنّ القُوّةَ الرّمْيُ، أَلاَ إِنّ القُوّةَ الرّمْيُ، أَلاَ إنّ القُوّةَ الرّمْيُ». أخرجه مسلم (٤). ٣ - وَعَن أَبِي نَجِيحٍ السُّلَمِيِّ ﵁ قَالَ: حَاصَرْنَا مَعَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ حِصْنَ الطَّائِفِ، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ بَلَغَ بِسَهْمٍ فَلَهُ دَرَجَةٌ فِي الجَنَّة»،ِ قَالَ: فَبَلَغْتُ يَوْمَئِذٍ سِتَّةَ عَشَرَ سَهْماً، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ عِدْلُ مُحَرَّرٍ». أخرجه أحمد وأبو داود (٥).

стр. 3311

- أسباب النصر على الأعداء: كتب الله على نفسه النصر لأوليائه، ولكنه ربط هذا النصر بأمور: ١ - كمال حقيقة الإيمان بالله في قلوب المجاهدين في سبيل الله. قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)﴾ [الروم: ٤٧]. ٢ - استيفاء مقتضيات الإيمان في حياتهم، وهي الأعمال الصالحة. قال الله تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٤١)﴾ ... [الحج:٤٠ - ٤١]. ٣ - استكمال عدة الجهاد التي يستطيعونها. قال الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (٦٠)﴾ ... [الأنفال: ٦٠]. ٤ - بذل الجهد الذي في وسعهم، وبحسب كمال الإيمان يكون كمال الجهد وكمال النصر. قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ ... [العنكبوت: ٦٩]. ٥ - الثبات، وكثرة ذكر الله، وطاعة الله ورسوله، وعدم التنازع، ولزوم الصبر. قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٤٥) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ

стр. 3312

رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٤٦)﴾ [الأنفال: ٤٥ - ٤٦]. ٦ - اجتناب المعاصي، وعدم العجب والبطر والرياء. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)﴾ ... [آل عمران: ١٥٢]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (٤٧)﴾ [الأنفال: ٤٧]. ٧ - كمال اليقين على أن النصر بيد الله وحده لا شريك له. ١ - قال الله تعالى: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٦٠)﴾ [آل عمران: ١٦٠]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (١٠)﴾ [الأنفال: ٩ - ١٠]. ٨ - كمال اليقين على أن الله لا ينصر الكفار على المسلمين أبداً. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (١٤١)﴾ [النساء: ١٤١]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)﴾ [الروم: ٤٧].

стр. 3313

- أسباب إبطاء النصر: قد يؤخر الله النصر للمؤمنين لأسباب لا بد من توفرها منها: ١ - أن تكون بُنْية الأمة المؤمنة لم تنضج بعد، ولم تحشد بعد طاقتها اللازمة. ٢ - وقد يبطئ النصر حتى يبذل المؤمنون آخر ما في وسعهم من طاقة وقوة، فلا يبقى عزيز ولا غالٍ إلا بَذَلته رخيصاً في سبيل الله. ٣ - وقد يتأخر النصر حتى تجرب الأمة آخر ما في طوقها من قوة، لتدرك أن قوتها وحدها لا تكفل النصر بدون سند من الله. ٤ - وقد يبطئ النصر لتزيد الأمة المؤمنة صلتها بالله. ٥ - وقد يبطئ النصر لأن في الشر الذي يكافحه المؤمنون بقية من خير، يريد الله أن يجرد الشر منها ثم يهلكه. ٦ - وقد يبطئ النصر لأن المؤمنين لم يتجردوا بإخلاص في بذلهم وتضحياتهم لله ولدعوته. ٧ - وقد يبطئ النصر لأن الباطل الذي يحاربه المؤمنون لم ينكشف زيفه للناس، ولم يقتنعوا بعد بفساده. ٨ - وقد يبطئ النصر لأن البيئة لا تصلح بعدُ لاستقبال الحق والخير، فيبقى الصراع قائماً، حتى تتهيأ النفوس لاستقباله ونحو ذلك من الأسباب. - روح القتال في سبيل الله: القتال تكرهه النفوس، ولكن النفوس المؤمنة تستلذه إذا كان في سبيل الله؛ لما فيه إحقاق الحق، ودفع الباطل، ورفع الظلم، وحفظ الأمة، وإقامة العدل، ولما فيه من الثواب العظيم، ورضوان الله، ومحبة الله.

стр. 3314

١ - قال الله تعالى: ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (٧٤)﴾ ... [النساء: ٧٤]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١١)﴾ ... [التوبة: ١١١]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾ ... [آل عمران: ١٦٩]. ٤ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (٤)﴾ [الصف: ٤]. - حكم الفرار من الزحف: يجب على المسلم الثبات أمام الكفار عند القتال. وإذا التقى الجيشان فيحرم الفرار من الزحف إلا في حالتين: التحرف للقتال .. والتحيز إلى فئة. قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (١٥) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦)﴾ ... [الأنفال: ١٥ - ١٦].

стр. 3315

- حكم التدمير والتخريب لممتلكات الأعداء: يجوز عند الضرورة أو الحاجة أو المصلحة إحراق حصون الأعداء بالنار، وتخريب بيوتهم وهدمها عليهم، وقطع أشجارهم، وإفساد زروعهم؛ لما في ذلك من كسر شوكتهم، وتوهين عزيمتهم، وتفريق جمعهم. ويجوز ضرب الكفار بالسلاح ولو تترسوا بالمسلمين؛ للضرورة، وسداً لذريعة الفساد التي قد تترتب على ترك قتلهم. ١ - قال الله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (٥)﴾ ... [الحشر: ٥]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ (٢)﴾ ... [الحشر: ٢]. - الراية التي يقاتل المسلم تحتها: لا يجوز للمسلم أن يقاتل الكفار إلا تحت راية إمام المسلمين، فإن وُسِّد الأمر إلى غير أهله، وحَكَم المسلمين كافر، ولم توجد راية شرعية قادرة على النكاية بالعدو، فلا حرج من القتال تحت راية ذلك الحاكم الكافر؛ لصد عدوان الكفار، وحماية بلاد المسلمين، وحفظ دينهم وأعراضهم. وتجوز مناصرة المسلمين لدولة كافرة على دولة أخرى كافرة إذا كان في ذلك مصلحة راجحة للإسلام والمسلمين، ودرء الشر عنهم، يقدِّرها أهل العلم والورع منهم. فالشرع قد جاء بتحصيل المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد وتقليلها، وفعل خير الخيرين، وأهون الشرين، ومن يرد الله به خيراً يفقهه في الدين. ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ

стр. 3316

تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ ... [النساء: ٥٩]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩)﴾ ... [آل عمران: ١٣٩]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨)﴾ [الممتحنة: ٨]. ٤ - وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أطَاعَنِي فَقَدْ أطَاعَ اللهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمَنْ يُطِعِ الأمِيرَ فَقَدْ أطَاعَنِي، وَمَنْ يَعْصِ الأمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي، وَإِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ، يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ، فَإِنْ أمَرَ بِتَقْوَى اللهِ وَعَدَلَ فَإِنَّ لَهُ بِذَلِكَ أجْراً، وَإِنْ قال بِغَيْرِهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ مِنْهُ». متفق عليه (١). - الاستعداد لمواصلة الغزو: ينبغي للمسلم أن يكون مستعداً للقتال كل وقت، ولو كان حديث عهد به. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا رَجَعَ يَوْمَ الخَنْدَقِ، وَوَضَعَ السِّلاحَ وَاغْتَسَلَ، فَأتَاهُ جِبْرِيلُ وَقَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ الغُبَارُ، فَقال: وَضَعْتَ السِّلاحَ، فَوَاللهِ مَا وَضَعْتُهُ. فَقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فَأيْنَ». قال: هَا هُنَا، وَأوْمَأ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ. قالتْ: فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ . متفق عليه (٢).

стр. 3317

- قتال اليهود: سيقاتل المسلمون اليهود، ويهزمونهم كما هزمهم النبي ﷺ وأصحابه ﵃. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا اليَهُودَ، حَتَّى يَقُولَ الحَجَرُ وَرَاءَهُ اليَهُودِيُّ: يَا مُسْلِمُ، هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ».متفق عليه (١).

стр. 3318

٨ - أحكام الشهداء في سبيل الله - عدد الشهداء في سبيل الله: ١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: «الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: المَطْعُونُ، وَالمَبْطُونُ، وَالغَرِقُ، وَصَاحِبُ الهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللهِ». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ». متفق عليه (٢). ٣ - وَعَنْ جَابر بن عَتِيكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى القَتْلِ فِي سَبيلِ اللهِ ، المَطْعُونُ شَهِيدٌ وَالمَبْطُونُ شَهِيدٌ وَالغَرِيقُ شَهِيدٌ وَصَاحِبُ الهَدَمِ شَهِيدٌ وَصَاحِبُ ذاتِ الجَنْب شَهِيدٌ وَصَاحِبُ الحَرَقِ شَهِيدٌ وَالمَرْأَةُ تَمُوتُ بجُمْعٍ شَهِيدَةٌ». أخرجه أبو داود والنسائي (٣). ٤ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ». أخرجه أبو داود والترمذي (٤). - فضل الشهادة في سبيل الله: ١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ

стр. 3319

يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٧٠) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (١٧١)﴾ ... [آل عمران: ١٦٩ - ١٧١]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (٧٤)﴾ [النساء: ٧٤]. ٣ - وَعَنْ أنَس بن مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا أحَدٌ يَدْخُلُ الجَنَّةَ، يُحِبُّ أنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَلَهُ مَا عَلَى الأرْض مِنْ شَيْءٍ إِلا الشَّهِيدُ، يَتَمَنَّى أنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ، لِمَا يَرَى مِنَ الكَرَامَةِ». متفق عليه (١). ٤ - وَعَنْ أنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَمُوتُ، لَهُ عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ، يَسُرُّهُ أنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَأنَّ لَهُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، إِلاَّ الشَّهِيدَ، لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ، فَإِنَّهُ يَسُرُّهُ أنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، فَيُقْتَلَ مَرَّةً أخْرَى». متفق عليه (٢). - كرامات الشهداء في سبيل الله: ١ - عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْنَا عَبْدالله (هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ) عَنْ هَذِه الآيةِ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾ قَالَ: أَمَا إِنّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «أَرْوَاحُهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ، لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلّقَةٌ بِالعَرْشِ تَسْرَحُ مِنَ الجَنّةِ حَيْثُ شَاءَتْ، ثُمّ تَأْوِي إلَىَ تِلْكَ القَنَادِيلِ، فَاطّلَعَ إلَيْهِمْ رَبّهُمُ اطّلاَعَةً، فَقَالَ: هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئاً؟ قَالُوا: أَيّ شَيْءٍ نَشْتَهِي؟

стр. 3320

وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنَ الجَنّةِ حَيْثُ شِئْنَا، فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلاَثَ مَرّاتٍ، فَلَمّا رَأَوْا أَنّهُمْ لَنْ يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يُسْأَلُوا، قَالُوا: يَا رَبّ نُرِيدُ أَنْ تَرُدّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا حَتّىَ نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مَرّةً أُخْرَىَ، فَلَمّا رَأَىَ أَنْ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَةٌ تُرِكُوا». أخرجه مسلم (١). ٢ - وَعَنْ أنَس بن مَالِكٍ ﵁ أنَّ أُمَّ الرُّبَيِّعِ بِنْتَ البَرَاءِ، وَهِيَ أُمُّ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ، أتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقالتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، ألا تُحَدِّثُنِي عَنْ حَارِثَةَ -وَكَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ، أصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ- فَإِنْ كَانَ فِي الجَنَّةِ صَبَرْتُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ، اجْتَهَدْتُ عَلَيْهِ فِي البُكَاءِ؟ قال: «يَا أُمَّ حَارِثَةَ، إِنَّهَا جِنَانٌ فِي الجَنَّةِ، وَإِنَّ ابْنَكِ أصَابَ الفِرْدَوْسَ الأعْلَى». أخرجه البخاري (٢). ٣ - وَعَنِ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللهِ خِصَالاً: يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دُفْعَةٍ مِنْ دَمِهِ، وَيُرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ، وَيُحَلَّى حُلَّةَ الإِيْمَانِ، وَيُزَوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنَ الحُورِ العِينِ، وَيُجَارُ مِنْ عَذاب القَبْرِ، وَيَأْمَنُ يَوْمَ الفَزَعِ الأَكْبَرِ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الوَقَارِ؛ اليَاقُوتَةُ مِنْهُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ إنْسَاناً مِنْ أَقَارِبهِ». أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي في «شعب الإيمان» (٣). ٤ - وَعَنْ عَبْدِالله بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄ أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «يُغْفَرُ لِلشّهِيدِ كُلّ ذَنْبٍ، إلاّ الدّيْنَ». أخرجه مسلم (٤).

стр. 3321

٥ - وَعَنْ جَابِر بن عَبْدِاللهِ ﵄ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ أَبِي، جَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ، أَبْكِي وَيَنْهَوْنِي عَنْهُ، وَالنَّبِيُّ ﷺ لاَ يَنْهَانِي، فَجَعَلَتْ عَمَّتِي فَاطِمَةُ تَبْكِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «تَبْكِينَ أَوْ لاَ تَبْكِينَ، مَا زَالَتِ المَلاَئِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ». متفق عليه (١). - أحكام الشهداء في سبيل الله: الشهداء في سبيل الله قسمان: الأول: من قُتِل في سبيل الله أمام العدو، فهذا لا يغسل، ويكفن في ثيابه التي استُشهد فيها، ويستحب تكفينه بثوب أو أكثر فوق ثيابه. وشهداء المعركة في سبيل الله الإمام مخير فيهم: إن شاء صلى عليهم صلاة الجنازة، وإن شاء ترك، والصلاة أفضل، والسنة دفنهم في مصارعهم، كما فعل رسول اللهِ ﷺ في شهداء بدر وأحد. الثاني: كل ما سوى الشهيد في المعركة في سبيل الله كالغريق، ومن مات دفاعاً عن ماله ونحوهم من الشهداء في ثواب الآخرة، فهؤلاء الشهيد منهم يغسل، ويكفن، ويصلى عليه، ويدفن في مقابر المسلمين كغيره من الأموات. - فضل الجرح في سبيل الله: عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا يُكْلَمُ أحَدٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَاللهُ أعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ، إِلاَّ جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَاللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالرِّيحُ رِيحُ المِسْكِ». متفق عليه (٢).

стр. 3322

- حكم نقل الأعضاء من إنسان لآخر: ١ - إذا احتاج حي من مجاهد وغيره إلى نقل عضو أو جزء من إنسان حي: ١ - إن كان النقل يؤدي إلى ضرر بالغ كقطع يد أو كِلْية، فهذا محرم. ٢ - إن كان النقل يؤدي إلى الموت كنزع القلب أو الرئة، فهذا قتل للنفس، وهو من أكبر الكبائر بعد الشرك بالله. ٢ - إن كان النقل من ميت لإنسان حي: فهذا إن كانت مصلحة الحي ضرورية تتوقف حياته عليها كنقل القلب، أو الرئة، أو الكِلْية، فهذا يجوز عند الضرورة إذا أذن الميت قبل وفاته، ورضي المنقول إليه، وانحصر التداوي به، وقام بذلك طبيب ماهر. - حكم نقل الدم: يشرع للمسلم بذل الدم لأخيه المسلم المحتاج إليه بدون عوض، وفي ذلك أجر وثواب؛ لما فيه من نفع المحتاج إليه. وقد يكون فيه إنقاذ لحياة مسلم من موت محقق كما يحصل في الحروب من نزيف الدماء بسبب الجراح، وعند ولادة النساء ونحو ذلك. وقد يكون في خروجه من جسمه عاقبة حميدة له. وبيع الدم وأخذ ثمنه حرام، فإن أعطى المتبرع هدية مجازاة على معروفه وإحسانه فلا بأس بأخذها.

стр. 3323

٩ - أحكام الأسرى والسبي - الأسرى: هم الرجال المقاتلون من الكفار إذا ظفر المسلمون بأَسْرهم أحياء. - السبي: هم نساء وصبيان الكفار إذا ظفر بهم المسلمون أحياء. - أقسام الأسرى: أسرى الحرب من الكفار من جملة الغنائم، وهم على قسمين: ١ - النساء والصبيان، وهؤلاء يُسترقّون بمجرد السبي، ويُقسمون مع الغنائم كما يُقسم المال. ٢ - الرجال المقاتلون، وهؤلاء يخير فيهم الإمام بين أربعة أمور: المنّ عليهم .. أو الفداء بمال أو بأسرى .. أو قتلهم .. أو استرقاقهم. يفصل الإمام بما هو الأصلح والأنفع للإسلام والمسلمين. وتقدير المصلحة يتم بحسب ما يُرى في الأسير من قوة بأس، وشدة نكاية، أو أنه مرجو الإسلام، أو مأمون الخيانة، أو مطاع في قومه، أو أن المسلمين في حاجة إلى المال أو المهنة ونحو ذلك. ١ - قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٧)﴾ [الأنفال: ٦٧]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ ... [محمد: ٤].

стр. 3324

- هدي النبي ﷺ في الأسرى: فَعَل النبي ﷺ بالأسرى ما فيه المصلحة كما يلي: ١ - قَتَل النبي ﷺ رجال بني قريظة، وقَتَل بعض أسرى بدر، النضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط، وقتل في أحد أبا عزة الجمحي؛ وذلك لشدة أذاهم وخطرهم على الإسلام وأهله. ٢ - استرق ﷺ بني المصطلق، واسترق هوازن، واسترق بعض أسرى بدر، وخيبر، وقريظة، وحنين، وكل ذلك تمت به مصالح عظيمة. ٣ - فدى ﷺ رجلين من أصحابه برجل من المشركين من بني عقيل، وفدى مسلمَيْن بمكة بامرأة من فزارة، وفدى بعض أسرى بدر بمال. ٤ - منّ ﷺ على أهل مكة عام الفتح، ومنّ على ثمامة بن أثال الحنفي سيد أهل اليمامة فأسلم، ومنّ على بعض أسرى بدر وهو العاص بن الربيع، والمطلب ابن حنطب. عَنْ جُبَيْرٍ بِن مطعم ﵁: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: «لَوْ كَانَ المُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيّاً، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلاءِ النَّتْنَى، لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ». أخرجه البخاري (١). - صفة معاملة الأسرى والأرقاء: الإسلام دين العدل والرحمة والإحسان، مع المسلم والكافر، فيجب الإحسان إلى الأسير، وإكرامه، والعناية به، وإطعامه، وعدم إهانته أو إذلاله، أو الإساءة إليه.

стр. 3325

١ - قال الله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (٨) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (٩)﴾ ... [الإنسان: ٨ - ٩]. ٢ - وَعَنْ أبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فُكُّوا العَانِيَ، يَعْنِي: الأسِيرَ، وَأطْعِمُوا الجَائِعَ، وَعُودُوا المَرِيضَ». أخرجه البخاري (١). ٣ - وَعَنِ المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ ﵁ قالَ: لَقِيتُ أبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، وَعَلَى غُلامِهِ حُلَّةٌ، فَسَألْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إنِّي سَابَبْتُ رَجُلاً فَعَيَّرْتُهُ بِأمِّهِ، فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَا أبَا ذَرٍّ أعَيَّرْتَهُ بِأمِّهِ؟ إنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأعِينُوهُمْ». متفق عليه (٢). - حكم الرق: جاء الإسلام وأبواب الرق مفتوحة، فأغلقها إلا باب الأسر في الحرب، وفتح أبواب العتق للتخلص من الرق في كفارة الظهار، واليمين، والفطر في رمضان بالجماع وغيرها. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤)﴾ ... [المجادلة: ٣ - ٤]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ

стр. 3326

الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٨٩)﴾ [المائدة: ٨٩]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣)﴾ [البلد: ١١ - ١٣]. ٤ - وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيّ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلاَماً لِي، فَسَمِعْتُ مِنْ خَلْفِي صَوْتاً: «اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ للهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ» فَالتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللهِ، فَقَالَ: «أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَحَتْكَ النّارُ، أَوْ لَمَسّتْكَ النّارُ». أخرجه مسلم (١). - ما يُفعل بجيف الكفار: عَنْ عَبْدِاللهِ ﵁ قالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ سَاجِدٌ، وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، إِذْ جَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ بِسَلَى جَزُورٍ، فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى جَاءَتْ فَاطِمَةُ ﵍، فَأخَذَتْ مِنْ ظَهْرِهِ، وَدَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ : «الَّلهُمَّ عَلَيْكَ المَلأُ مِنْ قُرَيْشٍ، الَّلهُمَّ عَلَيْكَ أبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَعُقْبَةَ بْنَ أبِي مُعَيْطٍ، وأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، أوْ: أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ». فَلَقَدْ رَأيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ، فَأُلْقُوا فِي بِئْرٍ، غَيْرَ أُمَيَّةَ أوْ أُبَيٍّ، فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلاً ضَخْماً، فَلَمَّا جَرُّوهُ تَقَطَّعَتْ أوْصَالُهُ قَبْلَ أنْ يُلْقَى فِي البِئْرِ. متفق عليه (٢).

стр. 3327

١٠ - أحكام الغنائم والأنفال - الغنيمة: هي المال المأخوذ من الكفار عن طريق الحرب والقتال. - أنواع الغنائم: الغنائم التي يأخذها المسلمون من الكفار ثلاثة أنواع: ١ - الأموال المنقولة كالنقود والحيوان والطعام. ٢ - الأسرى والسبايا كالنساء والأطفال. ٣ - الأرض. وتسمى الأنفال؛ لأنها زيادة في أموال المسلمين. - حكم الغنائم: أحل الله الغنائم لهذه الأمة، ولم يحلّها للأمم السابقة؛ لأن الله علم ضعفنا وعجزنا فطيَّبها لنا. ١ - قال الله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٩)﴾ ... [الأنفال: ٦٩]. ٢ - وَعَنْ جَابِر بن عَبْدِاللهِ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «أعْطِيتُ خَمْساً، لَمْ يُعْطَهُنَّ أحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً، فَأيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أمَّتِي أدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأحِلَّتْ لِيَ المَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأحَدٍ قَبْلِي، وَأعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إلَى النَّاسِ عَامَّةً». متفق عليه (١).

стр. 3328

- مَنْ يُعطى من الغنيمة: الغنيمة لمن شهد الوقعة سواء قاتل أو لم يقاتل. ولا يُسهم من الغنيمة إلا لمن توفرت فيه خمسة شروط: الإسلام .. والبلوغ .. والعقل .. والحرية .. والذكورية. فإن اختل شرط رُضِخ له ولم يُسْهم؛ لأنه ليس من أهل الجهاد. سَاَلَ نَجْدَةُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْزُو بِالنّسَاءِ؟ وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنّ بِسَهْمٍ؟ .. فَكَتَبَ إلَيْهِ ابْنُ عَبّاسٍ: كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْزُو بِالنّسَاءِ؟ وَقَدْ كَانَ يَغْزُو بِهِنّ فَيُدَاوِينَ الجَرْحَى وَيُحْذَيْنَ مِنَ الغَنِيمَةِ، وَأَمّا بِسَهْمٍ، فَلَمْ يَضْرِبْ لَهُنّ. أخرجه مسلم (١). - كيفية قسمة الغنائم: الغنيمة لمن شهد الوقعة من أهل القتال، وكيفية قسمة الغنائم كما يلي: ١ - يُخرِج الإمام خمس الغنيمة، ويقسمه على خمسة، سهم لله ولرسوله يُصرف في مصالح المسلمين العامة كالفيء، وسهم لذوي القربى، وهم بنو هاشم، وبنو المطلب، الذين آزروا النبي ﷺ وناصروه، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل. ٢ - الباقي من الغنيمة وهو أربعة أخماس يُقسم بين الغانمين، للراجل سهم، وللفارس ثلاثة أسهم، سهم له، وسهمان لفرسه. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ

стр. 3329

الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤١)﴾ [الأنفال: ٤١]. ٢ - وَعَنْ عَبْدالله بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَسَمَ فِي النّفَلِ: لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِلرّجُلِ سَهْماً. متفق عليه (١). - حكم تنفيل بعض المجاهدين: النَّفَل: ما يعطاه المجاهد زيادة على سهمه تشجيعاً له. كأن يقول الإمام من قتل قتيلاً فله سلبه، أو من أصاب شيئاً فله ربعه، أو يقول للسرية: ما أصبتم فهو لكم. وذلك كله جائز؛ لما فيه من التحريض على القتال. قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (٦٥)﴾ [الأنفال: ٦٥]. - أنواع التنفيل: يكون التنفيل للمجاهدين بحسب المصلحة كما يلي: ١ - ما يعطيه الإمام لبعض الجيش كالربع بعد إخراج خمس الغنيمة في بداية الغزو. وفي الرجعة من الغزو الثلث بعد الخمس؛ لأن هؤلاء رجع عنهم الجيش فزيدوا، بخلاف البداية فإن الجيش يعاضدهم. عَنْ حَبيب بْنِ مَسْلَمَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُنَفِّلُ الرُّبْعَ بَعْدَ

стр. 3330

الخُمُسِ وَالثلُث بَعْدَ الخُمُسِ إِذا قَفَلَ. أخرجه أبو داود وابن ماجه (١). ٢ - ما يعطيه الإمام من أظهر نكاية في العدو، أو حصل له بلاء في القتال من زيادة على سهمه بعد إخراج الخمس. عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً فِيهَا عَبْدُاللهِ بْنُ عُمَرَ قِبَلَ نَجْدٍ، فَغَنِمُوا إِبِلاً كَثِيرَةً، فَكَانَتْ سِهَامُهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيراً، أوْ أحَدَ عَشَرَ بَعِيراً، وَنُفِّلُوا بَعِيراً بَعِيراً. متفق عليه (٢). ٣ - الجُعْل كأن يقول الإمام: من قتل فلاناً فله سلبه ونحو ذلك. عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ ﵁ قالَ: أتَى النَّبِيَّ ﷺ عَيْنٌ مِنَ المُشْرِكِينَ وَهُوَ فِي سَفَرٍ، فَجَلَسَ عِنْدَ أصْحَابِهِ يَتَحَدَّثُ، ثُمَّ انْفَتَلَ، فَقال النَّبِيُّ ﷺ : «اطْلُبُوهُ وَاقْتُلُوهُ». فَقَتَلَهُ فَنَفَّلَهُ سَلَبَهُ. متفق عليه (٣). - حكم السَّلَب: السلب: هو ما وجد على المقتول من لباس وسلاح وعدة حرب. ويستحق القاتل سَلَب المقتول الكافر بدون تخميس إذا قتله وحده بمبارزة أو طلب ونحوهما. ١ - عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرَ رَجُلاً مِنَ العَدُوّ، فَأَرَادَ سَلَبَهُ، فَمَنَعَهُ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ، وَكَانَ وَالِياً عَلَيْهِمْ. فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ، فَأَخْبَرَهُ. فَقَالَ لِخَالِدٍ: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تُعْطِيَهُ سَلَبَهُ؟» قَالَ: اسْتَكْثَرْتُهُ، يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: «ادْفَعْهُ إلَيْهِ» فَمَرّ خَالِدٌ بِعَوْفٍ فَجَرّ بِرِدَائِهِ. ثُمّ
следующие страницы →