← Фикх общий

Фикх общий · id 37532

موسوعة الفقه الإسلامي - التويجري

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (3 370 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٨٩)﴾ [المائدة: ٨٩]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣)﴾ [البلد: ١١ - ١٣]. ٤ - وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيّ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلاَماً لِي، فَسَمِعْتُ مِنْ خَلْفِي صَوْتاً: «اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ للهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ» فَالتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللهِ، فَقَالَ: «أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَحَتْكَ النّارُ، أَوْ لَمَسّتْكَ النّارُ». أخرجه مسلم (١). - ما يُفعل بجيف الكفار: عَنْ عَبْدِاللهِ ﵁ قالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ سَاجِدٌ، وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، إِذْ جَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ بِسَلَى جَزُورٍ، فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى جَاءَتْ فَاطِمَةُ ﵍، فَأخَذَتْ مِنْ ظَهْرِهِ، وَدَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ : «الَّلهُمَّ عَلَيْكَ المَلأُ مِنْ قُرَيْشٍ، الَّلهُمَّ عَلَيْكَ أبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَعُقْبَةَ بْنَ أبِي مُعَيْطٍ، وأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، أوْ: أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ». فَلَقَدْ رَأيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ، فَأُلْقُوا فِي بِئْرٍ، غَيْرَ أُمَيَّةَ أوْ أُبَيٍّ، فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلاً ضَخْماً، فَلَمَّا جَرُّوهُ تَقَطَّعَتْ أوْصَالُهُ قَبْلَ أنْ يُلْقَى فِي البِئْرِ. متفق عليه (٢).

стр. 3327

١٠ - أحكام الغنائم والأنفال - الغنيمة: هي المال المأخوذ من الكفار عن طريق الحرب والقتال. - أنواع الغنائم: الغنائم التي يأخذها المسلمون من الكفار ثلاثة أنواع: ١ - الأموال المنقولة كالنقود والحيوان والطعام. ٢ - الأسرى والسبايا كالنساء والأطفال. ٣ - الأرض. وتسمى الأنفال؛ لأنها زيادة في أموال المسلمين. - حكم الغنائم: أحل الله الغنائم لهذه الأمة، ولم يحلّها للأمم السابقة؛ لأن الله علم ضعفنا وعجزنا فطيَّبها لنا. ١ - قال الله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٩)﴾ ... [الأنفال: ٦٩]. ٢ - وَعَنْ جَابِر بن عَبْدِاللهِ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «أعْطِيتُ خَمْساً، لَمْ يُعْطَهُنَّ أحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً، فَأيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أمَّتِي أدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأحِلَّتْ لِيَ المَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأحَدٍ قَبْلِي، وَأعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إلَى النَّاسِ عَامَّةً». متفق عليه (١).

стр. 3328

- مَنْ يُعطى من الغنيمة: الغنيمة لمن شهد الوقعة سواء قاتل أو لم يقاتل. ولا يُسهم من الغنيمة إلا لمن توفرت فيه خمسة شروط: الإسلام .. والبلوغ .. والعقل .. والحرية .. والذكورية. فإن اختل شرط رُضِخ له ولم يُسْهم؛ لأنه ليس من أهل الجهاد. سَاَلَ نَجْدَةُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْزُو بِالنّسَاءِ؟ وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنّ بِسَهْمٍ؟ .. فَكَتَبَ إلَيْهِ ابْنُ عَبّاسٍ: كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْزُو بِالنّسَاءِ؟ وَقَدْ كَانَ يَغْزُو بِهِنّ فَيُدَاوِينَ الجَرْحَى وَيُحْذَيْنَ مِنَ الغَنِيمَةِ، وَأَمّا بِسَهْمٍ، فَلَمْ يَضْرِبْ لَهُنّ. أخرجه مسلم (١). - كيفية قسمة الغنائم: الغنيمة لمن شهد الوقعة من أهل القتال، وكيفية قسمة الغنائم كما يلي: ١ - يُخرِج الإمام خمس الغنيمة، ويقسمه على خمسة، سهم لله ولرسوله يُصرف في مصالح المسلمين العامة كالفيء، وسهم لذوي القربى، وهم بنو هاشم، وبنو المطلب، الذين آزروا النبي ﷺ وناصروه، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل. ٢ - الباقي من الغنيمة وهو أربعة أخماس يُقسم بين الغانمين، للراجل سهم، وللفارس ثلاثة أسهم، سهم له، وسهمان لفرسه. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ

стр. 3329

الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤١)﴾ [الأنفال: ٤١]. ٢ - وَعَنْ عَبْدالله بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَسَمَ فِي النّفَلِ: لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِلرّجُلِ سَهْماً. متفق عليه (١). - حكم تنفيل بعض المجاهدين: النَّفَل: ما يعطاه المجاهد زيادة على سهمه تشجيعاً له. كأن يقول الإمام من قتل قتيلاً فله سلبه، أو من أصاب شيئاً فله ربعه، أو يقول للسرية: ما أصبتم فهو لكم. وذلك كله جائز؛ لما فيه من التحريض على القتال. قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (٦٥)﴾ [الأنفال: ٦٥]. - أنواع التنفيل: يكون التنفيل للمجاهدين بحسب المصلحة كما يلي: ١ - ما يعطيه الإمام لبعض الجيش كالربع بعد إخراج خمس الغنيمة في بداية الغزو. وفي الرجعة من الغزو الثلث بعد الخمس؛ لأن هؤلاء رجع عنهم الجيش فزيدوا، بخلاف البداية فإن الجيش يعاضدهم. عَنْ حَبيب بْنِ مَسْلَمَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُنَفِّلُ الرُّبْعَ بَعْدَ

стр. 3330

الخُمُسِ وَالثلُث بَعْدَ الخُمُسِ إِذا قَفَلَ. أخرجه أبو داود وابن ماجه (١). ٢ - ما يعطيه الإمام من أظهر نكاية في العدو، أو حصل له بلاء في القتال من زيادة على سهمه بعد إخراج الخمس. عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً فِيهَا عَبْدُاللهِ بْنُ عُمَرَ قِبَلَ نَجْدٍ، فَغَنِمُوا إِبِلاً كَثِيرَةً، فَكَانَتْ سِهَامُهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيراً، أوْ أحَدَ عَشَرَ بَعِيراً، وَنُفِّلُوا بَعِيراً بَعِيراً. متفق عليه (٢). ٣ - الجُعْل كأن يقول الإمام: من قتل فلاناً فله سلبه ونحو ذلك. عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ ﵁ قالَ: أتَى النَّبِيَّ ﷺ عَيْنٌ مِنَ المُشْرِكِينَ وَهُوَ فِي سَفَرٍ، فَجَلَسَ عِنْدَ أصْحَابِهِ يَتَحَدَّثُ، ثُمَّ انْفَتَلَ، فَقال النَّبِيُّ ﷺ : «اطْلُبُوهُ وَاقْتُلُوهُ». فَقَتَلَهُ فَنَفَّلَهُ سَلَبَهُ. متفق عليه (٣). - حكم السَّلَب: السلب: هو ما وجد على المقتول من لباس وسلاح وعدة حرب. ويستحق القاتل سَلَب المقتول الكافر بدون تخميس إذا قتله وحده بمبارزة أو طلب ونحوهما. ١ - عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرَ رَجُلاً مِنَ العَدُوّ، فَأَرَادَ سَلَبَهُ، فَمَنَعَهُ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ، وَكَانَ وَالِياً عَلَيْهِمْ. فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ، فَأَخْبَرَهُ. فَقَالَ لِخَالِدٍ: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تُعْطِيَهُ سَلَبَهُ؟» قَالَ: اسْتَكْثَرْتُهُ، يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: «ادْفَعْهُ إلَيْهِ» فَمَرّ خَالِدٌ بِعَوْفٍ فَجَرّ بِرِدَائِهِ. ثُمّ

стр. 3331

قَالَ: هَلْ أَنْجَزْتُ لَكَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاسْتُغْضِبَ. فَقَالَ: «لاَ تُعْطِهِ يَا خَالِدُ لاَ تُعْطِهِ يَا خَالِدُ، هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي أُمَرَائِي؟ إنّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُهُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتُرْعِيَ إِبِلاً أَوْ غَنَماً فَرَعَاهَا، ثُمّ تَحَيّنَ سَقْيَهَا، فَأَوْرَدَهَا حَوْضاً، فَشَرَعَتْ فِيهِ فَشَرِبَتْ صَفْوَهُ وَتَرَكَتْ كَدِرَهُ، فَصَفْوُهُ لَكُمْ وَكَدِرُهُ عَلَيْهِمْ». أخرجه مسلم (١). ٢ - وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ وَخَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى بالسَّلَب لِلْقَاتِلِ وَلَمْ يُخَمِّسِ السَّلَبَ. أخرجه أبو داود (٢). - حكم الانتفاع بالطعام قبل قسمة الغنائم: يجوز للمجاهدين في سبيل الله أن يأكلوا من الطعام، ويعلفوا دوابهم، قبل الخمس والقسمة، ما داموا في أرض العدو. ١ - عَنْ عَبْدالله بْنِ مُغَفّلٍ ﵁ قَالَ: أَصَبْتُ جِرَاباً مِنْ شَحْمٍ، يَوْمَ خَيْبَرَ، قَالَ: فَالتَزَمْتُهُ، فَقُلْتُ: لاَ أُعْطِي اليَوْمَ أَحَداً مِنْ هَذَا شَيْئاً، قَالَ: فَالتَفَتُّ فَإذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مُتَبَسِّماً. متفق عليه (٣). ٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا العَسَلَ وَالعِنَبَ، فَنَأْكُلُهُ وَلا نَرْفَعُهُ. أخرجه البخاري (٤). - حكم الغَلول من الغنائم: الغلول: هو السرقة من الغنائم.

стр. 3332

والغلول محرم، وهو من كبائر الإثم، قَلَّ أو كثر؛ لأنه أكل لأموال المسلمين بالباطل، وإشغال للمقاتلين بالانتهاب عن القتال، وذلك يفضي إلى اختلاف الكلمة، ثم الهزيمة. ومَنْ غَلَّ من الغنيمة فللإمام أن يؤدبه بما يرى فيه المصلحة له ولغيره من ضربٍ، أو تحريقِ ما غَلَّ ونحو ذلك. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦١) أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦٢)﴾ ... [آل عمران: ١٦١ - ١٦٢]. ٢ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرو ﵄ قَالَ: كَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ يُقال لَهُ كِرْكِرَةُ فَمَاتَ، فَقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «هُوَ فِي النَّارِ». فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَوَجَدُوا عَبَاءَةً قَدْ غَلَّهَا. أخرجه البخاري (١). - مكان قسمة الغنائم: يَقسم الإمام الغنائم حسب المصلحة. فله أن يقسمها بين المسلمين المقاتلين في دار الحرب بعد انهزام العدو كما قسم النبي ﷺ غنائم بني المصطلق في بلادهم، وكما قسم غنائم خيبر فيها. وله أن يقسم الغنائم في طريقه إلى بلده كما قسم غنائم حنين في الجعرانة قرب مكة، وكما قسم الغنائم بذي الحليفة قرب المدينة. - حكم مال المسلم إذا وجده عند العدو: إذا استرد المسلمون أموالاً لهم بأيدي الأعداء فأربابها أحق بها، وليس

стр. 3333

للمقاتلين منها شيء؛ لأنها ليست من المغانم. وإذا أسلم الحربي وبيده مال مسلم رده إلى صاحبه. وإذا أسلم الحربي وهاجر إلى دار الإسلام، واستولى المسلمون على زوجته وذريته وأمواله، فليس للمسلمين قسمة ذلك مع الغنائم؛ لأن للمسلم حرمة نفسه وماله وأهله. ١ - عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: «أُمِرْتُ أنْ أقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، فَمَنْ قالَ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵄ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا». أخرجه مسلم (٢). - حكم استيلاء الكفار على أموال المسلمين: يملك الكفار أموال المسلمين إذا استولوا عليها بطريق القتال والقهر والغلبة؛ لأنه زال ملك المسلم عنها باستيلاء العدو عليها. ولا يثبت تملكهم لها إلا بإحرازها في دار الحرب، فإن تمكَّن المسلمون من غلبتهم، وأخذوا ما في أيديهم، فإنه يرد إلى أصحابه. - حكم وطء المسبيات: النساء المسبيات ينفسخ نكاحهن بمجرد السبي.

стр. 3334

ولا يجوز وطؤهن إلا بعد قسمتهن، ثم تُستبرأ الحامل بوضع الحمل، وغير ذات الحمل بحيضة واحدة، وذلك لتُعلم براءة رحمها. عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي سَبَايَا أَوْطَاسَ: «لاَ تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلاَ غَيْرُ ذاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً». أخرجه أبو داود (١). - حكم الأرض المغنومة: إذا كانت الغنيمة أرضاً فتحها المسلمون عنوة، فيخير الإمام فيها بين أمرين: الأول: قَسْمُها بين الغانمين. عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبي حَثمَةَ ﵁ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ نِصْفَيْنِ نِصْفاً لِنَوَائِبهِ وَحَاجَتِهِ وَنِصْفاً بَيْنَ المُسْلِمِينَ قَسَمَهَا بَيْنَهُمْ عَلَى ثمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْماً. أخرجه أبو داود (٢). الثاني: أن يقفها على المسلمين، فيقرها بحالها، ويضرب عليها خراجاً مستمراً يدوم نفعه للمسلمين، يؤخذ ممن هي بيده، يكون أجرة لها كل عام، كما فعل عمر ﵁ بما فتحه من أرض الشام ومصر والعراق. عَنْ أسْلَم أنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: أمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلا أنْ أتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّاناً لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ، مَا فُتِحَتْ عَلَيَّ قَرْيَةٌ إِلا قَسَمْتُهَا، كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ، وَلَكِنِّي أتْرُكُهَا خِزَانَةً لَهُمْ يَقْتَسِمُونَهَا. أخرجه البخاري (٣).

стр. 3335

- حكم الفيء: الفيء: هو ما أخذ من الكفار بلا قتال كالجزية والخراج والعشر وما تركوه فزعاً ونحو ذلك مما لم يتعب المسلمون في تحصيله. ومصرف الفيء مصرف خمس الغنيمة، فيُصرف في مصالح المسلمين العامة، حسب المصلحة والحاجة؛ لأن نفعها عام. ١ - قال الله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦)﴾ ... [الحشر: ٦].

стр. 3336

١١ - انتهاء الحرب بالإسلام أو المعاهدات ينتهي القتال بين المسلمين والكفار بطرق متعددة منها: الدخول في الإسلام .. أو عقد الأمان .. أو عقد الهدنة .. أو عقد الذمة. ١ - انتهاء القتال بالإسلام: إذا دخل الكفار في الإسلام عُصمت دماؤهم وأموالهم، وصار لهم حكم المسلمين في كل شيء. وإعلان الإسلام يكون بالنطق بالشهادتين بأن يقول الكافر: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله. عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أمِرْتُ أنْ أقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ». متفق عليه (١). ٢ - انتهاء القتال بالأمان: الأمان: عقد يفيد ترك القتال مع الحربيين. وفائدته ثبوت الأمن والطمأنينة للمستأمنين، فيحرم قتل رجالهم، وسبي ذراريهم، ويصح من كل مسلم، بالغ، عاقل، مختار، وفي الحرب لا يعقده إلا الإمام أو نائبه. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ

стр. 3337

ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (٦)﴾ [التوبة: ٦]. ٢ - وَعَنْ عَبدِاللهِ بنْ عَمْرو ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ، وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الكَعْبَة: «المُسْلِمُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ». أخرجه أحمد وأبو داود (١). ٣ - انتهاء الحرب بالهدنة: الهدنة: هي مصالحة أهل الحرب على ترك القتال مدة معينة بعوض أو بدون عوض. وتسمى الصلح أو الموادعة، ولا يعقدها إلا الإمام أو نائبه، يعقدها مع الكفار حسب المصلحة والحاجة. والأمان والهدنة عقود أمان يترتب عليها انتهاء الحرب، وثبات الأمن والطمأنينة بين الطرفين، وقد رغب فيها الإسلام لما فيها من المصالح. قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦١)﴾ ... [الأنفال: ٦١]. ٤ - انتهاء القتال بعقد الذمة: عقد الذمة: التزام إقرار الكفار في ديار المسلمين، وحمايتهم والدفاع عنهم مقابل الجزية التي تؤخذ منهم. ولا يعقدها إلا الإمام أو نائبه، ويحرم قتال أهل الذمة وقتلهم ما داموا ملتزمين بالعهد. ١ - قال الله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ

стр. 3338

مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩)﴾ [التوبة: ٢٩]. ٢ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا أمَّرَ أمِيراً عَلَى جَيْشٍ أو سَرِّيَةٍ أوْصَاهُ في خَاصَّتِهِ بِتَقَوَى اللهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ خَيْراً، ثُمَّ قَالَ: «اغْزُوا باسْمِ اللهِ في سَبيلِ اللهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، اغْزُوا وَلاَ تَغُلُّوا وَلاَ تَغْدِرُوا وَلاَ تَمثُلُوا وَلاَ تَقْتُلُوا وَلِيداً، وإذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ المُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إلَى ثَلاثِ خِصَالٍ (أوْ خِلالٍ)، فَأيَّتُهُنَّ مَا أجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إلى الإسْلامِ، فإنْ أجَابُوكَ فاقْبَلْ مِنْهُمْ وكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إلى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إلى دَارِ المُهَاجِرينَ، وأخْبِرْهُمْ أنَّهُمْ إنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرينَ وَعَلَيْهُمْ مَا عَلَى المُهَاجِرين، فَإنْ أبَوْا أنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا فَأخْبِرْهُمْ أنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ المُسْلِمينَ يَجْري عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللهِ الَّذي يَجْرِي عَلَى المُؤْمِنِينَ، وَلاَ يَكُونُ لَهُمْ في الغَنِيمَةِ وَالفَيْءِ شَيءٌ، إلَّا أنْ يُجَاهِدُوا مَعَ المُسْلِمينَ، فَإنْ هُمْ أبَوْا فَسَلْهُمُ الجِزْيَةَ، فَإنْ هُمْ أجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، فَإنْ هُمْ أبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَقَاتِلْهُمْ. أخرجه مسلم (١). - حكم الهجرة من بلاد الكفر: المسلم المقيم في بلاد الكفر له ثلاث حالات: الأولى: من لا يمكنه إظهار دينه، ولا أداء واجباته، وهو قادر على الهجرة. فهذا تجب عليه الهجرة إلى بلاد الإسلام. الثانية: من يمكنه إظهار دينه، وأداء واجباته، وهو قادر على الهجرة.

стр. 3339

فهذا تستحب له الهجرة؛ لتكثير سواد المسلمين، والأمن من غدر الكفار، والسلامة من رؤية المنكرات. الثالثة: عاجز معذور بأسر أو مرض أو غيره. فهذا تجوز له الإقامة، ومتى تيسرت له الهجرة هاجر. ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)﴾ [التوبة:١١٩]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤)﴾ [الأنفال: ٧٤].

стр. 3340

١٢ - أحكام غير المسلمين - أقسام الكفار: الكفار قسمان: أهل حرب .. وأهل عهد. وأهل العهد ثلاثة أصناف: أهل ذمة .. وأهل أمان .. وأهل هدنة. ١ - أهل الذمة: وهم الكفار المقيمون في دار الإسلام. ويُقَرُّون في دار الإسلام إذا دفعوا الجزية، والتزموا أحكام الإسلام. ٢ - أهل الأمان: وهم الكفار الذين يَقْدمون إلى بلاد المسلمين من غير استيطان لها بقصد التجارة أو الزيارة. فهؤلاء وأمثالهم يُعرض عليهم الإسلام، فإن أجابوا وإلا وجب ردهم إلى مأمنهم. ٣ - أهل الهدنة: وهم الكفار الذين في دارهم، وقد عاهدوا المسلمين وصالحوهم على ترك القتال مدة معلومة. وهذه أقسام الناس من غير المسلمين وأحكامهم.

стр. 3341

١ - أهل الذمة - عقد الذمة: هو إقرار الكفار على كفرهم بشرط بذل الجزية، والتزام أحكام الإسلام. - حكم عقد الذمة: عقد الذمة لا يعقده إلا الإمام أو نائبه. ويجوز عقد الذمة لليهود، والنصارى، والمجوس، وكل كافر أو مشرك. ١ - قال الله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩)﴾ ... [التوبة: ٢٩]. ٢ - وَعَن المُغِيرَة بْن شُعْبَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِعَامِلِ كِسْرَى: أَمَرَنَا نَبِيُّنَا رَسُولُ رَبِّنَا ﷺ أنْ نُقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللهَ وَحْدَهُ أوْ تُؤَدُّوا الجِزْيَةَ. أخرجه البخاري (١). - شروط عقد الذمة: يشترط لصحة عقد الذمة ما يلي: ١ - أن يكون المعقود لهم من الكفار. ٢ - أن يكون العقد من الإمام الأعظم أو نائبه. ٣ - أن يدفع الكفار الجزية. ٤ - أن يلتزمون أحكام الإسلام.

стр. 3342

فإذا توفرت هذه الشروط أعطاهم الإمام عهداً مستمراً للبقاء في دار الإسلام، أو البقاء في ديارهم، كما عاهد النبي ﷺ نصارى نجران في بلادهم. - كيفية التزام أهل الذمة بأحكام الإسلام: يتضمن هذا الالتزام خمسة أمور هي: ١ - الخضوع لولاية القضاء الإسلامي، والتحاكم إليه. ٢ - التميز عن المسلمين بما يدل عليهم؛ لئلا يغتر بهم الناس، وللإمام الإلزام به أو تركه حسب المصلحة. ٣ - اجتناب ما فيه غضاضة على المسلمين في دينهم كالتعرض لأحكام الإسلام، أو الرسول، أو القرآن، بالنقد أو السخرية أو الاستهزاء ونحو ذلك. ٤ - اجتناب ما فيه ضرر على المسلمين كالاجتماع على قتال المسلمين، أو التجسس عليهم، أو الزنا، أو شرب الخمور ونحو ذلك. ٥ - عدم إظهار المنكرات كإحداث البِيَع والكنائس، وإظهار الخمر والخنزير، والضرب بالناقوس، وتعلية البنيان على المسلم، والتعري وعدم الحشمة ونحو ذلك. - حكمة أخذ الجزية من الكفار: الجزية: هي المال المأخوذ من الكفار مقابل الكف عن قتالهم، أو إسكانهم دار الإسلام. فالذمي يتمتع بحماية الدولة الإسلامية له، ويُعفى من الخدمة العسكرية، ويَنْعم بأمن البلاد وخيراتها، مقابل استقراره في دار الإسلام، وحقن دمه،

стр. 3343

والكف عن قتاله. وسر أخذ الجزية من الكفار وإقامتهم مع المسلمين، تهيئة الجو الإسلامي لهم، لعلهم يسلمون باختيارهم، ولهذا أوجب الإسلام حسن معاملتهم، والإحسان إليهم وعدم الإساءة إليهم. ١ - قال الله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨)﴾ ... [الممتحنة: ٨]. ٢ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرو ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَداً لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أرْبَعِينَ عَاماً». أخرجه البخاري (١). - مقدار الجزية: مقدار الجزية يفرضه الإمام أو نائبه حسب العسر واليسر، وحسب اختلاف المكان والزمان والبلاد. وتؤخذ من الذهب أو الفضة أو النقود أو غيرها من الأشياء المباحة كالثياب والطعام والحيوان وغيرها مما ينتفع به الإنسان في حياته مما أحله الله، وما بذلوه وجب قبوله، وتؤخذ من الذمي في نهاية العام. - من تجب عليه الجزية: تجب الجزية على كل من يجب قتله مقابل الكف عنه، وهو كل كافر، بالغ، عاقل، ذكر، حر، صحيح، قادر. وتسقط الجزية عن الكافر بإسلامه.

стр. 3344

- من لا تؤخذ منه الجزية: لا تؤخذ الجزية من الصبي، والمجنون، والمرأة، والرقيق، والمريض، والفقير، والأعمى، والهرم، والراهب ونحوهم ممن لا قدرة له على العمل. - أحكام أهل الذمة: ١ - إذا أدى أهل الذمة الجزية وجب قبولها منهم، وحرم قتالهم، أو إهانتهم، أو الإساءة إليهم. ٢ - نظهر لهم عند استلام الجزية القوة والعزة، ونستلمها من أيديهم وهم صاغرون. ٣ - نحترمهم، كلٌّ بحسبه؛ تأليفاً لقلوبهم. ٤ - تجوز عيادتهم، وتعزيتهم، والإحسان إليهم؛ تأليفاً لقلوبهم، وطمعاً في إسلامهم. ٥ - لا يجوز تصدير أهل الذمة في المجالس، ولا القيام لهم، ولا بدئهم بالسلام، فإن سلموا علينا وجب الرد عليهم بقولنا: وعليكم. ٦ - لا تجوز تهنئة أهل الذمة بأعيادهم، ولا حضور حفلاتهم. ٧ - إجراء أحكام الإسلام عليهم في المعاملات والعقوبات الجنائية. ١ - قال الله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩)﴾ [التوبة: ٢٩]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨)﴾ ... [الممتحنة: ٨].

стр. 3345

٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لاَ تَبْدَؤُا اليَهُودَ وَلاَ النّصَارَىَ بِالسّلاَمِ، فَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرّوهُ إِلَىَ أَضْيَقِهِ». أخرجه مسلم (١). ٤ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا سَلّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الكِتَابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ». متفق عليه (٢). ٥ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ اليَهُودَ جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا، قَرِيباً مِنْ مَوْضِعِ الجَنَائِزِ عِنْدَ المَسْجِدِ. متفق عليه (٣). ٦ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ غُلاَمٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ: «أَسْلِمْ». فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا القَاسِمِ ﷺ ، فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: «الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ». أخرجه البخاري (٤). - فضل مَنْ أسلم من أهل الكتاب وغيرهم: ١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (١٠٧)﴾ [الكهف: ١٠٧]. ٢ - وَعَنْ أبي مُوسَى ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «ثَلاثَةٌ لَهُمْ أجْرَانِ: رَجُلٌ مِنْ أهْلِ الكِتَابِ، آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ، وَالعَبْدُ المَمْلُوكُ إذَا أدَّى حَقَّ اللهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أمَةٌ يَطَؤُهَا، فَأدَّبَهَا فَأحْسَنَ تَأْدِيبَهَا،

стр. 3346

وَعَلَّمَهَا فَأحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أجْرَانِ». متفق عليه (١). - حكم بقاء الكفار في جزيرة العرب: لا يجوز إقرار اليهود والنصارى وسائر الكفار في جزيرة العرب للسكنى؛ لئلا يجتمع في جزيرة العرب دينان. أما استقدامهم للعمل فيجوز عند الضرورة والحاجة بشرط أن نأمن شرهم، فإذا زالت الحاجة أُخرجوا. عَنْ عُمَر بن الخَطّابِ ﵁ أَنّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «لأُخْرِجَنّ اليَهُودَ وَالنّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ، حَتّى لاَ أَدَعَ إِلاّ مُسْلِماً». أخرجه مسلم (٢). - حكم دخول الكافر المسجد: ١ - لا يجوز للكفار دخول حرم مكة. قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٨)﴾ [التوبة: ٢٨]. ٢ - لا يجوز للكفار دخول بقية المساجد إلا بإذن مسلم لحاجة، أو مصلحة ترجى كإسلامه. عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ، فَخَرَجَ إلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «أطْلِقُوا ثُمَامَةَ». فَانْطَلَقَ إلَى نَخْلٍ

стр. 3347

قَرِيبٍ مِنَ المَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ، فَقَالَ: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلا اللهُ، وَأنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ. متفق عليه (١). - حكم بناء الكنائس والبِيَع: المساجد بيوت الإيمان، والكنائس والبِيَع بيوت الشرك والكفر. والمساجد بيوت عبادة الله للمسلمين، والكنائس والبِيَع معابد اليهود والنصارى يعبدون فيها غير الله. والأرض لله ، وقد أمر ببناء المساجد وإقامة العبادة فيها لله . ونهى سبحانه عن كل ما يُعبد فيه غير الله؛ لما فيه من إقرار بالباطل، وتهيئة الفرصة للقيام به، وغش الناس بوضعه بينهم. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (١٨)﴾ [الجن: ١٨]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)﴾ [آل عمران: ٨٥]. - الأشياء التي ينتقض بها عهد الذمي: ينتقض عهد الذمي بما يلي: ١ - الامتناع من بذل الجزية. ٢ - عدم التزام أحكام الإسلام. ٣ - أن يقاتل المسلمين، سواء كان منفرداً أو مع أهل الحرب. ٤ - أن يلتحق الذمي بدار الحرب مقيماً بها.

стр. 3348

٥ - أن يتجسس على المسلمين، وينقل أخبارهم إلى الأعداء. ٦ - الزنا بالمرأة المسلمة. ٧ - أن يذكر الله تعالى أو كتابه أو رسوله ﷺ بسوء. وإذا انتقض عهد الذمي حَلّ دمه وماله، وصار حربياً يخير فيه الإمام بين: القتل .. أو الاسترقاق .. أو المَنّ بلا فدية .. أو الفداء. يفعل الإمام ما فيه المصلحة بحسب حجم الجريمة. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: نَزَلَ أَهْلُ قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ ابْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلَى سَعْدٍ، فَأَتَاهُ عَلَى حِمَارٍ، فَلَمّا دَنَا قَرِيباً مِنَ المَسْجِدِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلأَنْصَارِ: «قُومُوا إِلَى سَيّدِكُمْ» (أَوْ خَيْرِكُمْ). ثُمّ قَالَ: «إنّ هَؤُلاَءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ» قَالَ: تَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَتَسْبِي ذُرّيّتَهُمْ. قَالَ: فَقَالَ النّبِيّ ﷺ : «قَضَيْتَ بِحُكْمِ الله». متفق عليه (١).

стр. 3349

٢ - أهل الهدنة - عقد الهدنة: هو عقد الإمام أو نائبه على ترك قتال العدو مدة معلومة. - حكم عقد الهدنة: عقد الهدنة عقد لازم بين الطرفين. ويسن هذا العقد عند المصلحة والحاجة، ولا يعقده إلا الإمام أو نائبه، وتجوز الهدنة بعوض أو بدون عوض. يعقده الإمام أو نائبه عند الحاجة، حيث جاز تأخير الجهاد لعذر كضعف المسلمين، أو تكالب الأعداء ونحو ذلك. - الأحوال التي يجب فيها عقد الهدنة: يجب عقد الهدنة في حالتين: الأولى: إذا طلب العدو عقد الهدنة أجبناه؛ حقناً للدماء، ورغبة في السلم، كما هادن النبي ﷺ مشركي قريش، ووادعهم في صلح الحديبية على ترك القتال عشر سنين. قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦١) وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (٦٢)﴾ ... [الأنفال: ٦١ - ٦٢]. الثانية: البدء بالقتال في الأشهر الحرم (ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب). فنعاهد العدو على ترك القتال في هذه الأشهر، فإن بدأ العدو بالقتال قاتلناه دفاعاً عن أنفسنا وديارنا، وكذا لو دخلت الأشهر والحرب قائمة، ولم

стр. 3350

يستجب العدو للموادعة نقاتله. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (٣٦)﴾ [التوبة: ٣٦]. - ما يترتب على عقد الهدنة: يترتب على عقد الهدنة ما يلي: إنهاء الحرب بين الطرفين المتحاربين .. أَمْن الناس على أنفسهم وأموالهم وأهلهم .. كف الأذى. - شروط صحة الهدنة: يشترط لصحة الهدنة ما يلي: ١ - أن يعقدها مع الأعداء الإمام أو نائبه. ٢ - أن تُعقد لمصلحة إسلامية كضعف المسلمين، أو رجاء إسلام العدو. ٣ - أن تكون مؤقتة بمدة معينة. وتنتقض الهدنة إذا نقضها العدو بقتال، أو بمناصرة عدو آخر، وبما ينتقض به عقد الذمة كما سبق. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (٥٨)﴾ [الأنفال: ٥٨]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (١٢)﴾ [التوبة: ١٢].

стр. 3351

- ما يفعله الإمام إذا علم بغدر المعاهدين: إذا علم إمام المسلمين خيانةً وغدراً من عاهدهم، فلا يحل له محاربتهم إلا بعد إعلامهم بنبذ العهد، حتى لا يؤخذوا على غِرّة. قال الله تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (٥٨)﴾ [الأنفال: ٥٨].

стр. 3352

٣ - أهل الأمان - الأمان: هو تأمين الكافر في دار الإسلام مدة محدودة. وهذا الأمان ليس عقداً؛ بل أمان فقط، حتى يبيع المستأمن تجارته في بلاد المسلمين ويرجع، أو حتى يشاهد بلاد المسلمين ويرجع، أو حتى يسمع كلام الله ويرجع. - من يصح منه الأمان: يصح الأمان من كل مسلم، بالغ، عاقل، مختار، سواء كان ذكراً أو أنثى، حراً أو عبداً. فيصح من الإمام لعموم الكفار، ويصح من المسلم للكافر، فيقول له: أنت آمن، أو لا بأس عليك، أو قد أجَرْناك ونحو ذلك. - حكم الأمان: يجوز الأمان من كل مسلم، سواء كان الإمام أو من آحاد الناس المسلمين. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (٦)﴾ [التوبة: ٦]. ٢ - وَعَنْ أمِّ هَانِئٍ بِنْت أبِي طَالِبٍ ﵂ قَالتْ: ذَهَبْتُ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ، قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «مَنْ هَذِهِ». فَقُلْتُ: أنَا أمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: «مَرْحَباً بِأمِّ هَانِئٍ». فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ، قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، مُلْتَحِفاً فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، زَعَمَ ابْنُ أمِّي، أنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلاً قَدْ

стр. 3353

أجَرْتُهُ، فُلانَ ابْنَ هُبَيْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «قَدْ أجَرْنَا مَنْ أجَرْتِ يَا أمَّ هَانِئٍ». قَالَتْ أمُّ هَانِئٍ: وَذَاكَ ضُحىً. متفق عليه (١). - حقوق المستأمن: المستأمن: هو الحربي الذي دخل دار الإسلام بأمان دون نية الاستيطان. فهذا له حق الأمان بالمحافظة على نفسه وماله، وسائر حقوقه ومصالحه، مادام مستمسكاً بحكم الأمان. وعليه الالتزام بأحكام الإسلام في المعاملات، والخضوع لأحكام الإسلام في الجنايات والعقوبات. ويحرم على الناس أذاه، أو سبه، أو الإساءة إليه، أو قتله. ١ - عَنْ عَلِيّ ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أدْنَاهُمْ، فَمَنْ أخْفَرَ مُسْلِماً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ». متفق عليه (٢). ٢ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرو ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَداً لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أرْبَعِينَ عَاماً». أخرجه البخاري (٣). - حكم الوفاء بالعهود والعقود: يجب الوفاء بالعهود والعقود، وعدم الوفاء بها يستوجب مقت الله وغضبه، والوفاء بها خُلُق الأنبياء والمرسلين، سواء كانت مع مسلم أو كافر.

стр. 3354

١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ ... [المائدة: ١]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (٣٤)﴾ [الإسراء: ٣٤]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣)﴾ [الصف: ٢ - ٣]. ٤ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرو ﵄ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقاً خَالِصاً، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإذَا خَاصَمَ فَجَرَ». متفق عليه (١). - شروط العهود والعقود: يشترط في العهود والعقود التي يجب احترامها والوفاء بها ما يلي: ١ - ألا تخالف القرآن والسنة. ٢ - أن تكون عن رضا واختيار بين الطرفين. ٣ - أن تكون بينة واضحة، لا لبس فيها ولا غموض. - حكم نقض العهود والعقود: لا يجوز نقض العهد إلا في إحدى الأحوال الآتية: ١ - إذا كانت مؤقتة بوقت وانتهت مدتها. قال الله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٤)﴾ [التوبة: ٤].

стр. 3355

٢ - إذا أخل العدو بالعهد. ١ - قال الله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٧)﴾ ... [التوبة: ٧]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣)﴾ ... [التوبة: ١٣]. ٣ - إذا ظهرت من العدو بوادر الغدر، ودلائل الخيانة. قال الله تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (٥٨)﴾ [الأنفال: ٥٨].

стр. 3356

١٣ - أحكام الرجوع من الجهاد - ما يقوله إذا قفل من الغزو: ١ - عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أوْ حَجٍّ أوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الأرْضِ ثَلاثَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: «لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَهُ». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مَقْفَلَهُ مِنْ عُسْفَانَ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَقَدْ أرْدَفَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَعَثَرَتْ نَاقَتُهُ فَصُرِعَا جَمِيعاً، فَاقْتَحَمَ أبُو طَلْحَةَ فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ، قالَ: «عَلَيْكَ المَرْأةَ». فَقَلَبَ ثَوْباً عَلَى وَجْهِهِ وَأتَاهَا فَألْقَاهُ عَلَيْهَا، وَأصْلَحَ لَهُمَا مَرْكَبَهُمَا فَرَكِبَا، وَاكْتَنَفْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا أشْرَفْنَا عَلَى المَدِينَةِ، قالَ: «آيِبُونَ تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ». فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ، حَتَّى دَخَلَ المَدِينَةَ. متفق عليه (٢). - ما يفعله عند القدوم من السفر: ١ - عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ لا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ إِلا نَهَاراً فِي الضُّحَى، فَإِذَا قَدِمَ بَدَأ بِالمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ.

стр. 3357

متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لا يَطْرُقُ أهْلَهُ، كَانَ لا يَدْخُلُ إِلا غُدْوَةً أوْ عَشِيَّةً. متفق عليه (٢). - البشارة بالفتوح: عَنْ جَرِير بن عَبْدِاللهِ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : «ألا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ». وَكَانَ بَيْتاً فِيهِ خَثْعَمُ، يُسَمَّى كَعْبَةَ اليَمَانِيَةِ، فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةٍ مِنْ أحْمَسَ، وَكَانُوا أصْحَابَ خَيْلٍ، فَأخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ أنِّي لا أثْبُتُ عَلَى الخَيْلِ، فَضَرَبَ فِي صَدْرِي حَتَّى رَأيْتُ أثَرَ أصَابِعِهِ فِي صَدْرِي فَقال: «اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِياً مَهْدِيّاً». فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَكَسَرَهَا وَحَرَّقَهَا، فَأرْسَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُبَشِّرُهُ، فَقال رَسُولُ جَرِيرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأنَّهَا جَمَلٌ أجْرَبُ، فَبَارَكَ عَلَى خَيْلِ أحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ. متفق عليه (٣). - استقبال الغزاة: ١ - عَنِ السَّائِب بن يَزِيدَ ﵁ قَالَ: ذَهَبْنَا نَتَلَقَّى رَسُولَ اللهِ ﷺ مَعَ الصِّبْيَانِ إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ. أخرجه البخاري (٤). ٢ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ جَعْفَرٍ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ تُلُقِّيَ بِصِبْيَانِ أَهْلِ بَيْتِهِ، قَالَ: وَإِنَّهُ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَسُبِقَ بِي إِلَيْهِ، فَحَمَلَنِي

стр. 3358

بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ جِيءَ بِأَحَدِ ابْنَيْ فَاطِمَةَ، فَأَرْدَفَهُ خَلْفَهُ، قَالَ: فَأُدْخِلْنَا المَدِينَةَ، ثَلاَثَةً عَلَى دَابَّةٍ. أخرجه مسلم (١). - الطعام عند القدوم: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵄ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ نَحَرَ جَزُوراً أوْ بَقَرَةً. متفق عليه (٢).

стр. 3359

١٤ - فضل الحمد والشكر - نعم الله على العباد: نعم الله على الناس نوعان: نعم مادية .. ونعم روحية. ١ - النعم المادية: وهي كل ما خلقه الله في هذا الكون من أجل الإنسان. ١ - قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٢٠)﴾ [لقمان: ٢٠]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)﴾ [النحل: ٥٣]. ٢ - النعم الروحية: وهي الدين الذي أرسل الله به رسله لإسعاد البشرية في الدنيا والآخرة، وهذه أجَلّ النعم وأعظمها وأكملها وأتمها. قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ ... [المائدة: ٣]. فلله الحمد والشكر على جميع نعمه المادية والروحية حمداً كثيراً طيباً مباركاً، ملء السماء، وملء الأرض، وملء ما شاء الله من شيء بعد. ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦)﴾ [الجاثية: ٣٦].

стр. 3360

- المستحق للحمد: الله وحده لا شريك له هو المستحق للحمد والشكر: فهو المحمود على كمال أسمائه وصفاته وحسن أفعاله. وهو المحمود على نعمه التي لا تعد ولا تحصى. وهو المحمود على إكرامه لأهل الإيمان والعدل والإحسان. وهو المحمود على انتقامه من أهل الكفر والظلم والإساءة. وهو المحمود على حلمه بعد علمه، وعلى عفوه ومغفرته. وهو سبحانه المحمود على قضاء حاجات العباد، وتدبير أمورهم، وإجابة دعائهم، وقسمة أرزاقهم. وهو سبحانه المحمود على جماله وجلاله، وعلى نعمه وآلائه، وعلى قضائه وقدره، وعلى دينه وشرعه، وعلى جميع أفعاله ١ - قال الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ ... [الفاتحة: ٢ - ٤]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)﴾ [الجاثية: ٣٦ - ٣٧]. - أصول الشكر لله: أصول الشكر وقواعده التي لا يكمل إلا بها هي: خضوع الشاكر للمشكور سبحانه .. وحبه له .. واعترافه بنعمه .. وثناؤه عليه بها .. واستعمالها فيما يحب الله .. وعدم استعمالها فيما يكره. ومتى نقص منها واحدة اختلت قاعدة من قواعد الشكر للرب ﷻ .

стр. 3361

- أسباب الشكر ومنابعه: أسباب الشكر ومنابعه كثيرة: فحياء العبد من تتابع نعم الله عليه شكر .. والعلم بأن الشكر نعمة من نعم الله شكر .. والعلم بعظيم حلم الله شكر .. والعلم بأن النعم ابتداء من الله بغير استحقاق شكر .. وقلة الاعتراض على قسمة الأرزاق شكر .. وحسن الأدب بين يدي المنعم شكر .. واستعظام صغيرها شكر .. ووضعها في مكانها شكر .. وصرفها في طاعة الله شكر. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)﴾ ... [إبراهيم: ٣٤]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (١٢)﴾ [لقمان: ١٢]. - أنواع تربية الله لخلقه: الله هو المنعم بجميع النعم وحده، والنعم كلها من آثار رحمته. وتربية الله لخلقه نوعان: ١ - تربية عامة: وهي خلقه لجميع المرزوقين ورِزْقهم وهدايتهم لما فيه مصلحتهم في الدنيا. ٢ - تربية خاصة: وهي تربيته سبحانه لأوليائه المؤمنين. فيربيهم سبحانه بالإيمان، ويوفقهم له، ويكمله لهم، ويكملهم به، ويدفع عنهم الصوارف التي تحول بينهم وبينه، بتوفيقهم لكل خير، وعصمتهم من كل شر.

стр. 3362

فلله الحمد أولاً وآخراً، والحمد لله على كل حال، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)﴾ ... [الجاثية: ٣٦ - ٣٧]. ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٥)﴾ [غافر: ٦٥]. «اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ، لَكَ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ مَلِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ الحَقُّ، وَوَعْدُكَ الحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ المُقَدِّمُ، وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَوْ: لاَ إِلَهَ غَيْرُكَ». متفق عليه (١). «رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أهْلَ الثَّنَاءِ وَالمَجْدِ، أحَقُّ مَا قال العَبْدُ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِمَا أعْطَيْتَ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ». أخرجه مسلم (٢).

стр. 3363

١٥ - فضل التوبة والاستغفار - أعظم الأمانات: الدين هو الأمانة الكبرى التي تحمَّلها الإنسان. فالدين أمانة .. والعمل به أمانة .. وتعلمه وتعليمه أمانة .. والدعوة إليه أمانة .. والمحافظة عليه أمانة، وأعضاء الإنسان كلها أمانة. فاللسان أمانة .. والقلب أمانة .. والعقل أمانة .. والسمع أمانة .. والبصر أمانة .. واليد أمانة .. والرجل أمانة .. والفكر أمانة .. والوقت أمانة .. والمال أمانة .. وأحكام الدين كلها أمانة. فالطهارة أمانة .. والصلاة أمانة .. وفعل الواجبات أمانة .. وترك المنهيات أمانة .. والعدل أمانة .. والأخلاق أمانة. والله سبحانه أمرنا أن تؤدى الأمانات التي تحمَّلناها؛ لنَسْعد وتَسعد البشرية في الدنيا والآخرة، وبذلك يتحقق مراد الله من خلقه بعبادته وحده لا شريك له. ١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (٧٢) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٣)﴾ ... [الأحزاب: ٧٢ - ٧٣]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨)﴾ ... [النساء: ٥٨]. - أحوال الإنسان في الحياة: كل إنسان في هذه الحياة يتقلب بين خمسة أمور:

стр. 3364

نعمة من الله يجب عليه شكرها .. وأمر من الله يجب عليه فعله .. ونهي يجب عليه اجتنابه .. وذنب يجب عليه الاستغفار منه .. ومصيبة يجب عليه الصبر عليها .. فهذه أصول واجبات الدين. وقد ابتلى الله سبحانه كل إنسان بالغفلة والنسيان، والنفس والشيطان، والجهل والخطأ، والعجز والكسل. والله يريد تكميل محبوباته من الإيمان والطاعات .. والنفس تريد تكميل محبوباتها من الشهوات والملذات .. والرسل وأتباعهم يدعون الناس إلى عبادة الله وحده .. والشيطان يريد جر الناس إلى طاعته ليشتغلوا بمعصية الله ثم ينالوا عقابه. والحرب سجال .. ولا نجاة للعبد إلا بالإيمان بالله .. والتوكل عليه .. ولزوم عبادته وذكره .. ودوام التوبة والاستغفار .. والحذر من طاعة النفس والشيطان وجنوده. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (٢٥)﴾ [الشورى: ٢٥]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (٢٧) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (٢٨)﴾ ... [النساء: ٢٧ - ٢٨]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١١٧)﴾ [التوبة: ١١٧].

стр. 3365

- حكم التوبة: التوبة من الذنوب والمعاصي واجبة على كل أحد، ومن تاب إلى الله فإن الله يتوب عليه. والناس رجلان: تائب وظالم، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١)﴾ ... [النور:٣١]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ ... [التحريم: ٨]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١)﴾ [الحجرات: ١١]. - وقت التوبة: وقت التوبة مفتوح حتى تطلع الشمس من مغربها. والتوبة التي يقبلها الله من الإنسان هي ما كانت قبل معاينة الموت والعذاب المهلك. أما بعد حضور الموت فلا يُقبل من الكفار رجوع، ولا من العاصين توبة. ١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٧) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (١٨)﴾ ... [النساء: ١٧ - ١٨]. ٢ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللهَ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حَتَّى
следующие страницы →