← Фикх общий

Фикх общий · id 37532

موسوعة الفقه الإسلامي - التويجري

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (3 370 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ثلاَث مَرَّاتٍ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ». أخرجه الترمذي وابن ماجه (١). - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي البَارِحَةَ، قَالَ: «أَمَا لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ تَضُرَّكَ». أخرجه مسلم (٢). - وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ أَنَّهُ كَانَ لَهُ جُرْنٌ مِنْ تَمْرٍ، فَكَانَ يَنْقُصُ، فَحَرَسَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَإِذَا هُوَ بِدَابَّةٍ شِبْهِ الغُلامِ المُحْتَلِمِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَرَدَّ ﵇، فَقَالَ: مَا أَنْتَ، جِنِّيٌّ أَمْ إِنْسِيٌّ؟ قَالَ: لا بَلْ جِنِّيٌّ، قَالَ: فَنَاوِلْنِي يَدَكَ، فَنَاوَلَهُ يَدَهُ، فَإِذَا يَدُهُ يَدُ كَلْبٍ، وَشَعْرُهُ شَعْرُ كَلْبٍ، قَالَ: هَكَذَا خَلْقُ الجِنِّ، قَالَ: قَدْ عَلِمَتِ الجِنُّ أَنَّ مَا فِيهِمْ رَجُلٌ أَشَدُّ مِنِّي، قَالَ: فَمَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّكَ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ، فَجِئْنَا نُصِيبُ مِنْ طَعَامِكَ، قَالَ: فَمَا يُنْجِينَا مِنْكُمْ؟ قَالَ: هَذِهِ الآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ مَنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي أُجِيرَ مِنَّا حَتَّى يُصْبِحَ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ أُجِيرَ مِنَّا حَتَّى يُمْسِيَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «صَدَقَ الخَبِيثُ». أخرجه الحاكم والطبراني (٣). - وَعَنْ أبِي مَسْعُودٍ البَدْرِيِّ ﵁ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ، مَنْ قَرَأهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ». متفق عليه (٤). - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَمْسَى قَالَ:

стр. 702

«أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى المُلْكُ للهِ، وَالحَمْدُ للهِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهمَّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا، اللَّهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَسُوءِ الكِبَرِ، اللَّهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي القَبْرِ». أخرجه مسلم (١). - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذا أَصْبَحَ: «اللَّهمَّ بكَ أَصْبَحْنَا وَبكَ أَمْسَيْنَا وَبكَ نَحْيَا وَبكَ نَمُوتُ وَإِلَيْكَ النُّشُورُ، وَإِذا أَمْسَى قَالَ: اللَّهمَّ بكَ أَمْسَيْنَا وَبكَ نَحْيَا وَبكَ نَمُوتُ وَإِلَيْكَ النُّشُورُ». أخرجه البخاري في «الأدب» وأبو دواد (٢). - وَعَنْ شَدَّادِ بْنُ أوْسٍ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أنْ تَقُولَ: اللَّهمَّ أنْتَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلا أنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأنَا عَبْدُكَ، وَأنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أنْتَ. قال: وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِناً بِهَا، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أنْ يُمْسِيَ، فَهُوَ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا، فَمَاتَ قَبْلَ أنْ يُصْبِحَ، فَهُوَ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ». أخرجه البخاري (٣). - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄ أنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِي مَا أَقُولُ إِذا أَصْبَحْتُ وَإِذا أَمْسَيْتُ؟ فَقَالََ: «يَا أَبَا بَكْرٍ قُلِ: اللَّهمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ

стр. 703

الغَيْب وَالشَّهَادَةِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَعُوذ بكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ، وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءاً أَوْ أَجُرَّهُ إِلَى مُسْلِمٍ». أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» والترمذي (١). - وَعَنْ ابن عُمَرَ ﵄ قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَعُ هَؤُلاَءِ الدَّعَوَاتِ حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبحُ: «اللَّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ اللَّهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي اللَّهمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي وَآمِنْ رَوْعَاتِي وَاحْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي وَمِنْ فَوْقِي وَأَعُوذ بكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي». أخرجه أبو داود وابن ماجه (٢). - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ قَالَ: حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، مِائَةَ مَرَّةٍ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ القِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلاَّ أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ». أخرجه مسلم (٣). وفي لفظ: «وَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ». متفق عليه (٤). - وَعَن عَبْدِاللهِ بْنِ أَبْزَى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الإِسْلاَمِ، وَعَلَى كَلِمَةِ الإِخْلاَصِ وَعَلَى دِينِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَعَلَى مِلَّةِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ». أخرجه أحمد والدارمي (٥).

стр. 704

- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ وَكَانَتْ لَهُ حِرْزاً مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلاَّ أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ». متفق عليه (١). - وَعَنْ أَبي عَيَّاشٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ إِذا أَصْبَحَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ كَانَ لَهُ عِدْلَ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَكُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَحُطَّ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ وَكَانَ فِي حِرْزٍ مِنَ الشَّيْطَانِ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ قَالَهَا إِذا أَمْسَى كَانَ لَهُ مِثلُ ذلِكَ حَتَّى يُصْبحَ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (٢). - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: حَسْبِيَ اللهُ لا إَلَهَ إِلَّا هُو، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، سَبعَ مَرَّاتٍ، كَفَاهُ اللهُ هَمَّهُ مِن أَمرِ الدُّنيا وَالآخِرَةِ». أخرجه ابن السني (٣). - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِفَاطِمَةَ: «مَا يَمْنَعُكِ أَنْ تَسْمَعِي مَا أُوصِيكِ بِهِ، أَنْ تَقُولِي إِذَا أَصْبَحْتِ، وَإِذَا أَمْسَيْتِ: يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ، أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، وَلا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرَفَةَ عَيْنٍ». أخرجه النسائي في «الكبرى» والحاكم (٤).

стр. 705

٢ - أذكار الأحوال العادية - ما يقول عند دخول البيت: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْداللهِ ﵁ أَنّهُ سَمِعَ النّبِيّ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا دَخَلَ الرّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشّيْطَانُ: لاَ مَبِيتَ لَكُمْ وَلاَ عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ الشّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ: أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ وَالعَشَاءَ». أخرجه مسلم (١). - ما يقول إذا لبس ثوباً جديداً وما يقال له: ١ - عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذا اسْتَجَدَّ ثوْباً سَمَّاهُ باسْمِهِ إِمَّا قَمِيصاً أَوْ عِمَامَةً ثمَّ يَقُولُ: «اللَّهمَّ لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ كَسَوْتَنِيهِ أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهِ وَخَيْرِ مَا صُنِعَ لَهُ وَأَعُوذ بكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ». قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: فَكَانَ أَصْحَابُ النَّبيِّ ﷺ إِذا لَبسَ أَحَدُهُمْ ثوْباً جَدِيداً قِيلَ لَهُ: تُبْلى وَيُخْلِفُ اللهُ تَعَالَى. أخرجه أبو داود والترمذي (٢). ٢ - وَعَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنت خَالِدٍ ﵂ قَالَتْ: أتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِثِيَابٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ، قال: «مَنْ تَرَوْنَ نَكْسُوهَا هَذِهِ الخَمِيصَةَ». فَأُسْكِتَ القَوْمُ، قال: «ائْتُونِي بأُمِّ خَالِدٍ». فأُتِيَ بِي النَّبِيُّ ﷺ فَألْبَسَنِيهَا بِيَدِهِ، وَقَالَ: «أبْلِي وَأخْلِقِي». مَرَّتَيْنِ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَلَمِ الخَمِيصَةِ وَيُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَيَّ وَيَقُولُ:

стр. 706

«يَا أُمَّ خَالِدٍ هَذَا سَنَا». وَالسَّنَا بِلِسَانِ الحَبَشِيَّةِ الحَسَنُ. أخرجه البخاري (١). - ما يقول إذا أراد دخول الخلاء: عَنْ أنَسٍ ﵁ قالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا دَخَلَ الخَلاءَ قَالَ: «اللَّهمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ». متفق عليه (٢). - ما يقول إذا خرج من الخلاء: عَنْ عَائِشَةُ ﵂ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ إِذا خَرَجَ مِنَ الغَائِطِ قَالَ: «غُفْرَانَكَ». أخرجه أبو داود والترمذي (٣). - ما يقول بعد الفراغ من الوضوء: عَنْ عُمَر ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ يَتَوَضَّأ فَيُبْلِغُ (أوْ فَيُسْبِغُ) الوَضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ: أشْهَدُ أنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، إِلا فُتِحَتْ لَهُ أبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أيِّهَا شَاءَ». أخرجه مسلم (٤). - ما يقول عند الخروج من البيت: ١ - عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ إِذا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَالَ: «بسْمِ اللهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ، اللَّهمَّ إِنَّا نَعُوذ بكَ مِنْ أَنْ نَزِلَّ أَوْ نَضِلَّ أَوْ نَظْلِمَ أَوْ نُظْلَمَ أَوْ نَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيْنَا». أخرجه الترمذي والنسائي (٥).

стр. 707

٢ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: «إِذا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ بسْمِ اللهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ باللهِ، قَالَ: يُقَالُ حِينَئِذٍ: هُدِيتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ فَيَقُولُ لَهُ شَيْطَانٌ آخَرُ كَيْفَ لَكَ برَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ». أخرجه أبو داود والترمذي (١). - ما يقول حين يسمع الأذان: ١ - عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵁ أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمُ المُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِي الوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الجَنَّةِ لاتَنْبَغِي إِلا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأرْجُو أنْ أكُونَ أنَا هُوَ، فَمَنْ سَألَ لِي الوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ». أخرجه مسلم (٢). ٢ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: «مَنْ قال حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاةِ القَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّداً الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ». أخرجه البخاري (٣). ٣ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ المُؤَذِّنَ: أشْهَدُ أنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللهِ رَبّاً وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا وَبِالإِسْلامِ دِيناً، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ». أخرجه مسلم (٤).

стр. 708

- ما يقول عند دخول المسجد والخروج منه: ١ - عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذا دَخَلَ المَسْجِدَ قَالَ: «أَعُوذ باللهِ العَظِيمِ وَبوَجْهِهِ الكَرِيمِ وَسُلْطَانِهِ القَدِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ». أخرجه أبو داود (١). ٢ - وَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ﵁ (أَوْ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا دَخَلَ أحَدُكُمُ المَسْجِدَ، فَلْيَقُلِ: اللَّهمَّ افْتَحْ لِي أبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ، فَلْيَقُل: اللَّهمَّ إِنِّي أسْألُكَ مِنْ فَضْلِكَ». أخرجه مسلم (٢). - ما يقول عند القيام من المجلس: عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ فَكَثرَ فِيهِ لَغَطُهُ فَقَالََ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذلِكَ: سُبْحَانَكَ اللَّهمَّ وَبحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذلِكَ». أخرجه أحمد والترمذي (٣). - ما يقوله عند النوم: عَنِ البَرَاء بن عَازِبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا أتَيْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وَضُوءَكَ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأيْمَنِ، وَقُلِ: اللَّهمَّ أسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أمْرِي إِلَيْكَ، وَألْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَهْبَةً وَرَغْبَةً إِلَيْكَ، لا مَلْجَأ وَلا مَنْجَا مِنْكَ إِلا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الفِطْرَةِ فَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ». متفق عليه (٤).

стр. 709

٣ - أذكار الأحوال العارضة - ما يقول إذا سمع صياح الديكة، ونهيق الحمار، ونباح الكلاب: ١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ فَاسْألُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ، فَإِنَّهَا رَأتْ مَلَكاً، وَإِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الحِمَارِ فَتَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهُ رَأى شَيْطَاناً». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ جَابرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذا سَمِعْتُمْ نُبَاحَ الكِلاَب وَنَهِيقَ الحُمُرِ باللَّيْلِ فَتَعَوَّذوا باللهِ فَإِنَّهُنَّ يَرَيْنَ مَا لاَ تَرَوْنَ». أخرجه أحمد وأبو داود (٢). - ما يقول إذا رأى مبتلى بمرض أو غيره: عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ رَأَى مُبْتَلىً فَقَالَ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلاكَ بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلا؛ لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ البَلاءُ». أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٣). - ما يقول لمن صنع إليه معروفاً: ١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الخَلاءَ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءاً، قَالَ: «مَنْ وَضَعَ هَذَا». فَأُخْبِرَ، فَقَالَ: «اللَّهمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ». متفق عليه (٤). ٢ - وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ

стр. 710

مَعْرُوفٌ فَقَالََ لِفَاعِلِهِ جَزَاكَ اللهُ خَيْراً فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثنَاءِ». أخرجه الترمذي (١). ٣ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ أَبي رَبيعَةَ ﵁ قَالَ: اسْتَقْرَضَ مِنِّي النَّبيُّ ﷺ أَرْبَعِينَ أَلْفاً، فَجَاءَهُ مَالٌ فَدَفَعَهُ إِلَيَّ وَقَالَ: «بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ إِنَّمَا جَزَاءُ السَّلَفِ الحَمْدُ وَالأَدَاءُ». أخرجه النسائي وابن ماجه (٢). ٤ - عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِاللهِ المُزَنِيِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الكَعْبَةِ، فَأتَاهُ أعْرَابِيٌّ فَقَالَ: مَا لِي أرَى بَنِي عَمِّكُمْ يَسْقُونَ العَسَلَ وَاللَّبَنَ وَأنْتُمْ تَسْقُونَ النَّبِيذَ؟ أمِنْ حَاجَةٍ بِكُمْ أمْ مِنْ بُخْلٍ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الحَمْدُ للهِ! مَا بِنَا مِنْ حَاجَةٍ وَلا بُخْلٍ، قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَخَلْفَهُ أسَامَةُ، فَاسْتَسْقَى فَأتَيْنَاهُ بِإِنَاءٍ مِنْ نَبِيذٍ فَشَرِبَ، وَسَقَى فَضْلَهُ أسَامَةَ، وَقَالَ: «أحْسَنْتُمْ وَأجْمَلْتُمْ، كَذَا فَاصْنَعُوا». فَلا نُرِيدُ تَغْيِيرَ مَا أمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ . أخرجه مسلم (٣). - ما يقول إذا رأى الباكورة من الثمر: عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّاسُ إِذَا رَأوْا أوَّلَ الثَّمَرِ جَاؤوا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَإِذَا أخَذَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ قال: «اللَّهمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ثَمَرِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا، اللَّهمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنِّي عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنَّهُ دَعَاكَ لِمَكَّةَ، وَإِنِّي أدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ، بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ لِمَكَّةَ، وَمِثْلِهِ مَعَهُ». قال: ثُمَّ يَدْعُو أصْغَرَ وَلِيدٍ لَهُ فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ. أخرجه مسلم (٤).

стр. 711

- ما يقول عند التعجب: عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّهُ لَقِيَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ المَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ، فَانْسَلَّ فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ، فَتَفَقَّدَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا جَاءَهُ قال: «أيْنَ كُنْتَ يَا أبَا هُرَيْرَةَ؟». قال: يَا رَسُولَ اللهِ! لَقِيتَنِي وَأنَا جُنُبٌ، فَكَرِهْتُ أنْ أجَالِسَكَ حَتَّى أغْتَسِلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «سُبْحَانَ اللهِ! إِنَّ المُؤْمِنَ لا يَنْجُسُ». متفق عليه (١). - ما يقول عند السرور: ١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [الكهف:٣٩]. ٢ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ -وَفيهِ-: قَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللهِ! أطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فَرَفَعَ إِلَيَّ بَصَرَهُ، فَقَالَ: «لا». فَقُلْتُ: اللهُ أكْبَرُ. متفق عليه (٢). - ما يقول لمن نُصح ثم استكبر: عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁ أَنّ أَبَاهُ حَدّثَهُ أَنّ رَجُلاً أَكَلَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِشِمَالِهِ، فَقَالَ: «كُلْ بِيَمِينِكَ» قَالَ: لاَ أَسْتَطِيعُ، قَالَ: «لاَ اسْتَطَعْتَ» مَا مَنَعَهُ إِلاّ الكِبْرُ، قَالَ: فَمَا رَفَعَهَا إِلَىَ فِيهِ. أخرجه مسلم (٣). - ما يقول إذا شرع في إزالة المنكر: عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قال: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ، وَحَوْلَ الكَعْبَةِ ثَلاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ نُصُباً، فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ، وَجَعَلَ يَقُولُ: ﴿جَاءَ

стр. 712

الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾. متفق عليه (١). - ما يقول إذا أراد مدح مسلم: عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحاً صَاحِبَهُ لاَ مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ أَحْسِبُ فُلاَناً، وَاللهُ حَسِيبُهُ، وَلاَ أُزَكِّي عَلَى اللهِ أَحَداً أَحْسِبُهُ، إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَاكَ كَذَا وَكَذَا». متفق عليه (٢). - ما يقول إذا زُكِّي: وَعَنْ عَدِيِّ بنِ أَرْطأَةَ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا زُكِّيَ قَالَ: اللَّهمَّ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا يَقُولُونَ، وَاغْفِرْ لِي مَا لَا يَعْلَمُونَ. أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (٣). - ما يقول من الدعاء لمن يخدمه: عَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَتْ أمِّي: يَا رَسُولَ اللهِ، خَادِمُكَ أنَسٌ، ادْعُ اللهَ لَهُ، قال: «اللَّهمَّ أكْثِرْ مَالَهُ، وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أعْطَيْتَهُ». متفق عليه (٤). - ما يفعله إذا أتاه أمر يسره: عَنْ أَبي بَكْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ إِذا أَتَاهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ أَوْ بُشِّرَ بهِ خَرَّ سَاجِداً شُكْراً للهِ ﵎. أخرجه الترمذي وابن ماجه (٥).

стр. 713

- ما يقول إذا رأى السحاب والمطر: ١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ إِذا رَأَى سَحَاباً مُقْبلاً مِنْ أُفُقٍ مِنَ الآفَاقِ تَرَكَ مَا هُوَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ فِي صَلاَتِهِ حَتَّى يَسْتَقْبلَهُ فَيَقُولُ: «اللَّهمَّ إِنَّا نَعُوذ بكَ مِنْ شَرِّ مَا أُرْسِلَ بهِ» فَإِنْ أَمْطَرَ قَالَ: «اللَّهمَّ سَيْباً نَافِعاً» مَرَّتَيْنِ أَوْ ثلاَثةً. وَإِنْ كَشَفَهُ اللهُ وَلَمْ يُمْطِرْ حَمِدَ اللهَ عَلَى ذلِكَ. أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» وابن ماجه (١). ٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى المَطَرَ قَالَ: «اللَّهمَّ صَيِّباً نَافِعاً» رواه البخاري (٢). - ما يقول إذا عصفت الريح: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا عَصَفَتِ الرِّيحُ قَالَ: «اللَّهمَّ إِنِّي أسْألُكَ خَيْرَهَا، وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَخَيْرَ مَا أرْسِلَتْ بِهِ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ مَا فِيهَا، وَشَرِّ مَا أرْسِلَتْ بِهِ». أخرجه مسلم (٣). - ما يقول إذا نزل المطر: «مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ». متفق عليه (٤). - ما يقول إذا عطس: عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا عَطَسَ أحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ:

стр. 714

الحَمْدُ للهِ، وَلْيَقُلْ لَهُ أخُوهُ أوْ صَاحِبُهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، فَإِذَا قال لَهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ». أخرجه البخاري (١). - ما يقول للكافر إذا عطس: عَنْ أَبي مُوسَى ﵁ قَالَ: كَانَ اليَهُودُ يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ النَّبيِّ ﷺ يَرْجُونَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ يَرْحَمُكُمُ اللهُ فَيَقُولُ: «يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ». أخرجه أبو داود والترمذي (٢). - ما يقول المقيم للمسافر: عَنِ ابْنَ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذا أَرَادَ سَفَراً: ادْنُ مِنِّي أُوَدِّعْكَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُوَدِّعُنَا فَيَقُولُ: «أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ». أخرجه أحمد والترمذي (٣). - ما يقول المسافر للمقيم: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: وَدِّعَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «أَسْتَوْدِعُكَ اللهَ الَّذِي لاَ يُضِيعُ وَدَائِعَهُ». أخرجه أحمد (٤). - ما يقول لمن تزوج: عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ إِذا رَفَّأَ الإنْسَانَ إِذا تَزَوَّجَ قَالَ: «بَارَكَ اللهُ لَكَ وَبَارَك عَلَيْكَ وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ». أخرجه أبو داود والترمذي (٥).

стр. 715

- ما يقول من نزل منزلاً في سفر أو غيره: عَنْ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةَ ﵂ قَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلاً ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ». أخرجه مسلم (١). - ما يقول إذا تعثرت راحلته: عَنْ أَبي المَلِيحِ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ النَّبيِّ ﷺ فَعَثرَتْ دَابَّةٌ فَقُلْتُ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ. فَقَالَ: «لاَ تَقُلْ تَعِسَ الشَّيْطَانُ، فَإِنَّكَ إِذا قُلْتَ ذلِكَ تَعَاظَمَ حَتَّى يَكُونَ مِثلَ البَيْتِ وَيَقُولُ بقُوَّتِي، وَلَكِنْ قُلْ بسْمِ اللهِ فَإِنَّكَ إِذا قُلْتَ ذلِكَ تَصَاغَرَ حَتَّى يَكُونَ مِثلَ الذبَاب». أخرجه أبو داود (٢). - ما يقول عند زيارة أهل القبور: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَأتَاكُمْ مَا تُوعَدُونَ غَداً مُؤَجَّلُونَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لاحِقُونَ». أخرجه مسلم (٣). - ما يقوله من أصابه شك في الإيمان: عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَأْتِي الشَّيْطَانُ أحَدَكُمْ فَيَقُولَ: مَنْ خَلَقَ كَذَا وَكَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ لَهُ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإذَا بَلَغَ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ وَلْيَنْتَهِ». متفق عليه (٤).

стр. 716

٤ - الأذكار التي تقال في أوقات الشدة - ما يقول عند الكرب: ١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الكَرْبِ: «لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ وَرَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ سَعْد بن أبي وَقَاصٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الحُوتِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلاَّ اسْتَجَابَ اللهُ لَهُ». أخرجه الترمذي (٢). - ما يقول إذا أصابه هم أو حزن: عَنْ عَبْدِاللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا أَصَابَ أَحَداً قَطُّ هَمّ، ٌ وَلاَ حَزَنٌ، فَقَالَ: اللَّهمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ القُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجِلاَءَ حُزْنِي وَذَهَابَ هَمِّي، إِلاَّ أَذْهَبَ اللهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجاً»، قَالَ: فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلاَ نَتَعَلَّمُهَا؟ فَقَالَ: «بَلَى، يَنْبَغِي لِمَنْ

стр. 717

سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا». أخرجه أحمد (١). - ما يقول إذا راعه شيء: عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَاعَهُ شَيْءٌ قَالَ: «اللهُ اللهُ رَبِّي، لا شَرِيكَ لَهُ». أخرجه النسائي في «عمل اليوم والليلة» (٢). - ما يقول إذا خاف قوماً: ١ - عَنْ أبي مُوسَى الأشْعَري ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ إِذا خَافَ قَوْماً قَالَ: «اللَّهمَّ إِنَّا نَجْعَلُكَ فِي نُحُورِهِمْ وَنَعُوذ بكَ مِنْ شُرُورِهِمْ». أخرجه أحمد وأبو داود (٣). ٢ - «اللَّهمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ». أخرجه مسلم (٤). - ما يقول عند لقاء العدو: ١ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذا غَزَا قَالَ: «اللَّهمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَنَصِيرِي بكَ أَحُولُ وَبكَ أَصُولُ وَبكَ أُقَاتِلُ». أخرجه أبو داود والترمذي (٥). ٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾. قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ ﷺ حِينَ قَالُوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ

стр. 718

الْوَكِيلُ (١٧٣)﴾. أخرجه البخاري (١). - ما يقول من الدعاء على من ظلم المسلمين: ١ - عَنْ عَلِيّ بن أبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الخَنْدَقِ، فَقَالَ: «مَلأ اللهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَاراً، كَمَا شَغَلُونَا عَنْ صَلاةِ الوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ». متفق عليه (٢). ٢ - «اللَّهمَّ اشْدُدْ وَطْأتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ». متفق عليه (٣). - ما يقول إذا لحقه العدو: عَنْ أنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: أقْبَلَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ إِلَى المَدِينَةِ وَهُوَ مُرْدِفٌ أبَا بَكْرٍ، وَأبُو بَكْرٍ شَيْخٌ يُعْرَفُ، وَنَبِيُّ اللهِ ﷺ شَابٌّ لا يُعْرَفُ، قال: فَيَلْقَى الرَّجُلُ أبَا بَكْرٍ فَيَقُولُ: يَا أبَا بَكْرٍ، مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ؟ فَيَقُولُ: هَذَا الرَّجُلُ يَهْدِينِي السَّبِيلَ. قال: فَيَحْسِبُ الحَاسِبُ أنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي الطَّرِيقَ، وَإِنَّمَا يَعْنِي سَبِيلَ الخَيْرِ. فَالتَفَتَ أبُو بَكْرٍ فَإِذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ لَحِقَهُمْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا فَارِسٌ قَدْ لَحِقَ بِنَا. فَالتَفَتَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «اللَّهمَّ اصْرَعْهُ». فَصَرَعَهُ الفَرَسُ، ثُمَّ قَامَتْ تُحَمْحِمُ. أخرجه البخاري (٤). - ما يقول عند طلب النصر على العدو: عَنْ عَبْداللهِ بن أبِي أوْفَى ﵁ قالَ: دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الأحْزَابِ

стр. 719

عَلَى المُشْرِكِينَ، فَقال: «اللَّهمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، سَرِيعَ الحِسَابِ، اللَّهمَّ اهْزِمِ الأحْزَابَ، اللَّهمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ». متفق عليه (١). - ما يقول إذا غلبه أمر: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَلاَ تَعْجَزْ وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلاَ تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ». أخرجه مسلم (٢). - ما يقول ويفعل من أذنب ذنباً: عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يُذنِبُ ذنْباً فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يَسْتَغْفِرُ اللهَ إِلاَّ غَفَرَ اللهُ لَهُ» ثمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ ? ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ ... ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ. أخرجه أبو داود والترمذي (٣). - ما يقول من عليه دين عجز عنه: ١ - عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ مُكَاتَباً جَاءَهُ فَقَالََ: إِنِّي قَدْ عَجَزْتُ عَنْ كِتَابَتِي فَأَعِنِّي. قَالَ: أَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثلُ جَبَلِ صِيرٍ دَيْناً أَدَّاهُ اللهُ عَنْكَ؟ قَالَ: «قُلِ: اللَّهمَّ اكْفِنِي بحَلاَلِكَ عَنْ حَرَامِكَ

стр. 720

وَأَغْنِنِي بفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ». أخرجه أحمد والترمذي (١). ٢ - وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ، وَالعَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالجُبْنِ وَالبُخْلِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ». أخرجه البخاري (٢). - ما يقول من أصابته نكبة صغيرة أو كبيرة: ١ - قال الله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)﴾ [البقرة:١٥٥ - ١٥٧]. ٢ - وَعَنْ أمِّ سَلَمَةَ ﵂ أنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسلمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فيَقوُلُ ما أمَرَه اللهُ: إنَا للهِ وَإنا إليهِ راجِعُونَ. اللِّهُمَ أجُرْني فِي مُصِيبتيَ وأخْلفِ لي خْيراً مِنْها إلا أخْلَفَ اللهُ لهُ خْيراً منْها». أخرجه مسلم (٣). - ما يقول عند الغضب: عَنْ سُلَيْمَان بن صُرَدٍ ﵁ قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ، وَأحَدُهُمَا يَسُبُّ صَاحِبَهُ، مُغْضَباً قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنِّي لأعْلَمُ كَلِمَةً، لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قال: أعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ». متفق عليه (٤).

стр. 721

- ما يقول لطرد نزغات الشيطان: قال الله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦)﴾ [فُصِّلَت:٣٦]. - ما يقول إذا استصعب عليه أمر: «اللَّهمَّ لا سَهْلَ إِلا مَا جَعَلْتَهُ سَهْلاً، وَأَنْتَ تَجْعَلُ الحَزْنَ إِنْ شِئْتَ سَهْلاً». أخرجه ابن حبان وابن السني (١).

стр. 722

٥ - الأمراض التي تصيب الإنسان - الأمراض التي تصيب الإنسان نوعان: أمراض القلوب .. وأمراض الأبدان. وأمراض القلوب نوعان: ١ - مرض شبهة كما قال الله عن المنافقين: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (١٠)﴾ [البقرة:١٠]. ٢ - مرض شهوة كما قال الله لأمهات المؤمنين: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٣٢)﴾ [الأحزاب:٣٢]. وطب القلوب لا يمكن معرفته أبداً إلا بواسطة الرسل عليهم الصلاة والسلام. فإنه لا صلاح للقلوب إلا أن تكون مؤمنة عارفة بربها وفاطرها، وبأسمائه وصفاته، ودينه وشرعه، مُؤْثِرة لمرضاته ومحابه، متجنبة لمناهيه ومساخطه. أما أمراض الأبدان فهو ما يصيبها من الأدواء والعلل بسبب الإفراط أو التفريط. وطب الأبدان نوعان: ١ - نوع فطر الله عليه الحيوان ناطقه وبهيمه، فهذا لا يحتاج إلى طبيب كالجوع والعطش والتعب، تعالج بأضدادها من الأكل والشرب والراحة. ٢ - نوع يحتاج إلى فكر وتأمل، وعلاجه يكون بالأدوية الطبيعية أو الشرعية أو

стр. 723

بهما معاً. - أمراض القلب: مرض القلب خروجه عن صحته واعتداله، فإن صحته أن يكون عارفاً بالحق، محباً له، مُؤْثِراً له على غيره، عاملاً به. فمرضه إما بالشك فيه، وإما بإيثار غيره عليه. فمرض المنافقين مرض شك وشبهة، ومرض العصاة مرض شهوة. وللقلوب أمراض أخرى من الرياء، والكبر، والعجب والحسد، والفخر، والخيلاء، والظلم، والجهل، وحب الرئاسة، والعلو في الأرض وغير ذلك. وهذه الأمراض مركبة ومتولدة من مرضي الشبهة والشهوة، فمنهما يتفجر كل شر وبلاء. ولا يمكن أن يشفى الإنسان من هذه الأمراض إلا بثلاثة أمور: أن يرضى بالله رباً .. وبالإسلام ديناً .. وبمحمد ﷺ رسولاً.

стр. 724

٦ - عداوة الشيطان لبني آدم - ما أكرم الله به الإنس والجن: خص الله المخلوقات المكلفة وهي الإنس والجن بثلاث نعم أساسية هي: العقل .. والدين .. وحرية الاختيار. فمن آمن بالله فقد شكرها، ومن كفر بالله فقد كفرها. وإبليس أول من أساء استخدام هذه النعم، بتمرده على أمر ربه، وإصراره على معصيته، بل طلب الإمهال إلى يوم البعث لاستغلال هذه النعم أسوأ استغلال، بإغواء بني آدم، وإضلالهم، وتزيين المعاصي لهم ليتبعوه إلى النار: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٠)﴾ [سبأ:٢٠]. - كيد الشيطان لبني آدم: قد بلغ الشيطان مراده من أكثر الخلق، فاتبعه الأكثرون، وتركوا ما جاءت به الرسل من دين الله الذي رضيه لهم. وتلطف الشيطان في الحيل والمكر والمكيدة، فأدخل الشرك وعبادة الصالحين وغيرهم على كثير من المسلمين في قالب محبة الأنبياء والصالحين، والاستشفاع بهم، وأن لهم جاهاً ومنزلة عند الله، ينتفع بها من دعاهم ولاذ بحماهم. وزين لهم أن من أقر لله وحده بالملك والتدبير، والخلق والرزق، فهو

стр. 725

المسلم، ولو دعا غير الله، ولاذ بحماه. وزين لهم أن الدعاء والاستعانة والاستغاثة والحب والتعظيم ونحو ذلك ليس بعبادة، وأن العبادة هي الصلاة والصيام والحج ونحو ذلك من الزخرفة والمكيدة التي أضل بها الناس عن الهدى: ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (٢٤)﴾ [النمل:٢٤]. - سبل الشيطان: السبل التي يسلكها الإنسان أربعة: اليمين .. والشمال .. والأمام .. والخلف. وأي سبيل سلكها الإنسان من هذه وجد الشيطان عليها رصداً له. فإن سلكها العبد في طاعة الله وجد الشيطان عليها يثبطه عنها، ويبطئه، ويعوقه، وإن سلكها في معصية الله وجده عليها حاملاً له، وخادماً ومعيناً ومزيناً: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (١٧)﴾ [الأعراف:١٦ - ١٧]. - مداخل الشيطان: المداخل التي يأتي الشيطان إلى الإنسان من قِبَلها ثلاثة: الشهوة .. والغضب .. والهوى. فالشهوة بهيمية، وبها يصير الإنسان ظالماً لنفسه، ومن نتائجها الحرص والبخل. والغضب سبعية، وهو آفة أعظم من الشهوة، وبالغضب يصير الإنسان ظالماً

стр. 726

لنفسه ولغيره، ومن نتائجه العجب والكبر. والهوى شيطانية، وهو آفة أعظم من الغضب، وبالهوى يتعدى ظلمه إلى خالقه بالشرك والكفر، ومن نتائجه الكفر والبدعة. وأكثر ذنوب الخلق بهيمية؛ لعجزهم عن غيرها، ومنها يدخلون على ما هو شر منها من بقية الأقسام: ﴿وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (١١٩) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (١٢٠)﴾ [النساء:١١٩ - ١٢٠]. وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ عَرْشَ إِبْلِيسَ عَلَى البَحْرِ، فَيَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَيَفْتِنُونَ النَّاسَ، فَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً». أخرجه مسلم (١). - خطوات الشيطان: الشيطان هو السبب في حصول جميع الشرور في العالم، ويسلك لتحقيق ذلك طرقاً مختلفة على مر العصور. ويمكن حصر شره في سبع خطوات لا يزال بابن آدم حتى يوقعه فيها أو في أحدها. فأول وأعظم شر يريده من الإنسان شر الكفر والشرك، وعداوة الله ورسوله. الثانية: إن يئس من العبد وآمن نقله إلى شر البدعة وزينها له. الثالثة: إن عجز عنه فلم يقبل البدعة نقله إلى شر الكبائر. الرابعة: إن عجز عنه فلم يقبل الكبائر نقله إلى شر الصغائر.

стр. 727

الخامسة: إن عجز عنه فلم يقبل الصغائر، أشغله بالمباحات عن الطاعات والواجبات. السادسة: إن عجز عنه فلم يقبل الاشتغال بالمباحات، أشغله بالعمل المفضول عن الفاضل كإشغاله بالنوافل حتى تفوت الفرائض وهكذا. السابعة: إن عجز عنه في كل ما سبق سلط عليه حزبه من شياطين الإنس والجن بأنواع الأذى، ليشغله ويشوش عليه أموره. فالمؤمن لا يزال في جهاد مع النفس والشيطان حتى يلقى الله نائلاً أجر الجهاد. نسأل الله العون والثبات. ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨)﴾ [البقرة:٢٠٨]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢١)﴾ [النور:٢١]. - مظاهر عداوة الشيطان للإنسان: الشيطان للإنسان عدو مبين، وهو يجسد هذه العداوة بصور وألوان مختلفة. منها: إغواء بني آدم، وتزيين الشرور والآثام لهم، ثم يتبرأ منهم. ومنها: أنه يضل بني آدم ويعدهم ويمنيهم وينزغ بينهم. ومنها: أنه يؤز بني آدم إلى المعاصي وسائر المحرمات. ومنها: أنه يغوي بني آدم بالوسوسة في العمل.

стр. 728

ومنها: أنه يسعى في التحريش بين بني آدم، وإلقاء العداوة والبغضاء بينهم. ومنها: إثارة الغل والحسد في قلوبهم. ومنها: إيذاء بني آدم بأنواع الشرور والأسقام، وصدهم عن سبيل الله بكل ما يقدر عليه. ومنها: أنه يبول في أذن العبد حتى ينام إلى الصباح، ويعقد على رأسه عُقَداً تمنعه من اليقظة. ومنها: أنه قعد لابن آدم بطرق الخير كلها ليمنعه منها، ويثبطه عنها، ويخوفه منها. فمن أطاع الرحمن، وعصى الشيطان، حفظه الله منه، وأدخله الجنة. ومن عصى الرحمن، وأطاع الشيطان، صار من حزبه، وحشر معه في النار. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (٦١) قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (٦٢) قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (٦٣) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (٦٤) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (٦٥)﴾ [الإسراء:٦١ - ٦٥]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (١١٧) لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (١١٨) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (١١٩) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (١٢٠) أُولَئِكَ

стр. 729

مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (١٢١)﴾ [النساء:١١٧ - ١٢١]. ٣ - وَعَنْ سَبْرَةَ بْنِ أَبي فَاكِهٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لاِبْنِ آدَمَ بأَطْرُقِهِ فَقَعَدَ لَهُ بطَرِيقِ الإسْلاَمِ فَقَالَ تُسْلِمُ وَتَذرُ دِينَكَ وَدِينَ آبَائِكَ وَآبَاءِ أَبيكَ فَعَصَاهُ فَأَسْلَمَ ثمَّ قَعَدَ لَهُ بطَرِيقِ الهِجْرَةِ فَقَالَ تُهَاجِرُ وَتَدَعُ أَرْضَكَ وَسَمَاءَكَ وَإِنَّمَا مَثلُ المُهَاجِرِ كَمَثلِ الفَرَسِ فِي الطِّوَلِ فَعَصَاهُ فَهَاجَرَ ثمَّ قَعَدَ لَهُ بطَرِيقِ الجِهَادِ فَقَالَ: تُجَاهِدُ فَهُوَ جَهْدُ النَّفْسِ وَالمَالِ فَتُقَاتِلُ فَتُقْتَلُ فَتُنْكَحُ المَرْأَةُ وَيُقْسَمُ المَالُ فَعَصَاهُ فَجَاهَدَ» فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فَمَنْ فَعَلَ ذلِكَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ وَمَنْ قُتِلَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ وَإِنْ غَرِقَ كَانَ حَقّاً عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ أَوْ وَقَصَتْهُ دَابَّتُهُ كَانَ حَقّاً عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ». أخرجه أحمد والنسائي (١). - دفع شرور شياطين الإنس والجن: المَلك والشيطان يتعاقبان على قلب ابن آدم تعاقب الليل والنهار، وللمَلك بقلب ابن آدم لَمّة، وللشيطان لََمّة، والحرب سجال. وما أمر الله بأمر إلا وللشيطان فيه نزغتان: فإما إلى غلو ومجاوزة .. وإما إلى تفريط وتقصير. ولدفع شرور شياطين الإنس والجن أرشدنا الله إلى أمرين: الأول: أمر الله بمصانعة العدو الإنسي، وملاطفته والإحسان إليه، فإن طبعه الطيب الأصل يرده إلى الموالاة وكريم الأخلاق: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ

стр. 730

وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥)﴾ [فُصِّلَت:٣٤ - ٣٥]. الثاني: أمر الله بالاستعاذة من العدو الشيطاني، الذي لا يقبل مصانعة ولا إحساناً، بل طبعه إغواء بني آدم وعداوتهم، فقال سبحانه: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦)﴾ [فُصِّلَت:٣٦].

стр. 731

٧ - ما يعتصم به العبد من الشيطان من الأدعية والأذكار أرشد الله كل مسلم أن يتحصن من الشيطان، ويحذر من شره، بما ورد في القرآن الكريم والسنة الصحيحة، من الأدعية والأذكار، وفيهما الهدى والشفاء والعصمة من جميع الشرور في الدنيا والآخرة ومن ذلك: الحرز الأول: الاستعاذة بالله العظيم من الشيطان الرجيم. فقد أمر الله رسوله أن يستعيذ بالله من الشيطان على وجه العموم، وعند قراءة القرآن، وعند الغضب، وعند الوسوسة، وعند الحلم المكروه على وجه الخصوص. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦)﴾ [فُصِّلَت:٣٦]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٩٩)﴾ [النحل:٩٨ - ٩٩]. الحرز الثاني: التسمية، فالتسمية حرز من الشيطان، وعصمة من مخالطته للإنسان في طعامه وشرابه، وجماعه، ودخوله بيته، وسائر أحواله. ١ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْداللهِ ﵁ أَنّهُ سَمِعَ النّبِيّ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا دَخَلَ الرّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشّيْطَانُ: لاَ مَبِيتَ لَكُمْ وَلاَ عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ الشّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ: أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ وَالعَشَاءَ». أخرجه مسلم (١).

стр. 732

٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَوْ أنَّ أحَدَكُمْ إِذَا أرَادَ أنْ يَأْتِيَ أهْلَهُ فَقَالَ: بِاسْمِ اللهِ، اللَّهمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أبَداً». متفق عليه (١). الحرز الثالث: قراءة المعوذتين عند النوم، وأدبار الصلوت، وعند المرض والأحوال الشديدة. عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَيْنَ الجُحْفَةِ وَالأَبْوَاءِ إِذ غَشِيَتْنَا رِيحٌ وَظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَعَوَّذ بأَعُوذ برَب الفَلَقِ وَأَعُوذ برَب النَّاسِ وَيَقُولُ: «يَا عُقْبَةُ تَعَوَّذ بهِمَا فَمَا تَعَوَّذ مُتَعَوِّذٌ بمِثلِهِمَا» قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَؤُمُّنَا بهِمَا فِي الصَّلاَةِ. أخرجه أحمد وأبو داود (٢). الحرز الرابع: قراءة آية الكرسي. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ، فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَصَّ الحَدِيثَ- فَقَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ، لَنْ يَزَالَ مَعَكَ مِنَ اللهِ حَافِظٌ، وَلاَ يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ شَيْطَانٌ». أخرجه البخاري معلقاً (٣). الحرز الخامس: قراءة الآىتين الأخيرتين من سورة البقرة: ١ - قال الله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا

стр. 733

غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥) لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٨٦)﴾ [البقرة:٢٨٥ - ٢٨٦]. ٢ - وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ قَرَأ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ، فِي لَيْلَةٍ، كَفَتَاهُ». متفق عليه (١). الحرز السادس: قراءة سورة البقرة. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ البَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ البَقَرَةِ». أخرجه مسلم (٢). الحرز السابع: الإكثار من ذكر الله تعالى بقراءة القرآن، والتهليل والتكبير، والتسبيح والتحميد. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قالَ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزاً مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أحَدٌ بِأفْضَلَ مِمَّا جَاءَ إِلا رَجُلٌ عَمِلَ أكْثَرَ مِنْهُ». متفق عليه (٣).

стр. 734

الحرز الثامن: دعاء الخروج من المنزل. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: «إِذا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ: بسْمِ اللهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ باللهِ. قَالَ: يُقَالُ حِينَئِذٍ هُدِيتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ فَيَقُولُ لَهُ شَيْطَانٌ آخَرُ كَيْفَ لَكَ برَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ». أخرجه أبو داود والترمذي (١). الحرز التاسع: الدعاء إذا نزل منزلاً. عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةِ ﵂ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا نَزَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلاً فَلْيَقُلْ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، فَإِنَّهُ لاَ يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ». أخرجه مسلم (٢). الحرز العاشر: كظم التثاؤب، ووضع اليد على الفم. ١ - عَنِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا تَثَاوَبَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاَةِ، فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ». أخرجه مسلم (٣). ٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «التَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ». متفق عليه (٤). الحرز الحادي عشر: الأذان. عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ، أدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ، حَتَّى لا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإذَا قَضَى النِّدَاءَ أقْبَلَ، حَتَّى إذَا ثُوِّبَ بِالصَّلاةِ أدْبَرَ، حَتَّى إذَا قَضَى التَّثْوِيبَ أقْبَلَ، حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ المَرْءِ

стр. 735

وَنَفْسِهِ، يَقُولُ: اذكُر كَذَا، اذكُر كَذَا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لا يَدْرِي كَمْ صَلَّى». متفق عليه (١). الحرز الثاني عشر: دعاء دخول المسجد. عَنْ عُقْبَةَ قالَ: حَدَّثنَا عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذا دَخَلَ المَسْجِدَ قَالَ: «أَعُوذ باللهِ العَظِيمِ وَبوَجْهِهِ الكَرِيمِ وَسُلْطَانِهِ القَدِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» قَالَ: أَقَطْ، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِذا قَالَ ذلِكَ قَالَ الشَّيْطَانُ: حُفِظَ مِنِّي سَائِرَ اليَوْمِ. أخرجه أبو داود (٢). الحرز الثالث عشر: الوضوء والصلاة، ولا سيما عند الغضب والشهوة المحرمة. الحرز الرابع عشر: طاعة الله ورسوله وتجنب فضول النظر، والكلام، والطعام، والمخالطة. الحرز الخامس عشر: تطهير البيت من الصور والتماثيل، والكلاب والأجراس. ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لاَ تَدْخُلُ المَلاَئِكَةُ بَيْتاً فِيهِ تَمَاثِيلُ أَوْ تَصَاوِيرُ». أخرجه مسلم (٣). ٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لاَ تَصْحَبُ المَلاَئِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ وَلاَ جَرَسٌ». أخرجه مسلم (٤). الحرز السادس عشر: اجتناب مساكن الجن والشياطين كالأماكن الخربة، والأماكن النجسة كالحشوش والمزابل، والأماكن الخالية من الإنس كالصحاري وشواطئ البحار البعيدة، ومرابض الإبل ونحوها.

стр. 736

٨ - علاج السحر والمس - السحر: هو كل ما خفي ولطف سببه. وهو عبارة عن رقى وعقد، وعزائم وأدوية، تؤثر في القلوب والأبدان. - كيفية حصول السحر: يستعمل الدجالون والمشعوذون تلك الرقى والعزائم، ويستعينون بالشياطين للإضرار بالناس، ولا يمكن للساحر أن يتعاطى السحر، وأن يؤثر في الناس ويضربهم إلا إذا تعامل مع الشياطين، وأشرك بالله . فإذا أشرك بالله وكفر به، وأرضى الشياطين بمعصية الله، فإن الشياطين تتعاون معه للإضرار ببني آدم، مقابل كفره بالله . - حكم السحر: السحر شر محض، وظلم وبغي وعدوان، واعتداء على حقوق العبد إما في بدنه، أو ماله، أو عقله، أو علاقته مع غيره. وتعلمه وتعليمه وفعله كفر، ولا يجوز الاستعانة بالسحرة لقضاء الحوائج، ومعرفة الغائبين، لأن الغيب لا يعلمه إلا الله . والساحر كافر، ولكنه لا يضر أحداً إلا بإذن الله. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ

стр. 737

بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (١٠٢)﴾ [البقرة:١٠٢]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (٢٧)﴾ [الجن:٢٦ - ٢٧]. - أقسام السحر: السحر ينقسم إلى قسمين: الأول: سحر حقيقي يؤثر في القلوب والأبدان، وهو ناتج عن أفعال يفعلها السحرة بالناس. فهو يمرض، أو يقتل، أو يفرق بين المتحابين، أو يجمع بين المتباغضين، وهو ما يسمى بالصرف والعطف. فهذا سحر حقيقي مشاهد، لكنه لا يكون ولا يضر أحداً إلا بإذن الله. الثاني: سحر تخييلي، وهو ما يسمى عند الناس بالقُمْرة، وهو نتيجة الشعوذة. حيث يعمل الساحر أشياء وإشارات يخيل للناس أنها حقيقة، تحصل بسبب تعاون الساحر مع الشياطين، وليست حقيقة، كأن يبتلع الساحر الجمر ولا يؤثر فيه، أو يطعن نفسه بالسكين ولا تؤثر فيه، أو يمشي في النار ولا يجد حرها. وكأن يعطيك ورقاً ويخيل إليك أنها نقود، فإذا ذهب عادت إلى طبيعتها ورقاً. ومنه السِّيْرك، وأهل السِّيْرك سحرة دجالون كمن يمشي على حبل، أو يرمي

стр. 738

خرقة يخيل للناس أنها حمامة ونحو ذلك. فهذا كله سحر تخييلي باطل كما حكى الله عن سحرة فرعون حيث: ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (٦٥) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (٦٦)﴾ [طه:٦٥ - ٦٦]. - عقوبة الساحر: السحر كفر، والساحر كافر؛ لأنه لا يمكن إلا عن طريق الشياطين، وعن طريق الشرك بالله ﷻ . فإذا ثبت على أحد أنه ساحر، إما بإقرار، أو بشهادة عدلين عليه، وجب قتله، لقطع دابره، وإراحة المسلمين من شره. عَنْ بَجَالَةَ قالَ: جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بسَنَةٍ: اقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنَ المَجُوسِ وَانْهَوْهُمْ عَنِ الزَّمْزَمَةِ، فَقَتَلْنَا فِي يَوْمٍ ثلاَثةَ سَوَاحِرَ. أخرجه أحمد وأبو داود (١). - حكم حل السحر: السحر من الكبائر، ومن أعظم المحرمات، فلا يجوز التداوي به، ولا حل السحر به، وهو ما يسمى بالنشرة. وإنما يُحَلّ السحر بالأدوية المباحة، والآيات القرآنية، والأدعية النبوية، وطلب الشفاء من الله الذي لا شافي إلا هو كما قال سبحانه: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٠٧)﴾ [يونس:١٠٧].

стр. 739

- حكم تحضير الأرواح: تحضير الأرواح نوع من أنواع السحر، وتحضير الأرواح تلبيس باطل، فليست الأشياء التي تتكلم هي الأرواح، وإنما هي الشياطين تدعي أنها هي الأرواح، وأرواح الموتى لا يمكن تحضيرها؛ لأنها في قبضة الله، لكن قد يأتي الشيطان بصورة الميت. - حكم استخدام الإنس للجن: الجن أحياء عقلاء .. مأمورون منهيون .. لهم طاعات ومعاص .. ولهم ثواب وعقاب .. لكننا لا نراهم في صورتهم. واستخدام الإنس للجن له أربع حالات: أحدها: أن يستخدم الجني في طاعة الله ورسوله. فمن كان من الإنس يأمر الإنس ويأمر الجن بما أمر الله ورسوله به من الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهذا من أفضل أولياء الله، وقد حضر الجن لسماع القرآن من النبي ﷺ كما قال سبحانه: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩)﴾ [الأحقاف:٢٩]. الثانية: أن يستخدم الجن في أمور مباحة شرعاً، فهذا يُمنع منه؛ لعدم وروده في الشرع. الثالثة: أن يستخدم الجن فيما يظن أنه من الكرامات، فهذا مغرور قد مكروا به. الرابعة: أن يستخدم الجن فيما نهى الله ورسوله عنه، إما في الشرك، وإما في قتل معصوم الدم، أو في عدوان كنهب أموال الناس، وإيذاء المسلمين بمرض أو

стр. 740

فاحشة ونحو ذلك، فهذا كله محرم؛ لما فيه من الظلم والإثم والعدوان. - المس: هو صرع الجن للإنس. - أسباب المس: المس يقع بشكل مباشر من الجن، وأسبابه ثلاثة: أحدها: أن يقع المس عن شهوة وهوى وعشق كما يقع للإنس. الثاني: أن يقع عن بغض ومجازاة لمن ظلمهم أو آذاهم من الإنس، إما بقتل بعضهم، أو صب ماء حار عليهم، أو البول على بعضهم ونحو ذلك. الثالث: أن يقع عن عبث وشر من الجن كما يفعله سفهاء الناس بالناس. - الصرع: غشية وإغماء يعتري بعض الناس أحياناً. - أسباب الصرع: أسباب الصرع كثيرة، فهو يحصل إما بسبب صداع في الرأس .. أو وهن في البدن .. أو إرهاق وتعب ونحو ذلك. وقد يكون سببه تلبس الجني بالإنسي، وغلبة الجني على روح الإنسي، فيصرع الإنسي، ويغلب على عقله، ويتكلم بما لا يقصده، وينطق الجني على لسانه. - علاج السحر والمس: السحر والمس له حالتان: الأولى: أن يعرف الإنسان موضع السحر، فيُستخرج ويُتلف بحرق ونحوه، فيبطل السحر بإذن الله، وهذا أبلغ ما يعالج به المسحور.
следующие страницы →