← Фикх общий

Фикх общий · id 37532

موسوعة الفقه الإسلامي - التويجري

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (3 370 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

٨ - علاج السحر والمس - السحر: هو كل ما خفي ولطف سببه. وهو عبارة عن رقى وعقد، وعزائم وأدوية، تؤثر في القلوب والأبدان. - كيفية حصول السحر: يستعمل الدجالون والمشعوذون تلك الرقى والعزائم، ويستعينون بالشياطين للإضرار بالناس، ولا يمكن للساحر أن يتعاطى السحر، وأن يؤثر في الناس ويضربهم إلا إذا تعامل مع الشياطين، وأشرك بالله . فإذا أشرك بالله وكفر به، وأرضى الشياطين بمعصية الله، فإن الشياطين تتعاون معه للإضرار ببني آدم، مقابل كفره بالله . - حكم السحر: السحر شر محض، وظلم وبغي وعدوان، واعتداء على حقوق العبد إما في بدنه، أو ماله، أو عقله، أو علاقته مع غيره. وتعلمه وتعليمه وفعله كفر، ولا يجوز الاستعانة بالسحرة لقضاء الحوائج، ومعرفة الغائبين، لأن الغيب لا يعلمه إلا الله . والساحر كافر، ولكنه لا يضر أحداً إلا بإذن الله. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ

стр. 737

بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (١٠٢)﴾ [البقرة:١٠٢]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (٢٧)﴾ [الجن:٢٦ - ٢٧]. - أقسام السحر: السحر ينقسم إلى قسمين: الأول: سحر حقيقي يؤثر في القلوب والأبدان، وهو ناتج عن أفعال يفعلها السحرة بالناس. فهو يمرض، أو يقتل، أو يفرق بين المتحابين، أو يجمع بين المتباغضين، وهو ما يسمى بالصرف والعطف. فهذا سحر حقيقي مشاهد، لكنه لا يكون ولا يضر أحداً إلا بإذن الله. الثاني: سحر تخييلي، وهو ما يسمى عند الناس بالقُمْرة، وهو نتيجة الشعوذة. حيث يعمل الساحر أشياء وإشارات يخيل للناس أنها حقيقة، تحصل بسبب تعاون الساحر مع الشياطين، وليست حقيقة، كأن يبتلع الساحر الجمر ولا يؤثر فيه، أو يطعن نفسه بالسكين ولا تؤثر فيه، أو يمشي في النار ولا يجد حرها. وكأن يعطيك ورقاً ويخيل إليك أنها نقود، فإذا ذهب عادت إلى طبيعتها ورقاً. ومنه السِّيْرك، وأهل السِّيْرك سحرة دجالون كمن يمشي على حبل، أو يرمي

стр. 738

خرقة يخيل للناس أنها حمامة ونحو ذلك. فهذا كله سحر تخييلي باطل كما حكى الله عن سحرة فرعون حيث: ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (٦٥) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (٦٦)﴾ [طه:٦٥ - ٦٦]. - عقوبة الساحر: السحر كفر، والساحر كافر؛ لأنه لا يمكن إلا عن طريق الشياطين، وعن طريق الشرك بالله ﷻ . فإذا ثبت على أحد أنه ساحر، إما بإقرار، أو بشهادة عدلين عليه، وجب قتله، لقطع دابره، وإراحة المسلمين من شره. عَنْ بَجَالَةَ قالَ: جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بسَنَةٍ: اقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنَ المَجُوسِ وَانْهَوْهُمْ عَنِ الزَّمْزَمَةِ، فَقَتَلْنَا فِي يَوْمٍ ثلاَثةَ سَوَاحِرَ. أخرجه أحمد وأبو داود (١). - حكم حل السحر: السحر من الكبائر، ومن أعظم المحرمات، فلا يجوز التداوي به، ولا حل السحر به، وهو ما يسمى بالنشرة. وإنما يُحَلّ السحر بالأدوية المباحة، والآيات القرآنية، والأدعية النبوية، وطلب الشفاء من الله الذي لا شافي إلا هو كما قال سبحانه: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٠٧)﴾ [يونس:١٠٧].

стр. 739

- حكم تحضير الأرواح: تحضير الأرواح نوع من أنواع السحر، وتحضير الأرواح تلبيس باطل، فليست الأشياء التي تتكلم هي الأرواح، وإنما هي الشياطين تدعي أنها هي الأرواح، وأرواح الموتى لا يمكن تحضيرها؛ لأنها في قبضة الله، لكن قد يأتي الشيطان بصورة الميت. - حكم استخدام الإنس للجن: الجن أحياء عقلاء .. مأمورون منهيون .. لهم طاعات ومعاص .. ولهم ثواب وعقاب .. لكننا لا نراهم في صورتهم. واستخدام الإنس للجن له أربع حالات: أحدها: أن يستخدم الجني في طاعة الله ورسوله. فمن كان من الإنس يأمر الإنس ويأمر الجن بما أمر الله ورسوله به من الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهذا من أفضل أولياء الله، وقد حضر الجن لسماع القرآن من النبي ﷺ كما قال سبحانه: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩)﴾ [الأحقاف:٢٩]. الثانية: أن يستخدم الجن في أمور مباحة شرعاً، فهذا يُمنع منه؛ لعدم وروده في الشرع. الثالثة: أن يستخدم الجن فيما يظن أنه من الكرامات، فهذا مغرور قد مكروا به. الرابعة: أن يستخدم الجن فيما نهى الله ورسوله عنه، إما في الشرك، وإما في قتل معصوم الدم، أو في عدوان كنهب أموال الناس، وإيذاء المسلمين بمرض أو

стр. 740

فاحشة ونحو ذلك، فهذا كله محرم؛ لما فيه من الظلم والإثم والعدوان. - المس: هو صرع الجن للإنس. - أسباب المس: المس يقع بشكل مباشر من الجن، وأسبابه ثلاثة: أحدها: أن يقع المس عن شهوة وهوى وعشق كما يقع للإنس. الثاني: أن يقع عن بغض ومجازاة لمن ظلمهم أو آذاهم من الإنس، إما بقتل بعضهم، أو صب ماء حار عليهم، أو البول على بعضهم ونحو ذلك. الثالث: أن يقع عن عبث وشر من الجن كما يفعله سفهاء الناس بالناس. - الصرع: غشية وإغماء يعتري بعض الناس أحياناً. - أسباب الصرع: أسباب الصرع كثيرة، فهو يحصل إما بسبب صداع في الرأس .. أو وهن في البدن .. أو إرهاق وتعب ونحو ذلك. وقد يكون سببه تلبس الجني بالإنسي، وغلبة الجني على روح الإنسي، فيصرع الإنسي، ويغلب على عقله، ويتكلم بما لا يقصده، وينطق الجني على لسانه. - علاج السحر والمس: السحر والمس له حالتان: الأولى: أن يعرف الإنسان موضع السحر، فيُستخرج ويُتلف بحرق ونحوه، فيبطل السحر بإذن الله، وهذا أبلغ ما يعالج به المسحور.

стр. 741

ويمكن معرفة مكان السحر بما يلي: إما بالرؤيا في المنام .. أو يوفقه الله لرؤيته أثناء البحث عن السحر .. أو يعرفه إذا قرأ على المسحور فينطق الجني، ويخبر بمكان السحر ونحو ذلك. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سُحِرَ، حَتَّى كَانَ يَرَى أَنَّهُ يَأْتِي النِّسَاءَ وَلا يَأْتِيهِنَّ، (قال سُفْيَانُ: وَهَذَا أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ السِّحْرِ، إِذَا كَانَ كَذَا) فَقال: «يَا عَائِشَةُ، أَعَلِمْتِ أَنَّ اللهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ، أَتَانِي رَجُلانِ، فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي، وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقال الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلآخَرِ: مَا بَالُ الرَّجُلِ؟ قال: مَطْبُوبٌ، قال: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قال: لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ -رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ حَلِيفٌ لِيَهُودَ كَانَ مُنَافِقاً- قال: وَفِيمَ؟ قال: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ، قال: وَأَيْنَ؟ قال: فِي جُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ، تَحْتَ رعُوفَةٍ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ». قَالَتْ: فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ البِئْرَ حَتَّى اسْتَخْرَجَهُ. متفق عليه (١). الثانية: أن لا يعرف موضع السحر فيعالج حينئذ بأمرين: ١ - الرقية الشرعية: وهي ما اجتمع فيها ثلاثة شروط: ١ - أن تكون بكلام الله تعالى أو كلام رسوله ﷺ ، أو بهما معاً، فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية. ٢ - أن تكون باللسان العربي، أو بما يُعرف معناه من غيره. ٣ - أن يعتقد أن الشافي هو الله وحده، والرقية لا تؤثر بذاتها، بل بقدرة الله تعالى. ٢ - تناول الدواء المباح شرعاً مما جعله الله سبباً للشفاء والعافية كالعسل، والعجوة، والحبة السوداء، والحجامة ونحوها.

стр. 742

١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الشِّفَاءُ فِي ثَلاثَةٍ: فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأَنَا أَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الكَيِّ». أخرجه البخاري (١). ٢ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقّاصٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَصَبّحَ بِسَبْعِ تَمرَاتٍ عَجْوَةً، لَمْ يَضُرّهُ ذَلِكَ اليَوْمَ سُمّ وَلاَ سِحْرٌ». متفق عليه (٢). وفي لفظ: «مَنْ أَكَلَ سَبْعَ تَمرَاتٍ مِمّا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا حِينَ يُصْبِحُ، لَمْ يَضُرّهُ سُمّ حَتّىَ يُمْسِيَ». أخرجه مسلم (٣). ٣ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «إِنّ فِي الحَبّةِ السّوْدَاءِ شِفَاءً مِنْ كُلّ دَاءٍ، إِلاّ السّامَ». متفق عليه (٤). ٤ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنِ احْتَجَمَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ وَتِسْعَ عَشْرَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ كَانَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ». أخرجه أبو داود (٥). - صفة الرقية الشرعية: الأفضل للمسلم أن يكون على طهارة دائماً، فيتوضأ الراقي، ثم يبدأ بالقراءة على صدر المريض أو رأسه أو في أي عضو من أعضائه، يرتل الآيات، وينفث على المريض بما تيسر من القرآن ومن ذلك: سورة الفاتحة .. وآية الكرسي .. وخواتيم سورة البقرة .. وسورة الكافرون ..

стр. 743

وسورة الإخلاص .. والمعوذتان .. وآيات السحر والجان ومنها: - ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (١١٧) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١١٨) فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ (١١٩) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (١٢٠) قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٢١) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٢)﴾ [الأعراف:١١٧ - ١٢٢]. - ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (٧٩) فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (٨٠) فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (٨١) وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨٢)﴾ [يونس:٧٩ - ٨٢]. - ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (٦٥) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (٦٦) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (٦٧) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (٦٨) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (٦٩) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (٧٠)﴾ [طه:٦٥ - ٧٠]. - ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (١٠٢)﴾ [البقرة:١٠٢].

стр. 744

- ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (٢) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (٣) إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (٤) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (٥) إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (٦) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (٧) لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (٩) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (١٠)﴾ [الصافات:١ - ١٠]. - ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩) قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠)﴾ [الأحقاف:٢٩ - ٣٠]. - ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (٣٣) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٤) يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ (٣٥) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٦)﴾ [الرحمن:٣٣ - ٣٦]. - ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (١١٥) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (١١٦)﴾ [المؤمنون:١١٥ - ١١٦]. - ثم يدعو بالأدعية النبوية الصحيحة كما سيأتي في رقية العين إن شاء الله تعالى.

стр. 745

٩ - رقية العين - العين: هي سهام مسمومة تخرج من نفس الحاسد إلى المحسود. - كيفية الإصابة بالعين: العين التي تصيب بني آدم نتيجة من نتائج الحسد، أو انبهار شديد بما يرى العائن، مع غفلة عن ذكر الله تعالى، وقد يتبعها شيطان من شياطين الجن. والعين تصيب المحسود تارة، وتخطئه تارة، فإن صادفته حذراً محصَّناً لا منفذ فيه للسهام لم تؤثر فيه، وإن صادفته مكشوفاً لا وقاية عليه أثرت فيه ولا بد. وتحصل الإصابة بالعين بأن يطلق العائن الوصف على من يريد بدون ذكر اسم الله تعالى ولا تبريك، فتتلقفه الأرواح الشيطانية الحاضرة، وتعمد إلى إهلاك المعيون أو إيذائه، لكن ذلك لا يحصل إلا بإذن الله . - علاج من أصابته العين: من أصابته عين الحاسد فله حالتان: الأولى: إن عرف العائن فعليه أن يأمره بالاغتسال، وعلى العائن أن يمتثل ويغتسل طاعة لله ورسوله، ورحمة بأخيه المصاب، ثم يؤخذ الماء الذي اغتسل فيه العائن، ويُصب من خلف المَعِين دفعة واحدة، فيبرأ بإذن الله تعالى. عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﵁ عَنِ النّبِيّ ﷺ قَالَ: «العَيْنُ حَقّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ

стр. 746

سَابَقَ القَدَرَ سَبَقَتْهُ العَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا». أخرجه مسلم (١). - صفة الاغتسال: عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ وَسَارُوا مَعَهُ نَحْوَ مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِشِعْبِ الخَزَّارِ مِنَ الجُحْفَةِ اغْتَسَلَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَكَانَ رَجُلاً أَبْيَضَ حَسَنَ الجِسْمِ وَالجِلْدِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ أَخُو بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ، فَقال: مَا رَأَيْتُ كَاليَوْمِ وَلاَ جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ، فَلُبِطَ بِسَهْل، فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لَكَ فِي سَهْلٍ وَاللهِ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَمَا يُفِيقُ. قال: «هَلْ تَتَّهِمُونَ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ؟» قَالُوا: نَظَرَ إِلَيْهِ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامِراً فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ وَقال: «عَلاَمَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟ هَلاَّ إِذَا رَأَيْتَ مَا يُعْجِبُكَ بَرَّكْتَ؟» ثُمَّ قال لَهُ: «اغْتَسِلْ لَهُ» فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَافَ رِجْلَيْهِ وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ فِي قَدَحٍ، ثُمَّ صُبَّ ذَلِكَ المَاءُ عَلَيْهِ يَصُبُّهُ رَجُلٌ عَلَى رَأْسِهِ وَظَهْرِهِ مِنْ خَلْفِهِ، يُكْفِئُ القَدَحَ وَرَاءَهُ، فَفَعَلَ بِهِ ذَلِكَ، فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ النَّاسِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. أخرجه أحمد وابن ماجه (٢). الثانية: إذا لم يعرف العائن فيُرقى المريض بالقرآن والأدعية الثابتة عن رسول الله ﷺ ، مع حسن الظن بالله، ويقين القارئ والمقروء عليه على أن الشافي وحده هو الله ، وأن القرآن شفاء من كل داء. ويرقيه بما تيسر من القرآن والأدعية النبوية الصحيحة ومن ذلك: - الفاتحة، وآية الكرسي، وخواتيم سورة البقرة، وسورة الإخلاص،

стр. 747

والمعوذتان، وإن شاء قرأ: - ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٣٧)﴾ [البقرة:١٣٧]. - ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (٥١)﴾ [القلم:٥١]. - ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (٥٤) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا (٥٥)﴾ [النساء:٥٤ - ٥٥]. - ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (٨١) وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (٨٢)﴾ [الإسراء:٨١ - ٨٢]. - ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٥٧) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٥٨)﴾ [يونس:٥٧ - ٥٨]. - ﴿قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (٧٦) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (٧٧) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (٧٨) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (٨٢)﴾ [الشعراء:٧٥ - ٨٢]. وغير ذلك مما تيسر من القرآن الكريم. - ثم يدعو بالأدعية النبوية الثابتة عن النبي ﷺ ومنها: - «اللَّهمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبِ البَاسَ، اشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لا شِفَاءَ إِلاَّ شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَماً». متفق عليه (١).

стр. 748

- «بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرّ كُلّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِد، اللهُ يَشْفِيكَ، بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ». أخرجه مسلم (١). - «امْسَحِ البَاسَ رَبَّ النَّاسِ، بِيَدِكَ الشِّفَاءُ، لا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ أَنْتَ». أخرجه البخاري (٢). - «أعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ». أخرجه البخاري (٣). - «أَعُوذ بكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّات مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ». أخرجه مسلم (٤). - «بِاسْمِ اللهِ (ثَلاَثاً) أَعُوذُ بِاللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ» سَبْعَ مَرّاتٍ، واضعاً يده على مكان الألم. أخرجه مسلم (٥). - «أَسْأَلُ اللهَ العَظِيمَ رَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ». أخرجه أبو داود والترمذي (٦). - «بِاسْمِ اللهِ يُبْرِيكَ، وَمِنْ كُلّ دَاءٍ يَشْفِيكَ، وَمِنْ شَرّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ، وَشَرّ كُلّ ذِي عَيْنٍ». أخرجه مسلم (٧). نسأل الله لنا ولكم ولجميع المسلمين الشفاء العاجل من كل داء وسقم.

стр. 749

الباب السابع كتاب الأدعية ويشتمل على ما يلي: ١ - أحكام الدعاء. ٢ - فضائل الدعاء. ٣ - آداب الدعاء. ٤ - أفضل المواطن التي يستجاب فيها الدعاء: ويشمل: ١ - أفضل أوقات الدعاء. ٢ - أفضل أماكن الدعاء. ٣ - أفضل الأحوال التي يستجاب فيها الدعاء. ٥ - الأدعية الواردة في القرآن والسنة: وتشمل: ١ - الدعاء من القرآن الكريم. ٢ - الدعاء من السنة النبوية الصحيحة.

стр. 750

١ - أحكام الدعاء - الدعاء: هو سؤال العبد ربه حاجته. - حكم الدعاء: الدعاء مشروع كل وقت، ومندوب إليه في كل آن، لم يجعل الله له حداً محدوداً، ولا زماناً موقوتاً. قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾ [غافر:٦٠]. - أنواع الدعاء: الدعاء نوعان: ١ - دعاء ثناء: وهو التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته في حصول محبوب، أو دفع مكروه، أو كشف ضر كما قال سبحانه: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٨٨)﴾ [الأنبياء:٨٧ - ٨٨]. ٢ - دعاء المسألة: وهو طلب ما ينفع الداعي من جلب نفع، أو كشف ضر. قال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٦)﴾ ... [آل عمران:١٦]. والدعاء هو العبادة، وكل واحد من النوعين مستلزم للآخر، متضمن له.

стр. 751

- أفضل الدعاء: أفضل الدعاء ما جمع بين التضرع والخفية. فإخفاء الدعاء أكمل إيماناً وإخلاصاً، وأبلغ في الخضوع والخشية، وأعظم في الأدب والتوقير لله ، وأقوى في جمعية القلب على الله سبحانه، وأدعى إلى دوام الطلب والسؤال، فإن اللسان لا يمل، والجوارح لا تتعب. وإخفاء الدعاء يدل على قرب صاحبه من ربه. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)﴾ [البقرة:١٨٦]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥)﴾ [الأعراف:٥٥]. - أفضل دعاء الخلق: أفضل دعاء الخلق دعاء الأنبياء والرسل، وكله ليس فيه طلب لعَرَض من أعراض الدنيا؛ بل كله لطلب الإيمان والعلم النافع، والعمل الصالح، والفوز بالجنة والرضوان، والنجاة من النار. فهذا دعاء القلوب التي عرفت ربها وفاطرها، وعرفت ما عنده من الخير والنعيم، فأصبحت تحتقر ما عداه، كما قال سليمان ﷺ : ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (١٩)﴾ [النمل:١٩]. - أفضل ما يسأله العبد ربه: أمرنا الله أن نسأله كل شيء من خيري الدنيا والآخرة.

стр. 752

وأعظم ما يسأل العبد ربه إياه الهداية إلى الصراط المستقيم، وأنفع الدعاء طلب العون على مرضاة الله. فهذا أجلّ المطالب، ونيله أشرف المواهب. وحتى يستجاب هذا الدعاء، علّمنا الله كيف نسأله. فأمرنا أن نقدم بين يدي سؤالنا حمد الله، والثناء عليه، وتمجيده، ثم الإقرار بعبوديته وتوحيده، فهذا لا يكاد يرد معه الدعاء كما قال سبحانه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾ [الفاتحة:٢ - ٦]. وأمهات مطالب السائلين من رب العالمين أربع: ١ - إما خير موجود: فيُطلب دوامه وثباته، وأن لا يُسْلَبه كالإيمان والأعمال الصالحة. ٢ - وإما خير موعود: فيُطلب حصوله كالوصول إلى الجنة. هذا ما يتعلق بالخير، أما الشر فنوعان: ١ - شر موجود: فيَطلب من ربه رفعه كالذنوب والسيئات. والذنوب والسيئات إذا افترقا فمعناهما واحد، وإذا اجتمعا فالمراد بالذنوب الكبائر، والمراد بالسيئات الصغائر. ٢ - شر معدوم: فيَطلب بقاءه على العدم، والنجاة منه كالنار والمصائب. وقد ذكر الله هذه المطالب كلها في قوله سبحانه: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (١٩٣) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا

стр. 753

تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (١٩٤) فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (١٩٥)﴾ [آل عمران:١٩٣ - ١٩٥]. - ما يجوز من الدعاء وما لا يجوز: الدعاء على ثلاثة أضرب: ١ - دعاء أمر الله العبد به إما أمر إيجاب، أو أمر استحباب كالأدعية الواردة في العبادات وغيرها مما ورد في القرآن والسنة، فهذا يحبه الله ويرضاه ويثيب عليه. ٢ - دعاء نهى الله العبد عنه كالاعتداء في الدعاء. مثل أن يسأل العبد ما هو من خصائص الرب، كأن يسأل الله أن يجعله بكل شيء عليم، أو على كل شيء قدير، أو يطلعه على الغيب ونحو ذلك. فهذا الدعاء لا يحبه الله، ولا يرضاه. ٣ - دعاء مباح كأن يسأل العبد الفضول التي لا معصية فيها. - حكم طلب الدعاء من الناس: الأصل أن يدعو كل مسلم بنفسه لنفسه ولغيره. ويجوز طلب الدعاء من الفاضل الحي لعارض وسبب. ١ - قال الله تعالى: ﴿قَالُوا يَاأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (٩٧) قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٩٨)﴾ [يوسف:٩٧ - ٩٨]. ٢ - وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، إذْ قَامَ

стр. 754

رَجُلٌ فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَ الكُرَاعُ، وَهَلَكَ الشَّاءُ، فَادْعُ اللهَ أنْ يَسْقِيَنَا. فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا. متفق عليه (١). ٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ امَرْأَةً سَوْدَاءَ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ، وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللهَ لِي، قَالَ: «إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُعَافِيَكِ» قَالَتْ: أَصْبِرُ، قَالَتْ: فَإِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللهَ أَنْ لاَ أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا. متفق عليه (٢). - فضل الدعاء للغير: ١ - قال الله تعالى: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (٢٨)﴾ [نوح:٢٨]. ٢ - وَعَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ﵂ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «دَعْوَةُ المَرْءِ المُسْلِمِ لأَخِيهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ، كُلَّمَا دَعَا لأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ المَلَكُ المُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ». أخرجه مسلم (٣). - حكم التوسل: التوسل الذي جاءت به الشريعة أنواع: أحدها: التوسل إلى الله بالإيمان به وطاعته، كما قال سبحانه: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (١٩٣)﴾ [آل عمران:١٩٣]. الثاني: التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته، كما قال النبي ﷺ : «اللَّهمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ

стр. 755

كَرِيمٌ تُحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا. أخرجه الترمذي وابن ماجه (١). الثالث: التوسل إلى الله بذكر حال الداعي المبينة لاضطراره، كما قال أيوب ﷺ : ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (٨٤)﴾ [الأنبياء:٨٣ - ٨٤]. الرابع: التوسل إلى الله تعالى بدعاء من ترجى إجابته من الأحياء الصالحين. كمَا قالَ الأعرَابِي يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَتِ المَوَاشِي، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ يُغِيثُنَا. قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ فَقَالَ: «اللَّهمَّ اسْقِنَا، اللَّهمَّ اسْقِنَا، اللَّهمَّ اسْقِنَا». متفق عليه (٢). الخامس: التوسل إلى الله تعالى بالعمل الصالح، كما في قصة أصحاب الغار الثلاثة. متفق عليه (٣). فهذا كله من التوسل المشروع. أما التوسل إلى الله سبحانه بذوات الصالحين وجاههم أحياءً أو أمواتاً، فهذا كله بدعة ووسيلة من وسائل الشرك الأكبر؛ بل هذا من الغلط والجهل الذي تتابع عليه الجهال. فما أجهل من يذهب إلى قبر النبي ﷺ ، أو قبور الأنبياء الصالحين، ثم يشكو لهم الحال، ويسألهم قضاء الحاجات، وتفريج الكربات، وشفاء الأسقام. والله يقول: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣) إِنْ

стр. 756

تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (١٤)﴾ [فاطر:١٣ - ١٤]. ويقول لنبيه ﷺ : ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١٨٨)﴾ [الأعراف:١٨٨]. - مفاسد سؤال الخلق: في سؤال الخلق ثلاث مفاسد: الأولى: مفسدة الافتقار إلى غير الله، وهذا نوع من الشرك. الثانية: مفسدة إيذاء المخلوق، وهذا نوع من الظلم. الثالثة: مفسدة ذل العبد لغير خالقه، وهذا ظلم للنفس. - من يسأل العبدُ حاجته؟: ما يحتاجه العباد قسمان: أحدهما: ما لا يقدر عليه إلا الله، فهذا لا يطلب إلا من الله وحده سبحانه، فهو القادر عليه وحده دون سواه مثل: هداية القلوب .. غفران الذنوب .. شفاء المرضى .. إنزال المطر .. إنبات النبات .. كشف الكربات .. ونحو ذلك من جلب المنافع ودفع المضار. الثاني: ما يقدر عليه الناس، فيستعان بالمخلوق فيما يقدر عليه من النصر، والعون، والعطاء ونحو ذلك مما أقدره الله عليه. فالأول لا يطلب إلا من الله وحده، ومن طلبه من غيره فقد أشرك. والثاني يطلب من الله دائماً، ويطلب من غيره ممن يقدر عليه عند الضرورة.

стр. 757

- كيفية الحصول على المحبوب: الناس في تحصيل مرادهم بالأسباب والدعاء أربعة أقسام: ١ - منهم من فعل الأسباب المأمور بها، وسأل ربه سؤال من لم يُدْلِ بسبب أصلاً، بل سؤال يائس ليس له حيلة ولا وسيلة، فهذا أعلم الخلق، وأحزمهم، وأفضلهم. ٢ - منهم من لم يفعل الأسباب، ولم يسأل ربه، فهذا أجهل الخلق وأمهنهم، وأعجزهم. ٣ - منهم من فعل الأسباب، ولم يسأل ربه، فهذا وإن كان له حظ مما رتبه الله على الأسباب، لكنه منقوص لا يحصل له ما يريد إلا بجهد، فإذا حصل له فهو قليل البركة، سريع الزوال. ٤ - منهم من نبذ الأسباب وراء ظهره، وأقبل على الطلب والدعاء، فهذا يُحمد إن كانت الأسباب محرمة، ويُذم إذا كانت الأسباب مأموراً بها كمن يطلب الولد من غير نكاح، فيترك النكاح، ويسأل ربه أن يرزقه الولد. - أحوال الدعاء مع البلاء: الدعاء من أنفع الأدوية الشافية بإذن الله، وهو عدو البلاء، يمنع نزوله، ويرفعه إذا نزل أو يُخففه. وللدعاء مع البلاء ثلاث حالات: الأولى: أن يكون الدعاء أقوى من البلاء فيدفعه. الثانية: أن يكون الدعاء أضعف من البلاء فيقوى عليه البلاء. الثالثة: أن يتقاوم الدعاء والبلاء، ويمنع كل واحد منهما صاحبه.

стр. 758

- موانع إجابة الدعاء: الدعاء من أقوى الأسباب في حصول المطلوب، ودفع المكروه. وقد يتخلف عن الدعاء أثره لما يلي: إما لضعف القلب وعدم إقباله على الله تعالى وقت الدعاء. وإما لضعفه في نفسه، بأن يكون دعاء لا يحبه الله لما فيه من العدوان. وإما لوجود المانع من الإجابة من أكل الحرام، والملبس الحرام، وضعف اليقين، واستيلاء الغفلة، والظلم والعدوان، وتراكم الذنوب على القلب. وإما استعجال الإجابة، وترك الدعاء. وربما منعه الله في الدنيا ليعطيه في الآخرة أعظم منه. وربما منعه وصرف عنه من الشر مثله. وربما كان في حصول المطلوب زيادة إثم، فكان المنع أولى. وربما منعه لئلا ينشغل به عن ربه فلا يسأله ولا يقف ببابه. - فقه إجابة الدعاء: كل من دعا الله أجابه، وليس كل من أجاب الله دعاءه يكون راضياً عنه، أو محباً له، أو راضياً بفعله، فالله سبحانه مالك كل شيء، وعنده خزائن كل شيء، يسأله من في السماوات ومن في الأرض، يسأله المؤمن والكافر .. والبَرّ والفاجر .. والمطيع والعاصي. وكثير من الناس يدعو دعاءً يعتدي فيه، فيحصل له ذلك أو بعضه، فيظن أن عمله صالح مرضي لله، ويرى أن الله لرضاه عنه يسارع له في الخيرات، فهذا من المغرورين الذين قال الله عنهم: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (٥٥)

стр. 759

نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٦)﴾ [المؤمنون:٥٥ - ٥٦]. بل هو استدراج كما قال سبحانه: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤)﴾ [الأنعام:٤٤]. فالدعاء له حالتان: ١ - إما أن يكون عبادة يثاب عليها الداعي كسؤال الله الإعانة والمغفرة ونحوهما. ٢ - أو يكون مسألة تقضى به حاجته، ويكون مضرة عليه، تنقص به درجته، ويقضي الله حاجته، ويعاقبه على ما أضاع من حقوقه، وتجاوز حدوده. - شروط الدعاء: الدعاء بمنزلة السلاح، والسلاح بضاربه لا بحده فقط. فمتى كان السلاح تاماً لا آفة به .. والساعد ساعداً قوياً .. والمانع مفقوداً، حصلت به النكاية في العدو. ومتى تخلفت الثلاثة أو واحد منها تخلف الأثر. والدعاء سلاح المؤمن، ينفع مما نزل ومما لم ينزل. وبقدر قوة اليقين على الله، والاستقامة على أوامره، وبذل الجهد لإعلاء كلمة الله، تكون إجابة الدعاء بما هو أصلح للعبد. وإذا حصل الدعاء بشروطه: فالله إما أن يعطي السائل حالاً .. أو يؤخره ليُكثر السائل من البكاء والتضرع .. أو يعطيه الله شيئاً آخر أنفع له من سؤاله .. أو يرفع به عنه بلاءً .. أو يؤخره إلى يوم القيامة.

стр. 760

فالله أعلم بما يصلح لعباده فلا نستعجل ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)﴾ [الطلاق:٣]. قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)﴾ ... [البقرة:١٨٦]. - أوقات الدعاء: الدعاء له ثلاث حالات: ١ - تارة يكون قبل العمل طلباً للعون عليه، كما قال سبحانه في غزوة بدر: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩)﴾ [الأنفال:٩]. ٢ - وتارة يكون أثناء العمل طلباً للثبات عليه، والاستمرار فيه، والعون عليه، وإخلاصه وقبوله كما قال سبحانه: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٢٧) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٢٨)﴾ [البقرة:١٢٧ - ١٢٨]. ٣ - وتارة يكون بعد العمل، ثناءً على الله، واستغفاراً لما حصل من تقصير كما قال سبحانه: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾ [النصر:١ - ٣]. - قيمة المؤمن عند ربه: المؤمن كريم على ربه، الله يحبه، ويحب عمله، ويضاعف أجره، ويتحبب

стр. 761

إليه بالنعم، ويتودد إليه بالعفو، ويغفر ذنوبه وزلاته، ويقبل أعماله حياً وميتاً. المؤمن نائم على فراشه، والملائكة يستغفرون له، والأنبياء يدعون له، والمؤمنون إلى يوم القيامة يستغفرون له. فالملائكة يستغفرون له، ويدعون له كما قال سبحانه: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٧)﴾ [غافر:٧]. والأنبياء والرسل يستغفرون له، ويدعون له. فقال نوح ﷺ : ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (٢٨)﴾ [نوح:٢٨]. وقال إبراهيم ﷺ : ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (٤١)﴾ [إبراهيم:٤١]. وقال الله لمحمد ﷺ : ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد:١٩]. والمؤمنون يستغفرون له، ويدعون له كما قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٠)﴾ [الحشر:١٠].

стр. 762

٢ - فضائل الدعاء ١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)﴾ [البقرة:١٨٦]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾ [غافر:٦٠]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (١٤٧) فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٤٨)﴾ [آل عمران:١٤٧ - ١٤٨]. ٤ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)﴾ [الأعراف:٥٦]. ٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ اللهَ يَقُولُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي». متفق عليه (١). ٦ - وَعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يَقُولُ: «الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ، ثمَّ قَرَأَ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾ [غافر:٦٠]. أخرجه أبو داود والترمذي (٢).

стр. 763

٣ - آداب الدعاء - هيئة القلب عند الدعاء: يتوجه المسلم إلى ربه بالدعاء كأنه يراه، بإظهار الافتقار إلى ربه .. والتذلل والانكسار بين يدي مولاه .. والتبرؤ من الحول والقوة .. واستشعار الخوف والوجل من الله .. والثناء على الله بكل المحامد .. واستحضار عظمة الله وجلاله .. ورؤية إنعامه وإحسانه .. ويتوجه إليه وحده .. ولا يلتفت إلى ما سواه .. ويجزم أن الله يراه .. ويسمع كلامه .. ويتيقن أن الله سيجيب دعاءه بما هو أصلح له. عَنْ أنَسٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا دَعَا أحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمِ المَسْألَةَ، وَلا يَقُولَنَّ: اللَّهمَّ إِنْ شِئْتَ فَأعْطِنِي، فَإِنَّهُ لا مُسْتَكْرِهَ لَهُ». متفق عليه (١). - أسباب إجابة الدعاء: يجيب الله دعاء العبد إذا تحققت الشروط، وانتفت الموانع. ومن أهم أسباب إجابة الدعاء ما يلي: الإخلاص لله .. وحضور القلب أثناء الدعاء .. وخفض الصوت بالدعاء .. والاعتراف بالذنب .. والاستغفار منه .. والاعتراف بالنعم .. وشكر الله عليها. وتكرار الدعاء ثلاثاً .. والإلحاح في الدعاء .. وعدم استبطاء الإجابة .. والجزم في الدعاء مع اليقين بالإجابة.

стр. 764

وأن يبدأ بحمد الله تعالى .. والثناء عليه .. ثم الصلاة على النبي ﷺ في أول الدعاء وآخره. واستقبال القبلة أثناء الدعاء .. ورفع اليدين إلى المنكبين ضاماً لهما وبطونهما نحو السماء، وإن شاء قنَّع بهما وجهه وظهورهما نحو القبلة. التضرع والخشوع .. والطهارة من الحدث والخبث. وأن لا يدعو بإثم أو قطيعة رحم .. وأن لا يعتدي في الدعاء .. ولا يدعو على نفسه وأهله وماله وولده. وأن يكون مطعمه ومشربه وملبسه من حلال .. ويرد المظالم إن كانت .. ويكثر من الاستغفار. وأن يكثر من نوافل العبادات .. ويحسن بر والديه .. ويتوسل إلى ربه بأسمائه وصفاته وأعماله الصالحة. وأن يدعو بجوامع الكلم مما ورد في القرآن والسنة .. ويدعو في الرخاء والشدة بالأدعية التي هي مظنة الإجابة مما ورد في القرآن، وثبت في السنة كما سيأتي إن شاء الله تعالى. - صفة رفع اليدين عند الدعاء: رفع اليدين عند الدعاء له ثلاث حالات: الأولى: عند الدعاء العام، ويسمى المسألة. وصفته: أن يرفع يديه حذو منكبيه أو نحوهما، ضاماً لهما وبطونهما نحو السماء، وإن شاء قنَّع بهما وجهه وظهورهما نحو القبلة. الثانية: عند الابتهال، وهو المبالغة في المسألة، كحال الجدب، وعند النازلة،

стр. 765

ونحو ذلك من أحوال الشدة. وصفته: أن يرفع يديه ماداً لهما كأن ظهورهما إلى السماء، حتى يرى بياض إبطيه. الثالثة: رفع سبابة اليد اليمنى حال التشهد في الصلاة، وعند الذكر والدعاء حال الخطبة على المنبر. فهذه حالات رفع اليدين عند الدعاء، ولكل حالة رفعٌ يخصها.

стр. 766

٤ - أفضل المواطن التي يستجاب فيها الدعاء ١ - أفضل أوقات الدعاء: جوف الليل الآخر .. ليلة القدر .. دبر الصلوات المكتوبات .. بين الأذان والإقامة .. ساعة من كل ليلة .. ساعة من يوم الجمعة وأرجاها آخر ساعة بعد العصر، وعند دخول الإمام للخطبة إلى أن تقضى الصلاة .. وعند النداء للصلوات المكتوبة .. وإذا نام على طهارة ثم استيقظ من الليل ودعا .. الدعاء في شهر رمضان ونحو ذلك. ٢ - أفضل أماكن الدعاء: دعاء يوم عرفة في عرفة .. والدعاء على الصفا .. والدعاء على المروة .. والدعاء عند المشعر الحرام .. والدعاء بعد رمي الجمرة الصغرى والوسطى في النسك. ٣ - أفضل الأحوال التي يستجاب فيها الدعاء: الدعاء حال إقبال القلب على الله تعالى .. والدعاء حال السجود .. والدعاء بعد الوضوء .. والدعاء عند شرب ماء زمزم .. ودعاء المسافر .. ودعاء المريض .. ودعاء المظلوم .. ودعاء المضطر .. ودعاء الوالد لولده .. والدعاء عند صياح الديكة .. وعند الدعاء بـ لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ونحو ذلك. - أهم أسباب إجابة الدعاء: ١ - كمال اليقين على الله، وحسن التوكل عليه:

стр. 767

١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)﴾ [الطلاق:٢ - ٣]. ٢ - وقال الله تعالى عن هود ﷺ : ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٦)﴾ [هود:٥٦]. ٢ - كثرة ذكر الله والتفكر في مخلوقاته: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٩١)﴾ [آل عمران:١٩٠ - ١٩١]. ٣ - الاستغاثة بالله، ولزوم الطاعات في جميع الأحوال: ١ - قال الله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩)﴾ [الأنفال:٩]. ٢ - وقال الله تعالى عن يونس ﷺ : ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤٤) فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (١٤٥) وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (١٤٦) وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧)﴾ [الصافات:١٤٣ - ١٤٧]. ٤ - التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته مع إظهار الافتقار إليه: قال الله تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (٨٤)﴾ [الأنبياء:٨٣ - ٨٤].

стр. 768

٥ - كثرة الاستغفار والتوبة: ١ - قال الله تعالى عن نوح ﷺ : ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (١٢)﴾ [نوح:١٠ - ١٢]. ٢ - وقال الله تعالى عن هود ﷺ : ﴿وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (٥٢)﴾ [هود:٥٢]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ [النساء:١١٠]. ٦ - الاعتراف بالخطأ والتقصير: ١ - قال الله تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٨٨)﴾ [الأنبياء:٨٧ - ٨٨]. ٢ - وقال الله تعالى عن موسى ﷺ : ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٦)﴾ [القصص:١٦]. ٧ - قضاء حوائج الخَلق والإحسان إليهم: ١ - قال الله تعالى عن الأنبياء: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء:٩٠]. ٢ - وقال الله تعالى عن موسى ﷺ : ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي

стр. 769

حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (٢٣) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (٢٤) فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢٥)﴾ [القصص:٢٣ - ٢٥].

стр. 770

٥ - الأدعية الواردة في القرآن والسنة هذه بعض الأدعية الواردة في القرآن الكريم، والسنة النبوية الصحيحة، يدعو بها المسلم، ويختار منها ما يناسب حاله. ١ - الدعاء من القرآن الكريم - ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة:١ - ٧]. - ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ [فاطر:١]. - ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (٢) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (٣)﴾ [الكهف:١ - ٣]. - ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١)﴾ [الأنعام:١]. - ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)﴾ [الجاثية:٣٦ - ٣٧]. - ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (٢٢)﴾ [الحشر:٢٢]. - ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ

стр. 771

الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٢٣)﴾ [الحشر:٢٣]. - ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٤)﴾ [الحشر:٢٤]. - ﴿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ (٣٦)﴾ [يس:٣٦]. - ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٣)﴾ [يس:٨٣]. - ﴿سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (٨٢)﴾ [الزُّخرُف:٨٢]. - ﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٣٢)﴾ [البقرة:٣٢]. - ﴿سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (١٤٣)﴾ [الأعراف:١٤٣]. - ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)﴾ [آل عمران:١٧٣]. - ﴿حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (١٢٩)﴾ [التوبة:١٢٩]. - ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧)﴾ [الأنبياء:٨٧]. - ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)﴾ [الأعراف:٢٣]. - ﴿رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٤)﴾ [الممتحنة:٤]. - ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (٣٨)﴾ [إبراهيم:٣٨]. - ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٥٣)﴾ [آل عمران:٥٣].

стр. 772

- ﴿رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١٠٩)﴾ [المؤمنون:١٠٩]. - ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٦)﴾ [آل عمران:١٦]. - ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (١٠)﴾ [الكهف:١٠]. - ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ (١٢٦)﴾ [الأعراف:١٢٦]. - ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٥٠)﴾ [البقرة:٢٥٠]. - ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ (٨٩)﴾ [الأعراف:٨٩]. - ﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٨)﴾ [التحريم:٨]. - ﴿رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (٦٥) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (٦٦)﴾ [الفرقان:٦٥ - ٦٦]. - ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (١٤٧)﴾ [آل عمران:١٤٧]. - ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٠)﴾ [الحشر:١٠]. - ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (٧٤)﴾ [الفرقان:٧٤]. - ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (٤١)﴾ [إبراهيم:٤١]. - ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (٩)﴾ [آل عمران:٩].

стр. 773

- ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١)﴾ [البقرة:٢٠١]. - ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٧) رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٨) وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٩)﴾ [غافر:٧ - ٩]. - ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٥)﴾ [الممتحنة:٥]. - ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٨٥) وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٨٦)﴾ [يونس:٨٥ - ٨٦]. - ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)﴾ [آل عمران:٨]. - ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٨٦)﴾ [البقرة:٢٨٦]. - ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٧)﴾ [الأعراف:٤٧]. - ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (١٢)﴾ [الدخان:١٢]. - ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٢٧) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٢٨)﴾ [البقرة:١٢٧ - ١٢٨]. - ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٩١) رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ

стр. 774

فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (١٩٢) رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (١٩٣) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (١٩٤)﴾ [آل عمران:١٩١ - ١٩٤]. - ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (٨٨)﴾ [يونس:٨٨]. - ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (١٩)﴾ [النمل:١٩]. - ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥)﴾ [الأحقاف:١٥]. - ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (٤٠)﴾ [إبراهيم:٤٠]. - ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (٢٥) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (٢٦) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (٢٧) يَفْقَهُوا قَوْلِي (٢٨)﴾ [طه:٢٥ - ٢٨]. - ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (٨٣) وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (٨٤) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (٨٥)﴾ [الشعراء:٨٣ - ٨٥]. - ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (٣٨)﴾ [آل عمران:٣٨]. - ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠٠)﴾ [الصافات:١٠٠]. - ﴿رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (١١٤)﴾ [طه:١١٤].

стр. 775

- ﴿رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (٨٠)﴾ [الإسراء:٨٠]. - ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي﴾ [القصص:١٦]. - ﴿رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (٣٠)﴾ [العنكبوت:٣٠]. - ﴿رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (٢٩)﴾ [المؤمنون:٢٩]. - ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة:١٢٦]. - ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (٣٥)﴾ [إبراهيم:٣٥]. - ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (٢٤)﴾ [القصص:٢٤]. - ﴿رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ (٩٣) رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٩٤)﴾ [المؤمنون:٩٣ - ٩٤]. - ﴿رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (١١٢)﴾ [الأنبياء:١١٢]. - ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (٤٥)﴾ [هود:٤٥]. - ﴿رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (٤)﴾ [مريم:٤]. - ﴿رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢١)﴾ [القصص:٢١]. - ﴿رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (١١٧) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١١٨)﴾ [الشعراء:١١٧ - ١١٨].
следующие страницы →