Полный текст (3 370 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
- الاهتمام بخدمة المسجد:
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رجلاً أسْوَدَ، أوِ امْرَأةً سَوْدَاءَ، كَانَ يَقُمُّ المَسْجِدَ، فَمَاتَ، فَسَألَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ، فَقَالُوا: مَاتَ، قَالَ: «أفَلا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ، دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ، أوْ قال قَبْرِهَا». فَأتَى قَبْرَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا. متفق عليه (١).
- المبادرة إلى الصف الأول:
١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلا أنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاسْتَبَقُوا إلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتَمَةِ وَالصُّبْحِ، لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْواً». متفق عليه (٢).
٢ - وَعَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأى فِي أصْحَابِهِ تَأخُّراً. فَقَالَ لَهُمْ: «تَقَدَّمُوا فَأْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، لا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللهُ». أخرجه مسلم (٣).
- الصلاة عن يمين الإمام:
عَنِ البَرَاءِ ﵁ قال: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أحْبَبْنَا أنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ، يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ. أخرجه مسلم (٤). стр. 912
- الصلاة جماعة في المسجد:
١ - عَنْ عَبْداللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: لَقَدْ رَأيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنِ الصَّلاةِ إِلا مُنَافِقٌ قَدْ عُلِمَ نِفَاقُهُ، أَوْ مَرِيضٌ، إِنْ كَانَ المَرِيضُ لَيَمْشِي بَيْنَ رَجُلَيْنِ حَتَّى يَأْتِيَ الصَّلاةَ، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَّمَنَا سُنَنَ الهُدَى، وَإِنَّ مِنْ سُنَنِ الهُدَى الصَّلاةَ فِي المَسْجِدِ الَّذِي يُؤَذَّنُ فِيهِ. أخرجه مسلم (١).
٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ أثْقَلَ صَلاةٍ عَلَى المُنَافِقِينَ صَلاةُ العِشَاءِ وَصَلاةُ الفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْواً، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أنْ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ، إِلَى قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ». متفق عليه (٢).
- صلاة النساء خلف الرجال:
عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: صَلَّيْتُ أنَا وَيَتِيمٌ فِي بَيْتِنَا، خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأمِّي أمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا. متفق عليه (٣).
- التزين والتطيب:
١ - قال الله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)﴾ [الأعراف:٣١].
٢ - وَعَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «لا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ стр. 913
بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إذَا تَكَلَّمَ الامَامُ، إلا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى». أخرجه البخاري (١).
- اجتناب النساء الطيب عند الذهاب للمسجد وغيره:
عَنْ زَيْنَبَ امْرَأةِ عَبْدِاللهِ ﵂ قَالَتْ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ المَسْجِدَ فَلا تَمَسَّ طِيباً». أخرجه مسلم (٢).
- بُعْد النساء عن الرجال إذا لم يكن بينهم حاجز:
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رسُولُ اللهِ ﷺ : «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أوَّلُهَا». أخرجه مسلم (٣).
- انصراف النساء من المسجد قبل الرجال:
عَنْ أمِّ سَلَمَةَ ﵂ أنَّ النِّسَاءَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كُنَّ إذَا سَلَّمْنَ مِنَ المَكْتُوبَةِ قُمْنَ، وَثَبَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَنْ صَلَّى مِنَ الرِّجَالِ مَا شَاءَ اللهُ، فَإذَا قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَامَ الرِّجَالُ. أخرجه البخاري (٤).
- إذا أقيمت الفريضة فلا يشرع في نافلة:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا صَلاةَ إِلا المَكْتُوبَةُ». أخرجه مسلم (٥). стр. 914
- التبكير والإنصات للخطبة يوم الجمعة:
١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠)﴾ [الجمعة:٩ - ١٠].
٢ - وَعَنْ أَوْس بْن أَوْسٍ الثقَفِيّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ ثمَّ بَكَّرَ وَابْتَكَرَ وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ وَدَنَا مِنَ الإمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ بكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا». أخرجه أبو داود وابن ماجه (١).
- استقبال الغريب والوفد في المسجد:
عَنِ جَرِير ﵁ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِى صَدْرِ النَّهَارِ، فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِى النِّمَارِ أَوِ العَبَاءِ مُتَقَلِّدِى السُّيُوفِ عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ، فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِمَا رَأَى بِهِمْ مِنَ الفَاقَةِ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَأَمَرَ بِلاَلاً فَأَذَّنَ وَأَقَامَ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ. أخرجه مسلم (٢).
- جواز إنشاد الشعر الحسن في المسجد:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ عُمَرَ مَرَّ حَسَّانَ وَهُوَ يُنْشِدُ الشِّعْرَ فِي المَسْجِدِ، فَلَحَظَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ، وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، ثُمَّ التَفَتَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللهَ! أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «أَجِبْ стр. 915
عَنِّي، اللَّهُمَّ! أَيِّدْهُ بِرُوحِ القُدُسِ»؟. قَالَ: اللَّهُمَّ! نَعَمْ. متفق عليه (١).
- جواز التحدث في الأمور المباحة في المسجد:
عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَثِيراً، كَانَ لاَ يَقُومُ مِنْ مُصَلاَّهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتْ قَامَ، وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ، فَيَضْحَكُونَ، وَيَتَبَسَّمُ ﷺ . أخرجه مسلم (٢).
- جواز تشبيك الأصابع في المسجد وغيره:
عَنْ أبِي مُوسَى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إنَّ المُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضاً». وَشَبَّكَ أصَابِعَهُ. متفق عليه (٣).
- نصح الجاهل ومن خالف الشرع:
١ - عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي المَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ جَاءَ أعْرَابِيٌّ، فَقَامَ يَبُولُ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ أصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ : مَهْ مَهْ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا تُزْرِمُوهُ، دَعُوهُ». فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: «إِنَّ هَذِهِ المَسَاجِدَ لا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا البَوْلِ وَلا القَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِاللهِ ، وَالصَّلاةِ، وَقِرَاءَةِ القُرْآنِ». أوْ كَمَا قال رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قال: فَأمَرَ رَجُلاً مِنَ القَوْمِ، فَجَاءَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ، فَشَنَّهُ عَلَيْهِ. متفق عليه (٤).
٢ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵄ قَالَ: جَاءَ سُلَيْكٌ الغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَجَلَسَ فَقَالَ لَهُ: «يَا سُلَيْكُ! قُمْ فَارْكَعْ стр. 916
رَكْعَتَيْنِ، وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا». ثُمَّ قال: «إِذَا جَاءَ أحَدُكُمْ، يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَالإمَامُ يَخْطُبُ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا». أخرجه مسلم (١).
٣ - وَعَنْ أبِي بَكْرَةَ ﵁ أنَّهُ انْتَهَى إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ قَبْلَ أنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقال: «زَادَكَ اللهُ حِرْصاً وَلا تَعُدْ». أخرجه البخاري (٢).
- جواز لعب الصغار بالمسجد بما لا معصية فيه:
١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَقَدْ رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْماً عَلَى بَابِ حُجْرَتِي وَالحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ فِي المَسْجِدِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ، أَنْظُرُ إلَى لَعِبِهِمْ. متفق عليه (٣).
٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: بَيْنَا الحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِحِرَابِهِمْ دَخَلَ عُمَرُ، فَأهْوَى إِلَى الحَصَى فَحَصَبَهُمْ بِهَا، فَقال: «دَعْهُمْ يَا عُمَرُ». متفق عليه (٤).
- عدم التباهي بالمساجد وزخرفتها:
١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا أُمِرْتُ بتَشْيِيدِ المَسَاجِدِ». أخرجه أبو داود (٥).
٢ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى
النَّاسُ فِي المَسَاجِدِ». أخرجه أبو داود وابن ماجه (٦). стр. 917
١٧ - آداب الدعاء
- فضل الدعاء:
١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)﴾ [البقرة:١٨٦].
٢ - وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يَقُولُ: «الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ» ثمَّ قَرَأَ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾. أخرجه أبو داود والترمذي (١).
- الإكثار من الأعمال الصالحة:
١ - قال الله تعالى: ﴿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (٨٩) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء:٨٩ - ٩٠].
٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ اللهَ قال: مَنْ عَادَى لِي وَلِيّاً فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَألَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وأنَا أكْرَهُ стр. 918
مَسَاءَتَهُ». أخرجه البخاري (١).
- التوسل بالأعمال الصالحة عند الدعاء:
١ - قال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٥٣)﴾ [آل عمران:٥٣].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (١٩٣)﴾ ... [آل عمران:١٩٣].
٣ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «بَيْنَمَا ثَلاَثَةُ نَفَرٍ يَتَمَشَّوْنَ أَخَذَهُمُ المَطَرُ، فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ فِي جَبَلٍ، فَانْحَطَّتْ عَلَى فَمِ غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الجَبَلِ، فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا أَعْمَالاً عَمِلْتُمُوهَا صَالِحَةً للهِ، فَادْعُوا اللهَ تَعَالَى بِهَا، لَعَلَّ اللهَ يَفْرُجُهَا عَنْكُمْ فَقَالَ أَحَدُهُم: اللَّهمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ وَامْرَأَتِي وَلِي صِبْيَةٌ صِغَارٌ أَرْعَى عَلَيْهِمْ فَإِذَا أَرَحْتُ عَلَيْهِمْ، حَلَبْتُ فَبَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ فَسَقَيْتُهُمَا قَبْلَ بَنِيَّ وَأَنَّهُ نَأَى بِي ذَاتَ يَوْمٍ الشَّجَرُ فَلَمْ آتِ حَتَّى أَمْسَيْتُ فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ فَجِئْتُ بِالحِلاَبِ، فَقُمْتُ عِنْدَ رُءُوسِهِمَا أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ نَوْمِهِمَا، وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْقِيَ الصِّبْيَةَ قَبْلَهُمَا وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَيَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبَهُمْ حَتَّى طَلَعَ الفَجْرُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ فَفَرَجَ اللهُ مِنْهَا فُرْجَةً فَرَأَوْا مِنْهَا السَّمَاءَ». وَقَالَ الآخَرُ: «اللَّهمَّ إِنَّهُ كَانَتْ لِيَ ابْنَةُ عَمٍّ أَحْبَبْتُهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ، وَطَلَبْتُ إِلَيْهَا نَفْسَهَا فَأَبَتْ حَتَّى آتِيَهَا стр. 919
بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَتَعِبْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ فَجِئْتُهَا بِهَا فَلَمَّا وَقَعْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ: يَا عَبْدَاللهِ اتَّقِ اللهَ، وَلاَ تَفْتَحِ الخَاتَمَ إِلاَّ بِحَقِّهِ فَقُمْتُ عَنْهَا فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا فُرْجَةً، فَفَرَجَ لَهُمْ». وَقَالَ الآخَرُ: «اللَّهمَّ إِنِّي كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيراً بِفَرَقِ أَرُزٍّ فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ: أَعْطِنِي حَقِّي، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ فَرَقَهُ فَرَغِبَ عَنْهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَراً وَرِعَاءَهَا فَجَاءَنِي فَقَالَ: اتَّقِ اللهَ وَلاَ تَظْلِمْنِي حَقِّي، قُلْتُ اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ البَقَرِ وَرِعَائِهَا فَخُذْهَا فَقَالَ: اتَّقِ اللهَ وَلاَ تَسْتَهْزِئْ بِي، فَقُلْتُ: إِنِّي لاَ أَسْتَهْزِئُ بِكَ خُذْ ذَلِكَ البَقَرَ وَرِعَاءَهَا فَأَخَذَهُ فَذَهَبَ بِهِ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا مَا بَقِيَ فَفَرَجَ اللهُ مَا بَقِيَ». متفق عليه (١).
- التضرع والانكسار بين يدي الله:
١ - قال الله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥) وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)﴾ [الأعراف:٥٥ - ٥٦].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (٨٤)﴾ [الأنبياء:٨٣ - ٨٤].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٨٨)﴾ [الأنبياء:٨٧ - ٨٨]. стр. 920
٤ - وقال الله تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٤٣)﴾ [الأنعام:٤٣].
- حضور القلب عند الدعاء:
١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال:٢ - ٤].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (٦٠) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (٦١)﴾ [المؤمنون:٦٠ - ٦١].
- قوة اليقين والعزم في الدعاء:
١ - قال الله تعالى حكاية عن قوم هود: ﴿إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٥٤) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (٥٥) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٦)﴾ [هود:٥٤ - ٥٦].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ (٧١) فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٧٢) فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (٧٣)﴾ [يونس:٧١ - ٧٣].
٣ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمْ فِي
стр. 921
الدُّعَاءِ وَلاَ يَقُلِ اللَّهمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي فَإِنَّ اللهَ لاَ مُسْتَكْرِهَ لَهُ». متفق عليه (١).
- استقبال القبلة عند الدعاء:
١ - عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵄ قَالَ: اسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ الكَعْبَةَ، فَدَعَا عَلَى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، عَلَى شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ. فَأشْهَدُ بِاللهِ، لَقَدْ رَأيْتُهُمْ صَرْعَى، قَدْ غَيَّرَتْهُمُ الشَّمْسُ، وَكَانَ يَوْماً حَارّاً. متفق عليه (٢).
٢ - وَعَنْ عُمَر بْن الخَطّابِ ﵁ قَالَ: لَمّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، نَظَرَ رَسُولُ الله ﷺ إلَىَ المُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ، وَأَصْحَابُهُ ثَلاَثُمِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً، فَاسْتَقْبَلَ نَبِيّ الله ﷺ القِبْلَةَ، ثُمّ مَدّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبّهِ: «اللَّهم أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهم آتِ مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهم؛ إنْ تُهْلِكْ هَذِهِ العِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الإِسْلاَمِ لاَ تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ» فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبّهِ. أخرجه مسلم (٣).
- جواز الدعاء لغير القبلة:
عَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أنْ يَسْقِيَنَا. فَتَغَيَّمَتِ السَّمَاءُ وَمُطِرْنَا، حَتَّى مَا كَادَ الرَّجُلُ يَصِلُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَلَمْ تَزَلْ تُمْطَرُ إِلَى الجُمُعَةِ المُقْبِلَةِ، فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أوْ غَيْرُهُ، فَقَالَ: ادْعُ اللهَ أنْ يَصْرِفَهُ عَنَّا فَقَدْ غَرِقْنَا. فَقَالَ: «اللَّهمَّ حَوَالَيْنَا وَلا عَلَيْنَا». فَجَعَلَ السَّحَابُ يَتَقَطَّعُ حَوْلَ المَدِينَةِ، وَلا يُمْطِرُ أهْلَ المَدِينَةِ. متفق
عليه (٤). стр. 922
- رفع اليدين عند الدعاء:
١ - عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: أصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَبَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، قَامَ أعْرَابِيٌّ فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَ المَالُ وَجَاعَ العِيَالُ، فَادْعُ اللهَ لَنَا. فَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا وَضَعَهَا حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ أمْثَالَ الجِبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأيْتُ المَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ ﷺ . متفق عليه (١).
٢ - وَعَنْ سَلْمَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ رَبَّكُمْ ﵎ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْراً». أخرجه أبو داود (٢).
- إخفاء الدعاء:
١ - قال الله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥)﴾ [الأعراف:٥٥].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (٣)﴾ [مريم:٢ - ٣].
- تكرار الدعاء والإلحاح فيه:
١ - عَنْ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ ﵁ قَالَ: لَمّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، نَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلَىَ المُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ، وَأَصْحَابُهُ ثَلاَثُمِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً، فَاسْتَقْبَلَ
نَبِيّ اللهِ ﷺ القِبْلَةَ، ثُمّ مَدّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبّهِ: «اللَّهم؛ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهم؛ آتِ مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهم؛ إنْ تُهْلِكْ هَذِهِ العِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ стр. 923
الإِسْلاَمِ لاَ تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ» فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبّهِ، مَادّاً يَدَيْهِ، مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، حَتّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ. ثُمّ التَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ. وَقَالَ: يَا نَبِيّ الله كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ، فَإنّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ. فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ فَأَمَدّهُ اللهُ بِالمَلاَئِكَةِ. أخرجه مسلم (١).
٢ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ المَسْجِدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ، مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ القَضَاءِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَائِماً، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَتِ الأَمْوَالُ، وَانْقَطَعْتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ يُغِيثُنَا. فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهمَّ أَغِثْنَا، اللَّهمَّ أَغِثْنَا، اللَّهمَّ أَغِثْنَا». متفق عليه (٢).
- تقديم الحمد والثناء على الله، والصلاة على النبي ﷺ قبل الدعاء:
١ - قال الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾ [الفاتحة:٢ - ٦].
٢ - وَعَنْ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَمِعَ رَجُلاً يَدْعُو فِي صَلاَتِهِ لَمْ يُمَجِّدِ اللهَ تَعَالَى وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبيِّ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «عَجِلَ هَذا». ثمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ: «إِذا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بتَمْجِيدِ رَبهِ
جَلَّ وَعَزَّ وَالثنَاءِ عَلَيْهِ ثمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبيِّ ﷺ ثمَّ يَدْعُو بَعْدُ بمَا شَاءَ». أخرجه أبو داود والترمذي (٣). стр. 924
- الدعاء بما يناسب الحال مما ورد في القرآن والسنة:
١ - قال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)﴾ [آل عمران:٨].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (١٩٤)﴾ [آل عمران:١٩٤].
٣ - وَعَنْ ابنِ مَسْعُودٍ ﵁ في حديث التشهد -وفي آخره- قالَ ﷺ : «ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الدُّعَاءِ أعْجَبَهُ إلَيْهِ فَيَدْعُو». متفق عليه (١).
- الدعاء بجوامع الكلم، ومنه:
١ - قال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١)﴾ [البقرة:٢٠١].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (٧٤)﴾ [الفرقان:٧٤].
٣ - وَعَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵄ أنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : عَلِّمْنِي دُعَاءً أدْعُو بِهِ فِي صَلاتِي. قال: «قُلِ: اللَّهمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْماً كَثِيراً، وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا أنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي إنَّك أنْتَ
الغَفُورُ الرَّحِيمُ». متفق عليه (٢).
- اجتناب ما يمنع استجابة الدعاء، ومنه:
١ - الاعتداء في الدعاء: стр. 925
قال الله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥)﴾ [الأعراف:٥٥].
٢ - أكل ولبس الحرام:
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إِلا طَيِّباً، وَإِنَّ اللهَ أمَرَ المُؤْمِنِينَ بِمَا أمَرَ بِهِ المُرْسَلِينَ، فَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾. وَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾. ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ، أشْعَثَ أغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالحَرَامِ، فَأنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟». أخرجه مسلم (١).
٣ - الدعاء بإثم أو قطيعة رحم أو تعجل الإجابة:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لاَ يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الاِسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: «يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ، وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ». متفق عليه (٢).
- الدعاء والذكر في جميع الأوقات والأحوال:
١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)﴾ [البقرة:١٨٦]. стр. 926
٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أحْيَانِهِ. أخرجه مسلم (١).
- تأمين الحضور عند الجهر بالدعاء:
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إذَا أمَّنَ الإمَامُ فَأمِّنُوا، فَإنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». وَقال ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «آمِينَ». متفق عليه (٢). стр. 927
١٨ - آداب الشورى
- فضل الشورى:
١ - قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة:٢].
٢ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضاً. متفق عليه (١).
- مقصد الشورى:
١ - قال الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١)﴾ [التوبة:٧١].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (٨٣)﴾ [النساء:٨٣].
٣ - وقال الله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (١٣)﴾ [الشورى:١٣]. стр. 928
- التأدب في الشورى بآداب المجلس، ومنها:
١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١١)﴾ [المجادلة:١١].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (١٢)﴾ [الحُجُرات:١٢].
- اختيار الكفء للفصل في الأمور:
١ - قال الله تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)﴾ [الزُّمَر:٩].
٢ - وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَؤُمُّ القَوْمَ أقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي القِرَاءَةِ سَوَاءً، فَأعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً، فَأقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الهِجْرَةِ سَوَاءً، فَأقْدَمُهُمْ سِلْماً، وَلا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلا بِإِذْنِهِ» قال الأَشَجُّ فِي رِوَايَتِهِ: (مَكَانَ سِلْماً) سِنّاً. أخرجه مسلم (١).
- أهل الشورى:
١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)﴾ [التوبة:١١٩]. стр. 929
٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ [النساء:٥٩].
٣ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنّ رَسُولَ الله ﷺ شَاوَرَ حِينَ بَلَغَهُ إقْبَالُ أَبِي سُفْيَانَ. قَالَ: فَتَكَلّمَ أَبُو بَكْرٍ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمّ تَكَلّمَ عُمَرُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ: إيّانَا تُرِيدُ يَا رَسُولَ الله؟ وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نُخِيضَهَا البَحْرَ لأَخَضْنَاهَا، وَلَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا إلَى بَرْكِ الغِمَادِ لَفَعَلْنَا. أخرجه مسلم (١).
- أخذ الرأي من العالم والكبير ثم من على يمينه:
١ - عَنْ أَبِي لَيْلَى عَنْ سَهْلِ بْنِ أبِي حَثْمَةَ ﵁ أنَّهُ أخْبَرَهُ هُوَ وَرِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ: أنَّ عَبْدَاللهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أصَابَهُمْ، فَأُخْبِرَ مُحَيِّصَةُ أنَّ عَبْدَاللهِ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي فَقِيرٍ أوْ عَيْنٍ، فَأتَى يَهُودَ فَقَالَ: أنْتُمْ وَاللهِ قَتَلْتُمُوهُ، قَالُوا: مَا قَتَلْنَاهُ وَاللهِ، ثُمَّ أقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ فَذَكَرَ لَهُمْ، وَأقْبَلَ هُوَ وَأخُوهُ حُوَيِّصَةُ، وَهُوَ أكْبَرُ مِنْهُ، وَعَبْدُالرَّحْمَنِ ابْنُ سَهْلٍ، فَذَهَبَ لِيَتَكَلَّمَ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِمُحَيِّصَةَ: «كَبِّرْ كَبِّرْ». يُرِيدُ السِّنَّ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِمَّا أنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ». متفق عليه (٢).
٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ стр. 930
وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ. متفق عليه (١).
- إعطاء الرأي إذا طُلب منه:
عَنْ عَبْدالله بْنُ عَبّاسٍ ﵄ فِي قِصَّةِ أسَارَى بَدْرٍ قَالَ: فَلَمّا أَسَرُوا الأُسَارَى قَالَ رَسُولُ الله ﷺ لأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: «مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلاَءِ الأُسَارَىَ؟» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا نَبِيّ الله هُمْ بَنُو العَمّ وَالعَشِيرَةِ، أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً، فَتَكُونُ لَنَا قُوّةً عَلَى الكُفّارِ، فَعَسَى الله أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلإِسْلاَمِ. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَا تَرَى يَا ابْنَ الخَطّابِ؟» قُلْتُ: لاَ. وَالله يَا رَسُولَ الله مَا أَرَى الّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ، وَلَكِنّي أَرَى أَنْ تُمَكّنّا فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، فَتُمَكّنَ عَلِيّاً مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَتُمَكّنّي مِنْ فُلاَنٍ -نَسِيباً لِعُمَرَ- فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ. فَإنّ هَؤُلاَءِ أَئِمّةُ الكُفْرِ وَصَنَادِيدُهَا. فَهَوِي رَسُولُ الله ﷺ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ. أخرجه مسلم (٢).
- إعطاء الرأي السديد:
١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].
٢ - وَعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ». قُلْنَا: لِمَنْ؟ قال: «للهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ». أخرجه مسلم (٣). стр. 931
- عدم التعصب للرأي:
١ - قال الله تعالى: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (٢٦)﴾ [ص:٢٦].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (٤٩) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٥٠)﴾ [المائدة:٤٩ - ٥٠].
- مشاورة العلماء والكبار في كل شيء:
١ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنّ رَسُولَ الله ﷺ شَاوَرَ حِينَ بَلَغَهُ إقْبَالُ أَبِي سُفْيَانَ. قَالَ: فَتَكَلّمَ أَبُو بَكْرٍ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمّ تَكَلّمَ عُمَرُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ: إيّانَا تُرِيدُ يَا رَسُولَ الله؟ وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نُخِيضَهَا البَحْرَ لأَخَضْنَاهَا، وَلَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا إلَى بَرْكِ الغِمَادِ لَفَعَلْنَا. أخرجه مسلم (١).
٢ - وَعَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتُ خَالِدٍ ﵂ قَالَتْ: أتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِثِيَابٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ، قال: «مَنْ تَرَوْنَ نَكْسُوهَا هَذِهِ الخَمِيصَةَ». فَأسْكِتَ القَوْمُ، قَالَ: «ائْتُونِي بأُمِّ خَالِدٍ». فأُتِيَ بِي النَّبِيُّ ﷺ فَألْبَسَنِيهَا بِيَدِهِ، وَقَالَ: «أبْلِي وَأخْلِقِي». مَرَّتَيْنِ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَلَمِ الخَمِيصَةِ وَيُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَيَّ وَيَقُولُ: «يَا أُمَّ خَالِدٍ هَذَا سَنَا». أخرجه البخاري (٢). стр. 932
- المشاورة في الأمور الكبار والصغار:
١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ حِينَ قَالَ لَهَا أهْلُ الإفْكِ مَا قَالُوا، قَالَتْ: وَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أبِي طَالِبٍ وَأسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ﵄ حِينَ اسْتَلْبَثَ الوَحْيُ، يَسْألُهُمَا وَهُوَ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أهْلِهِ. متفق عليه (١).
٢ - وَعَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتُ خَالِدٍ ﵂ قَالَتْ: أتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِثِيَابٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ، قَالَ: «مَنْ تَرَوْنَ نَكْسُوهَا هَذِهِ الخَمِيصَةَ». فَأسْكِتَ القَوْمُ، قَالَ: «ائْتُونِي بأُمِّ خَالِدٍ». فأُتِيَ بِي النَّبِيُّ ﷺ فَألْبَسَنِيهَا بِيَدِهِ، وَقَالَ: «أبْلِي وَأخْلِقِي». مَرَّتَيْنِ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَلَمِ الخَمِيصَةِ وَيُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَيَّ وَيَقُولُ: «يَا أُمَّ خَالِدٍ هَذَا سَنَا». أخرجه البخاري (٢).
- مشاورة الرجال والنساء:
١ - قال الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١)﴾ [التوبة:٧١].
٢ - وَعَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ في قصة الحُدَيْبِيَةِ أنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ لأَصْحَابِهِ: «قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا». قال: فَوَاللهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قال ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أحَدٌ دَخَلَ عَلَى أمِّ سَلَمَةَ، فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ. فَقالتْ أمُّ سَلَمَةَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أتُحِبُّ ذَلِكَ، اخْرُجْ ثُمَّ لا تُكَلِّمْ أحَداً مِنْهُمْ كَلِمَةً، حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ. فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أحَداً مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ، نَحَرَ بُدْنَهُ، وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ، فَلَمَّا стр. 933
رَأوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضاً، حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضاً غَمّاً. أخرجه البخاري (١).
- اللين وسماحة الخلق:
١ - قال الله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)﴾ [آل عمران:١٥٩].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ [الأعراف:١٩٩].
٣ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرو ﵄ قَالَ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ فَاحِشاً وَلا مُتَفَحِّشاً، وَكَانَ يَقُولُ: «إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أحْسَنَكُمْ أخْلاقاً». متفق عليه (٢).
- التثبت والتماس العذر وبيان الحق:
١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (٦)﴾ [الحُجُرات:٦].
٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: أمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالصَّدَقَةِ، فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ، وَخَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ، وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِالمُطَّلِبِ، فَقال النَّبِيُّ ﷺ : «مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلا أنَّهُ كَانَ فَقِيراً فَأغْنَاهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، وَأمَّا خَالِدٌ: فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِداً، قَدِ احْتَبَسَ أدْرَاعَهُ وَأعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأمَّا العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِالمُطَّلِبِ: فَعَمُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَهِيَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا مَعَهَا». متفق عليه (٣). стр. 934
١٩ - آداب عيادة المريض
- فضل عيادة المريض:
١ - عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «عَائِدُ المَرِيضِ فِي مَخْرَفَةِ الجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ». أخرجه مسلم (١).
٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ اللهَ يَقُولُ، يَوْمَ القِيَامَةِ، يَا ابْنَ آدَمَ! مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ! كَيْفَ أَعُودُكَ؟ وَأَنْتَ رَبُّ العَالَمِينَ، قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلاَناً مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ؟». أخرجه مسلم (٢).
- حكم عيادة المريض:
١ - عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَنَصْرِ المَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ القَسَمِ، وَرَدِّ السَّلاَمِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ. وَنَهَانَا عَنْ آنِيَةِ الفِضَّةِ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ، وَالحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالقَسِّيِّ، وَالإِسْتَبْرَقِ. متفق عليه (٣).
٢ - وَعَنْ أبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فُكُّوا العَانِيَ -يَعْنِي: الأسِيرَ- وَأطْعِمُوا الجَائِعَ، وَعُودُوا المَرِيضَ». أخرجه البخاري (٤). стр. 935
- أين يقعد العائد:
١ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ غُلاَمٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ: «أَسْلِمْ». فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا القَاسِمِ ﷺ ، فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: «الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ». أخرجه البخاري (١).
٢ - وَعَن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا عَادَ المَرِيضَ جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ. أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (٢).
- ما يقوله إذا رأى صاحب بلاء:
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ رَأَى مُبْتَلًى، فَقَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلاكَ بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلاً، لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ البَلاءُ». أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٣).
- تذكير المريض بفضل الصبر على البلاء:
١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)﴾ [البقرة:١٥٥ - ١٥٧].
٢ - وقال الله تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (١٠)﴾ [الزُّمَر:١٠]. стр. 936
٣ - وَعَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ وَأبِي هُرَيْرَةَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ، مِنْ نَصَبٍ وَلا وَصَبٍ، وَلا هَمٍّ وَلا حُزْنٍ وَلا أذىً وَلا غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلا كَفَّرَ اللهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ». متفق عليه (١).
٤ - وَعَنْ ابنِ مَسْعُودٍ ﵄ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُوعَكُ، فَمَسِسْتُهُ بِيَدِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكاً شَدِيداً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَجَلْ، إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلاَنِ مِنْكُمْ». قَالَ فَقُلْتُ: ذَلِكَ، أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَجَلْ». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذىً مِنْ مَرَضٍ فَمَا سِوَاهُ، إِلاَّ حَطَّ اللهُ بِهِ سَيِّئَاتِهِ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا». متفق عليه (٢).
- عيادة النساء للرجال عند أمن الفتنة:
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ، وُعِكَ أبُو بَكْرٍ وَبِلالٌ ﵄، قالت: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا، قُلْتُ: يَا أبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ، وَيَا بِلالُ كَيْفَ تَجِدُكَ، قالت: وَكَانَ أبُو بَكْرٍ إِذَا أخَذَتْهُ الحُمَّى يَقُولُ:
كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أهْلِهِ ... وَالمَوْتُ أدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ
وَكَانَ بِلالٌ إِذَا أقْلَعَتْ عَنْهُ يَقُولُ:
ألا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ
وَهَلْ أرِدَنْ يَوْماً مِيَاهَ مِجَنَّةٍ ... وَهَلْ تَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ
قالت عَائِشَةُ: فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «اللَّهمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أوْ أشَدَّ، اللَّهمَّ وَصَحِّحْهَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّهَا وَصَاعِهَا، стр. 937
وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالجُحْفَةِ». متفق عليه (١).
- عيادة المغمى عليه:
عَنْ جَابِرٍ ﵁ قالَ: مَرِضْتُ مَرَضاً، فَأتَانِي النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي، وَأبُو بَكْرٍ، وَهُمَا مَاشِيَانِ، فَوَجَدَانِي أغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضَّأ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَيَّ، فَأفَقْتُ، فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ أصْنَعُ فِي مَالِي، كَيْفَ أقْضِي فِي مَالِي؟ فَلَمْ يُجِبْنِي بِشَيْءٍ، حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ المِيرَاثِ. متفق عليه (٢).
- عيادة المشرك لدعوته:
عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ غُلاَمٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ: «أَسْلِمْ». فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا القَاسِمِ ﷺ ، فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: «الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ». أخرجه البخاري (٣).
- عيادة الأطفال:
عَنْ أسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ . فَأرْسَلَتْ إِلَيْهِ إِحْدَى بَنَاتِهِ تَدْعُوهُ. وَتُخْبِرُهُ أنَّ صَبِيّاً لَهَا، أوِ ابْناً لَهَا، فِي المَوْتِ. فَقَالَ لِلرَّسُولِ: «ارْجِعْ إِلَيْهَا. فَأخْبِرْهَا: أنَّ للهِ مَا أخَذَ وَلَهُ مَا أعْطَى. وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأجَلٍ مُسَمّىً. فَمُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ» فَعَادَ الرَّسُولُ فَقَالَ: إِنَّهَا قَدْ أقْسَمَتْ لَتَأْتِيَنَّهَا. قَالَ: فَقَامَ النَّبِيُّ، وَقَامَ مَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ. وَانْطَلَقْتُ стр. 938
مَعَهُمْ. فَرُفِعَ إِلَيْهِ الصَّبِيُّ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ كَأنَّهَا فِي شَنَّةٍ، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: مَا هَذَا؟ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: «هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ». متفق عليه (١).
- إرشاد المريض إلى ما ينفعه:
١ - عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاصِ الثّقَفِيّ ﵁ أَنّهُ شَكَا إِلَىَ رَسُولِ الله ﷺ وَجَعاً، يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ : «ضَعْ يَدَكَ عَلَىَ الّذِي تَأَلّمَ مِنْ جَسَدِكَ، وَقُلْ: بِاسْمِ الله، ثَلاَثاً، وَقُلْ، سَبْعَ مَرّاتٍ: أَعُوذُ بِالله وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ». أخرجه مسلم (٢).
٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الشِّفَاءُ فِي ثَلاثَةٍ: فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأَنَا أَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الكَيِّ». متفق عليه (٣).
٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنّ فِي الحَبّةِ السّوْدَاءِ شِفَاءً مِنْ كُلّ دَاءٍ، إِلاّ السّامَ». متفق عليه (٤).
٤ - وَعَنْ أُمِّ رَافِعٍ ﵂ مَوْلاَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَتْ: كَانَ لاَ يُصِيبُ النَّبيَّ ﷺ قَرْحَةٌ وَلاَ شَوْكَةٌ إِلاَّ وَضَعَ عَلَيْهِ الحِنَّاءَ. أخرجه الترمذي وابن ماجه (٥).
- سؤال المريض عن حاله:
١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ، وُعِكَ أبُو стр. 939
بَكْرٍ وَبِلالٌ ﵄، قالت: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا، قُلْتُ: يَا أبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ وَيَا بِلالُ كَيْفَ تَجِدُكَ؟. متفق عليه (١).
٢ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُوعَكُ، فَمَسِسْتُهُ بِيَدِي فَقُلْتُ: إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكاً شَدِيداً، قَالَ: «أجَلْ، كَمَا يُوعَكُ رَجُلانِ مِنْكُمْ». قَالَ: لَكَ أجْرَانِ؟ قال: «نَعَمْ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أذىً، مَرَضٌ فَمَا سِوَاهُ، إِلا حَطَّ اللهُ سَيِّئَاتِهِ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا». متفق عليه (٢).
- ما يقوله المريض عند اشتداد الوجع:
١ - قال الله تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣)﴾ [الأنبياء:٨٣].
٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: وَا رَأْسَاهْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «ذَاكِ لَوْ كَانَ وَأنَا حَيٌّ فَأسْتَغْفِرَ لَكِ وَأدْعُوَ لَكِ». فَقالت عَائِشَةُ: وَا ثُكْلِيَاهْ، وَاللهِ إِنِّي لأظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِي، وَلَوْ كَانَ ذَاكَ، لَظَلِلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرِّساً بِبَعْضِ أزْوَاجِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «بَلْ أنَا وَا رَأْسَاهْ». أخرجه البخاري (٣).
- جواز مداواة المرأة للرجل وعكسه عند الضرورة:
عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ﵂ قالتْ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَسْقِي وَنُدَاوِي الجَرْحَى، وَنَرُدُّ القَتْلَى. أخرجه البخاري (٤). стр. 940
- التوقي من العدوى:
١ - عَنْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «الطّاعُونُ رِجْزٌ أَوْ عَذَابٌ أُرْسِلَ عَلَىَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَوْ عَلَىَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ، فَلاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا، فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَاراً مِنْهُ». متفق عليه (١).
٢ - وَعَنْ ِ عَمْرِو بْنِ الشّرِيدِ ﵁ قَالَ: كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ الله ﷺ : «إِنّا قَدْ بَايَعْنَاكَ فَارْجِعْ». أخرجه مسلم (٢).
٣ - وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ ﵁ قالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ». متفق عليه (٣).
٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ، وَلا هَامَةَ وَلا صَفَرَ، وَفِرَّ مِنَ المَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأسَدِ». متفق عليه (٤).
- عدم إعطاء المريض ما يكرهه إلا بإذنه:
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَدَدْنَا رَسُولَ الله ﷺ فِي مَرَضِهِ، فَأَشَارَ أَنْ لاَ تَلُدّونِي، فَقُلْنَا: كَرَاهِيَةُ المَرِيضِ لِلدّوَاءِ، فَلَمّا أَفَاقَ قَالَ: «لاَ يَبْقَىَ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلاّ لُدّ، غَيْرُ العَبّاسِ، فَإِنّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ». متفق عليه (٥).
- ما يدعو به للمريض عند عيادته:
١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اشْتَكَى مِنّا إِنْسَانٌ стр. 941
مَسَحَهُ بِيَمِينِهِ، ثُمّ قَالَ: «أَذْهِبِ البَاسَ، رَبّ النّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشّافِي، لاَ شِفَاءَ إِلاّ شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَماً». متفق عليه (١).
٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى أعْرَابِيٍّ يَعُودُهُ، قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ قَالَ: «لا بَأْسَ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللهُ». فَقال لَهُ: «لا بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللهُ». قَالَ: قُلْتُ: طَهُورٌ؟ كَلا، بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ، أوْ تَثُورُ، عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ، تُزِيرُهُ القُبُورَ، فَقال النَّبِيُّ ﷺ : «فَنَعَمْ إِذاً». أخرجه البخاري (٢).
٣ - وَعَنْ سَعْدٍ ﵁ أَنّ النّبِيّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهِ يَعُودُهُ بِمَكّةَ، فَبَكَى، قَالَ: «مَا يُبْكِيكَ؟» فَقَالَ: قَدْ خَشِيتُ أَنْ أَمُوتَ بِالأَرْضِ الّتِي هَاجَرْتُ مِنْهَا، كَمَا مَاتَ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ، فَقَالَ النّبِيّ ﷺ : «اللَّهمَّ اشْفِ سَعْداً، اللَّهمَّ اشْفِ سَعْداً» ثَلاَثَ مِرَارٍ. متفق عليه (٣).
٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ عَادَ مَرِيضاً لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ فَقَالَ عِنْدَهُ سَبْعَ مِرَارٍ: أَسْأَلُ اللهَ العَظِيمَ رَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ إِلاَّ عَافَاهُ اللهُ مِنْ ذلِكَ المَرَضِ». أخرجه أبو داود والترمذي (٤).
- النفث على المريض:
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْفُثُ عَلَى نَفْسِهِ فِي المَرَضِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ بِالمُعَوِّذَاتِ، فَلَمَّا ثَقُلَ كُنْتُ أَنْفِثُ عَلَيْهِ بِهِنَّ، وَأَمْسَحُ بِيَدِ نَفْسِهِ стр. 942
لِبَرَكَتِهَا. متفق عليه (١).
- صفة رقية المريض:
١ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ ﵁ أَنّ نَاساً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانُوا فِي سَفَرٍ، فَمَرّوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ، فَاسْتَضَافُوهُمْ فَلَمْ يُضِيفُوهُمْ، فَقَالُوا لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ رَاقٍ؟ فَإِنّ سَيّدَ الحَيّ لَدِيغٌ أَوْ مُصَابٌ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: نَعَمْ، فَأَتَاهُ فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ، فَبَرَأَ الرّجُلُ، فَأُعْطِيَ قَطِيعاً مِنْ غَنَمٍ، فَأَبَىَ أَنْ يَقْبَلَهَا، وَقَالَ: حَتّىَ أَذْكُرَ ذَلِكَ لِلنّبِيّ ﷺ ، فَأَتَى النّبِيّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَاللهِ مَا رَقَيْتُ إِلاّ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ، فَتَبَسّمَ وَقَالَ: «وَمَا أَدْرَاكَ أَنّهَا رُقْيَةٌ؟» ثُمّ قَالَ: «خُذُوا مِنْهُمْ وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ». متفق عليه (٢).
٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُعَوِّذُ بَعْضَ أَهْلِهِ، يَمْسَحُ بِيَدِهِ اليُمْنَى وَيَقُولُ: «اللَّهمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبِ البَاسَ، اشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لا شِفَاءَ إِلاَّ شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَماً». متفق عليه (٣).
٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ فِي الرُّقْيَةِ: «بِاسْمِ اللهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا، وَرِيقَةُ بَعْضِنَا، يُشْفَى سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا». متفق عليه (٤).
٤ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ أَنّ جِبْرِيلَ أَتَى النّبِيّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمّدُ اشْتَكَيْتَ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرّ стр. 943
كُلّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِد، اللهُ يَشْفِيكَ، بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ. أخرجه مسلم (١).
- إذا عاد المريض وحضرت الصلاة صلى معه:
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ يَعُودُونَهُ فِي مَرَضِهِ، فَصَلَّى بِهِمْ جَالِساً، فَجَعَلُوا يُصَلُّونَ قِيَاماً، فَأشَارَ إِلَيْهِمُ: «اجْلِسُوا». فَلَمَّا فَرَغَ قال: «إِنَّ الإِمَامَ لَيُؤْتَمُّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِنْ صَلَّى جَالِساً فَصَلُّوا جُلُوساً». متفق عليه (٢).
- تكرار عيادة المريض:
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الخَنْدَقِ فِي الأكْحَلِ، فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْمَةً فِي المَسْجِدِ، لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ. متفق عليه (٣).
- الذهاب بالمريض ليدعى له:
عَنِ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ ﵁ قالَ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنَّ ابْنَ أخْتِي وَجِعٌ، فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأ، فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، مِثْلَ زِرِّ الحَجَلَةِ. متفق عليه (٤).
- عدم تمني المريض الموت:
١ - عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لا يَتَمَنَّيَنَّ أحَدُكُمُ المَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أصَابَهُ، فَإِنْ كَانَ لا بُدَّ فَاعِلاً، فَلْيَقُلِ: اللَّهمَّ أحْيِنِي مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْراً стр. 944
لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْراً لِي». متفق عليه (١).
٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَنْ يُدْخِلَ أحَداً عَمَلُهُ الجَنَّةَ». قَالُوا: وَلا أنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قال: «لا، وَلا أنَا، إِلا أنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَلا يَتَمَنَّيَنَّ أحَدُكُمُ المَوْتَ: إِمَّا مُحْسِناً فَلَعَلَّهُ أنْ يَزْدَادَ خَيْراً، وَإِمَّا مُسِيئاً فَلَعَلَّهُ أنْ يَسْتَعْتِبَ». متفق عليه (٢).
- ما يقال عند المريض والميت:
١ - عَنْ أمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا حَضَرْتُمُ المَرِيضَ، أوِ المَيِّتَ، فَقُولُوا خَيْراً فَإِنَّ المَلائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ» قَالَتْ: فَلَمَّا مَاتَ أبُو سَلَمَةَ أتَيْتُ النَّبِيّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أبَا سَلَمَةَ قَدْ مَاتَ. قَالَ «قُولِي: اللَّهمَّ اغْفِرْ لِي وَلَهُ. وَأعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً». قَالَتْ فَقُلْتُ: فَأعْقَبَنِي اللهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْهُ. مُحَمَّداً ﷺ . أخرجه مسلم (٣).
٢ - وَعَنْ أمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ، فَأغْمَضَهُ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ البَصَرُ». فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أهْلِهِ، فَقَالَ: «لا تَدْعُوا عَلَى أنْفُسِكُمْ إِلا بِخَيْرٍ. فَإِنَّ المَلائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ». ثُمَّ قَالَ: «اللَّهمَّ! اغْفِرْ لأبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي المَهْدِيِّينَ وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الغَابِرِينَ. وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ. وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ». أخرجه مسلم (٤). стр. 945
- تلقين المحتضر الشهادة:
عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ». أخرجه مسلم (١).
- جواز البكاء على المريض والميت:
١ - عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ، فَأتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدِاللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَجَدَهُ فِي غَشِيَّةٍ، فَقَالَ: «أقَدْ قَضَى؟» قَالُوا: لا يَا رَسُولَ اللهِ! فَبَكَى رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَلَمَّا رَأى القَوْمُ بُكَاءَ رَسُولِ اللهِ بَكَوْا. فَقَالَ: «ألا تَسْمَعُونَ؟ إِنَّ اللهَ لا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ العَيْنِ، وَلا بِحُزْنِ القَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا (وَأشَارَ إِلَى لِسَانِهِ) أوْ يَرْحَمُ». متفق عليه (٢).
٢ - وَعَنْ أسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ . فَأرْسَلَتْ إِلَيْهِ إِحْدَى بَنَاتِهِ تَدْعُوهُ. وَتُخْبِرُهُ أنَّ صَبِيّاً لَهَا، أوِ ابْناً لَهَا، فِي المَوْتِ. فَقَالَ لِلرَّسُولِ: «ارْجِعْ إِلَيْهَا. فَأخْبِرْهَا: أنَّ للهِ مَا أخَذَ وَلَهُ مَا أعْطَى. وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأجَلٍ مُسَمّىً. فَمُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ» فَعَادَ الرَّسُولُ فَقَالَ: إِنَّهَا قَدْ أقْسَمَتْ لَتَأْتِيَنَّهَا. قَالَ: فَقَامَ النَّبِيُّ، وَقَامَ مَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ. وَانْطَلَقْتُ مَعَهُمْ. فَرُفِعَ إِلَيْهِ الصَّبِيُّ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ كَأنَّهَا فِي شَنَّةٍ، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «هَذِهِ رَحْمَةٌ، جَعَلَهَا اللهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ». متفق عليه (٣). стр. 946
- كشف وجه الميت وتقبيله:
١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ ﵄ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَبَّلَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مَيِّتٌ. أخرجه البخاري (١).
٢ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، جِيءَ بِأَبِي مُسَجًّى، وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ، قَالَ: فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْفَعَ الثَّوْبَ، فَنَهَانِي قَوْمِي، ثُمَّ أَرَدْتُ أَنْ أَرْفَعَ الثَّوْبَ، فَنَهَانِي قَوْمِي، فَرَفَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، أَوْ أَمَرَ بِهِ فَرُفِعَ فَسَمِعَ صَوْتَ بَاكِيَةٍ أَوْ صَائِحَةٍ، فَقَالَ: «مَنْ هَذِهِ؟». فَقَالُوا: بِنْتُ عَمْرٍو، أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو، فَقَالَ: «وَلِمَ تَبْكِي فَمَا زَالَتِ المَلاَئِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ». متفق عليه (٢).
- إغماض عين الميت والدعاء له:
عَنْ أمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ، فَأغْمَضَهُ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ البَصَرُ». أخرجه مسلم (٣). стр. 947
٢٠ - آداب العطاس والتثاؤب
- تشميت العاطس إذا حمد الله:
١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ العُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ أحَدُكُمْ وَحَمِدَ اللهَ، كَانَ حَقّاً عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أنْ يَقُولَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، وَأمَّا التَّثَاؤُبُ: فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ أحَدَكُمْ إِذَا تَثَاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ». أخرجه البخاري (١).
٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «حَقّ المُسْلِمِ عَلَىَ المُسْلِمِ سِتّ»، قِيلَ: مَا هُنّ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِد اللهَ فَشَمّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتّبِعْهُ». أخرجه مسلم (٢).
- ما يفعل عند العطاس:
عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذا عَطَسَ وَضَعَ يَدَهُ أَوْ ثوْبَهُ عَلَى فِيهِ وَخَفَضَ أَوْ غَضَّ بهَا صَوْتَهُ. أخرجه أبو داود والترمذي (٣).
- متى يشمت العاطس:
عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قال: عَطَسَ رَجُلانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَشَمَّتَ أحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: «هَذَا حَمِدَ اللهَ، وَهَذَا لَمْ يَحْمَدِ стр. 948
اللهَ». متفق عليه (١).
- كيف يُشَمَّت العاطس:
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا عَطَسَ أحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ: الحَمْدُ للهِ، وَلْيَقُلْ لَهُ أخُوهُ أوْ صَاحِبُهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، فَإِذَا قال لَهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ». أخرجه البخاري (٢).
- كم مرة يشمت العاطس:
١ - عَنْ سَلَمَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَعَطَسَ رَجُلٌ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ: «يَرْحَمُكَ اللهُ»، ثُمَّ عَطَسَ أُخْرَى فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الرَّجُلُ مَزْكُومٌ». أخرجه مسلم (٣).
٢ - وَعَنْ سَلَمَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يُشَمَّتُ العَاطِسُ ثلاَثاً فَمَا زَادَ فَهُوَ مَزْكُومٌ». أخرجه ابن ماجه (٤).
- ما يقال للكافر إذا عطس:
عَنْ أَبي مُوسَى ﵁ قَالَ: كَانَتِ اليَهُودُ تَعَاطَسُ عِنْدَ النَّبيِّ ﷺ رَجَاءَ أَنْ يَقُولَ لَهَا يَرْحَمُكُمُ اللهُ، فَكَانَ يَقُولُ: «يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ». أخرجه أبو داود والترمذي (٥). стр. 949
- ما يفعله عند التثاؤب:
١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «التَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ». متفق عليه (١).
٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَثَاوَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ». أخرجه مسلم (٢). стр. 950
٢١ - آداب الجوار
- فضل الجار الصالح:
١ - عَنْ أنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لِجَارِهِ (أوْ قال لأَخِيهِ) مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ». متفق عليه (١).
٢ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «خَيْرُ الأَصْحَاب عِنْدَ اللهِ خَيْرُهُمْ لِصَاحِبهِ، وَخَيْرُ الجِيرَانِ عِنْدَ اللهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ». أخرجه الترمذي (٢).
- حق الجار:
١ - قال الله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (٣٦)﴾ [النساء:٣٦].
٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا زَالَ يُوصِينِي جِبْرِيلُ بِالجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ». متفق عليه (٣).
- إكرام الجار والإحسان إليه:
١ - عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ
وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ следующие страницы →