← Фикх общий

Фикх общий · id 37532

موسوعة الفقه الإسلامي - التويجري

محمد بن إبراهيم التويجري

Полный текст (3 370 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

- إنظار المعسر والتجاوز عنه: عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَإِذَا رَأى مُعْسِراً قال لِفِتْيَانِهِ: تَجَاوَزُوا عَنْهُ، لَعَلَّ اللهَ أنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، فَتَجَاوَزَ اللهُ عَنْهُ». متفق عليه (١). - التبكير في طلب الرزق: عَنْ صَخْرٍ الغَامِدِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «اللَّهمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا» وَكَانَ إِذا بَعَث سَرِيَّةً أَوْ جَيْشاً بَعَثهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلاً تَاجِراً، وَكَانَ يَبْعَث تِجَارَتَهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ فَأَثرَى وَكَثُرَ مَالُهُ. أخرجه أبو داود والترمذي (٢). - إفشاء السلام: عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لا تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أوَلا أدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ». أخرجه مسلم (٣). - الأخذ بمفاتيح الرزق وأسبابه، ومنها: - الإكثار من ذكر الله: ١ - قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠)﴾ [الجمعة:١٠]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً

стр. 982

وَأَصِيلًا (٤٢)﴾ [الأحزاب:٤١ - ٤٢]. - الإكثار من الاستغفار والتوبة: ١ - قال الله تعالى عن نوح ﷺ : ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (١٢)﴾ [نوح:١٠ - ١٢]. ٢ - وقال الله تعالى عن هود ﷺ : ﴿وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (٥٢)﴾ [هود:٥٢]. - التوكل على الله: ١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)﴾ [الطلاق:٣]. ٢ - وَعَنْ عُمَرَ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصاً وَتَرُوحُ بطَاناً». أخرجه الترمذي وابن ماجه (١). - تقوى الله : ١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق:٢ - ٣]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦)﴾ [الأعراف:٩٦].

стр. 983

- اجتناب المعاصي: ١ - قال الله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١)﴾ [الروم:٤١]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤)﴾ [المطفِّفين:١٤]. - الإحسان إلى الضعفاء: ١ - عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: رَأى سَعْدٌ أنَّ لَهُ فَضْلاً عَلَى مَنْ دُونَهُ، فَقال النَّبِيُّ ﷺ : «هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلاَّ بِضُعَفَائِكُمْ». أخرجه البخاري (١). ٢ - وَعَنْ مُصْعَب بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبيهِ أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ لَهُ فَضْلاً عَلَى مَنْ دُونَهُ مِنْ أَصْحَاب النَّبيِّ ﷺ فَقَالَ نَبيُّ اللهِ ﷺ : «إِنَّمَا يَنْصُرُ اللهُ هَذِهِ الأُمَّةَ بضَعِيفِهَا بدَعْوَتِهِمْ وَصَلاَتِهِمْ وَإِخْلاَصِهِمْ». أخرجه النسائي (٢). - الدعاء والاستعانة بالله: ١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)﴾ [البقرة:١٨٦]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (١١٤)﴾ [المائدة:١١٤]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ [الفاتحة:٥]. - حضور القلب عند العبادة: عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَقُولُ رَبُّكُمْ ﵎: يَا ابْنَ آدَمَ، تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي، أَمْلأْ قَلْبَكَ غِنًى، وَأَمْلأْ يَدَيْكَ رِزْقاً، يَا ابْنَ

стр. 984

آدَمَ، لا تَبَاعَدْ مِنِّي، فَأَمْلأْ قَلْبَكَ فَقْراً، وَأَمْلأْ يَدَيْكَ شُغْلاً». أخرجه الحاكم (١). - الإنفاق على من يجتهد للدين: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ أَخَوَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبيِّ ﷺ فَكَانَ أَحَدُهُمَا يَأْتِي النَّبيَّ ﷺ وَالآخَرُ يَحْتَرِفُ فَشَكَا المُحْتَرِفُ أَخَاهُ إِلَى النَّبيِّ ﷺ فَقَالََ: «لَعَلَّكَ تُرْزَقُ بهِ». أخرجه الترمذي (٢). - صلة الأرحام: عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ سَرَّهُ أنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، أوْ يُنْسَأ لَهُ فِي أثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ». متفق عليه (٣). - الإنفاق في سبيل الله: ١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٣٩)﴾ [سبأ:٣٩] ٢ - وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللهَ قالَ لِي: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ». متفق عليه (٤). - الهجرة في سبيل الله: قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٠)﴾ [النساء:١٠٠].

стр. 985

٢٤ - آداب السفر - أقسام السفر: ينقسم السفر إلى ثلاثة أقسام: ١ - سفر محمود وهو سفر الطاعات. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٠)﴾ [النساء:١٠٠]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾ [التوبة:١٠٠]. ٢ - سفر مذموم وهو سفر المعاصي. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (٤٧)﴾ [الأنفال:٤٧] ٣ - سفر مباح كالسفر للصيد والتجارة ونحوهما. قال الله تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٠)﴾ [المزَّمل:٢٠].

стр. 986

- أفضل الأسفار: ١ - سفر الهجرة في سبيل الله: قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٠)﴾ [النساء:١٠٠]. ٢ - سفر الدعوة إلى الله: قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾ [يوسف:١٠٨]. ٣ - سفر الجهاد في سبيل الله: قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤)﴾ [الأنفال:٧٤]. ٤ - السفر من أجل العلم الشرعي: ١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)﴾ [آل عمران:٧٩]. ٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : « .. وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْماً، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقاً إِلَى الجَنَّةِ». أخرجه مسلم (١). ٥ - سفر الحج والعمرة: ١ - قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾ [آل عمران:٩٧].

стр. 987

٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٩٦]. ٦ - سفر الاعتبار: قال الله تعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (١١)﴾ [الأنعام:١١]. ٧ - سفر البر والعمل الصالح: ١ - قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة:٢]. ٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِماً سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ العَبْدِ مَا كَانَ العَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ». أخرجه مسلم (١). - طلب الوصية من أهل الخير عند السفر: عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُسَافِرَ فَأَوْصِنِي. قَالَ: «عَلَيْكَ بتَقْوَى اللهِ وَالتَّكْبيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ» فَلَمَّا أَنْ وَلَّى الرَّجُلُ قَالَ: «اللَّهمَّ اطْوِ لَهُ الأَرْضَ وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ». أخرجه الترمذي وابن ماجه (٢). - أخذ الزاد للسفر: ١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ

стр. 988

أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (٦٠) فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (٦١) فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (٦٢)﴾ [الكهف:٦٠ - ٦٢]. ٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قال: كَانَ أهْلُ اليَمَنِ يَحُجُّونَ وَلا يَتَزَوَّدُونَ، وَيَقُولُونَ: نَحْنُ المُتَوَكِّلُونَ، فَإِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ سَألُوا النَّاسَ، فَأنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾. أخرجه البخاري (١). - السفر مع رفقة صالحين: ١ - قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)﴾ [التوبة:١١٩]. ٢ - وَعَنْ أبِي مُوسَى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ، كَحَامِلِ المِسْكِ وَنَافِخِ الكِيرِ، فَحَامِلُ المِسْكِ: إِمَّا أنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحاً طَيِّبَةً. وَنَافِخُ الكِيرِ: إِمَّا أنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أنْ تَجِدَ رِيحاً خَبِيثَةً». متفق عليه (٢). - أحسن الأيام للسفر: ١ - عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الخَمِيسِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَكَانَ يُحِبُّ أنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الخَمِيسِ. أخرجه البخاري (٣). ٢ - وَعَنْ كَعْب بن مَالِك ﵁ قَالَ: لَقَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْرُجُ إِذَا

стр. 989

خَرَجَ فِي سَفَرٍ إِلاَّ يَوْمَ الخَمِيسِ. أخرجه البخاري (١). - وقت الخروج للسفر: ١ - قال الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١)﴾ [الإسراء:١]. ٢ - وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِالمَدِينَةِ أرْبَعاً، وَصَلَّى العَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: وَأحْسِبُهُ بَاتَ بِهَا حَتَّى أصْبَحَ. متفق عليه (٢). ٣ - وَعَنْ صَخْرٍ الغَامِدِيِّ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «اللَّهمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا» وَكَانَ إِذا بَعَث سَرِيَّةً أَوْ جَيْشاً بَعَثهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ. أخرجه أحمد وأبو داود (٣). - ما يقوله المقيم للمسافر عندما يودعه: عَنِ ابْن عُمَرَ ﵄ أنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذا أَرَادَ سَفَراً ادْنُ مِنِّي أُوَدِّعْكَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُوَدِّعُنَا فَيَقُولُ: «أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ». أخرجه أحمد والترمذي (٤). - ما يقوله المسافر للمقيم عندما يودعه: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ لِرَجُلٍ: أُوَدِّعْكَ كَمَا وَدَّ عَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَوْ

стр. 990

كَمَا وَدَّعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَسْتَوْدِعُكَ اللهَ الَّذِي لاَ يُضِيْعُ وَدَائِعَهُ». أخرجه أحمد (١). - اتخاذ الدليل لمن خشي أن يضل الطريق: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ في حديث الهجرة -وفيه- وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأبُو بَكْرٍ رَجُلاً مِنْ بَنِي الدِّيلِ، وَهُو مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ، هَادِياً خِرِّيتاً -وَالخِرَّيتُ المَاهِرُ بِالهِدَايَةِ- قَدْ غَمَسَ حِلْفاً في آلِ العَاص ابْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ، وَهْوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَأمِنَاهُ فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَهُ غارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلاَث لَيَالٍ، فأتاهما بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلاَثٍٍ، وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عامِرُ ابْنُ فُهَيْرَةَ، وَالدَّلِيلُ، فَأخَذَ بِهمْ طَرِيقَ السَّوَاحِلِ. أخرجه البخاري (٢). - عدم اصطحاب الكلب وآلات اللهو ونحوها: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «لاَ تَصْحَبُ المَلاَئِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ وَلا جَرَسٌ». أخرجه مسلم (٣). - الرفق بالضعفاء: عَنْ جَابرٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَخَلَّفُ فِي المَسِيرِ فَيُزْجِي الضَّعِيفَ وَيُرْدِفُ وَيَدْعُو لَهُمْ. أخرجه أبو داود (٤). - عدم السفر وحده إلا لحاجة: عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي

стр. 991

الوَحْدَةِ مَا أعْلَمُ، مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ». أخرجه البخاري (١). - ما يفعله إذا خرج اثنان في سفر: عَنْ أبي مُوسَى ﵁ أَنّ النّبِيّ ﷺ بَعَثَهُ وَمُعَاذاً إلَى اليَمَنِ، فَقَالَ: «يَسِّرَا وَلاَ تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلاَ تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا وَلاَ تَخْتَلِفَا». متفق عليه (٢). - ما يفعله إذا خرج ثلاثة فأكثر في سفر: عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: إِذَا كَانَ نَفَرٌ ثَلاثٌ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ، ذَاكَ أَمِيرٌ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . أخرجه ابن خزيمة (٣). - دعاء الركوب: قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (١٢) لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (١٤)﴾ [الزُّخرُف:١٢ - ١٤]. - دعاء السفر: عَنِ ابْنَ عُمَرَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجاً إِلَى سَفَرٍ كَبَّرَ ثَلاثاً، ثُمَّ قَالَ: «﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (١٤)﴾. اللَّهمَّ إِنَّا نَسْألُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا البِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ العَمَلِ مَا تَرْضَى، اللَّهمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا، وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ، اللَّهمَّ أنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالخَلِيفَةُ فِي الأهْلِ، اللَّهمَّ! إِنِّي أعُوذُ

стр. 992

بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ المَنْظَرِ، وَسُوءِ المُنْقَلَبِ، فِي المَالِ وَالأهْلِ». أخرجه مسلم (١). - القرعة بين زوجاته إذا أراد السفر بإحداهن: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أرَادَ سَفَراً أقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، غَيْرَ أنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، تَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللهِ ﷺ . متفق عليه (٢). - عدم سفر المرأة بدون محرم: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأةٍ، وَلا تُسَافِرَنَّ امْرَأةٌ إِلاَّ وَمَعَهَا مَحْرَمٌ». فَقَامَ رَجُلٌ فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ، اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، وَخَرَجَتِ امْرَأتِي حَاجَّةً، قال: «اذْهَبْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأتِكَ». متفق عليه (٣). - عدم السفر لبلاد الكفار من أجل النزهة: ١ - قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٦٨)﴾ [الأنعام:٦٨]. ٢ - وَعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبيهِ عَنْ جَدِّهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لاَ يَقْبَلُ اللهُ مِنْ مُشْرِكٍ أَشْرَكَ بَعْدَ مَا أَسْلَمَ عَمَلاً حَتَّى يُفَارِقَ المُشْرِكِينَ إِلَى

стр. 993

المُسْلِمِينَ». أخرجه النسائي وابن ماجه (١). - عدم السفر بالقرآن إذا خاف أن يناله العدو: عَن ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنّهُ كَانَ يَنْهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ العَدُوّ، مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ العَدُوّ. متفق عليه (٢). - الركوب على ما تيسر من المراكب: ١ - قال الله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٨) وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (٩)﴾ [النحل:٨ - ٩]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٧٩) وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (٨٠)﴾ [غافر:٧٩ - ٨٠]. - عدم لعن المركوب: عَنْ عِمْرَان ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَامْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى نَاقَةٍ، فَضَجِرَتْ فَلَعَنَتْهَا، فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «خُذُوا مَا عَلَيْهَا وَدَعُوهَا، فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ». قَالَ عِمْرَانُ: فَكَأَنِّي أَرَاهَا الآنَ تَمْشِي فِي النَّاسِ، مَا يَعْرِضُ لَهَا أَحَدٌ. أخرجه مسلم (٣). - خدمة المسافرين وغيرهم: ١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ

стр. 994

وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (٢٣) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (٢٤)﴾ [القصص:٢٣ - ٢٤]. ٢ - وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأبِي طَلْحَةَ: «التَمِسْ لِي غُلاماً مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي». فَخَرَجَ بِي أبُو طَلْحَةَ يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ، فَكُنْتُ أخْدُمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ كُلَّمَا نَزَلَ. متفق عليه (١). ٣ - وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي السَّفَرِ، فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا المُفْطِرُ، قَالَ: فَنَزَلْنَا مَنْزِلاً فِي يَوْمٍ حَارٍّ، أكْثَرُنَا ظِلاً صَاحِبُ الكِسَاءِ، وَمِنَّا مَنْ يَتَّقِي الشَّمْسَ بِيَدِهِ، قال: فَسَقَطَ الصُّوَّامُ، وَقَامَ المُفْطِرُونَ، فَضَرَبُوا الأبْنِيَةِ وَسَقَوُا الرِّكَابَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «ذَهَبَ المُفْطِرُونَ اليَوْمَ بِالأجْرِ». متفق عليه (٢). - إعانة المحتاج بما تيسر: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ النّبِيّ ﷺ ، إذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَمِيناً وَشِمَالاً. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لاَ ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لاَ زَادَ لَهُ». أخرجه مسلم (٣). - الإرداف على الدابة إذا لم تتضرر: عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مَقْفَلَهُ مِنْ عُسْفَانَ،

стр. 995

وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَقَدْ أرْدَفَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَعَثَرَتْ نَاقَتُهُ فَصُرِعَا جَمِيعاً، فَاقْتَحَمَ أبُو طَلْحَةَ فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ، قال: «عَلَيْكَ المَرْأةَ». فَقَلَبَ ثَوْباً عَلَى وَجْهِهِ وَأتَاهَا فَألْقَاهُ عَلَيْهَا، وَأصْلَحَ لَهُمَا مَرْكَبَهُمَا فَرَكِبَا، وَاكْتَنَفْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا أشْرَفْنَا عَلَى المَدِينَةِ، قال: «آيِبُونَ تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ». فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ، حَتَّى دَخَلَ المَدِينَةَ. متفق عليه (١). - ما يقوله المسافر إذا صعد وإذا هبط: ١ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵄ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا، وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا. أخرجه البخاري (٢). ٢ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: ... وَكَانَ النَّبيُّ ﷺ وَجُيُوشُهُ إِذا عَلَوُا الثنَايَا كَبَّرُوا وَإِذا هَبَطُوا سَبَّحُوا. أخرجه أبو داود (٣). - الاعتقاب في السفر عند قلة الظهر: عَنْ أبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةٍ وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ، بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ، فَنَقِبَتْ أقْدَامُنَا، وَنَقِبَتْ قَدَمَايَ وَسَقَطَتْ أظْفَارِي، وَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أرْجُلِنَا الخِرَقَ، فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ، لِمَا كُنَّا نَعْصِبُ مِنَ الخِرَقِ عَلَى أرْجُلِنَا، وَحَدَّثَ أبُو مُوسَى بِهَذَا، ثُمَّ كَرِهَ ذَاكَ، قَالَ: مَا كُنْتُ أصْنَعُ بِأنْ أذْكُرَهُ، كَأنَّهُ كَرِهَ أنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ عَمَلِهِ أفْشَاهُ. متفق عليه (٤).

стр. 996

- ما يقوله إذا نزل منزلاً: عَنْ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةَ ﵂ قالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلاً ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ». أخرجه مسلم (١). - العطاء والمواساة في السفر: عَنْ سَلَمَةَ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي غَزْوَةٍ، فَأَصَابَنَا جَهْدٌ، حَتّى هَمَمْنَا أَنْ نَنْحَرَ بَعْضَ ظَهْرِنَا، فَأَمَرَ نَبِيُّ الله ﷺ فَجَمَعْنَا مَزَاوِدَنَا، فَبَسَطْنَا لَهُ نِطَعاً، فَاجْتَمَعَ زَادُ القَوْمِ عَلَى النّطَعِ. قَالَ: فَتَطَاوَلْتُ لأَحْزُرَهُ كَمْ هُوَ؟ فَحَزَرْتُهُ كَرَبْضَةِ العَنْزِ. وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً. قَالَ: فَأَكَلْنَا حَتّى شَبِعْنَا جَمِيعاً، ثُمّ حَشَوْنَا جُرُبَنَا. متفق عليه (٢). - ما يقوله إذا عثرت دابته: عَنْ أَبي المَلِيحِ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ النَّبيِّ ﷺ فَعَثرَتْ دَابَّةٌ فَقُلْتُ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ. فَقَالَ: «لاَ تَقُلْ تَعِسَ الشَّيْطَانُ فَإِنَّكَ إِذا قُلْتَ ذلِكَ تَعَاظَمَ حَتَّى يَكُونَ مِثلَ البَيْتِ وَيَقُولُ بقُوَّتِي وَلَكِنْ قُلْ: بسْمِ اللهِ فَإِنَّكَ إِذا قُلْتَ ذلِكَ تَصَاغَرَ حَتَّى يَكُونَ مِثلَ الذبَاب». أخرجه أحمد وأبو داود (٣). - ما يقوله المسافر إذا أسحر: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ وَأَسْحَرَ يَقُولُ: «سَمِعَ سَامِعٌ بِحَمْدِ اللهِ وَحُسْنِ بَلاَئِهِ عَلَيْنَا رَبَّنَا صَاحِبْنَا وَأَفْضِلْ عَلَيْنَا،

стр. 997

عَائِذاً بِاللهِ مِنَ النَّارِ». أخرجه مسلم (١). - ما يقوله المسافر إذا رأى قرية: عَنْ صُهَيْبٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَرَى قَرْيَةً يُرِيدُ دُخُولَهَا، إِلا قَالَ حِينَ يَرَاهَا: «اللَّهمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظْلَلْنَ، وَرَبَّ الأَرْضِينَ السَّبْعِ وَمَا أَقْلَلْنَ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ، وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا ذَرَيْنَ، فَإِنَّا نَسْأَلُكَ خَيْر هَذِهِ القَرْيَةِ وَخَيْر أَهْلِهَا، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ أَهْلِهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا». أخرجه النسائي في الكبرى والطحاوي (٢). - القصر والجمع في السفر: ١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: فَرَضَ اللهُ الصَّلاةَ حِينَ فَرَضَهَا، رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلاةِ الحَضَرِ. متفق عليه (٣). ٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ صَلاَةِ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ إِذَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ سَيْرٍ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ. أخرجه البخاري (٤). - عدم النزول والنوم في الطريق: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الخِصْبِ، فَأَعْطُوا الإِبِلَ حَظّهَا مِنَ الأَرْضِ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السّنَةِ، فَأَسْرِعُوا

стр. 998

عَلَيْهَا السّيْرَ، وَإِذَا عَرّسْتُمْ بِاللّيْلِ، فَاجْتَنِبُوا الطّرِيقَ، فَإِنّهَا مَأْوَى الهَوَامّ بِاللّيْلِ». أخرجه مسلم (١). - الاجتماع وعدم التفرق عند النوم في الصحراء: عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيّ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّاسُ إِذَا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْزِلاً فَعَسْكَرَ تَفَرَّقُوا عَنْهُ فِي الشِّعَابِ وَالأَْوْدِيَةِ، فَقَامَ فيهم، فَقَالَ: «إِنمَّا تَفَرُّقَكُمْ فِي الشِّعَابِ وَالأَوْدِيَةِ إِنَّمَا ذَلِكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ». قَالَ: فَكَانُوا بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا نَزَلُوا انْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ حَتَّى إِنَّكَ لَتَقُولُ لَوْ بَسَطْتُ عَلَيْهِمْ كِسَاءً لَعَمَّهُمْ. أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. أخرجه أحمد وأبو داود (٢). - كيفية النوم في السفر: عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ، فَعَرَّسَ بِلَيْلٍ، اضْطَجَعَ عَلَى يَمِينِهِ، وَإِذَا عَرَّسَ قُبَيْلَ الصُّبْحِ، نَصَبَ ذِرَاعَهُ، وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى كَفِّهِ. أخرجه مسلم (٣). - صلاة التطوع على الراحلة: ١ - عَنْ ابنِ عُمَر ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ قِبَلَ أيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ، وَيُوتِرُ عَلَيْهَا غَيْرَ أنَّهُ لا يُصَلِّي عَلَيْهَا المَكْتُوبَةَ. متفق عليه (٤). ٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُسَبِّحُ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ

стр. 999

حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ، يُومِئُ بِرَأْسِهِ. متفق عليه (١). - التعجيل بالعودة إلى بلده إذا قضى حاجته: عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذَابِ، يَمْنَعُ أحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ، فَإِذَا قَضَى أحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أهْلِهِ». متفق عليه (٢). - ما يقوله إذا رجع من سفره: ١ - عَن ابْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أوْ حَجٍّ أوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الأرْضِ ثَلاثَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: «لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَهُ». متفق عليه (٣). ٢ - وَعَنِ ابْنَ عُمَرَ ﵄ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجاً إِلَى سَفَرٍ كَبَّرَ ثَلاثاً، ثُمَّ قال: «﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾. اللَّهمَّ إِنَّا نَسْألُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا البِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ العَمَلِ مَا تَرْضَى، اللَّهمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا، وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ، اللَّهمَّ أنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالخَلِيفَةُ فِي الأهْلِ، اللَّهمَّ! إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ المَنْظَرِ، وَسُوءِ المُنْقَلَبِ، فِي المَالِ وَالأهْلِ». وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ، وَزَادَ فِيهِنَّ: «آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ».

стр. 1000

أخرجه مسلم (١). ٣ - وَعَنْ أنَسِ بْن مَالِكٍ ﵁ قالَ: أقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، أنَا وَأبُو طَلْحَةَ، وَصَفِيَّةُ رَدِيفَتُهُ عَلَى نَاقَتِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِظَهْرِ المَدِينَةِ قَالَ: «آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ». فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى قَدِمْنَا المَدِينَةَ. متفق عليه (٢). - وقت القدوم من السفر: عَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لا يَطْرُقُ أهْلَهُ، كَانَ لا يَدْخُلُ إِلا غُدْوَةً أوْ عَشِيَّةً. متفق عليه (٣). - ما يفعله المسافر إذا قدم من السفر: ١ - عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ لا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ إِلا نَهَاراً، فِي الضُّحَى، فَإِذَا قَدِمَ، بَدَأ بِالمَسْجِدِ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ. متفق عليه (٤). ٢ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ، فَأبْطَأ بِي جَمَلِي وَأعْيَا، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلِي، وَقَدِمْتُ بِالغَدَاةِ، فَجِئْتُ المَسْجِدَ فَوَجَدْتُهُ عَلَى باب المَسْجِدِ، قَالَ: «الآنَ حِينَ قَدِمْتَ؟». قُلْتُ: نَعَمْ. قال: «فَدَعْ جَمَلَكَ، وَادْخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ». قال: فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ. متفق عليه (٥).

стр. 1001

- إعلام الأهل إذا أراد الدخول ليلاً: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ ﵄ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا دَخَلْتَ لَيْلاً، فَلا تَدْخُلْ عَلَى أهْلِكَ، حَتَّى تَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ، وَتَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ». متفق عليه (١). - استقبال القادمين من السفر: ١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ، اسْتَقْبَلَتْهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَحَمَلَ وَاحِداً بَيْنَ يَدَيْهِ وَآخَرَ خَلْفَهُ. أخرجه البخاري (٢). ٢ - وَعَنِ السَّائِب بن يَزِيد ﵁ قَالَ: ذَهَبْنَا نَتَلَقَّى رَسُولَ اللهِ ﷺ مَعَ الصِّبْيَانِ إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ. أخرجه البخاري (٣). - المصافحة والمعانقة عند القدوم من السفر: عَن أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا تَلاقَوا تَصَافَحُوا وَإِذَا قَدِمُوا مِنْ سَفِرٍ تَعانَقُوا. أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٤). - تقديم الطعام عند القدوم من السفر: عَنْ جَابِرٍ ﵁ قالَ: اشْتَرَى مِنِّي النَّبِيُّ ﷺ بَعِيراً بِوَقِيَّتَيْنِ وَدِرْهَمٍ أوْ دِرْهَمَيْنِ، فَلَمَّا قَدِمَ صِرَاراً، أمَرَ بِبَقَرَةٍ فَذُبِحَتْ فَأكَلُوا مِنْهَا. أخرجه البخاري (٥).

стр. 1002

الباب التاسع كتاب القواعد الشرعية ويشتمل على ما يلي: ١ - أصول الفقه الإسلامي: ويشمل: ١ - فقه الأحكام الشرعية. ٢ - فقه الأدلة الشرعية. ٣ - فقه العزيمة والرخصة. ٤ - فقه الإفتاء. ٢ - القواعد الشرعية: وهي قسمان: ١ - القواعد الكبرى: وهي: ١ - الأمور بمقاصدها. ٢ - اليقين لا يزول بالشك. ٣ - لا ضرر ولا ضرار. ٤ - المشقة تجلب التيسير. ٥ - العادة محكّمة. ٦ - الوسائل لها أحكام المقاصد. ٧ - الله لا يأمر إلا بما فيه مصلحة، ولا ينهى إلا عن ما فيه مفسدة. ٨ - الوجوب يتعلق بالاستطاعة. ٩ - الأصل في الأشياء الإباحة. ١٠ - الإخلاص والمتابعة لازمان في كل عمل. ١١ - العدل واجب، والفضل مسنون. ١٢ - إذا تزاحمت المصالح قدم الأعلى على الأدنى. ٢ - القواعد الفرعية، وتشمل: ١ - قواعد العبادات. ٢ - قواعد المعاملات.

стр. 1003

١ - أصول الفقه الإسلامي - الفقه: هو العلم بالأحكام الشرعية بأدلتها التفصيلية. - أقسام الفقه: الفقه في الدين ينقسم إلى قسمين: الأول: فقه القلوب: وهو العلم بالأحكام الشرعية العلمية بأدلتها التفصيلية كالعلم بالله، وأسمائه وصفاته، وأفعاله. والعلم بأركان الإيمان، وهي: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره. والعلم بما يجب لله من التوحيد والإيمان والعبادة والإخلاص واليقين، والخوف والرجاء، والتعظيم والمحبة، والإنابة والتوكل، ونحو ذلك مما يجب لله. الثاني: فقه الجوارح: وهو العلم بالأحكام الشرعية العملية بأدلتها التفصيلية كالعلم بالأحكام المتعلقة بأفعال المكلفين كالصلاة والزكاة، والصوم والحج، والأذكار والأدعية، والحدود والبيوع ونحو ذلك من العبادات والمعاملات. والأول هو الأصل، والثاني تابع له، وكلاهما مطلوب، وأسعد الناس من رُزق هذا وهذا.

стр. 1004

- منزلة الفقه في الدين: الفقه في الدين من أفضل الأعمال، وأرفع المنازل، وأكمل المراتب؛ لأنه الموصل لسعادة الدنيا والآخرة. ١ - عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁ قَالَ: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ». متفق عليه (١). ٢ - وَعَنْ عُثْمَانَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ». أخرجه البخاري (٢). - مصادر الفقه الإسلامي: القرآن .. والسنة .. والإجماع .. والقياس. فالإجماع: هو اتفاق علماء الأمة على حكم شرعي مبني على الكتاب والسنة. والقياس: هو إلحاق فرع بأصل لعلة تجمع بينهما. مثاله: تحريم المخدرات قياساً على تحريم الخمر لعلة الإسكار.

стр. 1005

١ - فقه الأحكام الشرعية - الحكم الشرعي: هو ما دل عليه خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين من طلب فعل، أو ترك، أو تخيير، أو وضع. - أقسام الأحكام الشرعية: تنقسم الأحكام الشرعية إلى قسمين: أحكام تكليفية .. وأحكام وضعية. الأول: الحكم التكليفي: وهو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين باللزوم أو التخيير. - أقسام الحكم التكليفي: ينقسم الحكم التكليفي إلى خمسة أقسام هي: الواجب .. والمستحب .. والمحرم .. والمكروه .. والمباح. ١ - الواجب: هو ما يثاب فاعله امتثالاً، ويستحق العقاب تاركه. مثاله: الصلوات الخمس يثاب فاعلها، ويستحق العقاب تاركها. - أقسام الواجب: الواجب له ثلاثة أحوال: الأول: واجب باعتبار الوقت، وهو قسمان: ١ - واجب موسع: وهو ما كان وقته متسعاً له ولغيره. مثاله: أوقات الصلوات الخمس، فوقت الظهر أو العشاء يتسع لأداء الفرض،

стр. 1006

ويبقى وقت طويل يمكن أن يصلى فيه صلوات ونوافل. ٢ - واجب مضيق: وهو ما كان وقته لا يتسع لغيره من جنسه. مثاله: صوم رمضان لا يتسع لغيره من الصيام، والحج لا يتسع لغيره من النسك ونحو ذلك. الثاني: واجب باعتبار المكلف به، وهو قسمان: ١ - واجب معين: وهو ما طلب الله من المسلم فعله بعينه. مثاله: الصلاة والصوم والحج ونحوها. فهذه يجب على كل مسلم فعلها بعينها، ولا يجوز له أن يأتي ببدل عنها. ٢ - واجب مخير: وهو ما طلب الله من المسلم فعله، وخيَّره في أنواعه. مثاله: كفارة اليمين، فقد أوجب الله على من حنث في يمينه أن يكفر بخصلة من ثلاث وتبرأ ذمته، وهي إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة. الثالث: واجب باعتبار المكلف، وهو قسمان: ١ - واجب عيني: وهو ما طلب الله فعله من كل واحد من المكلفين بعينه. مثاله: الصلاة والزكاة والصيام والحج ونحوها. فهذه يجب على كل مسلم بعينه أن يأتي بها. ٢ - واجب كفائي: وهو ما طلب الله فعله من المسلمين عامة. فإذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين، فإن لم يقم به أحد أثموا جميعاً. مثاله: الأذان، والإفتاء، والجهاد في سبيل الله، ونحو ذلك. ٢ - المستحب: وهو ما يثاب فاعله امتثالاً، ولا يعاقب تاركه.

стр. 1007

مثاله: جميع أنواع التطوع من صلاة، وصيام، وصدقات، وأذكار ونحوها، ويسمى المندوب والمسنون والتطوع، وهو أنواع كثيرة: منها ما هو مطلق .. ومنها ما هو مقيد .. ومنها ما هو مؤكد .. ومنها ما ليس بمؤكد .. ومنها ما له سبب .. ومنها ما ليس له سبب. ٣ - المحرم: وهو ما يثاب تاركه، ويستحق العقاب فاعله. مثاله: جميع الكبائر والمحرمات كالكفر والشرك، والزنا والربا، والظلم والبغي ونحو ذلك. والمحرمات أنواع كثيرة بعضها أغلظ من بعض. منها ما يتعلق بما بين العبد وربه .. ومنها ما يتعلق بما بين العبد ونفسه .. ومنها ما يتعلق بما بين العبد وغيره من الخلق. ٤ - المكروه: وهو ما يثاب تاركه، ولا يعاقب فاعله. مثاله: الطلاق لأدنى سبب. ٥ - المباح: وهو ما خيَّر الله المسلم بين فعله وتركه. مثاله: الأكل من أنواع الطيبات .. وصيد البر والبحر .. وأكل طعام أهل الكتاب .. ونكاح نسائهم. وقد ينوي بفعل المباح الاستعانة به على طاعة الله فيؤجر. وقد يتوصل بالمباح إلى الخير فيُلحق بالمأمورات. وقد يتوصل بالمباح إلى الشر فيُلحق بالمنهيات. الثاني: الحكم الوضعي: وهو خطاب الله القاضي بجعل الشيء سبباً لشيء، أو شرطاً له، أو مانعاً منه.

стр. 1008

فالله وضع أشياء، ونصبها أدلة على إثبات الأحكام أو نفيها. فكل حكم يثبت بوجود سببه، وتوفر شرطه، وانتفاء مانعه، وينتفي بانتفاء سببه، أو تخلف شرطه، أو وجود مانعه. - أصل الحكم الوضعي: الحكم الوضعي موضوع من قِبَل الله . فهو سبحانه الذي جعل الوضوء شرطاً لصحة الصلاة، وجعل السرقة سبباً لقطع اليد، وجعل قتل الوارث لمورثه مانعاً من الإرث .. ونحو ذلك. - أقسام الحكم الوضعي: ينقسم الحكم الوضعي إلى ثلاثة أقسام: الأول: السبب: وهو ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم. مثاله: الوقت جعله الله سبباً لفعل الصلاة، فإذا دخل وقت الصلاة وجب أداء الصلاة، وإذا لم يدخل الوقت لم تصح الصلاة، وشهود رمضان جعله الله سبباً للصيام وهكذا. الثاني: الشرط: وهو ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود. مثاله: الطهارة للصلاة جعلها الله شرطاً لصحة الصلاة، فإذا عدمت الطهارة لم تصح الصلاة، وإذا وجدت الطهارة لا يلزم من وجودها الصلاة. الثالث: المانع: وهو ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه الوجود. مثاله: أن يقتل رجل ابنه عمداً، فإنه لا يُقتص منه؛ لأن المانع موجود وهو الأبوة التي جعلها الله مانعة من القصاص. فسبب القصاص موجود، لكن منع منه مانع وهو الأبوة.

стр. 1009

٢ - فقه الأدلة الشرعية - التكليف: هو خطاب الله للمكلف بأمر أو نهي. فإن كان الخطاب جازماً فهو الواجب .. وإن كان غير جازم فهو المستحب .. وإن كان النهي جازماً فهو المحرم .. وإن كان غير جازم فهو المكروه. - شروط المكلف: البلوغ .. والعقل. فالصغير قاصر عن معرفة الأحكام .. والمجنون مسلوب الإرادة، فكلاهما غير مكلف. - أقسام أدلة الشرع: الأدلة الشرعية التي تثبت بها الأحكام أربعة: القرآن .. والسنة .. والإجماع .. والقياس. ١ - القرآن الكريم: كلام الله ، وقد تعبدنا الله بتلاوته، كما تعبدنا بتحكيمه في جميع الأمور على مستوى الأفراد والجماعات والدول. فيجب على كل إنسان الإيمان به، والعمل بما فيه. ٢ - السنة: هي كل ما ثبت عن النبي ﷺ من قول، أو فعل، أو تقرير، أو صفة. والسنة هي الدليل الثاني بعد القرآن الكريم. فيجب الإيمان بمن جاء بها، واتباع ما جاء فيها، والعمل بما نُقل منها إلينا بطريق صحيح. ١ - قال الله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ

стр. 1010

لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [النساء:٦٥]. ٢ - وقال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر:٧]. - أحوال السنة مع القرآن: للسنة النبوية مع القرآن الكريم ثلاث حالات: الأولى: أن تكون السنة مؤكدة لحكم جاء في القرآن، فيكون هذا من توارد الأدلة على أمر واحد اهتماماً به. مثاله: ما ورد في القرآن والسنة من الأمر بإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، والحج، والجهاد، وصلة الأرحام، وحرمة الأنفس والأموال والأعراض ونحو ذلك. الثانية: أن تكون السنة مبينة ومفصلة لما أُجمل في القرآن. مثاله: أن الله أمر في القرآن بالصلاة والزكاة والصيام والحج، ثم جاءت السنة بتفصيل صفة الصلاة، ومقادير الزكاة، وصفة الصيام، وصفة الحج. الثالثة: أن تكون السنة مبينة لحكم سكت عنه القرآن. مثاله: تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح، وتحريم كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، ونحو ذلك مما لم يرد في القرآن وورد في السنة. ٣ - الإجماع: هو اتفاق علماء الأمة على حكم شرعي مستند إلى القرآن والسنة. مثاله: إجماع علماء الأمة على فرضية الصلوات الخمس، وصوم رمضان ونحو ذلك.

стр. 1011

والإجماع حجة شرعية، يجب الأخذ بها، وتحرم مخالفتها. قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ [النساء:١١٥]. ٤ - القياس: هو إلحاق فرع بأصل في حكم لعلة جامعة بينهما. فيلحق حكم واقعة لا نص فيها بواقعة ثبت حكمها بنص أو إجماع إذا اشتركا في العلة. مثاله: قياس الإجارة ونحوها من العقود على البيع بالنهي عنها بعد نداء الجمعة الثاني، وذلك لاشتراك المقيس والمقيس عليه في العلة التي هي الانشغال عن خطبة وصلاة الجمعة. وكذلك لو أوصى إنسان لآخر بثلث ماله بعد وفاته، ثم قتل الموصى له الموصي من أجل الحصول على المال، فيُحرم من المال قياساً على قتل الوارث مورِّثه، وذلك للعلة الجامعة بينهما، وهي استعجال الشيء قبل أوانه، فيعاقب بحرمانه. فالقياس حجة شرعية يجب الأخذ بها ليتم إلحاق كل فرع جديد بأصله المنصوص عليه شرعاً. والقياس هو العدل، وما يعرف به العدل وهو الميزان، الذي هو الجمع بين المسائل المتماثلة بحكم واحد، والتفريق بين المسائل المختلفة بأحكام مختلفة مناسبة لكل واحدة منها. قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (١٧)﴾ [الشورى:١٧].

стр. 1012

- أقسام الأحكام الشرعية: تنقسم الأحكام الشرعية إلى قسمين: ١ - ما لا يتغير عن حالة واحدة هو عليها، سواء اختلف الزمان، أو المكان، أو الاجتهاد كوجوب الواجبات، وتحريم المحرمات، والحدود المقدرة في الشرع، وأنصبة الورثة في الميراث ونحو ذلك. ٢ - ما يتغير بحسب اقتضاء المصلحة له نوعاً ومقداراً حسب الزمان والمكان كمقادير التعزيرات وأجناسها وصفاتها. فالشارع ينوِّع فيها بحسب المصلحة. - فقه أقوال النبي ﷺ وأفعاله: إذا حث النبي ﷺ على أمر أو نهى عنه، ثم فعل خلافه، فهو لبيان الجواز، لكنه يواظب على الأفضل منه. ومثاله: حث النبي ﷺ على الوضوء ثلاثاً، وتوضأ مرة ومرتين. وزجر عن الشرب قائماً، وشرب قائماً. وطاف بالبيت ماشياً وراكباً. ومشى حافياً ومنتعلاً. فهذا وأمثاله كله لبيان الجواز. لكنه ﷺ واظب على الأفضل منه وهو الوضوء ثلاثاً .. والشرب جالساً .. والطواف ماشياً، والمشي منتعلاً. والقول مقدم على الفعل؛ لأن الفعل مظنة الخصوصية، أما القول فهو قطعي بالعموم.

стр. 1013

٣ - فقه العزيمة والرخصة - العزيمة: هي الحكم الثابت بدليل شرعي خال عن معارض. مثل وجوب الصلوات الخمس تامة في أوقاتها في الحضر. ووجوب صوم رمضان في الحضر، وجواز البيع والإجارة، وتحريم الربا والزنا والغش ونحو ذلك. - حكم العمل بالعزيمة: العمل بالعزيمة واجب في جميع الأعمال والأحكام؛ لأنها الأصل، ولا يجوز تركها إلا إذا وُجِد معارض أقوى فيُعمل به، وهو ما يسمى بالرخصة. - الرخصة: هي كل ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح. والعزيمة والرخصة كل منهما ثابت بدليل شرعي، لكن العزيمة هي الأصل، والرخصة استثناء من الأصل لأعذار تبيح ذلك. - أسباب الرخصة: الرخصة في الشرع لها سبعة أسباب: الأول: السفر: ومن رُخَصه: قصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين، والجمع بين الصلاتين، وجواز صلاة النافلة راكباً ولو لغير القبلة، والفطر في رمضان، والمسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليها. الثاني: المرض: ومن رُخَصه: جواز التيمم عند التضرر باستعمال الماء، والجمع بين الصلاتين، وصلاة

стр. 1014

المريض حسب قدرته قائماً، فإن لم يستطع فقاعداً، فإن لم يستطع فعلى جنب، فإن لم يستطع أومأ برأسه. الثالث: النسيان: ومن رُخَصه: صحة صوم من أكل أو شرب ناسياً في النهار، وسقوط الإثم والفدية عمن فعل شيئاً من محظورات الإحرام ناسياً ونحو ذلك. الرابع: الجهل: ومن رُخَصه: جهل الكافر إذا أسلم ثم زنى، أو شرب الخمر جاهلاً بالحكم، فهذا يُدرأ عنه الحد؛ لجهله بالحكم. الخامس: الإكراه: ومن رُخَصه: العفو عمن تلفظ بكلمة الكفر مكرهاً مع اطمئنان القلب بالإيمان، وعدم وقوع الطلاق ممن أُكره عليه بغير حق. السادس: المشقة والحرج: ومن رخصها: جواز الصلاة مع وجود النجاسة اليسيرة المعفو عنها، وجواز مس المصحف للصغير والمحدث والحائض ونحو ذلك. السابع: النقص: ومن رُخَصه: عدم تكليف النساء ببعض ما يجب على الرجال كالجمعة والجماعة، وتحمّل الدية، والقتال في سبيل الله ونحو ذلك. - أقسام الرخصة: تنقسم الرخصة إلى ثلاثة أقسام: ١ - رخصة مندوبة: كالجمع بين الصلاتين إذا جدَّبه السفر، وفطر المريض

стр. 1015

والمسافر في نهار رمضان ونحو ذلك. ٢ - رخصة واجبة: كالتيمم للمريض العاجز، وصلاة المريض حسب قدرته، والأكل من الميتة للمضطر ونحو ذلك. ٣ - رخصة مباحة: كإباحة الإجارة والسَّلَم سداً لحاجة الناس، ودفعاً للحرج عنهم. - حكم الرخصة: الرخصة نوعان: ١ - رخصة محمودة يحبها الله. وهي الرخصة المستقرة التي نص عليها الشرع رحمة بالعباد، وتوسعة عليهم كأكل الميتة والدم ونحوهما للمضطر، وفطر المريض والمسافر في رمضان والجمع بين الصلاتين عند الحاجة، وصلاة المريض بحسب حاله، وكفطر الحامل والمرضع خوفاً على الولد، ونكاح الأَمة خوفاً من العَنَت ونحو ذلك. ٢ - رخصة مذمومة شرعاً. وهي رخص التأويلات واختلاف المذاهب التي مَنْ تتبعها تزندق كرخص الحيل في المعاملات، وإباحة المحرمات بتأويلات فاسدة، ونحو ذلك من الرخص الشاذة. فهذه تتبعها حرام، يَرْجع بالمترخص إلى غثاثة الرخص الشاذة، والتأويلات الفاسدة، وغشيان المحرمات، واقتراف الكبائر، وسخط الرب سبحانه.

стр. 1016

- أحكام الرخص: الرخصة في الشرع نوعان: أحدهما: الرخصة المستقرة المعلومة من الشرع بنص شرعي صحيح. وهذه الرخصة أنواع: منها ما هو واجب كأكل الميتة، ولحم الخنزير، والدم، وشرب الخمر عند الضرورة. ومنها ما هو راجح المصلحة كفطر الصائم المريض، وقصر المسافر وفطره. ومنها ما مصلحته للمترخص وحده كصلاة المريض قاعداً. ومنها ما مصلحته للمترخص وغيره كفطر الحامل والمرضع في رمضان ونحو ذلك. فهذه كلها رخص شرعية يحبها الله؛ لما فيها من الرفق والتيسير على العباد، ففعلها أرجح وأفضل من تركها. الثاني: رخص التأويلات والحيل: مثل رخص أصحاب الحيل في المعاملات، وقول من أباح الغناء وآلات اللهو، وقول من جوز للصائم أكل البَرَد، وقول من جوز نكاح النساء في أدبارهن ونحو ذلك. فهذه الحيل والتأويلات كلها باطلة ومحرمة؛ لما فيها من غشيان الكبائر، والقول على الله بلا علم، ولما فيها من تحليل ما حرم الله ورسوله. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (١١٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١٧)﴾ [النحل:١١٦ - ١١٧].

стр. 1017

٤ - فقه الإفتاء - الإفتاء: هو الإخبار عن حكم الله في نازلة بالدليل لمن سأل عنه. - المفتي: هو العالم المبيِّن للأحكام الشرعية من غير إلزام بها. - المستفتي: هو السائل عن حكم شرعي. - منزلة المفتي: الإفتاء منصب عظيم، وشرف كبير لمن قام به بحقه. وأول من قام بهذا العمل العظيم، والمنصب الشريف، هو سيد الأنبياء والمرسلين، الذي كان يفتي عن الله بوحيه المبين. - مسؤلية المفتي: المفتي إناء للعلم الشرعي، وهو أمانة وكله الله بحفظها ونشرها. فالمفتي موقِّع عن رب العالمين، وقائم في الأمة مقام سيد المرسلين، ونائب عنه في تبليغ الدين، وبيان الأحكام. فجدير بمن اختاره الله وعلَّمه وأقامه في هذا المنصب أن يستعين بالله، ويُعدّ للأمر عدته، ويأخذ له أهبته، وأن يعلم قدر المقام الذي أقيم فيه. فينصح للأمة بكل ما يعلمه من خير، ويحذرها من كل ما يعلمه من شر، ولا يكن في صدره حرج من قول الحق، والصدع به، مع لزوم الحكمة في الأمور، والله العزيز العليم ناصره وهاديه. - حكم الإفتاء: الفتوى فيها أجر عظيم، لكن لها خطر عظيم.

стр. 1018

وقد كان أصحاب النبي ﷺ يتدافعون الفتوى ما استطاعوا، إلا عند الحاجة والضرورة. والفتوى لها خمسة أحكام: الأول: تجب الفتوى بأمور: إذا كان المفتي أهلاً للإفتاء .. والحاجة إليها قائمة .. والنازلة مما يسوغ الاجتهاد فيه .. ودخل وقت العمل .. ولا يوجد في البلد أو المكان مفت سواه، فهذا تجب عليه الفتوى. ١ - قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٦٠)﴾ [البقرة:١٥٩ - ١٦٠]. ٢ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ الله بلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ القِيَامَةِ». أخرجه أبو داود والترمذي (١). الثاني: تستحب الفتوى إذا كان المفتي أهلاً، وفي البلد غيره، والحاجة غير قائمة، وفي الوقت متسع. الثالث: تحرم الفتوى إذا كان المسؤول غير عالم بالحكم، أو أريد بها عَرَض من أعراض الدنيا، أو اتباع هوى، أو تزلُّف لحاكم بإبطال حق، أو تسويغ باطل. ١ - قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (١١٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ

стр. 1019

٢ - وقال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٣)﴾ [الأعراف:٣٣]. ٣ - وقال الله تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٤٤)﴾ [الأنعام:١٤٤]. الرابع: تكره الفتوى إذا كانت المسألة لم تقع، أو كانت من الأغلوطات. الخامس: تجوز الفتوى إذا كان المفتي أهلاً للفتوى، والمسألة مما يمكن وقوعها، وكانت الوقت متسعاً. - حكم الفتوى: فتوى المفتي لا تبيح المحرم شرعاً، ولا تحرم المباح شرعاً. فمن حكم له المفتي أو القاضي بحق غيره، لم يجز له أخذه وهو يعلم عدم استحقاقه له. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: «إِنَّمَا أنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أنْ يَكُونَ ألْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأقْضِي عَلَى نَحْوِ مَا أسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أخِيهِ شَيْئاً فَلا يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ». متفق عليه (١).

стр. 1020

٢ - القواعد الشرعية - فقه القواعد الشرعية: الإسلام دين كامل، بيَّن الله فيه علاقة العبد بربه بالعبادة، وبين علاقة العباد بعضهم ببعض بحسن المعاملات والأخلاق. ونظراً لكثرة المسائل وتجددها وتنوعها، واختلاف عقول البشر، فقد استنبط العلماء من الكتاب والسنة الأصول الشرعية، والقواعد الفقهية؛ ليسهل على العباد فهم الدين، ومعرفة أصوله وقواعده، وليُرجع كل فرع إلى أصله، وتُلحق كل مسألة بمثلها المنصوص، ويزول اللبس، وتضبط المسائل مع مراد الشرع. - أقسام القواعد الشرعية: القواعد الشرعية تنقسم إلى قسمين: ١ - قواعد الفقه الكبرى الجامعة لكثير من مسائل الفقه في العبادات والمعاملات. ٢ - القواعد الفرعية، وهي قسمان: ١ - قواعد العبادات. ٢ - قواعد المعاملات.
следующие страницы →