Полный текст (331 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
تزوج ابنته وهو كافر. وأبو العاص بن الربيع تزوج ابنته زينت وهو كافر، ولما أسلم أقره النبي ﷺ على نكاحه. وعثمان تزوج ابنتي النبي ﷺ ، [وأبو بكر وعمر أفضل منه. وفي الجملة إن الأربعة أصهار النبي ﷺ ] وأبو بكر وعمر ناكح عندما. وعثمان وعلي ناكحان عنده.
стр. 142
(دعوى العصمة)
الثالث عشر دعواهم العصمة لعلي ﵁. وقالوا: إذا ثبت له العصمة وجب أن يكون إماما دون من لا عصمة له. وثبوت العصمة لعلي من وجهين. أحدهما أنه إمام، والله تعالى أمر باتباع الأئمة وطاعتهم بقوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ والمأمور بطاعته فيما يأمر وينهى يجب أن يكون معصوما.
قلنا: الآية آمرة بطاعة الله ورسوله مطلقا، بدليل تكرير ﴿أطيعوا﴾ لهما، وللأئمة بالعطف من غير تكرير ﴿أطيعوا﴾، فلا طاعة لهم مطلقا. بل طاعتهم داخلة في ضمن طاعة الله تعالى ورسوله، فإن أمروا بما فيه طاعة الله ورسوله أطيعوا، وإلا فلا. ويؤيد ذلك أن الله تعالى أمر عند النزاع بالرد إلى الله ورسوله دونهم بقوله سبحانه: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ ولم يقل إلى أولي الأمر أيضا. فدل على عدم العصمة لغير الأنبياء.
стр. 143
الوجه الآخر: قولهم إن الإمام يجب أن يكون معصوما لأن العصمة لطف واللطف واجب في الأئمة.
قلنا إن كانت العصمة في الإمام باعتبار اللطف، فالخلفاء قبل علي معصومون دونه، لأن اللطف كان بإمامتهم موجودا لما عرفت من استظهار الإسلام والمسلمين في أيامهم ونقيصة الإسلام والمسلمين في أيامه. وأما الحسن فكان اللطف في ترك إمامته. وأما الحسين فقد اشتهر ما حصل في طلبه الإمامة من الفساد. والباقون من أولاد علي الذين وراء الحسين
стр. 144
إما مقيد أو منهزم؛ ولا إمامة لهم فضلا عن العصمة. والأخير الذي يعتقدونه مهديا مفقود لم ينتفعوا به في أمر دين ولا دنيا. فلينظر ذو اللب من المستحق للعصمة على حسب تقريرهم: هل هو الذي حصل بإمامته اللطف أو الذي لم يحصل.
стр. 145
الفصل الثاني فيما يوجب ترجيحهم عليا على أصحابه المقدمين عليه
﵃ أجمعين ونفعنا بهم
(النوم في الفراش)
منها النوم في الفراش حين همّ قريش به.
قلنا: مقابل بقصة الغار لأبي بكر، بل الغار أرجح من النوم من وجوه:
أحدها: أن قصة النوم مظنونة المتن لأنها جاءت مجيء السير والتواريخ، لو جحدها أحد لم يكفر، والغار مقطوع المتن لأنه نزل به القرآن، ولو جحده أحد كفر.
ثانيا: أن نفس علي في نومه في فراش النبي ﷺ كانت كالفادية، ونفس أبي بكر في الغار كانت كالمساوية لنفس النبي ﷺ . ولا شك أن المساوي أعظم من الفادي.
стр. 146
ثالثها: أن الله تعالى عتب في قصة الغار والخروج معه ﷺ على كل الأمة إلا على أبي بكر بقوله تعالى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ ولم يقل: إذ نام أحد مكانه.
رابعها: أن الله تعالى لم يصرح بذكر أحد من الآل والصحب بالمدح والصحبة في القرآن إلا بذكر أبي بكر ﵁ بقوله: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ﴾
قالوا: قصة الغار تتضمن منقصة لأبي بكر حيث قال له: ﴿لَا تَحْزَنْ﴾
قلنا: هذا تأويل من أعمى الله قلبه وأضله عن الهدى واتبع هواه. فإن النبي ﷺ لم يقل: "لا تخف" بل قال: ﴿لا تحزن﴾. فالخوف على النفس، والحزن على الغير. وإذا تقرر ذلك فالحزن هاهنا من أكبر المدح لأبي بكر ﵁ إذ لم يخف على نفسه، بل كان حزنه على النبي ﷺ . ولو قال له أيضا "لا تخف" لم يكن على أبي بكر ﵁ منقصة بذلك.
стр. 147
إذ قال الله تعالى مثل ذلك لمن هو خير من أبي بكر وخير من علي ﵄ موسى وهارون ﵉: ﴿لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ وقال للوط ﵇: ﴿لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ﴾ وقال لأم موسى: ﴿وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ﴾ وقال للنبي ﷺ : ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ وأمثال ذلك للأنبياء كثير في القرآن. ولم يكن في ذلك عيب عليهم. فأي مصيبة أصابت الرافضة حتى يعكسوا مفهومات القرآن ويتبعوا أهواءهم بغير علم. ألم تر أنهم لا يقوم لهم قائم إلى يوم القيامة. ولولا أن الله تعالى أعمى قلوب الرافضة ما فهموا مثل هذا الباطل من الآية وعمُوا عن قول النبي ﷺ : ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ أي معي ومعك.
стр. 148
ولم يفرقوا بين هذا القول وقول موسى ﵇ لأصحابه إذ قالوا له: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ أتى بالمعية والهداية له وحده دونهم.
(حمل النبي عليا حين رمى الأصنام عن البيت)
ومنها حمل النبي ﷺ عليا حين رمى الأصنام عن البيت.
стр. 149
قلنا: لا ترجيح في ذلك على أبي بكر ﵁:
الأول: أن هذا الحمل مقابل بما نقلت أهل السنة أن النبي ﷺ كان ليلة الهزيمة إذا جاء إلى الرمل حمل أبا بكر ﵁ كونه يؤثر فيه والنبي ﷺ لا يؤثر فيه، وإذا جاء إلى الصخر حمله أبو بكر ﵁ كون النبي ﷺ يؤثر فيه وأبو بكر لا يؤثر فيه.
الثاني: أن النبي ﷺ كان يحمل الصبيان مثل الحسن
стр. 150
ومثل أسامة بن زيد عبده ومثل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع من ابنته زينب. ولا فضل لهم في [ذلك] على الصحابة.
(آية النجوى)
ومنها آية النجوى، أن عليا ﵁ عمل بها دون غيره.
стр. 151
قلنا: لا ترجيح بها لعلي ﵁ على غيره من الصحابة:
الأول: أن الله جعل نسخها بعد أن قدم علي صدقة بين يدي نجواه، فلم يأثم أحد بترك الصدقة لدى مناجاته بعد النسخ.
الثاني: أن صدقة النجوى درهم أو درهمان، فقد افتخرت الرافضة بها لعلي ﵁. وقد ثبت لأبي بكر ﵁ أنه أنفق على النبي ﷺ مائة ألف درهم ودينارا. وليلة رغّب النبي ﷺ في الصدقة أتى أبو
стр. 152
بكر ﵁ بكل ماله، وعمر ﵁ بنصف ماله، وعمر ﵁ بنصف ماله. فلينظر العاقل أي صدقة أعظم.
(آية ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا)
ومنها قوله تعالى ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾، قالوا نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين ﵃ حين مرضا ونذر علي وفاطمة ﵄ أن يصوما إن شفيا. فصاما وتصدقا ثلاث ليال بفطورهما على مسكين ويتيم وأسير.
قلنا: لا نزاع في نزول القرآن بمدح علي ﵁ ومجموع أهل البيت وفضلهم. لكن هذه الآية في ﴿هَلْ أَتَى﴾ باتفاق القراء والمفسرين -إلا
стр. 153
قليلا- وفي رسم المصاحف شرقا وغربا: أنها مكية. وعلي ما دخل بفاطمة ﵂ وأولدها الحسن والحسين إلا في المدينة.
(آية التطهير)
ومنها ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ قالوا نزلت في أهل العباء، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين. أدخلهم النبي ﷺ حين نزلت تحت كساء له وقال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس»
стр. 154
قلنا: سبب نزول الآية نساء النبي ﷺ وفيهن نزلت. ويدل على ذلك ما قبلها وما بعدها من الآيات، وأن أهل البيت هو هن، وأن المقصود بإرادة الله تعالى إذهاب الرجس هو عنهن، والمراد بالتطهير هو لهن؛ ولكن لما كان علي وفاطمة والحسن والحسين ﵃ من أهل البيت ولم يتناولهم لفظ الآية إلا بطريقة التغليب من ضمير ﴿عنكم﴾ و ﴿يطهركم﴾ أدخلهم النبي ﷺ في حديث الكساء على سبيل البيان. فالدليل عليهم الحديث، وعليهن القرآن.
وأما ما نقل أن أم سلمة لما نزلت الآية سألت النبي ﷺ أن تكون من أهل البيت فقال لها النبي ﷺ : «أنت على خير»، لا ينافي ذلك، يعني أنك نزل فيك القرآن أنك من أهل البيت، وهذا هو الخير الكثير الذي أشار إليه النبي ﷺ .
стр. 155
ويؤيد أن أزواج الإنسان أهل بيته قوله تعالى عن سارة: ﴿أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾
(آية لا أسالكم عليه أجرا إلا المودة في القربى)
ومنها قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾
قلنا: في معنى الآية ثلاثة تأويلات. الأول أن المراد بالقربى الطاعات. الثاني قرابة النبي ﷺ من الكفار المخاطبين، أي راقبوا نسبي بكم، يعني القرشية. الثالث أقاربه من أهل بيته، وهو ما تعنيه الرافضة.
стр. 156
ولا حرج في ذلك. فإن المودة الصحيحة للآل من محبتهم والتعظيم لهم بما هو لائق بهم من أعظم القرب إلى الله تعالى. لا ما يضيفه الرافضة من المغالاة بهم وإخراجهم عن حدهم، كونهم أفضل من الأنبياء وأن الإمامة والعصمة واجبة لهم وأنهم يعلمون الغيب وأعداد الرمال وأن المهدي حاضر في كل مكان لو تحدث اثنان كان معهم، ونحوه من الاعتقادات الفاسدة. فإن ذلك ليس من المودة لهم بل
стр. 157
من الفسوق والمباعدة عنهم.
(حديث الطائر)
ومنها حديث الطائر المنسوب إلى أنس بن مالك خادم النبي ﷺ قال: أتي النبي ﷺ بطائر مشوي فقال: "اللهم ائتني بأحب خلقك إليك" فجاء علي ﵁ وأنس يرده، فبصق عليه، فبرص من قرنه إلى قدمه.
стр. 158
والجواب من وجوه:
الأول نقول هذا حديث مكذوب.
الثاني نقول مردود لأنهم يدعون أن أنسا كذب ثلاث مرات في مقام واحد، فترد روايته.
الثالث نسلم صحته ونقول معنى "أحب خلقك يأكل منه": الذي أحببت أن يأكل منه حيث كتبته رزقا. لا ما يعنيه الرافضة أن عليا أحب إلى الله تعالى، فإنه يلزم من ذلك أن يكون أحب من النبي ﷺ ، وهذا ظاهر البطلان.
(حديث حب علي حسنة لا تضر معها سيئة)
ومنها حديث: "حب علي حسنة لا تضر معها سيئة، وبغضه سيئة لا ينفع معها حسنة"
قلنا: هذا حديث مكذوب. والدليل عليه من وجوه:
стр. 159
الأول أن أكثر الخلق محبة لعلي أبوه ولم ينفعه ذلك لقوله ﷺ : «إن أخف أهل النار عذابا أبو طالب في قدميه نعلان يغلي منهما دماغه».
الثاني أن الرافضة يدعون أن كل الأمة من الصحابة وبني أمية وبني العباس وكافة أهل السنة يبغضون عليا ﵁، وعلى هذا تكون أعمال هؤلاء من الخير جميعا حابطة. والقرآن يكذب ذلك بمدح الصحابة ومدح من يعمل صالحا، وأن ﴿من يعمل مثقال ذرة خيرا يره﴾، والقرآن مشحون من أمثال ذلك. ولم يشترط في شيء من ذلك حب علي ولا بغضه.
الثالث أن هذا إن صح نسخ القرآن وجميع ما جاء به النبي ﷺ من جواز ترك المفروضات وتعطيل الحدود وإتيان المنهيات من الزنا والخمر وأكل الحرام وقطع الرحم وكافة المعاصي، مع وجود محبته. وهل اعتقاد مثل ذلك إلا كفر محض. نعوذ بالله منها.
(سقي الماء يوم القيامة)
ومنها سقي الماء يوم القيامة.
وهو باطل من وجوه:
стр. 160
الأول أن الكوثر للنبي ﷺ بقوله: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ ولم يقل ذلك لعلي ﵁. وقد نُقل أن «أولهم ورودا فقراء المهاجرين» ولم ينقل أن أحدا يسقيهم.
الثاني أن هذا مما يحيله العقل، إذ يتكل الناس في سقي الماء يوم العطش الأكبر إلى واحد وهم ملء الأرض أمواتا كأنهم جراد منتشر لا يعلم عدد أقل بطن منهم إلا الله تعالى ولم يفرغ علي ﵁ من سقي واحد منهم إلا مات الباقون عطشا. وهذا حقه أن يذكر في ضحكاتهم ومضحكاتهم.
الثالث: أن بعض ظرفاء أهل السنة لما سمع ذلك قال لبعض الرافضة: إذا جعلتم عليا ساقيا، جعلنا أبا بكر معه الخبز واللحم والطعام، وعمر معه الحلوى، وعثمان معه الفاكهة. ولله دره قابل ضحكهم بضحكهم.
стр. 161
الرابع أن هذا غير لائق لعلي ﵁ كونه يجعل سقاء وخادما لرفيع ووضيع. وحاشا أمير المؤمنين من ذلك. بل هو ﵁ صاحب المقام الرفيع والإعزاز والإكرام ومخدوم الخدام.
(دعواهم رد الشمس لعلي)
ومنها دعواهم رد الشمس لعلي ﵁.
стр. 162
وهو مكذوب لم يأت إلا من نقلهم. وهم أخصام لا يقوم مجرد نقلهم على الخصم حجة. ولم يثبت إلا ليوشع بن نون فتى موسى، فإنه كان يقاتل الجبارين عُصير الجمعة فترجح عليهم قبيل المغرب. فخشي أن تغرب الشمس ويدخل حكم السبت فيكف يده عنهم لحرمة القتال فتيرجحون عليه، فسأل الله تعالى إيقاف الشمس، فوقفت حتى غلبهم وفرغ من قتالهم، ثم غربت. وفي ذلك قيل:
стр. 163
فردت علينا الشمس والليل راغم ... بشمس لهم من جانب الخدر تطلع
فوالله لا أدري أأحلام نائم ... ألمت بنا أم كان في الركب يوشع
(دعواهم أن سلمان الفارسي كان من حزب علي)
ومنها دعواهم أن سلمان الفارسي كان من حزب علي ﵁ بدون الخلفاء قبله وأن عليا ليلة موته جاء من المدينة إلى مدائن كسرى بليلة واحدة وغسله ثم رجع إلى المدينة في تلك الليلة.
وهذا من البهت والزور ومكابرة الظاهر. فإن الأشهر والأظهر من أن سلمان كان حاكما في المدائن من قِبل عمر ﵁ عاملا له عليها يدعو إلى إمامته وطاعته. قاتل الله الرافضة أنى يؤفكون.
(قولهم إن عليا لم يشرك بالله)
ومنها قولهم إن عليا لم يشرك بالله طرفة عين، تعريضا بأن أبا بكر
стр. 164
وعمر ﵄ وغيرهما من الصحابة كان يعبد الأصنام.
والجواب عنه من وجوه:
الأول أن نقول معنى ذلك أنه أسلم قبل البلوغ. فلا يكون ذلك من خصائص علي ﵁. لأن سائر أطفال الصحابة الذين طرأ الإسلام عليهم، بل كل مولود من المسلمين إلى يوم القيامة الصالح منهم والطالح لم يشرك بالله طرفة عين.
стр. 165
الثاني أن طفل الكفار محجور عليه من الإيمان حتى يبلغ بإجماع الفقهاء، فكيف يجعل راجحا على إيمان البالغ.
стр. 166
ومنها دعواهم أن عليا ﵁ لم يحدث له إسلام بل لم يزل مسلما، وإذا قال أحد إن عليا أسلم كبر عليهم.
قلنا: ذلك من الجهل وعمى القلب الغالب، فإن الله ﵎ يقول لنبيه محمد ﷺ الذي عرف الإيمان به: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾. فكيف بغيره من أتباعه.
(قولهم إن الله تعالى ليلة المعراج خاطب النبي ﷺ بلغة علي)
ومنها قولهم إن الله تعالى ليلة المعراج خاطب النبي ﷺ بلغة علي فقال: يا رب، أنت تخاطبني أم علي، فقال: بل أنا لكن لما سمعتك تقول لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، فاطلعت على قلبك فما رأيتك تحب أحدا أكثر من علي، فخاطبتك بلغته ليطمئن قلبك.
стр. 167
قلنا: كذب هذا ظاهر من وجوه:
الأول: أن هذا الحديث كان في غزوة تبوك حين استخلفه في المدينة على النساء والصبيان، وهو آخر غزواته ﷺ ، والمعراج كان على رأس الأربعين سنة من عمره ﷺ في مكة. فهذا من تلفيق من لا يعرف كيف يكذب، إذ بينهما فوق عشرين سنة.
الثاني أن الرافضة لا يجوزون الكلام على الله تعالى. وقولهم هاهنا إنه خاطبه بلغة علي ﵁ متناقض.
الثالث أن اعتقاد ذلك كفر لأنه يستلزم أن يكون في علي شيء من شبه الله تعالى؛ وهو يقول : ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾
الرابع يستلزم أيضا أن يكون علي إلى النبي ﷺ أحب من الله تعالى ويطمئن بخطابه أكثر من خطاب الله تعالى. وهو سبحانه يقول: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾
стр. 168
الفصل الثالث فيما خالفوا فيه من مسائل الأصول
وسنذكر منه ما هو ظاهر التداول
(نفي الرؤية)
فمن ذلك نفي الرؤية.
واحتجوا بقوله تعالى لموسى ﵇: ﴿لن تراني﴾ ولن بإجماع أهل العربية لنفي التأبيد.
قلنا: الجواب من وجوه:
الأول: أن النفي في الدنيا لا في الآخرة. لأن الله نفى تمني الموت عن اليهود وأكده أبدا بقوله تعالى: ﴿ولن يتمنوه أبدا﴾ ثم أخبر أنهم يتمنونه في الآخرة بقوله تعالى إخبارا عنهم: ﴿يا مالك ليقض علينا
стр. 169
ربك﴾ وبقوله تعالى: ﴿يا ليتها كانت القاضية﴾
الثاني: قوله تعالى: ﴿وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة﴾
الثالث: قوله تعالى عن الكفار: ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾ فيدل على أن المؤمنين لا يحجبون عنه، والذي لا يحجب عن الآخر لا بد وأن يكون يراه.
стр. 170
الرابع: أن موسى ﵊ من كبار الأنبياء وقد سأل الرؤية، فيدل على جوازها. وكيف يعلم الرافضي الكلب الأعمى القلب ما يجهله الأنبياء.
الخامس: أن الله تعالى علق الرؤية على ممكن وهو استقرار الجبل مكانه، والمعلق على الممكن ممكن.
السادس: أن الحكم بعدم الرؤية يجوز الشكوك في وجود البارئ جل وعلا، وكيف يعبد أو يجزم بوجود من هو مقطوع بأنه لا يرى.
السابع: أن المدعي لواحد حبا لا ينعم أو يلذ عيشا أو يعتاض بشيء
стр. 171
دون رؤيته.
قالوا: الذي يرى يلزم أن يكون في جهة، والجهة عن الله تعالى منتفية.
قلنا: لا خلاف في أنه تعالى يَرى العباد، وإذا جاز أن يراهم مع تنزيهه عن الجهة جاز أن يروه كذلك.
стр. 172
(خلق القرآن)
ومنها خلق القرآن.
احتجوا بأنه لو لم يكن مخلوقا كان الله تعالى متكلما به والكلام يحتاج إلى حلق ولسان وشفاه، وذلك يستلزم التجسيم، والجسم منتف عن الله تعالى.
والجواب من وجوه:
الأول: في كلامهم كفر لقياسهم الخالق على المخلوق وتشبيهه به، وهو ﴿ليس كمثله شيء﴾ وهو قادر على كل شيء. فلا استحالة على الكلام من غير جسم.
стр. 173
الثاني: يدعون أنه خلقه في شجرة [وهي تتكلم به، والشجرة لا شيء لها من الشفة واللسان، فإذا جاز أن يخرج الكلام من شجرة] وهي لا شيء لها من ذلك، جاز أن يخرج من البارئ تعالى بلا شيء بالطريق الأولى.
الثالث: أنه لا خلاف في أن يقال القرآن كلام الله تعالى مضافا إليه، ولو لم يكن خارجا من ذاته كان إضافته إليه كذبا فلم يجز أن يقال كلام الله مع أنه مقول.
стр. 174
الرابع: أن الكلام خارج من الذات لا يمكن خروجه من غيرها كما قال البلغاء.
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان عليه دليلا
стр. 175
وإذا ثبت أنه صفة من صفات القديم خارج من ذاته القديمة ثبت قدمه أيضا، فاستحال أن يكون مخلوقا وإلا لزم أن يكون القديم محلا للحوادث.
الخامس: أن الكلام صفة من صفات الكمال، والخرس صفة نقص. وهو تعالى منزه عن النقائص. فتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
ومن بدع ما أحدثه رافضة هذا الزمان بأنهم إذا حلفوا قالوا: "ورب المصحف". فإن عنوا الأوراق والحروف والجلد كان فجورا وفحشا، وإن عنوا
стр. 176
نفس الكلام الدال عليه الأصوات والحروف كان كفرا.
(أن المعاصي واقعة بإرادة إبليس والعبد لا بإرادة الله)
ومنها أن المعاصي واقعة بإرادة إبليس والعبد، لا بإرادة الله تعالى وقدره. محتجين بحجتين:
الأولى: قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾
والجواب من وجوه:
الأول: أن ليس معنى الآية ما قصدوه من أن الحسنة من الله والسيئة منك، فإن المراد بالحسنة الأشياء المرضية في الدنيا من الغنيمة والظفر
стр. 177
ونحوه، والمراد بالسيئة الأشياء الكريهة من القتل والجرح ونحوه، لأنه تعالى قال: ﴿مَا أَصَابَكَ﴾ ولو أراد ذلك قال: "ما أصبت".
الثاني: إن كان هذا الذي فسروه الرافضة هو الذي قصده القائلون قبلُ بقولهم: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ﴾ فقد رد الله عليهم بقوله عقبه: ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾.
الثالث: أن الله تعالى وبخ قائل القول الأول وجعلهم على قولهم هذا كالبهائم بقوله: ﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ وإذا جعل القول الآخر على ما فسروه فهو الأول بعينه فقد صدقهم الله تعالى، ويلزم من ذلك تناقض القرآن، وهو منزه عن التناقض، فامتنع قصدهم.
стр. 178
الرابع: أن الكلام من أوله إلى آخره خطاب للنبي ﷺ وعلى قوله الرافضة يثبت تجويز السيئة عليه ﷺ وهو معصوم، فتنافيا.
الخامس: أن معنى القول الآخر وهو ﴿مَا أَصَابَكَ﴾ منع دعوى القول الأول وهو: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ﴾ وبيان الحديث الموبخ عليه وهو قوله تعالى: ﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا .. ﴾ أي فمال هؤلاء القوم لا يفهمون هذا الحديث، أي هو الذي ما أصابك إلى آخره وهو كله من عند الله، ويؤيده ذلك قوله تعالى بعد: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ أي إنما أرسلناك رسولا لهم لتبشر وتنذر لا لتكون بيدك الحسنة والسيئة من خير وشر، فهو كقوله تعالى: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾ ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ وأمثال.
السادس: أن القرآن مملوء من الآيات الدالة على أن الأشياء من خير وشر واقعة بإرادته، كقوله تعالى: ﴿ولو شاء الله ما فعلوه﴾ ﴿ولو شاء الله ما اقتتلوا﴾ ﴿ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها﴾ ﴿ومن يضلل الله فلا
стр. 179
هادي له﴾ ﴿ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم﴾ وأمثال ذلك فوق مائة آية، بل حصره مشق من كثرته. فكيف أهملوه الرافضة وتمسكوا بشبهة لفظ واحد في آية واحدة وفسروه على قدر هواهم، وقد بينا فساده. وهلا تمسكوا بالكثير المقطوع الدلالة وأولوا هذه الشبهة القليلة المظنونة الدلالة. وما هذا إلا انتقام من الله تعالى لهم، أضلهم عن الهدى حيث نسبوا إليه شركية البشر في الإرادة وشركية الشيطان كما سيأتي.
الحجة الثانية: قولهم إن الله تعالى يعذب على المعصية، فلو كانت بإرادته كان التعذيب عليها ظلما.
والجواب من وجوه:
الأول: أن الله تعالى عالم بوقوع المعصية وقادر على منع إبليس عن حمل العاصي على المعصية وعن وقوع المعصية من العاصي اتفاقا، فإذا لم يمنعها دل على إرادته.
الثاني: أن الظلم عبارة عن تصرف في ملك الغير بغير إذنه، والله تعالى لا يجد لغيره ملكا، فهو متصرف في ملك غير معارض في ملكه.
стр. 180
الثالث: أن السيد الخالق كما إذا أشقى أحد عبديه في الخدمة من احتطاب واحتراف وخشن العيش وأنعم على الآخر منهما لا يكون ظلما، كان ذلك في الخالق أولى.
الرابع: أن السلطان إذا نادى في مملكته وبين رعيته: من قتل قتلته، ثم قال لواحد منهم: أريد منك قتل فلان، فقتله، كان له قتله به ولم يكن ذلك ظلما بالاتفاق. فكيف يكون ظلما بالنسبة إلى السلطان المالك.
الخامس: قوله تعالى: ﴿لا يسأل عما يفعل وهم يسألون﴾ وفي ذلك كفاية عن كل دليل.
السادس: أن [نقول] في المخلوق إن السلطان إذا فعل ما ينكره الخلق لا يمكن أحد يعارضه لقوته، وهو غير حكيم؛ كيف يعارض الخالق الذي كل أفعاله واقعة على وفق الحكمة، وهذا أقوى الأقوياء.
السابع: أن الأغلب في الكون اليوم وقوع المعاصي على الطاعات. فإذا كان إبليس متصرفا في الأغلب منه كان متصرفا في الأكثر من العالم وكان للبارئ الجزء الأقل منه، وهذا لو كان لرئيس قرية مثله لم يرض بذلك واستنكف منه، فكيف بملك الممالك والملوك ومالكها.
الثامن: أن المعاصي إذا كانت واقعة بإرادة الشيطان وجب كفر المعتقد ذلك لإثبات الربوبية لغير الله تعالى. ونضرب لذلك مثلا في قتل الحسين ﵁، وكل معصية مثله، فنقول: إن الله تعالى أراد حياة الحسين ﵁ وأراد الشيطان قتله، فتنازعت إرادة الله وإرادة الشيطان فيه،
следующие страницы →