← Акыда

Акыда · id 37537

الحجج الباهرة في إفحام الطائفة الكافرة الفاجرة

جلال الدين الدواني

Полный текст (331 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

يستحي من الحي- بل إذا مت فمروا بجنازتي على بابها فإن أذنت وإلا ردوني إلى مقابر المسلمين. فلما مُر بجنازته على بابها واستؤذنت له فأذنت ودفن مع صاحبيه إلى جانب أبي بكر ﵄. وكانت مدة خلافته عشر سنين، ومدة عمره ثلاثا وستين سنة كعمر صاحبيه. (خلافة عثمان) وأما خلافة عثمان ﵁ فالدليل عليها أيضا من وجوه: وهو ما سبق من قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾

стр. 37

وقوله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ﴾ وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾، فهذه أربعة. والوجه الخامس تنصيص عبد الرحمن بن عوف الحكم في قصة الشورى.

стр. 38

وذلك لما ضرب عمر ﵁ قيل له: يا أمير المؤمنين استخلف. قال: إن أترك الاستخلاف فقد تركه من هو خير مني -يعني النبي ﷺ فإنه لم يستخلف أحدا- وإن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني -يعني أبا بكر، فإنه استخلف عمر- وإن كانت شرا فقد كفانا ما حملنا منها، بل الأمر في هذه الستة الذين توفي رسول الله ﷺ وهو راض عنهم. عدّ عليا وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف

стр. 39

وسعيد بن زيد بن الخطاب، لكن أخرجه عمر منهم لكونه ابن عمه. وقال: يحضره عبد الله بن عمر وليس له من الأمر شيء، فمن ارتضت الأمة من هذه الستة كان حاكما. فلما دفن عمر امتدت الرقاب إلى الستة تريد الإمامة لها. فقال عبد الرحمن: الأمر يطول بين ستة، أيكم ينزل عن حقه فيجعله لصاحبه حتى يقرب الاختيار؟

стр. 40

فقال الزبير: جعلت حقي لعلي. وقال طلحة: جعلت حقي لعثمان. وقال سعد: جعلت حقي لعبد الرحمن. فقال عبد الرحمن: صار الأمر لثلاثة، فأيكم ينزل عن حقه لصاحبه تقريبا للأمر حتى يبقى في اثنين نختار واحدا منهما؟ فأمسك الشيخان، يعني عليا وعثمان. فقال عبد الرحمن: أنزل لكما وتحكّماني في أمركما ولكما الله علي أن لا آل الأمر عن أفضلكما؟ فقالا: حكمناك. فقال: حقي لكما.

стр. 41

ثم صبر ثلاثة أيام يشاور الناس ليلا ونهارا، والأبصار والرقاب ممتدة إليه، لا يوطأ عقب علي ولا يوطأ عقب عثمان، بل عاكفون عليه ومترددون إليه. ثم إن الناس في اليوم الثالث اجتمعوا في مسجد النبي ﷺ ينظرون وينتظرون ما يحكم به عبد الرحمن. ثم إن عبد الرحمن خطب الناس وحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا عثمان، آلله عليك إن أمّرتك لتعدلن وإن أمرت عليك لتسمعن وتطيعن؟ فقال: الله علي. فقال: يا عثمان مد يدك لأبايعك. ثم التفت إلى علي وقال: يا علي لا تجعل لنفسك عليها سبيلا، فإني والله منذ ثلاثة أيام أشاور الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان أحدا. فبايع عثمانَ

стр. 42

وانقاد الناس إليه انقيادهم لصاحبيه. حتى جاء أهل مصر وشكوا عنده عبد الله [بن سعد] بن أبي سرح، وكان حاكما عليهم من قبل عثمان، وهو أخ لعثمان ﵁ من الرضاع، فقال: ما يريضيكم؟ قالوا: اعزله.

стр. 43

قال: عزلته عنكم، من تختارون أولي عليكم؟ قالوا: محمد بن أبي بكر. فولاه ونفذه معهم. وسيّر معه جمعا من الصحابة. وخرجوا متوجهين إلى مصر. فبينا هم على نحو مرحلة من المدينة إذا بشبح يلوح على بعد، فركبت الخيل إليه، إذا هو عبد لعثمان. فقالوا: أين تريد؟ قال: أريد حاكم مصر، قالوا: هو عندنا. فلما جاءوا به إليه ورآه قال: لا أريد هذا، أريد الأمير الذي بمصر. ففتشوه إذا معه إداوة فيها كتاب. فكسروا الإداوة، إذا فيها مكتوب: من عثمان، عليه ختم عثمان، إلى عبد الله بن [أبي] سرح، إذا وصل إليك محمد بن أبي بكر ومن معه اقتل الجميع واستمر على حكمك. قالوا: أمير المؤمنين يسعى في قتل أصحاب رسول الله ﷺ . فرجعوا وذكروا لعثمان، فأنكر وحلف.

стр. 44

فقالوا: لا نقبل لك هذه العثرة، عبدك وبعيرك وخاتمك، إن كنت بريئا فالغريم مروان، أخرجه إلينا. وكان مروان كاتبا له والخاتم عنده. فقال: لا أخرجه إليكم، إن أخرجته تقتلنه قبل أن يثبت عليه شيء.

стр. 45

فتغلظ الأمر. وجاء أهل مصر في أربع فرق عليها أربعة أمراء، عبد الرحمن بن عديس وكنانة بن بشر الليثي وسودان بن حمران،

стр. 46

والمقدم على الكل الغافقي بن حرب. وكانوا ستمائة. وقيل ألفا. وقيل ألفين.

стр. 47

وأهل الكوفة في أربع فرق، عليهم زيد بن صوحان العبدي ومالك الأشتر النخعي وزياد بن نضر الحارثي وعبد الله بن [الأصم]. وعددهم كعدد الأول.

стр. 48

وأهل البصرة أربع فرق، عليهم حكيم بن جبلة العبدي وذريح بن عباد العبدي وبشر بن شريح بن الحكم و [ابن محرش] بن عمرو الحنفي. وعددهم كعدد الأول. فأهل مصر يشتهون عليا أميرا. وأهل البصرة يشتهون طلحة. وأهل الكوفة يشتهون الزبير.

стр. 49

وجاءت أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي ﷺ على بغلة لها. فضربوا وجه بغلتها فسقطت، فأخذوها وذهبوا بها إلى بيتها. وتجهزت عائشة ﵂ خارجة للحج هاربة من المدينة خائفة من انتشار الشر إليها. فجاءها مروان متخفيا فقال: يا أم المؤمنين لو تقفين لمراقبة عثمان حتى تنفك الفتنة. فقالت: أتريدون أن يصنع بي كما صنع بأم حبيبة؟ وخرجت. ورأى عثمان ليلة قتله النبي ﷺ وهو يقول: "يا عثمان الليلة فطورك عندنا".

стр. 50

واشتد الحصار عليه. فسأل الصحابة عثمان الخروج للجهاد فقال: يا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار. ودخل عليه علي ﵁ وهو مقلد بسيفه فقال: يا أمير المؤمنين، إن النبي ﷺ لم يلحق هذا الأمر حتى ضرب بالمقبل المدبر، وإن في الباب فئة منصورة، مرنا فلنقاتل. فقال عثمان: الله الله في من رمى بسببي مثل محجمة من دم. فخرج علي وهو يقول: اللهم إنك تعلم أن منا المعذور. فهرعت الناس إليه للصلاة فقال: لا أصلي بكم والإمام محصور. ودخل عليه أبو هريرة يستأذنه في القتال، قال: فأقسم أن ألقي سيفي، فألقيته، والله لا أعلم من أخذه.

стр. 51

ودخل عليه المغيرة بن شعبة فقال: إن القوم قاتلوك وإني مشير عليك بأحد ثلاثة أمور، فقال: ما هي؟ قال: أفتح لك بابا تخرج به إلى حرم مكة. قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «يلحد بالحرم رجل عليه نصف عذاب أهل النار»، ولا أكون ذلك الرجل إن شاء الله تعالى. قال: تخرج إلى الشام فإن بها معاوية ينصرك. قال: المدينة دار هجرتي ولا أفارق دار هجرتي. قال: اخرج نقاتل هؤلاء. قال: لا أكون أول من خلف محمدا في أمته بالسيف. وقال لعبيده: من أغمد سيفه فهو حر. وبعث إلى علي يطلب الماء. فنفذ إليه ثلاث قرب مملوءة ماء والحسن معها. فرمى القوم بالسهام، فقطعت منها قربتين، وأصاب الحسن سهم فأدمى وجهه.

стр. 52

فلما رأى محمد بن أبي بكر وجه الحسن داميا قال لأصحابه: فات الأمر الذي تبغونه، الساعة بنو هاشم يرون وجه الحسن داميا فيرفعونكم عن غرضكم ويهزمونكم. فأخذ منهم الغافقي وسودان بن حمران، وتسلقوا عليه من دار من دور الأنصار كانت في جواره، ودخلوا عليه من غير علم أحد بهم، وما عنده غير زوجته، فصاحت زوجته فلم يسمعها أحد. فجذب محمد بن أبي بكر بلحيته حتى سمع وقع أضراسه، فقال عثمان: لقد أخذت مأخذا ما كان أبوك ليأخذه. فخرج وقال: إني بريء من قتل عثمان.

стр. 53

وضربه الغافقي بحديدة على ركبته، وضرب المصحف برجله. وجاء سودان بن حمران ليضربه بالسيف، فأكبت عليه زوجته نائلة بنت الفرافصة فأصابها بالسيف في يدها، فنحاها عنه، وضرب عثمان فقتله. أما صاحب العصا فإن الأكلة وقعت في رقبته حتى أكلت جميع بدنه. وأما صاحب السيف فقتل بالسيف.

стр. 54

وأما محمد بن أبي بكر فأدخل في مصر في بطن حمار وأحرق هو والحمار. ثم إن القوم ندموا على قتله. وقيل ندمهم لعلي فقال علي: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ﴾ الآية. وقال سعد: أولئك ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ كانت مدة حصاره اثنين وعشرين يوما. وقيل قتل بين عصر ليلة الجمعة ومغربها، ودفن بين مغربها وعشائها.

стр. 55

وهرعت الناس إلى علي يطلبون أميرا، فقال: ليس ذلك إليكم، ذاك إلى أهل بدر، أمّروا غيري فإني أكون وزيرا لكم خيرا من أن أكون أميرا عليكم. وخرج إلى باب عثمان، فلقي طلحة والزبير فغلظ لهما وقال: يُقتل أمير المؤمنين وأنتم ممسكون عنه؟ فقالا: لو أخرج إليهم مروان ما قتلوه. ولقي ابن طلحة وابن الزبير كانا في الباب، فانتهرهما، ولطم ابنيه

стр. 56

الحسن والحسين، أحدهما على صدره والآخر على وجهه. فاعتذر جميع من كان في الباب لحراسته أن لا علم لنا بقتله. والقاعدون عنهم من الصحابة بعضهم لتخذيله وبعضهم غيظا عليه حيث لم يُخرج مروان. وكان مدة خلافته اثنتي عشرة سنة، وعمره خمس وثمانون سنة. ودفن في البقيع.

стр. 57

وبويع علي. وأرسل إلى طلحة والزبير للبيعة فتقاعدا. فسلّ مالك الأشتر سيفه وقال لطلحة: والله لتبايعن أو لأضربن به ما بين عينيك. والمتأهلون للإمامة من أهل الشورى بايعوا مكرهين. قال سعد: بايعته واللحى علي. فقال: والله ما هو أحق بها مني بقميصي هذا. (إمامة علي) وأما إمامة علي ﵁ فلم يكن لها سبب غير البيعة. ولم يكن الإجماع عليه من كل الأمة، بل كانت الناس معه على ثلاثة أقسام:

стр. 58

قسم له، وقسم عليه،

стр. 59

وقسم لا له ولا عليه. ثم إن عائشة ﵂ كانت في الحج. فلما قدمت وجدت عثمان

стр. 60

قد قتل، قالت: مصيتموه كما يمص الثوب ثم درتم فقتلتموه. وضربت مخيمها خارجا عن المدينة وقالت: لا أدخل بلدا يقام فيه على أمير المسلمين فيقتل بغير ثبوت حق إلا أن يقتل علي غرماء عثمان. فقال علي: هذا ابتداء أمري، لا أوقع فيه الدماء. وكان المتفق على قتل عثمان مع سوادهم نحوا من عشرين ألفا قد

стр. 61

التموا إلى جملة عسكر علي داخلين فيه. فلما امتنع من قتلهم رحلت تريد البصرة ساخطة من علي، فخرج معها معظم الصحابة تعظيما لها وطلبا لإرضائها. فلم يتحمل علي ﵁ لسخطها ومفارقتها المدينة. فاستشار الحسن للخروج وارءها فأشار إليه أن لا يخرج، قال له: إن المدينة دار الهجرة والخلفاء قبلك لم يفارقوها فاستقام أمرهم. فلم يقبل شوره. وخرج بعسكره لإرضائها. فلم تزل ترحل ويرحل وتنزل وينزل ويتراسلان، وهي تأبى على الرجوع إلا بتعجيل قتل الغرماء وهو يأبى إلا التأخير،

стр. 62

حتى نزل البصرة. فلم ير علي بدا من إجابتها إلى ما تريد، فاتفق معها على قتلهم من الغد. فعرف الغرماء جمع أمرهم على قتل قتلة عثمان، فأجمعوا أمرهم على إيقاع الفتنة وبيتوا ذلك الرأي. فلما كان الغد ركبوا حاملين على عسكر عائشة ﵂، فرأى طلحة والزبير ومن كان عارفا بالاتفاق حمل طرف من عسكر علي عليهم، قالوا: غدر علي -وكان الاتفاق دخلا- فحملوا دفعا عن أنفسهم. فرأى ذلك علي فقال: كان اتفاق عائشة وطلحة والزبير دخلا، فحمل دفعا عن نفسه. والتحم العسكران ووقعت الفتنة بغير قصد أحد منهم.

стр. 63

ورأى الزبير عليا في لجة الحرب فحمل عليه، وكان علي ﵁ يعرف قول النبي ﷺ : «بشر قاتل ابن صفية بالنار» فكف علي يده عنه، فلم يزل الزبير حتى خط الرمح في ترقوة علي، فلما رأى عليا لم يرفع يده عليه بل صرف الرمح عنه فقال له علي: أنسيت يا زبير قول النبي ﷺ لك: "ستحاربه وأنت له ظالم" فلما سمع الزبير ذلك وتذكره حطم رمحه ورجع موليا. فتبعوه فقتلوه. وجرح طلحة في فخذه، فراح إلى وادي السباع، فتبعوه وقتلوه.

стр. 64

فلما قتل طلحة والزبير وهن أصحاب عائشة، وعقر جملها، وكانت في هودجها فبرك، وتباركت الناس عنده وجندلت الأبطال وتطايرت الكفوف دفعا عنها. وعظم على الناس وعلى علي أمرها لكونها واجب أن لا تسأل حاجة إلا من وراء حجاب، وهي حينئذ يطوف بها أعداؤها كالمسبية. فلما رأى علي ذلك وفات الأمر من يده كشف الناس عن الجمل وضرب عليه القبة. واستدعى بأخيها محمد بن أبي بكر فقال: أنت محرمها وما لأحد غيرك حد أن يقرب منها.

стр. 65

فمضى وحط يده على كتفها فقالت: يد من هذه حرقها الله بالنار، قال: يا أختاه نار الدنيا. وكان عاقتبه كما ذكرنا أنه شق بطن حمار وأدخل فيه وأحرق هو والحمار في مصر. ثم جاء غريم الزبير إلى علي فقال: قتلت الزبير. فقال علي: سمعت النبي ﷺ يقول: «بشر قاتل ابن صفية بالنار» فقال: إن قاتلناك قلت أنتم في النار، وإن قاتلنا لك قلت أنتم في النار. ثم اتكأ على سنان رمحه فقتل نفسه. ثم بعد ذلك قعد علي وعائشة وبكيا ندما على ما وقع بينهما. والتم الباقي من العسكرين ورجعوا إلى المدينة.

стр. 66

ثم إن عليا ﵁ لما رجع إلى المدينة استدعى ابنه الحسن واستشاره في عزل معاوية، فلم يشر به. وكان معاوية أميرا على الشام من قبل عثمان ورعيته راضون عنه. فأبى علي إلا عزله. فقال له: إن تكن لم تسمع شوري ولا بد أن تعزله فلا تعجل وابعث له حكما وتوليه على الشام حتى ينقاد لإمامتك ويستقر عقدك وعهدك في عنقه وذمامه بحيث لم يعد يمكنه المخالفة، ثم اعزله، وإن فعلت غير ذلك تتعب. فأبى علي إلا عزل معاوية، فكتب إليه: "من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى معاوية بن أبي سفيان، أما بعد فإذا وصل إليك كتابي فأنت معزول". فلما وصل الكتاب إلى معاوية استدعى عمرو بن العاص ودفع إليه الكتاب، فلما قرأه وفهم ما فيه قال: اكتب إليه: "من معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب، أما بعد فمن الذي ارتضاك وجعلك أمير المؤمنين حتى يصل عزلك إلي". فلما وصل الجواب إلى علي استدعى الحسن ودفعه إليه. فلما قرأه قال: هذا ما حذرتك منه، خذ الآن من معاوية ومن أهل الشام ما تكره.

стр. 67

وامتد الشر والنزاع بينهما حتى قتل في صفين سبعون ألفا، خمسة وعشرون من أصحاب علي وخمسة وأربعون من أصحاب معاوية. فلما طال الشر بينهما أجمع رأي العسكرين على تحكيم حكمين يتفقان على عزل واحد منهما ويحكم الآخر. فاختار علي من أصحابه أبا موسى الأشعري.

стр. 68

واختار معاوية عمرو بن العاص. فخرج الحكمان من العسكرين إلى خلاء لا أحد فيه غيرهما. وكانت الدهاة من العرب حينئذ خمسة: عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان وأبو الأسود الدؤلي والمغيرة بن شعبة وإياس بن معاوية. واختار معاوية عمرو بن العاص.

стр. 69

فدعا عمرو أبا موسى قبل الخوض في بحث النصب والعزل فقال: يا أبا موسى ادن مني لأسارك. فقرب منه ولقاه أذنه، فقوي عزمه على كلامه. (١) فقال عمرو: يا أبا موسى، ما تقول في هذين الاثنين؟ فقال أبو موسى: بل قل أنت. فقال: أنت أكبر مني عند رسول الله ﷺ وعند كل أحد، ولا يجوز لي أن أتقدمك. قال: لا بأس في ذلك نحن وحدنا فقل. قال عمرو: إني أرى الإسلام والمسلمين وهنوا بين هذين الاثنين -يعني عليا ومعاوية- كان السيف في أيام الخلفاء قبلها مغمودا عن المسلمين مشهورا على الكافرين، وفي أيام هذين انعكس الأمر، إلا أن معاوية أحلم من علي وأعرف بأمور الخلافة، وقد تولى الشام من الخلفاء والناس عنه راضون، وهو ابن أبي سفيان عم النبي ﵇، فإن كان علي صاهره وسبقه إلى الإسلام فمعاوية أسلم هو ووالده، ووالد علي مات كافرا، وكان معاوية كاتب وحيه، وقال النبي ﷺ : "اللهم اهد قلبه"، وإني أرى خلع علي من الخلافة وإثباتها في معاوية أو في

стр. 70

عبد الله بن عباس ابن عم النبي ﷺ . فقال أبو موسى: هذا هو الرأي. ومال قلب أبي موسى إلى ابن عباس وقلب عمرو إلى معاوية ﵃. فرجعوا ووقفوا بين الصفين. وامتدت إليهم العيون والرقاب، وما أحد ملتفتا لا إلى علي ولا إلى معاوية. فقال أبو موسى: يا عمرو تقدم وتكلم. فقال: حاشا لله، أنت كبيري ومخدومي، إن أتقدمك في الخلاء فلا يسعني أن أتقدمك في الملإ.

стр. 71

فتقدم أبو موسى وخطب، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إني أرى الإسلام قد وهن والمسلمين قد نقهوا بين علي ومعاوية، كان السيف في أيام الخلفاء قبلهم مشهورا على الكفار مغمودا عن أهل القبلة، وبين هذين انعكس الأمر، أشهدكم علي أن عزلت عليا ومعاوية عن الخلافة وأثبتها في ابن عم النبي ﷺ عبد الله بن عباس. ثم قعد. فقام عمرو بن العاص وقال بعد حمد الله والثناء عليه: أشهدكم علي أن عزلت عليا عن الخلافة كما عزله صاحبه وأثبتها في معاوية. (١)

стр. 72

وقفل العسكران على ذلك، معاوية إلى الشام ينادى أمير المؤمنين، وعلي إلى العراق على الندم والشقاق من أصحابه. وحينئذ انفرد الخوارج عنه وفارقوا عسكره وقالوا: أنت على حكم

стр. 73

المخلوق والله تعالى يقول: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ فإن أشهدت عليك بالتوبة وإلا لم نعد إليك. فقال علي: حاشا لله اعتراف بمعصية بعد طاعة. فبعث إليهم عبد الله بن عباس وناظرهم. فقال علي: لي أسوة بالنبي ﷺ فإنه نزل بني قريظة على حكم سعد

стр. 74

بن معاذ وقتلهم بحكمه. فلم يلتفتوا إلى ذلك. واشتغل علي بقتالهم. وترك قتال معاوية. وكان حرب النهروان حربا مشهورا. فلما طال ذلك الأمر بينهم اجتمع ثلاثة من الخوارج: البرك بن عبد الله

стр. 75

وعمرو بن بكر التميمي وعبد الرحمن بن ملجم، ودار بينهم أن الإسلام والمسلمين قد وهنا بين هذه الثلاثة علي ومعاوية وعمرو بن العاص، ينبغي أن كلا منا يتقبل بواحد منه يقتله ويتقرب إلى الله ويريح المسلمين. فتقبل عمرو بن بكر التميمي بقتل عمرو، وتقبل البرك بن عبد الله بقتل معاوية، وتقبل ابن ملجم بقتل علي ﵁.
следующие страницы →