Полный текст (1 640 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
وقيل إنه على مزاوجة الكلام كقوله تعالى وجزؤا سيئة سيئة قال تميم بن مقبل لعمر أبيك لقد شاقني خيال حزنت له أو حزن
стр. 37
وقال مزاحم العقيلي بكت درهم من نأيهم فتسرعت دموعي فأي الباكين ألوم أمستعبر يبكي من الهون والبلي أم آخر يبكي شجوه ويهيم وليس ثم حزن ولا بكاء ولكنهما مزاوجة ومكافأة ويمدهم في طغيانهم يملي لهم ويعمر عن ابن مسعود رضي الله عنه
стр. 38
وعن ابن عباس ﵄ يكلهم إلى نفوسهم ويخذلهم واختيارهم وقيل إنه على حذف المضاف أي يمدهم في جزاء طغيانهم ومد أمد واحد وقيل مد في الأمد وأمد في العدد وقال الفراء مد في الشيء له جاذب وفاعل وأمد من غيره والطغيان تعدي الطور وتجاوز القدر والهمة والحيرة
стр. 39
فما ربحت تجارتهم جاءت على سماعة العربية وإن كان الرابح هو التاجر كما قال جرير تعجب إذا فاجأني الشيب وارتقي إلى الرأس حتى ابيض مني المسائح فقد جعل المفروك لأنام ليله يحب حديثي والغيور والمشايح مثلهم كمثل الذي استوقد نارا قال السدي نزلت في قوم أسلموا ثم نافقوا
стр. 40
وقال سعيد بن جبير نزلت في اليهود كانوا ينتظرون مبعث النبي ﵇ ويستفتحون به فذلك استضاءتهم ثم كفرهم به ذهاب نورهم ويندفع على التأويلين قول الطاعن كيف يمثل المنافق الذي لا نور له بمن أعطي نورا ثم شاب أو كصيب الصعيب فيعل من صاب يصوب كسيد من ساد يسود ومعناه ذو صوب فيجوز مطرا ويجوز سحابا
стр. 41
والرعد صوت الملك الذي يسوق السحاب والبرق ضربة السحاب بمخراق من على وعن ابن عباس ﵃ أن الرعد ريح تختنق في السحاب والبرق سقط السحاب إذا انقدحت بالريح
стр. 42
وقد جاء كثير بمثل هذا في شعره فقال تألف واحمؤمي وخيم بالربي أحم الذري ذو هيدب متراكب إذا زعزعته الريح أرزم جانب بلا خلف منه وأومض جانب
стр. 43
وأما الذي جرى له التمثيل بالصيب هو القرآن عند ابن عباس فإن ما فهيه من القصص والمواعظ والتسلية والبشارة وأسباب الهداية كالمطر الذي ينفع حيث يقع وما فيه من الوعيد والتحسير والذم للكافرين كالظلمات والصواعق وعند الحسن هو الإسلام وتقريب المماثلة بينهما أن المطر لا يتم منافعه إلا ومعه الرعد والبرق والظلمات فكذلك الإسلام تمامه باحتمال المتاعب في العبادات وتعريض النفس للقتل في الجهاد والمؤمنون يصبرون عليها والمنافقون يحذرون منها وتقريب آخر أن المطر وإن كان حياة الأرض فإذا وقع على هذه الأعراض راع المسافر وحيره فكذلك إيمان المنافق مع إسراره الكفر وقال في قوله يكاد البرق يخطف أبصرهم أن من لم يكن ضوءه إلا لمع بارق فالضوء عنه بعيد وقد كثر هذا المعني في أشعارهم قال جرير
стр. 44
منعت شفاء النفس ممن تركته به كالجوى مما تجن الجوانح وجدتك مثل البرق تحسب أنه قريب وأدنى ضوئه عنك نازح وقال كثير وإني وتهيامي بعزة بعد ما تخليت مما بيننا وتخلت لكالمرتجي ظل الغمامة كلما تبوأ منها للمقيل اضمحلت وقال ابن حطان أري أشقياء الناس لا يسأمونها على أنهم فيها عراة وجوع
стр. 45
أراها وإن كانت تحب كأنها سحابة صيف عن قليل تقشع لعلكم تتقون لكي تتقوا وهو معنى كل لعل في القرآن لأن الله يتعالى عن معاني الشك وقال المبرد بل هي على أصلها في الشك والرجاء من المخاطب أي أعبدوه على رجاء أن يتم لكم التقوى والترجية في مثل هذا أبلغ لأنه ترقيق للموعظة وتلطيف في العبارة وفائدة أخرى وهي أن لا يكون العبد من المدل بتقواه بل حريصا على العمل حذرا من الزلل
стр. 46
(فأتوا بسورة من مثله).
أي مثل ما نزلنا. وقيل: من مثل عبدنا من رجل لا يقرأ ولا يكتب.
والشهداء: الآلهة، وقيل: الأعوان.
(ولن تفعلوا)
اعتراض بين الشرط والجزاء. مثل: وأنت منهم في بيت كثير:
стр. 47
٣٢ - لو أن المخلفين -وأنت منهم- ... رأوك تعلموا منك المطالا
وقال [عبيد] الله بن الحر:
٣٤ - تعلم -ولو كاتمته الناس- أنني ... عليك -ولم أظلم بذلك- عاتب.
فقوله "ولو كاتمته الناس" اعتراض بين الفعل ومفعوله، "ولم أظلم بذلك" اعتراض بين اسم إن وخبرها.
والاعتراض في أشعار العرب كثير؛ لأنه يجري مجرى التوكيد.
ولنا فيه كتاب اسمه "قطع الرياض في بدع الاعتراض".
(وقودها الناس والحجارة)
قيل: إنها حجارة الكبريت فهي أشد توقداً.
стр. 48
وقيل: إنها الأصنام المعبودة فهي أشد تحسرا.
وقال الجاحظ: كأنه حذرهم نارا تشتعل لشدتها وعظم مادتها في الحجارة. كما قال القطامي:
٣٥ - يمشين [رهوا] فلا الإعجاز خاذلة ... ولا [الصدور] على الأعجاز تتكل.
٣٦ - حتى وردن ركيات الغوير وقد ... كاد الملاء من الكتان يشتعل.
стр. 49
فوصف الحر باشتعال الكتان منه مع نداوته وطراوته.
(وأتوا به متشبها)
أي: التذاذهم بجميع المطاعم والمشارب متساو ولا يتناقص ولا يتفاضل. وعن ابن عباس: متشابها في المنظر وإن اختلف في المطعم، فيقولون -ما لم يطعموه- هذا الذي رزقنا من قبل.
ولا يحمل على تشابهه بثمار الدنيا لأنه روي عن ابن عباس ﵄ مرفوعا (إنه ليس في الجنة شيء مما في الدنيا إلا الأسماء)
(إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا)
أي: لا يدع ولا يمتنع.
стр. 50
والاستحياء: عارض في الإنسان يمتنع عنده عما يعاب عليه، وذلك لا يجوز على الله، ولكن ضرب المثل بالحقير إذا تضمن جليل الحكمة لا يستحي عنه، فقارب جل اسمه الخطاب في التفهيم باللفظ المعتاد.
(مثلا ما بعوضة)
تقديره: أن يضرب مثلا ما، أي من الأمثال، فيتم الكلام على (ما). [ثم] (بعوضة) نصب على البدل.
وهذا هو الصواب تنزيهاً للقرآن من لفظ خال عن معنى.
وقال الكسائي: نصب بعوضة بمعني ما بين بعوضة فما فوقها، فلما ألقيت "بين" نصبت، كما تقول العرب: وهي أحسن الناس قرنا فقدما، أي: ما بين قرن فقدم.
стр. 51
(فما فوقها)
أي في الكبر من الذباب والعنكبوت؛ لأن إنكار اليهود كان لضرب الله المثل لمهانتهما.
وقيل: فما فوقها في الصغر؛ لأن القصد هو التمثيل بالحقير، فما كان أصغر كان إلى القصد أقرب، بل لا نتجاوز فيما زاد به التحقير إلا إلى ما هو أحقر وأصغر، فلا يقال: ماله على درهم ولا عشرة، ولكن درهم ولا دانق. فإن قيل: فكذلك لا يقال فوق والمراد به ما هو دونه.
قلنا: يقال، كقولك: فلانٌ قليل العقل، فيقال: وفوق ذلك.
(يضل به كثيرا)
حيث يحكم عنده بالضلال.
وقيل: حيث أضلهم عن جنته وثوابه.
стр. 52
وقيل: إضافة الإضلال إلى الله وإلى المثل المضروب -وإن كان حكمة- لوقوع الضلال عنده كقوله في الأصنام: (رب إنهن أضللن كثيرا) لما ضلوا بسببها.
وقال الأخفش: وهذا كما يقال: أهلكته فلانة إذا هلك في عشقها. كذلك إذا ضلوا في دين الله.
وبعضهم على الإملاء فيه والإمهال.
وبعضهم على مصادفتهم عليه، من أضل ناقته: إذا ضلت هي.
قال ذو الرمة:
٣٧ - أضله راعيا كلبية صدرا ... عن مطلب وطلى الأعناق تضطرب.
стр. 53
وقال آخر:
٣٨ - هبوني امرءا منكم أضل بعيره ... له ذمة إن الذمام كبير
(الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه)
عهده.
وميثاقه: ما أمر به في كتبه وعلى لسان رسله.
وقيل: هو حجة الله القائمة في عقل كل أحد على توحيده وعلى وجوب بعثه للرسل.
وقيل: المراد يمينهم في قوله: (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذيرٌ).
стр. 54
وسيبويه لا يجيز إعادة الثاني مظهرا بغير لفظ الأول، فلا يجوز: زيد مررت بأبي محمد، وكنيته أبو محمد، ويجوز بلفظ الأول كقوله تعالى: (الحاقة ما الحاقة) و (القارعة ما القارعة).
قال ابن حطان:
٣٩ - لا يعجز الموت شيء غير خالقه ... والموت فإن إذا ما حلَّهُ الأجل
٤٠ - وكل شيء أمام الموت متضع ... للموت والموت فيما بعده جلل
فعلى مذهب سيبويه لا يكون الميثاق: العهد بل يكون صفة للعهد.
والأخفش يرد عليه ويقول: إنه إذا لم يعد لفظ الأول البتة، وعاد مخالفا للأول شابه بخلافه له المضمر الذي هو أبدا مخالف المظهر.
стр. 55
وهو أحسن، مثل قولك: زيد مررت. ألا ترى إلى قول كلحبة:
٤١ - أمرتكم [أمري] بمنعرج اللوى ... ولا أمر للمعصي إلا مضيعا.
٤٢ - إن المرء لم يغش الكريهة أوشكت ... حبال الهوينا بالفتى أن تقطعا
فالفتى غير لفظ المرء، وهو المرء المذكور فكذلك الميثاق والعهد. (وكنتم أمواتا)
أي: نطفا في أصلاب آبائكم. أو أمواتا في القبور.
стр. 56
(فأحياكم) فيها للسؤال (ثم يميتكم) للبعث؛ لأن الموت ما كان عن حياة، إلا أن الموت ولا شيء سواء، فيجوز كنتم أمواتا أي لم تكونوا شيئا لا سيما وهو على مزاوجة الموتة [الحقيقة].
(ثم استوى إلى السماء)
قصد إلى خلقها.
وقال الحسن: ثم استوى أمره الذي بع تكونت الأشياء إلى السماء.
وقيل: ثم استوى تقديره إلى السماء؛ لأن القضاء بجميع أحوال العالم ينزل من السماء، فحذف الأمر والتقدير لدلالة الحال.
стр. 57
وقال الأصم: الاستواء صفة الدخان المحذوف الذي كانت منه السماء.
وفيه بعد لمعاندة الظاهر له.
وقال الفراء: معناه أقبل عليها تقول العرب، كان فلان ينظر إلى غير ثم استوى إلي.
وقيل: معناه استولى على ملك السماء ولم يجعلها كالأرض التي ملكها عباده. كما قال:
٤٣ - فلما تولوا واستوينا عليهم ... تركناهم [صرعي] لنسر وكاسر.
стр. 58
وفي الآية ما يبطل الحمل على [الانتصاب]؛ لأنه لا يليق بذكر الإنعام بما خلق، ولأنه لا يتعلق به فسواهن.
فإن قيل: في هذه الآية خلق السماء بعد الأرض، وفي قوله (بعد ذلك دحاها) خلق الأرض بعد السماء.
قلنا: الدحو ليس من الخلق، وإنما هو البسط، فجاز أنه دحاها بعد أن خلقها وبني عليها، وكذلك التسوية ليس بخلق. فجائز أنه جعلها سبعا بعد خلق الأرض وكانت مخلوقة قبل كما في الحديث "أنها كانت دخانا".
(إني جاعل في الأرض خليفة)
قيل: كانت الخلافة عن الملائكة.
стр. 59
وقيل: عن الجان الذين أجلاهم الملائكة بسبب فسادهم.
وقي: ل المراد بالخليفة جميع بني آدم أن يخلف بعضهم بعضا.
وعن ابن مسعود: المراد أولو الأمر من عهد آدم إلى انقضاء العالم
.
فكلهم خلفاء الله في الحكم بين الخلق وتدبير ما على الأرض.
(أتجعل فيها من يفسد فيها)
قالوا ذلك على التألم والاغتمام لمن يفسد.
وقيل: على الاستعصام للمعصية مع عظيم النعمة.
وقيل: على الاستعلام لوجه التدبير فيه.
стр. 60
وقيل: على السؤال أن يجعلهم خلفاء الأرض [ليسبحوا] بدل من يفسد فقال : (إني أعلم) من صلاح كل واحد (ما لا تعلمون) فدلهم [بذلك] أن صلاحهم في أن أختار لهم السماء وللبشر الأرض.
(وعلم ءادم الأسماء)
بمعانيها على اللغات المختلفة، فلما تفرق ولده تكلم كل قوم بلسان أحبه واعتاده وتناسوا غيره على الأيام. كما أن الله تعالى علمه الأسماء علمه الأفعال والحروف التي هي أصول الكلام؛ لأن المعني ينتظم بجميعها، والفضيلة بتصور المعني لا بتداول اللفظ، ولكنه لابد للكلام المفيد من الاسم، وقد يستغني عن الفعل والحروف، فلقوة الاسم وغلبته على الكلام جرى الاكتفاء بذكره مما هو قال له.
وهكذا كما قال المخزومي:
٤٤ - الله يعلم ما تركت قتالهم ... حتى علوا فرسي بأشقر مزبد
стр. 61
٤٥ - وعلمت أني إن أقاتل بعدهم ... أقتل ولا يضرر عدوي مشهد
فخص الله بالذكر على معني أنه إذا علمه الله لا أبالي استشهدت غيره أولم أفعل، لا لأنه أمر خفي لا يعلمه غير الله، ألا ترى إلى عنترة وذكره علم الفوارس مع [علم] الله في قوله:
٤٦ - الله يعلم والفوارس أنني ... فرقت جمعهم بطعنة فيصل.
وأما كيفية تعليم آدم الأسماء فينبغي أن يعلم أنه لا يجوز ذلك بالعلم الضروري؛ لأن المعرفة بالله وصفاته بالاستدلال، فكذلك بقصده وإرادته.
стр. 62
ولا يجوز ذلك بالمواضعة والإيماء؛ لأنه يتعالى عنه فيكون بالوحي [والتوقيف] حجة معجزة من خلقه في أول ما أعقله. إلا أن أول اللغة يكون بالمواضعة من الخلق، والاصطلاح عليها، ثم الله يغيرها ويكثرها بالوحي، بأن يوقف على مراتب الأسماء والمصادر، وكذلك مبادئ الأفعال والحروف ثم يهدي للتصرف للتصرف والاشتقاق.
(ثم عرضهم على الملائكة)
يعني المسميات، بدليل قوله:
(أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صدقين)
فيما هجس في نفوسكم أنكم أعلق الخلق وأفضلهم.
فإن قيل: كيف أمروا بالإنباء مع العلم أنهم لا يعلمون!!
стр. 63
قلنا: لأن القصد هو التقرير والتنبيه على مكان الحجة، ولأنه أمر [مشروط] على الحقيقة؛ لأنه متعلق بشرط كونهم صادقين، أي: عالمين، فإذا لم يكونوا عالمين [لم] يكونوا مأمورين.
وكان القاضي أبو القاسم الداودي يحتج بهذه الآية أن علم اللغة أفضل من التخلي [للعبادة]؛ لأن الملائكة تطاولت بالتسبيح والتقديس.
ففضل الله آدم عليهم بعلم اللغات، فإن كان الأمر على هذا في علم الألفاظ فكيف في المعالم الشرعية والمعارف الحكمية.
стр. 64
(قالوا سبحانك)
أي تنزيها لك أن يخفى عليك شيء. وهو نصب على المصدر، كقولك تسبيحا لك، وكذلك سائر المصادر العقيمة الغير المتصرفة، مثل معاذ الله، وعمرك الله، وقعدك الله، وأشباهه، كلها يجري مجرى المصادر المتصرفة المطلقة.
(إلا ما علمتنا)
في موضع الرفع؛ لأنه استثناء من مجحود.
(ألم أقل لكم)
ألف تنبيه وتقرير، لا تقريع وتوبيخ. كأنه أحضرهم ما علموه؛ لأن مكانهم أعلى، وعلمهم بالله أقوى من أن يخفى عليهم ذلك. وهو كما قال جرير:
٤٧ - ألم يعلم الأقوام أن لست ظالما ... بريئا وأني للمتاحين متيح.
٤٨ - فمنهم رمى قد أصيب فؤاد [هُ] ... وآخر يبغى صحة فمرنح.
стр. 65
(وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم)
قيل: إنه السجود اللغوي الذي هو: التذلل والخشوع، كما قال زيد الخيل:
٤٩ - بني عامر هل يعلمون إذا غدا ... أبو مكنف قد شد عقد الدوابر
٥٠ - بجمع يضل البلق في حجراته ... ترى الأكم منها سجدا للحوافر.
وقيل: إنه كان تعظيما لآدم لا عبادة.
وقيل: ما كان لآدم فيه من تعظيم، ولكنه كان قبلة، وكان السجود لله، ولكنه مع هذا لا يخلو عن ضرب من التعظيم.
стр. 66
والمروى عن ابن عباس في بعض الروايات: أن إبليس كان ملكاً من جنس المستثنى [منهم].
وعن الحسن: أن الملائكة هم لباب الخليقة، خلقوا من الأرواح الطاهرة، والأنوار الصافية لا يتناسلون، وإبليس شخص روحاني خلق من نار السموم وهو أبو الجن.
(وزوجك الجنة)
سقطت علامة التأنيث للاستغناء عنها بالإضافة المذكرة.
стр. 67
وابن بحر يذهب في الجنة أنها كانت بحيث شاء الله من الأرض؛ لأن جنة الخلد لا انتقال عنها، ولأن إبليس لم يكن ليدخلها حتى يزلهما عنها.
والصحيح: أنها كانت جنة الخلد لتواتر النقل، ولأجل لام التعريف.
وقوله:
(وقلنا اهبطوا)
أيضاً يدل على أنهم كانوا في السماء.
وأن إبليس لم يكن إذ ذاك ممنوعا عن السماء، كالجن عن استراق السمع إلى المبعث، فوسوس إبليس لهما وهو على القرب من باب الجنة، أو ناداهما وهما على عرف الجنة.
والرغد: الكثير الواسع الذي لا عناء فيه.
стр. 68
والشجرة المنهية: هي السنبلة رواه أبو بكر عن النبي ﵇.
ومنه قيل: كيف لا يعصى الإنسان وقوته من شجرة العصيان وكيف لا ينسى العهد واسمه من النسيان.
وعن ابن مسعود: أنها الكرم. ولذلك صارت فتنة؛ ولأن الشجر ماله ساق وغصن.
(فتكونا من الظالمين)
من حيث إحباط بعض الثواب؛ لأن ذم الأنبياء بالظلم لا يجوز إلا على تأويل صحيح.
стр. 69
وقيل: إن فاعل الصغيرة أيضا ظالم نفسه، من حيث ألزمها ما يشق من التوبة والتلافي، وكون الزلة صغيرة مغفورة لا ينافي وجوب التوبة كما لا ينافي ثبوت الحرمة.
(فأزلهما الشيطن عنها)
أي أكسبها الزلة.
وقيل: إنه متعدي زل أي عثر وإزلاله بوسوسته لهما.
وقيل: بأن قاسمهما على نصحه.
وزلة آدم ﵇ كانت بالخطأ في التأويل، إما بحمل النهي على التنزيه دون التحريم، وإما بحمل اللام على التعريف لا الجنس.
стр. 70
إذ الظاهر دلالة النهي على عين المنهي عنه لا جنسه، إلا أنه تعالى أراد الجنس، ومكن آدم من علم الدليل فغفل عنه وظن أنه لا يلزمه ذلك.
وقيل: إن زلته أكله ناسيا بعض النسيان ربما يؤخذ على الأنبياء؛ لما يلزمهم من التحفظ والتيقظ كثير [اً]، فيكون صدوفهم عن تذكر النهي حينـ[ئذٍ] تفريطا.
و (قلنا اهبطوا منها)
الهبوط الأول من الجنة [إلى] السماء.
والثاني: من السماء إلى الأرض. والهبوط الأول وإن لم يكن نزولا -لأن الجنة في السماء- إلا أنه ما كان فيه انتقال المكان مع سقوط المرتبة كان كقول لبيد:
стр. 71
٥١ - كل بني حرة مصيرهم ... قل وإن كثروا من العدد
٥٢ - إن [يغبطوا] يهبطوا وإن أمروا ... يوما فهم للفناء وإن أمروا يوما فهم للفناء والفند
وفي هذه القصة كل التحذير من المعاصي ليحضر العبد قلبه ما جرى على آدم بارتكاب صغير مع التأويل، فلا يرتكب الكبائر.
وقد تظمه بعضهم فقال:
٥٣ - يا ساهرا ترنوا يعيني راقد ... ومشاهدا للأمر غير مشاهد
٥٤ - تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي ... درك الجنان ونيل ملك خالد
стр. 72
٥٥ - ونسيت أن الله أخرج آدم ... منها إلى الدنيا بذنب واحد
(فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي)
جواب الشرط الأول محذوف، أي: فإما يأتينكم مني هدى فاتبعوه. وقال ابن سراج: الشرط وجوابه نظير المبتدأ والخبر، ويجوز خبر المبتدأ جملة هي خبر ومبتدأ، فكذلك جواب الشرطة جملة شرط وجواب.
(ولا تكونوا أول كافر به)
أي: أول حزب أو قبيل كافر به، كما قال:
стр. 73
٥٦ - وإذا هم طعموا فألام طاعم ... وإذا هم جاعوا فشر جياع
وكأنه حذرهم أن يكونوا أئمة الكفر وقادة الضلال.
(ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا)
قال الحسن: هو الدنيا بحذافيرها.
وقال ابن عباس: كان لكعب بين الأشراف وغيره مأكله على اليهود في كل مكان سنة فغيروا صفة الرسول لها.
(واركعوا مع الركعين)
ذكر الركوع مع تقدم ذكر الصلاة تأكيدا؛ لأنه لا ركوع في صلاة أهل الكتاب.
стр. 74
وقيل: إن المراد به صلاة الجماعة، فعبر عنها بالركوع؛ لأنه أول ما يعرف به المرء مصليا.
وقيل: أراد الركوع اللغوي وهو التذلل والخضوع، أي: اخضعوا مع الخاضعين. قال السعدي:
٥٧ - ولا تهين الكريم علك أن ... تركع يوما والدهر قد رفعه
(وإنها لكبيرة)
أي: الاستعانة بالصبر والصلاة وكل واحد منهما لكبيرة.
وقيل: بل رد اللفظ إلى أهم المذكورين أو إلى أقربهما، كما قال السعدي:
стр. 75
٥٨ - لكل هم من الهموم سعة ... والمسى والصبح لا فلاح معه
(الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم)
أي: ملاقوه بذنوبهم وتقصيرهم.
وقيل: يظنون أنهم [ملاقوه] في كل حينٍ -لشدة مراقبتهم الموت- فيخافونه.
وقيل: يظنون أنهم ملاقو ثوابه، ويجب أن يكون ذلك على الظن والطمع، لا القطع عليه والحتم به كما في قول إبراهيم ﵇ (والذي أطمع أنه يغفر لي خطيئتي) وإذا كان [لإجراء] الظن على [حقيقته] هذه الوجوه فلا
следующие страницы →