← Тафсир

Тафсир · id 37538

باهر البرهان فى معانى مشكلات القرآن

النيسابوري، بيان الحق

Полный текст (1 640 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

٥١ - كل بني حرة مصيرهم ... قل وإن كثروا من العدد ٥٢ - إن [يغبطوا] يهبطوا وإن أمروا ... يوما فهم للفناء وإن أمروا يوما فهم للفناء والفند وفي هذه القصة كل التحذير من المعاصي ليحضر العبد قلبه ما جرى على آدم بارتكاب صغير مع التأويل، فلا يرتكب الكبائر. وقد تظمه بعضهم فقال: ٥٣ - يا ساهرا ترنوا يعيني راقد ... ومشاهدا للأمر غير مشاهد ٥٤ - تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي ... درك الجنان ونيل ملك خالد

стр. 72

٥٥ - ونسيت أن الله أخرج آدم ... منها إلى الدنيا بذنب واحد (فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي) جواب الشرط الأول محذوف، أي: فإما يأتينكم مني هدى فاتبعوه. وقال ابن سراج: الشرط وجوابه نظير المبتدأ والخبر، ويجوز خبر المبتدأ جملة هي خبر ومبتدأ، فكذلك جواب الشرطة جملة شرط وجواب. (ولا تكونوا أول كافر به) أي: أول حزب أو قبيل كافر به، كما قال:

стр. 73

٥٦ - وإذا هم طعموا فألام طاعم ... وإذا هم جاعوا فشر جياع وكأنه حذرهم أن يكونوا أئمة الكفر وقادة الضلال. (ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا) قال الحسن: هو الدنيا بحذافيرها. وقال ابن عباس: كان لكعب بين الأشراف وغيره مأكله على اليهود في كل مكان سنة فغيروا صفة الرسول لها. (واركعوا مع الركعين) ذكر الركوع مع تقدم ذكر الصلاة تأكيدا؛ لأنه لا ركوع في صلاة أهل الكتاب.

стр. 74

وقيل: إن المراد به صلاة الجماعة، فعبر عنها بالركوع؛ لأنه أول ما يعرف به المرء مصليا. وقيل: أراد الركوع اللغوي وهو التذلل والخضوع، أي: اخضعوا مع الخاضعين. قال السعدي: ٥٧ - ولا تهين الكريم علك أن ... تركع يوما والدهر قد رفعه (وإنها لكبيرة) أي: الاستعانة بالصبر والصلاة وكل واحد منهما لكبيرة. وقيل: بل رد اللفظ إلى أهم المذكورين أو إلى أقربهما، كما قال السعدي:

стр. 75

٥٨ - لكل هم من الهموم سعة ... والمسى والصبح لا فلاح معه (الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم) أي: ملاقوه بذنوبهم وتقصيرهم. وقيل: يظنون أنهم [ملاقوه] في كل حينٍ -لشدة مراقبتهم الموت- فيخافونه. وقيل: يظنون أنهم ملاقو ثوابه، ويجب أن يكون ذلك على الظن والطمع، لا القطع عليه والحتم به كما في قول إبراهيم ﵇ (والذي أطمع أنه يغفر لي خطيئتي) وإذا كان [لإجراء] الظن على [حقيقته] هذه الوجوه فلا

стр. 76

معنى لحمله على العلم وإن جاء ذلك كما قال دريد: ٥٩ - ولما رأيت الخيل قبلا كأنها ... جراد تبارى وجهه الريح [مغتدي] ٦٠ - فقلت لهم ظنوا بألفى مدجج ... سراتهم في الفارسي المسرد (لا تجزي) لا تغني، جزت: أغنت في الحجازية الفصحى، وفي التميمية أجزأت.

стр. 77

وقال المفضل: تجزي تقضي، وتجزأ مهموزة تكفي وتغني. والدليل على الأول قول أبي قيس بن الأسلت" ٦١ - لا نألم القتل ونجزي به ال ... أعداء كيل الصاع بالصاع ٦٢ - [نذودهم] عنا بمستنة ... ذات عرانين ودفاع وعلى [القول الثاني]: ٦٣ - لقد آليت أغدر في جداع ... ولو منيت أمات الرباع.

стр. 78

٦٤ - لأن الغدر في الأقوام عار ... وأن المرأيجزأ بالكراع (بلاء من ربكم) يقال في الاختيار بالخير والشر البلاء. وقيل: البلاء في الشر، والإبلاء في الخير، واستعملهما زهير في الخير فقال: ٦٥ - جزى الله بالإحسان ما فعلا بكم ... وأبلاهما خير البلاء الذي يبلو

стр. 79

والآية تحتمل المعنيين، في ذبح أبنائكم بلاء أي: محنة، وفي تنجيتكم من آل فرعون بلاء أي: نعمة. (وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة) أربعين ليلة ليس بظرفٍ؛ لأن الوعد ليس فيها كلها ولا بعضها، وإنما الوعد انقضاء الأربعين فيكون نصبها على أنه المفعول الثاني. ومعنى المواعدة على أنه كان من موسى وعد أيضا، أو قبوله الوعد وتحريه للوفاء به كان [كالوعد]. وذم اليهود المخاطبين باتخاذ العجل وإن لم يفعلوا؛ لرضاهم بما فعلته أسلافهم، وكذلك المنة بقوله: (وإذ نجيناكم).

стр. 80

كما قال الأخطل لجرير: ٦٦ - ولقد سما لكم الهنديل فنالكم ... بإراب حيث نفسم الأنفالا ٦٧ - في فيلق يدعو الأراقم لم يكن ... فرسانه عزلا ولا أكفالا ولم يدرك جرير الهذيل، وإنما كان ذلك يوما جاهليا لتغلب على تميم. (وإذ ءاتينا موسى الكتب والفرقان) ليس هو كالكلام المثنى الذي يفيد فائدة واحدة. كقولهم بعدا وسحقا، ولكن كقوله: (إنه حكيم عليم).

стр. 81

وقيل: الفرقان: فرق الله بهم البحر. وقيل: إنه الفرج من الكرب كقوله: (يجعل لكم فرقانا) أي فرجا، ومخرجا. وقيل: الفرقان صفة الكتاب والواو زائدة. كقول الشاعر: ٦٨ - إلى الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم. (فاقتلوا أنفسكم) ذلك عقوبة للذين لم ينكرو [ا] العجل مع العلم بفساده كراهة القتال.

стр. 82

وتأويله: قتل البعض بعضا، [أ] والاستسلام للقتل، ولا يجوز مباشرة كل واحد قتل نفسه؛ لأن الأوامر الشرعية مصالح، والمصلحة في المستقبل، وليس للمرء بعد قتله نفسه حال يصلح فيها، وإنما لم يسقط القتل بالتوبة؛ لأنه وجب حد [اً] لا جزاء، وحكى الحكم بن عمر الرعيني قال:

стр. 83

أرسلني خالد بن عبد الله القسري: إلى قتادة أسأله عن حروف من القرآن منها قوله (فاقتلوا أنفسكم) [فقال: إنما هو فاقتالوا] من الاستقالة، والرواية المعروفة عن قتادة "أنهم غشيتهم ظلمة فقاموا يتناحرون بالشفار، فلما بلغ الله نقمته منهم، انجلت الظلمة وسقطت الشفار من أيديهم، فكان ذلك للحي توبة [وللمقتول] شهادة ".

стр. 84

(ثم بعثنكم) أحييانكم، وذلك أنهم لما سمعوا كلام الله لموسى قالوا: ولكنا لا نعلم أنه كلام الله فليظهر لنا جهرة، أي عيانا لنشهد لك عند بني اسرائيل، فأماتهم الله بالصاعقة، ثم أحياهم إلى بقية آجالهم. وقيل: أنهم سمعوا جرس الكلام، ولم يفهمه إلا موسى ولم يطلع موسى عليه أحداً، لقوله: (وقربنه نجيا) أي: ناجيناه على خلوة. و (القرية) التي أمروا بدخولها بيت المقدس. و (الباب) باب القبة التي كان بصلي إليها موسى.

стр. 85

(سجدا) أي: ركعا خضعا. كما قال: ٦٩ - فكلتاهما خرت وأسجد رأسها ... كما سجدت نصرانة لم تحنف وليس المراد السجود الشرعي -[و] هو إلصاق الوجه بالأرض- لأنه يمتنع الدخول معه. ولكن حالهم في طلب التوبة وحط الخطيئة توجب أن يدخلوه خاضعين. (حطة) أي: دخولنا الباب سجدا حطة لذنوبنا.

стр. 86

والذين بدلوا إما قولا، فإنهم قالوا "حنطة" بدل "حطة" استهزاءً، وإما فعلا فإنهم دخلوا على استاههم. والرجز: العذاب من الرجز [و] هو داءٌ يصيب الإبل، وذلك العذاب أنهم طعنوا فهلك كبارهم. وانفجار الماء من الحجر لا نقول: إنه كان فيه فظهر، ولكن إما أن يكون الله جعل يخلقه ويجريه، أو يجعل بعض الأجسام المتصلة بذلك الحجر ماء بأعراض يخلقها فيه؛ لأن الجواهر واحدة في الطينة، ثم [تختلف وتتبدل] بالأعراض المخلوقة فيها. كما شرحنا هذا النوع من المعنى في كتاب "الغلالة"

стр. 87

"في مسألة اليمين على شرب ماء [من الكوز] ولا ماء في الكوز". وإنما جاء في الأعراف (انبجست) والانبجاس: رشح الماء، وهاهنا انفجرت وهو خروجه بكثرة وغزارة؛ لأنه انبجس الماء ابتداء ثم انفجر كما قال في العصا مرة إنها جان، وهي الحية الصغيرة؛ لأنها ابتدأت كذلك، ومرة إنها ثعبان وهي الكبيرة؛ لأنها انتهت إليه. (ولا تعثوا) عاث وعثا: إذا أفسد فساد خبط وعدوان، وقال (مفسدين)؛ لأن بعض العيث باطنه صلاح، كخرق [الخضر] السفينة وقتله الغلام. والفوم: الحنطة. حكي المبرد "فوموا لنا" وأنشد:

стр. 88

٧٠ - قد كنت أغنى الناس شخصا واحدا ... ورد المدينة عن زراعة فوم [و] قيل: بل هو الثوم. فأبدلت الثاء فاء، كقولهم جدث [وجدف] وأنشد الكسائي: ٧١ - كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة ... فيها الفراديس والفومان والبصل والفوم والبصل لا يليق بألفاظ القرآن في فصاحته [وجلالة مرتبته] ولكنها حكاية عنهم، وإخبار عن دناءة أنفسهم كما حكي قولهم [راعنا]

стр. 89

(وضربت عليهم الذلة) أي: الجزية. (والمسكنة) الخضوع. وذلك دأب اليهود، ولم تضرب عليهم الذلة بسؤالهم هذه الحبوب؛ لأنه أمر مباح، ولأن في شهوة الإنسان -التي هي من خلق الله- تلون الأطعمة عليه، وقلة الصبر على طعام واحد، ولذلك اتصلت بمسألتهم الإجابة بقوله: (فإن لكم ما سألتم) ولكن الذلة والمسكنة بما ذكره الله بعد، وهو (ذلك بأنهم كانوا يكفرون). (إن الذين آمنوا والذين هادوا) أي من آمن بمحمدٍ، ومن هو من أهل الكتاب كلهم سواء إذا آمنوا في مستقبل عمرهم وعملوا الصالحات (فلهم أجرهم) لا تختلف حال الآخر باختلاف الأحوال المتقدمة، وعلى هذا قوله: (يأيها الذين آمنوا ءامنوا بالله) أي: في مستقبل عمركم.

стр. 90

وسموا اليهود؛ لأنهم هادوا أي: تابوا. وقيل: للنسبة إلى [يهوذا] بن يعقوب. والنصاري: لنزول عيسى قرية ناصرة، فكان يقال له عيسى الناصري، ثم نسب قومه إليه. والصابئون قوم يقرؤون الزبور، ويصلون [إلى] القبلة، لكنهم يعظمون الكواكب لا على وجه العبادة. وهذا مذهب أبي حنيفة رحمة الله فيهم حتى جوز التزوج بنسائهم.

стр. 91

وقيل: بل هم قوم انحرفوا ومالوا عن الأديان؛ لأنه مهموز من صبأت النجوم، وصبأ ناب الصبي، وصبأ الرجل إذا خرج عن أرضه. فكأنهم خرجوا عن الأديان. وغير مهموز وبه قرأ نافع من صبا يصبوا: إذا مال إلى الشيء. قال وضاح [اليمن]: ٧٢ - صبا قلبي ومال إليك ميلا ... وأرقني خيالك يا أثيلا

стр. 92

٧٣ - يمانية تلم بنا فتبدى ... دقيق محاسن وتُكنُّ غيّلا فعلى هذا سموا صابئين لأنهم مالوا عن الأديان، ويجوز أن يكون الصابى غير مهموز بمعنى المهموز إلا أنه قلبت الهمزة، وقلب الهمز يجوز عند [غير] سيبويه، وسيبويه لا يجيزه فى غير الشعر. قال أبو زيد: قلت لسيبويه: سمعتُ قريتَ وأخطيتَ، قال: فكيف تقول فى المضارع؟ قلت: أقرأُ. فقال: حسبك: [قل] لى كيف يصح همز بعض الأمثلة وقلب بعض؟ وإنما ارتفع (ولا خوف) لأن الأحسن فى "لا، نكرة" أنه إذا

стр. 93

عطف على اسمها اسم أن يرتفعا على تقدير جواب السؤال. قال: ٧٤ - وما هجرتكِ حتى قلتِ معلنةً ... لا ناقةٌ لى في هذا ولا جملُ (ورفعنا فوقكم الطور) قيل: إنه واو الحال كأنه: وإذ أخذنا ميثاقكم فى حال رفع الطور. [و] الأحسن أن تكون واو العطف، فإنها لا توجب الترتيب؛ لأن الماضى لايكون حالاً إلا بقد. (خاسئي) مبعدين، أي: عن الرحمة خسأت الكلبَ خسْأً فخسأ خُسُؤ [اً].

стр. 94

(فجعلنها) أي: المسخة التى مسخوها، ويجوز أن يعود الضمير إلى العقوبة، فإن النكال: هى العقوبة التى ينكل بها عن [الإقدام]، من النكل وهو القيد. (لما بين يديها وما خلفها) من القرى. وقيل: من الأمم الآتية والماضية. (أتتخذنا هزوا)

стр. 95

الهزء حدث، فلا يصلح أن يكون مفعولا ثانيا إلا أن يكون التقدير أصحاب هزء، أو يكون الهزء المهزوء مثل خلق الله، وهذا [ضرب] بغداد، ومثل الصيد فى قوله: (أحل لكم صيد البحر)، وتخفيف الزاى من هزء لتوالي ضمتين، وقلب الهمز واو؛ لأنها أخف من همزة بعد ضمتين. والفارض: المسنة. والفاقع: الخالص الصفرة. (لا شية) لا علامة من لون آخر، يقال: وشَى يشِى وشْياً وشِيَة. (وما كادوا يفعلون) لغلاء ثمنها، وقيل: لخوف الفضيحة.

стр. 96

(فادارئتم) تدافعتم، أى دفع كل قبيل عن نفسه، وكان أصله تدارأتم فأدغمت التاء فى الدال، وجلبت لسكونها ألف الوصل، وأصل هذه الكلمة من الدرء وهو الاعوجاج. قال الهذليُّ: ٧٥ - تهال العقاب [أن] تمر بِرَيْدِهِ ... وتَرْمى دررُه دونَه بالأجادلِ (فقلنا اضربوه ببعضها) فيه حذف، وهو ليحيى فضرب فحيى، والحكمة فيه أن يكون الأمر فى

стр. 97

وقت إحيائه إليهم، ثم بضربهم إياه بمواتٍ، فيكون ظهور القتيل بالقتيل أقوم فى الحجة وأبعد من الظِّنةِ. وسبب القصة: أن شيخا موسرا قتله ورثته بنو أخيه وألقوه فى محلة أخرى، وطلبوا الدية، فسألوا موسى فقال: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً) فظنوه هزء [اً] بهم لمَّا لمْ يكن فى ظاهره جوابهم، فاستعاذ بالله من الهزء، وعدَّه من الجهل.

стр. 98

والتقديم والتأخير فى أشباه هذه الآيات على مذهب العرب قال الأنصارى: ٧٦ - قالت ولم تقصد لقيل الخنا ... مهلا لقد أبلغت أسماعي ٧٧ - أنْكرتِهِ حين توسمْتِه ... والحرب غُول ذاتِ أوجاعِ وذلك [أن] أبا قيس هذا، غاب فى [حرب] الأوس والخزرج عن أهله شهرا، حتى شَحُبَ وتغيَّر، فجاء ليلة إلى امرأته كبشة بنت ضمرة، فدفعتـ[ـهُ] وأنكرته، فعرفها نفسه فذلك قولها: ولم تقصد لقيل الخنا أنكرته حين توسمته، وجوابه وعذره عن التغير: مهلا لقد أبلغت أسماعي، والحرب غُول ذاتِ أوجاعِ، وكذلك فى قصيدة تأبط شراً:

стр. 99

٧٨ - [يا عيد] مالك من شوق وإبراق أبيات تقديم وتأخير . (فهى كالحجارة أو أشد) قال الفراء: معناه بل أشد. كقول ذى الرمة: ٧٩ - بَدَتْ مثل قرن الشمس في رونق الضُّحى ... وصورتِها أو أنتِ في العين أَمْلَح

стр. 100

وقال قطرب: هى بمعنى الواو كقول توبة بنت الحُمَيِّر: ٨٠ - وقد زعمت ليلى بأني فاجر ... لنفسي تُقاها أو عليها فجورها والمبرد يرد ذلك عليهما، ويحملها على الشك كما هو وضعها. ويقول: إن هذا الكلام خطاب من الله لخلقه، فكأنه قال: (أو أشد قسوة) عندكم، كقوله (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى) وقوله: (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ).

стр. 101

وأما البيتان فأو فيهما أيضا على أصلها من الشك، أما بيت ذي الرمة فإن الشك في مثله أدمث وأغزل كقوله: ٨١ - أيا ظبية الوعساء بين [جلاجل] ... وبين النقا أأنت أمْ أُمُّ سالمِ وأما بيت توبة، فتقديره: لنفسى تقاها إن اتقت، وإن فجرت عليها فجورها. بين ذلك أن أحوال القلوب تختلف وقسوتها تزداد وتنتقص، فلم يخبر عنها بحال واحدة. (يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) قرأ قتادة يهبُطُ، على أصل الباب أن فَعَلَ المتعدى يجىء على يَفْعِلُ مكسور العين كضرب يضرب، و [حبس يحبس]، وفَعَلَ غير المتعدي يجىء على يَفْعُلُ مضموم العين، كقعد يقعد، وخرج يخرج.

стр. 102

وقيل: إن [هبط هنا] متعد ومعناه لما يهبط غيره [من طاعة الله]، أي: إذ رآه [الإنسان] خشع لطاعة الله، فحذف المفعول تخفيفا لدلالة [المكان] عليه. وقد جاء هبط متعديا كما جاء لازماً قال: ٨٢ - ما راعني إلا جناح هابطا ... على البيوت قوطه العلابطا فأعلمه في القوط، وأما من قال: إن يهبط لازم، فتأويل هبوط الحجارة من خشية الله -مع أنه جماد لا يعرف الخشية- ما قاله المبرد: إن الذي فيها من الهبوط والهوى لاسيما عند الرجفة العظيمة [والزلزلة] الهائلة، وانقياد لأمر الله الذي لو كان مثله من حي قادر لدل على أنه خاش لله، كما قال جرير: ٨٣ - لما أتى خبر الزبير تهدمت ... سور المدينة والجبال الخشع

стр. 103

وقال آخر: ٨٤ - لها حافر مثل قعب الوليد ... تتخذ الفأر فيه مغارا أي: لو اتخذت فيه مغارا لغوره وتقعبه لوسعها؛ [لا أنها تتخذه]، ومثله مسألة الكتاب: "أخذتنا بالجود وفوقه" أي: لو كان فوق الجود شيء من المطر قد أخذتنا به. فكلام العرب لمن عرفه -ومن الذي يعرفه-؟ ألطف من السحر وأنقى من غرة النجم، ألا ترى إلى عنترة كيف أسفر عن وجه هذا المعني فقال: ٨٥ - لو كان يدري ما المحاورة اشتكي ... ولكان لو علم الكلام مكلمي

стр. 104

وقالت الأعرابية: ٨٦ - وأبرزتني للناس حتى تركتني ... لهم غرضا أرمي وأنت سليم ٨٧ - ولو أن قولا يكلم الجلد قد بدا ... بجلدي من قول الوشاة كلوم وقال آخر: ٨٨ - لو كان هذا الشمس تصبغ لمة ... صبغت شواتي طول ما أنا حاسر ٨٩ - أو شاب عين شاب أسود ناظري ... من طول ما أنا في العجائب ناظر (وأحاطت به خطيئته)

стр. 105

أهلكته وأربقته كقوله: (إلا أن يحاط بكم) (وأحيط بثمره). وقيل: أحاطت بحسنته خطيئته فأحبطتها إذ كان المحيط أكثر من المحاط به. (إلا أماني) إلا أكاذيب. وقيل: إلا التلاوة الظاهرة. وقيل: إلا ما يقدرونه على رأيهم وأهوائهم، ومنه المنا وهو القدر. (وقولوا للناس حسنا)

стр. 106

أي قولا ذا حسن. وقيل: حُسْنا أي: حَسَنا، فأقيم المصدر مقام الاسم. كقولك: رجل عدل ورضي، ويجوز أن يكون الحسن والحسن كلاهما اسما، كالعرب والعرب والعجم والعجم. (أقررتم) رضيتم. قال الفرزدق: ٩٠ - ألست كليبيا إذا سيم سوءة ... أقر كإقرار الحليلة للبعل ٩١ - وكل كليبي صفيحة وجهه ... أذل لأقدام الرجال من النعل (ثم أنتم هؤلاء)

стр. 107

أي يا هؤلاء. وقيل: تقديره ثم أنتم تقتلون، وهؤلاء تأكيد لأنتم. (وقفينا) أتبعنا، قفوته سرت في قفاه. وروح القدس: جبريل عن الحسن.

стр. 108

والإنجيل، عن ابن زيد. وعن ابن عباس: أنه الاسم الذي كان يحيى الموتي. والأول أقرب؛ لأن الملائكة هم الأرواح الطاهرة؛ ولأن جبريل ﵇ هو النازل بالوحي الذي يحيي به العقول حياة الأبدان بالأرواح الهوائية، وكذلك الإضافة إلى القدس توجب هذا على اختلافهم أنه الله، أو الطهر، أو البركة. وتخصيص جبريل بعيسى؛ لأنه أيد به وهو في المهد بل نفخه.

стр. 109

(غلف) جمع أغلف وهو الذي لا يفهم كأن قلبه في غلاف يقال سيف أغلف وقوس غلفاء، ورجل أغلف لم يختن. وقيل: غلف أوعية للعلم، أي: قلوبنا قد أمتلأت من العلم فلا موضع فيها [لما] تقول. فالأول صحيح؛ لأن كثرة العلم لا تمنع من المزيد بل تعين عليه. (فقليلا ما يؤمنون) أي: قليل منهم يؤمنون، كقوله (فلا يؤمنون إلا قليلا). وقيل: معناه بقليل يؤمنون، فترجع القلة إلى ما يؤمنون به، وفي الأول إلى مؤمنيهم.

стр. 110

(مصدق لما معهم) من صفة الرسول المخبر به في التوراة، وأنهم به ينصرون، فكانوا يستفتحون بمبعثه، ويستنصرون حتى قال لهم معاذ بن جبل، وبشر بن البراء: اتقوا الله وأسلموا فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد وتصفونه. وجواب (لما جاءهم) محذوف عند الأخفض لدلالة الحال عليه، وعند المبرد جوابه وجواب (فلما جاءهم) المكرر تأكيد [اً] هو قوله (كفروا به). وقال الفراء: فاء (فلما) جواب (ولما)، و (كفروا) جواب (فلما) وكقولك قوله: (فإما يأتينكم مني هدي فمن تبع هداي).
следующие страницы →