← Тафсир

Тафсир · id 37538

باهر البرهان فى معانى مشكلات القرآن

النيسابوري، بيان الحق

Полный текст (1 640 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

وقيل: علمنا. وخشي مثل حسب، وظن، من الأفعال التي تقارب أفعال الاستقرار والثبات. (وأقرب رحماً) أكثر براً لوالديه، وأتم نفعاً. (من كل شيء سبباً) علماً يتسبب به إلى نيله. (فأتبع سبباً) أي: طريقاً من المشرق والمغرب، كقوله: (أسباب السماوات)، أي: طرائقها. (وجدها تغرب في عين حمئة) ذات حمأة.

стр. 877

فإن من ركب البحر وجد الشمس تطلع وتغرب منها رؤية لا حقيقة. (جزاء الحسنى) أي: الجنة الحسنى، فحذف الموصوف اكتفاءً بالصفة. وربما نون الجزاء، ثم يكون الحسنى بدلاً منه. (لم نجعل لهم من دونها ستراً) أي: كنا ببناء أو بخمر، وقيل: بل أراد دوام طلوعها عليهم في الصيف، وإلا فالحيوان يحتال للكن، حتى الإنسان.

стр. 878

ولكن وراء بربر من تلقاء بلغار، إذا سلك السالك منهم لحق القطب في البحر -لامتناع المسير في البر- وصل إلى حيث يبطل الليل في الصيف بواحدة، وتدور الشمس ظاهرة فوق الأرض. وقد حكي أن رسولاً من أهل بلغار، ورد على الأمير الماضي -أنار الله برهانه- وكان بلغ الموضع المذكور، فحكاه بين يديه، وكان ﵀ عظيم الصلابة في دين الله، فتسارع إلى شتم الرجل، ونسبته إلى إلحاد على براءة أولئك القوم عنه حتى قال له الشيخ أبو نصر بن مشكان: إن هذا لا

стр. 879

يذكره عن رأي ومذهب، وإنما يحكيه عن رؤية وعيان، والقرآن يشهد له بذلك في قوله: (لم نجعل لهم من دونها ستراً) فلم يقنعه حتى سأل/أصحاب العلم بالنجوم عنه، فوصفوا له بصور إقناعية. فقال: كيف تعرفون؟ والله يقول: (ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض)؟! فقيل: كما نعرف تشريح أبداننا، وقد قال: (ولا خلق أنفسهم) فكف عن الرجل. (خرجاً) خراجاً، [كالنبت والنبات]، والحصد والحصاد، وقيل: الخرج: الفيء، والخراج: الضريبة والجزية.

стр. 880

وقال الفراء: الخراج من الأرض، والخرج: فيما يخرج من سائر الأموال. (زبر الحديد) قطعاً منه. (بين الصدفين) بين الجبلين، كل واحد منهما يصادف صاحبه ويقابله. وقيل: بل كل واحد منهما ينحرف ويتزاور عن صاحبه، فيكون بمعنى الصدوف والصدود. (قطراً) نحاساً مذاباً. (أن يظهروه) أن يعلوه.

стр. 881

(وما استطاعوا له نقباً) من أسفله. (دكاء) هدماً، حتى يندك ويستوي بالأرض. (وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض) أي: يختلط كما يختلط أمواج البحر بعضها في بعض. [تمت سورة الكهف]

стр. 882

سورة مريم (ذكر رحمت ربك) أي: هذا ذكر، أو فيما أنزل عليك ذكر. (واشتعل الرأس شيباً) نصب على المصدر، كأنه شاب الرأس شيباً. ويجوز على [التمييز]، كقولك: ضقت به ذرعاً، وتصببت عرقاً. (يرثني) بالرفع، على صفة الولي ومعنى النكرة، لأن صفة النكرة نكرة، أي: ولياً وارثاً.

стр. 883

وإنما دعا أن يرثه [الدين] والعلم، لئلا يغير بنو عمه كتبه. (عتياً) سناً عالياً. و [العاتي] والعاسي الذي أيبسه الكبر، وأعجفه السن. (وحناناً لمن لدنا) رحمة من عندنا. وقيل: تعطفاً وتحنناً على [عبادنا]، وإنما فسر بالتحنن، لأنه لم يوجد له فعل ثلاثي. (انتبذت) تباعدت وانفردت.

стр. 884

البغي: الفاجرة، مصروفة عن الباغية. أو بمعنى [المفعولة]، يقال: نفس [قتيل]، وكف خضيب. (فأجاءها المخاض) ألجأها [أ] و [جاء] بها، كما قال زهير في المعنيين: ٧٣٢ - وسار سار معتمداً علينا ... أجاءته المخافة والرجاء ٧٣٣ - ضمنا ماله فغدا سليماً ... علينا نقصه وله النماء. (نسياً منسياً)

стр. 885

مصدر موصوف، كقوله: (حجراً محجوراً). وقيل: إن النسي: اسم ما يرمى به لوتاحته وحقارته. وفي الشعر للشنفري: النسي: المفقود، فيكون المنسي غير معنى النسي، قال: ٧٣٤ - لقد أعجبتني لا سقوطاً قناعها ... إذا ما مشت ولا بذات تلفت ٧٣٥ - كأن لها في الأرض نسياً تقصه ... على أمها وإن تكلمك تبلت. (تحتك سرياً) أي: شريفاً وجيهاً، قال السدي: إنه كان والله سرياً.

стр. 886

وقيل: السري: النهر الصغير، لكون الرطب طعامها، والنهر شرابها. قال لبيد: ٧٣٦ - سحق يمتعها [الصفا] وسريه ... عم نواعم بينهن كروم. (تساقط) أي: [تـ]ـتساقط، فأدغمت التاء في السين، لأنهما مهموستان. (رطباً جنياً) نصب على [التمييز]. وقيل: على وقوع الفعل عليه، لأن التساقط متعد، مثل: تقاضيته، وتناسيته، قال الله تعالى: (لولا أن تداركه نعمة).

стр. 887

وقيل: تقدير الكلام "وهزي رطباً جنياً بجذع النخلة تساقط عليك". (فأتت به قومها تحمله) يجوز أن يكون (تحمله) حالاً منها ويجوز منه، ويجوز منهما، على قوله: ٧٣٧ - [فلئن] لقيتك خالياً لتعلمن ... أيي وأيك فارس الأحزاب ولو كانت الآية "فأتت به قومها تحمله إليهم"، لجاز أن يكون تحمله حالاً منها، ومنه، ومنهما، ومنهم جميعاً، لحصول الضمائر في الجملة التي هي حال. (فرياً) عجيباً.

стр. 888

وقيل: مفترى، من الفرية. (من كان في المهد صبياً) أي: من يكن في المهد، كيف نكلمه. على الشرط والجزاء، فوضع الماضي موضع الاستقبال، لأن الشرط لا يكون إلا في المستقبل، وقد يوضع كان موضع يكون، ويكون موضع كان، قال جرير: ٧٣٨ - لقد وجداني حين مدت حبالنا ... أشد محاماة وأبعد منزعا ٧٣٩ - فأدركت من قد كان قبلي ولم أدع ... لمن كان بعدي في القصائد مصنعا وقال الصلتان:

стр. 889

٧٤٠ - فإذا مررت بقبره فاعقر به ... كوم الهجان وكل طرف سائح ٧٤١ - وانضح جوانب قبره بدمائها ... فلقد يكون أخادم وذبائح. (فاختلف الأحزاب) لأنهم تحزبوا إلى يعقوبية، وملكائية، ونسطورية، وغيرها. (أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا) أي: إن عموا وصموا عن الحق في الدنيا، فما أسمعهم يوم القيامة. ووجه التعجب أنهم يسمعون ويبصرون حيث لا ينفعهم. (واهجرني ملياً)

стр. 890

حيناً طويلاً. (حفياً) لطيفاً رحيماً. والتحفي: التلطف في القول والفعل، والحفاوة: الرأفة والكرامة. (فخلف من بعدهم خلف) الخلف في البقية الفاسدة، والخلف في الصالحة، وأنشد أبو عبيد: ٧٤٢ - عرقت أبوك ولا أراك معرقاً ... وأباك دار في انتخاب المولد ٧٤٣ - فاخلفه لبيك ولا تكن خلفاً ... ومن يخلف ولا يخلف أباً لا يرشد. وإعراب هذا الشعر من المشكلات، وسنشرحها إن شاء الله.

стр. 891

(يلقون غياً) خيبة، وقيل: شراً. وقيل: حذف منه المضاف، أي: جزاء الغي، كقوله تعالى: (يلق أثاماً). قال أنس بن [مدرك] الخثعمي: ٧٤٤ - ومقوز يأبى الظلام شهدته ... والليل أليل ماله لألاء ٧٤٥ - فرجت عنه بطعنة مشفوعة ... للنيب حول رشاشها ضوضاء. أي: [يأبى] رد الظلامة، فحذف المضاف.

стр. 892

(جثياً) و (عتياً) من بنات الواو، إلا أنها قلبت ياء لموافقة رؤوس الآي. وقيل: بل هو الوجه، لأن الواو وقعت طرفاً في موضع الإعلال، وقبلها ضمة، إذ أصلها "جثوواً". ٧٤٦ - إذ [ا] الخصوم اجتمعت جثياً ... وجدت ألوى محكاً أبيا. (صلياً) دخولاً. وقيل: لزوماً. قال كليب وائل:

стр. 893

٧٤٧ - قربا مربط النعامة مني ... لقحت حرب وائل عن حيال ٧٤٨ - لم أكن من جناتها علم الله ... وإني لحرها اليوم صالي. (وإن منكم إلا واردها) منكم بمعنى منهم، وكذلك قرئت في بعض [القراءات]، كقوله: (إن هذا كان لكم جزاء) بعد قوله: (وسقاهم ربهم). وقيل: إنه ورود حضور، لا ورود دخول، كقول زهير:

стр. 894

٧٤٩ - ولما وردن الماء زرقاً جمامه ... وضعن عصي الحاضر [المتخيم]. (حتماً) أي: حقاً، وليس التفسير بالواجب صحيحاً. كما قال الهذلي: ٧٥٠ - فوالله أنساتيك ما عشت ليلة ... صفي من الإخوان والولد الحتم. وقال: ٧٥١ - وما أحد حي تأخر يومه ... بأخلد ممن صار قبل إلى الرجم

стр. 895

٧٥٢ - سيأتي على [الباقين] يوم كما أتى ... على من مضى حتم عليهم من الحتم. ([و] رءياً) مهموزاً ساكنة على وزن رعي، اسم المرئي. يقال: رأيته رؤية ورأياً. [والمصدر] رئي، كالرعي والرعي، والحمل والحمل، أي: أحسن متاعاً ومنظراً. وقيل: أحسن ما لا يراه الناس وهو الأثاث، وما يراه الناس وهو الرئي. وأما "الري" مشدداً غير مهموز، فهو من الري: الشباب، وارتواء النعمة. قال المزرد:

стр. 896

٧٥٣ - وأسحم ريان القرون كأنه ... أساودرمان السباط الأطاول ٧٥٤ - وتخطو على برديتين غذاهما ... نمير المياه والعيون [الغلاغل]. (فليمدد له الرحمن مداً) أي: فليدعه في ضلالته وليمله في غيه. (وخير مرداً) أي: مرجعاً يرد إليه. (تؤزهم أزاً)

стр. 897

تزعجهم إزعاجاً. وقيل: تهيجهم وتثيرهم، وفي الحديث: "ولجوفه أزيز كأزيز المرجل". (نعد لهم عداً) أي: أعمالهم للجزاء. وقيل: أنفاسهم للفناء. (وفداً) ركباناً مكرمين.

стр. 898

وقيل: زواراً مجتمعين. (ورداً) عطاشاً من ورود الإبل. (إداً) منكراً عظيماً. وقيل: داهية شديدة. (ركزا) صوتاً خفياً. [تمت سورة مريم]

стр. 899

سورة طه (ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) لتتعب بقيام جميع الليل. وقيل: لتحزن على قومك بأن لا يؤمنوا. (يعلم السر) السر ما يسره العبد عن غيره. (وأخفى) ما يخطر بالبال، ويهجس في الصدر. (ءانست ناراً) أبصرتها، قال الفرزدق: ٧٥٥ - وركب كأن الريح تطلب عندهم ... لها ترة في جذبها بالعصائب

стр. 900

٧٥٦ - إذا آنسوا ناراً يقولون ليتها ... وقد خصرت أيديهم نار غالب (طوى) لم ينصرف للعجمة والتعريف، [فإنه] اسم أعجمي [لواد] معروف. (أكاد أخفيها) أريد أخفيها. والمعنى: مقاربة كونها مع تبعيد العلم بوقتها. وقيل: في الكلام إضمار، أي: أكاد أظهرها، ثم قال: (أخفيها لتجزى كل نفس)، وذلك لأن من الحكمة والمصلحة في التكليف إخفاء أمر الساعة،

стр. 901

ليتوهم العبد صباح مساء فلا يفرط في التوبة، قال البرجمي: ٧٥٧ - هممت ولم أفعل وكدت وليتني ... تركت على عثمان تبكي حلائله أي: وكدت أقتله. وعلى قول أبي عبيدة وقطرب: إن أخفيها: أظهرها، لا يكون للتعليل، وإن جاء أخفي بمعنى أظهر. قال عبدة بن الطبيب: ٥٨ - يخفي التراب بأظلاف ثمانية ... في أربه مسهن الأرض تحليل

стр. 902

أي: يظهر التراب، ويستخرجه [بأظلافه] لشدة عدوه. ومنه الحديث: "لا قطع على المختفي". والصحيح أن البيت يخفي التراب بفتح الياء، كما في شعر امرئ القيس: ٧٥٩ - خفاهن من أنفاقهن كأنما ... خفاهن [ودق] من عشي [مجلب]. (أتوكؤا) كاء عليه اعتمد.

стр. 903

(وأهش) أخبط الورق [للغنم]. (ولي فيها مئارب أخرى) قال ابن الأعرابي: العصا يكون مع [الراعي]، [فيذود] بها غنمه، ويطرد بها الذئب، ويقابل بها الخارب، ويهش بها على غنمه إذا [قل] المرعى، ويأتي بها [البغيبغ] الذي لا تناله يده. -والبغيبغ: ماء قريب من اليد- فيشد صفنه بطرف العصا، فيستقي، ويتعب الراعي فيتكئ عليها، فيزيل تعبه، فيجعلها على كتده بين وايلتي كتفيه، فيجعل بدنه/عليها، ويمشي، فكأنه محمول، ثم يأتي منزله، فيجعلها كالوتد، فيعلق عليها ثيابه، ثم ينكسر العصا، فيجعل منه أوتاداً،

стр. 904

ثم يكسر الأوتاد فيجعل منها أخشة، ثم تبلى الأخشة وتتكسر، فيأخذ دقاقها فيجعل أخلة، ثم يأخذ البواقي، فيجعله توادي، ثم تتفتت التوادي فتصير فتاتاً، فيسمون ذلك الفتات أوقاصاً، فإذا تعسرت النار واشتعالها، قيل له: وقص على نارك، فيلقي عليها من تلك الأوقاص، فتشتعل حتى ترى لها [كالحية أي: لساناً]، وأنشد على هذا: ٧٦٠ - أقسم بالبيت العتيق والصفا ٧٦١ - أنك خير من تفاريق العصا. (ءاياتنا الكبرى)

стр. 905

أراد الكبر، كقوله في نعت مآرب، (أخرى)، والمراد أخر، ولكن جرياً على نظام الآي. وقيل: من آياتنا الآية الكبرى. (ولتصنع على عيني) أي: بإرادتي ورعايتي. (وفتناك فتوناً) بلوناك بلاء، بعد بلاء. وقيل: خلصناك تخليصاً. وأصله من فتنت الذهب بالنار، وذلك أن الله ابتلاه عند الولادة وبعدها،

стр. 906

وحين البعثة بأنواع من البلاء، فخلص منها خلوص الذهب من اللهب. (ثم جئت على قدر) أي: موعد ومقدار للرسالة، وهو أربعون سنة، فبعدها يوحى إلى الأنبياء. (لعله يتذكر أو يخشى) على رجاء الرسول، لا المرسل. إذ لو يئس الرسول من ذلك لم يصح الإرسال. وقيل: إن الكلام معدول عن [المرسل إليه] كأن القول: لعله يتذكر

стр. 907

متذكر عنه، وما [حل] به، ويكون لعله حينئذ للإيجاب. كما في قول الشاعر: ٧٦٢ - وقلتم لنا كفوا الحروب لعلنا ... نكف ووثقتم لنا كل موثق ٧٦٣ - فلما كففناها وجدنا عهودكم ... كضاحي سراب بالملا مترقرق. (نخاف أن يفرط علينا) يعجل بقتلنا. (أعطى كل شيء خلقه) أي: صورته التي لا يشبهه فيها غيره. وقيل: إن المراد صورة الأنواع المحفوظة بعضها عن بعض، فلا يكون على صورة نوع من حيوان نوع آخر.

стр. 908

وقيل: أعطى كل شيء من الأعضاء خلقه، فأدرك كل حاسة بإدراك، وأنطق اللسان، ومكن اليد من البطش، والأعمال العجيبة، والرجل من المشي. (خلق كل شيء فقدره تقديراً). (ثم هدى) للمعيشة في الدنيا، والسعادة في الآخرة. (قال فما بال القرون الأولى) وذلك أنه حذره البعث، فقال: ما بال الأمم الخالية كيف يبعثون؟ ومتى يبعثون وهم رمم بالية؟. (مكاناً سوى) -بكسر السين، وضمها- هو المكان النصف بين الفريقين، تستوي مسافته عليهما. و (يوم الزينة)

стр. 909

ارتفع [يوم لأنه خبر (موعدكم). على أن الموعد اسم زمان الوعد أو مكانه، ومن نصب]، نصبه على الظرف للموعد، وجعل الموعد حدثاً كالوعد، أي: وعدكم في يوم الزينة، لئلا يؤدي إلى إدخال الزمان في الزمان. (فيسحتكم) يستأصلكم، [سحت] وأسحت. (إن هذان لساحران) قال أبو عمرو: إني لأستحي من الله أن أقرأ: "إن هذان"، والقرآن أنزله بأفصح اللغات، وكان يقرأ: إن هذين.

стр. 910

وأما خط المصحف: فقد روى عيسى بن عمر أن عثمان قال: أرى فيه لحناً ستقيمه العرب بألسنتها. وقرأ ابن كثير: "إن هذان" بجزم النون، فيكون ارتفاع هذان على وجهين: أحدهما: أنها خفيفة من الثقيلة،/فضعفت في نفسها فلم تعمل فيما بعدها، فارتفع ما بعدها على الابتداء والخبر، ودخل اللام الخبر للفرق بينها، وبين "إن" التي هي نافية، بمعنى [ما].

стр. 911

والثاني: أنها بمعنى "ما"، واللام في خبرها بمعنى "إلا" أي: "ما هذان إلا ساحران" كقوله: (وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين) أي: إلا فاسقين، وقوله: (وإن نظنك لمن الكاذبين). وأما القراءة المعروفة، فيقال: إنها جاءت على لغة كنانة وبلحارث بن كعب، وخثعم، وزبيد، ومراد، وبني عذرة، وجماعة من قبائل اليمن،

стр. 912

فإن في لغاتها أن الثنية في الأحوال بالألف، ولا يختلف إعرابها، وأنشد: ٧٦٤ - إن أباها وأبا أباها ٧٦٥ - قد بلغا في المجد غايتاها ويقال أيضاً "إن" بمعنى ["نعم". وقيل: هو على حذف الهاء، بمعنى "إنه"] كما قال عبد الله بن قيس: ٧٦٦ - بكرت علي عواذلي ... يلحينني وألومهنه ٧٦٧ - ويقلن شيب قد علاك ... وقد كبرت فقلت إنه

стр. 913

إلا أن التعسف في القولين ظاهر، لأن لام التوكيد يختص بخبر إن. والأوجه: ما قاله أبو علي ﵀: إن [هذان] ليس بتثنية "هذا"، لأن هذا من أسماء الإشارة، فلا يكون أبداً إلا معرفة، والتثنية من خصائص النكرات كالجمع، لأن واحداً أعرف من اثنين، فلما [لم] يصح تنكير "هذا" لم يصح تثنية "هذا" من لفظه، ألا ترى أن: أنت، وهو، وهي -لما كانت معارف- لم يثن على لفظها، فلا يقال: أنتان، وهوان، وهيان. وإذا [مست] الحاجة إلى تثنيتها، يصاغ لها أسماء مبنية لا [تختلف] أبداً على صورة الأسماء المثناة، وهي: أنتما، وهما. [فكذلك] صيغ لـ"هذا" عند التثنية [لفظ مخترع مبني]، لا يعمل فيها

стр. 914

عامل ألا ترى أنهم كيف فعلوا في "الذين" هكذا. (فأجمعوا أمركم) يكون إجماع الأمر بمعنى جمعه، وبمعنى اجتماع الرأي والتدبير. قال: ٧٦٨ - يا ليت شعري والمنى لا تنفع ... هل أغدون يوماً وأمري [مجمع]. (ثم ائتوا صفاً) أي [مصطفين] جميعاً.

стр. 915

وقال أبو عبيدة: الصف: مجتمع القوم، وحكى عن [أبي] العرب: ما [ا] استطعت أن آتي الصف، يعني المصلى. (فأوجس) أسر وأخفى. (تلقف ما صنعوا) تأخذ [هـ] بفيها وتبتلعها. (لا تخاف دركاً) منصوب على [معنى] الحال، اي: اضرب لهم طريقاً غير خائف. ويجوز كونه منصوباً على نعت الطريق، أي: طريقاً يبساً مأموناً غير مخشي فيه الدرك.
следующие страницы →