← Фикх общий

Фикх общий · id 37547

الجامع لأحكام الصلاة - عادل بن سعد

عادل بن سعد

Полный текст (320 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

٣ - أو أنها قيدت بحال يعذر فيها من ترك الصلاة. ٤ - أو أنها عامة فتخصص بأحاديث كفر تارك الصلاة. ٥ - أو أنها ضعيفة لا تقوم بها حجة. وإذا تبين أن تارك الصلاة كافر؛ فإنه يترتب عليه أحكام المرتدين -وليس في النصوص أن تارك الصلاة مؤمن، أو أنه يدخل الجنة، أو ينجو من النار ونحو ذلك مما يحوجنا إلى تأويل الكفر الذي حكم به على تارك الصلاة بأنه كفر نعمة أو كفر دون كفر- ومنها: أولًا: أنه لا يصح أن يزوج، فإن عقد له وهو لا يصلي فالنكاح باطل، ولا تحل له الزوجة به، لقوله تعالى عن المهاجرات: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]. ثانيًا: أنه إذا ترك الصلاة بعد أن عقد له فإن نكاحه ينفسخ، ولا تحل له الزوجة .. للآية التي ذكرناها سابقًا، على حسب التفصيل المعروف عند أهل العلم بين أن يكون ذلك قبل الدخول أو بعده. ثالثًا: أن هذا الرجل الذي لا يصلي إذا ذبح لا تؤكل ذبيحته لماذا؟ لأنها حرام، ولو ذبح يهودي أو نصراني فذبيحته يحل لنا أن نأكلها، فيكون -والعياذ بالله- ذبحه أخبث من ذبح اليهود والنصارى. رابعًا: أنه لا يحل أن يدخل مكة أو حدود حرمها لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٢٨]. خامسًا: أنه لو مات من أقاربه فلا حق له في الميراث، فلو مات رجل عن ابن له لا يصلي الرجل مسلم يصلي والابن لا يصلي وعن ابن عم له بعيد (عاصب)، من الذي يرثه؟ ابن عمه البعيد دون ابنه لقول النبي ﷺ في حديث أسامة: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم" (١) - متفق عليه. ولقوله ﷺ : "ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر" (٢) وهذا مثال ينطبق على جميع الورثة. سادسًا: أنه إذا مات لا يغسل ولا يكفن ولا يصلي عليه ولا يدفن مع المسلمين، إذًا ماذا نصنع به؟ نخرج به إلى الصحراء ونحفر له وندفنه بثيابه لأنه لا حرم له. وعلى هذا فلا يحل لأحد مات عنده ميت وهو يعلم أنه لا يصلي أن يقدمه للمسلمين يصلون عليه. سابعًا: أنه يحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأُبي بن خلف، أئمة الكفر -والعياذ بالله- ولا يدخل الجنة، ولا يحل لأحد من أهله أن يدعو له بالرحمة والمغفرة، لأنه كافر لا يستحقها لقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: ١١٣]. فالمسألة يا إخواني خطيرة جدًا .. ومع الأسف فإن بعض الناس يتهاونون في الأمر، ويقرون في البيت

стр. 282

من لا يصلي، وهذه لا يجوز. -والله أعلم- وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. رسالة صفة صلاة النبي، ص ٢٩ - ٣٠، ابن عثيمين هل وجوب الصلاة مع جماعة في المسجد مرتبط بسماع الأذان السؤال: هل وجوب الصلاة مع جماعة في المسجد مرتبط بسماع الأذان؟ الجواب: من كان قريبًا من المسجد بحيث يسمع النداء بالمؤذن العادي دون وجود مكبرات الصوت وهذا ما يقرب من كيلوين إلى كيلوين ونصف تقريبًا في الزمان الذي ليس فيه رياح متحركة والزمان الساكن، فصوت المؤذن يبلغ ما يقرب من كيلوين ونصف بهذا القدر، من كان على هذه المسافة يلزمه أن يجيب النداء. وأما بالنسبة لما في زماننا فلو سمع بالجهاز المصوت وهو على عشرة كيلو مترات أو ثمانية كيلو مترات في بعض الأحيان تسمع الأذان على ثمانية كيلو وأذكر أننا كنا في المزرعة في خط المطار في المدينة كنا نسمع أذان الحرم ونحن على قرابة من أحد عشر كيلو مترات وهذا في أذان الفجر، كنا نسمعه فمثل هذه المسافة لا يجب فيها إجابة النداء؛ وإنما تجب إجابة النداء فيما يبلغ بالصوت المعتاد وهذا هو الذي قرره العلماء في الزمان الذي لا ضجة فيه ولا لجة مثل شدة النهار كما يقع في الظهر وكما يقع في أوقات النهار التي يكون الناس فيها في أعمالهم ويشغل عن سماع الصوت، إنما يكون في الزمان الهادئ ما بين كيلوين إلى كيلوين ونصف من الأمتار كما يذكر بعض مشايخنا -رحمة الله عليهم- هذا القدر إلى ثلاثة كيلو مترات يحتاط الإنسان ويجيب المسجد، وأما ما زاد على ذلك فلا يجب وقد كان أهل قباء على هذه المسافة وكانت هناك مساجد في المدينة وكانوا يؤذنون ومع ذلك لا يلزموا بالمسجد الأصلي وهو مسجد النبي ﷺ . أما لو كان في بناء محكم مصمت يؤذن المؤذن ولا يسمعه فإنه لا يعتد بقضية سماع الصوت ويجب عليه أن يجيب؛ لأنه لو قلنا إن العبرة بسماع الصوت لربما نام واستيقظ فيما بين الأذان والإقامة لم يسمع الأذان، فالعبرة بالمسافة وقد قال ﷺ كما في الحديث الصحيح أن أعمى جاء إلى رسول الله ﷺ وقال: يا رسول الله إنه تكون الظلمة والسيل والمطر وليس لي قائد يلاومني، فرخص له أن يدع الصلاة وأن يصلي في بيته، ثم دعاه وقال: "أتسمع النداء"؟ قال: نعم، قال: "أجب فإني لا أجد لك رخصة" (١) هذا نص صريح صحيح يدل على أنه تجب إجابة النداء ما لم يكن الإنسان معذورًا بمرض أو يكون معذورًا بالسلس أو بشيء يحتاج فيه إلى انتظار في الوقت أو يكون مسافرًا .. فإن المسافر ثبت في الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه لما صلى بالناس الفجر رأى رجلين لم يصليا في مسجد الخيف فقال: "عَليَّ بهما"، فأُتي بهما ترعد فرائصهما ﵄ من الخوف فقال: "ما منعكما أن تصليا في القوم" قالا: يا رسول الله صلينا في رحالنا فقال ﷺ : "إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما المسجد فصليا فإنها لكما نافلة" (٢) فلم ينكر عليهما أنهما صليا في رحالهما مع كونهما في الركب ومع رسول الله ﷺ حجة الوداع وفي منى ومع ذلك لم يلزمهم بالجماعة الأصلية، وهذا أصل عند طائفة من العلماء أنه مستثنى من الواجب من سماع النداء وإجابته، والله -تعالى- أعلم. موسوعة الفتاوى الإسلامية، الشيخ محمد مختار الشنقيطي السؤال: يشتكي بعض الآباء من صعوبة إيقاظ أبنائهم في صلاة الفجر -خاصةً أيام

стр. 283

الإجازات- فهل يلحق الأب إثم إن هو حاول واجتهد مع أبنائه، ولكن دون جدوى؟ الجواب: يجتهد الوالد ولا يعذر في هذا. المسألةُ كلها مسألة إهمال، وتقصير، وتكاسل، ابنك تحت سلطانك وتحت قوتك وقهرك، تعوِّده من الصغر على أن تقيمه للصلاة، ولذلك الأب الذي تجده أن يقيم أبناءه للصلوات، ينشأ أبناؤه من الصغر منذ نعومة أظفارهم على السمع والطاعة، لا تجامل ولا تخف واعلم علم اليقين أن هذا هو نجاتك ونجاة أهلك وأولادك. وكان بعض العلماء يقول لو أن كل والد أعياه ولده وهو يقيمه إلى الصلاة، أو يأمره بحد من حدود الله، تصور أن حية بجوار ابنه أو نارًا تريد أن تأكله، يتصور هذا ويتخيله ويعرف كيف يوقظ ابنه للصلاة ويجعل عنده شعور كأن ابنه يريد أن يحترق، وينظر هل يوقظه أو لا. فتجده يبذل كل ما يستطع لإيقاظه؛ لكن إذا جاء عند الأوامر الشرعية يبحث عن كل عذر، وعن كل فتوى ترخص له في ترك أمر الله، لا والله لا تعذر ﴿قوا أنفسكم وأهليكم نارًا ... ﴾ [التحريم: ٦] تقي ابنك من نار الله، أمرك الله أن تأمره وتقول له: قم للصلاة وتقيمه، ولو كان نائمًا ترفعه حتى يقوم للصلاة، المرة الأولى يرى منك القوة والغلظ المرة الثانية يكون أضعف. هكذا يكون صراع الحق والباطل؛ لكن اليوم الأول تأتي وتقول: -يابني- قم للصلاة، بقوة فلا يستجيب لك، فيقوى سلطان الشيطان ويقوى سلطان شيطانه عليه، فإذا جئت في اليوم الثاني تقول: -يا بني- قم إلى الصلاة، إذا بها أضعف من التي قبلها ثم تأتي في اليوم الثالث تمسح برأسه تقول: -أصلحك الله- قم للصلاة، فلا يزال يتخاذل ويتخاذل، حتى يركبه الشيطان -والعياذ بالله-، فيهلك ويهلك أولاده يهلك هو بتضييع أمر الله ويهلك أولاده بالتكاسل والتخاذل. مرهم بما أمر الله، وخذ بحجزهم عن نار الله -جل وعلا-، وتصور أن ابنك بين الجنة والنار لا نجاة له إلا أن تقيم عليه ما أمرك الله بإقامته، إذا كان عندك هذا الشعور بالمسئولية تعرف كيف تقيم ابنك، ولو كان وراء ابنك اختبار أو وراءه شيء من أمور الدنيا لعرفت كيف تقيمه، وعندها لا تبالي بكل شيء يحصل؛ ولكن ما أهون الدين على الناس! ما أهون الخالق على المخلوق!: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١] سبحان من يطعمهم ويرزقهم ويكسوهم! وتجد الواحد منهم يقيم ولده للاختبار من الساعات الباكرة، ولا تجد أحدًا يشتكي من إقامة الولد للاختبارات عمركم سألتم وجدتم شخصًا يسأل أنه يجد صعوبة في إقامة أولاده للاختبار، هل وجدتم أحدًا يجد صعوبة في إقامة أولاده وقرابته للدوام وغيره من حظوظ الدنيا؟! أبدًا والله، ولو كان ابنه معه في تجارته أو سوقه لوجدت البيت كله يستنفر فعجبًا والله أن تجد الأم -نسأل الله السلامة والعافية- إذا أمره أن يقوم للصلاة قالت له: إنه متعبٌ لا تعقد الولد، والله إن التعقيد والضياع للذريات والضياع للدين والدنيا والآخرة هو التفريط بحدود الله -جل وعلا-. كان الناس يظنون أن الأمر بالصلوات والطاعات منذ عشرين سنة حينما دخلت عليهم المدنية الزائفة، كانوا يظنون أن هذا تعقيد، ولما تكاسلوا وتخاذلوا في تربية الأبناء وأصبح الابن يسفه أباه، ويتكلم على أمه في وجهها -نسأل الله السلامة والعافية- لا يرعى لله حرمة ولا يرعى إلًا ولا قرابة عندها عضوا أصابع الندم وتمنوا أن ذلك التعقيد أخذوا منه لصلاح أولادهم وذرياتهم. التعقيد أن يترك الحبل على الغارب، وأن يؤذن بفريضة الله ويدخل الأب ويخرج ولا يبالي، صلى أبناوه أم لم يصلوا. فاتَّقِ الله وأمر بما أمر الله، وخذ بحجزهم عن نار الله، والله يعينك، والله يسددك، والله لا يخيبك، وكم من أب سعى في فكاك أهله وذريته من النار وفقه ربه، ولا يزال لك من الله

стр. 284

معين ومن الله ظهير، ومن هذه الساعة توطن نفسك على أنك تأمره، ولو أن ابنك امتنع من القيام وكان كبيرًا تخاصمه، وتقف في وجهه، وتنكر عليه، حتى يشعر أنه لا مكان له في هذا البيت إلا إذا أقام حد الله وحرمات الله ، فإذا استقامت بيوت المسلمين على هذا استقام لهم أمر الدين والدنيا والآخرة. قال عمر بن الخطاب ﵁: "إنّا أمة أعزنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العز ما سواه أذلنا الله" (١)، ولذلك تجد من أذل الآباء والأمهات في البيوت الذي لا يأمر بطاعة الله، ولا ينهى عن محارم الله، وتجد أعز الآباء وأعز الأمهات في البيوت الذي إذا دخل الأب كأنه دخل مهيمنًا على هذا البيت؛ لكنه مهيمن بأمر الله وتمكين الله -جل وعلا-؛ لأن الله وعد أن يمكن في الأرض كل من أمر بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، ولا تزال تقيم حد الله في بيتك حتى يوفقك الله فتنتقل إلى مرتبة أعلى، فتصبح آمرًا بالمعروف في قرابتك، ثم يرفع الله ذكرك حتى تصبح آمرًا بالمعروف في حيّك، وهكذا وهكذا حتى يجعلك الله هاديًا مهديًا موفقًا مسددًا، والله -تعالى- أعلم. موسوعة الفتاوى الإسلامية، الشيخ محمد مختار الشنقيطي صلاة الحارس السؤال: جنديٌّ مكلف بحراسة أحد الأماكن وحان وقت صلاة العصر، ولم يصلها إلا بعد صلاة المغرب لأنه لم يجد من ينيبه للقيام بخفارته، هل عليه إثم في تأخيرها؟ وماذا يفعل من هو على تلك الحال؟. الجواب: لا يجوز للحارس وغيره أن يؤخر الصلاة عن وقتها لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣] أي مفروضة في الأوقات. ولأدلة أخرى من الكتاب والسنة. وعليه أن يصلي الصلاة في وقتها مع قيامه بالحراسة كما صلى المسلمون مع النبي ﷺ صلاة الخوف وهم مصافون للعدو، والله ولي التوفيق. مجلة الدعوة/عدد (١٠١٥)، الشيخ ابن باز الحركة في الصلاة السؤال: مشكلتي أنني كثير الحركة في الصلاة .. وقد سمعت أن هناك حديثًا معناه أن أكثر من ثلاث حركات في الصلاة تبطلها. فما صحة هذا الحديث؛ وما السبيل إلى التخلص من كثرة العبث في الصلاة؟. الجواب: السنة للمؤمن أن يقبل على صلاته ويخشع فيها بقلبه وبدنه سواء كانت فريضة أو نافلة لقول الله سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١، ٢]، وعليه أن يطمئن فيها، وذلك من أهم أركانها وفرائضها لقول النبي ﷺ ، للذي أساء في صلاته ولم يطمئن فيها: "ارجع فصل فإنك لم تصل" فهل ذلك ثلاث مرات فقال الرجل: يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني، فقال له النبي ﷺ : "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعًا ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها" (٢) وفي رواية لأبي داود قال فيها: "ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله" (٣) وهذا الحديث الصحيح يدل على أن

стр. 285

الطمأنينة ركن في الصلاة، وفرض عظيم فيها لا تصح بدونه، فمن نقر صلاته فلا صلاة له والخشوع هو لب الصلاة وروحها، فالمشروع للمؤمن أن يهتم بذلك، ويحرص عليه. أما تحديد الحركات المنافية للطمأنينة وللخشوع بثلاث حركات فليس ذلك بحديث عن النبي ﷺ ، وإنما ذلك كلام بعض أهل العلم، وليس عليه دليل يعتمد. ولكن يكره العبث في الصلاة، كتحريك الأنف واللحية والملابس والاشتغال بذلك، وإذا كثر العبث وتوالى أبطل الصلاة .. أما إن كان قليلًا عرفًا أو كان كثيرًا ولكن لم يتوال فإن الصلاة لا تبطل به، ولكن يشرع للمؤمن أن يحافظ على الخشوع، ويترك العبث قليله وكثيره، حرصًا على تمام الصلاة وكمالها. ومن الأدلة على أن العمل القليل والحركات القليلة في الصلاة لا تبطلها وهكذا العمل والحركات المتفرقة غير المتوالية، ما ثبت عن النبي ﷺ ، أنه فتح الباب يومًا لعاثشة وهو يصلي .. (١). وثبت عنه ﷺ ، من حديث أبي قتادة ﵁ أنه صلى ذات يوم بالناس وهو حامل أمامة بنت ابنته زينب فكان إذا سجد وضعها، وإذا قام حملها. (٢) والله ولي التوفيق. كتاب الدعوة ص ٨٦، ٨٧ - الشيخ ابن باز حكم العبث والحركة في الصلاة السؤال: كثير من الناس يكثر من العبث والحركة في الصلاة. فهل هناك حد معين من الحركة يبطل الصلاة؟ وهل لتحديده بثلاث حركات متواليات أصل؟ وبماذا تنصحون من يكثر من العبث في الصلاة؟. الجواب: الواجب على المؤمن والمؤمنة الطمأنينة في الصلاة وترك العبث لأن الطمأنينة من أركان الصلاة لما ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه أمر الذي لم يطمئن في صلاته أن يعيد الصلاة (٣). والمشروع لكل مسلم ومسلمة الخشوع في الصلاة، والإقبال عليها، وإحضار القلب فيها بين يدي الله سبحانه لقول الله : ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [سورة المؤمنون: ١، ٢]. ويكره له العبث بثيابه أو لحيته أو غير ذلك. وإذا كثر وتوالى حرم فيما نعلمه من الشرع المطهر وأبطل الصلاة. وليس لذلك حد محدود، والقول بتحديده بثلاث حركات قول ضعيف لا دليل عليه، وإنما المعتمد كونه عبثًا كثيرًا في اعتقاد المصلي، فإذا اعتقد المصلي أن عبثه كثير وقد توالى، فعليه أن يعيد الصلاة إن كانت فريضة، وعليه التوبة من ذلك. ونصيحتي لكل مسلم ومسلمة العناية بالصلاة والخشوع فيها وترك العبث فيها وإن قل؛ لعظم شأن الصلاة، وكونها عمود الإسلام، وأعظم أركانه بعد الشهادتين، وأول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة. وفق الله المسلمين لأدائها على الوجه الذي يرضيه سبحانه. فتاوى مهمة تتعلق بالصلاة، ص ٤١ - ٤٢، الشيخ ابن باز شرود الذهن في الصلاة السؤال: عندما أريد أن أؤدي الصلاة أكون شاردة الذهن، وكثيرة التفكير، ولا أشعر بنفسي إلا إذا سلمت، ثم أعيدها مرة ثانية، وأجد نفسي مثل الحالة الأولى، لدرجة أنني أنسى التشهد الأول، ولا أدري كم صليت، مما يزيد اضطرابي وخوفي من الله، ثم أسجد سجود السهو. الرجاء

стр. 286

الإفادة ولكم جزيل الشكر. الجواب: الوساوس من الشيطان، والواجب عليك العناية بصلاتك، والإقبال عليها والطمأنينة فيها حتى تؤديها على بصيرة، وقد قال الله سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١، ٢] ولما رأى النبي ﷺ ، رجلًا لا يتم صلاته ولا يطمئن فيها أمره بالإعادة وقال له: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعًا ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها" (١) وإذا علمت أنك في الصلاة، قائمة بين يدي الله تناجينه -سبحانه- فإن ذلك يدعو إلى خشوعك في الصلاة، وإقبالك عليها، وبعد الشيطان عنك، وسلامتك من وساوسه، وإذا كثر عليك الوسواس في الصلاة فانفثي عن يسارك ثلاث مرات وتعوذي بالله من الشيطان الرجيم ثلاث مرات، فإنه يزول عنك إن شاء الله. وقد أمر النبي ﷺ ، بعض أصحابه بذلك لما قال له: (يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي). (٢) وليس عليك أن تعيدي الصلاة بسبب الوسواس، بل عليك أن تسجدي للسهو إذا فعلت ما يوجب ذلك، مثل ترك التشهد الأول سهوًا، ومثل ترك التسبيح في الركوع والسجود سهوًا، وإذا شككت هل صليت ثلاثًا أم أربعًا في الظهر مثلًا فاجعليها ثلاثًا، وأكملي الصلاة واسجدي للسهو سجدتين قبل السلام وإذا شككت في المغرب هل صليت اثنتين أم ثلاثًا فاجعليها اثنتين وأكملي الصلاة ثم اسجدي للسهو سجدتين قبل السلام؛ لأن النبي ﷺ أمر بذلك. أعاذك الله من الشيطان، ووفقك لما يرضي الله سبحانه. كتاب الدعوة ص ٧٦، الشيخ ابن باز ذكر سجود السهو السؤال: هل هناك من ذكر لسجود السهو؟ الجواب: سجود السهو يأخذ حكم السجود المعتاد، تسبح فيه كما ثبت عن النبي ﷺ أنه لما نزل قوله -تعالى-: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾. قال: "اجعلوها في سجودكم" (٣) فدل هذا الحديث على أن سجود السهو يسبح فيه؛ لأن النبي ﷺ قال: "اجعلوها في سجودكم" وهذا عام لم يفرق بين سجود السهو ولا غيره، وقد سمى النبي ﷺ سجود السهو سجودا فقال ﵊: "ثم ليسجد سجدتين قبل أن يسلم" فوصفه هو سبب بكونه سجودًا وقال: "اجعلوها في سجودكم" فدل على أنه يفعل فيه ما يفعل في السجود المعتاد من التسبيح والتقديس لله -تعالى-، والله تعالى أعلم. موسوعة الفتاوى الإسلامية، الشيخ محمد مختار الشنقيطي حكم نسيان سجود السهو السؤال: ما حكم نسيان سجود السهو؟ الجواب: هذا طبعًا عند العلماء النسيان المستنكح، طبعًا إذا حصل عند الإنسان سهو زيادة وصلى

стр. 287

الظهر خمس ركعات -مثلًا- فلا يخلو -إذا كان في المسجد- من حالتين: الحالة الأولى: إما أن يتذكر سجود السهو قبل أن يخرج من المسجد، ولو انتقل من موضعه الذي صلى فيها ولو كان في حلقة ولو كان في مجلس، فإذا تذكر وهو في المسجد -لم يخرج- يسجد سجدتين في مكانه، وهذا دليله ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ في قصة ذي اليدين أن النبي ﷺ لما سلم من ركعتين في إحدى صلاتي العشي وقام إلى جذع النخلة واستند إليه كالغضبان وشبك بين أصابعه -صلوات الله وسلامه عليه- فهاب القوم أن يكلموه فيهم ذو اليدين قال: "يا رسول أقصرت الصلاة أم نسيت .. " (١) الحديث فإن النبي ﷺ لما علم أن الصلاة باقي منها رجع إلى موضعه قالوا فانتقل من موضع صلاته إلى موضع آخر فدل على أن من نسي لازمًا في الصلاة ما دام داخل المسجد أنه يشرع له قضاؤه وفعله فإذا خرج من المسجد فقد انقطع. ومن هنا اختلف فيه العلماء على وجهين: قال بعض العلماء: من نسي سجود السهو وتذكره ولو خارج المسجد سجد في موضعه. وقال بعض العلماء: من نسي سجود السهو فإن صلاته صحيحة إذا خرج من المسجد ولا يسجد؛ لأن المكان قد فات، ولا يمكن التدارك وهذا الثاني هو مذهب الجمهور وهو الصحيح والأقوى إن شاء الله تعالى، والله تعالى أعلم. موسوعة الفتاوى الإسلامية، الشيخ محمد مختار الشنقيطي منع السائقين من أداء صلاة الجماعة السؤال: ما حكم الشرع في نظركم فيمن يمنعون السائقين الذين يشتغلون عندهم في البيوت عن الصلاة في المساجد، ويأمرونهم بالصلاة في البيوت ولا يسمح لهم بالخروج إلا إذا كانوا يريدون أن يخرجوا هم أي أهل البيت؟ الجواب: الذي ينبغي لهولاء القوم الذين عندهم عمال يعملون عندهم أن يمكنوهم من صلاة الجماعة، لما في ذلك من الأجر والخير الكثير؛ لأن هذا من باب التعاون على البر والتقوى. وقد قال الله : ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: ٢] ولا يحل لهم أن يمنعوهم من صلاة الجماعة؛ لأن صلاة الجماعة واجب شرعي، والواجب الشرعي مستثنى من زمن العمل عند المسلمين؛ لأن طاعة الله ورسوله مقدمة على طاعة البشر، ولكن إذا منع هذا العامل من الصلاة جماعة ولم يكن له مندوحة عن هذا العمل فإنه يعذر في هذه الحال؛ لأنه ممنوع منها بغير اختياره، ولو ترك العمل لتضرر بذلك. نور على الدرب - الحلقة الثانية - الشيخ ابن عثيمين وقت صلاة العشاء السؤال: هل هناك وقت محدد لخروج صلاة العشاء فإذا أخرت إلى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل فهل هذا جائز؟ الجواب: بسم الله. الحمد لله، والصلاة والسلام على خير خلق الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فصلاة العشاء فيها خلاف بين العلماء ﵏، متى ينتهي وقتها؟

стр. 288

الذي عليه العمل من ظاهر النصوص أن للعشاء وقتين: الوقت الأول: وهو (الوقت الأصلي) ينتهي بمنتصف الليل. والدليل على ذلك قوله -تعالى-: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: ٧٨] وغسق الليل هو منتصف الليل، وفي الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن النبي ﷺ قال: "وقت العشاء إلى شطر الليل" (١) أي إلى نصف الليل. وأما الوقت الثاني: وهو وقت الضرورة، فينتهي بطلوع الفجر الصادق؛ لأن النبي ﷺ بيّن في حديث أبي قتادة في الصحيح أن الصلاة تنتهي بدخول وقت التي بعدها فهذا أصل عند طائفة العلماء ﵏ أن وقت العشاء ينتهي بمنتصف الليل. إذا ثبت هذا فتنظر وقت غروب الشمس ووقت طلوع الفجر وتقسمه على اثنين في قول طائفة على أن الليل ينتهي بطلوع الفجر. وقال بعض العلماء: إنه ينظر إلى وقت غروب الشمس ووقت طلوع الشمس؛ لأن هذا هو الأصل في الليل: تمام الليل وكماله، بخلاف الليل الذي هو الخاص الذي وردت بعض النصوص بتقييده بطلوع الفجر الصادق. ثم يقسم على اثنين لأن النبي ﷺ قال: "شطر الليل" وشطر الليل المراد به حقيقة الشطر (وهو النصف)، كما يراد شطر النهار (وهو منتصف النهار) فيقسم على اثنين، ثم بعد ذلك يضاف، إذا كان مثلًا ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر -فرضنا- مثلًا سبع ساعات، تقسمها على اثنين ثلاث ساعات ونصف، تضيفها إلى الوقت الذي تغرب فيه الشمس -ولو فرضنا- أنك قسمت هذا القدر وبلغ مثلًا أربعٍ أو خمس ساعات فتضيف هذا الحاصل إلى وقت غروب الشمس، لو كان وقت غروب الشمس الساعة السادسة والحاصل خمس ساعات، تعلم أنه ينتهي وقت العشاء عند الساعة الحادية عشرة من الليل، إذا علمت أنه ينتهي منتصف الليل عند الحادية عشرة تبني عليه الأحكام في صلاة العشاء، وتبني عليه الأحكام في مسألة المبيت بمنى، على القول: إنه يبيت أكثر الليل. فتقول: يبيت خمس ساعات ونصف، وعلى القول أنه يبيت آخر الليل تعتد من بعد الحادي عشر؛ وهكذا الأحكام الشرعية المترتبة على مسألة معرفة منتصف الليل، والله -تعالى- أعلم. موسوعة الفتاوى الإسلامية، الشيخ محمد مختار الشنقيطي حكم تأخير الصلاة إلى الليل السؤال: كثير من العمال يؤخرون صلاة الظهر والعصر إلى الليل معللين ذلك بأنهم منشغلون بأعمالهم أو أن ثيابهم نجسة أو غير نطيفة فبماذا توجهونهم؟ الجواب: لا يجوز للمسلم أو المسلمة تأخير الصلاة المفروضة عن وقتها بل يجب على كل مسلم ومسلمة من المكلفين أن يؤدوا الصلاة في وقتها حسب الطاقة. وليس العمل عذرًا في تأخيرها، وهكذا نجاسة الثياب ووساختها كل ذلك ليس بعذر. وأوقات الصلاة يجب أن تستثنى من العمل، وعلى العامل وقت الصلاة أن يغسل ثيابه من النجاسة أو يبدلها بثياب طاهرة. أما الوسخ فليس مانعًا من الصلاة فيها إذا لم يكن ذلك الوسخ من النجاسات، أو فيه رائحة كريهة تؤذي المصلين. فإن كان الوسخ يؤذي المصلين بنفسه أو رائحته وجب على المسلم غسله قبل الصلاة، أو إبداله بغيره من الثياب النظيفة حتى يؤدي الصلاة مع الجماعة. ويجوز للمعذور شرعًا كالمريض والمسافر أن يجمع بين الظهر والعصر في وقت إحداهما. وبين

стр. 289

المغرب والعشاء في وقت إحداهما. كما صحت بذلك السنة عن النبي ﷺ وهكذا يجوز الجمع في المطر والوحل الذي يشق على الناس. فتاوى مهمة تتعلق بالصلاة ص ١٩، ٢٠ للشيخ ابن باز حكم تأخير صلاة الفجر عن وقتها السؤال: أنا شاب حريص على الصلاة، غير أني أنام متأخرًا، فأركب الساعة (المنبهة) على الساعة السابعة صباحًا أي بعد شروق الشمس ثم أصلي وأذهب للمحاضرات، وأحيانًا في يوم الخميس أو الجمعة استيقظ متأخرًا أي قبل صلاة الظهر بقليل بساعة أو ساعتين، فأصلي الفجر عندما أستيقظ علمًا بأني أصلي أغلب الأوقات بغرفتي بالسكن ومسجد السكن الجامعي ليس بعيدًا عني، وقد نبهني أحد الإخوة إلى أن ذلك لا يجوز، المرجو من سماحتكم إيضاح الحكم فيما سبق وجزاكم الله خيرًا. الجواب: من يتعمد تركيب الساعة إلى ما بعد طلوع الشمس حتى لا يصلي فريضة الفجر في وقتها يعتبر قد تعمد تركها وهو كافر بهذا عند جمع من أهل العلم، نسأل الله العافية لتعمده ترك الصلاة. وهكذا إذا تعمد تأخير الصلاة إلى قرب الظهر ثم صلاها عند الظهر أي صلاة الفجر. أما من غلبه النوم حتى فاته الوقت فهذا لا يضره ذلك، وعليه أن يصلي إذا استيقظ ولا حرج عليه إذا كان غلبه النوم أو تركها نسيانًا، أما الإنسان الذي يتعمد تأخيرها إلى ما بعد الوقت أو يركب الساعة إلى ما بعد الوقت؛ حتى لا يقوم في الوقت فهذا يعتبر متعمدًا للترك، فقد أتى منكرًا عظيمًا عند جميع العلماء. ولكن هل يكفر أو لا يكفر؟ هذا فيه خلاف بين العلماء إذا كان لم يجحد وجوبها؛ فالجمهور يرون أنه لا يكفر بذلك كفرًا أكبر. وذهب جمع من أهل العلم إلى أنه يكفر بذلك كفرًا أكبر، وهو المنقول عن الصحابة ﵃ أجمعين. يقول النبي ﷺ : "إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة" (١). ويقول ﷺ : "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر". (٢) وهكذا ترك الصلاة في الجماعة منكر لا يجوز؛ الواجب على المكلف أن يصلي في المسجد لما ورد في حديث ابن أم مكتوم وهو رجل أعمى أنه قال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل رسول الله ﷺ أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له. فلما ولى دعاه فقال له: "هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال نعم. قال فأجب" (٣). فهذا أعمي ليس له قائد يلائمه، ومع هذا يأمره النبي بالصلاة في المسجد فالصحيح البصير أولى. والمقصود أنه يجب على المؤمن أن يصلي في المسجد، ولا يجوز له التساهل والصلاة في البيت مع قرب المسجد. ومما ورد في ذلك أيضًا قوله ﷺ : "من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر". (٤) وقد سئل ابن عباس ﵄ عن العذر فقال: خوف أو مرض.

стр. 290

السؤال: شاب ملتزم والحمد لله، ولكنه يتعب كثيرًا في عمله، حتى إنه لا يستطيع أن يصلي الفجر في وقتها من شدة التعب والإرهاق. فما حكم الشرع في نظركم فيمن هو على هذه الحال، وما نصيحتكم له؟ جزاكم الله خيرًا. الجواب: الواجب عليه أن يدع العمل الذي يكون سببًا في تأخير صلاة الفجر؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد إذا كان يعرف أنه لو ترك الإجهاد تمكن من صلاة الفجر فالواجب عليه ألا يجهد نفسه لكي يصلي الفجر في وقتها مع المسلمين. من فتاوى للشيخ ابن عثيمين عليها توقيعه حكم التهاون بالصلاة السؤال: كثير من الناس اليوم يتهاونون بالصلاة، وبعضهم يتركها بالكلية فما حكم هؤلاء؟ وما الواجب على المسلم تجاههم. وبالأخص أقاربه من والد وولد وزوجة ونحو ذلك؟. الجواب: التهاون بالصلاة من المنكرات العظيمة ومن صفات المنافقين قال الله : ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ١٤٢]. وقال تعالى في صفتهم: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ [التوبة: ٥٤]. وقال النبي ﷺ : "ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا" (١). فالواجب على كل مسلم وعلى كل مسلمة المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها، وأداؤها بطمأنينة، والإقبال عليها، والخشوع فيها، وإحضار القلب لقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١، ٢]. ولما ثبت عنه ﷺ أنه أمر الذي أساء صلاته فلم يطمئن فيها بالإعادة. وعلى الرجال خاصة أن يحافظوا عليها في الجماعة، مع إخوانهم في بيوت الله وهي المساجد لقول النبي ﷺ : "من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر". (٢) وفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار" (٣). وهذه الأحاديث الصحيحة تدل على أن الصلاة في الجماعة في حق الرجال من أهم الواجبات، وأن المتخلف عنها يستحق العقوبة الرادعة. نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين جميعًا، ويمنحهم التوفيق لما يرضيه أما تركها بالكلية -ولو في بعض الأوقات- فكفر أكبر وإن لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء؛ سواء كان التارك رجلًا أو امرأة؛

стр. 291

لقول النبي ﷺ : "إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة". (١) (ولقول النبي ﷺ : "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر". (٢) مع أحاديث أخرى كثيرة في ذلك. أما من جحد وجوجها -من الرجال أو النساء- فإنه يكفر كفرًا أكبر بإجماع أهل العلم ولو صلى. فنسأل الله لنا ولجميع المسلمين العافية من ذلك إنه خير مسؤول. والواجب على جميع المسلمين التناصح والتواصي بالحق، والتعاون على البر والتقوى، ومن ذلك نصيحة من يتخلف عن الصلاة في الجماعة أو يتهاون بها فيتركها بعض الأحيان وتحذيره من غضب الله وعقابه وعلى أبيه وأمه وإخوانه وأهل بيته أن ينصحوه، وأن يستمروا في ذلك حتى يهديه الله ويستقيم. وهكذا من يتهاون بها أو يتركها من النساء فالواجب نصيحتهن وتحذيرهن من غضب الله وعقابه، والاستمرار في ذلك، وهجر من لم يمتثل وعقابه بالأدب المناسب مع القدرة على ذلك لأن هذا كله من التعاون على البر والتقوى، ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أوجبه الله على عباده من الرجال والنساء لقوله سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٧١]. ولقول النبي ﷺ : "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع" (٣). وإذا كان البنون والبنات يؤمرون بالصلاة لسبع ويضربون عليها لعشر فالبالغ من باب أولى في وجوب أمره بالصلاة وضربه عليها إذا تخلف عنها، مع النصيحة المتواصلة، والتواصي بالحق والصبر عليه لقول الله : ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ١ - ٣]. ومن ترك الصلاة بعد البلوغ، ولم يقبل النصيحة يرفع أمره إلى المحاكم الشرعية حتى تستتيبه؛ فإن تاب وإلا قتل: نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين ويمنحهم الفقه في الدين، ويوفقهم للتعاون على البر والتقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتواصي بالحق والصبر عليه، إنه جواد كريم. فتاوى مهمة تتعلق بالصلاة، ص ٢١ - ٢٧، ابن باز المصافحة بعد الصلاة السؤال: ما حكم المصافحة بعد الصلاة، وهل هناك فرق بين صلاة الفريضة أو النافلة؟ الجواب: الأصل في المصافحة عند اللقاء بين المسلمين شرعيتها، وقد كان النبي ﷺ يصافح أصحابه ﵃ إذا لقيهم، وكانوا إذا تلاقوا تصافحوا، قال أنس ﵁ والشعبي ﵀: كان أصحاب النبي ﷺ : إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا. وثبت في الصحيحين (٤) أن طلحة بن عبيد الله أحد العشرة المبشرين بالجنة ﵃ قام من حلقة النبي ﷺ في مسجده ﵊ إلى كعب بن مالك ﵁ لما تاب الله عليه فصافحه وهنأه بالتوبة. وهذا أمر مشهور

стр. 292

بين المسلمين في عهد النبي ﷺ وبعده وثبت عنه ﷺ أنه قال: "ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا تحاتت عنهما ذنوبهما كما يتحات عن الشجرة ورقها". (١) ويستحب التصافح عند اللقاء في المسجد أو في الصف، وإذا لم يتصافحا قبل الصلاة تصافحا بعدها تحقيقًا لهذه السنة العظيمة ولما في ذلك من تثبيت المودة وإزالة الشحناء. لكن إذا لم يصافحه قبل الفريضة شرع له أن يصافحه بعدها بعد الذكر المشروع. أما ما يفعله بعض الناس من المبادرة بالمصافحة بعد الفريضة من حين يسلم التسليمة الثانية فلا أعلم له أصلًا، بل الأظهر كراهة ذلك لعدم الدليل عليه؛ ولأن المصلي مشروع له في هذه الحال أن يبادر بالأذكار الشرعية التي كان يفعلها النبي ﷺ بعد السلام من صلاة الفريضة. وأما صلاة النافلة فتشرع المصافحة بعد السلام منها إذا لم يتصافحا قبل الدخول فيها، فإن تصافحا قبل ذلك كفى. فتاوى مهمة تتعلق بالصلاة ص ٥٠ - ٥٢ الشيخ ابن باز قراءة الفاتحة السؤال: هل تدخل الفاتحة في قوله ﷺ : "ثم اقرأ ما تيسر من القرآن" أي أن تقرأ الفاتحة مرتين؟ الجواب: قوله ﷺ : "ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن" فيه وجهان: الوجه الأول: أن هذه الرواية فسرتها رواية أبي داود (٢) وغيره: "ثم اقرأ بفاتحة الكتاب" فبينت نوع الذي يقرأ، وعلى هذا الوجه لا إشكال يكون المراد: بـ "ثم اقرأ بفاتحة الكتاب" أي: استفتح قراءتك في الصلاة بفاتحة الكتاب، وليس المراد التكرار، وتكرار قراءة الفاتحة نص العلماء على منعه، حتى قال بعض العلماء: من كرر الفاتحة مرتين متعمدًا عالمًا يكون كمن كرر الركن مرتين، وهذا يوجب بطلان صلاته، هذا مذهب بعض أصحاب الشافعي ﵏ يقولون: إنه إذا كرر الفاتحة مرتين دلت النصوص على أنها ركن من أركان الصلاة، وقواعد الشريعة على أن الأركان إذا كررت أبطلت الصلاة، فمن ركع مرتين، أو سجد ثلاث مرات، أو فعل أركانًا أُخر مكررة أكثر مما أمر به الشرع فإن هذا يوجب بطلان صلاته قولًا واحدًا عند العلماء ﵏ إذا وقع على سبيل العلم والعمد، فلذلك نصوا على أنه لا تكرر قراءة الفاتحة ويقرأ الفاتحة مرة إلا من ابتلي بوسواس فهذا له حكم خاص، والله تعالى أعلم. موسوعة الفتاوى الإسلامية، الشيخ محمد مختار الشنقيطي السؤال: إذا ركع الإمام ولم يتم المأموم قراءة الفاتحة فماذا عليه أن يفعل؟ الجواب: هذا فيه تفصيل: إذا كان المأموم قد أدرك وقتًا يمكنه أن يقرأ فيه الفاتحة وبقي اليسير منها وغلب على ظنه أنه يمكنه أن يدرك الإمام يتم اليسير ويدرك مع الإمام؛ لأنه متأخر لعذر. وَترَكب المسألة كالآتي: أول شيء: تُلزم المأموم بالتأخر عن الإمام إذا أدرك وقتًا تتعين فيه قراءة الفاتحة عليه. أما لو أنه جاء متأخرًا والوقت الذي أدركه لم يقرأ فيه دعاء الاستفتاح وإنما قرأ الفاتحة مباشرة ولم يسعْهُ، فركع الإمام فحينئذٍ سقط عنه ما بقي من الفاتحة، لكن جاء وقرأ دعاء الاستفتاح ثم قرأ الفاتحة بعد ثلاث آيات أو أربع آيات فركع الإمام فحينئذٍ نقول له: أتم الثلاث آيات وأدرك الإمام.

стр. 293

الشرط الأول: أن يكون قد أدرك وقتًا تلزمه فيه قراءة الفاتحة. والشرط الثاني: أن يغلب على ظنه إدراك الإمام في الركعة قبل أن يرفع الإمام، فإن غلب على ظنه أنه لا يدرك فحينئذٍ إن كان تحقق الشرط الأول وهو أنه أدرك وقتًا يمكنه أن يقرأ فيه الفاتحة فقصر أو قرأ دعاء الاستفتاح أو تأخر أو جلس مثلًا يبلع ريقه أو نحو ذلك ينشغل بشيء حتى فاته إتمام الآية والآيتين نقول: أتم بغلبة الظن، فإنك تدرك الإمام في الركوع، فإن قال لا يغلب على ظني أني أدرك الإمام نقول له: اركع واقضِ الركعة: اركع إلزامًا بالمتابعة واقض الركعة، فإن تأخر وأتمها ورفع الإمام رأسه من الركوع ركع ثم أدرك الإمام في الرفع، ولو أنه ركع ثم أراد أن يرفع فسجد الإمام يبادر بسرعة إلى الرفع من الركوع ثم يدرك الإمام فلا تنقطع المتابعة ما دام أنه قد أدركه قبل دخوله في الركعة الثانية وهذا ما يسمى بـ (مسألة التدارك) وقد نبهنا عليها غير مرة. وأما إذا كان الوقت الذي أدركه لا يسع لقراءة الفاتحة، فإنه لا يتأخر عن الإمام ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، وهذا الذي أعطاه الله ويسره له أنه أدرك قدر ثلاث آيات فيقرأ الثلاث آيات، أو قدر أربع آيات فيقرأ الأربع الآيات ثم يركع؛ لأنه لو أدرك الإمام راكعًا لسقطت عنه الفاتحة فمن باب أولى إذا أدرك بعض الفاتحة فإنه يلحق بالإمام ويتم ولا يلزمه الإتمام، والله -تعالى- أعلم. موسوعة الفتاوى الإسلامية، الشيخ محمد مختار الشنقيطي صلاة المفترض خلف المتنفل السؤال: ما حكم صلاة من يصلي الفرض خلف من يصلي نافلة؟ الجواب: الحكم في ذلك الصحة؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ في بعض أسفاره أنه صلى بطائفة من أصحابه صلاة الخوف ركعتين، ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين؛ فالصلاة الثانية له نافلة. وهكذا ثبت في الصحيحين عن معاذ ﵁ أنه كان يصلي مع النبي ﷺ صلاة العشاء فرضه، ثم يذهب فيصلي بجماعته فرضهم؛ فهي لهم فريضة، وهي له نافلة. (١) والله ولي التوفيق. مجلة الدعوة، عدد: ١٠٣٣، الشيخ ابن باز السؤال: ماذا يفعل رجل دخل على إنسان يصلي صلاة سرية، وهو لا يعلم هل يصلي السنة أو الفرض؟ وماذا يفعل الإمام أيضًا في حكم هذا الرجل الذي دخل عليه المسجد وهو يصلي؛ هل يشير إليه ليدخل معه في الصلاة إذا كان في صلاة فرض أو يبعده إذا كان في السنة؟. الجواب: الصحيح أنه لا يضر اختلاف نية الإمام والمأموم، وأنه يجوز للإنسان المفترض أن يصلي خلف الإنسان المتنفل؛ كما كان معاذ بن جبل يفعل ذلك في عهد النبي ﷺ ؛ فإنه كان يصلي مع النبي ﷺ صلاة العشاء، ثم يرجع إلى قومه، فيصلي بهم تلك الصلاة، وهي له نافلة، ولهم فريضة. فإذا دخل إنسان المسجد وأنت تصلي فريضة أو نافلة، وقام معك لتكونا جماعة؛ فلا حرج، ولا يلزمك أن تشير عليه بألا يدخل، فيدخل معك ويصلي ما يدركه معك، وبعد انتهاء صلاتك يقوم فيقضي ما بقي عليه، سواء كنت تصلي نافلة أو فريضة. مختار من فتاوى الصلاة، ص: ٦٦ - ٦٧، الشيخ ابن عثيمين السؤال: ما حكم صلاة المتنفل بالمفترض؟ الجواب: يجوز ذلك إذا كان هو أقرأهم لكتاب الله، وأعلمهم بأحكام الصلاة، وكذا إذا كان هو الإمام الراتب في المسجد، وقدر أنه أدى الصلاة في جماعة، ثم جاء إلى مسجده ولم يصلوا، فله أن يصلي بهم.

стр. 294

ودليل ذلك قصة معاذ بن جبل ﵁، حيث كان إمام قومه من الأنصار وأقرأهم، وأعلمهم بالأحكام، وكان يأتي إلى النبي ﷺ وقت العشاء، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة (١) وهو متنفل وهم مفترضون، وقد كره ذلك بعض العلماء لاختلاف النية، ولكن الصحيح جواز ذلك لوجود الدليل الصريح، والله أعلم. اللؤلؤ المكين، ابن جبرين، ص ١١٢ - ١١٣ إدراك المسبوق للتشهد الأخير السؤال: شخص أتى إلى المسجد متأخرًا، وأدرك الجماعة وهم في التشهد الأخير؛ هل يلحق بهم أم ينتظر الجماعة القادمة؟ وإذا التحق بالجماعة في التشهد الأخير، ثم سمع جماعة جديدة؛ هل يقطع صلاته أم يتمها؟. الجواب: إذا كان الذي جاء والإمام في التشهد الأخير يعلم أنه سيجد جماعة؛ فإنه ينتظر ويصلي مع الجماعة؛ لأن القول الراجح أن الجماعة لا تدرك إلا بركعة كاملة، أما إذا كان لا يرجو وجود أحد يصلي معه؛ فإن الأفضل أن يدخل معهم، ولو في التشهد الأخير؛ لأن إدراك بعض الصلاة خير من عدم الإدراك بالكلية. وإذا قدر أنه دخل مع الإمام لعلمه أنه لا يجد جماعة، ثم حضرت جماعة، وسمعهم يصلون؛ فلا حرج عليه أن يقطع صلاته ويذهب، معهم ويصلي، أو ينويها نفلًا، ويتمها ركعتين، ثم يذهب مع هؤلاء القوم ويصلي معهم، وإن استمر على ما هو عليه فلا حرج فله أن يفعل واحدًا من هذه الأمور الثلاثة. مختار من فتاوى الصلاة، ص ٦٦، الشيخ ابن عثيمين حكم أخذ المصحف من المسجد ومد الظهر جدا في أثناء السجود، والعبث في الصلاة السؤال: ما حكم من أخذ مصحفًا من المسجد إلى البيت خاصة إذا حصل تردد من ذلك؟ وكذلك ما حكم مد الظهر جدًا في أثناء السجود؟ وما حكم رفع الصوت بالقراءة قبل الصلاة؟ وما حكم العبث باللحى والثياب في أثناء الصلاة بدون حاجة؟ الجواب: أما أخذ المصحف من المسجد؛ فلا يجوز؛ لأن مصاحف المسجد تبقى في المسجد ولا تؤخذ. وأما مد الظهر جدًا أثناء السجود؛ فلا ينبغي، ولكن في السجود ينبغي أن يكون الظهر معتدلًا، لا يمدده مرة ويقعره مرة، بل يكون معتدلًا رافعًا يديه عن الأرض، ويفرج عضديه عن جنبه، ويرفع بطنه عن فخذيه؛ أي: يعتدل في السجود بحيث لا يمده مدًا طويلًا، ولا يقعره، بل يتوسط. وأما رفع الصوت بالقراءة قبل الصلاة؛ فإنه لا يرفع صوته إذا كان عنده أحد، بل يقرأ بينه وبين نفسه؛ كي لا يؤذي الناس، ولا يشغل المصلين، ولا يشغل القراء، ولكن يرفع بحيث يكون خفيفًا. وأما العبث باللحى والثياب أثناء الصلاة؛ فإنه مكروه، بل السنة السكون: قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١، ٢] فعليه أن يخشع في صلاته، ولا يعبث لا باللحية ولا بالثوب، إنما يعفى عن الشيء اليسير للحاجة، وأما الكثير؛ فلا يجوز إلا للضرورة. مختار من فتاوى الصلاة، ص: ١٤ - ١٥، الشيخ ابن عثيمين

стр. 295

كيفية أداء الصلاة في الطائرة السؤال: كيف يؤدي المسلم الصلاة في الطائرة. وهل الأفضل له الصلاة في الطائرة أول الوقت؟ أو الانتظار حتى يصل المطار إذا كان سيصل في آخر الوقت؟ الجواب: الواجب على المسلم في الطائرة إذا حضرت الصلاة أن يصليها حسب الطاقة، فإن استطاع أن يصليها قائمًا ويركع ويسجد فعل ذلك، وإن لم يستطع صلى جالسًا وأومأ بالركوع والسجود. فإن وجد مكانًا في الطائرة يستطيع فيه القيام والسجود في الأرض بدلًا من الإيماء وجب عليه ذلك لقول الله سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]. وقول النبي ﷺ لعمران بن حصين ﵄ وكان مريضا: "صل قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا فإن لم تستطع فعلى جنب" (١) ورواه النسائي بإسناد صحيح وزاد: "فإن لم تستطع فمستلقيًا". والأفضل له أن يصلي في أول الوقت، فإن أخرها إلى آخر الوقت ليصليها في الأرض فلا بأس لعموم الأدلة. وحكم السيارة والقطار والسفينة حكم الطائرة والله ولي التوفيق. فتاوى مهمة تتعلق بالصلاة، ص: ٤٠ - ٤١، الشيخ ابن باز الصلاة في الطائرة السؤال إذا كنت مسافرًا في طائرة وحان وقت الصلاة أيجوز أن نصلي في الطائرة أم لا؟. الجواب: الحمد لله: إذا حان وقت الصلاة والطائرة مستمرة في طيرانها ويخشى فوات وقت الصلاة قبل هبوطها في أحد المطارات، فقد أجمع أهل العلم على وجوب أدائها بقدر الاستطاعة ركوعًا وسجودًا واستقبالًا للقبلة لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] ولقوله ﷺ "إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم" (٢). أما إذا علم أنها ستهبط قبل خروج وقت الصلاة بقدر يكفي لأدائها، أو أن الصلاة مما يجمع مع غيره كصلاة الظهر مع العصر، وصلاة المغرب مع العشاء، أو علم أنها ستهبط قبل خروج وقت الثانية بقدر يكفي لأدائهما، فقد ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز أدائها في الطائرة، لوجوب الأمر بأدائها بدخول وقتها، وذهب بعض المتأخرين من المالكية إلى عدم صحتها في الطائرة لأن من شرط صحتها أن تكون الصلاة على الأرض، أو على ما هو متصل بها، كالراحلة أو السفينة مثلًا لقوله ﷺ : "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" .. (٣) والله ولي التوفيق. فتاوى إسلامية - اللجنة الدائمة ١/ ٢٢٧ تقسيم الوتر السؤال: إني أوتر بإحدى عشرة ركعة؛ لكن أصلي ركعتين بعد راتبة العشاء، وأربعًا قبل النوم، وخمسًا قبيل صلاة الفجر. فهل طريقي هذه صحيحة على هذه التجزئة؟ الجواب: نعم. لا بأس بهذا؛ لأن العلماء ﵏ قالوا: إن صلاة النبي ﷺ إحدى عشرة ركعة بالليل. هذا الأصل. وحديث ابن عباس: أنه صلى بثلاث عشرة ركعة (٤)، ورواية: خمس عشرة ركعة. محمولة على إضافة ركعتي السنة الراتبة للعشاء، قالوا ثلاث عشرة، وعلى كل حال، هذا خير وبركة؛

стр. 296

ولكن الأفضل والأكمل والسنة أنك لا تصلي الأربع قبل نومك، وإنما تؤخر الأربع وتصلي الإحدى عشرة ركعة بعد استيقاظك في جوف الليل الأظلم؛ لأن النبي ﷺ فضل الصلاة وذكر الله ساعتئذٍ. وقال بعض العلماء: إن أصل القيام تسع، والنبي ﷺ كان يستفتح قيامه بركعتين خفيفتين، فصار المجموع إحدى عشرة ركعة، فأصل القيام عندهم تسع ركعات. وصح عن النبي ﷺ في أحاديث صحيحة "أنه كان يستفتح قيام الليل بركعتين خفيفتين" (١)، فإذا فعلت فهذا هو السنة، وهذا هو الأكمل والأفضل في هديه -صلوات الله وسلامه عليه-، والله -تعالى- أعلم. موسوعة الفتاوى الإسلامية، الشيخ محمد مختار الشنقيطي الحكمة من إدخال قبر الرسول ﷺ في المسجد السؤال: من المعلوم أنه لا يجوز دفن الأموات في المساجد، وأيما مسجد فيه قبر لا تجوز الصلاة فيه، فما الحكمة من إدخال قبر الرسول ﷺ وبعض صحابته في المسجد النبوي؟. الجواب: قد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" (٢). وثبت عن عائشة ﵂ أن أم سلمة وأم حبيبة ذكرتا لرسول الله ﷺ كنيسة رأتاها بأرض الحبشة وما فيها من الصور فقال ﷺ : "أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح أو الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله" (٣). وروى مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله البجلي قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله تعالى قد اتخذنني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك" (٤). وروى مسلم أيضًا عن جابر ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه" (٥). فهذه الأحاديث الصحيحة وما جاء في معناها كلها تدل على تحريم اتخاذ المساجد على القبور، ولعن من فعل ذلك، كما تدل على تحريم البناء على القبور واتخاذ القباب عليها وتجصيصها؛ لأن ذلك من أسباب الشرك بها، وعبادة سكانها من دون الله، كما قد وقع ذلك قديمًا وحديثًا، فالواجب على المسلمين أينما كانوا أن يحذروا مما نهى رسول الله ﷺ عنه، وألا يغتروا ما فعله كثير من الناس، فإن الحق هو ضالة المؤمن متى وجدها أخذها، والحق يعرف بالدليل من الكتاب والسنة لا بآراء الناس وأعمالهم، والرسول محمد ﷺ وصاحباه ﵄ لم يدفنوا في المسجد وإنما دفنوا في بيت عائشة، ولكن لما وسع المسجد في عهد الوليد بن عبد الملك أدخل الحجرة في المسجد في آخر القرن الأول، ولا يعتبر عمله هنا في حكم الدفن في المسجد؛ لأن الرسول ﷺ وصاحبيه لم ينقلوا إلى أرض المسجد، وإنما أدخلت الحجرة التي هم بها في المسجد من أجل التوسعة، فلا يكون في ذلك حجة لأحد على جواز البناء على القبور، أو

стр. 297

اتخاذ المساجد عليها، أو الدفن فيها لما ذكرته آنفًا من الأحاديث الصحيحة المانعة من ذلك، وعمل الوليد ليس فيه حجة على ما يخالف السنة الثابتة عن رسول الله ﷺ ، والله ولي التوفيق. مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ج٤، ص: ٣٣٧ - ٣٣٨، الشيخ ابن باز حكم الصلاة في مسجد فيه قبر السؤال: الأخ م. أ. ن من ميت طريف -دقهلية- بمصر يقول في سؤاله: هل تصح الصلاة في المساجد التي يوجد فيها قبور؟ الجواب: المساجد التي فيها قبور لا يصلى فيها، ويجب أن تنبش القبور وينقل رفاتها إلى المقابر العامة، كل قبر في حفرة خاصة كسائر القبور، ولا يجوز أن يبقى فيها قبور، لا قبر ولي ولا غيره؛ لأن الرسول ﷺ نهى وحذر من ذلك، ولعن اليهود والنصارى على عملهم ذلك. فقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" (١) قالت عائشة ﵂: يحذر ما صنعوا (٢). وقال ﵊ لما أخبرته أم سلمة وأم حبيبة بكنيسة في الحبشة فيها تصاوير فقال: "أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح أو الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله" (٣). وقال ﵊: "ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك" (٤). فنهى عن اتخاذ القبور مساجد ﵊، ولعن من فعل ذلك، وأخبر أنهم شرار الخلق. فالواجب الحذر من ذلك. ومعلوم أن من صلى عند قبر فقد اتخذه مسجدًا، ومن بنى عليه مسجدًا فقد اتخذه مسجدًا، فالواجب أن تبعد القبور عن المساجد، وألا يجعل فيها قبور؛ امتثالًا لأمر الرسول ﷺ وحذرًا من اللعنة التي صدرت من ربنا لمن بنى المساجد على القبور؛ لأنه إذا صلى في مسجد فيه قبور قد يزين له الشيطان دعوة الميت، أو الاستغاثة به، أو الصلاة له، أو السجود له فيقع الشرك الأكبر، ولأن هذا من عمل اليهود والنصارى، فوجب أن نخالفهم، وأن نبتعد عن طريقهم وعن عملهم السيئ. لكن لو كانت القبور هي القديمة ثم بني عليها المسجد، فالواجب هدمه وإزالته؛ لأنه هو المحدث، كما نص على ذلك أهل العلم؛ حسمًا لأسباب الشرك وسدًا لذرائعه. والله ولي التوفيق. مجموع فتاوى ومقالات ج٥: ٣٨٨ - ٣٨٩، الشيخ ابن باز السؤال: ما حكم الصلاة في المسجد الذي فيه قبر؟ الجواب: إذا كان هذا المسجد مبنيًا على القبر فإن الصلاة فيه محرمة ويجب هدمه؛ لأن النبي ﷺ لعن اليهود والنصارى حيث اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد تحذيرًا مما صنعوا، وأما إذا كان المسجد سابقًا على القبر فإنه يجب إخراج القبر من المسجد ويدفن فيما يدفن فيه المسلمون، ولا حرج علينا في هذه الحال إذا نبشنا هذا القبر؛ لأنه دفن في مكان لا يحل أن يدفن فيه، فإن المساجد لا يحل دفن الموتى فيها. الصلاة في المسجد إذا كان سابقًا على القبر صحيحة بشرط ألا يكون القبر في ناحية القبلة فيصلي الناس إليه؛ لأن النبي ﷺ نهى عن

стр. 298

الصلاة إلى القبور. (١) وبالإمكان إذا لم يتمكنوا من نبش القبر أن يهدموا سور المسجد. مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين ج٢ ص: ٢٣٤ - ٢٣٥. حكم الصلاة في المسجد الذي فيه قبر السؤال: ما حكم الصلاة في المسجد إذا كان فيه قبر، أو بساحته، أو في قبلته؟. الجواب: إذا كان في المسجد قبر فالصلاة فيه غير صحيحة سواء كان خلف المصلين أو أمامهم أو عن أيمانهم أو عن شمائلهم لقول النبي ﷺ : "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". ولقوله ﷺ : "ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك" (٢). ولأن الصلاة عند القبر من وسائل الشرك، والغلو في أهل القبور، فوجب منع ذلك عملًا بالحديثين المذكورين، وما جاء في معناهما، وسدًا لذريعة الشرك. فتاوى مهمة تتعلق بالصلاة، ص: ١٧ - ١٨، الشيخ ابن باز وجوب أداء الصلاة في الجماعة من عبد العزيز بن عبد الله بن باز، إلى من يراه من المسلمين، وفقهم الله لما فيه رضاه، ونظمني وإياهم في سلك من خافه واتقاه -آمين-. سلام الله عليكم ورحمته وبركاته. أما بعد: فقد بلغني أن كثيرًا من الناس قد يتهاونون بأداء الصلاة في الجماعة ويحتجون بتسهيل بعض العلماء في ذلك، فوجب علي أن أبين عظم هذا الأمر وخطورته، وأنه لا ينبغي للمسلم أن يتهاون بأمر عظم الله شأنه في كتابه العظيم، وعظم شأنه رسوله الكريم عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم. ولقد أكثر الله سبحانه من ذكر الصلاة في كتابه الكريم، وعظم شأنها، وأمر بالمحافظة عليها وأدائها في الجماعة، وأخبر أن التهاون بها والتكاسل عنها من صفات المنافقين. فقال تعالى في كتابه المبين: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. وكيف تعرف محافظة العبد عليها وتعظيمه لها؟ وقد تخلف عن أدائها مع إخوانه وتهاون في شأنها؟ وقال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣]. هذه الآية الكريمة نص في وجوب الصلاة قى الجماعة، والمشاركة للمصلين في صلاتهم، ولو كان المقصود إقامتها فقط لم تظهر مناسبة واضحة في ختم الآية بقوله سبحانه: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣]. لكونه قد أمر بإقامتها في أول الآية. وقال تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾

стр. 299

[النساء: ١٠٢]. فأوجب سبحانه أداء الصلاة في الجماعة في حال الحرب، فكيف بحال السلم! ولو كان أحد يسامح في ترك الصلاة في جماعة لكان المصافون للعدو المهددون بهجومه عليهم أولى بأن يسمح لهم في ترك الجماعة، فلما لم يقع ذلك علم أن أداء الصلاة في جماعة من أهم الواجبات، وأنه لا يجوز لأحد التخلف عن ذلك. وفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁: عن النبي ﷺ أنه قال: "لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار" (١). وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق قد علم نفاقه أو مريض. إن كان المريض ليمشي بين رجلين حتى يأتي الصلاة، وقال إن رسول الله ﷺ علمنا سنن الهدي وإن من سنن الهدي الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه" (٢). وفيه أيضًا عنه قال: "من سره أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن فإن الله شرع لنبيكم ﷺ سنن الهدى وإنهن من سنن الهدي ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحط عنه بها سيئة ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف" (٣). وفي صحيح مسلم أيضًا عن أبي هريرة ﵁ أن رجلًا أعمى قال: يا رسول الله ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له النبي ﷺ : "هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال نعم. قال فأجب" (٤). والأحاديث الدالة على وجوب الصلاة في الجماعة، وعلى وجوب إقامتها في بيوت الله التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه كثيرة جدًا. فالواجب على كل مسلم العناية بهذا الأمر، والمبادرة إليه، والتواصي به مع أبنائه وأهل بيته وجيرانه وسائر إخوانه المسلمين امتثالًا لأمر الله ورسوله، وحذرًا مما نهى الله عنه ورسوله، وابتعادًا عن مشابهة أهل النفاق الذين وصفهم الله بصفات ذميمة، من أخبثها تكاسلهم عن الصلاة. فقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (١٤٢) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤٢، ١٤٣]. ولأن التخلف عن أدائها في الجماعة من أعظم أسباب تركها بالكلية، ومعلوم أن ترك الصلاة كفر

стр. 300

وضلال وخروج من دائرة الإسلام، لقول النبي ﷺ : "إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة". (١) رواه مسلم في صحيحه عن جابر ﵁ ولقوله ﷺ : "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر" (٢). والآيات والأحاديث في تعظيم شأن الصلاة ووجوب المحافظة عليها وإقامتها كثيرة جدًا. ومتى ظهر الحق واتضحت أدلته لم يجز لأحد أن يحيد عنه، لقول فلان أو فلان لأن الله سبحانه يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩] ويقول سبحانه: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣]. ولا يخفى ما في الصلاة في الجماعة من الفوائد الكثيرة والمصالح الجمة، ومن أوضح ذلك التعارف، والتعاون على البر والتقوى، والتواصي بالحق والصبر عليه وتشجيع المتخلف، وتعليم الجاهل، وإغاظة أهل النفاق، والبعد عن سبيلهم، وإظهار شعائر الله بين عباده، والدعوة إليه سبحانه بالقول والعمل إلى غير ذلك من الفوائد الكثيرة. وفقني الله وإياكم لما فيه رضاه، وصلاح أمر الدنيا والآخرة، وأعاذنا جميعًا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، ومن مشابهة الكفار والمنافقين، إنه جواد كريم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه. الشيخ ابن باز تبصرة وذكرى، ص: ٥٣ - ٥٧ ترديد الأذان السؤال: هل ينبغي الترديد للأذان إذا كان معادًا في جهاز التسجيل أو من سمع في الإذاعة أذانًا غير أذان بلده؟ الجواب: يشرع الترديد وراء المؤذن سواء كان المؤذن موذنًا في مسجدك، أو في غير مسجد الحي الذي أنت فيه، أو كان في بلد غير البلد الذي أنت فيه، لعموم قوله ﷺ : "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول" (٣). فهذا لفضل الأذان وشرفه دون التفات إلى حقه ومكانه. موسوعة الفتاوى الإسلامية، الشيخ محمد مختار الشنقيطي من سمع النداء ولم يذهب للمسجد السؤال: ما حكم الذي يسمع النداء ولا يذهب إلى المسجد برغم أنه يصلي في البيت جميع الأوقات أو في القسم الذي يعمل فيه؟. الجواب: لا يجوز ذلك، الواجب عليه أن يجيب النداء لقول النبي ﷺ "من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر". (٤) قيل لابن عباس: ما العذر؟ قال: خوف أو مرض. وجاءه ﵊ رجل أعمى فقال: يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في البيت؟

стр. 301

قال: "هل تسمع النداء بالصلاة؛ قال نعم. قال فأجب". (١) فإذا كان الأعمى الذي لا قائد له ليس له رخصة فغيره من باب أولى -فالواجب على المسلم البدار للصلاة في وقتها في جماعة- أما إذا كان بعيدًا لا يسمع النداء فلا حرج عليه أن يصلي في بيته وإن تجشم المشقة وصبر عليها وصلى في الجماعة فذلك خير له وأفضل. الشيخ ابن باز فتاوى عاجلة لمنسوبي الصحة ص: ٤١ - ٤٢ فضل الجماعة السؤال: هل تحصل المرأة على فضل الجماعة في الفجر والعشاء علما بأنها غالبًا ما تصلي منفردة؟ الجواب: بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على خير خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فإن المرأة إذا شهدت صلاة العشاء والفجر في جماعة وكانت تخرج من بيتها لشهود هذه الجماعة فإنها تنال هذا الفضل، ولذلك كان النبي ﷺ يصلي الفجر فتشهد معه الصحابيات المؤمنات ففي الصحيحين من حديث أم المؤمنين عائشة ﵂ وأرضاها- قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي الصبح فيشهد معه نساء مؤمنات ثم ينقلبن إلى بيوتهن متلفعات بمروطهن ما يعرفن من شدة الغلس (٢). فدل هذا على أنه لا بأس بشهود المرأة لصلاة العتمة وصلاة العشاء، وأنها تنال هذا الفضل لعموم قوله ﵊: "بشر المشائين إلى المساجد في الظلم" (٣)، وأما بالنسبة لصلاتها في بيتها فلا تنال ولا ينال للرجل هذه الفضيلة إذا صلى في بيته، والله -تعالى- أعلم. موسوعة الفتاوى الإسلامية، الشيخ محمد مختار الشنقيطي حكم التهاون بصلاة الجماعة السؤال: يتهاون كثير من المسلمين اليوم بالصلاة في الجماعة وحتى بعض طلبة العلم ويتعللون بأن بعض العلماء قال بعدم وجوبها، فما حكم صلاة الجماعة وبماذا تنصحون هؤلاء؟ الجواب: الصلاة في الجماعة مع المسلمين في المساجد واجبة بلا شك في أصح أقوال أهل العلم على كل رجل قادر يسمع النداء لقول النبي ﷺ : "من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر". (٤) وقد سئل ابن عباس ﵄ عن العذر فقال: خوف أو مرض وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ": أنه أتاه رجل أعمى فقال: يا رسول الله ليس في قائد يقودني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له ﷺ : "هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال نعم. قال فأجب". (٥) وفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار". (٦)

стр. 302

فهذه الأحاديث كلها وما جاء في معناها تدل على وجوب الصلاة في الجماعة في المساجد بحق الرجال، وأن من تخلف عنها مستحق العقوبة الرادعة. ولو كانت الصلاة في الجماعة في المساجد غير واجبة لم يستحق تاركها العقوبة. ولأن الصلاة في المساجد من أعظم شعائر الإسلام الظاهرة، ومن أسباب التعارف بين المسلمين وحصول المودة والمحبة وزوال الشحناء، ولأن تركها فيه مشابهة لأهل النفاق. فالواجب الحذر من ذلك، ولا عبرة بالخلاف في ذلك؛ لأن كل قول يخالف الأدلة الشرعية يجب أن يطرح ولا يعول عليه لقول الله : ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾. وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: "لقد رأيتنا وما يتخلف عنها -أي الصلاة في جماعة- إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف". (١) ولا شك أن هذا يدل على عناية الصحابة بصلاة الجماعة في المسجد وحرصهم عليها، حتى إنهم يأتون بعض الأحيان بالرجل المريض يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف، وذلك من شدة حرصهم على صلاة الجماعة ﵃ جميعًا. والله ولي التوفيق. فتاوى مهمة تتعلق بالصلاة، ص: ٥٦ - ٥٨، الشيخ ابن باز الصلاة بالثياب الخفيفة الواصفة السؤال: كثير من الناس يصلون بثياب خفيفة تصف البشرة ويلبسون تحت هذه الثياب سراويل قصيرة لا تتجاوز منتصف الفخذ فيشاهد منتصف الفخذ من وراء الثوب، فما حكم صلاة هؤلاء؟. الجواب: حكم صلاة هؤلاء حكم من صلى بغير ثوب سوى السراويل القصيرة لأن الثياب الشفافة التي تصف البشرة غير ساترة ووجودها كعدمها، وبناء على ذلك فإن صلاتهم غير صحيحة على أصح قولي العلماء. وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد ﵀، وذلك لأنه يجب على المصلي من الرجال أن يستر ما بين السرة والركبة، وهذا أدنى ما يحصل به امتثال قول الله : ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]. فالواجب عليهم أحد أمرين: إما أن يلبسوا سراويل تستر ما بين السرة والركبة، وإما أن يلبسوا فوق هذه السراويل القصيرة ثوبًا صفيقًا لا يصف البشرة. وهذا الفعل الذي ذكر في السؤال خطأ وخطير؛ فعليهم أن يتوبوا إلى الله تعالى منه، وأن يحرصوا على إكمال ستر ما يجب ستره في صلاتهم نسأل الله تعالى لنا ولإخواننا المسلمين الخير والهداية والتوفيق لما يحبه ويرضاه إنه جواد كريم. فتاوى معاصرة، ص: ١٦ - ١٧، الشيخ ابن عثيمين أكل البصل والثوم عند الصلاة السؤال: هناك حديث عن رسول الله ﷺ ، أنه قال: "من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن

стр. 303

مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم" (١) أو كما قال ﷺ "، هل معنى ذلك أن الآكل لأي من هذه الأشياء لا تجوز له الصلاة في المسجد حتى تمضي عليه تلك المدة أو يعد أكلها غير جائز لمن تلزمه صلاة الجماعة؟. الجواب: هذا الحديث وما في معناه من الأحاديث الصحيحة يدل على كراهة حضور المسلم لصلاة الجماعة ما دامت الرائحة توجد منه ظاهرة تؤذي من حوله، سواء كان ذلك من أكل الثوم أو البصل أو الكراث أو غيرها من الأشياء المكروهة الرائحة كالدخان حتى تذهب الرائحة -مع العلم بأن الدخان مع قبح رائحته هو محرم، لأضراره الكثيرة وخبثه المعروف وهو داخل في قوله سبحانه عن نبيه ﷺ ، في سورة الأعراف: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] ويدل على ذلك أيضًا قوله سبحانه في سورة المائدة: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: ٤] ومعلوم أن الدخان ليس من الطيبات فعلم بذلك أنه من المحرمات على الأمة. أما التحديد بثلاثة أيام فلا أعلم له أصلًا. والله ولي التوفيق. كتاب الدعوة - ص ٨١، ٨٢ الشيخ ابن باز حكم أكل الكراث والبصل والثوم وإتيان المسجد السؤال: ورد في الحديث الصحيح النهي عن قرب المسجد لمن أكل بصلًا أو ثومًا أو كراثًا. فهل يلحق ذلك ما له رائحة كريهة وهو محرم كالدخان؟. وهل معني ذلك أن من تناول هذه الأشياء معذور بالتخلف عن الجماعة ولا يأثم بتخلفه؟. الجواب: ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا" (٢) وثبت عنه ﷺ أنه قال: "إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم" (٣) وكل ما له رائحة كريهة حكمه، حكم: الثوم والبصل، كشارب الدخان ومن له رائحة في إبطه أو غيرهما مما يؤذي جليسه. فإنه يكره له أن يصلي مع الجماعة وينهى عن ذلك حتى يستعمل ما يزيل هذه الرائحة. ويجب عليه أن يفعل ذلك مع الاستطاعة حتى يؤدي ما أوجب الله عليه من الصلاة في الجماعة. أما التدخين فهو محرم مطلقًا، ويجب عليه تركه في جميع الأوقات، لما فيه من المضار الكثيرة في الدين والبدن والمال. أصلح الله حال المسلمين ووفقهم لكل خير. فتاوى مهمة تتعلق بالصلاة، ص: ٦١ - ٦٢، الشيخ ابن باز ساعة الإجابة يوم الجمعة السؤال: آخر ساعة من عصر الجمعة هل هي ساعة الإجابة، وهل يلزم المسلم أن يكون في المسجد في هذه الساعة، وكذلك النساء في المنازل؟. الجواب: أرجح الأقوال في ساعة الإجابة يوم الجمعة قولان: أحدهما: إنها بعد العصر إلى غروب الشمس في حق من جلس ينتظر صلاة المغرب، سواء كان في المسجد أو في بيته يدعو ربه، وسواء كان رجلًا أو امرأة. فهو حري بالإجابة، لكن ليس للرجل أن يصلي في البيت صلاة المغرب، ولا غيرها إلا بعذر شرعي كما هو معلوم من الأدلة الشرعية.

стр. 304

والثاني: أنها من حين يجلس الإمام على المنبر للخطبة يوم الجمعة إلى أن تقضى الصلاة فالدعاء في هذين الوقتين حري بالإجابة. وهذان الوقتان هما أحرى ساعات الإجابة يوم الجمعة، لما ورد فيهما من الأحاديث الصحيحة الدالة على ذلك. وترجى هذه الساعة في بقية ساعات اليوم، وفضل الله واسع . ومن أوقات الإجابة في جميع الصلوات فرضها ونفلها: حال السجود لقوله ﷺ : "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء" (١) وروى مسلم ﵀ في صحيحه عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: "فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم" (٢). ومعني قوله ﷺ فقمن أن يستجاب لكم: أي حري. مجلة البحوث. عدد رقم ٣٤ ص: ١٤٢ - ١٤٣ الشيخ ابن باز حكم الذهاب إلى المساجد البعيدة للصلاة خلف القارئ الجيد السؤال: يوجد في مدينتنا قارئ جيد يخشع في صلاته ويأتي إليه الناس من مدن بعيدة كالرياض والمنطقة الشرقية والباحة وغيرها، فما الحكم في مجيء هؤلاء، وهل صحيح أنهم وقعوا في النهي الوارد في الحديث: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد الحرام ومسجد الأقصى ومسجدي"؟ (٣) نرجو الإفادة والتوجيه. جزاكم الله خيرًا. الجواب: لا نعلم حرجًا في ذلك، بل ذلك داخل في الرحلة لطلب العلم والتفقه في القرآن الكريم واستماعه من حسن الصوت به، وليس السفر لذلك من شد الرحال المنهي عنه. وقد ارتحل موسى ﵊ رحلة عظيمة إلى الخضر ﵇ في مجمع البحرين لطلب العلم، ولم يزل أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم يرتحلون من إقليم إلى إقليم ومن بلاد إلى بلاد لطب العلم، وقد قال النبي ﷺ : "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة" (٤). مجلة البحوث. عدد رقم ٤٢ ص: ١٣٧ - ١٣٨ الشيخ ابن باز صلاة التراويح السؤال: ما حكم صلاة التراويح وكيفيتها فعندنا اختلاف شديد فمن الناس من يبدؤها فيقول: صلاة القيام أثابكم الله، ثم يصلي ركعتين ويقوم قائلًا: اللهم صل وسلم على سيدنا محمد بصوت مرتفع، يقولها الإمام ويقولها وراءه المصلون جميعًا، وعندما يصلي الركعتين التاليتين يقرأ سورة الإخلاص والمعوذتين بصوت مرتفع وكذلك يقول وراءه المصلون، وعندما ينتهي من صلاة التراويح يقرأ مثل ذلك ثلاث مرات، وعندما نقول له هذا شيء ليس بوارد يقول لك: هذا عمل خير وبدعة حسنة، وهل في الإسلام بدعة حسنة، ما رأيكم في ذلك وكيف تصلى هذه السنة جزاكم الله خيرًا؟. الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد: الجواب: قول الناس صلاة القيام أثابكم الله. وقول الإمام: اللهم صل وسلم على سيدنا محمد بصوت مرتفع، وقول المأمومين ذلك بعده، وقراءة سورة الإخلاص والمعوذتين بصوت مرتفع بعد صلاة

стр. 305

الركعتين؛ كل هذا من البدع المحدثة، وقد ثبت أن النبي ﷺ قال: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" (١) وكان يقول ﷺ في خطبة الجمعة: "أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة" (٢) وبذلك يعلم أن البدع كلها ضلالة كما قال المصطفى ﷺ وليس في الإسلام بدعة حسنة. فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٢/ ٣٥٢، ٣٥٢) القرآن يوم الجمعة والابتهالات قبل الفجر السؤال: ما حكم قراءة القرآن يوم الجمعة قبل الظهر بمكبرات الصوت، إذا قلت له: هذا أمر غير وارد، يقول لك: تريد أن تمنع قراءة القرآن، وما رأيكم في الابتهالات الدينية تسبق أذان الفجر بقليل بمكبرات الصوت، وإذا قلت له: هذا أمر ليس له دليل، يقول لك: هذا عمل خير يوقظ الناس لصلاة الفجر. الجواب: لا نعلم دليلًا يدل على وقوع ذلك في عهد الرسول ﷺ ، ولا نعلم أحدًا من الصحابة عمل به، وكذلك الابتهالات التي تسبق الأذان للفجر بمكبرات الصوت فكانت بدعة وكل بدعة ضلالة، وقد ثبت أن النبي ﷺ قال: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". (٣) وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٢/ ٣٥٣) السؤال: أيحل أن يقوم قارئ في المسجد يوم الجمعة قبل أن يخرج الإمام فإذا خرج جلس هو فيخطب الخطب فيما بعد. أهو من أدب الجمعة وسننها أم هو من البدع المنكرة؟. الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وصحبه وبعد: الجواب: لا نعلم دليلًا يدل على قيام قارئ يقرأ يوم الجمعة قبيل دخول الإمام والناس يستمعون له فإذا دخل الإمام سكت القارئ والأصل في العبادات التوقيف وقد قال النبي ﷺ : "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد". (٤) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٢/ ٣٥٧). القراءة قبل صلاة الفجر بمكبرات الصوت السؤال: عندنا في صلاة الفجر قبل الصلاة يقرأ القرآن الكريم، ثم يذكر بعض الأدعية، ثم يؤذن للصلاة أهذا من السنة أم لا، وما الحكم في ذلك؟. الجواب: الاستمرار على ما ذكر من قراءة القرآن الكريم ثم بعض الأدعية قبل أذان صلاة الفجر ليس من السنة بل هو بدعة. وبالله التوفيق. فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٢/ ٣٨٦). تنبيه الإمام حتى ينتظر السؤال: نرى بعض الناس إذا دخل المسجد والإمام راكع تنحنح بقصد إسماع الإمام حتى ينتظر أو يقول: إن الله مع الصابرين، والسعي بسرعة حتى يدرك الركعة مع الإمام، فما حكم ذلك؟. الجواب: هذا العمل ينافي آداب الداخل إلى المسجد، فإن المسلم في هذه الحالة مأمور بأن يمشي إلى الصلاة بسكينة فما أدرك فليصل وما فاته فليتم كما في الحديث عنه ﷺ أنه قال: "إذا أتيتم الصلاة فعليكم

стр. 306

بالسكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا" (١). وعنه ﷺ أنه قال: "إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم بالسكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا" (٢). أما إحداث أعمال ما أنزل الله بها من سلطان فلا خير فيها، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه. كما أن ذلك أيضًا يسبب تشويشًا على المصلين وقطعًا لخشوع الخاشع. فتاوى معاصرة، ابن جبرين ص ٢١. السؤال: أسمع من بعض الناس إذا دخل المسجد والإمام راكع يقولون: إن الله مع الصابرين، حتى يطيل الإمام في الركعة ليدركوها، هل هذا جائز؟ الجواب: هذا لا أصل له، ولم يكن في عهد الصحابة ﵃، ولا من هديهم، وفيه أيضًا تشويش على المصلين الذين مع الإمام، والتشويش على المصلين منهيٌّ عنه: لأنه يلهيهم. خرج النبي ﷺ ذات ليلة على أصحابه وهم يصلون ويرفعون أصواتهم بالقراءة، فنهاهم عن ذلك، وقال: "لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن" (٣) وفي حديث آخر: "لا يؤذين بعضكم بعضًا ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة" (٤) وهذا يدل على أن كل ما يشوش على المأمومين في صلاتهم؛ فإنه منهي عنه؛ لما في ذلك من الإيذاء والحيلولة بين المصلي وبين صلاته. أما بالنسبة للإمام؛ فإن الفقهاء ﵏ يقولون: إذا أحس الإمام بداخل في الصلاة؛ فإنه ينبغي انتظاره، ولا سيما إذا كان في الركعة الأخيرة؛ لأن الركعة الأخيرة بها تدرك الجماعة؛ لقول النبي ﷺ "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" (٥) لكن إن شق على المأمومين فلا ينتظر؛ لأنهم أحق بالمراعاة من الداخل لسبقهم عليه. انتظار الإمام المأمومين في أثناء الركوع السؤال: هل يلزم الإمام الانتظار إذا سمعهم يجرون في أثناء الركوع، أو في نهاية التشهد الأخير؟. الجواب: الأفضل عدم العجلة، والأفضل أن يتأنى الإمام على وجه لا يشق على المأمومين، لأن مراعاة المأمومين الأولين أهم، فينبغي له أن يراعيهم لكن إذا تأنى قليلًا حتى يدرك القادم الركوع أو السجود أو التشهد مع الإمام، فهذا أفضل وأولى بالإمام. فتاوى إسلامية، ابن باز (١/ ٢١٨) المدخنة أمام المصلين السؤال: ما حكم وضع مدخنة البخور أمام المصلين في المسجد؟ الجواب: لا حرج في ذلك، ولا يدخل هذا فيما ذكره بعض الفقهاء من كراهة استقبال النار، فإن الذين قالوا بكراهة استقبال النار عللوا هذا بأنه يشبه المحوس في عبادتهم للنيران، فالمجوس لا يعبدون النار على هذا الوجه. وعلى هذا فلا حرج من وضع حامل البخور أمام المصلي، ولا من وضع الدفايات الكهربائية أمام المصلي أيضًا ولا سيما إذا كانت أمام المأمومين وحدهم دون الإمام. كتاب الدعوة (٥)، ابن عثيمين (٢/ ٨٩، ٩٠)

стр. 307

الصلاة أمام المدفأة السؤال: ما حكم الصلاة أمام المدفأة؟. الجواب: هذه الآلة تستعمل لتدفئة الجو البارد، وتجعل في المنازل والمساجد، وأرى صحة الصلاة أمامها، فليست بالنار المشتعلة التي يعبدها المجوس، وإنما هي آلة تتوقد بالكهرباء أو الغاز ونحوه، وليس فيها الاشتعال المعروف. اللؤلؤ المكين: ابن جبرين، ص ١٠٣. معيار الإطالة والتخفيف في الصلاة .. السنة وليس الأهواء السؤال: شكا لي بعض المأمومين من أنني أطيل الوقوف بعد الرفع من الركوع؛ لأنني أقرأ الذكر الوارد كله بعد الرفع من الركوع .. ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه .. إلخ فهل هناك دعاء مختصر يقرأ بعد الرفع من الركوع حتى لا نشق على الناس .. ؟ الجواب: الواجب على الإمام وكل من أقيم على عمل من الأعمال أن يراعي جانب السنة فيه، وألا يخضع لأحد لمخالفة السنة، ولا بأس إذا دعت الضرورة والحاجة أحيانًا أن يخفف كما كان النبي ﷺ يفعل ذلك، أما في الأحوال الدائمة المستمرة فلزوم السنة هو مقتضى الإمامة. فكن ملازمًا لفعل السنة، وأخبر الناس أنهم إذا صبروا على هذا نالوا ثواب الصابرين على طاعة الله، ولو ترك التخفيف وعدمه إلى أهواء الناس لتفرقت الأمة شيعًا، ولكان الوسط عند قوم تطويلًا عند آخرين، فعليك بما جاء في السنة وهي معروفة ولله الحمد. ولهذا أنصح كل إمام يتولى إمامة المسلمين في المساجد أن يحرص على قراءة ما كتبه العلماء في صفة صلاة النبي ﷺ مثل كتاب الصلاة لابن القيم وهو كتاب معروف، وكذلك ما ذكره ﵀ في كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد. كتاب الدعوة (٥)، ابن عثيمين (٢/ ٩٠، ٩١) السؤال: نحن جماعة المسجد الكبير بجامعة الملك سعود، وجميعنا تقريبًا من الطلاب ونمر بظروف متقاربة من الدراسة والاختبارات، كثيرًا ما نختلف مع إمام الجامع في قضية إطالته القراءة في الصلاة وتخفيفها، فهل أمر التخفيف الذي دعت إليه السنة أمر نسبي، وما المقدار المناسب قراءته في كل صلاة، وبالأخص الصلوات الجهرية؟ الجواب: نعم التخفيف أمر نسبي، بالنظر إلى صلاة النبي ﷺ وقراءة غيره، وما أرشد إليه في القراءة، وسبب النهي عن الإطالة قصة معاذ الذي كان يصلي مع النبي ﷺ العشاء، وقد يؤخرون العشاء إلى نحو ثلاث ساعات أو ساعتين بعد الغروب، ثم يذهب إلى قومه في العوالى، ولا يصلي بهم إلا بعد ساعة. ثم أولئك الذين يجتمعون ويصلون معه غالبهم أهل عمل، في حروثهم وأشجارهم، ومن المعلوم أنهم يكونون قد تعبوا وسئموا طوال نهارهم، وكلت أبدانهم، فمن المشقة الإطالة عليهم، فمعاذ كان يطيل عليهم حتى إنه قرأ مرة سورة البقرة، فهم الذين رفعوا الأمر إلى النبي ﷺ ونهاه، وأمره أن يرفق بهم، وأن يقرأ بهم من أواسط المفصل إذا السماء انشقت وإذا السماء انفطرت وإذا الشمس كورت والسماء ذات البروج وسبح اسم ربك الأعلى (١) وما أشبهها، فكل ذلك مما لا حرج فيه لهذه المناسبة. أما التخفيف الزائد فإن ذلك من الخطأ، ولا دلالة في الحديث عليه، والدليل أن النبي ﷺ يطيل كما

стр. 308

قال أنس ﵁: "يأمر بالتخفيف ويؤمنا بالصافات". رواه النسائي عن أنس وهو صحيح. (١) ولا شك أن هذا يبين فعله، وفعله يبين قوله، أن قراءة سورة الصافات يعتبر تخفيفًا، فكأنه يأمر بالتخفيف حتى لا يقرأ مثلًا السور الطويلة كالنحل، ويوسف، والتوبة، وتكون سورة الصافات قراءة تخفيف. وقد كان النبي ﷺ يصلي بهم فيقرأ ما بين الستين إلى المائة آية في صلاة الفجر (٢) أي من الآيات الوسطى، ليس من الآيات القصيرة. وذلك نحو سورة الأحزاب ثلاث وسبعون آية، وكذلك الفرقان، والنمل، والعنكبوت، وما أشبهها، فهذه السور هي التي ما بين المائة والستين، فإذا قرأها فإن هذه هي القراءة المعتادة، وإذا كان الناس لا يتحملون، رجع إلى طوال المفصل، ولا ينكر عليه إذا قرأ في صلاة الصبح من سورة ق إلى سورة المرسلات هذه هي القراءة الوسط، فلا ينكر على من اقتدى بهذه الأعمال. اللؤلؤ المكين، لابن جبرين، ص ١١٩ - ١٢٠ السؤال: هل ثبتت عن النبي سنة في قيام المنتظر للصلاة عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة؟ الجواب: في هذا حديث ضعيف هو أن النبي ﷺ كان إذا قال بلال: قد قامت الصلاة نهض وكبر. تكلم العلماء ﵏ على سنده والصحيح في القيام أنه عند رؤية الإمام داخلًا؛ لأن النبي ﷺ كانت حجرته مُطِلةً على المسجد وكان بلال ﵁ إذا رأى السترة أو الستار قد تحرك -سترة البيت- شرع في الإقامة. فذات يوم سمع بلال ﵁ صوتًا من وراء الستر فظن أن رسول الله ﷺ قد أقبل فأقام الصلاة، فوقف الصحابة ينتظرون خروج النبي ﷺ وطال خروجه وطال عليهم حتى خرج وقال: "لا تقوموا حتى تروني" (٣) فأخذ العلماء من هذا أصلًا: أنه يقام عند رؤية الإمام داخلًا إلى المسجد إذا كان دخوله للصلاة، ومن هنا إذا كان بيت الإمام ملتصقًا بالمسجد ودخول المسجد من الباب العام فالأفضل أن يكون دخوله على الصلاة، وإذا دخل وصلى ركعتين فإنه لا يقام لمجرد دخوله؛ إنما يراد الدخول الذي يقصد منه الشروع في الصلاة، فإن دخل وصلى ركعتي تحية فإنه لا يقام له؛ وإنما يقام إذا قصد إلى مكان الصلاة وأراد إقامة الصلاة فالأفضل والأكمل أن يقوم عند رؤية الإمام. أما ما عدا ذلك من حيث الإلزام فليس هناك أمر واجب، فلو أنك جلست وانتظرت حتى انتهى المؤذن من الإقامة ثم قمت فلا بأس لأن الأمر في هذا واسع، وقد قال الإمام مالك ﵀ وغيره من أئمة السلف: إن الناس يختلفون؛ فيهم الكبير وفيهم المريض وفيهم السقيم وفيهم المشغول، فإذا تأخروا فإن الأمر يترك لهم على السعة، من قام عند رؤية الإمام فهو على سنة وخير، ومن تأخر لحاجة فإنه لا بأس، بذلك ما لم يفوت على نفسه فضيلة التكبير مع الإمام، والله -تعالى- أعلم. موسوعة الفتاوى الإسلامية، الشيخ محمد مختار الشنقيطي السنة تسوية الصفوف السؤال: أرى بعض المصلين ممن يتأخر عن الصف قليلًا ومنهم من يضع يديه على صدره من الجانب الأيسر، فما حكم ذلك، وهل في أحد المذاهب ما ينص على ذلك؟. الجواب: السنة تسوية الصفوف، بل قال بعض العلماء إن تسوية الصف واجبة لأن النبي ﷺ لما رأى رجلًا باديًا صدره قال: "لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم" (٤) وهذا وعيد، ولا وعيد إلا

стр. 309

على فعل محرم أو ترك واجب، والقول بوجوب تسوية الصفوف قول قويٌّ، وقد ترجم البخاري ﵀ على ذلك بقوله: باب إثم من لم يتم الصفوف (١). وأما وضع اليد على الجانب الأيسر، فهذا لا أصل له، ولا أعلم له أساسًا لا في السنة ولا في كلام أهل العلم. كتاب الدعوة (٥)، ابن عثيمين (٢/ ٩١، ٩١) استعمال السواك السؤال: هل من السُّنة استعمال السواك قبل تكبيرة الإحرام؟ الجواب: هذه مسألة خلافية بين العلماء ﵏: بعض أهل العلم يقول: السُّنة استخدام السواك بين الإقامة وتكبيرة الإحرام؛ لأن النبي ﷺ ثبت عنه في الصحيح من حديث أبي هريرة ﵁ أنه قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" (٢) فقالوا: هذا أصل يدل على مشروعية السواك عند الصلاة. ومن أهل العلم من قال: إنه لا يَستاك عند قرب تكبيرة الإحرام لخوف أن يدمي اللثة يعني يجرح لثته فيخرج منه الدم، والدم نجس في قول جماهير السلف والأئمة -رحمة الله عليهم- لقوله -تعالى-: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥] وقال ﵊: "اغسلي عنك الدم" (٣) فقالوا: إن هذا ينجس نفسه. ومن أهل العلم من توسط وقال: إذا كان يغلب على ظنه أنه يحافظ وأنه لا يتضرر ولا يجرح ولا يدمي اللثة أو السواك من هذا النوع فلا بأس، وأما إذا غلب على ظنه أنه يدمي فإنه لا يفعله وهذا القول له وجه، وعلى كل حال إذا غلب على الظن أنه يدمي فالأشبه المنع منه، وأما إذا كان السواك رطبًا وطيبًا ويمكن أن يستاك به دون أن يتضرر فلا بأس بأن يستاك به ففي الصحيحين من حديث عائشة وحذيفة بن اليمان ﵄ يقول حذيفة بن اليمان كما في الصحيحين: كان رسول الله إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك (٤). قيل إذا قام إلى الصلاة فهو أحد الأوجه في تفسير هذا الحديث وقالت أم المؤمنين عائشة كما في الصحيح: "كنا نُعد لرسول الله سواكه وطهوره فيبعثه الله من الليل ما شاء" (٥) وكان ﵊ يحب السواك، فعلى كل حال إذا غلب على ظنه أن لا يدمي أنه يستاك به، والله -تعالى- أعلم. موسوعة الفتاوى الإسلامية، الشيخ محمد مختار الشنقيطي المسبوق منفرد فلا يسمح للمار بين يديه السؤال: معلوم أن سترة المأموم هي سترة إمامه، ولكن إذا سلم الإمام فهل تبقى السترة للمسبوقين أو لا بد من وجود سترة جديدة، فقد لاحظت أن بعض الناس يمر أمام المسبوق ولا يفعل له شيئًا .. فما الحكم في ذلك؟. الجواب: إذا سلم الإمام وقام المسبوق لقضاء ما فاته فإنه يكون في هذا القضاء منفردًا حقيقة، وعليه

стр. 310

أن يمنع من يمر بين يديه، لأمر النبي ﷺ بذلك، وترك بعض الناس منع المار قد يكون عن جهل منهم بهذا، أو قد يكون عن تأويل حيث إنهم ظنوا أنهم لما أدركوا الجماعة صاروا بعد انفرادهم عن الإمام بحكم الذين خلف الإمام، لكن لا بد من منع المسبوق من يمرون بين يديه إذا قام لقضاء ما فاته. كتاب الدعوة (٥)، ابن عثيمين (٢/ ٩٢) الإمام حسن الصوت ينشط المصلين السؤال: نشرف على عدد كبير من الطلبة في مقر سكنهم، وقد عملنا لهم برنامجًا خاصًا بالتوعية يتضمن دعوة أحد أئمة المساجد في البلد ممن عرفوا بحسن الصوت ليصلي بهم الفجر، حرصًا على التأثير فيهم بالقرآن، علمًا بأن إمام المسجد الراتب موافق على هذا العمل، فما الحكم الشرعي في ذلك؟ الجواب: الذي أرى أنه لا بأس في ذلك ولا حرج فيه، لأن النبي ﷺ استمع إلى قراءة أبي موسى الأشعري ﵁ وأعجبته وقال له: "لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود، قال: أو سمعت ذلك يا رسول الله؛ قال: "نعم"، قال: لو علمت أنك تسمع لحبرته لك تحبيرًا" (١). فإذا كان هذا الإمام حسن الصوت مجيدًا للقراءة، ويحصل به تنشيط لهولاء الطلبة فإنه لا بأس بذلك، لا سيما وأن الإمام الراتب قد أذن بذلك، والإمام الراتب يشكر على إذنه بهذا مراعاة للمصلحة. كتاب الدعوة (٥)، ابن عثيمين (٢/ ١٠٧، ١٠٨) إمام لا يجيد قراءة القرآن السؤال: هل صحيح أنه إذا صلى بالناس من لا يجيد قراءة القرآن مع وجود من هو أحفظ منه فصلاتهم باطلة؟ الجواب: لا بد أن نعرف ما معنى قوله: لا يجيد قراءة القرآن، إن كان المعني أنه لا يجيدها على وجه جيد فالصلاة صحيحة. أما إذا كان لا يجيد القراءة ويلحن لحنًا يغير المعنى، ولا يقيم الكلمات، فنعم لا تصح الصلاة خلفه مع وجود قارئ مجيد للقرآن. كتاب الدعوة (٥)، ابن عثيمين (٢/ ١٠٨) حكم إمامة المرأة للنساء السؤال: ما حكم إمامة المرأة للنساء وأين يكون موقفها؟ الجواب: بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على خير خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: اختلف العلماء ﵏ في إمامة المرأة بالنساء: فذهب طائفة من العلماء إلى عدم جواز إمامة المرأة للنساء كما هو مذهب الحنفية، والمالكية ﵏. وذهبت طائفة إلى جوازها وصحتها كما هو مذهب الشافعية، والحنابلة، والظاهرية، وطائفة من أهل الحديث -رحمة الله عليهم-، والصحيح مذهب من قال بجوازها. والدليل على ذلك: أن أم ورقة الأنصارية ﵂-امرأة كانت من فاضلات الصحابة وكان رسول الله ﷺ يكرمها ويحبها ويجلها- جاءت إلى رسول الله ﷺ وسألته أن تخرج إلى الغزو فقال لها: "اجلسي في بيتك" فقالت: إني أريد الشهادة فقال لها: "أنت شهيدة" فسألته أن تؤم أهل دارها فأذن لها النبي أن تؤم أهل دارها، والحديث في سنن أبي داود (٢) ومسند الإمام أحمد (٣) وسنده صحيح، وصدقت

стр. 311

فيها معجزة النبي وأكرمها رسول الله بالإمامة فكانت تؤم أهل دارها ﵂ وأرضاها- حتى كانت خلافة عثمان ﵁ فغضب عليها غلامان من مواليها وتحينوا فرصة نومها فقاموا عليها وغمّوها بالقطيفة حتى ماتت ﵂ وأرضاها- وصدقت فيها معجزة النبي؛ لأن هذا نوع من الشهادة لأنها قتلت ظلمًا ﵂ وأرضاها- فكانت تؤم أهل دارها وتصلي بهم فدل هذا على أن المرأة يصح أن تصير إمامًا بالنسبة للنساء مثلها، وأما الرجال فقد تقدم بيان حكم هذه المسألة وأنه لا تصلي المرأة بالرجال، وإذا صلت تقوم في وسط النساء وهذا محفوظ من فعل الصحابة -رضوان الله عليهم- أنها تصلي وسطهم، والله -تعالى- أعلم. موسوعة الفتاوى الإسلامية، الشيخ محمد مختار الشنقيطي الصلاة خلف الحليق والمسبل حكم إمامة المسبل السؤال: ما حكم الصلاة خلف الإمام حالق اللحية ومسبل الثوب؟ الجواب: إن حصل إمام أتقى لله منه فالصلاة خلفه أولى بلا شك، وإن لم يحصل أو دخلت مسجد جماعة وكان الذي يصلي بهم هو هذا الرجل الحليق أو المسبل فلا حرج أن تصلي خلفه لأن القول الراجح من أقوال أهل العلم أن الفاسق تصح إمامته وإن كان الأتقى أولى منه. كتاب الدعوة (٥)، ابن عثيمين (٢/ ١٠٨) الإطالة في الدعاء السؤال: بعض أئمة المساجد في رمضان يطيلون في الدعاء وبعضهم يقصر فما هو الصحيح؟. الجواب: الصحيح ألا يكون غلو ولا تقصير؛ فالإطالة التي تشق على الناس منهيٌّ عنها، فإن النبي ﷺ لما بلغه أن معاذ بن جبل أطال الصلاة في قومه غضب عليه غضبًا لم يغضب في موعظة مثله قط، وقال لمعاذ بن جبل: "يا معاذ أفتان أنت" (١) فالذي ينبغي أن يقتصر على الكلمات الواردة، أو يزيد. ولا شك في أن الإطالة شاقة على الناس وترهقهم، ولا سيما الضعفاء منهم، ومن الناس من يكون وراءه أعمال، ولا يحب أن ينصرف قبل الإمام ويشق عليه أن يبقى مع الإمام، فنصيحتي لإخواني الأئمة أن يكونوا بين بين، كذلك ينبغي أن يترك الدعاء أحيانًا حتى لا يظن العامة أن الدعاء واجب. كتاب الدعوة (٥)، ابن عثيمين (٢/ ١٩٨، ١٩٩) تتبع الأئمة السؤال: ما حكم تتبع الأئمة الذين في أصواتهم جمال؟. الجواب: أرى أنه لا بأس في ذلك، لكن الأفضل أن يصلي الإنسان في مسجده لأجل أن يجتمع الناس حول إمامهم وفي مساجدهم، ولأجل ألا تخلو المساجد من الناس، ولأجل ألا يكثر الزحام عند المسجد الذي تكون قراءة إمامه جيدة فيحدث من هذا ارتباك، وربما يحدث أمر مكروه .. ربما يأتي إنسان يتلقف امرأة خرجت من هذا المسجد الذي فيه النساء كثيرة، ومع كثرة الناس والزحام ربما يخطفها وهي لا تشعر إلا بعد مسافة، ولهذا نحن نرى أن الإنسان يبقى في مسجده لما في ذلك من حماية المسجد وإقامة الجماعة فيه، واجتماع الجماعة على إمامهم والسلامة من الزحام والمشقة. كتاب الدعوة (٥)، ابن عثيمين (٢/ ٢٠٠) تقليد القراءة في صلاة التراويح السؤال: بعض أئمة المساجد في صلاة التراويح يقلدون قراءة غيرهم وذلك لتحسين أصواتهم

стр. 312

بالقرآن .. فهل هذا عمل مشروع وجائز. الجواب: تحسين الصوت بالقرآن أمر مشروع، أمر به النبي ﷺ ، واستمع النبي ﷺ ذات ليلة إلى قراءة أبي موسى الأشعري وأعجبته قراءته حتى قال له: "لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود". (١) وعلى هذا فإذا قلد إمام المسجد شخصًا حسن الصوت والقراءة من أجل أن يحسن صوته وقراءته لكتاب الله فإن هذا أمر مشروع لذاته، ومشروع لغيره أيضًا؛ لأن فيه تنشيطًا للمصلين خلفه، وسببًا لحضور قلوبهم واستماعهم وإنصاتهم للقراءة. وفضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. كتاب الدعوة (٥)، ابن عثيمين (٢/ ٢٠١) تغيير الصوت في دعاء القنوت السؤال بعض أئمة المساجد يحاول ترقيق قلوب الناس والتأثير فيهم بتغيير نبرة صوته أحيانًا، في أثناء صلاة التراويح وفي دعاء القنوت، وقد سمعت بعض الناس ينكر ذلك، فما قولكم حفظكم الله في هذا؟. الجواب: الذي أرى أنه إذا كان هذا العمل في الحدود الشرعية بدون غلو فإنه لا بأس به ولا حرج فيه. ولهذا قال أبو موسى الأشعري للنبي ﷺ : "لو كنت أعلم أنك تستمع إلى قراءتي لحبرته لك تحبيرًا" (٢) أي حسنتها وزينتها. فإذا حسن بعض الناس صوته، أو أتى به على صفة ترقق القلوب، فلا أرى في ذلك بأسًا، لكن الغلو في هذا لكونه لا يتعدى كلمة في القرآن إلا فعل مثل هذا الفعل الذي ذكر في السؤال: أرى أن هذا من باب الغلو ولا ينبغي فعله. والعلم عند الله. كتاب الدعوة (٥)، ابن عثيمين (٢/ ١٩٩) دعاء الاستخارة .. متى يكون ؟ السؤال: الدعاء في صلاة الاستخارة والحاجة والاستسقاء أهو بعد التسليم أم في التشهد أم في السجود أم كل ذلك جائز؟. الجواب: بعد أن تصلي ركعتين وتسلم منهما تشرع في دعاء الاستخارة وترفع يديك وتدعو بما ورد، أما صلاة الحاجة فالحديث فيها مشهور ولكن لا بأس بها، والدعاء فيها أيضًا بعد السلام لقصة أبي موسى، ودعاء النبي ﷺ لأخيه بعد أن صلى ركعتين، أما الاستسقاء فإنه يصلي ركعتين ثم يخطب قائمًا خطبة واحدة يدعو في آخرها بما تيسر. فتاوى المرأة، ابن جبرين، ص ٣٤ دق جرس الباب وأنا في الصلاة السؤال: إذا كنت أصلي ودق الجرس ولا يوجد في البيت غيري فماذا أفعل؟ الجواب: إذا كانت الصلاة نافلة فالأمر فيها واسع لا مانع من قطعها ومعرفة من يطرق الباب، أما في الفريضة فلا ينبغي التعجل إلا إذا كان هناك شيء مهم يخشى فواته، وإذا أمكن التنبيه بالتسبيح من الرجل أو بالتصفيق من المرأة حتى يعلم الذي عند الباب أن الذي بداخل البيت مشغول بالصلاة كفى ذلك، كما قال النبي ﷺ : "إنما التصفيق للنساء من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان الله" (٣).

стр. 313

فإذا أمكن إشعار الطارق بأن الرجل في الصلاة بالتسبيح أو المرأة بالتصفيق فعل ذلك، فإن كان هذا لا ينفع للبعد وعدم سماعه فلا بأس أن يقطعها للحاجة خاصة النافلة، أما الفرض فإذا كان يخشى أن الطارق لشيء مهم فلا بأس أيضًا بالقطع ثم يعيدها من أولها. والحمد لله. فتاوى المرأة، ابن باز، ص ٥٩، ٦٠ أتمم ما نسيت ما دام الوقت قصيرًا السؤال: صليت الظهر، وبعد ذلك تذكرت أني صليت ثلاث ركعات فقط، هل أصلي الرابعة وأسجد للسهو، أو أعيد الصلاة كاملة؟. الجواب: متى ترك المصلي ركعة من صلاته أو أكثر، ثم تذكر وهو في مصلاه أو في المسجد بعد وقت قصير كخمس دقائق ونحوها فإنه يكمل الصلاة فيأتي بما ترك، ثم يسلم ثم يسجد للسهو ثم يسلم أيضًا، فإن لم يتذكر إلا بعد طول الفصل كنصف ساعة أو بعد الخروج من المسجد وطول المدة فإنه يعيد الصلاة كلها ويلغي الأولى لعدم الموالاة بين الركعات. فتاوى المرأة، ابن جبرين، ص ٧١ متابعة الإمام السؤال: ما معنى متابعة الإمام ومسابقته؟. الجواب: المتابعة أن تنتظر الإمام حتى يتم انتقاله وينقطع صوته بالتكبير ثم تتبعه، فإذا كبر للركوع تبقى قائمًا حتى يفرغ من التكبير ويتم ركوعه ثم تنحني راكعًا فإذا رفع بقيت حتى يستتم قائمًا ويفرغ من التسميع، ثم ترفع بعده، وهكذا بقية الأركان، أما المسابقة فهي أن تركع قبل الإمام أو تسجد قبله، أو تبدأ بالحركة قبل حركته، وهي تبطل الصلاة أو تنقصها. اللؤلؤ المكين، ابن جبرين ص ١٠٣ السترة أمام المصلي السؤال: ما حكم اتخاذ السترة في الصلاة، وهل يلزم من كان في الصف الثاني اتخاذ سترة؟. الجواب: السترة في الإصطلاح هي ستر العورة التي من السرة إلى الركبة في حق الرجال، وجميع بدن المرأة، وهي شرط من شروط الصلاة، ولا تصح صلاة من قدر على السترة فصلى عريانًا، أو بدا شيء من عورته، فإن فإن عاجزًا عن تحصيلها جاز، واختير أن يصلي جالسًا، فإن وجد السترة في الصلاة ستر بها وبنى. وأما السترة التي هي الشاخص أمام المصلي فهي سنة، وليست بواجبة، وذلك أن يصلي إلى سارية أو جدار، أو شيء مرتفع عن الأرض كسرير أو كرسي، فإن لم يجد فليخط خطًا كالهلال، وذلك في حق الإمام والمنفرد، وتتأكد في الصحراء كمصلى العيد، وفي السفر. فأما في المساجد فالأصل عدم الحاجة، والاكتفاء، بحيطان المسجد المحيطة به من كل جانب، وقد يكفي السجاد الذي فيه خطوط ممتدة في الصفوف، أو يكتفى بطرف السجادة التي يصلي عليها، وليس هناك ما يدل على الوجوب. وقد ورد في الحديث الذي في السنن بلفظ "إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن" (١) وفي حديث آخر "إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان" (٢) والله أعلم. اللؤلؤ المكين، ابن جبرين ص ٩٠

стр. 314

الصلاة في الثوب الذي فيه صور السؤال: ما حكم الصلاة في الثوب الذي فيه صور؟. الجواب: لا تجوز إذا كانت ظاهرة واضحة، وعلى من وجدها في الثوب أن يغسلها، أو يمحوها، أو يطمس الوجه بالمزيل أو البوية ونحوها، وهكذا الصليب أو الكتابة باللغة الأجنبية، ونحو ذلك مما يشغل البال، أو يدخل في المنع. اللؤلؤ المكين، ابن جبرين، ص ١١٤ صلاة الجماعة وتأخير الصلاة السؤال: رجل لا يحضر من أعماله إلا قبيل صلاة العصر، وعندما يحضر ويطلب الغداء يكون جائعًا، ويؤدي صلاة العصر، وقد تفوته الصلاة مع الجماعة فما الحكم؟ وما حكم من أخر الصلاة حتى خروج وقتها؟. الجواب: في هذه الأزمنة، وفي المملكة السعودية أرى أن الجوع الشديد لا يوجد، كما كان من قبل، فلا يكون الأكل عذرًا في تأخير الصلاة مع الجماعة، بخلاف ما كانت عليه الحال قبل ستين عامًا، وما عليه الحال في كثير من البلاد التي تلاقي الفقر والفاقة، وقد مستهم البأساء والضراء فقد كانوا يعملون طوال النهار في الحفر ونقل التراب، وصعود المرتفعات كالنخيل والجبال، والمشى على الأقدام خمس أو ست ساعات متوالية، وبدون استراحة، ففي تلك الأزمنة يشتاقون إلى الطعام، وينشغلون عن الصلاة بالحديث عنه، لذلك ورد الحديث بقوله ﷺ : "لا صلاة بحضرة الطعام ولا هو يدافعه الأخبثان". (١) فأما الآن فالغالب أن العامل يتناول الأكل أول النهار ما يسمى فطورًا، وفي العمل يجلس على كرسي ولا يزاوله إلا نادرًا، وفي الذهاب والإياب يمتطي سيارة مريحة، لا يحس مع الركوب بتعب ولا جوع، فأرى أن عليه أن يبدأ بالصلاة مع الجماعة إن خشي أن تفوته الصلاة فإن قدر أن اشتد به الجوع وخاف إن ذهب للصلاة أن ينشغل قلبه في صلاته، أو كان الطعام قليلًا وخشي أن يأكله أهله ويبيت هو طاويًا، فله أن يؤخر الصلاة ولو فاتته الجماعة، ولا يجوز تعمد تأخير الصلاة عن وقتها أو عن جماعتها بلا عذر مسوغ، والله أعلم. اللؤلؤ المكين، ابن جبرين، ص ١١٤، ١١٥ الصلاة الجهرية والأذان للمنفرد السؤال: الصلوات الجهرية: المغرب، العشاء، الفجر، مثلًا المصلي منفردًا في بيته أو في مكان آخر، هل الأفضل له أن يجهر بالفاتحة والسور الأخرى في الركعتين الأوليين، أو يقرأ ذلك سرًا. كذلك هل للمصلي منفردًا أو معه واحد أو اثنان مثلًا أن يؤذن ويقيم عند حضور الصلاة في السفر أو الحضر، عند فوات الصلاة مع الجماعة أو إذا كانت المساجد بعيدة عنهم. أفيدونا جزاكم الله خيرًا. الجواب: لا حاجة للمنفرد أن يجهر بالقراءة، لأن القصد أن يسمع نفسه ويتلفظ بالقراءة، وسواء في صلاة الليل أو النهار، وإنما يشرع الجهر للإمام ليسمع المأمومين، ويستفيدوا من سماع القرآن، فكثيرًا ما يكون فيهم الجهلة والأميون، فمع تكرار سماع القرآن يفهمون كلام الله، ويحفظون منه ما تيسر، وخص الليل بالجهر لأنه وقت الفراغ، وانقطاع الأشغال، وراحة القلب وتقبله. فأما الأذان فلا يشرع إلا في المساجد العامة التي يعين فيها إمام ومؤذن، ويشرع لمن يصلي في خارج البلد، كالمسافر، والراعي الذي لا يسمع الأذان، فأما من يصلي في داخل البلد كالمعذور في

стр. 315

المنزل، ومن فاتته الصلاة فلا داعي لأذانه. اللؤلؤ المكين من فتاوى الشيخ ابن جبرين، ص ١٢٤ لا صلاة لمنفرد خلف الصف السؤال: إذا دخلت المسجد للصلاة، ولا يوجد مكان في الصف الأول، هل أصلي وحدي منفردًا خلف المصلين؟ أو أقوم بسحب أحد المصلين في الصف الأول، لأننا سمعنا أنه لا تجوز صلاة المنفرد خلف المصلين. الجواب: عليك الحرص على التقدم لتحصل على فضيلة الصف الأول، فإذا دخلت بعد الإقامة والصف قد كمل، فحاول أن تجد فرجة بين اثنين ولو بتقريب أحدهما من الآخر حتى يتسع المكان، فإن كان الصف متراصًا لا توجد هناك فرجة، فحاول أن يتأخر معك أحدهم، لكن لا تسحبه بقوة، بل عليك أن تكلمه بخفة، أو نحنحة، أو وضع يدك على منكبه، فإذا تأخر معك فله أجر، فقد ورد في الحديث: "لينوا بأيدي إخوانكم" (١) فإن امتنع ولم تجد غيره، فحاول أن تخرق الصف، وتقف بجانب الإمام عن يمينه، فإن كثرت الصفوف وصعب تخللها كلها وصليت وحدك فجاءك أحد قبل السجود، صحت صلاتك، وقد تجزئ مطلقًا إذا لم تستطع شيئًا مما ذكرنا، وتصح للضرورة إن شاء الله تعالى لقوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]. فتاوى إسلامية، ابن جبرين، (١/ ١٧٥) الائتمام بالمنفرد السؤال: هل يجوز الدخول في الصلاة مع مصل واحد قد أقام الصلاة وحده. الجواب: نعم يجوز ذلك لما ثبت عن ابن عباس ﵁، قال: بت عند خالتي فقام النبي ﷺ يصلي من الليل فقمت أصلي معه فقمت عن يساره فأخذ برأسي فأقامني عن يمينه. (٢) والأصل في مثل هذا أنه لا فرق بين النافلة والفريضة. فتاوى إسلامية، اللجنة الدائمة، (١/ ١٧٨) الائتمام بالمنفرد أيضًا السؤال: وقفت أصلي منفردًا في الفريضة، وجاء آخر، فأتم بي. فما حكم تحول النية من المنفرد إلى الإمام في الصلاة؟. الجواب: تغير النية من منفرد إلى إمام في الصلاة، وعلى النحو الذي ذكرت، يجوز، لما ثبت في الصحيحين، عن عبد الله بن عباس ﵁ قال: "بت عند خالتي فقام النبي ﷺ يصلي من الليل فقمت أصلي معه فقمت عن يساره فأخذ برأسي فأقامني عن يمينه" (٣) كما يجوز تحول المأموم إلى منفرد، والإمام إذا دعت الحاجة. فتاوى إسلامية، ابن باز (١/ ١٧٨) جلسة الاستراحة ليست واجبة السؤال: هل جلسة الاستراحة عند القيام من الركعة الأولى للثانية، والقيام من الثالثة للرابعة في الصلاة واجبة؟ أو سنة مؤكدة؟. الجواب: اتفق العلماء على أن جلوس المصلي بعد رفعه من السجدة الثانية من الركعة الأولى والثالثة وقبل

стр. 316

نهوضه لما بعدها ليس من واجبات الصلاة، ولا من سننها المؤكدة، ثم اختلفوا بعد ذلك هل هو سنة فقط أو ليس من واجبات الصلاة أصلًا؟ أو يفعلها من احتاج إليها لضعف من كبر سن أو مرض أو ثقل بدن. فقال الشافعي وجماعة من أهل الحديث: إنها سنة وهي إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، لما رواه البخاري، وغيره من أصحاب السنن عن مالك بن الحويرث: "أنه رأى النبي ﷺ ، إذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدًا". (١) ولم يرها أكثر العلماء، منهم أبو حنيفة ومالك وهي الرواية الأخرى عن أحمد ﵏ لخلو الأحاديث الأخرى عن ذكر هذه الجلسة، واحتمال أن يكون ما ذكر في حديث مالك بن الحويرث من الجلوس كان في آخر حياته عندما ثقل بدنه ﷺ ، أو لسبب آخر. وجمعت طائفة ثالثة بين الأحاديث بحمل جلوسه ﷺ على حالة الحاجة إليه فقالت: إنها مشروعة عند الحاجة دون غيرها، والذي يظهر هو أنها مستحبة مطلقًا، وعدم ذكرها في الأحاديث الأخرى لا يدل على عدم استحبابها، بل يدل ذلك على عدم وجوبها. ويؤيد القول باستحبابها أمران: أحدهما: أن الأصل في فعل النبي ﷺ ، أنه كان يفعلها تشريعًا ليقتدي به. والأمر الثاني: في ثبوت هذه الجلسة في حديث أبي حميد الساعدي الذي رواه أحمد وأبو داود بإسناد جيد، وفيه أنه وصف صلاة النبي ﷺ في عشرة من الصحابة ﵃ فصدقوه في ذلك. (٢) فتاوى إسلامية، اللجنة الدائمة، (١/ ٢٦٨، ٢٦٩) الإسراع والركض لإدراك الصلاة السؤال: كثير من المسلمين يحرصون على ألا يفوتهم من الصلاة شيء، فإذا أقبلوا على المسجد، وسمعوا الإمام يصلي، أخذوا يجرون ويسرعون إلى المسجد، لإدراك الصلاة، فما حكم هذا العمل. أو هذه الظاهرة؟. الجواب: الإسراع والركض أمر مكروه، لا ينبغي، لقول النبي ﷺ "إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة فما أدركتم فصلوا ما فاتكم فأتموا" (٣). واللفظ الآخر: "إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم بالسكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا ومما فاتكم فأتموا" (٤) والسنة أنه يأتيها ماشيًا خاشعًا غير عاجل. متأنيًا يمشي مشي العادة بخشوع وطمأنينة حتى يصل إلى الصف، هذا هو السنة. فتاوى إسلامية، ابن باز (١/ ٢١٨، ٢١٩) من أين يبدأ الصف السؤال: الصف في الصلاة من أين يبدأ؟ هل يبدأ من خلف الإمام من أقصى اليمين .. ؟ الجواب: يبدأ الصف الأول في الصلاة من خلف الإمام ممتدًا إلى اليمين وإلى الشمال لا من أقصى اليمين كما في السؤال، وهكذا الصف الثاني فما بعده. فتاوى إسلامية، اللجنة الدائمة، (٢/ ٢٢٣)

стр. 317

المسافر لمدة سنتين هل يقصر الصلاة ؟ السؤال: حدث نقاش بيني وبين أحد زملائي العرب في قصر الصلاة ونحن في أمريكا، وربما نمكث فيها سنتين، فأنا أكمل الصلاة كأني في بلدي، وزميلي يقصر الصلاة لاعتباره نفسه مسافرًا، ولو طالت المدة إلى السنتين. فنأمل بيان حكم قصر الصلاة بالنسبة لنا مع الدليل؟. الجواب: الأصل أن المسافر بالفعل هو الذي رخص له في قصر الرباعية لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: ١٠١] ولقول يعلي بن أمية قلت لعمر بن الخطاب ﵁. "ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا"، فقال: عجبت مما عجبت منه. فسألت رسول الله ﷺ فقال: "صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته". (١) ويعتبر في حكم المسافر بالفعل من أقام أربعة أيام بلياليها فأقل، لما ثبت من حديث جابر وابن عباس ﵃، أن النبي ﷺ قدم مكة لصبح رابعة من ذي الحجة في حجة الوداع (٢) فأقام ﷺ اليوم الرابع والخامس والسادس والسابع، وصلى الفجر بالأبطح اليوم الثامن، فكان يقصر الصلاة في هذه الأيام وقد أجمع النية على إقامتها كما هو معلوم، فكل من كان مسافرًا ونوى أن يقيم مدة مثل المدة التي أقامها النبي ﷺ أو أقل منها، قصر الصلاة، ومن نوى الإقامة أكثر من ذلك أتم الصلاة، لأنه ليس في حكم المسافر. أما من أقام في سفره أكثر من أربعة أيام ولم يجمع النية على الإقامة، بل عزم على أنه متى قضيت حاجته، رجع كمن يقيم بكان الجهاد لعدو، أو حبسه سلطان ومرض، أو قوة عدو، أو سلطان أو وجود آبق، أو بيع بضاعة أو نحو ذلك، فإنه بمكة عام الفتح تسعة عشر يومًا يقصر الصلاة، (٣) وأقام بتبوك عشرين يومًا لجهاد النصارى، وهو يصلي بأصحابه صلاة قصر، (٤) لكونه لم يجمع نية الإقامة، بل كان على نية السفر إذا قضيت حاجته. فتاوى إسلامية، اللجنة الدائمة (١/ ٢٧٤) حكم من مات وهو تارك للصلاة والصوم السؤال: تقول السائلة: لي ابن يبلغ السابعة عشرة من عمره توفي قبل شهرين في حادث سيارة لم يكن له أي ذنب فيه، وكان ابني لا يصلي ولا يصوم شهر رمضان فهل يجوز لي أنا والدته وإخوته قضاء شهر رمضان عنه؟ وهل يثاب إذا صمت عنه يوم عاشوراء أو يوم عرفة أو يوم الاثنين والخميس؟ وأنا أيضًا أصلي له أربع ركعات قبل صلاة الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد صلاة العصر والمغرب والعشاء والفجر؟. الجواب: إن الشخص إذا مات وهو لا يصلي ولا يصوم لا يعتبر مسلمًا لأن من ترك الصلاة متعمدًا كافر، لقول النبي ﷺ : "إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة" (٥)، فإذا مات على هذه الحالة ولم يتب إلى الله فإنه لا يجوز الاستغفار له والدعاء له، وأما ما تفعلينه عنه من الصلوات فإنه لا ينفعه ولو كان مسلمًا لأن الصلاة لا تدخلها النيابة. وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، فتوى رقم: ٢٠١٥٥ في ٢٠/ ١٠/١٤١٩ هـ

стр. 318

مراعاة ترتيب السور عند القراءة السؤال: ما حكم من يقرأ السور في الصلاة منكسة ولا يراعي ترتيب السور الموجود في المصاحف فيقرأ في الركعة بعد الفاتحة سورة الناس وفي الركعة الثانية بعد الفاتحة سورة الفلق؟ الجواب: ذهب أكثر العلماء إلى أن ترتيب سور القرآن كان بالاجتهاد واستدلوا بأن مصاحف الصحابة اختلف ترتيبها وبما في الصحيح أن النبي ﷺ قرأ في التهجد سورة البقرة ثم النساء ثم آل عمران فعلى هذا القول لا ينكر على من قدم سورة على سورة سواء في ركعة أو ركعتين أو في التلاوة المطلقة ومع ذلك فقد أجمع المسلمون بعد عهد الصحابة على التمشي على الترتيب الموجود في المصاحف وكراهة التنكيس لها. الفتوى للشيخ عبد الله بن جبرين عليها توقيعه السؤال: هل يأثم من فعل هذا المكروه وهو قراءة السور منكسة بدون ترتيب أثناء صلاته؟ الجواب: نعم حيث إنه خالف ترتيب مصاحف المسلمين وخالف القراءة والمصلين في جميع البلاد الإسلامية لكن إن كان ذلك نادرًا أو فعله لبيان الجواز أو نسيانًا أو جهلًا بالحكم أو كانت السورة المتقدمة أطول من التي بعدها كقراءة سورة القدر بعد سورة البينة ونحو ذلك فيعذر بهذا الاجتهاد. الفتوى للشيخ عبد الله بن جبرين عليها توقيعه فعل المكروه وحكم فاعله السؤال: هل فعل المكروه لا يأثم به فاعله ويعاقب عليه على الإطلاق في كل من ارتكب مكروهًا أم ماذا؟ الجواب: ذكر العلماء أن المكروه هو ما يثاب تاركه احتسابًا ولا يعاقب فاعله فالمكروهات هي التي نهى الله عنها ورسوله ولكن النهي لا يصل إلى حد التحريم الذي يمنع منه منعًا باتًا فجعل النهي للكراهة فمن فعل المكروه فإنه لا يعاقب عقوبة فاعل الحرام لكن الإصرار على المكروهات وكثرة انتهاك المنهيات والتهاون بها يؤدي إلى رفض الأوامر والنواهي الشرعية وذلك مما يدل على عدم الاحترام للأدلة والتقيد بما ورد عليه نص فمع الكثرة والاستمرار قد يستحق العقاب إلا أن يعفو الله تعالى. الفتوى للشيخ عبد الله بن جبرين عليها توقيعه الصلاة جماعة في مبنى منفصل عن الإمام السؤال: نفيدكم بأننا نصلي في جامع يزدحم فيه المصلون ولا يكفيهم مما اضطرنا إلى إقامة مبنى منفصل (-بمحاذاته- على بعد متر تقريبًا) حتى يستوعب جميع المصلين. هل تجوز صلاة المصلين علمًا بأنهم يصلون خلف الإمام ويسمعون صوته بالمكرفون ولكنهم لا يرونه؟ أفيدونا حفظكم الله.؟ الجواب: إذا ضاق المسجد بالمصلين جاز للباقين أن يخرجوا ويصلوا خارج المسجد بشرط أن لا يكونوا أمام الإمام بل عند جانبيه أو خلفه ولو لم يروا الإمام ولو لم يروا من خلفه للحاجز وهو حيطان المسجد وإذا حصل بينهم وبين المصلين رصيف أو حائط أو بناية لم يضر ذلك إذا سمعوا صوت الإمام ولو بواسطة المكبر. الفتوى للشيخ عبد الله بن جبرين عليها توقيعه ترك النساء الصلاة بحجة العذر كذبًا السؤال: في المدارس يلزمون الفتيات بالصلاة جماعة ويسمحون للفتيات اللاتي عليهن الدورة الشهرية بالجلوس في مكان خاص ولا يشهدن الصلاة فبعض الفتيات هداهن الله يكذبن على المشرفات

стр. 319

فيدعين أن عليهن الدورة لتسمح لهن المشرفات بعدم الصلاة جماعة والجلوس مع زميلاتهن، وبذلك يتركن الصلاة فترة تساوي الفترة التي تحضرهن فيها الدورة، فإذا جاءتهن الدورة حقيقة أخفين الأمر خشية أن يفتضح أمرهن فيقمن بالصلاة مع الجماعة وهن حيض، علمًا أنهن يفعلن ذلك خوفًا من العقوبة أو الفضيحة بين مدرساتهن وأهليهن، فما الحكم في حقهن آمل بيان ذلك يحفظكم الله. الجواب: هذا الفعل منهن لا يجوز؛ لما فيه أولًا: من الكذب الصريح بادعائهن العذر. وثانيًا: بتركهن الصلاة إما تركًا كليًا وإما تأخيرًا لها عن وقتها أو عن جماعة النساء، وثالثًا: صلاتهن بعد ذلك وقت الدورة الحقيقية، فعليكن النصح لهن وتذكيرهن ووعظهن وبيان إثم الكذب وعقوبة تأخير الصلاة عن وقتها لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٥]، ومن عثر عليها تؤخر الصلاة أو تصلي وهي حائض فلا بد من عقوبتها بما يحصل به الانزجار وترك هذه الأفعال التي ينكرها الإسلام، والله أعلم. قاله وأملاه عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين في ٢٥/ ٦/١٤٢١ هـ. رد السلام أثناء الخطبة السؤال: هل يجوز أن يرد السلام أثناء الخطبة يوم الجمعة وتشميت العاطس وذلك بين المأمومين؟ الجواب: أثناء الخطبة طبعًا لا يشتغل، لا برد السلام ولا بتشميت العاطس على أصح قولي العلماء. والدليل على ذلك: أن النبي ﷺ قال في الحديث الصحيح: "إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب أنصت فقد لغوت" (١) فبين ﷺ أنك لو تكلمت بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو واجب عليك وهو أيضًا لمصلحتك؛ لأنه إذا سكت أعانك على سماع الخطبة ومع هذا قال: "فقد لغوت ومن لغا فلا جمعة له" يعني لا جمعة كاملة، وهذا يدل على أنه لا يشتغل بأي شيء غير سماع الخطبة ولا يجوز تشميت العاطس ولا رد السلام بالقول، ولكن بالإشارة أجاز بعض العلماء قالوا: إنك إذا رأيت شخصًا يتكلم تقول له بالإشارة هكذا تشير بأصبعك، ولكن هذا استشكله بعض مشايخنا؛ لأن قوله ﵊: "إذا قلت لصاحبك أنصت" والعرب تعبر بالقول والفعل، ولذلك جعل قوله ﵊: "إذا قلت لصاحبك" شامل إذا قلت قولًا أو قلت بالفعل، ولذلك قال الصحابي: قال رسول الله ﷺ "بيده .. " يقال: قال بيده إذا حركها، ومنه قولهم: امتلأ الحوض فقال: قطني مهلًا رويدًا قد ملأت بطني، الحوض لا يتكلم فقال: قطني أي أنه بالفعل حينما تنظر إليه تعلم أنه قد وصل إلى حد التمام والكمال فيقال: قال، إذا علم، وقال بيده يعني أشار بها وقال: براحلته وقال: بسلاحه. وكل هذا بمعنى أنه حرك، ويطلقون القول على الفعل، وبناءً على ذلك فالاحتياط فيه أفضل وهو أن الإنسان لا ينشغل بشيء ألبتة، والله -تعالى- أعلم. موسوعة الفتاوى الإسلامية، الشيخ محمد مختار الشنقيطي إذا صلى الإمام وهو جنب السؤال: ما حكم صلاة المأمومين إذا أخبرهم الإمام أنه صلى بهم وهو جنب؟ الجواب: إذا صلى المأموم وراء إمام لم يعلم بحدثه، أو لم يعلم بوجود النجاسة في ثوبه، أو بدنه، أو مكانه فإن كان علمه بعد انتهاء الصلاة صحت صلاة المأمومين ولزم الإمام أن يعيد. أما الدليل على ذلك: فإن النبي ﷺ قال -كما في الصحيح- من حديث أبي هريرة ﵁ وأرضاه-: "يصلون لكم -أي الأئمة- فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطأوا فلكم

стр. 320

وعليهم" (١) أي: لكم صلاتكم تامة ما دام أنها تمت بأركانها وشرائطها وواجباتها، وعليهم خطؤهم فيعيدون الصلاة إذا قصروا، وبناءً على ذلك قال جمهور العلماء خلافًا للحنفية ﵏: إنه لو صلى إمام بقوم وهو ناس لحدثه ولم يعلم المأمومون أنه محدث ولم يعلموا إلا بعد انتهاء الصلاة فإنه لا تلزمهم الإعادة. واستحب بعض السلف أن يعيدوا داخل الوقت، ولكن ليس على سبيل الإلزام، وإنما على سبيل الاستحباب إذا بلغهم الخبر قبل خروج الوقت، وقد حفظ عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ كما روى الإمام مالك في موطئه (٢) "أنه صلى بالناس الفجر ثم خرج إلى مزرعة له بـ (الجرف) فلما جلس على الساقية وهي القنطرة وهذا بعد طلوع الشمس وبعد انتهاء الصلاة وصلاة الناس نظر إلى فخذه فرأى أثر الاحتلام حتى لم يشعر أنه كان محتلمًا، فلما نظر إلى الاحتلام قال: ما أرني إلا أجنبت وصليت وما اغتسلت إنَّا إذا أصبنا الودك لانت العروق" ثم قام فاغتسل فأعاد الصلاة ولم يأمر الناس بالإعادة. ولكن الحنفية استدلوا بحديث ضعيف عن النبي ﷺ أنه أمرهم بالإعادة. وهذا حديث ضعيف. وقالوا: إنهم يؤمرون بالإعادة؛ لأن صلاة المأموم مبنية على صلاة الإمام، وكل ما ذكروه من الحجج العقلية النظرية فإنها لا تقوى على معارضة المنقول المأثور عن رسول الله ﷺ ، فالعمل على أن صلاة المأموم صحيحة، لكن لو أحدث الإمام أثناء الصلاة؟ أو رأيت إمامًا أحدث، ثم بعد الحدث مباشرة نسي وجاء وكبر وأنت تعلم أنه لم يتطهر لم يجز لك أن تصلي وراءه، فإن صليت وراءه عالمًا أنه محدث بطلت صلاتك ولزمتك الإعادة وهذا وجه واحد عند أهل العلم ﵏ أنه لا يجوز الائتمام بالإمام المحدث حدثًا أصغر أو أكبر، وكذلك لو رأيت النجاسة على ثوبه، أو بدنه، أو مكانه، فإن أمكنك أن تريه النجاسة حتى يتنبه لها، فإنه يلزمك ذلك فإن أمكنه أن يغسلها دون حدوث انحراف عن القبلة ولا عمل كثير فحينئذ يبني وتبقى إمام وتبني صلاته على صلاتك وينفصل للعذر. وأما إذا لم يمكن ذلك فإنك إذا رأيت النجاسة على بدنه، أو ثوبه، أو أحدث أثناء الصلاة ولم يمكنك تنبيهه تنوي مفارقته يعني تنوي أنك منفرد، فلو رأيتها بعد ركعتين تتم الركعتين الباقيتين ناويًا أنك منفرد، وإذا خشيت الانزعاج مع الجماعة، أو أنهم يلتفتون إليك بشذوذك عنهم فإنك تنوي أنك منفرد، فإذا كبر للركوع كبرت للركوع لنفسك فتصحبه في الأفعال وفاقًا ظاهرًا لا وفاقًا باطنًا، والله تعالى أعلم. موسوعة الفتاوى الإسلامية، الشيخ محمد مختار الشنقيطي * * *