← Фикх общий

Фикх общий · id 37547

الجامع لأحكام الصلاة - عادل بن سعد

عادل بن سعد

Полный текст (320 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

- ومن المخالفات أيضًا: تشبيك الأصابع في أثناء خروجه إلى المسجد إلى فراغه من الصلاة فإنه في ذلك الوقت منهي عن تشبيك أصابعه. فعن كعب بن عجرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدًا إلى المسجد فلا يشبكن بين يديه فإنه في صلاة". رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي. وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى يرجع فلا يَقُلْ هكذا: وشبك بين أصابعه". رواه الحاكم. وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه -أيضًا، عن النبي ﷺ قال: "إذا توضأ أحدكم للصلاة فلا يشبك بين أصابعه". رواه الطبراني في معجمه الأوسط. فهذه الأحاديث الدالة على النهي عن تشبيك الأصابع عند الخروج إلى الصلاة إلى الفراغ منها. - ومن المخالفات أيضًا: السكتة بعد الفاتحة سكتة طويلة: هذه السكتة لم تثبت عن النبي ﷺ في حديث صحيح. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى: "ولم يستحب أحمد أن يسكت الإمام لقراءة المأموم، ولكن بعض أصحابه استحب ذلك، ومعلوم أن النبي ﷺ لو كان يسكت سكتة تتسع لقراءة الفاتحة لكان هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله، فلما لم ينقل هذا أحد عُلم أنه لم يكن، وأيضًا فلو كان الصحابة كلهم يقرءون الفاتحة خلفه ﷺ ، إما في السكتة الأولى وإما في الثانية لكان هذا مما تتوفر الهمم والداوعي على نقله فكيف ولم ينقل أحد من الصحابة أنهم كانوا في السكتة الثانية يقرءون الفاتحة مع أن ذلك لو كان شرعًا لكان الصحابة أحق الناس بعلمه، فعلم أنه بدعة". اهـ. وقد وجه إلى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -حفظه الله تعالى- سؤالان حول هذه المسألة. وهذا نص السؤال الأول: ما حكم وقوف الإمام بعد الفاتحة لحين يقرأ المأموم الفاتحة، وإذا لم يقف الإمام تلك الوقفة فمتى يقرأ المأموم الفاتحة؟ فأجاب -حفظه الله تعالى- بقوله: ليس هناك دليل صحيح صريح يدل على شرعية سكوت الإمام حتى يقرأ المأموم الفاتحة في الصلاة الجهرية. أما المأموم فالمشروع له أن يقرأها في حالة سكتات إمامه إن سكت، فإن لم يتيسر ذلك قرأها المأموم سرًا ولو كان إمامه يقرأ ثم ينصت بعد ذلك لعموم قوله ﷺ : "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". متفق عليه. وقوله ﷺ : "لعلكم تقرءون خلف إمامكم؟ " قالوا: نعم. قال: "لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأها". رواه أحمد، وأبو داود، وابن حبان بإسناد حسن. وهذان الحديثان يخصصان قوله : ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤]. وقول النبي ﷺ : "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا". الحديث رواه مسلم في صحيحه. وإجابة السؤال الثاني نحوه. اهـ. - ومن المخالفات أيضًا: الصلاة بين السواري. عن قرة -رضي الله تعالى عنه- قال: "كنا نُنهى أن نصف بين السواري على عهد رسول الله ﷺ ،

стр. 247

ونطرد عنها طردًا". أخرجه ابن ماجه، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي، والطيالسي، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. وعن عبد الحميد بن محمود قال: صليت مع أنس بن مالك يوم الجمعة فدفعنا إلى السواري فتقدمنا وتأخرنا فقال أنس: "كنا نتقي هذا على عهد رسول الله ﷺ ". أخرجه أبو داود، والنسائي، والترمذي، وابن حبان، والحاكم. قال البيهقي: هذا -والله أعلم- لأن الأسطوانة تحول بينهم وبين وصل الصف، فإن كان منفردًا ولم يجاوزا ما بين الساريتين لم يكره إن شاء الله تعالى. لما روى البخاري أن النبي ﷺ دخل الكعبة وصلى في بين العمودين المقدمين (١). ورخص مالك في الصلاة بينها عند الزحام، فقال: لا بأس في الصفوف بين الأساطين إذا ضاق المسجد. اهـ. - ومن المخالفات أيضًا: ما اعتاده بعض الناس من تقبيل المصحف وغالبًا ما يكون هذا بعد الفراغ من القراءة أو عندما يجد المصحف في مكان ممتهن، ولا ريب أن فاعل ذلك الشيء قصده احترام المصحف وصونه عن الإهانة إلا أن صلاح النية ليس دليلًا على صلاح العمل. سئل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- عن القيام للمصحف وتقبيله؟ وهل يُكره أيضًا أن يفتح فيه الفأل؟ فأجاب -رحمه الله تعالى- بما نصه: الحمد لله، والقيام للمصحف وتقبيله لا نعلم فيه شيئًا مأثورًا عن السلف. وقد سُئل الإمام أحمد عن تقبيل المصحف؟ فقال: ما سمعت فيه، ولكن روي عن عكرمة بن أبي جهل أنه كان يفتح المصحف ويضع وجهه عليه ويقول: كلام ربي، كلام ربي، ولكن السلف وإن لم يكن من عادتهم القيام له، فلم يكن من عادتهم قيام بعضهم لبعض. اللهم إلا لمثل القادم من مغيبة ونحو ذلك. ثم قال بعد كلام له: وأما استفتاح الفأل في المصحف، فلم ينقل عن السلف فيه شيء، وقد تنازع فيه المتأخرون، وذكر القاضي أبو يعلى فيه نزاعًا، ذكر عن ابن بطة أنه فعله، وذكر عن غيره أنه كرهه، فإن هذا ليس الفأل الذي يحبه رسول الله ﷺ فإنه كان يحب الفأل ويكره الطيرة. والفأل الذي يُحبه هو أن يفعل أمرًا أو يعزم عليه متوكلًا على الله، فيسمع الكلمة الحسنة التي تسره، مثل أن يسمع: يا نجيح، يا مُفلح، يا سعيد، يا منصور، ونحو ذلك ... إلخ كلامه -رحمه الله تعالى-. (مجموع الفتاوى ٢٣، ص ٦٥، ٦٦). - ومن المخالفات أيضًا: التنطع في قراءة القرآن الكريم. فإن بعض القراء ينفرون من سماع كلام الله تعالى، وذلك عائدًا إلى تنطعهم في القراءة والتكلف في إخراج الحروف بطريقة متعنتة. والله تعالى يقول: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٧]. قال ابن كثير -رحمه الله تعالى-: يعني هونا قراءته. وقال السدي: يسرنا تلاوته على الألسن.

стр. 248

وقال الضحاك عن ابن عباس: لولا أن الله يسره على لسان الآدميين ما استطاع أحد من الخلق أن يتكلم بكلام الله . انتهى من تفسير ابن كثير ٤ ص ٢٨٢. - ومن المخالفات أيضًا: بعض العامة يقول في دعائه -بين السجدتين-: اللهم خل عنى. وهذه اللفظة خلاف المأثور، بل يقول ما ورد: رب اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني. - ومن المخالفات أيضًا: بعض المصلين يتمايل في صلاته من جانب إلى جانب -وتارة يتقدم بجسمه ويتأخر- من دون حاجة، وجمع هذه الأعمال ضد الخشوع في الصلاة (١). - ومن المخالفات أيضًا: بعض المصلين إذا سجد للسهو قال في سجوده: سبحان من لا يسهو ولا ينام. وبعضهم يقرأ قوله تعالى: ﴿وَما كَانَ رَبُّكَ نَسِيًا﴾ [مريم: ٦٤] أو ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. جاء في كتاب السنن والمبتدعات: ولم يحفظ عنه ﷺ ذكر خاص لسجود السهو، بل أذكاره كسائر أذكار سجود الصلوات. وأما ما يُقال أنه يقول فيه: "سبحان من لا يسهو ولا ينام". فلم يفعله النبي ﷺ ، ولا أصحابه، ولم يدل عليه دليل من السنة ألبتة (٢). أما الذي يقرأ الآيتين السابقتين فإضافة إلى أن عمله ليس عليه دليل فقد وقع في النهي الصريح عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، أخرج مسلم في صحيحه عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- مرفوعًا: " ... ألا وإني نُهيتُ أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا ... " (٣). بعض المخالفات المتعلقة بالمساجد ١ - ومن المخالفات أيضًا: زخرفة المساجد ونقشها وإنفاق الأموال الطائلة في تزويقها والتفنن في أشكالها حتى تكاد تفقد جوها الروحاني. أخرج الحكيم الترمذي بسند حسنه الشيخ الألباني، عن أبي الدرداء -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا زخرفتم مساجدكم، وحليتم مصاحفكم، فالدمارُ عليكم". قال الزركشي في كتابه "إعلام الساجد بأحكام المساجد": المسألة التاسعة والعشرون ما نصه:

стр. 249

"يُكره زخرفتها، ففي سنن أبي داود عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أمرت بتشييد المساجد"، قال ابن عباس: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى". وعن أنس، أن النبي ﷺ قال: "لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد" وروى البخاري في صحيحه أن عمر ﵁ أمر ببناء المسجد وقال: أكن الناس من المطر، وإياك أن تُحمر أو تصفر فتفتن الناس. وقال أبو الدرداء: إذا حليتم مصاحفكم، وزخرفتم مساجدكم فالدمار عليكم. وقال علي ﵁: "إن القوم إذا رفعوا مساجدهم فسدت أعمالهم ... " (ص ٣٣٧). ٢ - ومن المخالفات أيضًا: كثرة المساجد في الحي الواحد. قال السيوطي في كتاب (الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع): ومن تلك المحدثات كثرة المساجد في المحلة الواحدة، وذلك لما فيه من تفريق الجمع، وتشتيت شمل المصلين، وحل عروة الانضمام في العبادة، وذهاب رونق وفرة المتعبدين، وتعديد الكلمة، واختلاف المشارب، ومضادة حكمة مشروعية الجماعات، أعني اتحاد الأصوات على أداء العبادات وعودهم على بعضهم بالمنافع والمضارة بالمسجد أو شبه المضارة أو محبة الشهرة والسمعة وصرف الأموال فيما لا ضرورة فيه. اهـ. ٣ - الصلاة على الفرش المزخرفة: فإن الصلاة على تلك الفرش مذهبة للخشوع، مُجلبة للسهو والسرحان. وقد ورد سؤال إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية، وهذا نصه: ما حُكم الصلاة على السجادة التي فيها صور المساجد والقباب التي على القبور والمنارات وأمثالها؟ وأجابت اللجنة بما يلي: إن تصوير ما ليس فيه روح جائز، والصلاة على السجادة التي فيها صور ما لا روح فيها لا تجوز لما في ذلك من شغل المصلي في صلاته لكنها صحيحة لما رواه أحمد، وأبو داود من طريق عثمان بن طلحة، أن النبي ﷺ دعاه بعد دخوله الكعبة، فقال: "إني كنت رأيت قرني الكبش حين دخلتُ البيت فنسيتُ أن آمرك أن تخمرها فخمرها، فإنه لا ينبغي أن يكون في قبلة البيت شيء يُلهي المصلي". وروى أحمد، والبخاري من طريق أنس قال: كان قرام لعائشة قد سترت به جانب بيتها، فقال لها النبي ﷺ : "أميطي عني قرامك هذا، فإنه لا تزال تعرض لي في صلاتي". ٤ - وضع الإعلانات التجارية داخل المساجد، وذلك كالإعلان عن طلب مبنى صفته كذا وكذا ليكون مدرسة أو مستوصفًا أو غير ذلك كالإعلانات عن مؤسسات خاصة بنقل الحجاج مع تجهيز المسكن والمأكل والمشرب. فإن ذلك يتنافى مع مكانة المساجد. ٥ - ومن المخالفات أيضًا: اتخاذ المسجد طريقًا: وقد جاء النهي عن ذلك، فعن عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تتخذوا المساجد طرقًا إلا لذكر أو صلاة". ٦ - ومن المخالفات أيضًا: اتخاذ ساعات ذات أجراس ناقوسية لها دقات منتظمة كدقات نواقيس

стр. 250

النصارى (١). ٧ - ومن المخالفات أيضًا: الجهر بالقراءة في المسجد مما يُسبب إخلالًا لصلاة المصلي وقراءة القارئ. سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: عن مسجد يقرأ فيه القرآن والتلقين بكرة وعشية ثم على باب المسجد شهود يكثرون الكلام ويقع التشويش على القراء، فهل يجوز ذلك أم لا؟ فأجاب -رحمه الله تعالى- بقوله: ليس لأحد أن يؤذي أهل المسجد أو أهل الصلاة أو القراءة أو الذكر أو الدعاء ونحو ذلك مما بُنيت المساجد له، فليس لأحد أن يفعل في المسجد ولا على بابه أو قريبًا منه ما يشوش على هولاء، بل قد خرج النبي ﷺ على أصحابه وهم يصلون ويجهرون بالقراءة فقال: "أيها الناس، كلكم يناجي ربه، فلا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة". فإذا كان قد نهى المصلي أن يجهر على المصلي، فكيف بغيره؟ ومن فعل ما يشوش به على أهل المسجد أو فعل ما يفضي إلى ذلك منع من ذلك، والله أعلم. ٨ - ومن المخالفات: البزاق في المسجد، وقد تقدم آنفًا بعض الأدلة على المنع من ذلك، ويُضاف هنا ما رواه البخاري عن أنس -رضي الله تعالى عنه- قال: قال النبي ﷺ "البزاق في المسجد، وكفارتها دفنها"، ولفظ مسلم: "التفل" وهو أخف من البزاق. قال القاضي عياض: إنما يكون خطيئة إذا لم يدفنه، وأما من أراد دفنه فلا. قال شيخنا عبد الله بن جبرين -حفظه الله تعالى-: لعل هذه الملاحظة مفقودة أو قليلة في هذه الأزمنة، فإن المساجد مفروشة مبلطة وبها مناديل وقد فقه الناس حرمتها ومن فيها إلا ما شاء الله. قال الإمام النووي -رحمه الله تعالى- في رياض الصالحين: والمراد بدفنها إذا كان المسجد ترابًا أو رملًا فيواريها تحت ترابه، قال أبو المحاسن الروياني في كتابه "البحر": وقيل المراد بدفنها إخراجها من المسجد، أما إذا كان المسجد مبلطًا أو مُجصصًا فدلكها عليه بمداسه أو بغيره كما يفعله كثير من الجاهلين فليس ذلك بدفن بل زيادة في الخطيئة وتكثير للقذر في المسجد، وعلى من فعل ذلك أن يمسحه بعد ذلك بثوبه أو بيده أو غيره أو يغسله. انتهى من رياض الصالحين. ٩ - ومن المخالفات أيضًا: الجلوس في المسجد بدون أداء تحيته. وعن ابن قتادة -رضوان الله تعالى عنه- أنه دخل المسجد فوجد النبي ﷺ جالسًا بين أصحابه فجلس معهم، فقال: "ما منعك أن تركع؟ " قال: رأيتك جالسًا والناس جلوس، قال: "فإذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين". أخرجه البخاري بدون القصة وهو رواية مسلم. ويرد هنا مسائل: المسألة الأولى: لو جلس قبل أن يصلي لنسيان، فعليه في هذه الحالة أن يقوم ويأتي بالتحية. ويدل لذلك حديثان: الأول: عن جابر بن عبد الله -رضي الله تعالى عنهما- قال جاء سُليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله ﷺ قائم على المنبر فقعد سُليك قبل أن يُصلي فقال: "أصليت ركعتين؟، فقال: لا، فقال:

стр. 251

"قم فاركعهما". أخرجه البخاري، ومسلم واللفظ لمسلم. والدليل الثاني: عن أبي ذر -رضي الله تعالى عنه- أنه جاء إلى النبي ﷺ وهو جالس في المسجد فجلس، فقال له النبي ﷺ "أركعت ركعتين؟ " قال: لا، قال: "قم فاركعهما". أخرجه ابن حبان وترجم عليه: أن تحية المسجد لا تفوت بالجلوس. المسألة الثانية: إذا أراد الجلوس في المسجد وكان الوقت وقت نهي عن الصلاة فهل يصلي التحية أو يجلس بدون الصلاة؟ فالصحيح في هذه المسألة: أنه يصلي تحية المسجد، وقد وجه إلى الشيخ العلامة ابن باز سؤال بهذا المعنى. فأجاب -حفظه الله تعالى- بما نصه: في هذه المسألة خلاف بين أهل العلم والصحيح أن تحية المسجد مشروعة في جميع الأوقات حتى بعد الفجر وبعد العصر لعموم قوله ﷺ : "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين" متفق على صحته. ولأنها من ذوات الأسباب كصلاة الطواف وصلاة الخسوف، والصواب فيها كلها أنها تُفعل في أوقات النهي كلها كقضاء الفوائت من الفرائض لقول النبي ﷺ في صلاة الطواف: "يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار". أخرجه الإمام أحمد، وأصحاب السنن بإسناد صحيح. ولقوله ﷺ في صلاة الكسوف: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم". متفق على صحته. وقوله ﷺ : "من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك". وهذه الأحاديث تعم أوقات النهي وغيرها، وهذا القول هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم -رحمة الله عليهما-، والله ولي التوفيق. انتهى جواب سماحته بحروفه. ١٠ - ومن المخالفات أيضًا: إنشاد الضالة في المسجد. أخرج مسلم في صحيحه عن بريدة -رضي الله تعالى عنه- أن رجلًا نشد في المسجد فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر. فقال النبي ﷺ : "لا وجدت، إنما بنيت المساجد لما بُنيت له". ومعنى قوله: "من دعا إلى الجمل الأحمر"، أي: من وجد ضالتي، وهو الجمل الأحمر، فدعاني له. وأخرج مسلم أيضًا عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- عن النبي ﷺ قال: "من سمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد فليقل لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تُبن لهذا". ١١ - ومن المخالفات أيضًا: البيع والشراء في المسجد. عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك". أخرجه الترمذي، والدارمي، وابن خزيمة، وابن حبان وابن الجارود، وابن السني، والحاكم، والبيهقي. ١٢ - ومن المخالفات أيضًا: أن يتخذ الرجل مكانًا معينًا في المسجد لا يصلي إلا فيه ويضيق ذرعًا إذا سبق إليه.

стр. 252

روى الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم، عن عبد الرحمن بن شبل -رضي الله تعالى عنه-، أن رسول الله ﷺ نهى عن أن يوطن الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير. قال ابن القيم -رحمه الله تعالى- في بدائع ما نصه: قال المروزي: كان أبو عبد الله يقوم خلف الإمام فجاء يومًا وقد تجافى الناس أن يصلي أحد في ذلك الموضع فاعتزل وقام في طرف الصف، وقال: نهي أن يتخذ الرجل مصلاه مثل مربض البعير. (انتهى من البدائع ٣ ص ٨٢). فانظر رحمك الله، يتجافى عن مكان قد أخلي له، واليوم يضيق بعضهم ذرعًا إذا سبقه أحد إلى مكانه. ١٣ - ومن المخالفات أيضًا: حجز مكان في المسجد بسجادة أو نحوها. قال شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-: وأما ما يفعله كثير من الناس من تقديم مفارش إلى المسجد يوم الجمعة أو غيرها قبل ذهابهم إلى المسجد فهذا منهي عنه باتفاق المسلمين بل محرم؛ لأنه غصب بقعة في المسجد بفرش ذلك المفروش فيها، ومنع غيره من المصلين الذين يسبقونه إلى المسجد أن يصلي في ذلك المكان. ثم قال -رحمه الله تعالى-: والمأمور به أن يسبق الرجُل بنفسه إلى المسجد فإذا قدم المفروش وتأخر هو فقد خالف الشريعة من وجهين: من جهة تأخره وهو مأمور بالتقدم، ومن جهة غصبه لطائفة من المسجد ومنعه السابقين إلى المسجد أن يصلوا فيه وأن يتموا الصف الأول فالأول ثم أنه يتخطى الناس إذا حضروا. وهنا فتوى عن حجز الأماكن للشيخ ابن سعدي -رحمه الله تعالى-: سئل -رحمه الله تعالى- عن حكم التحجير في المسجد؟ فأجاب -رحمه الله تعالى- بقوله: اعلموا رحمكم الله أن التحجر في المساجد ووضع العصا والإنسان متأخر في بيته أو سوقه عن الحضور، لا يحل ولا يجوز لأن ذلك مُخالف للشرع ومُخالف لما كان عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان، فإن النبي ﷺ حث الناس على التقدم للمساجد والقرب من الإمام بأنفسهم وحث على الصف الأول وقال: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول -يعني من الأجر العظيم- ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليهم لاستهموا". ولا يحصل هذا الامتثال وهذا الأجر العظيم إلا لمن تقدم وسبق بنفسه، وأما من وضع عصاه ونحوه، وتأخر عن الحضور فإنه مُخالف لما حث عليه الشارع غير مُمتثل لأمره فمن زعم أنه يُدرك فضيلة التقدم وفضيلة المكان الفاضل بتحجره مكانًا فيه وهو متأخر فهو كاذب بل من فعل هذا فاته الأجر وحصل له الإثم والوزر. اهـ مختصرًا. الفتاوى السعدية (ص ١٨٢). مخالفات تتعلق بالجمعة ١ - ومن المخالفات في يوم الجمعة: ترك الاغتسال. وقد قال النبي ﷺ "غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم". أخرجه السبعة عن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه-. وعن عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل". رواه الجماعة.

стр. 253

ولمسلم: "إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل". وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه-، عن النبي ﷺ قال: "حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يومًا يغسل فيه رأسه وجسده". متفق عليه. ٢ - ومن المخالفات أيضًا في يوم الجمعة: تخطي رقاب الناس ويكون هذا غالبًا في أثناء الخطبة. عن عبد الله بن بُسر -رضي الله تعالى عنه- قال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة، والنبي ﷺ يخطب، فقال النبي ﷺ : "اجلس، فقد آذيت وآنيت". وقد اختلف أهل العلم في حكم التخطي يوم الجمعة: فقال الترمذي حاكيًا عن أهل العلم: أنهم كرهوا تخطي الرقاب يوم الجمعة وشددوا في ذلك، وحكى أبو حامد في تعليقه عن الشافعي التصريح بالتحريم. واختار النووي، وأبو المعالي والشيخ -يعني شيخ الإسلام- وغيرهم تحريمه، وقال: ليس لأحد أن يتخطى رقاب الناس ليدخل في الصف إذا لم يكن بين يديه فُرجة لا يوم الجمعة ولا غيره لأنه من الظلم والتعدي لحدود الله. اهـ (من حاشية الروض المربع ٢/ ٤٨٠). ٣ - ومن المخالفات أيضًا: الاحتباء يوم الجمعة والخطيب يخطب. عن معاذ بن أنس -رضي الله تعالى عنه- قال: إن رسول الله ﷺ نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب. (رواه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم. قال الترمذي: هذا حديث حسن. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي ١/ ٢٨٩). قال ابن الأثير في النهاية: الاحتباء هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشده عليها، وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب، ثم قال: ومنه الحديث: "أنه نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب". نهى عنها لأن الاحتباء يجلب النوم فلا يسمع الخطبة ويعرض طهارته للانتقاض. اهـ (من النهاية لابن الأثير). ويُضاف إلى ما سبق أن الاحتباء يُسبب كشف العورة أحيانًا خاصة إذا كان ما تحت ثوبه من الملابس القصيرة. ٤ - ومن المخالفات أيضًا المتعلقة بيوم الجمعة: اعتقاد بعض الناس وجوب قراءة (آلم تنزيل السجدة، وهل أتى على الإنسان) فجر يوم الجمعة. وهذا اعتقاد خاطئ فالذي ثبت عنه ﷺ أنه كان يقرأ في الجمعة (آلم تنزيل السجدة)، و (هل أتى على الإنسان). أخرجه البخاري عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- وكونه يقرأ في الجمعة لا يلزم منه المداومة. قال ابن دقيق العيد: وليس في الحديث ما يقتضي فعل ذلك دائمًا اقتضاءً قويًا على كل حال فهو مُستحب. انتهى (عمدة الأحكام ٢/ ١٢٠). وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- عن الصلاة يوم الجمعة بالسجدة هل تَجب المداومة عليها أم لا؟ فأجاب -رحمه الله تعالى- بقوله: الحمد لله. ليست قراءة (ألم تنزيل) التي في السجدة ولا غيرها من ذوات السجود واجبة في فجر

стр. 254

الجمعة باتفاق الأئمة، ومن اعتقد ذللك واجبًا أو ذم من ترك ذلك فهو ضال مُخطئ يجب عليه أن يتوب من ذلك باتفاق الأئمة. ثم قال: لا ينبغي المداومة عليها بحيث يتوهم الجهال أنها واجبة وأن تاركها مسيء بل ينبغي تركها أحيانًا لعدم وجوبها. والله أعلم (٢٤/ ٢٠٤، ٢٠٥). وقال شيخ الإسلام: النبي ﷺ يقرأ السورتين كلتاهما، فالسنة قراءتهما بكمالهما. ٥ - ومن المخالفات أيضًا: الصلاة على النبي ﷺ والترضي عن الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- والإمام يخطب في يوم الجمعة سئل الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل شيخ -رحمة الله تعالى- عمن يصلي على النبي ﷺ ويترضى عن الصحابة ﵃ جهرًا والإمام يخطب يوم الجمعة؟ الجواب: الجهر بالصلاة على النبي ﷺ ، والترضي حال الخطبة من غير الخطيب بدعة مُخالفة للشريعة منع منها طوائف من العلماء سلفًا وخلفًا، ولهم فيها مأخذان: الأول: أنه من مُحدثات الأمور التي لم تفعل في عهد رسول الله ﷺ ، ولا عهد أصحابه، ولا في عهد التابعين، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه. الثاني: أن الأحاديث ثبتت بالأمر بالإنصات للخطبة، فقد صح من حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة: أنصت، فقد لغوت". قال في كتاب الباعث على إنكار البدع والحوادث: إن الصلاة على النبي ﷺ إنما هي دعاء، وجميع الأدعية السنة فيها الإسرار دون الجهر غالبًا. قلت: وهذا مأخذ ثالث للمنع. ٦ - أن بعض الناس: إذا دخل المسجد الجامع لأداء صلاة الجمعة ووجد المؤذن يؤذن الأذان الثاني أخذ في متابعة الأذان، ثم إذا فرغ من المتابعة شرع في أداء تحية المسجد وقد شرع الخطيب في ابتداء الخطبة. وهذا بفعله ذاك قد حصر على تحصيل السُّنة لكنه فرط في استكمال الواجب على وجهه مع قدرته عليه، وذلك أن متابعة الأذان سُنَّة، واستماع الخطبة واجب. ومما يؤكد ذلك -أي أن الداخل إلى الجامع مأمور بأن يتفرغ لسماع الخطبة ما أمكنه- قوله ﷺ : "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما". رواه مسلم، وأحمد، وأبو داود. قال الشوكاني -رحمه الله تعالى- "وليتجوز فيهما": فيه مشروعية التخفيف لتلك الصلاة ليتفرغ لسماع الخطبة. انتهى (النيل ٣/ ٢٩٣). ٧ - ومن المخالفات أيضًا المتعلقة يوم الجمعة: وصل صلاة الجمعة بصلاة بعدها دون أن يفصل بينهما بكلام أو نحوه. ويدل لذلك ما ورد عن السائب ابن أخت نمر أنه قال: صليتُ مع معاوية الجمعة في المقصورة فلما سلّم الإمام قمتُ في مقامي فصليتُ فلما دخل -رضي الله تعالى عنه- أرسل إلي فقال: لا تعد لما فعلت إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج. فإن رسول الله ﷺ أمرنا بذلك أن لا نُوصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج أخرجه الإمام مسلم في صحيحه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: والسنة أن يفصل بين الفرض والنفل في الجمعة

стр. 255

وغيرها كما ثبت عنه في الصحيح: "أنه ﷺ نهى أن توصل صلاة بصلاة حتى يفصل بينهما بقيام أو كلام". فلا يفعل ما يفعله كثير من الناس. يصل السلام بركعتي السنة فإن هذا ركوب لنهي النبي ﷺ . وفي هذا من الحكمة التمييز بين الفرض وغير الفرض كما يميز بين العبادة وغير العبادة. (مجموع الفتاوى ٢٤/ ٢٠٢، ٢٠٣). ٨ - ومما يتعلق بالجمعة أيضًا: صلاة ركعتين بعد الأذان الأول وغالبًا ما يكون ذلك في الحرمين فلا يكاد المؤذن ينتهي من أذانه الأول حتى يهب الجميع قيامًا إلا من شاء الله تعالى ليصلوا ركعتين وليت الأمر وقف عند هذا الحد بل بلغ ذلك إلى ينكر المصلي على الجالس. ونسوق كلامًا نفيسًا لابن الحاج يتعلق بموضوعنا هذا: قال ﵀: "وينهى الناس عما أحدثوه من الركوع بعد الأذان الأول للجمعة لأنه مُخالف لما كان عليه السلف رضوان الله عليهم لأنهم كانوا على قسمين: فمنهم: من كان يركع حين دخوله المسجد ولا يزال كذلك حتى يصعد الإمام المنبر فإذا جلس عليه قطعوا تنفلهم. ومنهم: من كان يركع ويجلس حتى يصلي الجمعة ولم يحدثوا ركوعًا بعد الأذان الأول ولا غيره فلا المتنفل يعيب على الجالس ولا الجالس يعيب على المتنفل وهذا بخلاف ما هم اليوم يفعلونه فإنهم يجلسون حتى إذا أذن المؤذن قاموا للركوع -يعني الصلاة-". ٩ - ومن المخالفات أيضًا: ما يفعله بعض الناس من التسوك في أثناء الخطبة. ١٠ - ومن المخالفات أيضًا: ما يفعله كثير من الخطباء من الإكثار في السجع في أثناء الخطبة وبالأخص في جُمل الدعاء. أوصى عبد الله بن عباس ﵄ مولاه عكرمة وصية قال في آخرها: "فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه فإني عهدت رسول الله ﷺ وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب". أخرجه البخاري، وبوب عليه: باب ما يكره من السجع في الدعاء. قال الحافظ ابن حجر: قال الغزالي: المكروه من السجع هو المتكلف لأنه لا يلائم الضراعة والذلة. وإلا ففي الأدعية المأثورة كلمات متوازية لكنها غير متكلفة. (اهـ من الفتح ١١/ ١٣٩). مخالفات الطهارة - بعض الناس إذا أراد الاغتسال يجعل على رأسه غطاء يمنع وصول الماء إلى الشعر. وكل ذلك خشية أن يفسد الماء عليه صفوف الشعر أو أن يزيل الماء ما يكون في الشعر من الدهن الذي يدهن به الشعر أو يخشى إذا أصاب الماء شعره أن تبقى الرطوبة فترة طويلة لكثافة الشعر وطوله وعلى هذا فتكون طهارته ناقصة بسبب هذا الغطاء الذي وضع على شعره لأنه حجب شيئًا يجب غسله. - ومما يتعلق بالنساء أيضًا: إن بعضهن بعد طهرهن لا يؤدين الصلاة التي طهرن في وقتها بل يبدأن بالصلاة القادمة، وهذا جهل منهن، والصواب أن تلك الصلاة التي طهرن في وقتها واجبة عليهن. قال الشيخ ابن عثيمين -حفظه الله تعالى-: "أما إذا طهرت وكان باقيًا من الوقت مقدار ركعة فأكثر فإنها تصلي ذلك الوقت الذي طهرت فيه لقوله ﷺ : "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر". أخرجه البخاري ومسلم.

стр. 256

فإذا طهرت وقت العصر أو قبل طلوع الشمس، وكان باقيًا على غروب الشمس أو طلوعها مقدار ركعة فإنها تصلي العصر في المسألة الأولى والفجر في المسألة الثانية". فتاوى المرأة (ص ٢٥). - ومن الأخطاء التي تقع فيها بعض النساء: أن الحيض قد يأتيها بعد دخول وقت الصلاة بمدة فإذا طهرت لم تقض تلك الصلاة التي وجبت عليها قبل العادة وتظن أنها تلحق بالصلوات التي جاءت وقت العادة وهذا فهم خاطئ فقد ثبتت الصلاة في ذمتها ولزامًا عليها أن تقضيها. قال الشيخ ابن عثيمين -حفظه الله تعالى-: "إذا حدث الحيض بعد دخول وقت الصلاة كأن حاضت بعد الزوال بنصف ساعة مثلًا فإنها بعد أن تتطهر من الحيض تقضي هذه الصلاة التي دخل وقتها وهي طاهرة لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣] فتاوى المرأة ص:٢٥). - ومما يتعلق بالنساء أيضًا: ما ذكره ابن النحاس -رحمه الله تعالى- بقوله: "ما يفعله كثير من النسوة من تأخير الغسل من الجماع ومن الحيض إذا طهرت بالليل حتى تطلع الشمس ثم تغتسل فتقضي، وهذا حرام بالإجماع، والواجب عليها أن تبادر بالغسل وتُصلي قبل طلوع الشمس إذ أن الصلاة لا يجوز إخراجها عن وقتها عمدًا بالإجماع، وقد تقدم أن ذلك من الكبائر، وإذا علم الزوج وسكت عن إنكاره فهو شريكها في الإثم إن كانت عالمة بالتحريم، وإن كانت جاهلة فعليها إثم جهلها وإثم معصيتها، والله أعلم" (١). - يعتقد بعض الناس أن المسح على الخفين لا يكون إلا في فصل الشتاء، وهذا اعتقاد خاطئ، بل الصواب أن له المسح في كل وقت دون تحديد زمن دون زمن، فقوله ﷺ : "وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة". رواه مسلم وغيره. عام في كل زمن. قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -حفظه الله تعالى- في جواب له عن هذه المسألة: "عموم الأحاديث الصحيحة الدالة على جواز المسح على الخفين والجوربين يدل على جواز المسح في الشتاء والصيف، ولا أعلم دليلًا شرعيًا يدل على تخصيص وقت الشتاء، ولكن ليس له أن يمسح على الشراب ولا غيره إلا بالشروط المعتبرة شرعًا ومنها كون الشراب ساترًا لمحل الفرض ملبوسًا على طهارة مع مراعاة المدة وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر بدءًا من المسح بعد الحدث في أصح قولي العلماء ... والله ولي التوفيق". (الدعوة: ٩٥١). - اعتاد بعض الناس أن يقول لمن فرغ من وضوئه: "من زمزم"، ولعله يُراد الدعاء بأن يتمتع بشرب ماء زمزم، وهذا لا أصل له، وترتيب دعاء لا يثبت عن المعصوم ﷺ من المحدثات، فتنبه. والله أعلم. والسنة أن يقول المتوضئ بعد فراغه من وضوئه ما ثبت عن النبي ﷺ ، مثل: "ما منكم أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء". أخرجه مسلم، وأبو داود وغيرهما. زاد الترمذي: "اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين". وكذلك حديث: "من توضأ ثم قال عند فراغه من وضوئه: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا

стр. 257

إله إلا أنت، أستغفرك اللهم وأتوب إليك. كتب في رق ثم جعل في طابع فلم يكسر إلى يوم القيامة". أخرجه النسائي، وابن السني، والحاكم. - في أثناء الوضوء يكتفي بعض الناس بمسح مقدمة رأسه أو يمسح إلى منتصف الرأس ويظن أنه قد استكمل المسح بذلك الفعل. والصواب: أن وضوءه ناقص وعليه أن يمسح جميع الرأس لأن الله تعالى يقول: ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ [المائدة: ٦]. والمراد جميع الرأس لا بعضه. قال الشيخ محمد بن ابراهيم -رحمه الله تعالى-: "والصواب أنه لا بد من مسحه كله. وزعم من زعم أن الباء للتبعيض وليس في لغة العرب أنها للتبعيض بل هي للإلصاق، ثم سنة الرسول ﷺ واضحة في تعميمه مسح رأسه" (١). - بعض الناس يفتح للشيطان طريقًا عليه في أمر الطهارة ويستمر في ذلك مطاوعًا للشيطان حتى يصبح من جملة الموسوسين، وهذا باب واسع لكن من ذلك ما يحصل من بعض الناس من كونه يُبالغ في التنزه من البول حتى يخرج عن الحد المشروع فيقوم بإجهاد نفسه وإحراجها في سبيل إخراج ما يمكن إخراجه ولو بصعوبة ومشقة، هذا تنطع وتكلف مزموم. - بعض الناس في أثناء وضوءه وعند غسل وجهه لا يغسل صفحة وجهه كاملة بل تبقى أجزاء الوجه جهة الأذنين لم يمسها الماء. وهنا وضوء ناقص وعلى صاحبه أن يتعاهد ذلك وأن يحرص على إسباغ وضوءه. والوجه هو: من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن وإلى أصول الأذنين، ويتعاهد المفصل وهو: ما بين اللحية والأذن. وقد جاء في صفة وضوء النبي ﷺ أنه غسل وجهه ولم يقل غسل بعض وجهه. فدل على أنه لا بد من غسل جميع الوجه. - يظن بعض الناس أنه إذا توضأ ثم حلق شعره أو قص ظفره أن طهارته فيها شك فيبقى في حرج من أمره. والصواب: أنه لا حرج عليه في ذلك وطهارته باقية على حالها. قال الشيخ ابن عثيمين -حفظه الله تعالى- في جواب له حول سؤال عن هذا البحث: "لو أخذ الإنسان من شعره أو ظفره أو جلده لا ينقض الوضوء" (٢). - بعض الناس إذا توضأ ثم أصاب بدنه وملابسه نجاسة لا يكتفي بإزالته فحسب، بل يعتقد أنه لا بد من إعادة الوضوء مرة ثانية، وهذا خطأ والصواب أن إعادة الوضوء لا حاجة له في هذا المقام، ولا علاقة لها برفع النجاسة، فالطهارة تحصل بإزالة النجاسة. قال الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله تعالى-: "إذا أصاب الإنسان نجاسة في بدنه أو ثوبه وهو على وضوء فإن وضوءه لا يتأثر بذلك، لأنه لم يحصل شيء من نواقض الوضوء، ولكن غاية ما عليه أن يغسل

стр. 258

هذه النجاسة عن بدنه أو ثوبه ويصلي بوضوئه ولا حرج عليه في ذلك" (١). اهـ. - بعض النساء إذا كانت في وقت النفاس تمتنع عن الصيام والصلاة مدة أربعين يومًا وقد تطهر قبل ذلك، ولكن مع ذلك تمتنع عن أداء الصلاة والصيام حتى نهاية الأربعين. وهذا فهم خاطئ بل عليها أن تصوم وتصلي متى ما طهرت ولو كان ذلك قبل تمام الأربعين. سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -حفظه الله تعالى- عن هذا المبحث، وهذا نص السؤال: هل يجوز للمرأة النفساء أن تصوم وتُصلي وتَحج قبل أربعين يومًا إذا طهرت؟. فأجاب -حفظه الله- بقوله: نعم، يجوز لها أن تصوم وتُصلي وتَحج وتعتمر ويَحل لزوجها وطؤها في الأربعين إذا طهرت فلو طهرت لعشرين يومًا اغتسلت وصلت وصامت وحلت لزوجها. والصواب: أنه لا حرج في ذلك إذا طهرت قبل الأربعين يومًا فإن طهرها صحيح فإن عاد عليها الدم في الأربعين فالصحيح أنها تعتبره نفاسًا في مدة الأربعين ولكن صومها في حال الطهارة وصلاتها وحجها كله صحيح لا يعاد شيء من ذلك ما دام وقع في الطهارة. انتهى (٢) والله أعلم. - ومن المخالفات أيضًا: أن بعض الناس إذا خشي أن تفوته الجماعة ولم يكن متوضئًا أو كان جنبًا عمد إلى التيمم وترك الوضوء أو الاغتسال خشية أن تفوته الجماعة، وفعله هذا مخالف لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا﴾ [النساء: ٤٣]. جاء في فتاوى اللجنة الدائمة حول هذا المبحث ما نصه: "يجب عليه أن يغتسل ويتوضأ وضوء الصلاة ويُصلي ولو فاتته الجماعة ولا يجزئه التيمم وكون الجماعة تفوته إذا اغتسل لا يجيز له التيمم". - بعض الناس تُدركه الصلاة وهو في إحدى الحدائق العامة وغالبًا ما تُسقى هذه الحدائق بمياه لها رائحة كريهة. قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -حفظه الله تعالى-: "ما دامت تنبعث منها الرائحة الكريهة فالصلاة فيها غير صحيحة لأن من شروط صحة الصلاة طهارة البقعة التي يصلي عليها المسلم فإن وضع عليها حائلًا صفيقًا طاهرًا صحت الصلاة عليه ... " (٣). مخالفات تتعلق بالصلاة - في بعض المساجد الكبيرة يدخل بعض المسبوقين فيحدث صفًا جديدًا، وقد يكون الصف الذي أمامه لم يكتمل في الجهة الأخرى، ولكن بعد المسافة أو طمعًا في إدراك الركعة جعله يتكاسل عن إتمام الصف من الجهة الأخرى. وفعله ذاك يحدث خللًا في إتمام الصفوف لأنه أنشأ صفًا والصف الذي أمامه لم يكمل. وأيضًا فربما يأتي بعده مسبوقون فيفعلون كما فعل فتبقى الصفوف مقطوعة من الجانبين وهذا لا يجوز لقول النبي ﷺ : "ومن قطع صفًا قطعه الله ". رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي.

стр. 259

وكذلك حديث: "أقيموا صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم". رواه أبو داود، وابن حبان. - بعض الأئمة في أثناء تسوية الصفوف يقول للمصلين إذا رأى في الصف عوجًا: "إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج". وأحيانًا يقول: قال رسول الله ﷺ ، فيذكره. وهذا الحديث معروف عند كثير من الناس، ولكن بعد طول بحث وسؤال كثير من أهل العلم لم يعرف في أي كتاب ورد، ولا أحد تكلم عنه -وهذا كله حسب البحث-. ويقال لمن استشهد: عليك التثبيت وعدم التكلم به إلا بعد التأكد من صحته. ثم هناك من الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ ما يُغني عنه، ومن ذلك على سبيل المثال لا على سبيل الحصر: قوله ﷺ : "سووا صفوفكم". رواه البخاري، ومسلم. وقوله ﷺ : "أحسنوا إقامة الصفوف في الصلاة". رواه أحمد في المسند. وقوله ﷺ : "رصوا صفوفكم وقاربوا بينها" (١). - يلحظ على بعض المصلين أنه إذا رفع من الركوع رفع يديه على هيئة الدعاء. وهذا الفعل خلاف السنة الثابتة عنه ﷺ ، فإنه كان يرفع يديه إلى حذو منكبيه، وتاره إلى أطراف أُذنيه وليس على هيئة الدعاء. - بعض المرضى الذين يفوتهم عدد من الصلوات، لا يصلونها إلا في أوقاتها من الغد، وهذا خطأ واضح. والواجب على أولئك أن يصلوا ما فاتهم من الصلوات فور تذكرهم لها لقول النبي ﷺ : "من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها" (٢). - في أثناء صلاة الكسوف أو الخسوف يدخل بعض الناس بعد رفع الإمام من الركوع الأول فإذا سلم الإمام من الصلاة سلم معه لأنه يعتقد أنه بإدراكه الثاني قد أدرك الركعة كما في الصلوات الأخرى. وهذا خطأ فإن صلاة الكسوف والخسوف في كل ركعة ركوعان أو أكثر، ولا تدرك الركعة إلا بإدراك الركوع الأول فيها، أما الصلوات الأخرى ففي كل ركعة ركوع واحد. وقد ورد سؤال إلى اللجنة الدائمة نصه: هل صحيح أن الركوع الثاني من صلاة الكسوف سُنة لا يعتد به المسبوق بحيث يأتي المسبوق بالركوع الأول بركعة كاملة بركوعين بعد تسليم الإمام أم أن الركوع الثاني يقوم مقام الأول؟ فأجابت اللجنة بما نصه: "الصحيح أن من فاته الركوع الأول من الكسوف لا يعتد بهذه الركعة، وعليه أن يقضي مكانها ركعة أخرى بركوعين لأن صلاة الكسوف عبادة والعبادات توقيفية، فيقتصر فيها على ما ثبت من كيفيتها في

стр. 260

النصوص الصحيحة" (١). انتهى. - بعض المأمومين إذا قام الإمام إلى الركعة الأخرى مكث جالسًا فترة من الزمن بحيث يأخذ الإمام وقتًا من الركعة التي هو فيها وذاك لا يزال جالسًا. وهذا خلاف السنة؛ لأن الواجب عليه متابعة الإمام؛ لقوله ﷺ : "إنما جعل الإمام ليؤتم به". الحديث رواه البخاري ومسلم. قال الشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله تعالى-: "الغالب على أكثرهم بطلان صلاته إلا أن الذي يفعل هذا جاهل في الغالب فأنه ترك ركن إنما يتركونه تكاسلًا عن الصلاة فيما يتبقى فينبغي تنبيه من يفعله" (٢). - بعض المصلين ينظر إلى موضع سجوده -وقد أصاب السنة- لكن إذا قرأ الإمام ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ رفع ذلك المأموم رأسه قليلًا وقال: آمين، واعتياد هذا الرفع عند كل تأمين لا يجوز لأنه محدث. - اعتياد بعض الناس أن يرفع صوته بتكبيرة الإحرام رفعًا واضحًا يختلف عن باقي التكبيرات وسواء كان في ذلك مأمومًا أو منفردًا. وإفراد هذه التكبيرة -تكبيرة الإحرام- برفع الصوت دون غيرها يحتاج إلى دليل. قال ﷺ : "صلوا كما رأيتموني أصلي"، والذين نقلوا عنه صلاته لم يذكروا أنه خص تكبيرة الإحرام برفع الصوت، وهذا حسب البحث، والله تعالى أعلم. - في بعض البلاد عندما تُقضى الصلاة يقوم شخص بقراءة الفاتحة ثم يقول بعد ذلك: إلى حضرة النبي. وهذا جواب فضيلة الشيخ ابن عثيمين -حفظه الله تعالى-: حكم هذا أنه بدعة من البدع التي لم تكن معهودة في عهد النبي ﷺ وخلفائه وكل ما ابتدع في الدين، فإنه لا ينفع صاحبه بل يضره ... كما قال النبي ﷺ محذرًا من ذلك: "إياكم ومُحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة". وهذا العمل الذي يكون بعد الصلاة وهو قراءة الفاتحة أو آية الكرسي بصوت مرتفع يستمع إليه الحاضرون لا شك أنه من البدع التي ينهى عنها، ويؤمر الناس بدلًا عنها بأن يقوموا بما وردت به السنة من الأذكار التي تكون أدبار الصلوات انتهى مختصرًا (٣). - بعض الناس إذا كان يصلي منفردًا ودخل معه أحد في صلاته رد ذاك الداخل بيده يأمره بالانصراف عنه وخاصة إذا كان يُصلي نفلًا يظن أنه لا يجوز أن يصلي إمامًا وهو مُتنفل بآخر مفترض، وهذا فهم خاطئ، والصواب جواز ذلك. ورد سؤال إلى اللجنة الدائمة هذا نصه: إذا كان أحد المصلين يصلي منفردًا ودخل معه آخر مقتديًا به فهل ذلك جائز أم لا؟ وهل في ذلك فرق بين الفرض والنفل؟

стр. 261

فأجابت اللجنة الدائمة: "يجوز ذلك سواء كان فرضًا أم نفلًا" (١). وفي جواب آخر للجنة: "يجوز ذلك سواء مُفترض بمتنفل لقصة معاذ كان يصلي مع النبي ﷺ ثم يرجع فيصلي بقومه تلك الصلاة" متفق عليه. - في أثناء الصلاة على الجنازة يقوم بعض الناس بإنشاء صف عن يمين الإمام وقد يكون عدد المصلين في ذلك الصف قليلًا بحيث لا يبلغ نهاية الصف، والذي يعتاد أيضًا أن غالب من يصف عن يمين الإمام هم قرابة الميت، وهذا يحتاج أيضًا إلى دليل. فيقال: الصواب أن يقف الجميع في صفوف تامة خلف الإمام لعموم الأحاديث الواردة في تسوية وإكمال الصفوف في الصلاة، فهي لم تفرق بين صلاة وصلاة. ومن تلك الأحاديث قوله ﷺ : "لتسون صفوفكم أو ليُخالفن الله بين وجوهكم". أخرجه البخاري، ومسلم. وقوله: "سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة". رواه البخاري، ومسلم. - ينكر بعض المأمومين على إمامهم إذا قدم سورة على سورة خلاف ترتيب المصحف، وبعضهم يبالغ في الإنكار كأن الإمام فعل محرمًا. وهذا جهل منهم، فإن ترتيب السور في القرآن الكريم فيه خلاف بين العلماء، وهل هو توقيفي أم اجتهادي من الصحابة رضي الله تعالى عنهم. وقد ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن كثير وغيرهما إلى أن ترتيب السور اجتهاد من الصحابة ﵃. ورد إلى اللجنة الدائمة سؤال عن: رجل صلى إمامًا بجماعة فقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة سورة "تبت" ثم قرأ في الركعة الثانية سورة "الفيل" وذلك في صلاة العشاء. فهل يجوز قراءة سورة بعد سورة أقدم منها في الكتاب أم لا؟ وكان الجواب ما نصه: "إذا كان الأمر كما ذكر فليس في ذلك شيء ولكن الأولى أن تكون السورة التي في الركعة الثانية بعد السورة التي في الركعة الأولى حسب ترتيب المصحف وبالله التوفيق" (٢). - يُلاحظ على بعض الناس إذا صلى إمامًا ومعه مأموم واحد كما يحصل لبعض من فاتتهم الصلاة -يلاحظ- أن الإمام يتقدم يسيرًا عن المأموم، والأصل في هذا أن يكون المأموم مُحاذيًا لإمامه دون تقدم أو تأخر. قال البخاري -رحمه الله تعالى-: "باب: يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء إذا كانا اثنين". ثم ذكر حديث ابن عباس عندما بات عند خالته ميمونة، وفي الحديث: أنه ﷺ نام ثم قام، قال ابن عباس: فقمتُ عن يساره فجعلني عن يمينه .... ". الحديث (فتح الباري ٢/ ١٩٠). قال ابن حجر -رحمه الله تعالى-: قوله: "سواء" أي لا يتقدم ولا يتأخر، وذكر عن ابن جريج قال: قلتُ لعطاء: الرجُل يصلي مع الرجُل أين يكون منه؟ قال: على شقه الأيمن. قلت: أيحاذي به حتى يصف معه لا يفوت أحدهما الآخر؟ قال: نعم، قلت: أتُحب أن يساويه حتى لا تكون بينهما فُرجة؟ قال:

стр. 262

نعم. (الفتح ٢/ ١٩١، ١٩٠). - كثير من الناس يدخل والإمام راكع ومع تكبيرته للدخول في الصلاة قال الإمام: سمع الله لمن حمده، ومع ذلك فيعتدون بتلك الركعة. وهذا جهل منهم، وإلا ففي مثل هذه الحالة لا يُعتبر مُدركًا للركعة لأنه لم يشترك مع الإمام في شيء من الركوع. ورد في فتاوى اللجنة الدائمة ما نصه: "من كبر تكبيرة الإحرام حال رفع الإمام من الركوع لا يعتد بهذه الركعة وكذا من كبر تكبيرة الإحرام ثم كبر تكبيرة الركوع وركع حال رفع الإمام من الركوع لا يُعتد بهذه الركعة لأنه فاته الاشتراك مع الإمام في الركوع بقدر يكفي للاعتداد بهذه الركعة وعليه أن يأتي بعدها ركعة بدلها بعد سلام الإمام، ومن كبر تكبيرة الإحرام ثم أدرك الإمام وهو راكع فركع معه قدر يُحقق الطمأنينة اعتد بهذه الركعة عند جمهور العلماء لحديث: "إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا، ولا تعدوها شيئًا ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة". رواه أبو داود، وابن خزيمة، والحاكم في المستدرك. والحديث: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة". رواه الشيخان (١). - بعض الناس إذا أحدث في صلاته أو تذكر أنه دخل فيها بدون وضوء سلم عن يمينه وشماله -سواء كان قائمًا فيها أو قاعدًا- ثم خرج منها. والخطأ هنا: سلامه، فليس هذا موضع السلام، فالسلام ختام الصلاة، وهو عندما تذكر أنه على غير وضوء أو في أئناء إحداثه انفصل عن الصلاة ولم يعد باقيًا، فعليه أن يخرج من الصلاة دون تسليم؛ لأن التسليم خاص بختام الصلاة كما ورد في الحديث: "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم". رواه أحمد، وأبو داود والترمذي، وابن ماجه. - يلاحظ على بعض المصلين أنه يُطيل السجدة الثانية من الركعة الأخيرة إطالة واضحة بل أن بعضهم يُطيلها حتى تكون قدر ركعة أو ما يُقاربها وهذا خلاف السنة. والذى ثبت عنه ﷺ أنه كان يجعل سجوده قريب من الركوع في الطول .. وربما بالغ في الإطالة لكن لأمر عارض، كما ورد عن بعض الصحابة أن النبي ﷺ صلى صلاة فسجد فيها فأطال السجدة فقال الناس: يا رسول الله، إنك سجدت بين ظهراني صلاتك هذه سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر أو أنه يوحى إليك. قال: "كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني -أي اتخذني راحلة بالركوب على ظهري- فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته" (٢). فهذه حالة عارضة، أما أن يجعل المصلي دائمًا السجدة الأخيرة من الركعة الأخيرة أطول سجدة في الصلاة فهذا أمر لا يجوز لأنه خلاف السنة. - بعض الناس إذا قام يقضي ما فاته مع الإمام ثم جاء آخر ليدخل معه دفع المسبوق ورده عن الدخول معه، بل إن بعض من يراه من المصلين ينكر دخوله مع المسبوق. وهذا الإنكار في غير محله. ورد سؤال إلى اللجنة الدائمة ما نصه: شخص لحق الجماعة في بعض الصلاة ثم أتى شخص آخر ليصلي ووجد الشخص قد قام لإتمام

стр. 263

صلاته فهل يجوز للشخص الأخير الإتمام والاقتداء بالشخص الأول؟ الجواب: نعم، يجوز للشخص الذي جاء متأخرًا أن يقتدي بالشخص الذي لحق الجماعة في بعض الصلاة ثم قام ليتم ما بقي من صلاته بعد سلام الإمام. والأصل في ذلك: ما أخرجه أبو داود، والترمذي، وحسنه ابن خزيمة وصححه، وابن حبان، والحاكم، أن النبي ﷺ رأى رجلًا يصلي وحده فقال: "ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه". وبما رواه الجماعة، عن ابن عباس ﵄ قال: بت عند خالتي ميمونة فقام النبي ﷺ من الليل فقمت أصلي معه فقمت عن يساره فأخذ برأسي وأقامني عن يمينه. هذه الأدلة وردت في جواز انتقال المنفرد إلى الإمامة في أثناء الصلاة، والأصل عدم الفرق بين الفرض إلا بدليل يقتضي التخصيص وكونه مسبوقًا لا يمنع اقتداء غيره به فيما بقي عليه ليحصل على فضل الجماعة في أصح قول العلماء. انتهى. - في حالة قيام الإمام سهوًا إلى الإتيان بركعة زائدة كخامسة في الرباعية أو ثالثة في الفجر أو رابعة في المغرب، يقوم بعض المصلين لمتابعته، مع علمهم بأنه يُصلي ركعة زائدة وهذا جهل منهم، فلا ينبغي لهم متابعته في مثل هذا. والمصلون في هذه الحالة مع إمامهم على أقسام: فقسم منهم: يتابع الإمام ظنًا منهم أن الإمام مُصيب في فعله، وهؤلاء لا شيء عليهم. وقسم ثان: يعلم أن الإمام قد زاد ركعة ويُسبح له فإذا استمر الإمام في فعله لم يتابعه بل بقي جالسًا حتى يسلم الإمام فيسلم معه، وهذا صلاته صحيحة. وقسم ثالث: مثل الذي قبله، لكنه يسلم من صلاته ولا ينتظر الإمام، وصلاته صحيحة، لكن الذي سلم مع الإمام أحسن منه. وقسم رابع: يتابع الإمام عالمًا بأنه يُصلي ركعة زائدة، وهذا هو الخطأ. ورد في فتاوى اللجنة الدائمة: إذا قام الإمام في الصلاة الرباعية إلى الخامسة ونُبه واستمر وجب على كل من علم خطأه مفارقته ويسلم لنفسه أو ينتظر ويسلم معه. وقد سئل شيخ الإسلام أحمد بن تيمية -رحمه الله تعالى- عن هذه المسألة؟ فقال: لا ينبغي لهم أن يتابعوه بل ينتظرونه حتى يسلم بهم أو يسلموا قبله والانتظار أحسن. مجموع الفتاوى. اهـ. لكن من تابعه جاهلًا بالحكم الشرعي فصلاته صحيحة كمن تابعه جاهلًا بأنها زائدة. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه. (مجلة البحوث ١٥/ ٨٧). - أحيانًا تدرك الصلاة بعض الناس وهم في إحدى الحدائق العامة فيصلي فيها ويترك الصلاة في المسجد. وعن هذه المسألة أجاب سماحة الشيخ ابن باز -حفظه الله تعالى- بقوله: "ولا يجوز للمسلم أن يُصلي في الحدائق ولو على حائل صفيق طاهر (١)، بل الواجب عليه أن يُصلي مع إخوانه المسلمين في بيوت الله المساجد التي قال فيها سبحانه: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ

стр. 264

فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (٣٧) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [النور: ٣٦ - ٣٨]. ولقول النبي ﷺ : "من سمع النداء فلم يأت، فلا صلاة له إلا من عُذر". رواه ابن ماجه، والدارقطني، وابن حبان، والحاكم وإسناده على شرط مسلم (١). وسأله رجل أعمى فقال: يا رسول الله، ليس لي قائد يُلازمني إلى المسجد، فهل لي من رُخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له النبي ﷺ : "هل تسمع النداء بالصلاة؟ " قال: نعم. قال: "فأجب". أخرجه مسلم في صحيحه. - بعض الأئمة يمد السلام بل قد يُبالغ في مده من جهة اليمين واليسار. ويتسبب بفعله ذلك في وقوع بعض المأمومين في موافقته أو مسابقته بالسلام. ورد سؤال إلى اللجنة الدائمة هذا نصه: ما حُكم متابعة المأموم الإمام في التسليمتين، هل هذا جائز أم يحين الانتظار حتى ينتهي الإمام من التسليمة الثانية؟ الجواب: روى الشيخان في صحيحيهما أن النبي ﷺ قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا". والمذهب: أن التسليمتين أحد أركان الصلاة، وفي تسليم المأموم التسليمة الأولى قبل تسليم الإمام التسليمة الثانية مُخالفة للإتمام وهذا غير جائز (٢). - ومن ذلك الدعاء بعد الصلاة جماعة: سئل الشيخ محمد بن عثيمين عن هذا الموضوع، وهذا نص السؤال: إمام يدعو بعد الصلاة دعاء جماعي، فهل هذا جائز؟ الجواب: إن هذا من البدع التي لم ترد عن النبي ﷺ ، ولا عن أصحابه، والمشروع للمصلين بعد الصلاة أن يذكروا الله تعالى كل يذكر الله تعالى وحده بما جاء به رسول الله ﷺ ، ويكون ذلك جهرًا كما في صحيح البخاري من حديث ابن عباس ﵄ قال: "كان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة على عهد النبي ﷺ " (٣). - اعتاد بعض المصلين أن يُشير بسبابته كلما قرأ الإمام آيات تتحدث عن أسماء الله وصفاته مثل قوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [الحشر: ٢٢]. وهذه الإشارة بأصبعه فعل زائد في الصلاة يحتاج إلى دليل، فالذين نقلوا صلاته ﷺ لم ينقلوا أنه كان يحرك سبابته، ولم يذكر ذلك أحد من أهل العلم حسب البحث والسؤال. - ومن المخالفات أيضًا: ما يحدث من بعض المأمومين وذلك أن الإمام إذا كبر للإحرام فقال: "الله

стр. 265

أكبر" قالوا: ، ثم كبروا للإحرام، وهذا من الأمور المُحدثة المُخالفة لهدي النبي ﷺ ، فلم يأمر ﷺ من وراءه أن يقولوا ذلك بل أمرهم بقوله: "إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا ... ". الحديث. رواه البخاري، ومسلم. - ومما يلاحظ أيضًا في بعض المساجد: أنهم يجعلون لصغار السن صفًا مستقلًا في آخر المسجد ليس في الصف الأخير من الصفوف بل في آخر المسجد. هذا من الجهل لأمرين: الأول: أنهم جعلوا الصغار جميعًا في صف واحد، وهذا يحتاج إلى دليل شرعي، فإن كان القصد يشغلون المصلين إذا كانوا بينهم، فمن باب أولى جمعهم في صف واحد فإن في ذلك أكثر إشغالًا من كونهم متفرقين. الأمر الثاني: أن تأخيرهم في آخر المسجد فيه مُخالفة للأمر بتراص الصفوف وإكمالها. - ومما يشاهد من بعض الناس: أنه في أثناء سجوده يسجد وأصابع كفه مجموعة (على هيئة القبضة) وهذا خلاف الحديث الصحيح: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم". البخاري ومسلم عن ابن عباس ﵄. وكان ﷺ يعتمد على كفيه -يعني في السجود- ويبسطهما. (رواه أبو داود، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي). ويضم أصابعهما. (ابن خزيمة، والبيهقي، والحاكم، وصححه، ووافقه الذهبي). ويوجههما قبل القبلة (البيهقي، وابن أبي شيبة) (١). - يقع بعض الناس في خطأ كبير في صلاتهم: ومنشأ الخطأ العجلة في الغالب أو الجهل أو عدم الانتباه لإمامه. وهذا الخطأ هو: أن بعض الناس يكبر للإحرام قبل تكبيرة إمامه، وهنا بحد ذاته مُبطل للصلاة فضلًا عن ترتيب الإثم على فعله لأنه سابق إمامه ومسابقة الإمام حرام لما ورد في ذلك النصوص المحذرة من هنا العمل. قال الشيخ ابن عثيمين -حفظه الله تعالى-: إذا سبق المأموم إمامه في الصلاة فإن كان سبقه إياه بتكبيرة الإحرام فصلاة المأموم غير منعقدة وعليه أن يُعيد الصلاة، ودليل ذلك قول النبي ﷺ : "إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا". فقال ﵊: "إذا كبر فكبروا ... " فأمر بالتكبير بعد تكبيرة الإمام، فإذا كبر المأموم تكبيرة الإحرام قبل إمامه فقد فعل فعلًا ليس عليه أمر الله ورسوله. وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد". وإن سبق المأموم إمامه بغير تكبيرة الإحرام كان يكون سبقه في الركوع فإن سبقه إلى الركوع بأن ركع قبل إمامه قلنا له: يلزمك أن ترجع فتركع بعد إمامك أي بعد أن يركع فإن لم يفعل ولم يرجع فإن كان لا يعلم أن السبق إلى الركن حرام فقد اختلف العلماء في صحة صلاته. فمنهم من قال: إنها لا تصح وهو القول الصحيح؛ لأنه ارتكب أمرًا محرمًا في صلاته فبطلت كسائر المحرمات في العبادة إذا ارتكبها الإنسان.

стр. 266

وأما من قال: إن صلاته تصح فيقول: إنه آثم ولا تلزمه الإعادة. (فتاوى نور على الدرب ص ١٦). - ومن الأخطاء: ما يسمع من بعض الناس من الخطأ المتكرر في بعض الآيات وخاصة في الفاتحة مثل قراءة بعضهم: ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ (أنعمتُ عليهم). أو (إيَّاك نعبدْ)، والصواب: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ بالضم. - بعض المصلين لا يُحرك لسانه في جميع الصلاة: فيبقى مطبق الشفتين من أول صلاته إلى آخرها وهؤلاء ليسوا كثيرًا. لكن الكثير منهم يبقى صامتًا في أثناء قيامه فيقرأ الفاتحة في نفسه ولا يُحرك لسانه أبدًا حتى يركع وهذا خطأ واضح. ومما يدل على خلافه ما أخرجه البخاري، عن أبي معمر قال: سألنا خبابًا: أكان النبي ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم. قلنا: بأي شيء كنتم تعرفون؟ قال: باضطراب لحيته. (فتح الباري ٢/ ٢٤٤، ٢٤٥). قال شيخ الإسلام ﵀ كعالى-: يجب أن يحرك لسانه بالذكر الواجب في الصلاة من القراءة ونحوها مع القدرة. - ومن ذلك: أن بعض المصلين إذا وضع يمينه على شماله وضعهما جميعًا على جهة الصدر اليُسرى وبالتحديد فوق القلب. وبعضهم يقول: إن هذا من أسباب الخشوع لأن القلب هو مركز الحركة في البدن، وهو المحور للبدن، فإذا وضعت اليدان فوق سكن عن السرحان والتفكير وأيضًا هذه الهيئة فيها نوع من الانكسار بين يدي الله . هذا ملخص كلامهم. والصواب: أن يُقال خير الهدي هدي مُحمد ﷺ ، وتحصيل الخشوع لا يتم إلا بتطبيق صلاة النبي ﷺ التي كان يصليها ويأمر أصحابه أن يتعلموها ويصلوا مثلها كما قال ﷺ : "صلوا كما رأيتموني أصلي" رواه البخاري. وقد كان النبي ﷺ إذا صلى يضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد وكان أحيانًا يقبض اليمنى على اليسرى وكان يضعهما على الصدر (١). - يدخل بعض الناس إلى المسجد فيجد الصف قد اكتمل ويلتفت يمنة ويسرة يبحث عن أحد ليصف معه حتى لا يقع في النهي "لا صلاة لفرد خلف الصف" (٢). فإذا لم يأت أحد توسط في الصف ثم سحب من أمامه وأرجعه معه حتى يصف معه، وهذا هرب من شيء لكنه وقع في أشياء، هرب من صلاته مُنفردًا خلف الصف لكنه أحدث بفعله أمورًا: الأول: تسبب في قطع الصف، والنبي ﷺ يقول: "من وصل صفًا وصله الله، ومن قطع صفًا قطعه الله". رواه أحمد، وأبو داود. الثاني: أنه أشغل جميع المصلين وذلك لأنهم سيتقاربون إلى بعض لسد تلك الفرجة. الثالث: أنه أخل بخشوع ذلك المصلي الذي جذبه إليه وحرمه مكانًا فاضلًا إلى آخر مفضولًا. ويختار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- أنه إذا تعذر للمصلي أن يجد مكانًا في الصف أنه

стр. 267

يقوم وحده ويصلي مع الجماعة ولا حرج عليه. وهذا القول وسط بين الأقوال، كما قال فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين -حفظه الله تعالى- (١). - ومن المخالفات أيضًا: ما يعتقده بعض الناس -في الصلاة الجهرية- من أن المأموم لا يجوز له أن يشرع في قراءة الفاتحة حتى ينتهي الإمام منها. وهذا يحتاج إلى دليل صحيح صريح. بل ألفاظ الأحاديث الواردة في الباب -حسب البحث- مطلقة لم تجعل لقراءة المأموم وقتًا مُحددًا مع إمامه بل غاية ما فيها أن المأموم يقرأ الفاتحة. فمن ذلك قوله ﷺ : "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". رواه البخاري، ومسلم. وقوله: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج فهي خداج فهي خداج غير تمام". رواه مسلم. وقوله: "لا تنازعوني إلا بأم القرآن ... " إلى غير ذلك من الأحاديث والآثار. وقد سئل عن ذلك -قراءة المأموم الفاتحة قبل إمامه- سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -حفظه الله تعالى-؟ فأجاب: بأنه لا مانع من ذلك. - ومن المخالفات: أن بعض الناس يدخل المسجد والإمام مثلًا في حالة قيام إلى الركعة الثانية أو الثالثة مثلًا فيكبر المسبوق تكبيرة الإحرام ويستفتح الصلاة والإمام لم يستكمل قيامه بعد. وهذا بفعله يُعتبر مسابقًا لإمامه لأنه شرع في الركعة قبل دخول إمامه فيها، والنبي ﷺ يقول: "أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالقعود ولا بالانصراف". رواه أحمد، ومسلم، فمثل هذا يتريث حتى يستتم الإمام قائمًا ثم يدخل بعده حتى لا تحصل المسابقة. - بعض المرضى إذا عجز عن الصلاة مضطجعًا أشار بأصبعه. قال الشيخ ابن عثيمين -حفظه الله تعالى-: "وأما الإشارة بالأصبع كما يفعله بعض المرضى فليس صحيح ولا أعلم له أصلًا في الكتاب والسنة ولا من أقوال أهل العلم" (٢). - يدخل بعض الناس إلى المسجد وهم لم يصلوا العشاء، والجماعة قد شرعوا في صلاة التراويح، فيعتزل أولئك المسبوقون في جهة من جهات المسجد فيصلون العشاء ثم يدخلون مع الإمام، ويعتقدون أن صلاتهم خلف الإمام في صلاة التراويح لا تجوز. وهذا اعتقاد خاطئ، والصواب جواز ذلك. سئلت اللجنة الدائمة للبحوث عن هذه المسألة، وإليك السؤال والجواب: سؤال: هل يجوز أن يُصلي الفريضة شخص خلف من يُصلي التراويح أم لا؟ الجواب: نعم، يجوز أن يُصلي الفريضة خلف من يصلي التراويح لورود الأدلة الدالة على جواز اقتداء المفترض للمتُنفل، ومن ذلك ما رواه البخاري ومسلم عن جابر ﵁، أن معاذًا كان يصلي مع النبي ﷺ العشاء

стр. 268

الآخرة ثم يرجع إلى قومه فيُصلي بهم تلك الصلاة. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم (١). - بعض الناس إذا مات لهم ميت يقوم بعضهم ببعض الأعمال الصالحة التي تنفع الميت كالحج والعمرة والدعاء له. وهذا مشروع كما دلت على ذلك النصوص الصحيحة. لكن الخطأ الذي يقع فيه بعضهم: أنهم يقومون بالصلاة على بعض الأموات في كل يوم أو في كل أسبوع بركعات معدودة. في جواب اللجنة الدائمة للبحوث العلمية عن امرأة توفي ابن لها فأخذت تصلي له في كل جمعة ركعتين؟ قالت اللجنة: "وأما ما تقوم به أمه من صلاة ركعتين لابنها بعد كل صلاة جمعة فلا يجوز؛ لأن الله لم يشرع ذلك بل هو بدعة وإنما شرع لها الدعاء له والصدقة عنه" (٢). - كثير من النساء يقرأن سرًا في الصلاة الجهرية، وتتحاشى أن تسمع نفسها، وهذا خلاف السنة، فإن الجهر في الصلوات الجهرية هو السنة الثابتة عن النبي ﷺ . قال الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله تعالى- بعد كلام له: "وأما القراءة السرية والجهرية فهي كذلك لا فرق بين الرجل والمرأة، صلاة الليل جهرية وصلاة النهار سرية، إلا أن المرأة إذا كان عندها من يسمع صوتها من الرجال فإنها تسر به ولا ترفعه خشية الافتتان بها، أما إذا كانت ليست بحضرة رجال فلا بأس أن تجهر في صلاة الليل" (٣). - بعضهم إذا أقيمت الصلاة ثم أشغلهم أمر عن الشروع في الصلاة وطال الوقت قليلًا أعاد للإقامة مرة ثانية. وهذا خطأ منهم، والصواب عدم الإقامة مرة ثانية والاكتفاء بالإقامة الأولى. ودليل ذلك: ما رواه البخاري في صحيحه وبوب عليه: "الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة" ثم ساق حديث أنس قال: "أقيمت الصلاة والنبي ﷺ يناجي رجلًا في جانب المسجد فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم". (فتح الباري ٢/ ١٢٤). - بعض المصلين في أثناء صلاة الجنازة يصمت بعد التكبيرة الرابعة ثم يُسلم ويظن أن الصواب هو الصمت. والصواب: أن المصلي يدعو بعد التكبيرة الرابعة، لحديث عبد الله بن أبي أوفى أنه صلى على ابنه له فكبر عليها أربعًا ثم قام بعد الرابعة قدر ما بين التكبيرتين يدعو، ثم قال: كان رسول الله ﷺ يصنع في الجنازة هكذا (٤). وفي لفظ: ثم قام بعد الرابعة قليلًا. - يعتقد بعض المصلين أن المساواة في الصفوف تكون بأطراف الأصابع، وهذا خلاف السنة فإن

стр. 269

الوارد في السنة المصافة بالأكعب والمناكب. عن النعمان بن بشير -رضي الله تعالى عنه- قال: أقبل رسول الله ﷺ على الناس بوجهه فقال: "أقيموا صفوفكم -ثلاثًا- والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن بين قلوبكم". أخرجه أحمد، وأبو داود، وابن حبان. قال النعمان: فرأيت الرجل يلصق منكبه بمنكب صاحبه، وركبته بركبة صاحبه، وكعبه بكعبه. وسئل الشيخ ابن عثيمين -حفظه الله تعالى-: عن الأصح في تسوية الصفوف، هل هو مساواة الأقدام برءوس الأصابع فقط، أم بمحاذاة الكعبين؟ فأجاب -حفظه الله تعالى- بقوله: "الصحيح أن المعتمد في تسوية الصف مُحاذاة الكعبين بعضهما بعضًا لا رءوس الأصابع وذلك لأن البدن مركب على الكعب، والأصابع تختلف الأقدام فيها، فقدم طويل وآخر صغير، فلا يُمكن ضبط التساوي إلا بالكعبين، وأما إلصاق الكعبين بعضهما ببعض فلا شك أنه وارد عن الصحابة ﵃ فإنهم كانوا يسوون الصفوف بإلصاق الكعبين بعضهما ببعض أن كل واحد منهم يُلصق كعبه بكعب جاره لتحقيق المساواة، ولهذا إذا تمت الصفوف وقام الناس ينبغي لكل واحد أن يُلصق كعبه بكعب صاحبه لتحقيق المساواة فقط، وليس معنى ذلك أنه يلازم هنا الإلصاق وييقى ملاصقًا له في جميع الصلاة" (١). - يجهر بعض الناس بقراءته في السنن القبلية أو البعدية "باستثناء قيام الليل" فمثلًا يجهر بقراءته في نافلة الظهر والمغرب وهذا الجهر بالقراءة يحتاج إلى دليل ثابت عن النبي ﷺ . - يقول بعض المصلين في التحيات: اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على ... إلخ. يزيد لفظ "سيدنا". وهو ﷺ سيدنا، ولنا الشرف والفخر بذلك، بل سيد الناس جميعًا. قال ﷺ "أنا سيد الناس يوم القيامة ... " رواه البخاري، ومسلم. وقال ﷺ "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ... " رواه مسلم، وأبو داود. ولكنه ﷺ أمرنا أن نُصلي كما كان يصلي، فقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي". رواه البخاري. وقد ذكر بعض العلماء المحققين أن لفظة السيادة في التحيات لم تثبت عنه ﷺ ، على رغم ورود عدة ألفاظ وصيغ للتشهد. وللشيخ صالح الفوزان -حفظه الله تعالى- جواب سؤال حول هذا المبحث، قال فيه: "لا يُنكر عاقل أن محمدًا ﷺ سيد ولد آدم، فإن كل عاقل مؤمن يؤمن بذلك، وأن النبي ﷺ سيد البشر، والسيد له الشرف والطاعة والإمرة، وطاعة النبي ﷺ من طاعة الله : ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]. ونحن وغيرنا من المؤمنين لا نشك أن نبينا ﷺ سيدنا وخيرنا وأفضلنا عند الله وأنه المطاع فيما يأمر به صلوات الله وسلامه عليه، ومن مُقتضى اعتقادنا أنه السيد المطاع ﵊ أن لا نتجاوز ما شرع لنا من قول أو فعل أو عقيدة، ومما شرعه لنا في كيفية الصلاة عليه في التشهد أن نقول:

стр. 270

"اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد". أو نحوها من الصفات الواردة في كيفية الصلاة عليه ﷺ ، ولا أعلم أن صفة وردت بالصورة التي ذكرها السائل وهو: "اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد". وإذا لم ترد هذه الصيغة عن النبي ﵊، فإن الأفضل أن لا نُصلي على النبي بها وإنما نصلي عليه بالصيغة التي علمنا إياها. (اهـ مُختصرًا. فتاوى نور على الدرب للشيخ الفوزان ص ١٣، ١٤). - ومن المخالفات العظيمة كون بعض الناس يحرص على الصيام وهو تارك للصلاة. قال الشيخ ابن عثيمين -حفظه الله تعالى- في أثناء كلام له: "وإنه ليحدث للإنسان العجب الذي لا ينقضي أن تجد بعض الناس يحرصون غاية الحرص على الصيام، ولكنهم لا يحرصون على الصلاة، حتى إنه قيل لي: إن بعض الناس يصوم ولا يُصلي. وإنني أشهد أن هذا الذي يصوم ولا يُصلي أن صومه باطل غير مقبول منه بما أعلمه من دلالة الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والنظر الصحيح من أن تارك الصلاة كافرًا كفرًا مُخرجًا عن الملة، وإذا كان كافرًا كفرًا مخرجًا عن الملة لم ينفعه صومه ولا صدقته ولا حجه ولا أي عمل صالح، يقول الله ﵎: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣]. ويقول تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٥٤]. والنفقات التي نفعها متعدي لا تقبل إذا صدرت من كافر مع أن نفعها متعدي فكيف بالعبادات القاصرة كالصوم؟ نعم فإنه لا يقبل من باب أولى" (١). - يسافر بعض الناس في الطائرة، ويدخل وقت الصلاة أو الصلاتين اللتين تجمع ويخرج وقت الصلاة خاصة إذا كانت الرحلة طويلة أو كانت وقت الصلاة قصيرًا كالفجر مثلًا. ويظن أنه والحالة هذه أن الحرج مرفوع عنه. وهذا خطأ، فعليه في مثل هذه الحالة أن يؤدي الصلاة حسب قدرته. ورد سؤال إلى اللجنة الدائمة هذا نصه: سؤال: إذا كنت مسافرًا في طائرة وحان وقت الصلاة هل يجوز أن نُصلي في الطائرة أم لا؟ فأجابت اللجنة بما نصه: "الحمد لله، إذا حان وقت الصلاة والطائرة مستمرة في طيرانها ويخشى فوات وقت الصلاة قبل هبوطها في أحد المطارات فقد أجمع أهل العلم على وجوب أدائها بقدر الاستطاعة ركوعًا وسجودًا واستقبالًا للقبلة، لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]. ولقوله ﷺ : "وإذا أمرتُكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم". أما إذا علم أنها ستهبط قبل خروج وقت الصلاة بقدر يكفي لأدائها أو أن الصلاة مما يجمع مع غيره كصلاة الظهر مع العصر وصلاة المغرب مع العشاء أو علم أنها ستهبط قبل خروج وقت الثانية بقدر يكفي لأدائهما فقد ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز أدائها في الطائرة لوجود بأدائها بدخول وقتها .. انتهى مُختصرًا. - عندما تفوت صلاة جهرية ثم لا يذكرها صاحبها إلا بعد طلوع الشمس فإنه يسر بالقراءة ولا

стр. 271

يجهر، ويظن أن الجهر فات محله. بل إن بعضهم ينكر على من جهر. ْوالصواب في ذلك: أن يجهر في صلاته إذا كانت جهرية ولو قضاها نهارًا لنوم أو نسيان، وكذلك عليه أن يُسر في السرية ولو قضاها ليلًا. لعموم الحديث: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك". - يتهاون بعض الناس ويتعمد تأخير الصلاة عن وقتها بلا عذر، ويظن أن قضاءها بعد الوقت يخرجه عن دائرة الإثم، وهذا جهل عظيم ومنكر كبير. قال الشيخ محمد بن عثيمين -حفظه الله تعالى-: "ولو أن أحد أخر الصلاة عن وقتها بلا عذر شرعي فلا تصح صلاته". كما لو تعمد رجل أن لا يصلي الفجر إلا بعد طلوع الشمس، وصلى الفجر فإن الصلاة لا تقبل منه، ولا يُشرع له قضاؤها لأنه لا فائدة له من القضاء، وعليه التوبة إلى الله ، فإن التوبة تجب ما قبلها. وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ "بأن الإنسان إذا تعمد تأخير الصلاة عن وقتها لم تُقبل منه، وإن صلاها ألف مرة". اهـ مختصرًا (١). - ومما يُلاحظ على بعض الناس أيضًا: كونُهم يصلون في مكاتبهم مع قرب المسجد. وأسوق هنا فتوى اللجنة الدائمة حول هذا الموضوع، وخلاصة السؤال قبل ذلك: ما حُكم الصلاة داخل المكتب بحيث إذا وجب وقت الظهر أقام رجل ثقة قارئ عليه سيما الخير ثم اجتمعنا وصلينا خلفه بمكان مستقل ومفروش وتهيأنا للصلاة وصلى معنا من يحضر من المراجعين مع العلم أنه يوجد مساجد قريبة إلا أن الصلاة جماعة بها قد تفوتنا وكذلك كثير من المراجعين والموظفين لما تكون الصلاة بالمسجد قد يتخلفون بحجة أنهم يصلون في أمكنة أخرى، أما صلاتنا بالمكتب فيحصل بها اجتماعنا واجتماع المراجعين معنا. فأجابت اللجنة بما نصه: "إذا كان الواقع كما ذكر أنه يوجد مساجد قريبة من المكتب وجب عليكم أن تخرجوا إلى أحدها وتصلوا مع الناس لعموم أدلة وجوب صلاة الجمعة، وأدائها في المساجد ولما ورد في حق المتخلف عن الصلاة في المساجد من وعيد. وكون صلاتكم في المكتب تُحقق مصلحة للعمل وتُحافظ على وجود الموظفين بالمكتب وقت صلاة الظهر ليس عُذرًا لكم في ذلك". اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٢). - ومن المخالفات: ما يعتقده بعض الناس من أن وجوب الصلاة مع الجماعة خاص في الحضر دون السفر. قال الشيخ محمد بن إبراهم -رحمه الله تعالى-: "وجوبها لا يختص بالحضر، والنبي ﷺ حافظ عليها حضرًا وسفرًا، ولا أخل بها في السفر أبدًا ثم الأدلة بعمومها تتناول السفر كما تتناول الحضر ولا فرق، فإذا كانوا مسافرين اثنين فأكثر فيصلون جماعة ولا يجوز صلاة الواحد منهم منفردًا عن رفيقه في السفر أو جماعة".

стр. 272

ثم قال أيضًا: وهنا مسألة وهي أن المسافر يأتي المسجد وهو من أهل الركعتين بعض الأحيان تجب عليه الأربع وذلك إذا دخل المسجد ولا رفقة له فيتعين عليه فعلها مع الجماعة. فإن الواجب مقدم على السنة، فلا ينفرد ويصلي ركعتين، فإن الله فرض الجماعة حضرًا وسفرًا، وعلى القول الآخر إنها شرط فيكون آكد وأبلغ" (١). - ومن أعظم الأخطار وأهمها وقد تساهل فيها بعض من الناس، وهو كون أحد الزوجين لا يصلي أبدًا وقد أقيمت عليه الحجة وتعمد الإصرار على عدم الصلاة بالكلية دون عذر. قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز -حفظه الله تعالى- في جواب سؤال عن تارك الصلاة: الذي يترك الصلاة متعمدًا كافر كفرًا أكبر في أصح قولي العلماء إذا كان مقرًا بوجوبها، فإن كان جاحدًا لوجوبها فهو كافر عند جميع أهل العلم، لقول النبي ﷺ "رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله" أخرجه الإمام أحمد والترمذي بإسناد صحيح "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر". أخرجه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح. ولأن الجاحد لوجوبها مكذب لله ورسوله ولإجماع أهل العلم والإيمان، فكان كفره أكبر وأعظم من كفر تاركها تهاونًا. وعلى كلا الحالين: فالواجب على ولاة الأمور من المسلمين أن يستتيبوا تارك الصلاة، فإن تاب وإلا قتل للأدلة الواردة في ذلك. والواجب: هجر تارك الصلاة، ومقاطعته وعدم إجابة دعوته حتى يتوب إلى الله من ذلك، مع وجوب مناصحته، ودعوته إلى الحق، وتحذيره من العقوبات المترتبة على ترك الصلاة في الدنيا والآخرة؛ لعله يتوب فيتوب الله عليه. (كتاب الدعوة ص ٩٣). - عندما يقول المؤذن في أذانه: "الصلاة خير من النوم" يقول بعض من يتابعه: صدقت وبررت. والسنة أن يقول كما يقول المؤذن، لعموم قوله ﷺ : "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ... " إلخ. إلا في قوله: "حي على الصلاة - حي على الفلاح " قيقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله"، كما ورد في نص الحديث الصحيح. وعلى هذا فيقول المتابع للمؤذن: الصلاة خير من النوم، كما يقول المؤذن. - ومما يتعلق بالإقامة أيضًا: أن بعض الناس إذا قام للصلاة قال: "قائمين لله طائعين" وهذا خلاف السنة. والسنة المتابعة للمقيم في إقامته كما يتابع الأذان ثم يقول بعدها كما يقول بعد الأذان؛ لأن النبي ﷺ سمى الإقامة أذانًا بقوله: "بين كل أذانين صلاة". - ومن المخالفات المتعلقة بالأذان أيضًا: أن بعضهم عندما يسمع أول الأذان يقول: "حي الله ذكر الله". والسنة في ذلك أن يتابع المؤذن في أذانه ويقول عند الحيعلتين "لا حول ولا قوة إلا بالله". ثم يقول بعد فراغ المؤذن: "اللهم رب هذه الدعوة التامة ... إلخ". - ومن المخالفات في الأذان: أن بعض المؤذنين يقول بعد الحيعلتين: حي على خير العمل، حي

стр. 273

على خير العمل. وهذه الزيادة من البدع المُحدثة التي لا تثبت عن النبي ﷺ في تعليمه للمؤذنين. قال البيهقي -رحمه الله تعالى-: "وهذه اللفظة -حي على خير العمل- لم تثبت عن النبي ﷺ فيما علم بلالًا وأبا محذورة، ونحن نكره الزيادة فيه، وبالله التوفيق". سنن البيهقي الكبرى (١/ ٤٢٥). - يُسمع من بعض الناس إذا أقيمت الصلاة قوله: "اللهم أحسن وقوفنا بين يديك". بل إن بعضهم إذا لم يقلها في أثناء الإقامة قالها قبل التكبير. وهذا خلاف السنة. بل السنة أن يتابع المقيم في إقامته، فإذا فرغ قال: "اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته". - السنة لمن سمع النداء: أن يتابع المؤذن في آذانه ويقول: "اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته". لقول النبي ﷺ : "من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة ... إلخ، حلت له شفاعتي يوم القيامة". أخرجه البخاري. هذه هي السنة في الدعاء، لكن يزيد بعض الناس على هذا الحديث زيادات لا تصح عن النبي ﷺ ، فمن تلك الزيادات: أولًا: يقول بعضهم: "اللهم أني أسالك بحق هذه الدعوة" (١). والسنة "اللهم رب هذه الدعوة التامة". ثانيًا: يقول بعضهم: "آت سيدنا محمدًا" (٢). والسنة: "آت محمدًا ... ". ثالثًا: يقول بعضهم: "آت محمدًا الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة" (٣). والسنة: دون ذكر الدرجة العالية الرفيعة. رابعًا: يزيد بعضهم في آخر الدعاء: إنك لا تخلف الميعاد (٤). والسنة: تركها؛ لأنها لم تثبت عن النبي ﷺ . خامسًا: يزيد بعضهم في آخر الدعاء: "يا أرحم الراحمين" وهذه الزيادة ليست في شيء من طرق الحديث (٥) فالسنة تركها. - بعض المؤذنين حينما ينتهي من أذان الفجر، وبعد ما يدعو الدعاء المأثور يقول في الميكرفون: "صلوا هداكم الله" فما حكم ذلك؟ وقد أجابت اللجنة الدائمة على هذا السؤال فيما نصه:

стр. 274

ينبغي الاقتصار في الأذان على ما ثبت شرعًا في صفة الأذان، وأن الزيادة على ذلك من قبيل الابتداع. اهـ مختصرًا. والله أعلم (١). - كثير من الناس إذا قال المؤذن في آخر الإقامة: "لا إله إلا الله" قالوا: حقًا لا إله إلا الله. والسنة: أن يُقال مثل ما يقول المؤذن في أذانه وإقامته ثم يقول بعد ذلك: "اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته" (٢). جاء في فتاوى اللجنة الدائمة ما نصه: "السنة أن المستمع للإقامة يقول كما يقول المقيم لأنها أذان ثان فتجاب كما يُجاب الأذان، ويقول المستمع عند قول المقيم "حي على الصلاة حي على الفلاح": لا حول ولا قوة إلا بالله. ويقول عند قوله: قد قامت الصلاة مثل قوله. ولا يقول: أقامها الله وأدامها؛ لأن الحديث في ذلك ضعيف، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول". وهذا نحو الأذان والإقامة لأن كلًا منهما يسمى أذانًا، ثم يصلي على النبي ﷺ بعد قول المقيم: لا اله إلا الله. ويقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة ... إلخ. كما يقول بعد الأذان. ولا نعلم دليلًا يصح يدل على ذكر شيء من الأدعية بين انتهاء الإقامة وقبل تكبيرة الإحرام سوى ما ذكر. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه. - رفع الصوت بالدعاء في أثناء القنوت وغيره. ومثال ذلك: أن يدعو الإنسان في قنوته ثم يرفع صوته في بعض الجمل الدعائية، والسنة عدم الرفع. قال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥]. قال ابن كثير -رحمه الله تعالى-: " ... قال ابن جريج: يُكره رفع الصوت والنداء والصياح في الدعاء ويأمر بالتضرع والاستكانة، ثم روى عن عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥] في الدعاء ولا في غيره تفسير ابن كثير. (٢/ ٢٣٩) اهـ. وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ ، فكنا إذا أشرقنا على واد هللنا وكبرنا وارتفعت أصواتنا، فقال النبي ﷺ : "يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصمًا ولا غائبًا، إنه معكم، إنه سميع قريب". أخرجه البخاري. قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-: قال الطبري فيه: كراهية رفع الصوت بالدعاء والذكر، وبه قال عامة السلف من الصحابة والتابعين. فتح الباري (٦/ ١٣٥). - ومن المخالفات أيضًا: ما يحدث من بعض الأئمة في أثناء دعاء القنوت من تخصيص نفسه لنفسه أو التكلم بضمير المتكلم مثل: "حسبي به كفيلًا" أو"حسبي به وكيلًا" أو يخص نفسه بالدعاء دون الآخرين. قال الإمام البغوي -رحمه الله تعالى-: " ... وإن كان إمامًا فيذكر بلفظ الجمع: اللهم اهدنا وعافنا وتولنا، وبارك لنا، وقنا، ولا يخص نفسه بالدعاء". اهـ (شرح السنة ٣/ ١٢٩). وقال الشيخ ابن باز -حفظه الله تعالى- في جواب له: "يدعو بصيغة الجمع، فيقول: اللهم اهدنا

стр. 275

فيمن هديت ... إلخ. لأنه يدعو لنفسه وللمأمومين. (ص ٤١ من رسالة صلاة التراويح). - ومن المخالفات أيضًا: ما يحصل من بعض الأئمة من إطالتهم الدعاء في القنوت إطالة واضحة، وهنا تكون المشقة فيحصل الضرر والحرج. وقد أمر النبي ﷺ مراعاة حال المصلين، فقال: "إذا صلى أحدكم للناس فليخفف، فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء". رواه البخاري ومسلم. وورد في الحديث: "إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد أن أطيلها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه عليه". رواه البخاري ومسلم. وضابط التخفيف: هو مراعاة صلاة النبي ﷺ ، فإنه أكمل الناس صلاة. قال النووي -رحمه الله تعالى-: "يكره إطاله القنوت ... " (المجموع ٣/ ٤٤١). - ما يفعله بعض الناس بعد فراغهم من الدعاء من مسح الوجه في القنوت وغيره، فهذا المسح يحتاج إلى دليل صحيح صريح عن النبي ﷺ في ذلك. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في جواب في: "وأما رفع النبي ﷺ يديه في الدعاء فقد جاء فيه أحاديث كثيرة صحيحة، وأما مسح وجهه بيديه فليس عنه فيه إلا حديث أو حديثان لا يقوم بهما حجة، والله أعلم". - بعض الناس إذا ركع صوب نظره إلى موضع قدميه وبعضهم إذا جلس في صلاته صوب نظره إلى حجره. وهذا خلاف السنة، وقد ثبت عن النبي أنه ينظر في صلاته إلى موضع سجوده، إلا إن كان في التشهد فله الخيار إن شاء نظر إلى موضع سجوده وإن شاء نظر إلى سبابته. - إن بعض المصلين إذا سلم في صلاته وشرع في الأذكار التي تقال عقب الصلاة يزيد كلمة "وتعاليت" فيقول تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام، والثابت عن المصطفى ﷺ "تباركت يا ذا الجلال والإكرام" (١). - ومن الأمور التي يعتقدها بعض الناس سنة: ما يحصل من بعضهم عندما يشرع في الأذكار التي تقال دبر الصلاة، فإنه إذا قرأ آية الكرسى: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم ... ﴾ قرأ الآيتين التي بعدها، ويظن أنهما تابعتان لآية الكرسى، وبعضهم يعرف أن الكرسي آية مستقلة، لكن اعتاد على زيادة الآيتين التي بعدها. والسنة في ذلك: الاقتصار على آية الكرسي وحدها لحديث أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة لم يحل بينه وبين دخول الجنة إلا الموت" (٢). - ومن الزيادات التي يقع فيها بعض الناس: قولهم دبر الصلاة: أستغفر الله، أستغفر الله -خمس مرات- وقد تزيد، ثم يقول بعد ذلك مرة سادسة: أستغفر الله العظيم الجليل التواب الرحيم، ويستمر

стр. 276

أولئك على هذه الألفاظ طيلة أعمارهم. وهنا يُقال: إن ذكر الله محمود دائمًا، وصاحبه مأجور، وقد جعل الله الذكر سببًا لطمأنينة القلوب: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨]. وقد حث النبي ﷺ أمته على كثرة الذكر فقال لأحدهم: "لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله" (١). لكن مع هذا كله، فأفضل الذكر ما كان موافقًا لهدي النبي ﷺ مكانًا وزمانًا، لأنه قدوتنا وأسوتنا ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١]. وبناء على ما سبق فيقال: كان النبي ﷺ إذا انصرف من صلاته استغفر الله ثلاثًا، ثم قال: "اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام" وفي لفظ: "ذا الجلال والإكرام". أما الاستغفار فقد وصفه راويه الإمام الأوزاعي بقوله: أستغفر الله، أستغفر الله. (مسلم ١/ص ٤١٤). - بعض الناس إذا انصرف من صلاته وقال الدعاء المأثور عن النبي ﷺ : "اللهم أنت السلام منك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام" يزيد في آخره: "وإليك يعود السلام أو وإليك السلام". وقد أجابت اللجنة الدائمة عن ذلك، وجاء في جوابها: أن الأصل في الأذكار وسائر العبادات الوقوف عند ما ورد من عبارتها وكيفياتها فلا ينقص منها ولا يزاد عليها ولا يغير في كيفياتها، والذي ثبت في كتب السنة من الذكر بهذه الصيغة: "اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام" (٢). وفي راوية: "تباركت ذا الجلال والإكرام". سنن البيهقي الكبرى. - بعض الناس يرفع صوته بالصلاة على النبي ﷺ ، إذا فرغ من الصلاة فريضة كانت أو نافلة، وبعضهم يخص ذلك بصلاة الفجر. وفي جواب للجنة الإفتاء: الأصل في العبادات التوقيف، فلا يجوز لأحد أن يتعبد بما لم يشرعه الله لقوله سبحانه: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١]. ولقول النبي ﷺ : "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". رواه البخاري ومسلم. وفي لفظ مسلم: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد". والصلاة والسلام على النبي ﷺ من أفضل العبادات ولكنها بالهيئة وبالطريقة التي ذكرت في السؤال لم يعملها النبي ﷺ ، ولا خلفاؤه الراشدون ولا بقية أصحابه ﵃ بعد صلاتهم لا الفجر ولا غيرها، والخير كله في اتباعهم. وبذلك يعلم أن هذا العمل بدعة، فلا يجوز فعله ولا المشاركة فيه (٣). اهـ مختصرًا. - ومما يتعلق بالمرضى: أن بعضهم إذا عجز عن الوضوء والتيمم ترك الصلاة، ويقول: أصلي بعد ما يعافيني الله؛ لأنه يظن أن الصلاة والحالة هذه لا تجوز في حقه.

стр. 277

قال الشيخ ابن عثيمين: كثير من المرضى لا يستطيعون الوضوء، وليس عندهم تراب، ولا يستطعون التيمم، وربما على ثيابهم نجاسة، فتجد الواحد منهم يقول: أصبر حتى يعافيني الله ، وأتوضأ وأغسل ثيابي وما أشبه ذلك. نقول لهذا: إن تأخير الصلاة حرام عليك، وما يدريك فلعلك تموت من هذا المرض قبل أن تصلي؟ فالواجب أن تُصلي على حسب حالك ولو كان عليك نجاسة لا تستطيع إزالتها، ولو لم يكن عندك ماء تتوضأ به ولا يمكن أن تتيمم (١). - ومن الأمور التي يقع فيها بعض الناس: أمر الوسوسة -عافانا الله وإياكم- ونظرًا لخطورة هذا الأمر على صلاة المسلم وعظم أثره على نفسية المسلم أحببتُ أن أنقل كلامًا لأهل العلم حول هذا المبحث. وقد ساق ذلك كله الشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله تعالى- في جواب سؤال عن هذا الأمر. قال -رحمه الله تعالى-: وأما السؤال عن الوسوسة في الصلاة هل كانت موجودة في عهد النبي ﷺ أم لا؟ وهل تبطل الصلاة؟ وهل يعتبر ما يوحيه الشيطان إلى المبتلى بها من أن الذهاب إلى المساجد رياء؟ هل يعتبر مبررًا للتخلف عن الجماعة؟ وكيف التوصل إلى الخلاص من الوسوسة في الصلاة؟ فالجواب عنه: من ناحية وجود الوسوسة في الصلاة وعدم وجودها في عهد النبي ﷺ أنها بالوصف الذي ذكرته في خطابك لم توجد في عهد النبي ﷺ ، ولا في عهد أصحابه ﵃، كما صرح به الإمامان موفق الدين بن قدامة في كتابه "ذم الموسوسين" وشيخ الإسلام ابن تيمية في ما روى عنه تلميذه ابن القيم. وأما السؤال عن الوسوسة هل تبطل الصلاة؟ فالجواب عنه: أن منها ما يُفسد الصلاة، قال ابن قدامة في "ذم الموسوسين": من أصناف الوسواس ما يُفسد الصلاة مثل تكرير بعض الكلمات، كقوله في التحيات: أت أت التحي التحي، وفي السلام: أس أس السلام. وفي التكبير: أكككبر. وفي إياك: إياككك. فهذا تكرير الكلمات غير معاني القراءة. وأخرج اللفظ عن وضعه من غير ضرورة، فهذا الظاهر بطلان الصلاة به، وربما كان إمامًا فأفسد صلاة المأمومين، وصارت الصلاة التي هي أكبر الطاعات أعظم إبعادًا له عن الله من الكبائر، وما كان من ذلك لا يبطل الصلاة فهو مكروه، وإخراج القراءة عن كونها على الوجه المشروع عدول عن السنة، ورغبة عن طريق رسول الله ﷺ ، وصحابته. وربما رفع صوته بذلك فآذى سامعيه وأغرى الناس بذمه والوقيعة فيه، وجمع على نفسه طاعة إبليس، ومُخالفة السنة، وارتكاب شر الأمور ومُحدثاتها، وتعذيب نفسه، وإضاعة الوقت، وآذى نفسه، وآذى المصلين، وهتك عرضه. انتهى المراد منه. وأما السؤال عن اعتبار ما يوحيه الشيطان إلى بعض المبتلين بالوسوسة من أن الصلاة في الجماعة رياء؟ فالجواب عنه: أن ذلك لا يجوز اعتباره، ولا يُبيح التخلف عن الجماعة، بل إنما هو من دعوة

стр. 278

الشيطان إلى الإعراض عن هدي النبي ﷺ . وأما كيفية الخلاص من الوسوسة في الصلاة: فقد جاء عن النبي ﷺ فيها ما رواه مسلم في "كتاب الطب" من صحيحه عن عُثمان بن أبي العاص ﵁: أنه أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وبين قراءتي يلبسها علي؟ فقال رسول الله ﷺ : "ذاك شيطان يُقال له: خِنزَب، فإذا أحسست به فتعوذ بالله، واتفل عن يسارك ثلاثًا". قال: ففعلت ذلك، قال: فأذهبه الله عني. اهـ. مختصرًا. (فتاوي الشيخ محمد بن إبراهيم ٢/ ١٩١ - ١٩٥). مخالفات تتعلق بالمساجد - اعتاد بعض الناس أن يشغل الوقت الذي بين الأذان والإقامة بالكلام مع الذي يجلس بجانبه فيضيع هذا الوقت الفاضل بالقيل والقال وكثرة السؤال في أمور الدنيا فيزعجون من يصلي ومن يقرأ ومن يسبح وهؤلاء آثمون بكلامهم لأنهم تسببوا في إشغال غيرهم وإذا كان الذي يجهر بقراءته للقرآن يأثم إذا تسبب في أذية غيره كإشغال المصلي عن صلاته، والقارئ عن قراءته، فكيف بمن أشغلهم بغير القرآن، لا شك أن الإثم في حقه أكبر. وقد ورد في الحديث: "سيكون في آخر الزمان قوم يجلسون في المساجد حلقًا حلقًا، إمامهم الدنيا، ففلا تُجالسوهم، فإنه ليس لله فيهم حاجة" (١). قال ابن النحاس في أثناء ذكره لمخالفات المساجد. ومها: جلوس الناس في المسجد لحديث الدنيا، وهو بدعة، إذ المساجد إنما بُنيت لذكر الله تعالى وللصلاة ولنشر العلم ونحو ذلك، وعلى هذين يتجمع السلف الصالح في المسجد لا في التحدث بما يتعلق بأحوال الدنيا (٢). - ومما يتعلق بالمساجد أيضًا: ما يحدث من بعض الناس وهو أنهم يأخذون بعض ما في المسجد من المراوح المتنقلة، وكذا المكانس، وأحيانًا مكبرات الصوت لاستخدامها في أماكن أخرى كالمناسبات العامة. قال الإمام ابن النحاس رحمه الله تعالى: "ومنها: عارية حصر المسجد وقناديله في الولائم والأفراح، وذلك لا يجوز" (٣). - ومما يتعلق بالمساجد أيضًا: ما يلاحظ في بعضها من زراعة الأشجار. قال الزركشي: "يكره غرس الشجر والنخل وحفر الآبار في المسجد لما فيه من التضييق على المصلين، ولأنه ليس من فعل السلف". اهـ مختصرًا (إعلام الساجد بأحكام المساجد ص ٣٤٢). - في بعض البلاد تجري عادة في بعض المساجد في أيام الفطر وفي غيرها من أيام المناسبات الدينية وهي تزيين المساجد بأنواع مُختلفة من الكهرباء والزهور.

стр. 279

ورد سؤال عن هذا إلى اللجنة الدائمة، فأجابت بما يلي: المساجد بيوت الله وهي خير بقاع الأرض أذن الله تعالى أن ترفع وتعظم بتوحيد الله وذكره وإقامة الصلاة فيها. ولم يثبت عنه ﷺ أنه عظم المساجد بإنارتها، ووضع الزهور عليها في الأعياد والمناسبات، ولم يعرف ذلك أيضًا من الخلفاء الراشدين ولا الأئمة المهديين من القرون الأولى التي شهد لها رسول الله ﷺ بأنها خير القرون، ومع تقدم الناس وكثرة أموالهم وأخذهم من الحضارة بنصيب وافر وتوفر أنواع الزينة وألوانها في القرون الثلاثة الأولى، والخير كل الخير في اتباع هديه ﷺ وهدي الخلفاء الراشدين ومن سلك سبيلهم من أئمة الذين بعدهم. ثم أن في إيقاد السرج عليها أو تعليق لمبات الكهرباء فوقها أو حولها أو فوق مناراتها وتعليق الرايات والأعلام ووضع الزهور عليه في الأعياد والمناسبات تزيينًا وإعظامًا لها تشبهًا بالكفار فيما يصنعون ببيعهم وكنائسهم، وقد نهى النبي ﷺ عن التشبه بهم في أعيادهم وعباداتهم. (اهـ مختصرًا) (١). مخالفات تتعلق بالجمعة - اعتاد بعض الناس أن يقول أذكار عقب صلاة الجمعة تُخالف الأذكار التي تُقال أدبار الصلوات المفروضة. ويقال لهذا: إن الأذكار التي كان يقولها النبي ﷺ أدبار الصلوات المكتوبة لم يرد فيها تخصيص لصلاة دون أخرى، ومن فرق فعليه الدليل. قال الشيخ صالح بن فوزان -حفظه الله تعالى- في جواب سؤال له: "صلاة الجمعة ليس لها أذكار مخصوصة تُقال بعدها وإنما يُقال بعدها ما يُقال بعد سائر الصلوات من أذكار" (٢). - ومما يتعلق بالجمعة: ما يُلاحظ على بعض المصلين في أثناء الخطبة من كونهم يسلمون على من كان على يمينهم أو شمالهم وربما يزيد في السلام والسؤال عن الأهل والأولاد. ويلاحظ هذه خاصة في الذين يصلون خارج المسجد -بسبب ضيق المكان-. وهم بفعلهم هذا قد وقعوا في خلاف السُّنة الآمرة بالإنصات يوم الجمعة إذا كان الخطيب يَخطب. قال النبي ﷺ : "إذا قُلْتَ لصاحبك يوم الجمعة: أنصت -والإمام يخطب- فقد لغوت". (رواه البخاري ٢/ ٤١٤ من الفتح). ولهذا فعليهم أن يتركوا الكلام مع بعضهم إلى فراغ الخطيب من خطبته. فتاوى الصلاة وحكم تاركها حكم ترك الصلاة عمدًا السؤال: أخي الأكبر لا يؤدي الصلاة هل أصله أو لا علمًا بأنه أخي من أبي فقط؟. الجواب: الذي يترك الصلاة متعمدًا كافر كفرًا أكبر في أصح قولي العلماء إذا كان مقرًا بوجوبها، فإن كان جاحدًا لوجوبها فهو كافر عند جميع أهل العلم لقول النبي ﷺ : "رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة

стр. 280

وذروة سنامه الجهاد" (١) ولقوله ﷺ : "إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة" (٢) ولقوله ﵊: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر"، (٣) ولأن الجاحد لوجوبها مكذب لله ولرسوله ولإجماع أهل العلم والإيمان، فكان كفره أكبر وأعظم من كفر تاركها تهاونًا. وعلى كلا الحالين فالواجب على ولاة الأمور من المسلمين أن يستتيبوا تارك الصلاة، فإن تاب وإلا قتل: للأدلة الواردة في ذلك. والواجب هجر تارك الصلاة، ومقاطعته، وعدم إجابة دعوته حتى يتوب إلى الله من ذلك، مع وجوب مناصحته، ودعوته إلى الحق، وتحذيره من العقوبات المترتبة على ترك الصلاة في الدنيا والآخرة؛ لعله يتوب، فيتوب الله عليه. كتاب الدعوة، ص ٩٣، ابن باز حكم تارك الصلاة السؤال: ماذا يفعل الرجل إذا أمر أهله بالصلاة ولكنهم لم يستمعوا إليه، أيسكن معهم ويخالطهم أم يخرج من البيت؟. الجواب: إذا كان الأهل لا يصلون أبدًا فإنهم كفار، مرتدون، خارجون عن الإسلام، ولا يجوز أن يسكن معهم، ولكن يجب عليه أن يدعوهم ويلح ويكرر لعل الله يهديهم؛ لأن تارك الصلاة كافر -والعياذ بالله- بدليل الكتاب والسنة، وقول الصحابة، والنظر الصحيح. - أما من القرآن: فقوله تعالى عن المشركين: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١] مفهوم الآية أنهم إذا لم يفعلوا ذلك فليسوا إخوانًا لنا ولا تنتفي الأخوة الدينية بالمعاصي وإن عظمت، ولكن تنتفي عند الخروج عن الإسلام. -أما من السنة: فقول النبي ﷺ : "إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة" (٤). وقوله في حديث بريدة ﵁ في السنن: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر". (٥) -ثابت في صحيح مسلم-. - أما أقوال الصحابة: قال أمير المؤمنين عمر ﵁: (لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة) (٦). والحظ: النصيب، وهو هنا نكرة في سياق النفي فيكون عامًا لا نصيب لا قليل ولا كثير - وقال عبد الله بن شقيق: كان أصحاب النبي ﷺ لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة. * أما من جهة النظر الصحيح فيقال: هل يعقل أن رجلًا في قلبه حبة خردل من إيمان يعرف عظمة الصلاة وعناية الله بها ثم يحافظ على تركها؟ هذا شيء لا يمكن، وقد تأملت الأدلة التي استدل بها من يقول أنه لا يكفر، فوجدتها لا تخرج عن أحوال خمسة: ١ - إما أنها دليل فيها أصلًا. ٢ - أو أنها قيدت بحال أو وصف يمتنع معه ترك الصلاة.

стр. 281

٣ - أو أنها قيدت بحال يعذر فيها من ترك الصلاة. ٤ - أو أنها عامة فتخصص بأحاديث كفر تارك الصلاة. ٥ - أو أنها ضعيفة لا تقوم بها حجة. وإذا تبين أن تارك الصلاة كافر؛ فإنه يترتب عليه أحكام المرتدين -وليس في النصوص أن تارك الصلاة مؤمن، أو أنه يدخل الجنة، أو ينجو من النار ونحو ذلك مما يحوجنا إلى تأويل الكفر الذي حكم به على تارك الصلاة بأنه كفر نعمة أو كفر دون كفر- ومنها: أولًا: أنه لا يصح أن يزوج، فإن عقد له وهو لا يصلي فالنكاح باطل، ولا تحل له الزوجة به، لقوله تعالى عن المهاجرات: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]. ثانيًا: أنه إذا ترك الصلاة بعد أن عقد له فإن نكاحه ينفسخ، ولا تحل له الزوجة .. للآية التي ذكرناها سابقًا، على حسب التفصيل المعروف عند أهل العلم بين أن يكون ذلك قبل الدخول أو بعده. ثالثًا: أن هذا الرجل الذي لا يصلي إذا ذبح لا تؤكل ذبيحته لماذا؟ لأنها حرام، ولو ذبح يهودي أو نصراني فذبيحته يحل لنا أن نأكلها، فيكون -والعياذ بالله- ذبحه أخبث من ذبح اليهود والنصارى. رابعًا: أنه لا يحل أن يدخل مكة أو حدود حرمها لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٢٨]. خامسًا: أنه لو مات من أقاربه فلا حق له في الميراث، فلو مات رجل عن ابن له لا يصلي الرجل مسلم يصلي والابن لا يصلي وعن ابن عم له بعيد (عاصب)، من الذي يرثه؟ ابن عمه البعيد دون ابنه لقول النبي ﷺ في حديث أسامة: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم" (١) - متفق عليه. ولقوله ﷺ : "ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر" (٢) وهذا مثال ينطبق على جميع الورثة. سادسًا: أنه إذا مات لا يغسل ولا يكفن ولا يصلي عليه ولا يدفن مع المسلمين، إذًا ماذا نصنع به؟ نخرج به إلى الصحراء ونحفر له وندفنه بثيابه لأنه لا حرم له. وعلى هذا فلا يحل لأحد مات عنده ميت وهو يعلم أنه لا يصلي أن يقدمه للمسلمين يصلون عليه. سابعًا: أنه يحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأُبي بن خلف، أئمة الكفر -والعياذ بالله- ولا يدخل الجنة، ولا يحل لأحد من أهله أن يدعو له بالرحمة والمغفرة، لأنه كافر لا يستحقها لقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: ١١٣]. فالمسألة يا إخواني خطيرة جدًا .. ومع الأسف فإن بعض الناس يتهاونون في الأمر، ويقرون في البيت

стр. 282

من لا يصلي، وهذه لا يجوز. -والله أعلم- وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. رسالة صفة صلاة النبي، ص ٢٩ - ٣٠، ابن عثيمين هل وجوب الصلاة مع جماعة في المسجد مرتبط بسماع الأذان السؤال: هل وجوب الصلاة مع جماعة في المسجد مرتبط بسماع الأذان؟ الجواب: من كان قريبًا من المسجد بحيث يسمع النداء بالمؤذن العادي دون وجود مكبرات الصوت وهذا ما يقرب من كيلوين إلى كيلوين ونصف تقريبًا في الزمان الذي ليس فيه رياح متحركة والزمان الساكن، فصوت المؤذن يبلغ ما يقرب من كيلوين ونصف بهذا القدر، من كان على هذه المسافة يلزمه أن يجيب النداء. وأما بالنسبة لما في زماننا فلو سمع بالجهاز المصوت وهو على عشرة كيلو مترات أو ثمانية كيلو مترات في بعض الأحيان تسمع الأذان على ثمانية كيلو وأذكر أننا كنا في المزرعة في خط المطار في المدينة كنا نسمع أذان الحرم ونحن على قرابة من أحد عشر كيلو مترات وهذا في أذان الفجر، كنا نسمعه فمثل هذه المسافة لا يجب فيها إجابة النداء؛ وإنما تجب إجابة النداء فيما يبلغ بالصوت المعتاد وهذا هو الذي قرره العلماء في الزمان الذي لا ضجة فيه ولا لجة مثل شدة النهار كما يقع في الظهر وكما يقع في أوقات النهار التي يكون الناس فيها في أعمالهم ويشغل عن سماع الصوت، إنما يكون في الزمان الهادئ ما بين كيلوين إلى كيلوين ونصف من الأمتار كما يذكر بعض مشايخنا -رحمة الله عليهم- هذا القدر إلى ثلاثة كيلو مترات يحتاط الإنسان ويجيب المسجد، وأما ما زاد على ذلك فلا يجب وقد كان أهل قباء على هذه المسافة وكانت هناك مساجد في المدينة وكانوا يؤذنون ومع ذلك لا يلزموا بالمسجد الأصلي وهو مسجد النبي ﷺ . أما لو كان في بناء محكم مصمت يؤذن المؤذن ولا يسمعه فإنه لا يعتد بقضية سماع الصوت ويجب عليه أن يجيب؛ لأنه لو قلنا إن العبرة بسماع الصوت لربما نام واستيقظ فيما بين الأذان والإقامة لم يسمع الأذان، فالعبرة بالمسافة وقد قال ﷺ كما في الحديث الصحيح أن أعمى جاء إلى رسول الله ﷺ وقال: يا رسول الله إنه تكون الظلمة والسيل والمطر وليس لي قائد يلاومني، فرخص له أن يدع الصلاة وأن يصلي في بيته، ثم دعاه وقال: "أتسمع النداء"؟ قال: نعم، قال: "أجب فإني لا أجد لك رخصة" (١) هذا نص صريح صحيح يدل على أنه تجب إجابة النداء ما لم يكن الإنسان معذورًا بمرض أو يكون معذورًا بالسلس أو بشيء يحتاج فيه إلى انتظار في الوقت أو يكون مسافرًا .. فإن المسافر ثبت في الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه لما صلى بالناس الفجر رأى رجلين لم يصليا في مسجد الخيف فقال: "عَليَّ بهما"، فأُتي بهما ترعد فرائصهما ﵄ من الخوف فقال: "ما منعكما أن تصليا في القوم" قالا: يا رسول الله صلينا في رحالنا فقال ﷺ : "إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما المسجد فصليا فإنها لكما نافلة" (٢) فلم ينكر عليهما أنهما صليا في رحالهما مع كونهما في الركب ومع رسول الله ﷺ حجة الوداع وفي منى ومع ذلك لم يلزمهم بالجماعة الأصلية، وهذا أصل عند طائفة من العلماء أنه مستثنى من الواجب من سماع النداء وإجابته، والله -تعالى- أعلم. موسوعة الفتاوى الإسلامية، الشيخ محمد مختار الشنقيطي السؤال: يشتكي بعض الآباء من صعوبة إيقاظ أبنائهم في صلاة الفجر -خاصةً أيام

стр. 283

الإجازات- فهل يلحق الأب إثم إن هو حاول واجتهد مع أبنائه، ولكن دون جدوى؟ الجواب: يجتهد الوالد ولا يعذر في هذا. المسألةُ كلها مسألة إهمال، وتقصير، وتكاسل، ابنك تحت سلطانك وتحت قوتك وقهرك، تعوِّده من الصغر على أن تقيمه للصلاة، ولذلك الأب الذي تجده أن يقيم أبناءه للصلوات، ينشأ أبناؤه من الصغر منذ نعومة أظفارهم على السمع والطاعة، لا تجامل ولا تخف واعلم علم اليقين أن هذا هو نجاتك ونجاة أهلك وأولادك. وكان بعض العلماء يقول لو أن كل والد أعياه ولده وهو يقيمه إلى الصلاة، أو يأمره بحد من حدود الله، تصور أن حية بجوار ابنه أو نارًا تريد أن تأكله، يتصور هذا ويتخيله ويعرف كيف يوقظ ابنه للصلاة ويجعل عنده شعور كأن ابنه يريد أن يحترق، وينظر هل يوقظه أو لا. فتجده يبذل كل ما يستطع لإيقاظه؛ لكن إذا جاء عند الأوامر الشرعية يبحث عن كل عذر، وعن كل فتوى ترخص له في ترك أمر الله، لا والله لا تعذر ﴿قوا أنفسكم وأهليكم نارًا ... ﴾ [التحريم: ٦] تقي ابنك من نار الله، أمرك الله أن تأمره وتقول له: قم للصلاة وتقيمه، ولو كان نائمًا ترفعه حتى يقوم للصلاة، المرة الأولى يرى منك القوة والغلظ المرة الثانية يكون أضعف. هكذا يكون صراع الحق والباطل؛ لكن اليوم الأول تأتي وتقول: -يابني- قم للصلاة، بقوة فلا يستجيب لك، فيقوى سلطان الشيطان ويقوى سلطان شيطانه عليه، فإذا جئت في اليوم الثاني تقول: -يا بني- قم إلى الصلاة، إذا بها أضعف من التي قبلها ثم تأتي في اليوم الثالث تمسح برأسه تقول: -أصلحك الله- قم للصلاة، فلا يزال يتخاذل ويتخاذل، حتى يركبه الشيطان -والعياذ بالله-، فيهلك ويهلك أولاده يهلك هو بتضييع أمر الله ويهلك أولاده بالتكاسل والتخاذل. مرهم بما أمر الله، وخذ بحجزهم عن نار الله -جل وعلا-، وتصور أن ابنك بين الجنة والنار لا نجاة له إلا أن تقيم عليه ما أمرك الله بإقامته، إذا كان عندك هذا الشعور بالمسئولية تعرف كيف تقيم ابنك، ولو كان وراء ابنك اختبار أو وراءه شيء من أمور الدنيا لعرفت كيف تقيمه، وعندها لا تبالي بكل شيء يحصل؛ ولكن ما أهون الدين على الناس! ما أهون الخالق على المخلوق!: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١] سبحان من يطعمهم ويرزقهم ويكسوهم! وتجد الواحد منهم يقيم ولده للاختبار من الساعات الباكرة، ولا تجد أحدًا يشتكي من إقامة الولد للاختبارات عمركم سألتم وجدتم شخصًا يسأل أنه يجد صعوبة في إقامة أولاده للاختبار، هل وجدتم أحدًا يجد صعوبة في إقامة أولاده وقرابته للدوام وغيره من حظوظ الدنيا؟! أبدًا والله، ولو كان ابنه معه في تجارته أو سوقه لوجدت البيت كله يستنفر فعجبًا والله أن تجد الأم -نسأل الله السلامة والعافية- إذا أمره أن يقوم للصلاة قالت له: إنه متعبٌ لا تعقد الولد، والله إن التعقيد والضياع للذريات والضياع للدين والدنيا والآخرة هو التفريط بحدود الله -جل وعلا-. كان الناس يظنون أن الأمر بالصلوات والطاعات منذ عشرين سنة حينما دخلت عليهم المدنية الزائفة، كانوا يظنون أن هذا تعقيد، ولما تكاسلوا وتخاذلوا في تربية الأبناء وأصبح الابن يسفه أباه، ويتكلم على أمه في وجهها -نسأل الله السلامة والعافية- لا يرعى لله حرمة ولا يرعى إلًا ولا قرابة عندها عضوا أصابع الندم وتمنوا أن ذلك التعقيد أخذوا منه لصلاح أولادهم وذرياتهم. التعقيد أن يترك الحبل على الغارب، وأن يؤذن بفريضة الله ويدخل الأب ويخرج ولا يبالي، صلى أبناوه أم لم يصلوا. فاتَّقِ الله وأمر بما أمر الله، وخذ بحجزهم عن نار الله، والله يعينك، والله يسددك، والله لا يخيبك، وكم من أب سعى في فكاك أهله وذريته من النار وفقه ربه، ولا يزال لك من الله

стр. 284

معين ومن الله ظهير، ومن هذه الساعة توطن نفسك على أنك تأمره، ولو أن ابنك امتنع من القيام وكان كبيرًا تخاصمه، وتقف في وجهه، وتنكر عليه، حتى يشعر أنه لا مكان له في هذا البيت إلا إذا أقام حد الله وحرمات الله ، فإذا استقامت بيوت المسلمين على هذا استقام لهم أمر الدين والدنيا والآخرة. قال عمر بن الخطاب ﵁: "إنّا أمة أعزنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العز ما سواه أذلنا الله" (١)، ولذلك تجد من أذل الآباء والأمهات في البيوت الذي لا يأمر بطاعة الله، ولا ينهى عن محارم الله، وتجد أعز الآباء وأعز الأمهات في البيوت الذي إذا دخل الأب كأنه دخل مهيمنًا على هذا البيت؛ لكنه مهيمن بأمر الله وتمكين الله -جل وعلا-؛ لأن الله وعد أن يمكن في الأرض كل من أمر بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، ولا تزال تقيم حد الله في بيتك حتى يوفقك الله فتنتقل إلى مرتبة أعلى، فتصبح آمرًا بالمعروف في قرابتك، ثم يرفع الله ذكرك حتى تصبح آمرًا بالمعروف في حيّك، وهكذا وهكذا حتى يجعلك الله هاديًا مهديًا موفقًا مسددًا، والله -تعالى- أعلم. موسوعة الفتاوى الإسلامية، الشيخ محمد مختار الشنقيطي صلاة الحارس السؤال: جنديٌّ مكلف بحراسة أحد الأماكن وحان وقت صلاة العصر، ولم يصلها إلا بعد صلاة المغرب لأنه لم يجد من ينيبه للقيام بخفارته، هل عليه إثم في تأخيرها؟ وماذا يفعل من هو على تلك الحال؟. الجواب: لا يجوز للحارس وغيره أن يؤخر الصلاة عن وقتها لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣] أي مفروضة في الأوقات. ولأدلة أخرى من الكتاب والسنة. وعليه أن يصلي الصلاة في وقتها مع قيامه بالحراسة كما صلى المسلمون مع النبي ﷺ صلاة الخوف وهم مصافون للعدو، والله ولي التوفيق. مجلة الدعوة/عدد (١٠١٥)، الشيخ ابن باز الحركة في الصلاة السؤال: مشكلتي أنني كثير الحركة في الصلاة .. وقد سمعت أن هناك حديثًا معناه أن أكثر من ثلاث حركات في الصلاة تبطلها. فما صحة هذا الحديث؛ وما السبيل إلى التخلص من كثرة العبث في الصلاة؟. الجواب: السنة للمؤمن أن يقبل على صلاته ويخشع فيها بقلبه وبدنه سواء كانت فريضة أو نافلة لقول الله سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١، ٢]، وعليه أن يطمئن فيها، وذلك من أهم أركانها وفرائضها لقول النبي ﷺ ، للذي أساء في صلاته ولم يطمئن فيها: "ارجع فصل فإنك لم تصل" فهل ذلك ثلاث مرات فقال الرجل: يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني، فقال له النبي ﷺ : "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعًا ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها" (٢) وفي رواية لأبي داود قال فيها: "ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله" (٣) وهذا الحديث الصحيح يدل على أن

стр. 285

الطمأنينة ركن في الصلاة، وفرض عظيم فيها لا تصح بدونه، فمن نقر صلاته فلا صلاة له والخشوع هو لب الصلاة وروحها، فالمشروع للمؤمن أن يهتم بذلك، ويحرص عليه. أما تحديد الحركات المنافية للطمأنينة وللخشوع بثلاث حركات فليس ذلك بحديث عن النبي ﷺ ، وإنما ذلك كلام بعض أهل العلم، وليس عليه دليل يعتمد. ولكن يكره العبث في الصلاة، كتحريك الأنف واللحية والملابس والاشتغال بذلك، وإذا كثر العبث وتوالى أبطل الصلاة .. أما إن كان قليلًا عرفًا أو كان كثيرًا ولكن لم يتوال فإن الصلاة لا تبطل به، ولكن يشرع للمؤمن أن يحافظ على الخشوع، ويترك العبث قليله وكثيره، حرصًا على تمام الصلاة وكمالها. ومن الأدلة على أن العمل القليل والحركات القليلة في الصلاة لا تبطلها وهكذا العمل والحركات المتفرقة غير المتوالية، ما ثبت عن النبي ﷺ ، أنه فتح الباب يومًا لعاثشة وهو يصلي .. (١). وثبت عنه ﷺ ، من حديث أبي قتادة ﵁ أنه صلى ذات يوم بالناس وهو حامل أمامة بنت ابنته زينب فكان إذا سجد وضعها، وإذا قام حملها. (٢) والله ولي التوفيق. كتاب الدعوة ص ٨٦، ٨٧ - الشيخ ابن باز حكم العبث والحركة في الصلاة السؤال: كثير من الناس يكثر من العبث والحركة في الصلاة. فهل هناك حد معين من الحركة يبطل الصلاة؟ وهل لتحديده بثلاث حركات متواليات أصل؟ وبماذا تنصحون من يكثر من العبث في الصلاة؟. الجواب: الواجب على المؤمن والمؤمنة الطمأنينة في الصلاة وترك العبث لأن الطمأنينة من أركان الصلاة لما ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه أمر الذي لم يطمئن في صلاته أن يعيد الصلاة (٣). والمشروع لكل مسلم ومسلمة الخشوع في الصلاة، والإقبال عليها، وإحضار القلب فيها بين يدي الله سبحانه لقول الله : ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [سورة المؤمنون: ١، ٢]. ويكره له العبث بثيابه أو لحيته أو غير ذلك. وإذا كثر وتوالى حرم فيما نعلمه من الشرع المطهر وأبطل الصلاة. وليس لذلك حد محدود، والقول بتحديده بثلاث حركات قول ضعيف لا دليل عليه، وإنما المعتمد كونه عبثًا كثيرًا في اعتقاد المصلي، فإذا اعتقد المصلي أن عبثه كثير وقد توالى، فعليه أن يعيد الصلاة إن كانت فريضة، وعليه التوبة من ذلك. ونصيحتي لكل مسلم ومسلمة العناية بالصلاة والخشوع فيها وترك العبث فيها وإن قل؛ لعظم شأن الصلاة، وكونها عمود الإسلام، وأعظم أركانه بعد الشهادتين، وأول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة. وفق الله المسلمين لأدائها على الوجه الذي يرضيه سبحانه. فتاوى مهمة تتعلق بالصلاة، ص ٤١ - ٤٢، الشيخ ابن باز شرود الذهن في الصلاة السؤال: عندما أريد أن أؤدي الصلاة أكون شاردة الذهن، وكثيرة التفكير، ولا أشعر بنفسي إلا إذا سلمت، ثم أعيدها مرة ثانية، وأجد نفسي مثل الحالة الأولى، لدرجة أنني أنسى التشهد الأول، ولا أدري كم صليت، مما يزيد اضطرابي وخوفي من الله، ثم أسجد سجود السهو. الرجاء
следующие страницы →