نقل الخلال في الجامع أن الإمام أحمد قال: [وفي قول النبي ﷺ : (من ولد له فأحب أن ينسك عنه فليفعل) فالدليل على أنه إنما يجزئ فيها ما يجزئ في النسك سواء من الضحايا والهدايا ولأن ذبح مسنون إما واجباً وإما استحباباً يجري مجرى الهدي والأضحية في الصدقة والهدية والأكل والتقرب إلى الله فاعتبر فيها السن الذي يجزئ فيهما ولأنه شرع بوصف التمام والكمال ولهذا شرع في حق الغلام شاتان وشرع أن تكونا متكافئتين لا ينقص أحدهما عن الأخرى فاعتبر أن يكون سنهما سن الذبائح المأمور بها ولهذا جرت مجراها في عامة أحكامها]. (١)
قال ابن قدامة: [وجملته أن حكم العقيقة حكم الأضحية في سنها] (٢)، وقال ابن رشد: [وأما سن هذا النسك وصفته فسن الضحايا وصفتها الجائزة]. (٣)
وقال النووي: [المجزئ في العقيقةهو المجزئ في الأضحية فلا تجزئ دون الجذعة من الضأن أو الثنية من المعز والإبل والبقر هذا هو الصحيح المشهور وبه قطع الجمهور وفيه وجه حكاه الماوردي وغيره أنه يجزئ دون جذعة الضأن وثنية المعز والمذهب الأول]. (٤)
والوجه الذي حكاه الماوردي نصره الشوكاني وقال أنه الحق (٥)، فلا يشترط عنده أن تتوافر في العقيقة الأسنان المطلوبة شرعاً في الأضحية.
стр. 37
المبحث الثامن
ما هو الأفضل في العقيقة
العقيقة قربة يتقرب بها العبد إلى ربه فينبغي أن تكون أطيب ما تكون من حيث السلامة من العيوب وبلوغ السن المطلوب شرعاً كما سبق وكذلك ينبغي استسمانها واستعظامها واستحسانها وأن تكون خالية من كل ما تنفر منه الطباع السليمة.
وقد رود في الحديث عن أم كرز: (عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة).
قال أبو داود: [سمعت أحمد قال: مكافئتان مستويتان أو متقاربان] (١)، ووقع في رواية أخرى (مثلان) رواه أبو داود أيضاً.
ولا بأس أن تكون العقيقة من الذكور والإناث لما في حديث أم كرز: (لا يضركم اذكرانا من أم إناثاً). والذكر أفضل إذا كان أسمن وأطيب ولأن الرسول ﵊ عق عن الحسن والحسين بالكباش.
والأفضل في لونها البياض قياساً على الأضحية، وقالت عائشة: (ائتوني به أعين أقرن). (٢)
وورد عن الإمام أحمد أنه سئل عن العقيقة: [تجزئ بنعجة أو حمل كبير؟ قال: فحل خير]. (٣)
стр. 38
المبحث التاسع
العقيقة أفضل من التصدق بثمنها ولو زاد
إن إحياء السنن مطلوب للمسلم لذلك نص الفقهاء على أن العقيقة أفضل من التصدق بثمنها ولو زاد الثمن عن قيمة العقيقة وإنني خلال بحثي لموضوع العقيقة لم أجد أحداً من أهل العلم قال بإخراج القيمة في مسألة العقيقة وكلهم فيما أعلم على أن الأصل هو اتباع السنة النبوية في هذا المقام، قال النووي: [العقيقة أفضل من التصدق بثمنها عندنا وبه قال أحمد وابن المنذر] (١)، بل أن الإمام أحمد يرى أنه يستحب للمسلم إن كان معسراً أن يستقرض ويشتري عقيقة ويذبحها وقد ورد عدة نصوص في هذه المسألة منها:
١. قال الخلال: [باب ما يستحب من العقيقة وفضلها على الصدقة أخبرنا سليمان ابن الأشعث قال: سئل أبو عبد الله وأنا أسمع عن العقيقة أحب إليك أو يدفع ثمنها للمساكين؟ قال: العقيقة].
٢. وفي رواية أبي الحارث وقد سئل عن العقيقة أن استقرض قال أحمد: [رجوت أن يخلف الله عليه، أحيا سنة].
٣. وقال له صالح ابنه: [الرجل يولد له وليس عنده ما يعق أحب إليك أن يستقرض ويعق عنه أم يؤخر ذاك حتى يوسر؟ قال: أشد ما سمعنا في العقيقة حديث الحسن عن سمرة عن النبي ﷺ : (كل غلام مرتهن بعقيقته) وإني لأرجو أن استقرض أن يعجل الله الخلف لأنه أحيا سنة من سنن رسول الله ﷺ واتبع ما جاء عنه. (٢)
стр. 39
وعقب ابن المنذر على هذه الروايات بقوله: [صدق أحمد إحياء السنن واتباعها أفضل وقد ورد فيها من الأخبار التي رويناها مالم يرد في غيرها]. (١)
وقال بان القيم معقباً على كلام الإمام أحمد ما نصه: [وهذا لأنه سنة ونسيكة مشروعة بسبب تجدد نعمة الله على الوالدين وفيها سر بديع موروث عن فداء إسماعيل بالكبش الذي ذبح عنه وفداه الله به فصار سنة في أولاده بعده أن يفدي أحدهم عند ولادته كما كان ذكر اسم الله عليه عند وضعه في الرحم حرزاً له من ضرر الشيطان ... ] إلى أن قال: [فكان الذبح في موضعه أفضل من الصدقة بثمنه ولو زاد في الهدايا والأضاحي فإن نفس الذبح وإراقة الدم مقصود فإنه عبادة مقرونة بالصلاة كما قال تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) وقال: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ففي كل ملة صلاة ونسيكة لا يقوم غيرهما مقامهما ولهذا لو تصدق عن دم المتعة والقرآن بأضعاف القيمة لم يقم مقامه]. (٢)
стр. 40
المبحث العاشر
هل يصح الاشتراك في العقيقة ؟
وتوضيح المسألة: أن يشترك سبعة أشخاص في جزور أو بقرة عن سبعة أولاد أو يشترك سبعة بعضهم يريد اللحم وبعضهم يريد العقيقة في جزور أو بقرة.
والمسألة فيها قولان:
١. القول الأول: يجوز ذلك وهو قول الشافعية، قال النووي: [ولو ذبح بقرة أو بدنة عن سبعة أولاد أو اشترك فيها جماعة جاز سواء أرادوا كلهم العقيقة أو أراد بعضهم العقيقة وبعضهم اللحم كما سبق في الأضحية]. (١)
٢. القول الثاني: لا يجوز ذلك فإذا أراد أن يعق ببقرة أو جزور فيجوز ذلك عن مولود واحد فقط وهو قول الحنابلة ونص عليه الإمام أحمد (٢). قال الخلال في جامعة باب حكم الجزور عن سبعة: [أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد أنه قال لأبي عبد الله - الإمام أحمد - يعق بجزور وقال الليث قد عق بجزور. قلت: يعق بجزور عن سبعة؟ أنا لم اسمع في ذلك بشيء ورأيته لا ينشط لجزور عن سبعة في العقوق. (٣)
فالحنابلة يرون أن الرأس من البقر أو الإبل يجزئ عن مولود واحد فقط ولا يصح أن تكون البقرة عن سبعة ولا الناقة عن سبعة وهو قول المالكية فيما يظهر لي. (٤)
стр. 41
وحجة الشافعية القياس على الأضحية والهدي حيث يجوز الاشتراك في الأضحية والهدي والبدنة أو البقرة عن سبعة أشخاص فقد ورد في الحديث عن جابر قال: (نحرنا مع النبي ﷺ بالحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة) رواه الترمذي وقال هذا حديث صحيح حسن والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم. (١)
وحجة الحنابلة في عدم الجواز عدم ورود دليل على ذلك (٢)، وعلل ابن القيم عدم جواز الاشتراك في العقيقة بكلام لطيف حيث قال: [لما كانت هذه الذبيحة جارية مجرى فداء المولود كان المشروع فيها دماً كامله لتكون نفس فداء نفس وأيضاً لو صح فيها الاشتراك لما حصل المقصود من إراقة الدم عن الولد فإن إراقة الدم تقع عن واحد ويحصل لباقي الأولاد إخراج اللحم فقط والمقصود نفس الإراقة عن الولد وهذا المعنى بعينه هو الذي لحظه من منع الاشتراك في الهدي والأضحية ولكن سنة رسول الله ﷺ أحق وأولى أن تتبع وهو الذي شرع الاشتراك في الهدايا وشرع في العقيقة عن الغلام دمين مستقلين لا يقوم مقامهما جزور ولا بقرة والله أعلم] (٣)، كذا قال وينبغي أن يقال سبع جزور ولا سبع بقرة.
ومع أن الحنابلة ممن يرون أن حكم العقيقة هو حكم الأضحية إلا أنهم استثنوا هذه المسألة من ذلك كما ذكر المرداوي: [ويستثنى من ذلك أنه لا يجزئ فيها شرك في بدنة ولا بقرة]. (٤)
стр. 42
وقال ابن القيم: [ولا يجزئ الرأس إلا عن رأس هذا بتمامه تخالف فيه العقيقة الأضحية والهدي]. (١)
ويلحق بهذه المسألة ما لو ولدت امرأة توأمين فبم يعق عنهما؟ قال الحافظ ابن حجر: [فلو ولد إثنان في بطن استحب عن كل واحد عقيقة. ذكره ابن عبد البر عن الليث وقال: لا أعلم عن أحد من العلماء خلافه] (٢)، وقال الباجي: [لا يجوز الاشتراك فيها فلا يعق عن ابنين بشاة واحدة وإذا ولدت المرأة توأمين ففي كل واحدة شاة]. (٣)
стр. 43
المبحث الحادي عشر
في تفاضل الذكر والأنثى في العقيقة
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: عن الغلام شاتان وعن الأنثى شاة واحدة وبه قال الشافعية والحنابلة والظاهرية وهو قول ابن عباس وعائشة وإسحاق وأبو ثور وغيرهم (١). إلا أنه ينبغي أن يعلم أن الظاهرية يرون أن الشاتين عن الغلام على سبيل الوجوب فلو عق عن الغلام شاة واحدة لا يجزئ (٢)، وهو قول الشوكاني (٣)، بخلاف بقية العلماء المذكورين أعلاه، فيرون أن الأكمل والأفضل شاتان عن الغلام فإن لم يتيسر فتجزئ شاة عن الغلام. قال النووي: [السنة أن يعق عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة، فإن عق عن الغلام شاة حصل أصل السنة] (٤)، وقال المرداوي: [إن خالف وعق عن الذكر بكبش أجزأ]. (٥)
القول الثاني: يذبح عن الغلام شاة واحدة وكذلك الأنثى شاة واحدة وبه قال الإمام مالك والهادوية، ونقل عن ابن عمر وعروة بن الزبير واسماء بنت أبي بكر. (٦)
стр. 44
القول الثالث: أن العقيقة عن الغلام فقط ولا عقيقة عن الأنثى وهذا منقول عن الحسن البصري ومحمد بن سيرين وقتادة وشقيق بن سلمة. (١)
أدلة الفريق الأول: احتجوا بما يلي:
١. حديث أم كرز وفيه سمعت رسول الله ﷺ يقول: (عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة)، وفي رواية أخرى: (عن الغلام شاتان وعن الأنثى واحدة لا يضركم ذكراناً كن أم إناثاً).
٢. حديث حفصة أن عائشة أخبرتها أن رسول الله ﷺ قال: (عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة).
٣. وفي رواية أخرى أن عائشة: (أخبرتهم أن الرسول أمرهم عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة).
٤. حديث أسماء بنت يزيد أن النبي ﷺ قال: (العقيقة عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة) وقد أخذ الظاهرية بظاهر هذه الأحاديث وتمسكوا بألفاظها فأوجبوا عن الغلام شاتان وعن الأنثى شاة.
٥. حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده وفيه: (من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة). (٢)
وهذه الأحاديث ظاهرة في التفاضل بين الذكر والأنثى في العقيقة وقد علل ابن القيم هذا التفاضل بين الذكر والأنثى بقول: [وهذه قاعدة الشريعة فإن الله
стр. 45
فاضل بين الذكر والأنثى وجعل الأنثى على النصف من الذكر في المواريث والديات والشهادات والعتق والعقيقة كما رواه الترمذي وصححه من حديث أمامة عن النبي ﷺ قال: (أيما امرئ مسلم أعتق مسلماً كان فكاكه من النار يجزئ كل عضو منه عضواً منه، وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار يجزىء كل عضو منهما عضواً منه). وفي مسند الإمام أحمد من حديث مرة بن كعب السلمي عن النبي ﷺ : (أيما رجل أعتق رجل مسلماً كان فكاكه من النار يجزئ بكل عضو من أعضائه عضواً من أعضائه، وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة كانت فكاكها من النار يجزئ بكل عضو من أعضائها عضواً من أعضائها). رواه أبو داود في السنن فجرت المفاضلة في العقيقة هذا المجرى لو لم يكن فيها سنة كيف والسنن الثابتة صريحة بالتفضيل (١)، وقال ابن القيم أيضاً: [إن الله فضل الذكر على الأنثى كما قال: (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى) آل عمران الآية ٣٦. ومقتضى هذا التفاضل ترجيحه عليها في الأحكام وقد جاءت الشريعة بهذا التفضيل في جعل الذكر كالأنثيين في الشهادة والميراث والدية فكذلك ألحقت العقيقة بهذه الأحكام]. (٢)
أدلة الفريق الثاني: احتجوا بما يلي:
١. عن ابن عباس: (أن رسول الله ﷺ عق عن الحسن والحسين كبشاً كبشا).
٢. عن أنس بن مالك قال: (عق رسول الله ﷺ عن الحسن والحسين بكبشين). (٣)
٣. روى أبو داود بسنده عن عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي بريدة يقول: (كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها فلما جاء الله بالإسلام
стр. 46
كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران) رواه أبو داود والنسائي وأحمد والبيهقي وقال الحافظ في التلخيص: وسنده صحيح. وقال الشيخ الألباني: حسن صحيح. وصححه الحاكم وقال: على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي. وقال الشيخ الألباني: إنما هو على شرط مسلم. (١)
٤. عن ابن عمر أنه كان يعق عن ولده بشاة شاة للذكور والإناث.
٥. عن عروة بن الزبير أنه كان يعق عن بنيه الذكور والإناث بشاة شاة. رواهما مالك في الموطأ وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: وإسنادهما صحيح. (٢)
٦. عن أسماء بنت أبي بكر: (أنها كانت تعق عن بنيها وبني بنيها شاة شاة الذكر والأنثى). (٣)
٧. قالوا إن هذا ذبح متقرب به فاستوى فيها الذكر والأنثى كالأضحية والهدي وهذا ما تدل عليه الأحاديث السابقة من استواء الذكر والأنثى في العقيقة. (٤)
أدلة الفريق الثالث: واحتجوا بما يلي:
١. بحديث سلمان بن عامر الضبي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دماً ... ).
٢. وعن سمرة أنه ﵊ قال: (كل غلام مرتهن بعقيقته ... ).
٣. وعن أبي هريرة أنه ﷺ قال: (مع الغلام عقيقة ... ). (٥)
стр. 47
تمسك هؤلاء بظاهر قوله عليه الصلاة واسللام: (مع الغلام) والغلام اسم الذكر دون الأنثى (١). وقال ابن قدامة محتجاً لهؤلاء: [لأن العقيقة شكر للنعمة الحاصلة بالولد والجارية لا يحصل بها سرور فلا يشرع لها عقيقة] (٢)، وهذا التعليل مستبعد عن هؤلاء العلماء الأجلاء فكيف لا يحصل بولادة الأنثى سورو عند المسلم وهو يعلم أن ذلك بيد الله سبحانه ولقد نعى الله على أهل الجاهلية تشاؤمهم بقدوم الأنثى وأبطل ذلك قول تعالى: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ). (٣)
فلا يقبل من المسلم أن يتذمر إذا رزق ببنت أو بنات فإن الأمور كلها بيد الله وقد وردت أحاديث كثيرة في فضل من ربى البنات وعلمهن وأدبهن وصبر عليهن وأنهن يكن له حجاباً من النار.
مناقشة وترجيح:
الذي يظهر للناظر والمتمعن في أدلة العلماء في هذه المسألة أن قول الجمهور هو أرجحها لما يلي:
١. إن حديث ابن عباس ورد برواية أخرى وفيها أن الرسول ﷺ : (عق عن الحسن والحسين بكبشين كبشين) قال الشيخ الألباني عن الرواية الأولى لحديث ابن عباس: [صحيح لكن في رواية النسائي كبشين كبشين وهو الأصح]. (٤)
стр. 48
٢. إن الروايات التي ذكرت شاتين عن الغلام تضمنت زيادة على الأخرى وزيادة الثقة مقبولة لا سيما إذا جاءت من طرق مختلفة المخارج كما هو الشأن هنا. (١)
٣. أن الأحاديث التي ذكرت شاتين عن الغلام من قول النبي ﷺ والتي ذكرت شاة عن الغلام من فعله وإذا تعارضا فالقول مقدم على الفعل لأن القول عام وفعله يحتمل الاختصاص به ﷺ . (٢)
٤. إن قصة الذبح عن الحسن والحسين كانت عام أحد والعام الذي بعده والذي ثبت عن أم كرز أنها سألت الرسول ﷺ عام الحديبية أي سنة ست للهجرة، فقد روى ابن حزم بسنده عن أم كرز قالت: (أتيت رسول الله ﷺ بالحديبية أسأله عن لحوم الهدي فسمعته يقول: على الغلام شاتان وعلى الجارية شاة، لا يضركم ذكراناً كانت أم إناثاً)، فيؤخذ من هذا أن حديث أم كرز متأخر عن قصة العقيقة عن الحسن والحسين فيكون الحكم للقول المتأخر لا للفعل المتقدم. (٣)
٥. روى ابن حزم بسنده عن جعفر محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده: (أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ عقت عن الحسن والحسين حين ولدتهما شاة شاة)، ثم قال ابن حزم: [لا شك في أن الذي عقت به فاطمة ﵂ هو غير الذي عق به رسول الله فاجتمع من هذين الخبرين عق عن كل واحد منهما بكبش وعقت فاطمة عن كل واحد منهما بشاة فحصل عن كل واحد منهما كبش وشاة كبش وشاة]. (٤)
стр. 49
ويمكنني القول بأنه يمكن الجمع بين أدلة الجمهور وأدلة الفريق الثاني فنعمل بموجب تلك الأدلة مجتمعة فيكون الأكمل والأفضل في هذه السنة النبوية ذبح شاتين عن الغلام وإن لم يتيسر ذلك أو اقتصر على شاة واحدة عن الغلام أجزأ وحصل المقصود بهذه السنة.
قال الإمام النووي: [السنة أن يعق عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة فإن عق عن الغلام شاة حصل أصل السنة]. (١)
وقال الصنعاني: [يجوز أنه ﷺ ذبح عن الذكر كبشاً لبيان أنه يجزئ وذبح الأثنين مستحب]. (٢)
وأما ما احتج به الفريق الثالث على عدم مشروعية العقيقة عن الأنثى فترده الأحاديث الثابتة في ذلك كحديث أم كرز وعائشة واسماء ولعل هذه الأحاديث لم تبلغهم. والله أعلم.
стр. 50
المبحث الثاني عشر
التصرف بالعقيقة
أولاً: الانتفاع بها:
حكم العقيقة بعد ذبحها حكم الأضحية من حيث التصرف فيها عند أهل العلم فتوزع أثلاثاً، ثلث لأهل البيت وثلث للصدقة وثلث للهدية.
قال النووي: [ويستحب أن يأكل منها ويتصدق ويهدي كما قلنا في الأضحية] (١)، واستحب كثير من أهل العلم أن لا يتصدق بلحمها نيئاً بل يطبخ ويتصدق به على الفقراء بإرساله لهم وفضلوا ذلك على دعوة الفقراء إلى بيت صاحبها.
ولو دعا إليها قوماً فلا بأس في ذلك فيجوز لصاحبه أن يأكل منها وأن يطبخها ويرسل منها إلى الفقراء ويجوز أن يدعو اصدقائه وأقاربه وجيرانه والفقراء إلى أكلها في بيته فله أن يتصرف فيها كيفما يشاء. قال محمد بن سيرين من التابعين: [إصنع بلحمها كيف شئت] (٢) وفضل الإمام أحمد طبخها: [فقد قيل له: تطبخ العقيقة؟ قال: نعم. قيل له: يشتد عليهم طبخها. قال: يتحملون ذلك].
قال ابن القيم: [وهذا لأنه إذا طبخها فقد كفى المساكين والجيران مؤنة الطبخ وهو زيادة في الإحسان وفي شكر هذه النعمة، ويتمتع الجيران والأولاد والمساكين بها هنيئة مكفية المؤنة فإن من أهدي إليه لحم مطبوخ مهيأ للأكل مطيب كان فرحه وسروره به أتم من فرحه بلحم نيء يحتاج إلى كلفة وتعب]. (٢)
стр. 51
وقد ورد عن الإمام مالك أنه عق عن ولد له فوصف لنا كيف صنع بالعقيقة، قال مالك في المبسوط: [عققت عن ولدي وذبحت ما أريد أن أدعو إليه إخواني وغيرهم، وهيأت طعامهم، ثم ذبحت شاة العقيقة فأهديت منها للجيران، وأكل منها أهل البيت، وكسروا ما بقي من عظامها فطبخت، فدعونا إليها الجيران فأكلوا وأكلنا، قال مالك: فمن وجد سعة فأحب له أن يفعل هذا ومن لم يجد فليذبح عقيقة ثم ليأكل وليطعم منها]. (١)
واستحب بعض أهل العلم أن تعطى القابلة رجل العقيقة واحتجوا بما ورد عن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي ﷺ قال في العقيقة التي عقتها فاطمة عن الحسن والحسين ﵄: (أن ابعثوا إلى بيت القابلة برجل وكلوا وأطعموا ولا تكسروا منها عظماً) رواه أبو داود في المراسيل والبيهقي، وقال الشيخ الأرناؤوط وفيه انقطاع (٢)، ورواه الحاكم في المستدرك وصححه ولم يوافقه الذهبي، وفي سنده حسين بن زيد العلوي فيه ضعف. (٣)
روى الخلال أن الإمام أحمد سئل عن العقيقة: [قيل: يبعث منها إلى القابلة بشيء. قال: نعم]. (٤)
стр. 52
ثانياً: حكم جلده وسواقطها:
يرى الإمام أحمد ان جلد العقيقة ورأسها ونحو ذلك يباع ويتصدق بثمن ذلك، فقد روى الخلال أن أحمد سئل في العقيقة: [الجلد والرأس والسقط يباع ويتصدق به، قال: يتصدق به]. (١)
ومنع المالكية بيع أي شيء منها، قال الإمام مالك: [ولا يباع من لحمها شيء ولا جلدها] (٢)، وقال ابن رشد: [وأما حكم لحمها وجلدها وسائر أجزائها فحكم لحم الضحايا في الأكل والصدقة ومن البيع]. (٣)
ثالثاً: هل يكره كسر عظام العقيقة ؟
في المسألة قولان:
الأول: قال الشافعية والحنابلة يستحب أن تذبح العقيقة وتقطع على المفاصل ولا تكسر عظامها وتطبخ جدولاً (٤)، ونقل هذا عن عائشة وعطاء وابن جريج (٥)، ونص على ذلك الإمام أحمد، فقد روى الخلال عن عبد الملك بن عبد الحميد أنه سمع أبا عبد الله يقول في العقيقة: [لا يكسر عظمها ولكن يقطع كل عظم من مفصله فلا تكسر العظام]. (٦)
стр. 53
الثاني: وذهب الإمام مالك إلى جواز كسر عظمها بل استحب ذلك، لمخالفة أهل الجاهلية الذين كانوا لا يكسرون عظم الذبيحة التي تذبح عن المولود وبه قال الزهري وابن حزم الظاهري. (١)
قال ابن رشد: [واستحب كسر عظامها لما كانوا في الجاهلية يقطعونها من المفاصل]. (٢)
وقد احتج الفريق الأول بما ورد أن النبي ﷺ قال في العقيقة التي عقتها فاطمة عن الحسن والحسين ﵄: (أن ابعثوا إلى بيت القابلة برجل وكلوا وأطعموا ولا تكسروا منها عظماً) رواه البيهقي وغيره وهو ضعيف كما سبق.
واحتجوا أيضاص بما ورد عن عائشة أنها قالت: (تقطع جدولاً ولا يكسر لها عظم) سبق تخريجه وجعله الألباني مدرجاً في الحديث من كلام عطاء وأيد ذلك بما ذكره البيهقي: [وكان عطاء يقول تقطع جدولاً ولا يكسر لها عظم] (٣).
واحتج الفريق الثاني بأنه لم يثبت في كسر عظامها نهي مقصود، قال ابن حزم: [ولم يصح في المنع من كسر عظامها شيء]. (٤) وقالوا إن كسر عظامها فيه مخالفة لأهل الجاهلية، قال الباجي: [إنما قاله مالك - أي كسر عظامها - لأن أهل الجاهلية كانوا إذا عقوا عن المولود لم يكسروا العظام وإنما كانت العقيقة تفصل من ذلك ما وافقهم، وفي الجملة كسر عظامها ليس بلازم وإنما لا يجوز تحري الامتناع عنه، والعقيقة في ذلك كسائر الذبائح وربما كان لها مزية المخالفة لفعل أهل الجاهلية]. (٥)
стр. 54
وقالوا أن العادة جرت بكسر العظام، وفي ذلك مصلحة لتمام الانتفاع بها ولا مصلحة تمنع من ذلك ولم يصح في المنع من ذلك ولا في كراهته سنة يجب المصير إليها. (١)
والذي يظهر لي أنه لا بأس بكسر عظامها إن احتيج لذلك، وإن استطاع الجزار تقطيعها على المفاصل فهو أفضل لما ورد في الآثار وإن لم يثبت عن الرسول ﷺ فقد وردت عن عدد من السلف كعائشة وعطاء وجابر كما ذكره البيهقي وغيره. (٢)
وخاصة أن القائلين بعدم تكسير عظامها ذكروا وجوهاً في الحكمة من ذلك تميل إليها النفس ذكرها ابن القيم وهي:
١. أنها جرت مجرى الفداء استحب أن لا تكسر عظامها تفاؤلاً بسلامة أعضاء المولود وصحته وقوتها وبما زال من عظام فدائه من الكسر.
٢. إظهار شرف الإطعام وخطره إذا كان يقدم للآكلين ويهدى إلى الجيران ويطعم للمساكين فاستحب أن يكون قطعاً كل قطعة تامة في نفسها لم يكسر من عظامها شيء ولا نقص العضو منها شيئاً، ولا ريب أن هذا أجل موقعاً وأدخل في باب الجود من القطع الصغار.
٣. أن الهدية إذا شرفت وخرجت عن حد الحقارة وقعت موقعاً حسناً عند المهدي إليه ودلت على شرف نفس المهدي وكبر همته، وكان في ذلك تفاؤلاً بكبر نفس المولود وعلو همته وشرف نفسه (٣). والله أعلم.
стр. 55
المبحث الثالث عشر
حكم تلطيخ رأس المولود بشيء من دم العقيقة
للعلماء في هذه المسألة قولان:
القول الأول: ذهب جمهور أهل العلم من المالكية والشافعية والحنابلة وأهل الحديث إلى كراهة تلطيخ رأس المولود بشيء من دم العقيقة. (١)
القول الثاني: ذهب الحسن البصري وقتادة من التابعين وابن حزم الظاهري إلى أن ذلك مستحب ونقله ابن حزم عن ابن عمر (٢)، واحتج هؤلاء بما رواه همام عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن الرسول ﷺ قال: (كل غلام رهينة بعقيقة تذبح عنه يوم السابع ويحلق ويدمى) فكان قتادة إذا سئل عن الدم كيف يصنع به قال: [إذا ذبحت العقيقة أخذت منها صوفة واستقبلت بها أوداجها ثم توضع على يافوخ الصبي حتى يسيل على رأسه مثل الخيط ثم يغسل رأسه بعده ويحلق]. (٣)
وروى ابن حزم بسنده عن ابن عمر قال: [يحلق رأسه ويلطخه بالدم]. (٤)
وقد أجاب الجمهور على هذا الاستدلال وبينوا أن هذا القول شاذ وأن الرواية المحفوظة لحديث سمرة (يسمى) وليس (يدمى) وهذا بيان ما قالوه:
١. قال أبو داود صاحب السنن بعد روايته للحديث المذكور: [هذا وهم من همام ويدمى]. قال أبو داود: [خولف همام في هذا الكلام وهو وهم من همام وإنما قالوا
стр. 56
يسمى. فقال: همام: يدمى. قال أبو داود وليس يؤخذ بهذا]. (١)
٢. وقال أبو داود بعد أن ساق الرواية الثانية لحديث سمرة وفيها: (يسمى)، قال أبو داود: [ويسمى أصح، كذا قال سلام بن أبي مطيع وإياس بن دغفل وأشعث عن الحسن. قال: ويسمى، ورواه أشعث عن الحسن عن النبي ﷺ قال: ويسمى] (٢)
٣. نقل الخلال عن الإمام أحمد أنه سئل: [فيحلق رأسه؟ قال: نعم. قلت: فيدمى؟ قال: لا هذا من فعل الجاهلية. قلت: فحديث قتادة عن الحسن كيف ويدمى؟ فقال: أما همام فيقول: ويدمى وأما سعيد فيقول ويسمَّى].
وقال في رواية الأثرم: [قال ابن عروبة: يسمى، وقال همام: يدمى. وما أراه إلا خطأ]. (٣)
٤. ويرى الشيخ ناصر الدين الألباني أن رواية الحديث بلفظ: (ويسمى) هي التي ينشرح لها الصدر لاتفاق الأكثر عليها ولا سيما أن لها متابعات وشواهد بخلاف رواية (ويدمى) فهي غريبة وأكد كلام أبي داود في تخطئة همام في قوله (ويدمى) وإن كان ثقة فقال: [وهذا وإن كان بعيداً بالنسبة للثقة فلا بد من ذلك حتى يسلم لنا حفظ الجماعة فإنه إذا كان صعباً تخطئة الثقة الذي زاد على الجماعة فتخطئة هؤلاء ونسبتهم إلى عدم الحفظ أصعب]. (٤)
٥. وأكد الجمهور قولهم بأن التدمية كانت من أمر الجاهلية فلما جاء الإسلام أبطلها ويدل على نسخها وإبطالها ما يلي:
стр. 57
أ. حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: سمعت أبي بريدة يقول: (كنا في الجاهلية إذا ولد لأحد غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها، فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران). (١)
ب. عن عائشة ﵂ في حديث العقيقة قالت: (وكان أهل الجاهلية يجعلون قطنة في دم العقيقة ويجعلونه على رأس الصبي فأمر رسول الله ﷺ أن يجعل مكان الدم خلوفاً) رواه البيهقي وهذا لفظه (٢)، وقال النووي بإسناده صحيح. (٣)
وقال الألباني: [بإسناد رجاله ثقات لكن فيه عنعنة ابن جريج لكن قد صرح بالتحديث عند ابن حبان فصح الحديث والحمد لله] (٤)، ورواه ابن حبان وقال المحقق: إسناده صحيح (٥).
والخلوف: بفتح الخاء هو طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة، قاله الإمام النووي. (٦)
ج. عن يزيد بن عبد المزني عن أبيه أن الرسول ﷺ قال: (يعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدم). (٧)
стр. 58
فهذه الأحاديث تدل على نسخ التدمية وأنها كانت من أمر الجاهلية، قال ابن رشد: [وجميع العلماء على أنه كان يدمى رأس الطفل في الجاهلية بدمها وأنه نسخ في الإسلام بحديث بريدة ... ]. (١)
٦. قالوا لقد ورد في حديث سلمان بن عامر الضبي: ( ... وأميطوا عنه الأذى) وهذا يفسر بترك ما كانت الجاهلية تفعله في تلطيخ رأس المولود بدم العقيقة (٢).
وقالوا أيضاً أن النبي ﷺ قال: (أميطوا عنه الأذى) والدم أذى فيكف يؤمر بأن يصاب بالأذى ويلطخ به؟ (٣)
٧. وقالوا: أن الدم نجس فلا يشرع إصابة الصبي به كسائر النجاسات. (٤)
بعد هذا الاستعراض لحجج الفريقين نرى أن قول الجمهور هو الأصح وأن التدمية غير جائزة وأن تدمية رأس المولود كانت من أمر الجاهلية ونسخها الإسلام. قال ابن القيم: [ولما أقر رسول الله ﷺ العقيقة في الإسلام وأكد أمرها وأخبر أن الغلام مرتهن بها. نهاهم أن يجعلوا على رأس الصبي من الدم شيئاً وسن لهم أن يجعلوا عليه شيئاً من الزعفران لأنهم في الجاهلية إنما كانوا يلطخون رأس المولود بدم العقيقة تبركاً به فإن دم الذبيحة كان مباركاً عندهم حتى كانوا يلطخون منه آلهتهم تعظيماً لها أنفع للأبوين وللمولود وللمساكين وهو حلق الرأس بالزعفران الطيب الرائحة الحسن اللون بدلاً عن الدم الخبيث الرائحة النجس العين، والزعفران من أطيب الطيب وألطفه وأحسنه لوناً]. (٥)
стр. 59
المبحث الرابع عشر
حكم اجتماع الأضحية والعقيقة
إذا وافقت أيام نحر الأضحية يوم الأضحى وأيام التشريق الثلاثة اليوم السابع للمولود أو نحوه فهل تجزئ الأضحية عن العقيقة؟
للعلماء فيها قولان:
القول الأول: قال الحسن البصري ومحمد بن سيرين: الأضحية تجزئ العقيقة. (١)
وبه قال الإمام أحمد في رواية عنه وهي الأظهر في مذهبه. فقد ورد عنه في رواية ابن حنبل أنه قال: [أرجو أن تجزئ الأضحية عن العقيقة إن شاء الله تعالى لمن لم يعق]. (٢)
وروى حنبل عن الإمام أحمد أنه اشترى أضحية ذبحها عنه وعن أهله وكان ابنه عبد الله صغيراً فذبحها وأراد بذلك العقيقة والأضحية. (٣)
ويرى هؤلاء أن المقصود بالأضحية والعقيقة يحصل بذبح واحد فإن الأضحية عن المولود مشروعة لو صلى ركعتين ينوي بهما تحية المسجد وسنة المكتوبة ن أو صلى بعد الطواف فرضاً أو سنة مكتوبة وقع عنه وعن ركعتي الطواف، وكذلك لو ذبح المتمتح والقارن شاة يوم النحر أجزأ عن دم المتعة وعن الأضحية. (٤)
وقالوا أيضاً فيها نوع شبه من الجمعة والعيد إذا اجتمعتا، أي أن من حضر صلاة
стр. 60
العيد فيجزئ ذلك عن صلاة الجمعة كما هو مذهب الحنابلة. (١)
القول الثاني: وقال المالكية لا تجزئ الأضحية عن العقيقة (٢)، وهو الرواية الثانية عن الإمام أحمد فقد روى الخلال عن عبد الله بن أحمد قال: [سألت أبي عن العقيقة يوم الأضحى تجزئ أن تكون أضحية أو عقيقة؟ قال: إما إضحية أو عقيقة على ما سمى]. (٣)
ويرى هؤلاء أن كلاً من الأضحية والعقيقة ذبحان بسببين مختلفين فلا يقوم الذبح الواحد منهما كدم التمتع ودم الفدية. (٤)
стр. 61
الفصل الثاني
ما يتعلق بالعاقّ ووقت الذبح
стр. 62
المبحث الأول
من يتولى العقيقة " من يعق عن المولود "
اختلف الفقهاء فيمن يتولى العقيقة على عدة أقوال:
القول الأول: يعق عن المولود أبوه ولا يلزم أحداً من الأقارب غير الأب وهذا قول الحنابلة والمالكية. (١)
قال المرداوي: [لا يعق غير الأب على الصحيح في المذهب ونص عليه أكثر الأصحاب] (٢)، ويستدل لهم بما ورد في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه ﵊ قال: (من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فليفعل) قالوا هذا يقتضي أن العقيقة في مال الأب عن ابنه ولذلك قال: (فأحب أن ينسك عنه ولده فليفعل) فأثبت ذلك في جهة الأب عن الابن. (٣)
ونقل عن الإمام أحمد أنها على الأب: [قال إسماعيل بن سعيد الشالنجي: سألت أحمد عن الرجل يخبره والده أنه لم يعق عنه هل يعق عن نفسه؟ قال: ذلك على الأب]. (٤)
واحتجوا أيضاً بأن الأب هو المأمور بها في الأحاديث كما في قوه ﵊: (فأهريقوا عنه دماً). (٥)
стр. 63
القول الثاني: إن المولود إن كان له مال فهي في ماله فإن لم يكن له مال وله أب فهي على الأب فإن لم يكن له أب وله أم فهي على الأم وبهذا قال ابن حزم. (١)
القول الثالث: يعق عن المولود من تلزمه نفقته من مال العاق لا من مال المولود، هذا ما قاله الإمام النووي وهو مذهب الشافعية. (٢)
وهذا القول من الشافعية اقتضاهم أن يؤولوا ما ثبت عن النبي ﷺ أنه عق عن الحسن والحسين بعدة تأويلات ذكرها النووي بقوله: [قال الأصحاب وهو متأول على أنه ﷺ أمر أباهما بذلك أو أعطاه ما عق به. أو أن أبويهما كانا عند ذلك معسرين فيكونان في نفقة جدهما رسول الله ﷺ ]. (٣)
وقد رد الدكتور محمد عبد القادر أبو فارس هذه التأويلات فقال:
١. إن القول بأن النبي ﷺ أمر أباهما بالعقيقة مجرد دعوى تحتاج إلى برهان واحتمال بعيد بل معارض بما رواه البيهقي ومالك وأبو داود أن النبي ﷺ نهى فاطمة أن تعق عن الحسن بقوله: (لا تعقي).
٢. والقول أن أباهما كانا معسرين فيكونان في نفقة جدهما رسول الله دعوى تحتاج إلى بينة، والبينة قائمة على خلاف ذلك، فالحديث المتقدم عن أبي رافع ينص على أن فاطمة ﵂ كانت تريد أن تعق عن الحسن فأمرها الرسول ﷺ ألا تعق عنه ...
стр. 64
٣. والقول بأن الرسول ﷺ أعطى أباهما ليعق عنهما قول لا بينة عليه والدلائل والأخبار المتقدمة تدل على خلاف ذلك. (١)
القول الرابع: يعق عن المولود غير الأب وغير من تلزمه نفقة المولود وبه قال الحافظ ابن حجر والشوكاني والصنعاني (٢)، وحجة هؤلاء ما ورد في حديث سمرة (تذبح عنه يوم سابعه) قال الحافظ ابن حجر: [وقوله: (تذبح) بالضم على البناء للمجهول فيه أنه لا يتعين للذابح]. (٣)
وقال الشوكاني: [قوله: (يذبح عنه يوم سابعه) وفيه دليل على أنه يصح أن يتولى ذلك الأجنبي كما يصح أن يتولاه القريب عن قريبه] (٤)، ويؤيد ذلك أن الرسول ﷺ قد عق عن الحسن والحسين.
مناقشة وترجيح: إن الأمر متسع فيمن يتولى العقيقة وأولى الناس بالعق هو الأب أو من تلزمه نفقة المولود.
ولو رغب أحد الأقارب في تولي العقيقة فلا بأس في ذلك، فإذا عق الجد والأخ أو العم أو الخال وإن لم تكن النفقة واجبة عليهم فيكون بعمله ذلك قد أصاب السنة إن شاء الله.
стр. 65
المبحث الثاني
حكم من لم يعق عنه، هل يعق عن نفسه إذا بلغ ؟
للفقهاء في المسألة قولان:
القول الأول: يستحب لمن لم يعق عنه صغيراً أن يعق عن نفسه كبيراً وبه قال عطاء والحسن ومحمد بن سيرين وهو قول القفال الشاشي من الشافعية ورواية عن أحمد وعلق الشوكاني القول به إن صح الحديث المذكور أدناه.
القول الثاني: لا يعق عن نفسه، وهو قول الشافعي ورواية عن أحمد. (١)
واستدل للأولين بما روي: (أن النبي ﷺ عق عن نفسه بعد النبوة) وهذا الحديث تكلم عليه المحدثون كلاماً طويلاً أذكر خلاصته:
روى البيهقي: [بسنده عن عبد الله بن محرر عن قتادة عن أنس: (أن النبي ﷺ عق عن نفسه بعد النبوة) قال عبد الرزاق إنما تركوا عبد الله بن محرر لحال هذا الحديث. ثم قال: وقد روى من وجه آخر عن قتادة. ومن وجه آخر عن أنس وليس بشيء] (٢)، قال الحافظ ابن حجر: [وكأنه اشار بذلك إلى أن الحديث الذي ورد أن النبي ﷺ عق عن نفسه بعد النبوة لا يثبت وهو كذلك] ثم ذكر روايات الحديث عند البزار وأبو الشيخ والطبراني ونقل عن البزار قوله: [تفرد به عبد الله وهو ضعيف وذكر الحافظ أن الضياء المقدسي أخرج الحديث في الأحاديث المختارة
стр. 66
مما ليس في الصحيحين أي أنه صححه. (١) وقال النووي: [وهذا حديث باطل، قال البيهقي: هو حديث منكر ... فهو حديث باطل وعبد الله بن محرر ضعيف متفق على ضعفه. قال الحافظ: متروك]. (٢)
ويستدل للآخرين: بأن العقيقة مشروعة في حق الوالد فلا يفعلها الولد إذا بلغ فالسنة ثبتت في حق غيره. وقالوا أيضاً أن الحديث الذي احتج به الفريق الأول ليس ثابتاً ولو ثبت يمكن أن يحمل على أنه خاص به ﷺ . (٣)
مناقشة ترجيح: إن الحديث الذي احتج به الفريق غير ثابت عن الرسول ﷺ فلا يصلح دليلاً لهم. ولم يرد أيضاً ما يمنع من العقيقة حال الكبر ووردت آثار عن بعض السلف تجيز ذلك منها:
١. عن الحسن البصري قال: [إذا لم يعق عنك فعق عن نفسك وإن كنت رجلاً]. (٤)
٢. وقال محمد بن سيرين: [عققت عن نفسي ببختية بعد أن كنت رجلاً]. (٥)
٣. ونقل عن الإمام أحمد أنه استحسن إن لم يعق عن الإنسان صغيراً أن يعق عن نفسه كبيراً وقال: [إن فعله إنسان لم أكرهه]. (٦)
وبناء على ما تقدم فلا بأس أن يعق الإنسان عن نفسه حال الكبر إن لم يعق عنه حال الصغر والله أعلم.
стр. 67
المبحث الثالث
في وقت العقيقة
وردت الأحاديث النبوية التي تحدد وقت العقيقة باليوم السابع من ولادة المولود منها:
١. حديث سمرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى).
٢. حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ : (أمر بتسمية المولود يوم سابعه ووضع الأذى عنه والعق).
٣. حديث عائشة قالت: (عق رسول الله ﷺ عن حسن وحسين يوم السابع وسماهما وأمر أن يماط عن رأسهما الأذى). (١)
فمن هذه الأحاديث يؤخذ أن الوقت المستحب للعقيقة هو اليوم السابع من الولادة وهذا باتفاق علماء المسلمين للأحاديث الواردة في ذلك. (٢)
وبين العلامة ابن القيم الحكمة من اختصاص العقيقة باليوم السابع للولادة فقال: [وحكمة هذا والله أعلم أن الطفل حين يولد يكون أمره متردداً بين السلامة والعطب ولا يدري هل هو من أمر الحياة أو لا. إلى أن تأتي عليه مدة يستدل بما يشاهد من أحواله فيها على سلامة بنيته وصحة خلقته وأنه قابل للحياة وجعل مقدار تلك المدة أيام الأسبوع فإنه دور يومي كما أن السنة دور شهري ... والمقصود أن هذه الأيام أول مراتب العمر فإذا استكملها انتقل إلى الثالثة وهي السنين فما نقص عن هذه الأيام
стр. 68
فغير مستوف للخليقة وما زاد عليها فهو مكرر يعاد عند ذكره اسم ما تقدم من عدده فكانت السنة غاية لتمام الخلق وجمع في آخر اليوم السادس منها فجعلت تسمية المولود وإماطة الأذى عنه وفديته وفك رهانه في اليوم السابع]. (١)
وبعد اتفاق العلماء على أن اليوم السابع هو المستحب للعقيقة اقتداء برسول الله ﷺ الذي عق عن الحسن والحسين فيه اختلفوا في بعض فروع هذه المسألة:
أولاً: حكم ذبح العقيقة قبل اليوم السابع:
في المسألة قولان:
القول الأول: أجاز الشافعية والحنابلة ذبح العقيقة قبل اليوم السابع من الولادة ونقله ابن حزم عن محمد بن سيرين من التابعين. (٢)
قال ابن القيم: [والظاهر أن التقيد بذلك - السابع - استحباب وإلا فلو ذبح عنه في الرابع أو الثامن أو العاشر أو ما بعده أجزأت]. (٣)
القول الثاني: وهو للمالكية لا يجوز قبل اليوم السابع وهو قول ابن حزم الظاهري والأمير الصنعاني (٤)، لأنه خلاف النص لأن قوله ﷺ : (تذبح عنه يوم سابعه) فيه تحديد لوقتها فلا تشرع قبله. (٥)
стр. 69
ثانياً: حكم ذبح العقيقة بعد اليوم السابع:
للفقهاء في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
القول الأول: لا يجوز ذبح العقيقة بعد اليوم السابع وهذا هو المشهور من مذهب الإمام مالك وبه قا الأمير الصنعاني وصاحب عون المعبود. (١)
ودليلهم الأحاديث السابقة حيث وقع فيها تحديد وقت ذبح العقيقة باليوم السابع.
القول الثاني: يجوز ذبح العقيقة في السابع الثاني " اليوم الرابع عشر " وفي السابع الثالث " الحادي والعشرون " ولا يجوز بعد ذلك. وهذا قول في مذهب الإمام الشافعي وهو رواية ابن حبيب عن الإمام مالك ونقل عن عائشة وإسحاق. (٢) ورواية عن أحمد: [قال صالح بن أحمد: قال أبي في العقيقة تذبح يوم السابع فإن لم يفعل ففي أربعة عشر فإن لم يفعل ففي أحد وعشرين]. (٣)
وقال الإمام الترمذي بعد ان ساق حديث سمرة: [والعمل على هذا عند أهل العلم يستحبون أن يذبح عن الغلام العقيقة يوم السابع فإن لم يتهيأ يوم السابع فيوم الرابع عشر فإن لم يتهيأ عق عنه يوم إحدى وعشرين]. (٤)
وحجة هؤلاء ما رواه البيهقي بسنده عن إسماعيل بن مسلم عن قتادة عن عبد اله بن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ قال: (العقيقة تذبح لسبع ولأربع شعر ولإحدى وعشرين) رواه البيهقي (٥)، وذكر الحافظ ابن حجر أن الطبراني أخرجه من رواية
стр. 70
إسماعيل بن مسلم عن عبد الله بن بريدة وإسماعيل ضعيف وذكر الطبراني أنه تفرد به (١)، فالحديث ضعيف كما قال الشيخ الألباني (٢)، وورد هذا الحديث موقوفاً على عائشة رواه الحاكم في المستدرك بسنده عن عطاء عن أم كرز وأبي كرز قالا: (نذرت امرأة من آل عبد الرحمن بن أبي بكر إن ولدت امرأة عبد الرحمن نحرت جزوراً. فقالت عائشة ﵂: لا بل السنة أفضل عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة تقطع جدولاً ولا يكسر لها عظم فيأكل ويطعم ويتصدق وليكن ذلك يوم السابع فإن لم يكن ففي أربعة عشر فإن لم يكن ففي إحدى وعشرين) وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
وقال الشيخ الألباني: [رجاله كلهم ثقات معروفون رجال مسلم غير إبراهيم بن عبد الله وهو السعدي النيسابوري وهو صدوق كما قال الذهبي في الميزان. وغير أبي عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني وهو حافظ كبير مصنف ويعرف بابن الأحزم توفي سنة ٣٤٤ له ترجمة في التذكرة (٣/ ٧٦ - ٧٧) قلت - الألباني -: وعلى هذا فظاهر الإسناد الصحة ولكن عندي علتان] (٣)، ثم ذكر أن فيه اقطاعاً وشذوذاً وإدراجاً.
وحجتهم في هذا الحديث أن هذا تقدير والظاهر أن عائشة لا تقول ذلك إلا توقيفاً. (٤)
القول الثالث: تجوز العقيقة في أي وقت كان بعد اليوم السابع مع مراعاة الأسابيع على الرواية الصحيحة عند لحنابلة وبه قال ابو عبد الله البوشجي من أئمة الشافعية
стр. 71
وبدون ذلك عند الشافعية في المختار عندهم على أن لا يتجاوز البلوغ. وهي رواية أخرى عند الحنابلة وهو قول ابن حزم الظاهري وعلى حسب الإمكان بدون تحديد (١) وهو قول الليث بن سعد ومحمد بن سيرين. (٢)
قال في كفاية الأخيار: [والمختار أن لا يتجاوز بها النفاس فإن تجاوزته فيختار أن لا يتجاوز بها الرضاع فإن تجاوز فيختار أن لا يتجاوز بها سبع سنين فإن تجوزها فيختار أن لا يتجاوز بها البلوغ]. (٣)
وقال ابن حزم: [فإن لم تذبح في اليوم السابع ذبح بعد ذلك متى أمكن فرضاً]. (٤)
ثالثاً: حكم العقيقة إذا مات المولود قبل اليوم السابع:
للفقهاء في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
القول الأول: تستحب العقيقة عن المولود إذا مات قبل اليوم السابع وهذا قول الشافعية، قال النووي: [لو مات المولود قبل اليوم السابع استحب العقيقة عندنا]. (٥)
القول الثاني: قال ابن حزم بوجوب العقيقة عن المولود إذا مات مطلقاً سواء قبل اليوم السابع أو بعده. (٦)
стр. 72
القول الثالث: قال الإمام مالك لا تستحب العقيقة عن المولود إذا مات قبل اليوم السابع وبه قال الحسن البصري. (١)
رابعاً: حكم العقيقة إذا مات المولود بعد اليوم السابع ولم يعق عنه في اليوم السابع فهل يعق عنه بعد موته؟
للفقهاء في هذه المسألة أقوال:
القول الأول: قال ابن حزم بوجوب العقيقة عن المولود الميت مطلقاً كما سبق. (٢)
القول الثاني: يستحب أن يعق عن المولود في هذه الحالة، وهذا القول هو اصح وجهين في مذهب الشافعية ذكرهما الرافعي.
القول الثالث: تسقط العقيقة في هذه الحالة وهو وجه آخر عند الشافعية (٣)، وهو مقتضى قول المالكية، والله أعلم.
خامساً: هل يحسب يوم الولادة في الأيام السبعة أم لا؟
في المسألة قولان:
القول الأول: قال الإمام مالك لا يعد اليوم الذي ولد فيه إن ولد نهاراً أي بعد الفجر وإن ولد قبل الفجر حسب ضمن الأيام السبعة وهو قول في مذهب الشافعية ورجحه
стр. 73
الأسنوي وقال إن الفتوى عليه عند الشافعية وتبعه الحافظ العراقي في شرح الترمذي. (١)
القول الثاني: وقال الشافعية يحسب يوم الولادة من الأيام السبعة وبه قال عبد الملك بن الماجشون من المالكية. (٢)
سادساً: حكم الذبح قبل الولادة:
لا يجوز الذبح قبل الولادة لأن سببها لم يوجد وهذا باتفاق الفقهاء، قال النووي: [وإن ذبحها قبل الولادة لم تجزه بلا خلاف بل تكون شاة لحم]. (٣)
سابعاً: أفضل وقت للذبح نهاراً:
قال النووي: [يستحب ذبح العقيقة في صدر النهار كذا نص الشافعي عليه في البويطي وتابعه الأصحاب]. (٤)
وقال بعض الشافعية يستحب ذبحها عند طلوع الشمس. (٥)
وقال المرداوي من الحنابلة: [يستحب ذبح العقيقة ضحوة النهار]. (٦)
стр. 74
وقال بعض المالكية: [تذبح نهاراً من فجر السابع لغروبه قياساً على الهدي لا على الأضحية] (١)، وعند المالكية اختلاف في مبدأ وقت الإجزاء. فقيل وقتها وقت الأضحية، أي ضحى. وقيل بعد الفجر قياساً على قول مالك في الهدي (٢). وجعل بعض المالكية وقتها على ثلاثة أقسام:
الأول: مستحب، وهو الضحوة إلى الزوال.
الثاني: مكروه، بعد الزوال إلى الغروب وبعد الفجر إلى طلوع الشمس.
الثالث: ممنوع، وهو ذبحها ليلاً فلا تجزئ إذا ذبحت ليلاً. (٣)
ثامناً: حكم ذبح العقيقة ليلاً:
يجوز ذبحها ليلاً، قال ابن رشد: [ولا شك أن من أجاز الضحايا ليلاً أجاز هذه - العقيقة - ليلاً] (٤)، ومنع من ذلك بعض المالكية كما سبق في الحكم الذي قبله.
الرأي المختار في وقت العقيقة والفروع المتعلقة به:
لا ريب أن أفضل وقت للعقيقة هو اليوم السابع للولادة لما جاء في الأحاديث المذكورة في أول هذه المسألة. ولو ذبح العقيقة قبله أو بعده فإن أصل السنة يحصل إن شاء
стр. 75
الله تعالى ولا بأس بذلك لأن المقصود من العقيقة يحصل فلا أظن أن التحديد بالسابع حتمي ولكنه الأفضل ولا أرى جواز تقديم العقيقة عن الولادة لأن سببها لم يقع بعد.
ولا أميل إلى العق عن المولود الميت سواءً مات قبل اليوم السابع أو بعده لأن العقيقة إشعار بالسرور بسلامة المولود ولم يسلم.
ولا بأس بذبح العقيقة في أي ساعة من ليل أو نهار حسب ظروف الشخص وأحواله. والذبح ليلاً جائز ولا شيء فيه وخاصة مع وجود وسائل الإضاءة فلا يخطئ الذابح في الذبح ومع وجود وسائل التبريد فلا يتعرض اللحم للتلف. والله أعلم.