يقول " إنما بعثت معلما " (١) وسمعوه يقول " لا حسد إلا فى اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطته على هلكته فى الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضى بها ويعلمها " (٢) وسمعوه يقول " إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة فى جحرها وحتى الحوت يصلون على معلم الناس الخير " (٣).
وهكذا انقسم المسلمون فى المدينة بين طالب ومعلم فإما طالب وإما معلم بل كل واحد منهم طالب ومعلم فى وقت واحد يأخذ من مكان ويدفع إلى مكان.
الحب .. التضحية .. الإيثار:
أفليست المدينة إذاً مدرسة واسعة عامرة بالطلبة والمعلمين وهل عرف التاريخ مدرسة أوسع وأعمر من هذه المدرسة النبوية التى يتعلم فيها التاجر والفلاح والأجير والصانع والمحترف والمشغول والشاب الناهض والشيخ الفانى، يتعلمون فيها بجميع مشاعرهم، فالأذن تسمع والعين تبصر والقلب يشعر ويتأثر والعقل يفكر والجوارح تعمل، يشاهدون المعانى فى صورها وأمثالها، ولا يقرؤونها بلفظها فقط، فإذا عرفوا الإيثار على النفس مثلاً
стр. 527
عرفوه فى ضيافة أبى طلحة لضيوف رسول الله ﷺ وقد بات هو وأطفاله جياعاً، وفى قصة الجرحى الذى آثروا إخوانهم على أنفسهم فى الماء فماتوا عطاشاً، وإذا عرفوا حب رسول الله ﷺ عرفوه فى قصة خبيب ﵁ لما رفعوه على الخشبة نادوه يناشدونه أتحب أن محمداً مكانك؟ قال ... لا والله العظيم ما أحب أن يفدينى بشوكة يشاكها فى قدمه فضحكوا منه (١) فعرفوا من معانى الإيثار والحب مالا يعرفه أكبر لغوى وأديب وعالم علوم النفس.
وضع كل شيء في محله:
عرفوا أحكام الاجتماع فى الاجتماع وأحكام الاختلاط فى الاختلاط وأحكام التجارة فى التجارة وأحكام المعاشرة فى المعاشرة، فقدروا أن يحافظوا على دينهم ونياتهم وخشوعهم وذكرهم فى المجامع والمجالس وفى صخب الأسواق وفتنة البيوت وفى مجامع الشياطين ومقاعدهم، فإذا خاضوا فى لجة الحياة واندفع بهم التيار لم يغلبوا على أمرهم، شأن الذى يتعلم السباحة فى بحر متلاطم ونهر فياض فكانوا فى المسجد إذا خرجوا من المسجد، وفى الصلاة إذا انصرفوا من الصلاة، بررة القلوب، صادقى الوعد، سديدى القول فى المساجد والأسواق معاً، وفى المعتكف والحانوت معاً، وفى الحضر والسفر معاً، ومع الصديق والعدو معاً.
стр. 528
ماذا لو نادي منادي الجهاد:
حتى إذا نادى منادى الجهاد ﴿انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (١) وهتف هاتف الجنة ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (٢) دارت حماليق وجوههم ورقصت قلوبهم فى صدورهم تحولت المدينة إلى ثكنة واسعة فما هى بالتى رأيتموها وأصبح أهلها جنوداً متطوعة فماهم بالذين عرفتموهم، أقفل التاجر دكانه، وترك الفلاح سكنه، ورمى الصانع آلاته وترك الأجير رشاء دلوه وخرجوا فى سبيل الله لا يلوون على شئ كأنهم كانوا من ذلك على ميعاد وفى ديارهم وأهلهم على مسامحة ورخصة.
يسيحون في الأرض:
وترونهم يتجولون فى البلاد ويسيحون فى الأرض ويتغربون فى دين الله كأنهم خلقوا على ظهور الخيل وولدوا على متون الإبل يعدون غدوة أو روحة فى سبيل الله أفضل من الدنيا وما فيها فيصلون النهار بالليل
стр. 529
والشتاء بالصيف حتى يحتاج إمامهم إلى تحديد اغترابهم بأربعة أشهر (١) وهم أينما رحلوا ونزلوا مدارس سيارة ومساجد متنقلة وهكذا نشروا الدين من أقصى الأرض إلى أقصاها ومن شرقها إلى غربها.
هذه مدينة رسول الله ﷺ على ساكنها ألف ألف سلام فى القرن الهجرى الأول، وهكذا كان يجب أن يكون العالم الإسلامى كله – إذا كان عالماً إسلامياً – فكما أن الرسول ﷺ إمام المسلمين بأجمعهم والأسوة العامة لجميع المسلمين فى كل زمان ومكان كذلك مدينته إمام المدن الإسلامية والأسوة العامة فى كل زمان فإن النبى ﷺ قد انتهج منهجاً للحياة وهذه الحياة قد تمثلت فى مدينته فى عهده ويجب أن تتمثل فى جميع البلدان الإسلامية فى كل زمان.
стр. 530
كيف السبيل إلى عودة هذه الحياة:
ولكن كيف السبيل إلى ذلك وقد انحرفت حياة المسلمين عن مركزها وكأنها رحى لا تزال تدور ولكن ليس حول قطبها، فتسمع جعجعة ولا ترى طحناً، ولا يستقيم سيرها ولا ينتج عملها إلا إذا عادت إلى قطبها، وذلك القطب هو كلمة الشهادة التى يدين بها كل مسلم فينبغى أن تتوغل أصولها وعروقها فى أعماق القلب والذهن وفى أحشاء الحياة وتتمدد فروعها حتى تظل الحياة كلها فلا تخرج ناحية من نواحيها من سماوتها، وذلك بتجديد العهد بها والتفكر فى معانيها ومقتضياتها والتشبع بروحها وتحقيق مطالبها وأحكامها فى الحياة.
الكلمة وتغيير منهاج الحياة:
والكلمة تقتضى بالطبع تغييراً جوهرياً فى مبدأ الحياة وفى منهاج الحياة، فأما فى مبدأ الحياة فهو معنى قوله تعالى ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (١) وأما التغيير فى منهاج الحياة فهو نقلها من حياة المادة إلى حياة الإيمان والاحتساب أو بلفظ آخر نقلها من الحياة البشرية العامة إلى الحياة النبوية الخاصة.
стр. 531
وما الذي يساعد علي التغيير ؟
الصلاة:
والذى يساعد فى هذا التغيير ويمهد له السبيل هو الصلاة التى هى الصورة المكبرة للكلمة والصورة المصغرة للحياة الإسلامية، حياة الخضوع والانقياد لله فهى تفصيل الكلمة وإيجاز الحياة، وكأنها جسر منصوب بين الاعتقاد والحياة بين القلب والجسم، لا يصل بغيرها الإنسان من العقيدة إلى العمل.
العلم:
والذى يساعد فى تغيير منهاج الحياة وأساليبها ووضعها وينتقل بنا من الحياة المادية المحضة إلى حياة الإيمان والاحتساب ويحرض عليه هو العلم الذى يعرف به الإنسان الثواب والعقاب وفضائل الأعمال وصفة الجنة ... وما أعد الله لأهلها فيها من نعيم، وأخبار الصحابة وسلف هذه الأمة التى تبعث فى الإنسان عاطفة العمل وتنفخ فيه روح النشاط، وتهيج فيه الحنين إلى الجنة وذلك هو الروح الذى أتى بخوارق ومعجزات فى التاريخ البشرى وخليق بأن يعيدها فى هذا الزمان.
стр. 532
الذكر:
والذى يبعث الاستقامة على هذا المنهاج ويذلل الصعاب هو ذكر الله وهو عبارة عن طرد الغفلة ومن طرقه التسبيحات والأذكار المأثورة عن النبى ﷺ ، فالمحافظة عليها بإيمان واحتساب تطرد الغفلة وتنير القلب وتغذى الروح.
الدعوة والتبليغ:
ثم الانتقال من حياة اللزوم إلى حياة التعدية ومن الحياة الدينية الفردية إلى حياة الدعوة والرسالة الاجتماعية وهى الميزة التى تمتاز بها هذه الأمة بين الأمم كما قدمنا، وتمرين الدين عمليا في ميادين الجهل والغفلة ومجتمعات الضلالة بالتواصي بالحق والدعوة إلي الدين وليكن ذلك مع مراعاة دقيقة للآداب الدينية ومع محافظة شديدة على احترام شخص المسلم مهما كان جاهلا وبعيدا عن الدين وتقدير إيمانه المستور في حجب الجهل والغفلة ومعرفة حقه وفضلة وألا تنقلب هذه الحركة فتنة وهذا الإصلاح كفاحا ويكون ضرره أكبر من نفعه وكأنى هنا بقائل يقول الكلام كله حسن معقول لا يختلف فيه اثنان ولكن ما هو الطريق .. ؟ قد جربنا الإصلاح الدينى مراراً فلم نفلح، نشرنا فى ذلك الكتب ووزعنا المطبوعات، أسسنا لأجل ذلك جمعيات وألقينا فى هذا الموضوع محاضرات، فكان كل ذلك صيحة فى وادٍ ونفخة فى
стр. 533
رماد، لأن المسلمين غائصون فى لجة الحياة إلى آذانهم، وماداموا مأسورين لأشغالهم ومحيطهم فإنك تضرب فى الحديد البارد.
الخروج في سبيل الله:
أقول نعم لا يمكن التغيير فى حياتهم إلا إذا أخرجناهم من هذه اللجة لوقت قليل وخلصناهم من سلطان الأشغال وسيطرة المحيط وتمكنت فيهم التعاليم الدينية، ثم لا بأس أن يرجعوا إلى لجة الحياة ويعودوا إلى أشغالهم فإنهم يؤمن عليهم الغرق.
مثلا عمليلا لعودة الحياة بعد ذهابها:
وأنا أضرب لكم أيها السادة لذلك مثلاً عملياً، رقعة ذات مساحة واسعة فى جنوب دهلى تقطنها أربعة ملايين من المسلمين وقد أسلموا فى زمن قديم ولكن كان إسلامهم سطحياً فلم يتأثروا بالإسلام كثيراً ولم تنقطع صلتهم بحياتهم الجاهلية الأولى وبقيت فيهم أو تسربت فيهم من جيرانهم الكفار شعائر الجاهلية، أسماء غير إسلامية، أعمال وثنية، أخلاق همجية، وعادات وتقاليد هندكية، يطوف كثير منهم حول الصنم ويقربون له القرابين ويقدسون روث البقر ويخشون آلهة القبائل ويحتفلون بأعياد المشركين، وقد نسى كثير منهم كلمة الإسلام وطال عهدهم بالصلاة حتى نسوا شكلها فإذا رأوا أحداً يصلى كادوا يكونون عليه لبدا ويرمونه بالجنون أو الخبل،
стр. 534
والمساجد فى أرضهم نادرة جداً، وأما العلم الدينى فقد كان فى هذه القطعة كالكبريت الأحمر.
وقد أصبحوا ببعدهم عن الدين وتعاليمه والانحطاط فى الخلق والإمعان فى الجهالة والأمية مثلاً فى الأدب الهندى لسوء الأخلاق ورمزاً للصوصية والإغارة وقد أتعبوا حكومة دهلى فى عهد دولة المماليك حتى ألجئوها إلى غزوهم فى بلادهم وكبح جماحهم وقطعت لذلك بعوثاً، وأخيراً أرسلت جيشاً كثيفاً أوغل فى بلادهم وخضد شوكتهم فاستراح أهل دهلى من غارتهم إلا أنهم لم يتركوا اللصوصية وقتل النفوس وسرقة السائمة.
بقيت هذه الرقعة الواسعة من أرض الهند وهى من العاصمة الإسلامية والمركز الثقافى على طرف التمام وبقيت هذه الأمة الموهوبة النجيبة القوية مهجورة قروناً طوالاً لا ترغب حكومة فى تعليمها وتثقيفها ولا يعتنى مصلح دينى بتقويم عوجهم حتى كان العقد الثانى من القرن العشرين المسيحى فاشرأب الارتداد فى الأمم التى انتقلت من الوثنية إلا الإسلام قبل قرون وخشى أهل النظر على أهل ميوات الارتداد أيضاً.
стр. 535
الشيخ إلياس وفكرة في الإصلاح:
هنالك قيض الله للإسلام رجالاً من عبادة المخلصين والعلماء العاملين وهو مولانا محمد إلياس الكاندهلوى الدهلوى (١) (١٣٠٣هـ - ١٣٦٣هـ) فطاف فى هذه القطعة من أقصيها إلى أقصيها وأوغل فى أوديتها وسهولها وجبالها وتحمل فى ذلك مشاق السفر والجوع والسهر وتعرض للخطر إيماناً واحتساباً وجهاداً فى سبيل الدين وشاهد ما عليه الناس من جهالة وغفلة عن الدين فلم ير بداً من نشر الدين فى هذه الأمة الأمية وتأسيس المدارس والمكاتب لذلك.
تأسيس المدارس والكتاتيب:
حث الشيخ أهل البلاد على تأسيس المدارس الدينية وكانت له معهم أواصر دينية قديمة لأن كثيراً منهم كانوا قد بايعوا (٢) أباه الشيخ محمد إسماعيل (١٣١٥ هـ) وكثير منهم قد قرءوا على أخيه الشيخ محمد (١٣٣٦هـ) وكثير منهم بايعوه، وألح عليهم فى ذلك فلم ير فيهم رغبة
стр. 536
وإقبالاً عليه ورأى منهم إحجاماً وفراراً، ولم يزل يفتل فى غاربهم حتى تمكن من تأسيس عدة مكاتب بعد جهد طويل وسؤال ملح، وتولى نفقاتها وتكاليفها.
تأسست المكاتب وجرت مجريها الطبيعى ولكن تأسف الشيخ جداً لما رأى أن أهل ميوات لا يتعاونون على ذلك، وحتى الناس لا يسمحون لأولادهم بالتعلم فيها ويعدون ذلك ضياعاً للعمر، لأنهم لا يعرفون قيمة العلم والدين ولا يعدونهما حاجة من حاجاتهم، فأصبحت المدارس الدينية فى بلادهم كالقنصلية الأجنبية فى بلاد لا دخل لها فى حياة البلاد ولا رغبة للأمة فى شئونها وإنما تلجأ إليها فى بعض الأحوال.
ورأى أن هذه المدارس كجزيرة فى بحر الظلمات يحيط بها الماء من أربعة جوانب، فالذين يتعلمون فيها لا يخرجون من سلطان البيئة ونفوذ المجتمع وإذا خرجوا منها ودخلوا فى معترك الحياة وهى ثائرة على الدين أضاعوا علمهم وضاعت فيهم تلك الجهود التى صرفت فى تعليمهم وتربيتهم الدينية وضاعت فيهم تلك الأموال التى أنفقت عليهم طول المدة.
فعرف بعد هذا الاختبار أن الجهود التعليمية لا تثمر ... ولا تنتج مادام المحيط ثائراً عليها مزاحماً لها وأن المدارس والمكاتب والإصلاح لا يؤثر إذا لم تكن للأمة رغبة عامة والتماس للدين وشعور بنقصها الدينى وأن المتخرجين منها لا يؤثرون فى الحياة ولا يقدرون أن يحافظوا على دينهم وخلقهم ماداموا فى الأمة وفى أسرهم ومجتمعهم كالأجانب والغرباء.
стр. 537
ثم رأى أن الذين يتلقون العلم فى المدارس هم عدد قليل جداً يعدون على الأصابع وأن هذا العدد القليل لا يقتنع به فى إصلاح أمة.
الفرق بين المعلمين والمرسلين:
وأن هذه المدارس إنما تنقل العلم إلى أفراد - والأمة على حالها - ولكن تحتاج إلى مشروع ينقل الأمة فضلاً عن الأفراد إلى الدين والعلم، وذلك هو الفرق بين المعلمين والمرسلين، فإن المعلمين إنما ينقلون العلم إلى الأفراد والأنبياء ينقلون الأمم إلى غايات العلم ولبابه، وأن المشاريع التعليمية تقسم العلم بين الأمة قسمة ضيزى، فتجتمع كميات كبيرة من العلم عند أفراد ويبقى سائر الناس كالهمج الرعاء فلو قسم هذا العلم على الأمة لوسعهم، وإنها كالربا يصبح به أفراد من الناس أصحاب ثروات كبيرة وسائر الناس لا يجدون كفافاً.
ثم رأى أن الذين قد خرجوا من سن الدراسة والتعليم وتقدم بهم العمر لا ينتفعون بهذه المدارس ولا يفسح وقتهم للتعلم فيها، فلابد إذاً من دعوة عامة إلى تعليم الدين بطريقة وجيزة سهلة طبيعية لا تشق عليهم ولا تطول وتشمل جميع طبقات الأمة.
ولكن كيف السبيل إلى ذلك وقد استولت الحياة الدنيوية وتكاليفها على ابن القرن العشرين أخذت بمجامع القلوب وأسرت الروح وغلت الأيدى وصفدت الأقدام فأصبح الإنسان فى القرية والمدينة رهين بطنه، أسير شغله
стр. 538
، جليس بيته أو حانوته أو وظيفته وماتت فى الناس العاطفة الدينية ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها.
فراسة إيمانية:
اهتدى الشيخ بفراسته الإيمانية ونظره الثاقب وبمجاهدة فى سبيل الدين لقول الله ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ (١) وبدراسته العميقة النادرة لأصول الدين إلى مركز العلة فى جسم هذه الحياة وهو الاستغناء فى أمر الدين والإخلاد إلى الحياة فضرب على الوتر الحساس ودعا الناس فى ميوات (٢) أولاً وفى المدن الهندية آخراً إلى تفريغ أوقاتهم أربعين يوماً أو أربعة أشهر مثلاً، للدين وانقطاع إلى تعلمه لمدة قصيرة فكانت دعوة غريبة طارئه ولكن الشيخ لم يفشل ولم ييئس واستمر فى دعوته ودعائه حتى لبى الناس دعوته وخرجت عصائب إلى مراكز العلم والدين وعليها أمير منهم يرأسهم ومعلم يعلمهم مبادئ الدين وأحكامه والقرآن وقصص الصحابة وأخبار جهادهم وجهدهم فى سبيل الدين وحبهم للرسول ﷺ ، واستهانتهم بهذه الحياة وحنينهم للآخرة وتوقهم إلى الجنة وإيثارهم على النفس وزهدهم فى الدنيا ومسارعتهم فى سبيل الخير وخشيتهم لله
стр. 539
تعالى إلى غير ذلك مما يحرك الساكن من قلوبهم وينير الكامن من عواطفهم ويذرف الجامد من عيونهم ويشعل فيهم الحياة الإسلامية.
ثم يخرجون فى أوقات مناسبة فيطوفون فى القرى ويمرون على البيوت ويحادثون الناس فى أمكنتهم ويغشونهم فى أنديتهم فيجلسون إليهم ويحرضونهم على الإقبال على الدين ويفهمونهم الغرض الذى خلقوا لأجله والغاية التى بعثوا لها، وأنهم لم يخلقوا عبثاً ولم يتركوا سدى ويرهبونهم من النار ويشوقونهم إلى الجنة ويرغبونهم فى تعلم الدين والمبادرة إلى ذلك ويخوفونهم من التسويف والمماطلة ويدعونهم إلى مركزهم الذى قد أقاموا فيه ليكلموهم فى تفصيل ذلك كله فى لطف ورفق ولين واحترام لإيمان المخاطب وتقدير لإسلامه فى غير ازدراء ولا فظاظة وهم يغضون الطرف عن الحرام ويلهجون بالذكر أثناء الكلام.
وهكذا يقضون أوقاتهم فى طلب العلم والدين وفى العبادة والجهد للدين وفى الاختلاط بجماهير الأمة والاتصال بها فى سبيل الدين تحت نظام محكم متقن لا يتسرب فيه الفساد ولا تتطرق إليه الفتن، لأن حول العاملين والمتطوعين حصناً حصيناً من الذكر والدعاء وحارساً من إكرام المسلمين والتذلل لهم كافة والتجنب عن كل مالا يعنيهم فى الدين والدنيا.
النتيجة والثمرة: وكان لذلك نفع ملموس قد تجلى فى ناحيتين:
стр. 540
الأولى: أن المتطوعين الذين قضوا قسطاً صالحاً من أوقاتهم تغيروا فى أنفسهم، عرفوا مبادئ الدين وأحكامه الأولية واستيقظت فيهم العاطفة الدينية وهبت عليهم نفحة من نفحات الحياة الإسلامية.
وقد رأينا طلائع هذه الحياة وآيات النهضة الدينية فى ميوات فرأينا تغيراً مشاهداً فى المعتقد والأعمال والأخلاق، رأينا مدارس تشيد ومساجد تبنى وتعمر وجنايات تقل وتندر، وفتناً تضمحل، وبدعاً تموت، وتقاليد جاهلية ترتفع، ودعوات دينية وتعليمية تثمر وتزدهر، ونفوساً جامحة تلين وقلوباً جانية ترق وعيوناً تذرف، وهمماً تعلوا فى سبيل الدين وإجلالاً لأهل العلم والدين وخضوعاً للحق مما لو جاهد الإنسان الواحد منها بالاستقلال لاستغرق وقتاً طويلاً وجهداً كبيراً.
ورأينا كذلك فى أوساط المتصلين بهذه الدعوة والحركة والمتطوعين لها من الناشئة الجديدة والطبقة المثقفة والموظفين والتجار آثار الانقلاب الدينى، رأينا وحشة عن الدين تزول وتتبدل بالأنس، وتنافراً بين طبقتى المتدينين والمتمدينين أو المتنورين – كما يسمون أنفسهم – يرتفع وإجلالاً لشعائر الإسلام وتعظيمها يحل محل الاستهزاء والسخرية منها، ورغبة فى تعلم الدين ومعرفة أحكامه تشتد وتلح إلى غير ذلك مما يمتازون به عن أقرانهم وأترابهم وزملائهم.
الثانية: أن الجماهير من المسلمين لم يزالوا يبتعدون عن الدين بالتدريج حتى أصبحوا فى واد والدين فى وادٍ وتشاغل عنهم العلماء وأصحاب
стр. 541
الإصلاح والتعليم حتى انفصلوا عنهم فى كل شئ وأصبح هؤلاء أمة وأولئك أمة، تختلف الأولى عن الثانية فى العادات واللباس ومظاهر الحياة واللغات واللهجات، وأصبح هؤلاء العامة بجهلهم فريسة لكل صائد وأتباع كل ناعق تنهشهم سباع المادية وتغير عليهم لصوص الدين، وأخيراً فشت فيهم دعوة الشيوعية ووجدت أنصارها فى عامة المسلمين مرتعاً خصباً، ولكنا نتوقع أن هذه الدعوة الدينية والحركة الصحيحة والاتصال بالجماهير والطبقات المنحطة فى العلم والدين والمعاش مباشرة وبذل النصح لها يصد هذا التيار إن شاء الله ويكون سداً منيعاً فى وجه الحركات اللادينية.
عرفنا كذلك أنه لا يزدهر مشروع إصلاحى أو تكميلى إلا بالدعوة الدينية الأولى عن طريق التحريض والدعاية لا على طريق النظام والسياسة فى البداية، فالحياة المدنية فى الإسلام مبنية دائماً على أساس الحياة المكية، وكل مؤسسة لا تقوم على أساس الدعوة والتحريض الدينى ... ولا تسبقها جهود فى تمهيد الأرض، إلى انهيار فى العاجل أو الآجل، اقتنعنا بهذه المبادئ وجربناها فى بلاد بعيدة عن مركز الإسلام، فى أرض وعرة قد أهملت منذ زمن طويل فرأينا الغراس يثمر والجهد القليل يأتى بحاصل كبير.
وها نحن وقد تلقيناها منهم فليتلقوها اليوم من إخوانهم ويقولوا " بضاعتنا أولاء نتحف إخواننا المسلمين فى البلاد الإسلامية عامة وفى
стр. 542
الأقطار العربية خاصة بهذه الدعوة الدينية ومبادئها ردت إلينا " (١) ويجربوها فى تربتهم الذكية الندية وفى أممهم النجيبة الذكية بجهودهم المتواصلة القوية ويشاهدوا سنة الله الأبدية فى نصر الأمة المحمدية وخوارق الدعوة الإسلامية (٢).
стр. 543
وقبل الختام
يا واعظ الناس عما أنت فاعله احفظ لشيبك من عيبٍ يدنسه ... كحامل لثياب الناس يغسلها ... تبغِ النجاة ولم تسلك طريقتها ... ركوبك النعش ينسيك الركوب على يوم القيامة لا مال ولا ولدٍ ... يا من يعد عليه العمر بالنفس ... إن البياض قليل الحمل للدنس وثوبه غارقٌ فى الرجس والنجس
إن السفينة لا تجرى على اليبس ما كنت تركب من بغلٍ ومن فرسٍ وضمة القبر تنسى ليلة العرس (١)
*****
стр. 544
الختام
أخي المسلم من خلال ما قرأت يتبين لك أن الدعوة إلي الله هى فرض من فروض الإسلام العظيم الذي آمنا به وصدقناه وإذا قمنا بواجب الدعوة إلى الله فلسنا متطوعين ولا متنفلين، فعندما سئل الشيخ عبد الوهاب (١) " عن فرضية الدعوة إلى الله فقال: إن الدعوة إلي الله هى أم الفرائض فبها تحي جميع الفرائض فعلى من قعد وتقاعس عن هذا الواجب العظيم (عمل الدعوة إلى الله ) ألا ينسى أن واجب الدعوة إلى الله هو أول التزام بمسئوليات هذا الدين العظيم بعد الإيمان بالخالق ... العظيم .
ولا تنس .. يا أخى الكريم أنك خليفة الله فى أرضه وأن ربك رفع منزلتك وشرفك وبين قدرك أمام ملائكته وأعلن عنك وعن وظيفتك ومنصبك فى هذا الكون قبل أن يخلقك وأمر الملائكة أن يسجدوا لك ليبين لهم شرف مهمتك فى هذه الحياة فقال رب العزة .
стр. 545
﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ (١).
وقال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ (٢).
فالخليفة هو آدم ﵇ وأولاده إلى يوم القيامة وليست الخلافة كما هى فى تصور بعض المفسرين أن يخلف بعضناً بعضا ويعنى عمارة الأرض فكان الأمر لا يزيد شيئاً عن الجن فإنهم يخلفون بعضهم بعضاً وما كان للملائكة أن يستغربوا هذا الأمر ويحبونه لأنفسهم إذ جعل لآدم ﵇ وذريته دونهم.
أخى المسلم ... ألم تقرأ:
قول الحق ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ﴾ (٣).
стр. 546
وحب الله بالدفاع عن دينه والدعوة إليه. كما قال ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ (١).
فالذين يدافعون عن دينه ويقاتلون عنه ويدعون إليه هم الذين يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ويجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومه لائم فيا من تدَّعون محبة الله فداعي الله يناديكم ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (٢).
لذلك لا يتحقق الإيمان إلا يحب الله ولا يكون حب الله إلا بإتباع حبيبه ورسوله ﷺ ولا يتحقق الإتباع الكامل إلا بالدعوة إلى الله .
أخي المسلم لا تنسي سلسلة الأنبياء الكريمة الذين قال الله عنهم ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (٣).
وقد أمرنا بالتأسي بسيد الأنبياء ﵈. ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ﴾ (٤).
стр. 547
وبين الله في الآية التي بعدها كيف يكون التأسي ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾ (١).
فيا ليت أنا وأنت نكون مع هؤلاء الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه فنفوز فوزاً عظيماً، وفي آخر سورة الأحزاب يقول الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (٢).
أخيراً .. يقول الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ
стр. 548
أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾ (١)، فالصحابة ﵃ لما حملوا جهد نبيهم ﷺ مع أن آباءهم كانوا مشركين، فالله أعطاهم شهادة الرضوان وقال عنهم ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ
وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ (٢).
ولكن بني إسرائيل لما تركوا جهد نبيهم - مع أنهم أولاد أنبياء - لعنهم الله على لسان أنبيائهم، قال الله تعالي ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (٣).
فقوم سيدنا موسى ﵇ قالوا له: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ (٤)، وقوم سيدنا عيسى ﵇ ﴿فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي
стр. 549
إِسْرائيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ﴾ (١)، ولكن أمة النبى الكريم محمد ﷺ : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون. اللهم وفقنا لجهد حبيبك على نهج حبيبك حسب مرضاتك لإحياء دينك.
*****
د
د
стр. 550
المراجع
مختصر تفسير بن كثير - دار التراث العربى للطباعة والنشر.
مفاتيح الغيب للرازى - طبعة دار الغد العربى.
الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبى - دار الفكر - بيروت - لبنان.
غرائب آى التنزيل - الرازى الحنفى - هدية مجلة الأزهر.
صفوة التفاسير للصابونى - طبعة مكتبة الغزالى - دمشق.
تفسير الشيخ الشعراوى - مطبعة أخبار اليوم.
التفسير الوسيط لنخبة من علماء الأزهر الشريف - طبعة مجمع البحوث الإسلامية.
رياض الصالحين للنووى - طبعة المكتب الإسلامى - تخريج الألبانى - بيروت - لبنان.
الترغيب والترهيب - للحافظ المنذرى - دار المنار للطبع والنشر - القاهرة.
المتجر الرابح فى ثواب العمل الصالح - للإمام الدمياطى - مكتبة التراث الإسلامى - القاهرة.
مشكاة المصابيح - الخطيب التبريزى - طبعة المكتب الإسلامى - تحقيق الألبانى
مستدرك الحاكم - طبعة دار الكتاب العربى - بيروت - لبنان.
جمع الجوامع للإمام السيوطى - طبعة مجمع البحوث الإسلامية.
فتح البارى شرح صحيح البخارى - دار الفكر - بيروت - لبنان.
صحيح مسلم بشرح النووى - طبعة الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية بالقاهرة.
ذم الدنيا للحافظ بن أبى الدنيا - مكتبة القرآن - القاهرة.
стр. 551
الإتحافات السنية فى الأحاديث القدسية للشيخ محمد المدنى – دار الريان للتراث بالقاهرة.
حياة الصحابة - الشيخ محمد يوسف الكاندهلوى - طبعة دار المعرفة - بيروت - لبنان.
تاريخ الإسلام - الذهبى - طبعة دار الغد العربى.
سُبل الهدى والرشاد فى سيرة خير العباد - الشيخ محمد يوسف الصالحى الشامى - طبعة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية المسمى بالسيرة الشامية.
البداية والنهاية - ابن كثير - دار الحديث.
زاد المعاد - ابن القيم - دار القلم للتراث.
قصص الأنبياء - ابن كثير - طبعة بغداد.
التاريخ الكبير للإمام الطبرى.
الرحيق المختوم - مباركفورى – دار البشير للثقافة والعلوم الإسلامية بطنطا.
السيرة النبوية - أبو الحسن الندوى - المكتبة العصرية – بيروت - لبنان.
ماذا خسر العالم بإنحطاط المسلمين - أبو الحسن الندوى.
أعلام النبوة للماوردى.
صفوة الصفوة لابن الجوزى – دار الفكر – بيروت – لبنان.
الفوائد المشوقة لعلوم القرآن لابن القيم – دار القرآن – القاهرة.
مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة لابن القيم – مكتبة حميدو – اسكندرية.
مدارج السالكين - ابن القيم - دار الحديث.
الوابل الصيب من الكلم الطيب - ابن القيم.
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين لابن القيم – دار التراث – القاهرة.
стр. 552
إغاثة اللهفان من مكائد الشيطان لابن القيم – طبعة مكتبة مصطفى البابى الحلبى بالقاهرة.
إعلام الموقعين عن رب العالمين – لابن القيم – دار الحديث – القاهرة – الطبعة الأولى.
كشف الكربة فى وصف حال أهل الغربة لابن رجب الحنبلى.
جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلى – طبعة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية – القاهرة.
التذكرة للإمام القرطبى – دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان.
مختصر منهاج القاصدين - ابن قدامة.
الفتح الربانى للشيخ عبد القادر الجيلانى – طبعة مكتبة النهضة – بغداد.
نهج البلاغة – طبعة مكتبة النهضة – بغداد.
منهاج المسلم للشيخ أبوبكر الجزائرى.
النظرات للمنفلوطى – مكتبة النهضة – بغداد.
كتاب ملفوظات الشيخ إلياس - الشيخ محمد منظور نعمانى – طبعة لاهور – باكستان.
كتاب الجهاد - د. محمد سعيد رمضان البوطى.
كتاب منهاج الفرقة الناجية والطائفة المنصورة - د. محمد جميل زينو – مطبعة دار الفنون للطباعة والنشر – الرياض.
العقيدة الإسلامية – د. محمد جميل زينو – مطبعة دار الفنون.
توجيهات إسلامية - د. محمد جميل زينو – مطبعة دار الفنون.
أسباب سعادة المسلمين وشقائهم فى ضوء الكتاب والسنة للشيخ / محمد زكريا الكاندهلوى – دار القلم – دمشق.
стр. 553
الزواجر عن اقتراف الكبائر - ابن حجر الهيتمى - دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان.
ديوان الإمام الشافعى - المكتبة التوفيقية - القاهرة.
كتاب قواعد الدعوة إلى الله - د. همام عبد الرحيم سعيد - دار العدوى - عمان - الأردن.
مجلة الأزهر.
مجلة المجاهد.