Полный текст (2 289 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.
стр. 1261
الْفَرْسَخ: مَسَافَةُ ٥ كم، وَحِمْصُ وَالرَّقَّةُ مَدِينَتَانِ سُورِيَّتَان، وَالرَّمْلَةُ مَدِينَةٌ فِلَسْطِينِيَّة ٠
ـ ثَنَاءُ الأَئِمَّهِ عَلَيْه، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ الخَلِيلِيّ: سَمِعْتُ جَدِّي وَجَمَاعَةً سَمِعُواْ عَلِيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْقَطَّانَ يَقُول:
«مَا رَأَيْتُ مِثْلَ أَبي حَاتِم؛ فَقُلْنَا لَهُ: قَدْ رَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ الحَرْبيَّ وَإِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي ٠٠؟
قَال: مَا رَأَيْتُ أَجْمَعَ مِن أَبي حَاتِمٍ وَلاَ أَفْضَلَ مِنهُ» ٠
стр. 1262
قَالَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ الْوَرَّاق: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَه يَقُول: «أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي وَأَبُو حَاتمٍ الرَّازِي: إِمَامَا خُرَاسَان؛ بَقَاؤُهُمَا صَلاَحٌ لِلْمُسْلِمِين، وَدَعَا لَهُمَا» ٠
قَالَ الحَافِظُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خِرَاشٍ:
«كَانَ أَبُو حَاتمٍ الرَّازِي مِن أَهْلِ الأَمَانَةِ وَالمَعْرِفَة» ٠
وَقَالَ هِبَةُ الله بْنُ الحَسَنِ بْنِ مَنْصُور: «كَانَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي إِمَامَاً حَافِظَاً مُتَثَبِّتَاً، وَذَكَرَهُ في شُيُوخِ الْبُخَارِي» ٠
стр. 1263
ـ قَالَ عَنِهُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ ابْنُهُ محَمَّدُ ابْنُ أَبي حَاتمٍ الْوَرَّاق: قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي لأَبي:
«رُبَّمَا أَشُكُّ في شَيْءٍ أَوْ يَتَخَالَجُني في حَدِيث؛ فَإِلىَ أَن أَلْتَقِي مَعَكَ لاَ أَجِدُ مَنْ يَشْفِيني مِنهُ؛ قَالَ لَهُ أَبي: وَكَذَلِكَ أَمْرِي» ٠
стр. 1264
ـ قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ عَنْ دِقَّتِهِ في الحُكْمِ عَلَى الرِّجَال:
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ: «إِذَا وَثَّقَ أَبُو حَاتمٍ الرَّازِي رَجُلاً فَتَمَسَّكْ بِقَولِهِ، فَإِنَّهُ لاَ يُوَثِّقُ إِلاََّ رَجُلاً صَحِيحَ الحَدِيث، وَإِذَا لَيَّنَ رَجُلاً أَوْ قَالَ فِيهِ لاَ يُحْتَجُّ بِهِ فَتَوَقَّفْ حَتىَّ تَرَى مَا قَالَ فِيهِ غَيْرُهُ؛ فَإِنْ وَثَّقَهُ أَحَدٌ فَلاَ تَبْنِ عَلَى تَجْرِيحِ أَبي حَاتِمٍ شَيْئَاً؛ فَإِنَّهُ مُتَعَنِّتٌ في الرِّجَال، قَدْ قَالَ في طَائِفَةٍ مِنْ رِجَالِ الصِّحِيحَينِ لَيْسَ بِحُجَّة، لَيْسَ بِقَوِيّ، وَنَحْوَ ذَلِك» ٠
стр. 1265
ـ قَالُواْ عَنْ تَمَكُّنِهِ في مَعْرِفَةِ الحَدِيث: قَالَ ابْنُهُ محَمَّدُ بْنُ أَبي حَاتم: سَمِعْتُ أَبي ﵀ يَقُول: قَدِمَ محَمَّدُ بْنُ يحْيىَ الذُّهْلِيُّ الرَّيّ؛ فَأَلقَيْتُ عَلَيْهِ ثَلاَثَةَ عَشَرَ حَدِيثَاً مِن حَدِيثِ الزُّهْرِيّ؛ فَلَمْ يَعْرِفْ مِنهَا إِلاََّ ثَلاَثَةَ أَحَادِيث، وَسَائِرُ ذَلِكَ لَمْ تَكُن عِنْدَهُ وَلَمْ يَعْرِفْهَا» ٠
стр. 1266
وَقَالَ ابْنُهُ محَمَّدُ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ في أَوَّلِ كِتَابِ «الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ» لَه:
«سَمِعْتُ أَبي يَقُول: جَاءني رَجُلٌ مِنْ أَجِلاَّءِ أَصْحَابِ الرَّأْيِ وَأَهْلِ الْفَهْمِ مِنهُمْ، وَمَعَهُ دَفْتَر، فَعَرَضَهُ عَلَيَّ، فَقُلْتُ في بَعْضِه: هَذَا حَدِيثٌ خَطَأ، قَدْ دَخَلَ لِصَاحِبِهِ حَدِيثٌ في حَدِيث، وَهَذَا بَاطِل، وَهَذَا مُنْكَر، وَسَائِرُ ذَلِكَ صِحَاح؛ فَقَالَ لي: مِنَ أَيْنَ عَلِمْتَ أَنَّ ذَاكَ خَطَأ، وَذَاكَ بَاطِلٌ وَذَاكَ كَذِب ٠٠؟
أَأَخْبَرَكَ رَاوِي هَذَا الْكِتَابِ بِأَنيِّ غَلِطْتُ، أَوْ بِأَنيِّ كَذَبْتُ في حَدِيثِ كَذَا ٠٠؟
стр. 1267
قُلْتُ لاَ، مَا أَدْرِي غَيرَ أَنيِّ أَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الحَدِيثَ خَطَأٌ، وَأَنَّ هَذَا بَاطِل؛ فَقَال: تَدَّعِي الْغَيْب؟
قُلْتُ: مَا هَذَا ادِّعَاءُ غَيْب؛ قَال: فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى مَا قُلْت ٠٠؟
قُلْتُ: سَلْ عَمَّا قُلْتُ مَنْ يُحْسِنُ مِثْلَ هَذَا، فَإِنِ اتَّفَقْنَا عَلِمْتَ أَنَّا لَمْ نُجَازِفْ وَلَمْ نَقُلْهُ إِلاََّ بِفَهْم؛ قَال: وَيَقُولُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي كَقَوْلِك ٠٠؟!
стр. 1268
قُلْتُ: نَعْم؛ قَال: هَذَا عَجَب؛ فَكَتَبَ في دَفْتَرِهِ أَلْفَاظِي في تِلْكَ الأَحَادِيث، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ بَعْدُ وَقَدْ كَتَبَ أَلْفَاظَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي في تِلْكَ الأَحَادِيث، فَقَال: مَا قُلْتَ إِنَّهُ كَذِب: قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي: هُوَ بَاطِل؛ قُلْتُ: الْكَذِبُ وَالبَاطِلُ وَاحِد، وَمَا قُلْتَ إِنَّهُ مُنْكَرٌ قَال: هُوَ مُنْكَر، كَمَا قُلْت، وَمَا قُلْتَ إِنَّهُ صَحِيحٌ قَال: هُوَ صَحِيح، ثمَّ قَال: مَا أَعْجَبَ هَذَا تَتَّفَقَان مِن غَيْر مُوَاطَأَةٍ فِيمَا بَيْنَكُمَا [أَيْ دُونَمَا
стр. 1269
اتِّصَالٍ بَيْنَكُمَا]؛ قُلْتُ: فَعِنْدَ ذَلِكَ عَلِمْتَ أَنَّا لَمْ نُجَازِفْ، وَأَنَّا قُلْنَا بِعِلْمٍ وَمَعْرِفَةٍ قَدْ أُوتِينَاه، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا نَقُولُهُ: أَنَّ دِينَارَاً بَهْرَجَاً [أَيْ زَائِفَاً] يُحْمَلُ إِلىَ النَّاقِدِ فَيَقُول: هَذَا بَهْرَج؛ فَإِنْ قِيلَ لَهُ: مِن أَيْنَ قُلْتَ إِنَّ هَذَا بَهْرَج ٠٠؟
هَلْ كُنْتَ حَاضِرَاً حِينَ بُهْرِجَ هَذَا الدِّينَار ٠٠؟
قَال لاَ، وإِنْ قِيلَ: أَخْبَرَكَ الَّذِي بَهْرَجَهُ ٠٠؟
قَالَ لاَ، قِيلَ: فَمَن أَيْنَ قُلْتَ ٠٠؟
стр. 1270
قَال: عِلْمَاً رُزِقْتُه؛ وَكَذَلِكَ نَحْنُ رُزِقْنَا مَعْرِفَةَ ذَلِك» ٠
ـ بَعْضُ مَا رَآه [﵀] في طَلَبِ الْعِلْمِ مِنَ المُعَانَاة:
قَالَ ابْنُهُ محَمَّدُ بْنُ أَبي حَاتم: سَمِعْتُ أَبي يَقُول: بَقِيْتُ في سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، ثَمَانيَةَ أَشْهُرٍ بِالبَصْرَة، وَكَانَ في نَفْسِي أَن أُقِيمَ سَنَةً؛ فَانْقَطَعَتْ نَفَقَتي؛ فَجَعَلْتُ أَبِيعُ ثِيَابي حَتىَّ نَفِدَتْ، وَبَقِيتُ بِلاَ نَفَقَة، وَمَضَيْتُ أَطُوفُ مَعَ صَدِيقٍ لي إِلىَ المَشْيَخَةِ وَأَسْمَعُ إِلىَ المَسَاء، فَانْصَرَفَ رَفِيقِي، وَرجَعْتُ إِلىَ بَيْتي،
стр. 1271
فَجَعَلْتُ أَشْرَبُ المَاءَ مِنَ الجُوع، ثُمَّ أَصْبَحْتُ، فَغَدَا عَلَيَّ رَفِيقِي، فَجَعَلْتُ أَطُوفُ مَعَهُ في سَمَاعِ الحَدِيثِ عَلَى جُوعٍ شَدِيد، وَانْصَرَفْتُ جَائِعَاً، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ غَدَا عَلَيَّ فَقَال: مُرَّ بِنَا إِلىَ المَشَايِخ؛ قُلْتُ: أَنَا ضَعِيفٌ لاَ يُمْكِنُني؛ قَال: مَا ضَعَّفَك ٠٠؟
قُلْتُ: لاَ أَكْتُمُكُ أَمْرِي، قَدْ مَضَى يَوْمَانِ مَا طَعِمْتُ فِيهِمَا شَيْئَاً؛ فَقَال: قَدْ بَقِيَ مَعِيَ دِينَار؛ فَنِصْفُهُ لَك، وَنَجْعَلُ النِّصْفَ الآخَرَ في الْكِرَاء» ٠
стр. 1272
قَالَ ابْنُهُ محَمَّدُ بْنُ أَبي حَاتِم: سَمِعْتُ أَبي يَقُول: خَرَجْنَا مِنَ المَدِينَةِ إِلىَ الجَعْفَرِيِّةَ وَرَكِبْنَا الْبَحْر، فَهَاجَتِ الرِّيحُ في وَجُوهِنَا، فَبَقِينَا في الْبَحْرِ ثَلاَثَةَ أَشْهُر، حَتىَّ ضَاقتْ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الحَنَاجِر، وَفَنيَ مَا كَانَ مَعَنَا مِنَ المَاءِ وَالطَّعَام، حَتىَّ وَصَلْنَا إِلىَ الْبَرِّ فَنَزَلْنَا، فَمَشَيْنَا يَوْمَاً لَمْ نَأْكلْ وَلَمْ نَشْرَبْ، وَيَوْمَاً آخَرَ كَمِثْلِه، وَيَوْمَاً ثَالِثَاً كَمِثْلِه، حَتىَّ إِذَا أَمْسَيْنَا صَلَّيْنَا وَأَلْقَيْنَا بِأَنْفُسِنَا حَيْثُ كُنَّا
стр. 1273
، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ جَعَلْنَا نَمْشِي عَلَى قَدْرِ طَاقَتِنَا، وَكُنَّا ثَلاَثَةَ أَنْفُس: شَيْخٌ نَيْسَابُورِيّ، وَأَبُو زُهَيْرٍ المَرُّوذِيّ، فَسَقَطَ الشَّيْخُ مَغْشِيَّاً عَلَيْه؛ فَجِئْنَا نُحَرِّكُهُ وَهُوَ لاَ يَعْقِل؛ فَتَرَكْنَاهُ وَمَشَيْنَا قَدْرَ فَرْسَخ؛ فَضَعُفْتُ وَسَقَطْتُ مَغْشِيَّاً عَلِيّ، وَمَضَى صَاحِبي يَمْشِي؛ فَبَصُرَ مِنْ بُعْدٍ بِقَوْمٍ قَرَّبُواْ سَفِينَتَهُمْ مِنَ الْبِرِّ وَنَزَلُواْ عَلَى بِئْرِ مُوسَى؛ فَلَمَّا عَايَنَهُمْ لَوَّحَ بِثَوْبِهِ إِلَيْهِمْ؛ فَجَاؤُوهُ مَعَهُمُ مَاءٌ في
стр. 1274
إِدْاوَة؛ فَسَقَوْهُ وَأَخَذُواْ بِيَدِهِ؛ فَقَالَ لَهُمْ: الحَقُواْ رَفِيقَيْنِ لي؛ فَمَا شَعَرْتُ إِلاََّ بِرَجُلٍ يَصُبُّ المَاءَ عَلَى وَجْهِي؛ فَفَتَّحْتُ عَيْنيَّ فَقُلْتُ: اسْقِني؛ فَصَبَّ مِنَ المَاءِ في مَشْربَةٍ قَلِيلاً؛ فَشَرِبْتُ وَرَجَعَتْ إِليَّ نَفْسِي، ثُمَّ سَقَاني قَلِيلاً وَأَخَذَ بِيَدِي، فَقُلْتُ: وَرَائِي شَيْخٌ مُلْقَىً، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَيْهِ وَأَخَذَ بِيَدِي، وَأَنَا أَمشِي وَأَجُرُّ رِجْلَيَّ؛ حَتىَّ إِذَا بَلَغْتُ سَفِينَتَهُمْ، أَتَوْاْ بِالشَّيْخِ وَأَحْسَنُواْ إِليْنَا؛ فَبَقِينَا أَيَّامَاً
стр. 1275
حَتىَّ رَجَعَتْ إِلَيْنَا أَنْفُسُنَا، ثمَّ كَتَبُواْ لَنَا كِتَابَاً إِلىَ وَالي مَدِينَةٍ يُقَالُ لهَا رَايَة، وَزَوَّدُونَا مِنَ الْكَعْكِ وَالسَّوِيقِ وَالمَاء، فَلَمْ نَزَلْ نَمْشِي حَتىَّ نَفِدَ مَا كَانَ مَعَنَا مِنَ المَاءِ وَالقُوت، فَجَعَلْنَا نَمْشِي جِيَاعَاً عَلَى شَطِّ الْبَحْر، حَتىَّ عَنَّتْ لَنَا سُلَحْفَاةٌ مِثْلُ التُّرْس، فَعَمَدْنَا إِلىَ حَجَرٍ كَبِيرٍ فَضَرَبْنَا عَلَى ظَهْرِهَا فَانْفَلَقَ، فَإِذَا فِيهَا مِثْلُ صُفْرَةِ الْبَيْض؛ فَتَحَسَّيْنَاهُ حَتىَّ سَكَنَ عَنَّا الجُوعَ ثُمَّ وَصَلْنَا إِلىَ المَدِينَةِ وَأَوْصَلْنَا الْكِتَابَ إِلىَ عَامِلِهَا، فَأَنْزَلَنَا في دَارِهِ، فَكَانَ يُقَدِّمُ لَنَا كُلَّ يَوْمٍ الْقَرْعَ وَيَقُولُ لخَادِمِهِ: هَاتي لَهُمْ اليَقْطِينَ المُبَارَكِ، فَيُقَدِّمُهُ مَعَ الخُبْزِ أَيَّامَاً؛ فَقَالَ وَاحِدٌ مِنَّا: أَلاَ تَدْعُو بِاللَّحْمِ المَشْؤُوم ٠٠؟! فَسَمِعَ صَاحِبُ الدَّار؛ فَأَتَانَا بَعْدَ ذَلِكَ بِاللَّحْمِ» ٠
стр. 1276
[ابْنُهُ]
عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبي حَاتِمٍ الرَّازِي
كَانَ عَابِدَاً زَاهِدَاً وَرِعَاً مِمَّنْ يخَافُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّه؛ حَتىَّ كَانُواْ يَعُدُّونَهُ مِنَ الأَبْدَال ٠
قَالَ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الرَّازِي الخَطِيبُ في تَرْجَمَةٍ عَمِلَهَا لاِبْنِ أَبي حَاتِم:
«كَانَ ﵀ قَدْ كَسَاهُ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ نُورَاً وَبَهَاءً؛ يُسَرُّ مَنْ نَظَرَ إِلَيْه»
стр. 1277
قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الرَّازِي: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ الرَّقَّامُ قَال: سَمِعْتُ الحَسَنَ الدَّارَسْتِينيَّ قَال: «سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ يَقُول: قَالَ لي أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي: مَا رَأَيْتُ أَحْرَصَ عَلَى طَلَبِ الحَدِيثِ مِنْك؛ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْني لَحَرِيص؛ فَقَال: «مَن أَشْبَهَ أَبَاهُ فَمَا ظَلَم»» ٠
стр. 1278
ـ دَأَبُهُ في تحْصِيلِ الْعِلْمِ وَمُذَاكَرَتِه، عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَه:
قَالَ الرَّقَّام: سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ [ابْنَهُ] عَنِ اتِّفَاقِ السَّمَاعِ لَهُ وَعَنْ سُؤَالاِتِهِ لأَبِيهِ فَقَال:
«رُبَّمَا كَانَ يَأْكُلُ وَأَقْرَأُ عَلَيْه، وَيَمْشِي وَأَقْرَأُ عَلَيْه، وَيَدْخُلُ الخَلاَءَ وَأَقْرَأُ عَلَيْه، وَيَدْخُلُ الْبَيْتَ في طَلَبِ شَيْءٍ وَأَقْرَأُ عَلَيْه» ٠
ـ بَعْضُ مَا رَآه [﵀] في طَلَبِ الْعِلْمِ مِنَ المُعَانَاة، شَابَهَ في ذَلِكَ أَبَاه:
стр. 1279
قَالَ الرَّازِي: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ الخُوَارِزْمِيَّ يَقُول: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبي حَاتِمٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَه يَقُول: كُنَّا بِمِصْرَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ لَمْ نَأْكُلْ فِيهَا مَرَقَة؛ كُلُّ نَهَارِنَا مُقَسَّمٌ لِمَجَالِسِ الشُّيُوخ، وَبَاللَّيْل: النَّسْخُ وَالمُقَابَلَة [أَيْ مُقَابَلَةُ الأَحَادِيثِ الجَدِيدَةِ عَلَى الْقَدِيمَة]، فَأَتَيْنَا يَوْمَاً أَنَا وَرَفِيقٌ لي شَيْخَاً، فَقَالُواْ: هُوَ عَلِيل، فَرَأَيْنَا في طَرِيقِنَا سَمَكَةً أَعْجَبَنَا؛ فَاشْتَرَيْنَاه، فَلَمَّا صِرْنَا
стр. 1280
إِلىَ الْبَيْتِ: حَضَرَ وَقْتُ مَجْلِس؛ فَلَمْ يُمْكِنَّا إِصْلاَحُهُ، وَمَضَيْنَا إِلىَ المَجْلِس، فَلَمْ نَزَلْ حَتىَّ أَتَتْ عَلَيْهِ ثَلاَثَةُ أَيَّام، وَكَادَ أَنْ يَتَغَيَّر؛ فَأَكَلْنَاهُ نَيِّئََاً، لَمْ يَكُنْ لَنَا أَنْ نَشْوِيَه؛ ثُمَّ قَال: لاَ يُسْتَطَاعُ الْعِلْمُ بِرَاحَةِ الجَسَد» ٠
ـ بَعْضُ نَوَادِرِهِ غَفَرَ اللهُ لَهُ:
قَالَ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الهَرَوِيُّ الزَّاهِد: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّفَّارُ قَال:
стр. 1281
سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبي حَاتِمٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يَقُول: وَقَعَ عِنْدَنَا الْغَلاَء؛ فَأَنْفَذَ بَعْضُ أَصْدِقَائِي حُبُوبَاً مِن أَصْبَهَان، وَسَأَلَني أَن أَشْتَرِيَ لَهُ دَارَاً عِنْدَنَا، فَإِذَا جَاءَ يَنْزِلُ فِيهَا، فَبِعْتُهَا بِعِشْرِينَ أَلْفَاً، وَأَنْفَقْتُهَا في الْفُقَرَاء، وَكَتَبْتُ إِلَيْه: اشْتَرَيْتُ لَكَ بِهَا قَصْرَاً في الجَنَّة؛ فَبَعَثَ يَقُول: رَضِيْت؛ فَاكْتُبْ لي عَلَى نَفْسِكَ بِذَلِكَ صَكَّاً [أَيْ عَقْدَاً]؛ فَفَعَلْت؛ فَأُرِيْتُ في المَنَام:
«قَدْ وَفَّيْنَا بِمَا ضَمِنْت، وَلاَ تَعُدْ لِمِثْلِ هَذَا» ٠
стр. 1282
يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّان
هُوَ الإِمَامُ الحَافِظ أَبُو سَعِيدٍ يحْيىَ بْنُ سَعِيدِ بْنِ فَرُّوخٍ الْقَطَّانُ التَّمِيمِيُّ الْبَصْرِيّ
وُلِدَ سَنَةَ ١٢١ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٩٨ هـ ٠
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
سَمِعَ هِشَامَ بْنَ عُرْوَة، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَوْن، وَشُعْبَةَ بْنَ الحَجَِّاج، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيّ، وَالأَعْمَش، وَحُمَيدَاً الطَّوِيل، وَابْنَ أَبي عَرُوبَة، وَعَطَاءَ بْنَ السَّائِب، وَحُسَيْنَاً المُعَلِّم، وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيّ، وَيحْيىَ بْنَ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيّ،
стр. 1283
وَإِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبي خَالِد، وَعُبَيْدَ اللهِ بْنَ عُمَر، وَبَهْزَ بْنَ حَكِيم، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حَرْمَلَةَ الأَسْلَمِيّ، وَمحَمَّدَ بْنَ عَجْلاَن، وَخَلْقَاً كَثِيرَاً ٠
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
رَوَى عَنهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ، وَشُعْبَةُ، وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَان [وَهُمْ مِنْ شُيُوخِهِ] وَعَفَّان، وَمُسَدَّد، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ المَدِينِيّ [شَيْخُ الإِمَامِ البُخَارِيّ]، وَيحْيىَ بْنُ بُكَيْر، وَالإِمَامُ أَحْمَد،
стр. 1284
وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْه، وَمحَمّدُ بْنُ المُثَنىَّ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيّ، وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّان، وَإِسْحَاقُ الْكَوْسَج، وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيّ، وَخَلْقٌ كَثِير ٠
ـ نُبْذَةٌ عَن نَشْأَتِهِ وَرِحْلَتِهِ في طَلَبِ الْعِلْمِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ ﵀: «عُنيَ بهَذَا الشَّأْنِ أَتَمَّ عِنَايَةٍٍ، وَرَحَلَ فِيهِ وَسَادَ الأَقْرَان، وَانْتَهَى إِلَيْهِ الحِفْظ، وَتَكَلَّمَ في الْعِلَلِ وَالرِّجَال، وَتَخَرَّجَ بِهِ الحُفَّاظ: كَمُسَدَّد، وَعَلِيِّ بْنِ المَدِينِيّ [شَيْخُ
стр. 1285
الإِمَامِ البُخَارِيّ]، وَأَبي حَفْصٍ الفَلاََّس، وَكَانَ في الْفُرُوعِ عَلَى مَذْهَبِ أَبي حَنِيفَةَ فِيمَا بَلَغَنَا إِذَا لَمْ يَجِدِ النَّصّ» ٠
قَالَ يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ: «لَزِمْتُ شُعْبَةَ عِشْرِينَ سَنَةً» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ مَكَانَتِهِ الْعِلْمِيَّة:
حَدَّثَ أَبُو بَكْرٍ الصَّغَانيُّ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: فَوْقَ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ وَخَالِدِ بْنِ الحَارِثِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا» ٠
стр. 1286
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي:
«إِذَا اخْتَلَفَ ابْنُ المُبَارَك، وَيحْيىَ الْقَطَّان، وَابْنُ عُيَيْنَةَ في حَدِيث؛ آخُذُ بِقَوْلِ يحْيىَ الْقَطَّان» ٠
ـ قَالُواْ عَن حِفْظِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَقَلَّ خَطَأً مِنْ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّان، ثُمَّ قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: وَمَنْ يَعْرَى مِنَ الخَطَأِ وَالتَّصْحِيف» ٠٠؟
ـ قَالُواْ في تَوْثِيقِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
стр. 1287
قَالَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ﵀: «كَانَ يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ثِقَةً مَأْمُونَاً رَفِيعَاً حُجَّة» ٠
حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ بِشْرٍ الطَّالقَانيُّ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ أَثْبَتُ النَّاس» ٠
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: «إِلىَ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ المُنْتَهَى في التَّثَبُّت» ٠
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعِجْلِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
стр. 1288
«كَانَ يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّان: نَقِيَّ الحَدِيث، لاَ يُحَدِّثُ إِلاََّ عَنْ ثِقَة» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ تَمَكُّنِهِ في عُلُومِ الحَدِيثِ وَالرِّجَال رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيِّ [شَيْخُ الإِمَامِ البُخَارِيّ]:
«مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَعْلَمَ بِالرِّجَالِ مَنْ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّان» ٠
حَدَّثَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَلْخِيُّ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
стр. 1289
«مَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَوْزَنَ بِقَوْمٍ مِن غَيْرِ مُحَابَاةٍ، وَلاَ أَشَدَّ تَثَبُّتَاً في أُمُورِ الرِّجَالِ مَنْ يحْيىَ بْنِ سَعِيد»
وَقَالَ الإِمَامُ النَّسَائِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
«أُمَنَاءُ اللهِ عَلَى حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : شُعْبَة، وَمَالِك، وَيحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّان» ٠
قَالَ جَعْفَرُ بْنُ أَبي عُثْمَانَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
«قُلْتُ لِيَحْيىَ ِبْنِ مَعِينٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: اخْتَلَفَ يحْيى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّان، وَوَكِيعُ بْنُ الجَرَّاح ٠٠؟
стр. 1290
قَالَ يحْيىَ ِبْنُ مَعِين: الْقَوْلُ قَوْلُ يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّان» ٠
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ:
«كَانَ يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ غَفَرَ اللهُ لَهُ مُتَعَنِّتَاً في نَقدِ الرِّجَال، فَإِذَا رَأَيْتَهُ قَدْ وَثَّقَ شَيْخَاً فَاعْتمِدْ عَلَيْه، أَمَّا إِذَا لَيَّنَ أَحَدَاً؛ فَتَأَنَّ في أَمرِهِ حَتىَّ تَرَى قَوْلَ غَيرِهِ فِيه؛ فَقَدْ لَيَّنَ مِثْلَ إِسْرَائِيلَ وَهَمَّامٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا وَجَمَاعَةً احْتَجَّ بِهِمُ الشَّيْخَان، وَلَهُ كِتَابٌ في الضُّعفَاءِ لَمْ أَقِفْ عَلَيْه، يَنْقُلُ
стр. 1291
مِنهُ ابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُه»
ـ ثَنَاءُ الأَئِمَّهِ عَلَيْه، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ محَمَّدُ بْنُ بُنْدَارَ الجُرْجَانيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
«قُلْتُ لاِبْنِ المَدِينيِّ [شَيْخِ الإِمَامِ البُخَارِيّ]: مَن أَنْفَعُ مَنْ رَأَيْتَ لِلإِسْلاَمِ وَأَهْلِهِ ٠٠؟
قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ: يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّان» ٠
قَالَ بُنْدَار: «يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّان: إِمَامُ أَهْلِ زَمَانِه» ٠
ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵀ عَلَيْه:
стр. 1292
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «مَا رَأَيْتُ بِعَيْنيَّ مِثْلَ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّان»
حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«مَا كَتَبْتُ الحَدِيثَ إِلاَّ عَنْ مِثْلِ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّان» ٠
حَدَّثَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَن أَبي عَبْدِ اللهِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَال:
стр. 1293
«انْتَهَى الْعِلْمُ إِلىَ أَرْبَعَة: إِلىَ ابْنِ المُبَارَك، وَوَكِيع، وَيحْيىَ الْقَطَّان، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيّ، فَأَمَّا ابْنُ المُبَارَكِ فَأَجْمَعُهُمْ، وَأَمَّا وَكِيعٌ فَأَسْرَدُهُمْ، وَأَمَّا يحْيىَ فَأَتْقَنُهُمْ، وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَجِهْبِذ»
ـ ثَنَاءُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ﵀ عَلَيْه:
حَدَّثَ يحْيىَ بْنُ مَعِينٍ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«لاَ تَرَى بِعَيْنَيْكَ مِثْلَ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّان» ٠
стр. 1294
ـ قَالُواْ عَنْ تَوَاضُعِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ المَرْوَزِيُّ الحَافِظ:
«أَتَيْتُ يحْيىَ بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ أَسْأَلُهُ؛ فَقَالَ لي عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: الْزَمْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيّ» ٠
يَقُولُ هَذَا عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ تِلْمِيذُه ٠
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ عَمَّار: «كُنْتَ إِذَا نَظَرْتَ إِلىَ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّان؛ ظَنَنْتَ أَنَّهُ لاَ يُحْسِنُ شَيْئَاً بِزِيِّ التُّجَّار؛ فَإِذَا تَكَلَّمَ أَنْصَتَ لَهُ الْفُقَهَاء» ٠
стр. 1295
قَالَ يحْيىَ بْنُ مَعِينٍ ﵀: «جَعَلَ جَارٌ لَهُ يَشْتُمُهُ وَيَقَعُ فِيهِ وَيَقُول: هَذَا الخُوزِيّ، وَنَحْنُ في المَسْجَد؛ فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَقُولُ: صَدَقَ، وَمَن أَنَا؟ وَمَا أَنَا؟» ٠
كَفَانَا اللهُ شَرَّ جَارِ السَّوْء، وَدَارِ السَّوْء ٠
ـ قَالُواْ عَنْ صَلاَحِهِ وَتَقْوَاه، وَحُسْنِ عِبَادَتِهِ لله:
قَالَ ابْنُ أَبي عُمَر: «مَا رَأَيْتُ بَعْدَ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَعْبَدَ مِنْ وَكِيع» ٠
قَالَ يحْيىَ بْنُ مَعِينٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
стр. 1296
«إِنَّ يحْيىَ بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّان: لَمْ يَفُتْهُ الزَّوَالُ في المَسْجَدِ أَرْبَعِينَ سَنَةً» ٠
قَالَ يحْيىَ بْنُ مَعِين: «أَقَامَ يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عِشْرِينَ سَنَةً يَخْتِمُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَة»
حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ خَاقَانَ عَن عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَال:
«كَانَ يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّان: يَخْتِمُ الْقُرْآن؛ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَة، وَيَدْعُو لأَلْفِ إِنْسَان، ثُمَّ يَخْرُجُ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ فَيُحَدِّثُ النَّاس» ٠
стр. 1297
حَدَّثَ الإِمَامُ ابْنُ خُزَيْمَةَ عَنْ بُنْدَارٍ قَال: «اخْتَلَفْتُ إِلىَ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ ﵀ أَكْثَرَ مِن عِشْرِينَ سَنَة، مَا أَظُنُّهُ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ عَصَى اللهَ قَطّ، لَمْ يَكُنْ مِنَ الدُّنْيَا في شَيْء» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ صَعَقِهِ عِنْدَ سَمَاعِهِ لِكَلاَمِ الله:
قَالَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ قَال:
«كَانَ يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ إِذَا قُرِئ عِنْدَهُ الْقُرْآنُ سَقَطَ حَتىَّ يُصِيبَ وَجْهُهُ الأَرْض» ٠
قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيِّ [شَيْخُ الإِمَامِ البُخَارِيّ]:
стр. 1298
«كُنَّا عِنْدَ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّان؛ فَقَرَأَ رَجُلٌ سُورَةَ الدُّخَان؛ فَصَعِقَ يحْيىَ وَغُشِيَ عَلَيْه» ٠
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
«لَوْ قَدِرَ أَحَدٌ أَنْ يَدْفَعَ هَذَا عَنْ نَفْسِهِ لَدَفَعَهُ يحْيىَ» ٠٠ أَيِ الصَّعْقَ عِنْدَ سَمَاعِ الْقُرْآن ٠
ـ قَالُواْ عَنْ زُهْدِهِ في دُنيَاه، وَخَوْفِهِ مِنَ الله:
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّان:
стр. 1299
«مَا أَعْلَمُ أَنيِّ رَأَيْتُ جَدِّي قَهْقَهَ قَطّ، وَلاَ دَخَلَ حَمَّامَاً قَطّ، وَلاَ اكْتَحَلَ وَلاَ ادَّهَن» ٠
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّان:
«لَمْ يَكُنْ جَدِّي رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يَمْزَحُ وَلاَ يَضْحَكُ إِلاََّ تَبَسُّمَاً» ٠
ـ قَالُواْ عَن إِخْلاَصِهِ لله:
قَالَ يحْيىَ بْنُ مَعِينٍ ﵀:
«كَانَ يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ يَجِيءُ مَعَهُ بِمِسْبَاح، فَيُدْخِلُ يَدَهُ في ثِيَابِهِ فَيُسَبِّح» ٠
ـ مِن أَقْوَالِهِ ﵀:
стр. 1300
حَدَّثَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ عَنْ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«لَوْ لَمْ أَرْوِ إِلاََّ عَمَّن أَرْضَى، لَمْ أَرْوِ إِلاََّ عَن خَمْسَة» ٠
قَالَ أَبُو حَفْصٍ الْفَلاََّس: «كَانَ هِجِّيرَى يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ إِذَا سَكَتَ ثُمَّ تَكَلَّمَ [أَيْ قَوْلَتُهُ المُكَرَّرَةُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه]: يَقُول: يُحْيِي وَيُمِيْتُ وَإِلَيْهِ المَصِير» ٠
ـ بَعْضُ كَرَامَاتِه، في حَيَاتِهِ، وَبَعْدَ مَمَاتِهِ، وَبَعْضُ مَنْ رَآهُ في مَنَامَاتِهِ:
قَالَ عَفَّانُ بْنُ مُسْلِم:
следующие страницы →