← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 37568

حياة التابعين

ياسر الحمداني

Полный текст (2 289 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

قُلْتُ: مَا أَرَى شَيْئَاً؛ قَال: بَلَى أَرَى مَكْتُوبَاً: «يحْيىَ بْنُ مَعِين: يَفْصِلُ بَيْنَ الظَّالِمِين» ٠٠ ثُمَّ خَرَجَتْ نَفْسُه» ٠ حَدَّثَ أَبُو نُعَيْمٍ عَن أَبي الشَّيْخِ عَن إِسْحَاقَ بْنِ بُنَانٍ عَن حُبَيْشِ بْنِ مُبَشِّرٍ قَال: «كَانَ يحْيىَ بْنُ مَعِينٍ يَحُجُّ فَيَذْهَبُ إِلىَ مَكَّةَ عَلَى المَدِينَةِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا [أَيْ يَمُرُّ بِالمَدِينَةِ في الذَّهَابِ وَالْعَوْدَة] فَلَمَّا كَانَ آخِرُ حَجَّةٍ حَجَّهَا: رَجَعَ عَلَى المَدِينَةِ فَأَقَامَ بِهَا يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً ثُمَّ خَرَج، حَتىَّ نَزَلَ المَنْزِلَ

стр. 1227

مَعَ رُفَقَائِه، فَبَاتُواْ، فَرَأَى في النَّوْمِ هَاتِفَاً يَهْتِفُ بِهِ: يَا أَبَا زَكَرِيَّا؛ أَتَرْغَبُ عَنْ جِوَارِي ٠٠؟ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ لِرُفَقَائِه: امْضُواْ فَإِنيِّ رَاجِعٌ إِلىَ المَدِينَة؛ فَمَضَوْا، وَرَجَعَ، فَأَقَامَ بِهَا رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ ثَلاَثَاً ثُمَّ مَات، فَحُمِلَ عَلَى أَعوَادِ النَّبيِّ ﷺ وَصَلَّى عَلَيْهِ النَّاسُ وَجَعَلُواْ يَقُولُون: هَذَا الذَّابُّ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْكَذِب» ٠

стр. 1228

قَالَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ ﵀: «مَاتَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ فَحُمِلَ عَلَى أَعْوَادِ النَّبيِّ ﷺ وَنُودِيَ بَينَ يَدَيْه: هَذَا الَّذِي كَانَ يَنْفِي الْكَذِبَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ » ٠٠ وَدُفِنَ بِالْبَقِيع وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ كُزَالٍ في رِوَايَةٍ أُخْرَى: «كُنْتُ مَعَ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ بِالمَدِينَة، فَمِرَضَ وَتُوُفِّيَ بِهَا، فَحُمِلَ عَلَى سَرِيرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَرَجُلٌ يُنَادِي بَيْنَ يَدَيْه: هَذَا الَّذِي كَانَ يَنْفِي الْكَذِبَ عَن حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ » ٠

стр. 1229

حَدَّثَ جَعْفَرُ بْنُ أَبي عُثْمَانَ وَالحُسَينُ بْنُ الخَصِيبِ عَن حُبَيْشِ بْنِ مُبَشِّرِ الْفَقِيهِ الثِّقَةِ قَال: «رَأَيْتُ يحْيىَ بْنَ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ في النَّوْم؛ فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِك ٠٠؟ قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: أَعْطَاني وَحَبَاني وَزَوَّجَني ثَلاَثَمِاْئَةِ حَوْرَاء، وَمَهَّدَ لي بَيْنَ النَّاس» ٠

стр. 1230

أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي هُوَ سَيِّدُ الحُفَّاظِ الإِمَامُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ فَرُّوخٍ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي مُحَدِّثُ الرَّيّ ٠ وَدُخُولُ الزَّايِ في نِسْبَتِهِ عَلَى غَيْرِ قِيَاس، كَالمَرْوَزِيّ؛ لِتَعَذُّرِ قَوْلِنَا رَايِيّ، وَلِتَشَابُهِ قَوْلِنَا مَرْوِيّ، وُلِدَ سَنَةَ ٢٠٠ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٢٦٣ هـ ٠ ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: سَمِعَ مِن عَبْدِ اللهِ بْنِ صَالِحٍ الْعِجْلِيّ، وَأَبي نُعَيْمٍ الحَافِظ، وَيحْيىَ بْنِ بُكَيْر، وَمُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَالقَعْنَبيّ، وَقَبِيصَةَ بْنِ عُقْبَة، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل، وَمُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيل، وَأَبي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيّ

стр. 1231

ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه: حَدَّثَ عَنهُ أَبُو حَفْصٍ الْفَلاََّس، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يحْيىَ، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، وَالرَّبِيعُ المُرَادِيُّ [وَهُمْ مِنْ شُيُوخِهِ] وَابْنُ وَارَة، وَأَبُو حَاتمٍ الرَّازِي، وَالإِمَامُ مُسْلِمُ بْنُ الحَجَّاج، وَخَلْقٌ مِن أَقْرَانِهِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل، وَأَبُو عَوَانَةَ الإِسْفَرَايِينيّ، وَإِبْرَاهِيمُ الحَرْبيّ، وَقَاسمٌ المُطَرِّز وَآخَرُون

стр. 1232

ـ رِحْلَتُِهُ المُبَكِّرَةُ في طَلَبِ الْعِلْمِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: «طَلَبَ هَذَا الشَّأْنَ وَهُوَ حَدَث، وَارْتَحَلَ إِلىَ الحِجَازِ وَالشَّام، وَمِصْرَ وَالعِرَاق، وَالجَزِيرَةِ وَخُرَاسَان، وَكَتَبَ مَا لاَ يُوصَفُ كَثْرَةً» ٠ ذَكَرَ الحَاكِمُ في كِتَابِهِ «الجَامِعِ لِرُوَاةِ الأَخْبَار»: «ارْتَحَلَ مِنَ الرَّيِّ وَهُوَ ابْنُ ثلاَثَ عَشْرَةَ سَنَة، وَأَقَامَ بِالكُوفَةِ عَشْرَةَ أَشْهُر، ثُمَّ رَجَعَ إِلىَ الرَّيّ، ثمَّ خَرَجَ في رِحْلَتِهِ الثَّانيَةِ وَغَابَ عَنْ وَطَنِهِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَة، وَجَلَسَ للتَّحْدِيثِ وَهُوَ ابْنُ ثِنْتَيْنِ وَثَلاَثِينَ سَنَة» ٠

стр. 1233

ـ كِتَابَتُهُ وَتَدْوِينُهُ لِلْحَدِيثِ النَّبَوِيّ: وَقَالَ صَالِحُ بْنُ محَمَّدٍ [جَزَرَة]: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ الرَّازِي عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَه يَقُول: «كَتَبْتُ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الرَّازِي مِاْئَةَ أَلْفِ حَدِيث، وَعَن أَبي بَكْرٍ بْنِ أَبي شَيْبَةَ مِاْئَةَ أَلْف» قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي حَاتِمٍ الْوَرَّاق: «حَدَّثَني مَن عَدَّ كِتَابَ الْوُضُوءِ وَالصَّلاَةِ فَبَلَغَ ثَمَانيَةَ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيث» ٠

стр. 1234

ـ قَالُواْ عَنْ جَوْدَةِ حِفْظِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ ابْنُ عَدِيّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ محَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ قَال: حَدَّثَني الحَضْرَمِيُّ قَال: قَالَ أَبُو بَكْرٍ ابْنُ أَبي شَيْبَةَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِن أَبي زُرْعَةَ الرَّازِي» ٠ قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَه: «هَذَا الْفَتىَ [يَعْني أَبَا زُرْعَةَ الرَّازِي]: قَدْ حَفِظَ سِتَّمِاْئَةِ أَلْفِ حَدِيث» ٠

стр. 1235

قَالَ ابْنُ مَنْدَةَ الحَافِظ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ محَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ يَقُول: قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي: «أَحْفَظُ ماْئَتيْ أَلفِ حَدِيثٍ كَمَا يحْفَظُ الإِنسَانُ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَد، وَفي المُذَاكَرَةِ ثَلاَثَمِاْئَةِ أَلْفِ حَدِيث» قَالَ الحَاكِم: سَمِعْتُ أَبَا حَامِدٍ أَحْمَدَ بْنَ محَمَّدٍ قَال: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الثَّقَفِيَّ يَقُول: «لَمَّا انْصَرَفَ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ [شَيْخُ الإِمَامِ البُخَارِيِّ] إِلىَ الرَّيِّ [بَلْدَةِ أَبي زُرْعَةَ الرَّازِي]، سَأَلُوهُ أَنْ يُحَدِّثَهُمْ؛ فَامْتَنَعَ

стр. 1236

فَقَال: أُحَدِّثُكُمْ بَعْدَ أَن حَضَرَ مَجْلِسِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل، وَيحْيىَ بْنُ مَعِين، وَعَلِيُّ بْنُ المَدِينيِّ، وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبي شَيْبَة، وَأَبُو خَيْثَمَة ٠٠؟ قَالُواْ لَهُ: فَإِنَّ عِنْدَنَا غُلاَمَاً يَسْرُدُ كُلَّ مَا حَدَّثْتَ بِهِ مَجْلِسَاً مَجْلِسَاً، قُمْ يَا أَبَا زُرْعَة؛ فَقَامَ فَسَرَدَ كُلَّ مَا حَدَّثَ بِهِ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد، فَحَدَّثَهُمْ قُتَيْبَة» ٠ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ صَالِحُ بْنُ محَمَّد [جَزَرَة]: قَالَ لي أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي:

стр. 1237

«مُرَّ بِنَا إِلىَ سُلَيْمَانَ الشَّاذَكُونيِّ نُذَاكِرُه؛ فَذَهَبْنَا، فَمَا زَالَ يُذَاكِرُهُ حَتىَّ عَجَزَ الشَّاذَكُونيُّ عَن حِفْظِهِ؛ فَلَمَّا أَعْيَاهُ أَلْقَى عَلَيْهِ حَدِيثَاً مِن حَدِيثِ الرَّازِيِّينَ فَلَمْ يَعْرِفْهُ أَبُو زُرْعَة؛ فَقَالَ سُلَيْمَان: يَا سُبْحَانَ الله؛ حَدِيثُ بَلَدِكَ هَذَا مُخْرَجُهُ مِن عِنْدِكُمْ ٠٠؟ وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي سَاكِتٌ وَالشَّاذَكُونيُّ يُخَجِّلُه، وَيُرِي مَن حَضَرَ أَنَّهُ قَدْ عَجَزَ، فَلَمَّا خَرَجْنَا؛ رَأَيْتُ أَبَا زُرْعَةَ الرَّازِي قَدِ اغْتَمَّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَقَال

стр. 1238

: لاَ أَدْرِي مِن أَيْنَ جَاءَ بِهَذَا ٠٠؟ فَقُلْتُ لَهُ: وَضَعَهُ في الْوَقْتِ كَيْ تَعْجِزَ وتَخْجَل؛ قَال: هَكَذَا ٠٠؟ قُلْتُ نَعَمْ؛ فَسُرِّيَ عَنهُ» ٠ قَالَ ابْنُ جَوْصَا: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الجَوْزَجَانيَّ يَقُول: «كُنَّا عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَلَمْ يَأْذَنْ لَنَا أَيَّامَاً، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقَال: بَلَغَني وُرُودُ هَذَا الْغُلاَمِ [يَعْني أَبَا زُرْعَةَ الرَّازِي]؛ فَدَرَسْتُ لِلاِلْتِِقَاءِ بِهِ ثَلاَثَمِاْئَةِ أَلْفِ حَدِيث» ٠ ـ ثَنَاءُ الأَئِمَّهِ عَلَيْه، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:

стр. 1239

قَالَ ابْنُ عَدِيّ: سَمِعْتُ محَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ المُقْرِئَ قَال: سَمِعْتُ فَضْلَكَ الصَّائِغَ يَقُول: قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيّ: «لَقِيْتُ مَالِكَاً وَغَيْرَهُ؛ فَمَا رَأَتْ عَيْنَايَ مِثْلَ أَبي زُرْعَة» ٠ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيبُ: «كَانَ إِمَامَاً رَبَّانيَّاً، حَافِظَاً مُتْقِنَاً مُكْثِرَاً» ٠ قَالَ عَنهُ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَان: «إِنَّ أَبَا زُرْعَةَ الرَّازِي آيَةٌ، وَإِنَّ اللهَ إِذَا جَعَلَ إِنسَانَاً آيَةً، أَبَانَهُ مِنْ شَكْلِهِ؛ حَتىَّ لاَ يَكُونَ لَهُ ثَانٍ» ٠٠ أَيْ مَيَّزَهُ بَيْنَ

стр. 1240

نُظَرَائِهِ حَتىَّ لاَ يَكُونَ لَهُ ثَانٍ ٠ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ محَمَّدٍ الْقَزْوِينيّ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى يَوْمَاً فَقَال: حَدَّثَني أَبُو زُرْعَة؛ فَقِيلَ لَهُ: مَن هَذَا ٠٠؟ فَقَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: إِنَّ أَبَا زُرْعَةَ الرَّازِي أَشْهَرُ في الدُّنْيَا مِنَ الدُّنْيَا» ٠ قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَرْذَعِيّ: سَمِعْتُ محَمَّدَ بْنَ يحْيىَ يَقُول: «لاَ يَزَالُ المُسْلِمُونَ بِخَيْرٍ مَا أَبْقَى اللهُ لَهُمْ مِثْلَ أَبي زُرْعَةَ الرَّازِي يُعَلِّمُ النَّاس، وَمَا كَانَ اللهُ لِيَتْرُكَ الأَرْضَ

стр. 1241

إِلاََّ وَفِيهَا مِثْلُ أَبي زُرْعَةَ الرَّازِي، يُعَلِّمُ النَّاسَ مَا جَهِلُوه» ٠ ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ عَلَيْه: قَالَ الحَافِظُ ابْنُ عَدِيّ: سَمِعْتُ الحَسَنَ بْنَ عُثْمَانَ قَال: سَمِعْتُ ابْنَ وَارَةَ قَال: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يَقُول: كُلُّ حَدِيثٍ لاَ يَعْرِفُهُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي، فلَيْسَ لَهُ أَصْل» ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَلَيْه:

стр. 1242

قَالَ عُمَرُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ إِسْحَاق: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَال: سَمِعْتُ أَبي يَقُول: «مَا جَاوَزَ الجِسْرَ أَحَدٌ أَفْقَهُ مِن إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْه، وَلاَ أَحْفَظُ مِن أَبي زُرْعَة» ٠ قَالَ محَمَّدُ بْنُ أَبي حَاتِمٍ الْوَرَّاق: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ قَال: «سَمِعْتُ الإِمَامَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يَدْعُو اللهَ لأَبي زُرْعَة» ٠

стр. 1243

ـ قَالَ عَنِهُ أَبُو حَاتمٍ الرَّازِي رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ ابْنُ عَدِيّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْقَطَّانُ قَال: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَال: «مَا خَلَّفَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ عِلْمَاً وَفَهْمَاً وَصِيَانَةً وَحِذْقَاً، وَهَذَا مَا لاَ يُرْتَابُ فِيه، وَلاَ أَعْلَمُ مِنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ مَنْ كَانَ يَفْهَمُ هَذَا الشَّأْنَ مِثْلَه» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ تَوَاضُعِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:

стр. 1244

قَالَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ الْوَرَّاق: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى يَقُول: «مَا رَأَيْتُ أَكْثَرَ تَوَاضُعَاً مِن أَبي زُرْعَةَ الرَّازِي» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ زُهْدِهِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَه: قَالَ ابْنُ عَدِيّ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ صَفْوَانَ قَال: سَمِعْتُ أَبَا حَاتمٍ الرَّازِي ﵀ يَقُول: «أَزْهَدُ مَنْ رَأَيْتُ أَرْبَعَة: آدَمُ بْنُ أَبي إِيَاس، وثَابِتُ بْنُ محَمَّد، وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي، وَذَكَرَ آخَر»

стр. 1245

ـ حُسْنُ خَاتِمَتِه رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ محَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَرَّاقُ الإِمَامِ أَبي زُرْعَةَ الرَّازِي: حَضَرْنَا أَبَا زُرْعَةَ الرَّازِي وَهُوَ في السَّوْق [أَيْ في النَّزْع: أَيْ يُحْتَضَر]، وَعِنْدَهُ أَبُو حَاتمٍ الرَّازِي، وَابْنُ وَارَة، وَالمُنْذِرُ بْنُ شَاذَانَ وَغَيْرُهُمْ؛ فَذَكَرُواْ حَدِيثَ التَّلْقِين: «لَقِّنُواْ مَوْتَاكُمْ: لاَ إِلَهَ إِلاََّ الله» وَاسْتَحْيَوْاْ مِن أَبي زُرْعَةَ الرَّازِي أَنْ يُلَقِّنُوه؛ فَقَالُواْ: تَعَالَوْاْ نَذْكُرُ الحَدِيث؛ فَقَالَ ابْنُ وَارَة: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ صَالِحٍ، وَجَعَلَ يَقُول: ابْنُ أَبي عَرِيب، وَلَمْ يُجَاوِزْهُ،

стр. 1246

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي: حَدَّثَنَا بُنْدَار قَال: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ عَن عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ صَالِحٍ وَلَمْ يُجَاوِزْهُ، وَالبَاقُونَ سَكَتُواْ؛ فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي وَهُوَ في السَّوْق ـ أَيْ في النَّزْعِ الأَخِير ـ حَدَّثَنَا بُنْدارٌ قَال: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبي عَرِيبٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ آخِرَ كَلاَمِهِ: لاَ إِلَهَ إِلاََّ الله: دَخَلَ الجَنَّة» ٠٠ وَتُوُفِّيَ ﵀» ٠

стр. 1247

ـ مِن أَقْوَالِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ ابْنُ أَبي حَاتمٍ الْوَرَّاق: قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَه: عَجِبْتُ مِمَّنْ يُفْتي في مَسَائِلَ الطَّلاَقِ يحْفَظُ أَقَلَّ مِنْ مِاْئَةِ أَلْفِ حَدِيث» ٠ ـ بَعْضُ كَلاَمِهِ في الرِّجَالِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَه: «يُعْجِبُني كَثِيرَاً كَلاَمَ أَبي زُرْعَةَ الرَّازِي في الجَرْحِ وَالتَّعْدِيل، يَبِينُ عَلَيْهِ الْوَرَعُ وَالمَخْبَرَة [أَيِ الخِبرَة]، بخِلاَفِ رَفِيقِهِ أَبي حَاتمٍ الرَّازِي؛ فَإِنَّهُ جَرَّاح» أَيْ يَمِيلُ إِلىَ الجَرْح: أَيْ فِيهِ تَعَنُّت ٠

стр. 1248

قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: سَمِعْتُ الحَسَنَ بْنَ عُثْمَانَ التُّسْتَرِيَّ قَال: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ الرَّازِي يَقُول: كُلُّ شَيْءٍ قَالَ الحَسَنُ «قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ » وَجَدْتُ لَهُ أَصْلاً، إِلاََّ أَرْبَعَةَ أَحَادِيث» ٠ قَالَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ الْوَرَّاق: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ الرَّازِي يَقُول: «مَا أَعْرِفُ في أَصْحَابِنَا أَسْودَ الرَّأْسِ [أَيْ شَابَّاً] أَفْقَهَ مِن أَحْمَد، وَسَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ الرَّازِي وَسُئِلَ عَنْ مُرْسَلاَتِ الثَّوْرِيِّ، وَمُرْسَلاَتِ شُعبَةَ فَقَال: الثَّوْرِيُّ تَسَاهَلَ في الرِّجَالِ، وَشُعْبَةُ لاَ يُدَلِّسُ وَلاَ يُرْسِل، قِيلَ لَهُ: فَمَالِكٌ مُرْسَلاَتُهُ أَثْبَتُ أَمِ الأَوْزَاعِيّ ٠٠؟

стр. 1249

قَال: مَالِكٌ لاَ يكَادُ يُرْسِلُ إِلاََّ عَنْ قَوْمٍ ثِقَات، مَالِكٌ مُتَثَبِّتٌ في أَهْلِ بَلَدِه جِدَّاً، فَإِنْ تَسَاهَلَ فَإِنَّمَا يَتَسَاهَلُ في قَوْمٍ غُرَبَاءَ لاَ يَعْرِفُهُمْ» ٠ ـ بَعْضُ مَا رُؤِيَ عَلَيْهِ مِنَ المَنَامَاتِ الحَسَنَةِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: ذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَرْبٍ الْعَسْكرِيُّ أَنَّهُ رَأَى أَبَا زُرْعةَ الرَّازِي وَهُوَ يَؤُمُّ المَلاَئِكَةَ في السَّمَاءِ الرَّابِعَة؛ فَقُلْتُ: بِمَ نِلْتَ هَذِهِ المَنْزِلَة ٠٠؟

стр. 1250

قَال: بِرَفْعِ اليَدَيْنِ في الصَّلاَةِ عِنْدَ الرُّكُوع، وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنهُ» ٠ حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ أَبي حَاتِمٍ الْوَرَّاقُ عَنْ محَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ وَارَةَ الحَافِظِ قَال: «رَأَيْتُ أَبَا زُرْعَةَ ﵀ في المَنَامِ فَقُلْتُ لَهُ: مَا حَالُك ٠٠؟ قَال: أَحْمَدُ اللهَ عَلَى الأَحْوَالِ كُلِّهَا، إِنَّني حَضَرْتُ، فَوَقَفْت بَيْنَ يَدَيِ اللهِ فَقَالَ لي: يَا عُبَيْدَ الله؛ لِمَ تَذَرَّعْتَ في الْقَوْلِ في عِبَادِي ٠٠؟

стр. 1251

قُلْتُ: يَا رَبِّ إِنَّهُمْ حَاوَلُواْ دِينَك؛ فَقَال: صَدَقْت، ثُمَّ أُتِيَ بِطَاهِرٍ الخَلْقَاني، فَاسْتَعْدَيْتُ عَلَيْهِ إِلىَ رَبيِّ؛ فَضُرِبَ الحَدَّ مِاْئَةً، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ إِلىَ الحَبْس، ثمَّ قَالَ ﷻ : أَلحِقُواْ عُبَيْدَ اللهِ بِأَصْحَابِهِ، وَبأَبي عَبْدِ اللهِ وَأَبي عَبْدِ اللهِ وَأَبي عَبْدِ الله: سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَس، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل» حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ قَال: سَمِعْتُ محَمَّدَ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ وَارَةَ يَقُول:

стр. 1252

رَأَيْتُ أَبَا زُرْعَةَ في المَنَامِ فَقُلْتُ لَهُ: مَا حَالُكَ يَا أَبَا زُرْعَة ٠٠؟ قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: أَحْمُدُ اللهَ عَلَى أَحْوَالي كُلِّهَا: إِنيِّ حَضَرْتُ فَوَقَفْتُ بَينَ يَدَيِ اللهِ فَقَالَ لي: يَا عُبَيْدَ الله؛ لِمَ تَذَرَّعْتَ الْقَوْلَ في عِبَادِي ٠٠؟ [أَيْ أَطْلَقْتَ الْعَنَانَ وَأَطَلْتَ اللِّسَان] قُلْتُ: يَا رَبّ؛ إِنَّهُمْ حَاوَلُواْ دِينَك؛ قَالَ صَدَقْت، ثُمَّ أُتِيَ بِطَاهِرٍ الخُلْقَانيّ؛ فَاسْتَعْدَيْتُ عَلَيْهِ رَبيِّ جَلَّ وَعَلاَ؛ فَضُرِبَ الحَدَّ مِاْئَةً، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ إِلىَ

стр. 1253

الحَبْس، ثُمَّ قَال: أَلْحِقُواْ عُبَيْدَ اللهِ بِأَصْحَابِهِ: أَبي عَبْدِ اللهِ وَأَبي عَبْدِ اللهِ وَأَبي عَبْدِ الله: سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَس، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل» [قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء: إِسْنَادُهَا كَالشَّمْس: أَيْ لاَ يخْتَلِفُ عَلَيْهِ اثْنَان ٠ طَبْعَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٨٦/ ١٣] قَالَ أَبُو الحَسَنِ الْبُنَانيّ: حَدَّثَنَا محَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الهَيْثَمِ الْفَسَوِيُّ قَال:

стр. 1254

«لَمَّا قَدِمَ حَمْدُونُ الْبَرْذَعِيُّ عَلَى أَبي زُرْعَةَ الرَّازِي لِكِتَابَةِ الحَدِيث: دَخَلَ ﵀ فَرَأَى في دَارِهِ أَوَانيَ وَفُرُشَاً كَثِيرَةً، وَكَانَ ذَلِكَ لأَخِيه؛ فَهَمَّ حَمْدُونُ أَنْ يَرْجِعَ وَلاَ يَكْتبَ عَنهُ شَيْئَا؛ فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْل: رَأَى كَأَنَّهُ عَلَى شَطِّ بِرْكَة، وَرَأَى ظِلَّ شَخْصٍ في المَاءِ فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي زَهِدْتَ في أَبي زُرْعَةَ الرَّازِي ٠٠؟! أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ كَانَ مِنَ الأَبْدَال؛ فَلَمَّا مَاتَ أَبْدَلَ اللهُ مَكَانَهُ أَبَا زُرْعَة» ٠

стр. 1255

الأَبْدَالُ هُمْ قَوْمٌ ذَكَرَتْهُمْ عِدَّةٌ مِنَ الأَحَادِيثِ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضَاً: تَقُولُ أَنَّهُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلاً مِنَ الصَّالحِينَ الصِّدِّيقِين، كُلُّ وَاحِدٍ مِنهُمْ أُمَّةٌ كَالْخَلِيلِ ﵇، يَرْحَمُ اللهُ بهِمُ أَهْلَ الْقُرَى، وَيَصْرِفُ اللهُ بهِمُ الْعَذَابَ عَنِ الْوَرَى، اللَّهُمَّ اجْعَلْني خَيرَ أَهْلِ زَمَاني، وَاغْفِرْ لي مَا مَضَى مِن عِصْيَاني، وَاجْعَلْني أَبرَّ أَهْلِ البِرُِّ وَالإِحْسَانِ، وَأَتْقَى أَهْلِ التُّقَى وَالإِيمَانِ، وَأَحْرَصَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْقُرْآنِ: عَلَى نَشْرِهِمَا بِكُلِّ مَكَانِ، وَصَلُِّ اللَّهُمَّ عَلَى نَبِيِّكَ الْعَدْنَانِ ٠ عَبْدُكَ الحَمَدَاني

стр. 1256

أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي هُوَ الإِمَامُ الحَافِظُ النَّاقِدُ شَيْخُ المحَدِّثِينَ أَبُو حَاتمٍ الرَّازِي محَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ المُنْذِر بْنِ دَاوُدَ بْنِ مِهْرَان وُلِدَ سَنَةَ ١٩٥ هـ، وَتُوُفِّيَ في شَعْبَانَ سَنَةَ ٢٧٧ هـ ٠ ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: سَمِعَ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ مُوسَى وَيحْيىَ بْنَ بُكَيْر [كِلاَهُمَا كَانَ مِنْ شُيُوخِ الإِمَامِ الْبُخَارِيّ]، وَقَبِيصَة، وَمحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيّ، وَأَبَا نُعَيْمٍ الحَافِظ،

стр. 1257

وَعَفَّانَ بْنَ مُسْلِم، وَسَعِيدَ بْنَ أَبي مَرْيم، وَأَبَا مُسْهِرٍ الْغَسَّانيّ، وَالرَّبِيعَ المُرَادِيّ، وَأَبَا الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيّ، وَأَبَا زَيْدٍ الأَنْصَارِيَّ النَّحْوِيّ، وَبُنْدَار، وَأَبَا اليَمَان، وَأَبَا حَفْصٍ الْفَلاََّس، وَابْنَ وَارَة، وَالأَصْمَعِيّ، وَخَلْقَاً كَثِيرَاً ٠ قَالَ الخَلِيلِيُّ: قَالَ لي أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي اللَّبَّانُ الحَافِظ: «قَدْ جَمَعْتُ مَنْ رَوَى عَنهُمْ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي فَبَلَغُواْ: قَرِيبَاً مِنْ ثَلاَثَةِ آلاَف» ٠ ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:

стр. 1258

حَدَّثَ عَنهُ وَلَدُهُ الحَافِظُ الإِمَامُ أَبُو محَمَّدٍ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي حَاتم، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، [شَيْخُه]، وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي رَفِيقُهُ وَقَرِيبُهُ، وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي الدِّمَشْقِيّ، وَإِبْرَاهِيمُ الحَرْبيّ، وَأَحْمَدُ الرَّمَادِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبي الدُّنْيَا، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الْبُخَارِيُّ فِيمَا قِيل، وَأَبُو دَاوُد، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيّ، وَأَبُو عَوَانَةَ الإِسْفَرَايِينيّ، وَأَبُو بِشْرٍ الدُّولاَبيّ، وَخَلْقٌ كَثِير ٠

стр. 1259

ـ نُبْذَةٌ عَن نَشْأَتِهِ وَرِحْلَتِهِ في طَلَبِ الْعِلْمِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: «كَانَ مِنْ بحُورِ الْعِلْم، طَوَّفَ الْبِلاَد، وَبَرَعَ في المَتْنِ وَالإِسْنَاد، وَجَمَعَ وَصَنَّفَ وَجَرَّحَ وَعَدَّل، وَصَحَّحَ وَعَلَّل، وَأَوَّلُ كِتَابِهِ لِلْحَدِيثِ كَانَ في سَنَةِ تِسْعٍ وَمِاْئَتَين» ٠

стр. 1260

قَالَ ابْنُهُ محَمَّدُ بْنُ أَبي حَاتم: «سَمِعْتُ أَبي يَقُول: أَوَّلَ سَنَةٍ خَرَجْتُ في طَلَبِ الحَدِيثِ أَقَمْتُ سَبْعَ سِنِين، أَحْصَيْتُ مَا مَشَيْتُ عَلَى قَدَمِي زِيَادَةً عَلَى أَلفِ فَرْسَخ، ثُمَّ تَرَكْتُ الْعَدَدَ بَعْدَ ذَلِك، وَخَرَجْتُ مِنَ الْبَحْرَيْنِ إِلىَ مِصْرَ مَاشِيَاً، ثمَّ إِلىَ الرَّمْلَةِ مَاشِيَاً، ثمَّ إِلىَ دِمَشْقَ مَاشِيَاً، ثُمَّ أَنْطَاكِيَةَ وَطَرَسُوسَ مَاشِيَاً، ثمَّ رَجَعْتُ إِلىَ حِمْصَ مَاشِيَاً، ثمَّ إِلىَ الرَّقَّةِ مَاشِيَاً، ثمَّ رَكِبْتُ إِلىَ الْعِرَاق، كُلُّ هَذَا في سَفَرِي الأَوَّلِ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ سَنَة، وَسِرْتُ مِنَ الْكُوفَةِ إِلىَ بَغْدَادَ مَا لاَ أُحْصِي كَمْ مَرَّةً» ٠

стр. 1261

الْفَرْسَخ: مَسَافَةُ ٥ كم، وَحِمْصُ وَالرَّقَّةُ مَدِينَتَانِ سُورِيَّتَان، وَالرَّمْلَةُ مَدِينَةٌ فِلَسْطِينِيَّة ٠ ـ ثَنَاءُ الأَئِمَّهِ عَلَيْه، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ الخَلِيلِيّ: سَمِعْتُ جَدِّي وَجَمَاعَةً سَمِعُواْ عَلِيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْقَطَّانَ يَقُول: «مَا رَأَيْتُ مِثْلَ أَبي حَاتِم؛ فَقُلْنَا لَهُ: قَدْ رَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ الحَرْبيَّ وَإِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي ٠٠؟ قَال: مَا رَأَيْتُ أَجْمَعَ مِن أَبي حَاتِمٍ وَلاَ أَفْضَلَ مِنهُ» ٠

стр. 1262

قَالَ ابْنُ أَبي حَاتِمٍ الْوَرَّاق: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَه يَقُول: «أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي وَأَبُو حَاتمٍ الرَّازِي: إِمَامَا خُرَاسَان؛ بَقَاؤُهُمَا صَلاَحٌ لِلْمُسْلِمِين، وَدَعَا لَهُمَا» ٠ قَالَ الحَافِظُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خِرَاشٍ: «كَانَ أَبُو حَاتمٍ الرَّازِي مِن أَهْلِ الأَمَانَةِ وَالمَعْرِفَة» ٠ وَقَالَ هِبَةُ الله بْنُ الحَسَنِ بْنِ مَنْصُور: «كَانَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي إِمَامَاً حَافِظَاً مُتَثَبِّتَاً، وَذَكَرَهُ في شُيُوخِ الْبُخَارِي» ٠

стр. 1263

ـ قَالَ عَنِهُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ ابْنُهُ محَمَّدُ ابْنُ أَبي حَاتمٍ الْوَرَّاق: قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي لأَبي: «رُبَّمَا أَشُكُّ في شَيْءٍ أَوْ يَتَخَالَجُني في حَدِيث؛ فَإِلىَ أَن أَلْتَقِي مَعَكَ لاَ أَجِدُ مَنْ يَشْفِيني مِنهُ؛ قَالَ لَهُ أَبي: وَكَذَلِكَ أَمْرِي» ٠

стр. 1264

ـ قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ عَنْ دِقَّتِهِ في الحُكْمِ عَلَى الرِّجَال: قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ: «إِذَا وَثَّقَ أَبُو حَاتمٍ الرَّازِي رَجُلاً فَتَمَسَّكْ بِقَولِهِ، فَإِنَّهُ لاَ يُوَثِّقُ إِلاََّ رَجُلاً صَحِيحَ الحَدِيث، وَإِذَا لَيَّنَ رَجُلاً أَوْ قَالَ فِيهِ لاَ يُحْتَجُّ بِهِ فَتَوَقَّفْ حَتىَّ تَرَى مَا قَالَ فِيهِ غَيْرُهُ؛ فَإِنْ وَثَّقَهُ أَحَدٌ فَلاَ تَبْنِ عَلَى تَجْرِيحِ أَبي حَاتِمٍ شَيْئَاً؛ فَإِنَّهُ مُتَعَنِّتٌ في الرِّجَال، قَدْ قَالَ في طَائِفَةٍ مِنْ رِجَالِ الصِّحِيحَينِ لَيْسَ بِحُجَّة، لَيْسَ بِقَوِيّ، وَنَحْوَ ذَلِك» ٠

стр. 1265

ـ قَالُواْ عَنْ تَمَكُّنِهِ في مَعْرِفَةِ الحَدِيث: قَالَ ابْنُهُ محَمَّدُ بْنُ أَبي حَاتم: سَمِعْتُ أَبي ﵀ يَقُول: قَدِمَ محَمَّدُ بْنُ يحْيىَ الذُّهْلِيُّ الرَّيّ؛ فَأَلقَيْتُ عَلَيْهِ ثَلاَثَةَ عَشَرَ حَدِيثَاً مِن حَدِيثِ الزُّهْرِيّ؛ فَلَمْ يَعْرِفْ مِنهَا إِلاََّ ثَلاَثَةَ أَحَادِيث، وَسَائِرُ ذَلِكَ لَمْ تَكُن عِنْدَهُ وَلَمْ يَعْرِفْهَا» ٠
следующие страницы →