← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 37568

حياة التابعين

ياسر الحمداني

Полный текст (2 289 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

وَسَمِعَ مِنَ الحُسَيْنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ المَحَامِلِيّ، وَأَبي الْعَبَّاسِ بْنِ عُقْدَة، وَمحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْعَطَّار، وَجَعْفَرِ بْنِ محَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الصَّيْدَلِيّ، وَأَبي طَالِبٍ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ الحَافِظ، وَإِسْمَاعِيلَ الصَّفَّار، وَابْنِ المُظَفَّر، وَابْنِ حَيَّوَيْهِ النَّيْسَابُورِيّ، وَأَبي الطَّاهِرِ الذُّهْلِيّ، وَخَلْقٍ كَثِير ٠ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى أَبي بَكْرٍ النَّقَّاش، وَعَلِيِّ بْنِ ذُؤَابَةَ الْقَزَّازِ وَغَيْرِهِمْ، وَأَبي الحُسَيْنِ أَحْمَدَ بْنِ بُويَان، وَأَحْمَدَ بْنَ محَمَّدٍ الدِّيبَاجِيِّ، وَسَمِعَ الحُرُوفَ السَّبْعَةِ مِن أَبي بَكْرٍ بْنِ مُجَاهِد، وَتَصَدَّرَ في آخِرِ أَيَّامِهِ للإِقْرَاء، لَكِنْ لَمْ يَبْلُغْنَا ذِكرُ مَنْ قَرَأَ عَلَيْه، وَسَأَفْحَصُ عَنْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ الله ٠

стр. 1332

ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: حَدَّثَ عَنهُ الحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِم، وَالحَافِظُ عَبْدُ الْغنيّ، وَالفَقِيهُ أَبُو حَامِدٍ الإِسْفَرَايِينيّ، وَأَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانيّ، وَأَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانيّ، وَالقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيّ، وَحَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيّ، وَأَحْمَدُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ الحَارِثِ الأَصْبَهَانيُّ النَّحْوِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ ابْنُ السِّمْسَارِ الدِّمَشْقِيّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ مِنَ الْبَغَادِدَةِ وَالدَّمَاشِقَةِ وَالمِصْرِيِّينَ وَالرَّحَّالِين ٠

стр. 1333

ـ رِحْلَتُِهُ المُبَكِّرَةُ في طَلَبِ الْعِلْمِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ أَبُو الْفَتْحِ بْنُ أَبي الْفَوَارِس: «كُنَّا نَمُرُّ إِلىَ الْبَغَوِيِّ، وَالدَّارَقُطْنيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ صَبيٌّ يَمْشِي خَلْفَنَا بِيَدِهِ رَغِيفٌ عَلَيْهِ كَامَخ» ٠ قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «ارْتَحَلَ في الْكُهُولَةِ إِلىَ الشَّامِ وَمِصْر» ٠ قَالَ الحَاكِم: «دَخَلَ الدَّارَقُطْنيُّ الشَّامَ وَمِصْرَ عَلَى كِبَرِ السِّنّ، وَحَجَّ وَاسْتَفَادَ وَأَفَاد، وَمُصَنَّفَاتُهُ يَطُولُ ذِكْرُهَا» ٠

стр. 1334

ـ جَمْعُهُ وَتَدْوِينُهُ لِلْحَدِيثِ النَّبَوِيّ: رَوَى الصُّورِيُّ وَالحَافِظُ أَبُو ذَرٍّ الهَرَوِيُّ عَنْ رَجَاءَ بْنِ محَمَّدٍ المِصْرِيِّ أَنَّهُ قَال: «قُلْتُ لِلدَّارَقُطْنيّ: رَأَيْتَ مِثْلَ نَفْسِك ٠٠؟ قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَة: قَالَ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ: ﴿فَلاَ تُزَكُّواْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [النَّجم: ٣٢]

стр. 1335

فَأَلْحَحْتُ عَلَيْهِ؛ فَقَالَ غَفَرَ اللهُ لَهُ: لَمْ أَرَ أَحدَاً جَمعَ مَا جَمَعْت» ٠ ـ ثَنَاءُ الأَئِمَّهِ عَلَيْه، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الْقَاضِي أَبُو الطَيِّبِ الطَّبَرِيّ: كَانَ الدَّارَقُطْنيُّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ في الحَدِيث» قَالَ الصُّورِيّ: سَمِعْتُ الحَافِظَ عَبْدَ الْغنيِّ يَقُول: أَحْسَنُ النَّاسِ كَلاَمَاً عَلَى حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَلاَثَةٌ: ابْنُ المَدِينيِّ في وَقْتِه، وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ [يَعْني ابْنَ الحَمَّالِ] في وَقْتِه، وَالدَّارَقُطْنيُّ في

стр. 1336

وَقْتِه» ٠ كَانَ الحَافِظُ عَبْدُ الْغنيِّ الأَزْدِيُّ إِذَا حَكَى عَنِ الدَّارَقُطْنيِّ يَقُول: «قَالَ أُسْتَاذِي» ٠ ـ قَالَ عَنِهُ الحَاكِمُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ الحَاكِم: حَجَّ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ ابْنُ أَبي ذُهْلٍ [الإِمَامُ الحَافِظُ النَّبِيل؛ الَّذِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَى خَمْسَةِ آلاَفِ بَيْت]، كَانَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ يَصِفُ حِفْظَ الإِمَامِ الدَِّرَقُطْنيِّ وَتَفَرُّدَهُ بِالتَّقَدُّمِ حَتىَّ اسْتَنْكَرْتُ وَصْفَهُ، إِلىَ أَن حَجَجْتُ فَجِئْتُ بَغْدَادَ وَأَقَمْتُ

стр. 1337

بِهَا أَزْيَدَ مِن أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَكَثُرَ اجْتِمَاعُنَا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار؛ فَصَادَفْتُهُ فَوْقَ مَا وَصفَهُ ابْنُ أَبي ذُهْل؛ فَسَأَلتُهُ عَنِ الْعِلَلِ وَالشُّيُوخ، وَلَهُ مُصنَّفَاتٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ جَوْدَةِ حِفْظِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ الخَطِيب: حَدَّثَنَا الأَزْهَرِيُّ قَال: بَلَغَني أَنَّ الدَّارَقُطْنيَّ حَضَرَ في حدَاثَتِهِ مجْلِسَ إِسْمَاعِيلَ الصَّفَّار، فَجَعَلَ يَنْسَخُ جُزءَاً كَانَ مَعَه، وَإِسْمَاعِيلُ يُمْلِي، فَقَالَ رَجُلٌ: لاَ يَصِحُّ سَمَاعُكَ وَأَنْتَ تَنْسَخ، فَقَالَ

стр. 1338

الدَّارَقُطْنيّ: فَهْمِي للإِمْلاَءِ خلاَفُ فَهْمِك، كَمْ تحْفَظُ مِمَّا أَمْلَى الشَّيْخ ٠٠؟ فَقَال: لاَ أَحْفَظ، فَقَالَ الدَّارَقُطْنيُّ ﵀: أَمْلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيثَاً، الأَوَّلُ عَنْ فُلاَنٍ عَنْ فُلاَن، وَمَتْنُهُ كَذَا وَكَذَا، وَالحَدِيثُ الثَّاني عَنْ فُلاَنٍ عَنْ فُلاَن، وَمَتْنُهُ كَذَا وَكَذَا، وَمَرَّ في ذَلِكَ حَتىَّ أَتَىَ عَلَى الأَحَادِيث، فَتَعَجَّبَ النَّاسُ مِنهُ» ٠ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانيّ: «كَانَ الدَّارَقُطْنيُّ ﵀ يُمْلِي عَلَيَّ «الْعِلَلَ» مِن حِفْظِه» ٠

стр. 1339

قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ مُعَلِّقَاً عَلَى هَذَا: «إِنْ كَانَ كِتَابُ «الْعِلَلِ» المَوْجُودُ قَدْ أَمْلاَهُ الدَّارَقُطْنيُّ مِن حِفْظِهِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الحكَايَة: فَهَذَا أَمْرٌ عَظِيم؛ يُقْضَى بِهِ للدَّارَقُطْنيِّ أَنَّهُ أَحْفَظُ أَهْلِ الدُّنْيَا» ٠ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيب: «سَأَلْتُ الْبَرْقَانيَّ: هَلْ كَانَ أَبُو الحَسَنِ يُمْلِي عَلَيْك «الْعِلَلَ» مِن حِفْظِهِ ٠٠؟ قَالَ نَعَمْ؛ أَنَا الَّذِي جَمَعْتُهَا، وَقَرَأَهَا النَّاسُ مِنْ نُسْخَتي» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ سَعَةِ عِلْمِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:

стр. 1340

قَالَ الأَزْهَرِيّ: كَانَ الدَّارَقُطْنيُّ ذَكِيَّاً إِذَا ذُكِرَ شَيْءٌ مِنَ الْعِلْمِ أَيُّ نَوْعٍ كَانَ وُجِدَ عِنْدَهُ مِنهُ نَصِيبٌ وَافِر؛ حَدَّثَني محَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ النِّعَاليُّ أَنَّهُ حَضَرَ مَعَ أَبي الحَسَنِ دَعْوَةً عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ لَيْلَةً، فَجَرَى شَيْءٌ مِنْ ذِكْرِ الأَكَلَة؛ فَانْدَفَعَ أَبُو الحَسَنِ يُورِدُ أَخْبَارَ الأَكَلَةِ وَحكَايَاتِهِمْ وَنوَادِرِهِمْ ٠٠٠ حَتىَّ قَطَعَ أَكْثَرَ لَيْلَتِهِ بِذَلِك» ٠

стр. 1341

قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيب: «كَانَ الدَّارَقُطْنيُّ فَرِيدَ عَصْرِهِ، وَقرِيعَ دَهْرِهِ، وَنَسِيجَ وَحْدِهِ، وَإِمَامَ وَقْتِهِ، انْتَهَى إِلَيْهِ عُلُوُّ الأَثرِ وَالمَعْرِفَةِ بِعِلَلِ الحَدِيثِ وَأَسْمَاءِ الرِّجَال، مَعَ الصِّدْقِ وَالثِّقَة، وَصِحَّةِ الاِعْتِقَادِ وَالاِضْطلاَعِ في عُلُومٍ سِوَى الحَدِيث، مِنهَا الْقِرَاءَات؛ فَإِنَّهُ لَهُ فِيهَا كِتَابٌ مُخْتَصَرٌ جَمعَ الأُصُولَ في أَبْوابٍ عَقَدَهَا في أَوَّلِ الْكِتَاب، وَسَمِعْتُ بَعْضَ مَنْ يَعْتَني بِالقِرَاءَاتِ يَقُول: لَمْ يُسْبَقْ أَبُو الحَسَنِ إِلىَ طرِيقَتِهِ في

стр. 1342

هَذَا، وَصَارَ الْقُرَّاءُ بَعْدَهُ يَسْلُكُونَ ذَلِك، وَمِنهَا المَعْرِفَةُ بِمذَاهِبِ الْفُقَهَاء، فَإِنَّ كِتَابَهُ «السُّنَنَ» يَدُلُّ عَلَى ذَلِك، وَبلَغَني أَنَّهُ دَرَسَ فِقْهَ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَبي سَعِيدٍ الإِصْطَخَرِيّ، وَقِيلَ عَلَى غَيْرِه، وَمِنهَا المَعْرِفَةُ بِالأَدَبِ وَالشِّعْر، حَدَّثَني حَمْزَةُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ أَنَّ الدَّارَقُطْنيَّ كَانَ يَحْفَظُ «دِيوَانَ السَّيِّدِ الحِمْيَرِيّ»؛ فَنُسِبَ لِذَا إِلىَ التَّشَيُّع» ٠

стр. 1343

ـ مَكَانَتُهُ في الْقِرَاءَاتِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ: قَالَ عَنهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ في كِتَابِ «مُزَكَّى الأَخْبَار»: «أَبُو الحَسَنِ صَارَ وَاحِدَ عَصْرِهِ في الحِفْظِ وَالفَهْمِ وَالوَرَع، وَإِمَامَاً بَينَ الْقُرَّاءِ وَالنَّحْوِيِّين» ٠ قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَه: «صَنَّفَ التَّصَانِيف، وَسَارَ ذِكْرُهُ في الدُّنْيَا، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ في الْقِرَاءَاتِ، وَعَقَدَ لَهَا أَبْوَابَاً قَبْلَ فَرْشِ الحُرُوف» ٠

стр. 1344

قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَيْضَاً: «كَانَ مِنْ بُحُورِ الْعِلْمِ وَمِن أَئِمَّةِ الدُّنْيَا، انْتَهَى إِلَيْهِ الحِفْظُ وَمَعْرِفَةُ عِلَلِ الحَدِيثِ وَرجَالِه، مَعَ التَّقَدُّمِ في الْقِرَاءَاتِ وَطُرُقِهَا، وَقُوَّةِ المُشَارَكَةِ في الْفِقْهِ وَالاِخْتِلاَفِ وَالمَغَازِي وَأَيَّامِ النَّاسِ وَغَيْرِ ذَلِك» ٠ ـ قَالُواْ عَن بَصَرِهِ في الْعَرَبِيَّةِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:

стр. 1345

قَالَ الحَافِظُ أَبُو ذَرٍّ الهَرَوِيّ: سَمِعْتُ أَنَّ الدَّارَقُطْنيَّ قَرأَ كِتَابَ «النَّسَبِ» عَلَى مُسْلِمٍ الْعَلَوِيّ؛ فَقَالَ لَهُ المُعَيْطِيُّ الأَدِيبُ بَعْدَ الْقِرَاءَة: يَا أَبَا الحَسَن، أَنْتَ أَجْرَأُ مِن خَاصِي الأَسَد؛ تَقْرَأُ مِثْلَ هَذَا الْكِتَابِ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الشِّعرِ وَالأَدَبِ فَلاَ يُؤْخَذُ فِيهِ عَلَيْكَ لَحْنَة، وَتَعَجَّبَ مِنهُ» ـ قَالُواْ عَنْ تَمَكُّنِهِ في عُلُومِ الحَدِيث:

стр. 1346

قَالَ الأَزْهَرِيّ: «رَأَيْتُ ابْنَ أَبي الْفَوَارِسِ سَأَلَ الدَّارَقُطْنيَّ عَن عِلَّةِ حَدِيثٍ أَوِ اسْمٍ؛ فَأَجَابَ ثُمَّ قَال: يَا أَبَا الْفَتْح؛ لَيْسَ بَيْنَ الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ مَنْ يَعْرِفُ هَذَا غَيْرِي» ٠ وَقَالَ عَنهُ الحَاكِمُ أَيْضَاً: قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيّ: «شَهِدْتُ بِاللهِ أَنَّ شَيْخَنَا الدَّارَقُطْنيَّ لَمْ يُخَلِّفْ عَلَى أَدِيمِ الأَرْضِ مِثْلَهُ في مَعْرِفَةِ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكذَلِكَ أَحَادِيثَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَتْبَاعِهِمْ» ٠

стр. 1347

ـ قَالَ في المُفَاضَلَةِ بَيْنَ الإِمَامَينِ النَّسَائِيِّ وَابْنِ خُزَيْمَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا: قَالَ حَمْزَةُ السَّهْمِيّ: «سُئِلَ أَبُو الحَسَن: إِذَا حدَّثَ النَّسَائِيُّ وَابنُ خُزَيْمَةَ بِحَدِيثٍ: أَيُّهُمَا نُقَدِّم ٠٠؟ فَقَال: النَّسَائِيّ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِثْلُه [أَيْ لَمْ يَكُن أَحَدٌ مِثْلُه]، وَلاَ أُقَدِّمُ عَلَيْهِ أَحدَاً» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ وَرَعِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: صَحَّ عَنِ الدَّارَقُطْنيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ أَنَّهُ قَال: «مَا شَيْءٌ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِن عِلْمِ الْكَلاَم» ٠

стр. 1348

ـ بَعْضُ مَا رُؤِيَ عَلَيْهِ مِنَ المَنَامَاتِ الحَسَنَةِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَة: قَالَ الخَطِيبُ في تَرْجَمَتِهِ: حَدَّثَني أَبُو نَصْرٍ عَلِيُّ بْنُ هِبَةِ اللهِ بْنِ مَاكُولاَ قَال: «رَأَيْتُ كَأَنيِّ أَسْأَلُ عَن حَالِ الدَّارَقُطْنيِّ في الآخِرَةِ؛ فَقِيلَ لي: ذَاكَ يُدْعَى في الجَنَّةِ الإِمَام» ٠

стр. 1349

أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِم هُوَ الإِمَامُ الحَافِظُ النَّاقِدُ محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ محَمَّدِ بْنِ حَمْدُوَيْه الضَّبِّيُّ الطَّهْمَانيُّ النَّيْسَابُورِيّ ٠ وُلِدَ سَنَةَ ٣٢١ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٤٠٣ هـ ٠ ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: حَدَّثَ عَن أَبِيه، وَكَانَ أَبُوهُ قَدْ رَأَى مُسْلِمَاً صَاحِبَ «الصَّحِيح»، وَحَدَّثَ عَنْ محَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ المُذَكِّرّ، وَمحَمَّدِ بْن يَعْقُوبَ الأَصَمّ، وَمحَمَّدِ بْن يَعْقُوبَ الشَّيْبَانيّ ابْنِ الأَخْرَم، وَمحَمَّدِ بْن عَبْدِ اللهِ بْن أَحْمَدَ الصَّفَّار، وَأَبي جَعْفَرٍ محَمَّدِ بْن محَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَغْدَادِيّ الجَمَّال،

стр. 1350

وَمحَمَّدِ بْن المُؤَمَّل المَاسَرْجِسِيّ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ الدَّقَّاق الْبَغْدَادِيّ، وَأَبي بَكْرٍ النَّجَّاد، وَعَبْدِ اللهِ بْنُ دُرُسْتَوَيْه، وَأَبي سَهْلٍ بْن زِيَاد، وَالحُسَيْن بْن الحَسَنِ الطُّوسِيّ ٠ ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: حَدَّثَ عَنهُ الدَّارَقُطْنيّ [وَهُوَ مِنْ شُيُوخِهِ]، وَأَبُو الْفَتْح بْنُ أَبي الْفَوَارِس، وَأَبُو الْعَلاَءِ الْوَاسِطِيّ، وَمحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، وَأَبُو ذَرّ الهَرَوِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيّ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيّ، وَأَبُو صَالِحٍ المُؤَذِّن، وَالزَّكِيُّ عَبْدُ الحَمِيدِ الْبَحِيرِيّ، وَعُثْمَانُ بْنُ محَمَّدٍ المَحْمِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَف الشِّيرَازِيّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ ٠

стр. 1351

ـ رِحْلَتُِهُ المُبَكِّرَةُ في طَلَبِ الْعِلْمِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «طَلَبَ هَذَا الشَّأْنَ في صِغَرِهِ بِعِنَايَةِ وَالِدِهِ وَخَالِه، وَأَوَّلُ سَمَاعِهِ كَانَ في سَنَةِ ثَلاَثِين [وَعُمْرُهُ تِسْعُ سِنِين]، وَقَدِ اسْتملَى عَلَى الإِمَامِ ابْنِ حِبَّان سَنَةَ ٣٣٤ هـ وَهُوَ ابْنُ ثلاَثَ عَشْرَةَ سَنَة» قَالَ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ: أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ قَال: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الجَبَّارِ قَال: «سَمِعْتُ الخَلِيلَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الحَافِظَ ذَكَرَ الحَاكِمَ وَعَظَّمَهُ وَقَال: لَهُ رِحْلَتَانِ إِلىَ الْعِرَاقِ وَالحِجَاز، الثَّانيَةُ مِنهُمَا في سَنَةِ ٦٨هـ، وَنَاظَرَ الدَّارَقُطْنيَّ فَرَضِيَهُ، وَهُوَ ثِقَةٌ وَاسِعُ الْعِلْم، بَلَغَتْ تَصَانِيفُه قَرِيبَاً مِن خَمْسمِاْئَةِ جُزْء، يَسْتَقْصِي في ذَلِك، يُؤلِّفُ الْغَثَّ وَالسَّمِين، ثُمَّ يَتَكَلَّمُ عَلَيْه، فَيُبَيِّنُ ذَلِك»

стр. 1352

ـ عَدَدُ شُيُوخِهِ الْفَلَكِيّ: قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «سَمِعَ مِنْ نحْوِ أَلْفِي شَيْخ، يَنْقُصُونَ أَوْ يَزِيدُون، فَلَقَدْ سَمِعَ بِنَيْسَابُورَ وَحْدَهَا مِن أَلْفِ نَفْس» ـ قَالُواْ عَنْ تَبَحُّرِهِ في عُلُومِ الحَدِيثِ وَعِلَلِه، وَمَعْرِفَتِهِ بِالرِّجَال: قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:

стр. 1353

«صَنَّفَ وَخَرَّجَ وَجَرَّحَ وَعَدَّل، وَصَحَّحَ وَعَلَّل، وَكَانَ مِنْ بُحُورِ الْعِلْمِ عَلَى تَشَيُّعٍ قَلِيلٍ فِيه، وَأَخَذَ فُنُونَ الحَدِيثِ عَن أَبي عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيِّ الحَافِظِ وَالجِعَابيِّ وَالدَّارَقُطْنيّ» ٠ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ: أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ قَال: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الجَبَّارِ قَال: «سَمِعْتُ الخَلِيلَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الحَافِظَ ذَكَرَ الحَاكِمَ وَعَظَّمَهُ وَقَال: كُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الضُّعَفَاءِ الَّذِينَ نَشَأُواْ بَعْدَ الثَّلاَثِمِاْئَةِ بِنَيْسَابُورَ وَغَيرِهَا مِنْ

стр. 1354

شُيُوخِ خُرَاسَان، وَكَانَ يُبَيِّنُ مِن غَيْرِ مُحَابَاة» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ كَثْرَةِ تَآلِيفِهِ، وَحُسْنِ تَصْنِيفِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ أَبُو حَازِمٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَبْدَوِيُّ الحَافِظ: «سَمِعْتُ الحَاكِم أَبَا عَبْدِ اللهِ إِمَامَ أَهْلِ الحَدِيثِ في عَصْرِهِ يَقُول: شَرِبْتُ مَاءَ زَمْزَم، وَسَأَلْتُ اللهَ أَنْ يَرْزُقَني حُسْنَ التَّصْنِيف» ٠ قَالَ ابْنُ طَاهِر: «سَأَلْتُ سَعْدَ بْن عَلِيٍّ الحَافِظ عَن أَرْبَعَة تَعَاصَرُواْ: أَيُّهُمْ أَحْفَظ ٠٠؟ قَال: مَن ٠٠؟

стр. 1355

قُلْتُ: الدَّارَقُطْنيّ، وَعَبْدُ الْغَنيّ، وَابْنُ مَنْدَةَ، وَالحَاكِم؛ فَقَال: أَمَا الدَّارَقُطْنيُّ فَأَعْلَمُهُمْ بِالعِلَل، وَأَمَّا عَبْدُ الْغَني فَأَعْلَمُهُمْ بِالأَنْسَابِ، وَأَمَّا ابْنُ مَنْدَةَ فَأَكْثَرُهُمْ حَدِيثَاً مَعَ مَعْرِفَةٍ تَامَّة، وَأَمَّا الحَاكِمُ فَأَحْسَنُهُمْ تَصْنِيفَاً» ٠ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ: أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ قَال: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الجَبَّارِ قَال:

стр. 1356

«سَمِعْتُ الخَلِيلَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الحَافِظَ ذَكَرَ الحَاكِمَ وَعَظَّمَهُ وَقَال: قَالَ لي: أَعْلَمُ بِأَنَّ خُرَاسَان وَمَا وَرَاءَ النَّهرِ، لِكُلِّ بَلَدَةٍ تَاريخٌ صَنَّفَهُ عَالِمٌ مِنهَا، وَوَجَدْتُ نَيْسَابُورَ مَعَ كَثْرَةِ الْعُلَمَاء بِهَا لَمْ يُصنِّفُواْ فِيهِ شَيْئَاً، فَدَعَاني ذَلِكَ إِلىَ أَنْ صَنَّفْتُ «تَارِيخَ النِّيْسَابُورِيِّين» فتَأَمَّلْهُ، وَلَمْ يَسْبِقْهُ إِلىَ ذَلِكَ أَحَد، وَصَنَّفَ لأَبي عَلِيٍّ بْنِ سَيْمَجُورَ كِتَابَاً في أَيَّامِ النَّبيِّ ﷺ وَأَزْوَاجِهِ وَأَحَادِيثِهِ

стр. 1357

وَسَمَّاهُ: «الإِكْلِيل»، لَمْ أَرَ أَحَدَاً رَتَّبَ ذَلِكَ التَّرَتِيب» ٠ حَدَّثَ أَبُو سَعْدٍ الصَّفَّارُ عَن عَبْدِ الْغَافِرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَال: «الحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ إِمَامُ أَهْلِ الحَدِيثِ في عَصْرِه، ذَاكَرَ مِثْلَ الجِعَابيِّ، وَأَبي عَلِيٍّ المَاسرْجِسِيِّ الحَافِظ، الَّذِي كَانَ أَحْفَظَ زَمَانِهِ، وَقَدْ شَرَعَ الحَاكِمُ في التَّصْنِيف سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِين [أَيْ وَعُمْرُهُ سِتَّةَ عَشَرَ عَامَاً]، فَاتَّفَقَ لَهُ مِنَ التَّصَانِيفِ مَا لَعَلَّهُ يَبْلُغُ قَرِيبَاً مِن أَلْفِ جُزْءٍ مِنْ تخْرِيجِ

стр. 1358

الصَّحِيحَيْن، وَالْعِلَلِ وَالتَّرَاجِمِ وَالأَبْوَابِ وَالشُّيُوخ، ثُمَّ المجْمُوعَات، مِثْلَ «مَعْرِفَةِ عُلُومِ الحَدِيث»، وَ «مُسْتَدْرَكِ الصَّحِيحَيْن»، وَ «تَارِيخ النِّيْسَابُورِيِّين»، وَكِتَابُ «مُزْكِي الأَخْبَار» وَ «المَدْخَلُ إِلىَ عِلْمِ الصَّحِيح»، وَكِتَابُ «الإِكْلِيل»، وَ «فَضَائِلُ الشَّافِعِيّ»، وَغَيْرَ ذَلِك» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ جَوْدَةِ حِفْظِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ الْعَبْدَوِيّ: قَالَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيّ: قَالَ أَبُو الحُسَيْنِ الحَجَّاجِي الحَافِظ:

стр. 1359

«أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ الْبَيِّعِ [أَيِ الحَاكِمُ] أَحْفَظُ مِنيِّ» ٠ وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ يَقُول: «سأَلْتُ الدَّارَقُطْنِيّ: أَيهُمَا أَحْفَظُ: ابْنُ مَنْدَةَ أَوِ ابْنُ الْبَيِّع [أَيِ الحَاكِم] ٠٠؟ فَقَال: ابْنُ الْبَيِّعِ أَتْقَنُ حِفْظَاً» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ سَعَةِ عِلْمِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ أَبُو حَازِمٍ: أَقَمْتُ عِنْدَ أَبي عَبْدِ اللهِ الْعُصْمِيّ قَرِيبَاً مِنْ ثَلاَثِ سِنِين، وَلَمْ أَرَ في جُمْلَةِ مَشَايِخِنَا أَتْقَنَ مِنهُ وَلاَ أَكْثَرَ تَنْقِيرَاً، وَكَانَ إِذَا أَشْكَلَ

стр. 1360

عَلَيْهِ شَيْء: أَمَرَني أَن أَكْتُبَ إِلىَ الحَاكِمِ أَبي عَبْدِ اللهِ، فَإِذَا وَردَ جَوَابُ كِتَابِه، حَكَمَ بِهِ، وَقَطَعَ بِقَولِه» ٠ ـ ثَنَاءُ الأَئِمَّهِ عَلَيْه، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ عَنهُ أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ الحَافِظ: «إِذَا رَأَيْتُهُ رَأَيْتُ أَلْفَ رَجُلٍ مِن أَصْحَابِ الحَدِيث» ٠ حَدَّثَ أَبُو سَعْدٍ الصَّفَّارُ عَن عَبْدِ الْغَافِرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَال:

стр. 1361

«سَمِعْتُ مَشَايِخَنَا يَذْكُرُونَ أَيَّامَهُ وَيحَكُونَ أَنَّ مُقَدَّمِي عَصْرِهِ مِثْلَ أَبي سَهْلٍ الصُّعْلُوكِيِّ وَالإِمَامِ ابْنِ فُورَكَ وَسَائِرِ الأَئِمَّةِ يُقَدِّمُونَهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَيُرَاعُونَ حقَّ فَضْلِهِ وَيَعْرِفُونَ لَهُ الحُرْمَةَ الأَكِيدَة، ثُمَّ أَطْنَبَ عَبْدُ الْغَافِرِ في نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ تَعَظِيمِهِ وَقَال: هَذِهِ الجُمَلُ الْيَسِيرَةُ هِيَ غَيْضٌ مِنْ فَيْضِ سِيرَتِهِ وَأَحْوَالِه، وَمنْ تَأَمَّلَ كَلاَمَهُ في تَصَانِيفِهِ وَتَصَرُّفَهُ في أَمَالِيه، وَنَظَرَهُ في طُرُقِ الحَدِيث، أَذْعَنَ بِفَضْلِهِ

стр. 1362

وَاعْتَرَفَ لَهُ بِالمَزِيَّةِ عَلَى مَنْ تَقَدَّمَه، وَإِتْعَابِهِ لمَنْ بَعْدَه، وَتَعْجِيزِهِ لِللاَّحِقِينَ عَنْ بُلُوَغِ شَأْوِهِ، عَاشَ حَمِيدَاً، وَلَمْ يُخلِّف في وَقْتِهِ مِثْلَه» ٠ ـ دِفَاعُ الأَئِمَّةِ عَنهُ: قَالَ أَبو نُعَيمٍ الحَدَّاد: سَمِعْتُ الحَسَنَ بْن أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيَّ الحَافِظَ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّاذْيَاخِي الحَاكِم يَقُول: كُنَّا في مجْلِس السَّيِّد أَبي الحَسَن، فسُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ عَن حَدِيثِ الطَّير، فَقَال: لاَ يَصِحّ، وَلَوْ صَحَّ لَمَا كَانَ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِن

стр. 1363

عَلِيٍّ بَعْدَ النَّبيِّ ﷺ » قَالَ المُظَفَّرُ بْنُ حَمْزَةَ بِجُرْجَانَ، سَمِعْتُ أَبَا سَعْدٍ المَالِينيَّ يَقُول: «طَالعْتُ كِتَابَ «المُسْتَدْرَكِ عَلَى الشَّيْخَينِ» الَّذِي صَنَّفَهُ الحَاكِمُ مِن أَوَّلِهِ إِلىَ آخِرِه فَلَمْ أَرَ فِيهِ حَدِيثَاً عَلَى شَرْطِهِمَا» قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ مُعَلِّقَاً عَلَى هَذَا: «هَذِهِ مُكَابَرَةٌ وَغُلُوّ، وَلَيْسَتْ رُتْبَةُ أَبي سَعْدٍ أَنْ يَحْكُمَ بِهَذَا، بَلْ في «المُسْتَدْرَكِ» شَيْءٌ كَثِيرٌ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَشَيءٌ كَثِيرٌ عَلَى شَرْطِ

стр. 1364

أَحَدِهِمَا، وَلَعَلَّ مَجْمُوع ذَلِكَ ثُلثُ الْكِتَابِ بَلْ أَقلُّ، فَإِنَّ في كَثِير مِنْ ذَلِكَ أَحَادِيثَ في الظَّاهِر عَلَى شَرْطِ أَحَدِهِمَا أَوْ كِلَيْهِمَا، وَفي الْبَاطِنِ لَهَا عِلَلٌ خَفِيَّة مُؤَثِّرَة، وَقِطْعَةٌ مِنَ الْكِتَاب إِسْنَادُهَا صَالِحٌ وَحَسَنٌ وَجَيِّد، وَذَلِكَ نَحْو رُبُعِه، وَبَاقِي الْكِتَاب مَنَاكِير وَعجَائِبُ، وَفي غُضُون ذَلِكَ أَحَادِيثُ نَحْوُ المِاْئَةِ يَشْهَدُ الْقَلْبُ بِبُطْلاَنهَا، كُنْتُ قَدْ أَفْرَدْتُ مِنْهَا جُزْءَاً، وَحَدِيثُ الطَّير بِالنِّسبَة إِلَيْهَا سَمَاء، وَبِكُلِّ حَالٍ فَهُوَ

стр. 1365

كِتَابٌ مُفِيدٌ قَدِ اخْتَصَرْتُهُ» ٠ ـ عَقِيدَتُهُ وَمَذْهَبُهُ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: قَالَ زَيْدُ بْنُ الحَسَن: أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ قَال: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيبُ قَال: «كَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ الْبَيِّعِ الحَاكِمُ ثِقَةً، أَوَّلُ سَمَاعِهِ سنَةَ ثَلاَثِينَ وَثَلاَثِمِاْئَةٍ، وَكَانَ يَمِيلُ إِلىَ التَّشَيُّع؛ فَحَدَّثَني إِبْرَاهِيمُ بْنُ محَمَّدٍ الأُرْمَوِيُّ بِنَيْسَابُورَ وَكَانَ صَالحَاً عَالِمَاً قَال: جَمَعَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ أَحَادِيثَ زَعَمَ أَنَّهَا صِحَاحٌ عَلَى شَرْطِ

стр. 1366

الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِم، مِنهَا حَدِيثُ الطَّير، وَحَدِيث: «مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَه»، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ الحَدِيثِ ذَلِكَ وَلَمْ يَلْتَفتُواْ إِلىَ قَوْله» ـ بَعْضُ مَا رُؤِيَ عَلَيْهِ مِنَ المَنَامَاتِ الحَسَنَةِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ الحَسَنُ بْنُ أَشعث الْقُرَشِيّ: «رَأَيْت الحَاكِمَ في المَنَامِ عَلَى فَرَسٍ في هَيْئَةٍ حَسَنَة وَهُوَ يَقُول: النَّجَاة؛ فَقُلْتُ لَهُ: أَيُّهَا الحَاكِم؛ في مَاذَا ٠٠؟ قَال: في كِتْبَةِ الحَدِيث» ٠٠ أَيِ انْجُواْ بِأَنْفُسِكُمْ مِنَ الزَِّلَلِ فِيهَا؛ فَإِنيِّ مَا نجَوْتُ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنْفُس

стр. 1367

عَفَّانُ بْنُ مُسْلِم هُوَ مُحَدِّثُ الْعِرَاقِ الإِمَامُ الحَافِظُ أَبُو عُثْمَانَ عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَصْرِيُّ الصَّفَّار ٠ وُلِدَ سَنَةَ ١٣٤ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٢٢٠ هـ ٠ ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: سَمِعَ مِنْ شُعْبَة، وَهِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيّ، وَحَمَّادَ بْنِ زَيْد، وَحَمَّادَ بْنِ سَلَمَة، وَغَيرِهِمْ ٠

стр. 1368

ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه: حَدَّثَ عَنهُ الإِمَامُ الْبُخَارِيّ [وَحَدِيثُهُ في الْكُتُبِ السِّتَّة]، وَحَدَّثَ عَنهُ أَيْضَاً أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل، وَعَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ [شَيْخُ الإِمَامِ البُخَارِيّ]، وَيحْيىَ بْنُ مَعِين، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْه، وَالفَلاََّس، وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبي شَيْبَة، وَمحَمَّدُ بْنُ نُمَيْر، وَأَبَو زُرْعَةَ الرَّازِي، وَأَبُو حَاتمٍ الرَّازِي، وَأَبُو خَيْثَمَة، وَالقَوَارِيرِيّ، وَابْنُ سَعْدٍ [صَاحِبُ الطَّبَقَات]، وَالزَّعْفَرَانيّ، وَخَلْقٌ كَثِير ٠ ـ قَالُواْ عَنْ ضَبْطِ كُتُبِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «كَانَ هَؤُلاَءِ هُمْ أَصْحَابَ الشَّكْل [أَيْ تَشْكِيلِ الحُرُوف]: عَفَّان، وَبَهْز، وَحَبَّان» ٠

стр. 1369

حَدَّثَ جَعْفَرُ بْنُ أَبي عُثْمَانَ الطَّيَالِسِيُّ عَن عَفَّانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «كَتَبْتُ عَن حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَشْرَةَ آلاَفِ حَدِيث؛ مَا حَدَّثْتُ مِنهَا بِأَلْفَيْن، وَكَتَبْتُ عَن عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ سِتَّةَ آلاَفِ حَدِيث؛ مَا حَدَّثْتُ مِنهَا بِأَلْف، وَكَتَبْتُ عَنْ وُهَيْبٍ أَرْبَعَةَ آلاَف؛ مَا حَدَّثْتُ مِنهَا بِأَلْف» ٠

стр. 1370

ـ قَالُواْ في تَوْثِيقِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «مَا فَوْقَ عَفَّانَ أَحَدٌ في الثِّقَة» ٠ قَالَ عَنهُ ابْنُ عَدِيٍّ في «الْكَامِلِ»: «عَفَّانُ أَشْهَرُ وَأَوْثَقُ مِن أَنْ يُقَالَ فِيهِ شَيْء» ٠ رَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ عَن أَبِيهِِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «لَزِمَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ عَشْرَ سِنِين، وَكَانَ أَثْبَتَ مِن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيّ» ٠
следующие страницы →