← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 37568

حياة التابعين

ياسر الحمداني

Полный текст (2 289 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِم، مِنهَا حَدِيثُ الطَّير، وَحَدِيث: «مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاَه»، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ الحَدِيثِ ذَلِكَ وَلَمْ يَلْتَفتُواْ إِلىَ قَوْله» ـ بَعْضُ مَا رُؤِيَ عَلَيْهِ مِنَ المَنَامَاتِ الحَسَنَةِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ الحَسَنُ بْنُ أَشعث الْقُرَشِيّ: «رَأَيْت الحَاكِمَ في المَنَامِ عَلَى فَرَسٍ في هَيْئَةٍ حَسَنَة وَهُوَ يَقُول: النَّجَاة؛ فَقُلْتُ لَهُ: أَيُّهَا الحَاكِم؛ في مَاذَا ٠٠؟ قَال: في كِتْبَةِ الحَدِيث» ٠٠ أَيِ انْجُواْ بِأَنْفُسِكُمْ مِنَ الزَِّلَلِ فِيهَا؛ فَإِنيِّ مَا نجَوْتُ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنْفُس

стр. 1367

عَفَّانُ بْنُ مُسْلِم هُوَ مُحَدِّثُ الْعِرَاقِ الإِمَامُ الحَافِظُ أَبُو عُثْمَانَ عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَصْرِيُّ الصَّفَّار ٠ وُلِدَ سَنَةَ ١٣٤ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٢٢٠ هـ ٠ ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: سَمِعَ مِنْ شُعْبَة، وَهِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيّ، وَحَمَّادَ بْنِ زَيْد، وَحَمَّادَ بْنِ سَلَمَة، وَغَيرِهِمْ ٠

стр. 1368

ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه: حَدَّثَ عَنهُ الإِمَامُ الْبُخَارِيّ [وَحَدِيثُهُ في الْكُتُبِ السِّتَّة]، وَحَدَّثَ عَنهُ أَيْضَاً أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل، وَعَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ [شَيْخُ الإِمَامِ البُخَارِيّ]، وَيحْيىَ بْنُ مَعِين، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْه، وَالفَلاََّس، وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبي شَيْبَة، وَمحَمَّدُ بْنُ نُمَيْر، وَأَبَو زُرْعَةَ الرَّازِي، وَأَبُو حَاتمٍ الرَّازِي، وَأَبُو خَيْثَمَة، وَالقَوَارِيرِيّ، وَابْنُ سَعْدٍ [صَاحِبُ الطَّبَقَات]، وَالزَّعْفَرَانيّ، وَخَلْقٌ كَثِير ٠ ـ قَالُواْ عَنْ ضَبْطِ كُتُبِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «كَانَ هَؤُلاَءِ هُمْ أَصْحَابَ الشَّكْل [أَيْ تَشْكِيلِ الحُرُوف]: عَفَّان، وَبَهْز، وَحَبَّان» ٠

стр. 1369

حَدَّثَ جَعْفَرُ بْنُ أَبي عُثْمَانَ الطَّيَالِسِيُّ عَن عَفَّانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «كَتَبْتُ عَن حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَشْرَةَ آلاَفِ حَدِيث؛ مَا حَدَّثْتُ مِنهَا بِأَلْفَيْن، وَكَتَبْتُ عَن عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ سِتَّةَ آلاَفِ حَدِيث؛ مَا حَدَّثْتُ مِنهَا بِأَلْف، وَكَتَبْتُ عَنْ وُهَيْبٍ أَرْبَعَةَ آلاَف؛ مَا حَدَّثْتُ مِنهَا بِأَلْف» ٠

стр. 1370

ـ قَالُواْ في تَوْثِيقِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «مَا فَوْقَ عَفَّانَ أَحَدٌ في الثِّقَة» ٠ قَالَ عَنهُ ابْنُ عَدِيٍّ في «الْكَامِلِ»: «عَفَّانُ أَشْهَرُ وَأَوْثَقُ مِن أَنْ يُقَالَ فِيهِ شَيْء» ٠ رَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ عَن أَبِيهِِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «لَزِمَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ عَشْرَ سِنِين، وَكَانَ أَثْبَتَ مِن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيّ» ٠

стр. 1371

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ﵀ إِمَامٌ ثِقَةٌ مَتِينٌ مُتْقِن» ٠ قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَة: «عَفَّانُ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مُتْقِن، صَحِيحُ الْكِتَابِ قَلِيلُ الخَطَأ» ٠ وَقَالَ عَنهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعِجْلِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «ثِقَةٌ ثَبْتٌ صَاحِبُ سُنَّة» ٠ حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ عَن أَبي حَفْصٍ الْفَلاََّسِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:

стр. 1372

«رَأَيْتُ يحْيىَ بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ يَوْمَاً حَدَّثَ بحَدِيث، فَقَالَ لَهُ عَفَّان: لَيْسَ هُوَ هَكَذَا؛ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ، أَتَيْتُ يحْيىَ؛ فَقَال: هُوَ كَمَا قَالَ عَفَّان، وَلَقَدْ سَأَلْتُ اللهَ أَنْ لاَ يَكُونَ عِنْدِي عَلَى خِلاَفِ مَا قَالَ عَفَّان» ٠ سُبْحَانَ الله؛ يَوَدُّ لَوْ كَانَ الخَطَأُ في حِفْظِهِ وَلَيْسَ في حِفْظِ عَفَّان؛ لأَنَّ عَفَّانَ كَانَ لَهُمْ مَرْجِعَا ٠ حَدَّثَ الْقَوَارِيرِيُّ عَنْ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ أَنَّهُ قَالَ لَهُ:

стр. 1373

«مَا أَحَدٌ يُخَالِفُني في الحَدِيثِ أَشَدُّ عَلَيَّ مِن عَفَّانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه» ٠ لأَنّهُ لاَ يُخَالِفُ كَمَا بَيَّنَّا إِلاَّ بِيَقِين؛ لجَوْدَةِ حِفْظِهِ وَفَرْطِ وَضَبْطِهِ وَإِتْقَانِه ٠ ـ قَالُواْ عَنْ دِقَّتِهِ وَتَعَنُّتِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ في نَقْدِ الرِّجَال: قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ [شَيْخُ الإِمَامِ البُخَارِيّ]: «عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَأَبُو نُعَيْمٍ لاَ أَقْبَلُ قَوْلَهُمَا في الرِّجَال؛ لاَ يَدَعُونَ أَحَدَاً إِلاََّ وَقَعُواْ فِيه» ٠

стр. 1374

قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «يَعْني: أَنَّهُ لاَ يَخْتَارُ قَوْلَهُمَا في الجَرْحِ لِتَشْدِيدِهِمَا، فَأَمَّا إِذَا وَثَّقَا أَحَدَاً فَنَاهِيكَ بِهِ» ٠٠ أَيْ فَطُوبَى لَهُ؛ فَتَوْثِيقُهُمْ مُنْتَهَى التَّوْثِيق ٠ ـ قَالُواْ في المُفَاضَلَةِ بَيْنَهُ وَبَينَ أَبي نُعَيْمٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَن، وَيحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّان رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئُ عَنِ المُعَيْطِيِّ أَنَّهُ قَال: «عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ: أَثْبَتُ مِنْ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّان» ٠

стр. 1375

حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَهْمٍ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: أَثْبَتُ مِن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيّ؛ مَا أَخْطَأَ عَفَّانُ قَطُّ إِلاََّ مَرَّة» ٠ حَدَّثَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ عَنْ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «كَانَ وَاللهِ عَفَّانُ أَثْبَتَ مِن أَبي نُعَيْمٍ في حَمَّادِ بْنِ سَلَمَة» ٠ قَالَ يحْيىَ بْنُ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:

стр. 1376

«إِذَا اخْتَلَفَ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ وَعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ عَن حَمَّادِ بْنِ سَلَمَة؛ فَالقَوْلُ قَوْلُ عَفَّان؛ عَفَّانُ أَثْبَتُ مِنهُ وَأَكْيَسُ في كُلِّ شَيْء، وَأَبُو الْوَلِيدِ ثِقَةٌ ثَبْت، وَعَفَّانُ أَثْبَتُ مِن أَبي نُعَيْمٍ الحَافِظ» قَالَ الزَّعْفَرَانيّ: «رَأَيْتُ يحْيىَ بْنَ مَعِينٍ ﵀ يَعْرِضُ عَلَى عَفَّانَ بْنِ مُسْلِمٍ مَا سَمِعَهُ مِنْ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّان» قَالَ عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:

стр. 1377

«اخْتَلَفَ يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ في حَدِيث؛ فَبَعَثَا يَسْأَلاَني» ٠ ـ وَرَعُهُ وَتَقْوَاه، ﵀: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعِجْلِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: كَانَ عَلَى مَسَائِلِ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ الْقَاضِي، فَجُعِلَ لَهُ عَشْرَةُ آلاَفِ دِينَارٍ عَلَى أَنْ يَقِفَ عَنْ تَعْدِيلِ رَجُل: فَلاَ يَقُولَ «عَدْلٌ» وَلاَ «غَيرُ عَدْل» فَأَبَى عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَقَال: لاَ أُبْطِلُ حَقَّاً مِنَ الحُقُوق» ٠

стр. 1378

حَدَّثَ الْقَاسِمُ بْنُ أَبي صَالِحٍ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ دَيْزِيلَ قَال: «لَمَّا دُعِيَ عَفَّانُ لِلْمِحْنَةِ كُنْتُ آخِذَاً بِلِجَامِ حِمَارِه، فَلَمَّا حَضَرَ عُرِضَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ بخَلْقِ الْقُرْآن؛ فَامْتَنَعَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنْ يُجِيب؛ فَقِيلَ لَهُ: يُحْبَسُ عَطَاؤُك؟ [وَكَانَ يُعْطَى في كُلِّ شَهْرٍ أَلْفَ دِرْهَم] فَقَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ: ﴿وَفي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُون﴾ ﴿الذَّارِيَات/٢٢﴾ فَلَمَّا رَجَعَ إِلىَ دَارِهِ عَذَلَهُ نِسَاؤُهُ وَمَنْ في دَارِه؛ وَكَانَ في دَارِهِ نَحْوُ أَرْبَعِينَ إِنْسَانَاً؛ فَدَقَّ عَلَيْهِ دَاقٌّ الْبَاب؛ فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَمَعَهُ كِيسٌ فِيهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَال: ثَبَّتَكَ اللهُ يَا أَبَا عُثْمَانُ كَمَا ثَبَّتَّ الدِّين، وَهَذَا في كُلِّ شَهْر»

стр. 1379

أَبُو حَفْصٍ الْفَلاََّس هُوَ الإِمَامُ النَّاقِدُ الحَافِظُ أَبُو حَفْصٍ الْفَلاََّسُ عَمْرُو بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَحْرِ بْنِ كَنِيزٍ الْبَاهِلِيُّ الْبَصْرِيّ ٠ وُلِدَ سَنَةَ ١٦٤ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٢٤٩ هـ ٠ ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: حَدَّثَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْع، وَخَالِدِ بْنِ الحَارِث، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة، وَيحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّان، وَغُندَر، وَوَكِيعٍ، وَيَزِيدَ بْنِ هَارُون، وَمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَان، وَسُلَيْمَانَ بْنِ حَرْب، وَخَلْقٍ سِوَاهُمْ ٠

стр. 1380

ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه: حَدَّثَ عَنهُ الأَئِمَّةُ السِّتَّةُ في كُتُبِهِمْ، وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي، وَأَبُو حَاتمٍ الرَّازِي، وَابْنُ أَبي الدُّنْيَا، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَد، وَجَعْفَرٌ الْفِرْيَابيّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ ٠ ـ قَالُواْ في تَوْثِيقِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «بَصْرِيٌّ صَدُوق، كَانَ أَرْشَقَ مِن عَلِيِّ بْنِ المَدِينيّ» ٠ أَيْ أَحْسَنَ تَسْدِيدَاً ٠

стр. 1381

ـ رِحْلَتُِهُ المُبَكِّرَةُ في طَلَبِ الْعِلْمِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ أَبُو حَفْصٍ الْفَلاََّس: «حَضَرْتُ مَجْلِسَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَأَنَا صَبيٌّ وَضِيء [أَيْ حَسَنُ الصُّورَة]، فَأَخَذَ رَجُلٌ بِخَدِّي؛ فَفَرَرْتُ فَلَمْ أَعُدْ» ٠٠ حَقَّاً إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِين؛ اللَّهُمَّ اهْدِ كُلَّ مَنِ ابْتُلِيَ بِهَذَا الدَّاءِ اللَّعِين ٠

стр. 1382

ـ قَالُواْ عَنْ كِتَابَتِهِ وَتَدْوِينِهِ لِلْحَدِيثِ النَّبَوِيّ: قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «صَنَّفَ وَجَمَع» ٠ ـ ثَنَاءُ الأَئِمَّهِ عَلَيْه، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ ابْنُ إِشْكَابٍ الحَافِظ: «مَا رَأَيْتُ مِثْلَ أَبي حَفْصٍ الْفَلاََّسِ، كَانَ يُحْسِنُ كُلَّ شَيْء» قَالَ ابْنُ مُكْرَم: «مَا قَدِمَ عَلَيْنَا بَعْدَ عَلِيِّ بْنِ المَدِينيِّ ﵀ مِثْلُ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلاََّس»

стр. 1383

أَبُو بَكْرٍ الخَطِيب الإِمَامُ الحَافِظُ النَّاقِدُ أَوْحَدُ عَصْرِهِ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتِ الخَطِيبُ الْبَغْدَادِيّ ٠ وُلِدَ سَنَةَ ٣٩٢ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٤٦٣ هـ ٠ ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: سَمِعَ أَبَا عُمَر بْن مَهْدِيّ الْفَارِسِيّ، وَأَحْمَدَ بْنَ محَمَّدِ بْنِ الصَّلْت الأَهْوَازِيّ، وَأَبَا الحُسَيْنِ بْنَ المُتَيَّم، وَحُسَيْنَ بْنَ الحَسَنِ الجوَالِيقِي، وَأَبَا الْفَتْح بْنَ أَبي الْفوَارس، وَأَبَا الْعَلاَء محَمَّدَ بْن الحَسَنِ الْوَرَّاق، وَأَبَا سَعِيدٍ الصَّيْرَفِيّ، وَأَبَا الحَسَنِ بْنَ رَزْقَوَيْه، وَعَبْدَ الصَّمد بْن المَأْمُون، وَأَبَا الحُسَيْنِ بْنَ بِشْرَان،

стр. 1384

وَأَبَا الْقَاسِمِ عَبْد الرَّحْمَنِ السَّرَّاج، وَسَعْدَ بْنَ محَمَّدٍ الشَّيْبَانيّ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنَ محَمَّدٍ السُّتُورِي، وَالحُسَيْنَ بْنَ محَمَّدٍ الصَّائِغ، وَعَلِيَّ بْنَ الْقَاسِمِ الشَّاهد، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ الجَمَّال، وَأَبَا نُعَيْمٍ الحَافِظ، وَالحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ السَّابورِي، وَالْقَاضِيَ أَبَا بَكْرٍ الحِيرِيّ، وَأَبَا نَصْرٍ الْكسَّار، وَمحَمَّدَ بْنَ عِيسَى، وَعَلِيّ بْن محَمَّدٍ الطِّرَازِي، وَالحَافِظ أَبَا حَازِمٍ الْعَبدُوِي، وَمحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَهْرِيَار ٠٠ وَسَمِعَ مِنْ تَلاَمِذَتِهِ نَصْرَاً المَقْدِسِيّ، وَابْنِ مَاكُولاَ، وَالحُمَيْدِيَّ الأَنْدَلُسِيّ ٠ وَقرَأَ «صَحِيحَ الْبُخَارِي» عَلَى كَرِيمَةَ المَرْوَزِيَّةَ في أَيَّامِ المَوْسِم ٠

стр. 1385

ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: حَدَّثَ عَنهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانيّ [وَهُوَ مِنْ شُيُوخِهِ]، وَأَبُو نَصْرٍ بْنُ مَاكُولاَ، وَالفَقِيهُ نَصْرٌ المَقْدِسِيّ، وَالحُمَيْدِيُّ الأَنْدَلُسِيّ، وَأَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُون، وَالمُبَارَكُ بْنُ الطُّيُورِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ الخَاضِبَة، وَأُبَيٌّ النَّرْسِيّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَرْقَنْدِيّ، وَمحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبي الْعَلاَءِ المَصِّيصِيّ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ المُتَوَكِّلِيّ، وَأَبُو مَنْصُورٍ الشَّيْبَانيُّ [رَاوِي تَارِيخِهِ]، وَقَاضِي المَارِسْتَانَ أَبُو بَكْر، وَأَبُو الحَسَنِ بْنُ سَعِيد، وَأَبُو مَنْصُورٍ بْنُ خَيْرُونَ المُقْرِئ، وَالزَّاهِدُ يُوسُفُ بْنُ أَيُّوبَ الهَمَذَانيّ، وَأَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَرْقَنْدِيّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بْنُ أَبي يَعْلَى، وَعَدَدٌ يَطُولُ ذِكْرُهُمْ ٠

стр. 1386

ـ رِحْلَتُِهُ المُبَكِّرَةُ في طَلَبِ الْعِلْمِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ بْنُ خَيْرُون: حَدَّثَنَا الخَطِيبُ أَنَّهُ وُلِدَ في جُمَادَى الآخِرَة سَنَةَ ٣٩٢ هـ، وَأَوَّلُ سَمَاعِهِ كَانَ في المُحَرَّمِ سَنَةَ ٤٠٣ هـ» ٠ قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَه: «كَانَ أَبُوهُ خَطِيبَاً، وَتَلاَ الْقُرْآن عَلَى أَبي حَفْصٍ الْكَتَّانيّ، فَحَضَّهُ عَلَى السَّمَاعِ وَالفِقْه؛ فَسَمِعَ وَهُوَ ابْنُ ١١ سَنَة، وَارْتَحَلَ إِلىَ الْبَصْرَةِ وَهُوَ ابْنُ ٢٠ سَنَة، وَإِلىَ نَيْسَابُورَ وَهُوَ ابْنُ ٢٣ سَنَة، وَإِلىَ الشَّامِ وَهُوَ كَهْل، وَإِلىَ مَكَّةَ وَغَيْرِ ذَلِك» ٠

стр. 1387

ـ قَالُواْ عَنْ تَمَكُّنِهِ في مَعْرِفَةِ الحَدِيث: قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَه: «كَتَبَ الْكَثِيرَ وَتَقَدَّمَ وَبَزَّ الأَقْرَانَ في هَذَا الشَّأْن [أَيْ عُلُومِ الحَدِيث]، فَجَمَعَ وَصَنَّفَ وَصحَّح، وَعَلَّلَ وَجَرَّحَ، وَعَدَّلَ وَأَرَّخَ وَأَوْضَح، وَصَارَ أَحْفَظَ أَهْلِ عَصْرِهِ عَلَى الإِطْلاَق» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ فِقْهِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «كَانَ مِنْ كِبَارِ الشَّافِعِيَّة، تَفَقَّهَ عَلَى أَبي الحَسَنِ بْن المحَامِلِيّ، وَالقَاضِي أَبي الطَّيِّب الطَّبرِي» ٠

стр. 1388

ـ عَقِيدَتُهُ وَمَذْهَبُهُ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ بْنُ الخَلاََّل: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الهَمْدَانيُّ قَال: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ قَال: أَخْبَرَنَا محَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ الزَّعْفَرَانيُّ قَال: حَدَّثَنَا الحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيبُ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ قَال: «فَإِذَا قُلْنَا للهِ يَدٌ وَسَمْعٌ وَبَصَر، فَإِنَّمَا هِيَ صِفَاتٌ أَثْبَتَهَا اللهُ لِنَفْسِهِ، وَلاَ نَقُولُ إِنَّ مَعْنىَ اليَدِ الْقُدْرَة، وَلاَ إِنَّ مَعْنىَ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ الْعِلْم، وَلاَ نَقُولُ إِنَّهَا جَوَارح» ٠

стр. 1389

ـ قَالُواْ عَنْ زُهْدِهِ وَعِفَّتِهِ وَعُلُوِّ هِمَِّتِه عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَة: قَالَ السَّمْعَانيّ: سَمِعْتُ مَسْعُودَ بْنَ محَمَّدٍ يَقُول: سَمِعْتُ الْفَضْلَ بْنَ عُمَرَ النَّسَوِيَّ يَقُول: كُنْتُ بِجَامِعِ صُورٍ عِنْدَ أَبي بَكْرٍ الخَطِيب؛ فَدَخَلَ عَلَوِيٌّ وَفي كُمِّهِ دَنَانِيرُ فَقَال: هَذَا الذَّهبُ تَصْرِفُهُ في مُهِمَّاتِك؛ فَقَطَّبَ في وَجْهِهِ [أَيْ أَبْدَى لَهُ تَغَيُّظَاً وَزَفِيرَا]، وَقَال: لاَ حَاجَةَ لي فِيه؛ فَقَال: كَأَنَّكَ تَسْتَقِلُّهُ، وَأَرْسَلَهُ مِنْ كُمِّهِ عَلَى

стр. 1390

سَجَّادَةِ الخَطِيبِ وَقَال: هَذِهِ ثَلاَثُمِاْئَةِ دِينَار؛ فَقَامَ الخَطِيبُ خَجِلاً مُحْمَرَّاً وَجْهُهُ وَأَخَذَ سَجَّادَتَهُ فَسَقَطَتِ الدَّنَانِير، فَمَا أَنْسَى عِزَّهُ وَذُلَّ الْعَلَوِيّ وَهُوَ يَلْتَقِطُ الدَّنَانِيرَ مِنْ شُقُوقِ الحصِير» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ نُبْلِهِ وَبِرِّهِ بِطَلَبَةِ الْعِلْمِ الْفُقَرَاء عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: وَقَالَ مَكِّيٌّ الرُّمَيْلِي: «مَرِضَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيبُ وَاشْتَدَّ بِهِ الحَالُ فَوَقَّفَ كُتُبَهُ عَلَى يَدِهِ، وَفرَّقَ جَمِيعَ مَالِهِ في وُجُوهِ الْبِرّ، وَعَلَى المُحَدِّثِين» ٠

стр. 1391

قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ الأَمِين: لَمَّا رَجَعَ الخَطِيبُ مِنَ الشَّامِ كَانَتْ لَهُ ثَرْوَةٌ مِنَ الثِّيَابِ وَالذَّهَب، وَمَا كَانَ لَهُ عَقِب [أَيْ وَارِث]، فَكَتَبَ إِلىَ الْقَائِمِ بِأَمْرِ الله: إِنَّ مَالي يَصِيرُ إِلىَ بَيْتِ مَال، فَائْذَنْ لي حَتىَّ أُفَرِّقَهُ فِيمَنْ شِئْتَ؛ فَأَذِنَ لَهُ؛ فَفَرَّقَهَا عَلَى المُحَدِّثِين» ٠ رَزَقَ اللهُ الأُمَّةَ أَمْثَالَكَ يَا ابْنَ الخَطِيب؛ لاَ سِيَّمَا في هَذَا الزَّمَنِ الْعَصِيب، الَّذِي كَثُرَ فِيهِ الْعِدَى وَقَلِّ الحَبِيب ٠٠

стр. 1392

قَالَ الحَافِظُ ابْنُ نَاصِر: أَخْبَرتَني أُمِّي أَن أَبي حَدَّثَهَا قَال: كُنْتُ أَدْخُلُ عَلَى الخَطِيب، وَأُمَرِّضُهُ، فَقُلْتُ لَهُ يَوْمَاً: يَا سَيِّدِي؛ إِنَّ أَبَا الْفَضْلِ بْنَ خَيْرُونَ لَمْ يُعْطني شَيْئَاً مِنَ الذَّهَبِ الَّذِي أَمَرْتَهُ أَنْ يُفَرِّقَهُ عَلَى أَصْحَابِ الحَدِيث؛ فَرَفَعَ الخَطِيبُ رَأْسَهُ مِنَ المَخَدَّة، وَقَال: خُذْ هَذِهِ الخِرْقَة، بَارَكَ الله لَكَ فِيهَا؛ فَكَانَ فِيهَا أَرْبَعُونَ دِينَارَاً، فَأَنْفَقْتُهَا مُدَّةً في طَلَبِ الْعِلْم» ٠

стр. 1393

قَالَ مَكِّيُّ الرُّمَيْلِيّ: «دُفِنَ بجَنْبِ قَبْرِ بِشْرٍ الحَافِي» ٠ ـ بَعْضُ مَا رُؤِيَ عَلَيْهِ مِنَ المَنَامَاتِ الحَسَنَةِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ غِيثٌ الأَرْمَنَازِي: قَالَ مَكِّيُّ الرُّمَيْلِيّ: كُنْتُ نَائِمَاً بِبَغْدَادَ في رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ ٤٦٣ هـ، فَرَأَيْتُ كَأَنَا اجْتمَعَنَا عِنْد أَبي بَكْرٍ الخَطِيبِ في مَنْزِلِهِ لقِرَاءَةِ «التَّارِيخِ» عَلَى الْعَادَة؛ فَكَأَنَّ الخَطِيبَ جَالِسٌ وَالشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ المَقْدِسِيُّ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يَمِينِ نَصْرٍ رَجُلٌ لَمْ

стр. 1394

أَعْرِفْهُ، فَسَأَلْتُ عَنهُ فَقِيل: هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ جَاءَ لِيَسْمَعَ «التَّارِيخ»؛ فقُلْتُ في نَفْسِي: هَذِهِ جَلاَلَةٌ لأَبي بَكْرٍ إِذْ يَحْضُرُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَجْلِسَه» ٠ قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ مُعَلِّقَاً عَلَى هَذَا: «هَذَا ردٌّ لِقَوْلِ مَنْ يَعِيبُ «التَّارِيخَ» وَيَذْكُرُ أَنَّ فِيهِ تحَامُلاً عَلَى أَقْوَام» ٠

стр. 1395

قَالَ أَبُو الحَسَنِ محَمَّدُ بْنُ مَرْزُوق: حَدَّثَني الْفَقِيهُ الصَّالحُ حسنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَصْرِيّ قَال: «رَأَيْتُ الخَطِيبَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ في المَنَامِ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ حِسَانٌ وَعِمَامَةٌ بَيْضَاءُ وَهُوَ فَرْحَانُ يَتَبَسَّم، فَلاَ أَدْرِي قُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ أَوْ هُوَ بَدَأَني فَقَال: غَفَرَ اللهُ لي وَرَحِمَني» ٠ قَالَ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْن: رَأَيْتُ بَعْد مَوْتِ الخَطِيبِ كَأَنَّ شَخْصَاً قَائِمَاً بحِذَائِي؛ فَأَردْتُ أَن أَسَأَلَهُ عَن أَبي بَكْرٍ الخَطِيب، فَقَالَ لي ابْتدَاءً: أُنْزِلَ وَسَطَ الجَنَّة حَيْثُ يَتعَارَفُ الأَبْرَار» ٠

стр. 1396

قَالَ تَعَالىَ في الْقُرْآنِ الْكَرِيم: ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيم﴾ ﴿الاِنْفِطَار/١٣، ٢٢﴾ قَالَ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُون: «جَاءَني بَعْضُ الصَّالحِينَ وَأَخْبَرَني لَمَّا مَاتَ الخَطِيبُ أَنَّهُ رَآهُ في النَّوْمِ فَقَالَ لَه: كَيْفَ حَالُك ٠٠؟ قَال: أَنَا في رَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَجَنَّةِ نَعِيم» ٠

стр. 1397

ـ أَشْهَرُ مُؤَلَّفَاتِه رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانيّ: لِلْخَطِيبِ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ مُصَنَّفَاً: «التَّارِيخ» [١٠٦ أَجْزَاء]، «شرف أَصْحَاب الحَدِيث» [٣ أَجْزَاء]، «الجَامِع» [١٥ جُزْءَاً]، «الْكفَايَة» [١٣ جُزْءَاً]، «السَّابِقُ وَاللاَحِق» [١٠ أَجْزَاء]، «المُتَّفِقُ وَالمُفْتَرِق» [١٨ جُزْءَاً]، «المُكْمَلُ في المُهْمَل» [٦ أَجْزَاء]، «غنيَة المقتبس في تَمِييز الملتبس»، «مِنْ وَافقت كُنْيَته اسْم أَبِيهِ»، «الأَسْمَاء المبهمَة» [مُجَلَّد]، «الموضح» [١٤ جُزْءَاً]، «من حَدَّثَ وَنسِي» [جُزْء]، «التَّطْفِيل» [٣ أَجْزَاء]، «

стр. 1398

قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانيّ: لِلْخَطِيبِ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ مُصَنَّفَاً: " التَّارِيخ " [١٠٦ أَجْزَاء]، " شَرَفُ أَصْحَاب الحَدِيث " [٣ أَجْزَاء]، " الجَامِع " [١٥ جُزْءَاً]، " الْكِفَايَة " [١٣ جُزْءَاً]، " السَّابِقُ وَالَّلاَحِق " [١٠ أَجْزَاء]، " المُتَّفِقُ وَالمُفْتَرِق " [١٨ جُزْءَاً]، " المُكْمَلُ في المُهْمَل " [٦ أَجْزَاء]، " غُنيَةُ المُقْتَبِس في تَمْيِيزِ المُلْتَبِس "، " مِنْ وَافَقَتْ كُنْيَته اسْمَ أَبِيه "، " الأَسْمَاءُ المُبْهَمَة " [مُجَلَّد]، " المُوَضَّح " [١٤ جُزْءَاً]، " مَن حَدَّثَ وَنَسِيَ " [جُزْء]، " التَّطْفِيل

стр. 1399

" [٣ أَجْزَاء]، " الْقُنُوت " [٣ أَجْزَاء]، " الرُّوَاةُ عَنْ مَالِك " [٣ أَجْزَاء]، " الْفَقِيهُ وَالمُتَفَقِّه " [مُجَلَّد]، " تَمْيِيزُ مُتَّصِلِ الأَسَانِيد " [مجلد]، " الحِيَل " [٣ أَجْزَاء]، " الإِنْبَاءُ عَنِ الأَبْنَاء " [جُزْء]، " الرِّحْلَة " [جُزْء]، " الاِحْتِجَاجُ بِالشَّافِعِيّ " [جُزْء]، " الْبُخَلاَء " فِي [٤ أَجْزَاء]

стр. 1400

" المُؤْتَنِف؛ في تَكْمِيلِ المُؤْتَلِف "، " كِتَاب الْبَسْمَلَة وَأَنَّهَا مِنَ الْفَاتِحَة "، " الجَهْرُ بِالْبَسْمَلَة " [جُزْآن]، " مَقْلُوبُ الأَسْمَاءِ وَالأَنْسَاب " [مُجَلَّد]، " جُزْءُ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد "، " أَسْمَاءُ المُدَلِّسِين "، " اقْتِضَاءُ الْعِلْمِ الْعمل "، " تَقْيِيدُ الْعِلْم " [ثَلاَثَةُ أَجْزَاء]، " الْقَوْلُ في النُّجُوم " [جُزْء]، " رِوَايَةُ الصَّحَابَةِ عَنْ تَابِعِيّ " [جُزْء]، " إِجَازَةُ المَعْدُومِ وَالمَجْهُول " [جُزْء]، " صَلاَةُ التَّسَابِيح " [جُزْء]، " مُسْنَدُ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّاد " [جُزْء]، " النَّهْيُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكّ "

стр. 1401

" مَا فِيهِ سِتَّةٌ تَابِعِيُّون " [جُزْء]، وَقَدْ سَرَدَ ابْنُ النَّجَّارِ أَسْمَاءَ تَوَالِيفِ الخَطِيبِ فَزَادَ أَيْضَاً: " مُعْجَمُ الرُّوَاةِ عَنْ شُعْبَةَ " [٨ أَجْزَاء]، " المُؤْتَلِفُ وَالمُخْتَلِف " [٢٤ جُزْءَاً]، " المُسَلْسَلاَت " [٣ أَجْزَاء]، " الرُّبَاعِيَّات " [٣ أَجْزَاء]، " طُرُقُ قَبْضِ الْعِلْم " [٣ أَجْزَاء]، " غُسْلُ الجُمُعَة " [ثَلاَثَة أَجْزَاء]، " الإِجَازَةُ لِلْمَجْهُول "، " حَدِيثُ محَمَّدِ بْنِ سُوقَة " [أَرْبَعَةُ أَجْزَاء]» ٠

стр. 1402

ـ بَعْضٌ من أَشْعَارِهِ وَنَظْمِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: وَلِلْخَطِيبِ نَظْمٌ جَيِّد؛ قَالَ غَيْثُ بْنُ عَلِيّ: أَنْشَدَنَا الخَطِيبُ لِنَفْسِهِ: إِنْ كُنْتَ تَبغِي الرَّشَادَ مَحْضَاً ... لأَمْرِ دُنْيَاكَ وَالمَعَاد فَخَالِفِ النَفْسَ في هَوَاهَا ... إِنَّ الهَوَى جَامِعُ الْفَسَادِ

стр. 1403

وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ النَّسِيب: أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيبُ لِنَفْسِهِ: لاَ تَغْبِطَنَّ أَخَا الدُّنْيَا لِزُخْرُفِهَا ... وَلاَ لِلَذَّةِ وَقْتٍ عَجَّلَتْ فَرَحَا فَالدَّهْرُ أَسْرَعُ شَيْءٍ في تَقَلُّبِهِ ... وَفِعْلُهُ بَيِّنٌ لِلْخَلْقِ قَدْ وَضَحَا كَمْ شَارِبٍ عَسَلاً فِيهِ مَنِيَّتُهُ ... وَكمْ تَقَلَّدَ سَيْفَاً مَنْ بِهِ ذُبِحَا

стр. 1404

ـ بَعْضُ مَا قِيلَ مِنَ الشِّعْرِ الجَمِيل، في هَذَا الْعَالِمِ الجَلِيل: قَالَ أَبُو الخَطَّاب بْن الجَرَّاحِ المُقْرِئُ يَرْثِي الخَطِيبَ بِأَبِيَات مِنهَا: فَاقَ الخَطِيبُ الْوَرَى صِدْقَاً وَمَعْرِفَةً ... وَأَعْجَزَ النَّاسَ في تَصْنِيفِهِ الْكُتُبَا حَمَى الشَّرِيعَةِ مِن غَاوٍ يُدَنِّسُهَا ... بِوَضْعِهِ وَنفَى التَّدْلِيسَ وَالكَذِبَا جَلَى محَاسِن بَغْدَادٍ فَأَوْدَعَهَا ... تَارِيخَهُ مُخْلِصَاً للَّهِ مُحْتَسِبَا وَقَالَ في النَّاسِ بِالقِسْطَاسِ مُنحَرِفَاً ... عَنِ الهَوَى وَأَزَالَ الشَّكَّ وَالرِّيَبَا

стр. 1405

ابْنُ الصَّلاَحِ الصَّفَدِي هُوَ الإِمَامُ الحَافِظُ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ ابْنُ الصَّلاَحِ الْكُرْدِيُّ المَوْصِلِيُّ الصَِّفَدِيّ، وُلِدَ سَنَةَ ٥٧٧ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٦٤٣ هـ ٠ [صَاحِبُ أَشْهَرِ كِتَابٍ في عُلُومِ الحَدِيث، وَالَّذِي عُرِفَ بِاسْمِهِ: «مُقَدِّمَةُ ابْنِ الصَّلاَح»، وَهُوَ غَيرُ ابْنِ الصَّلاَحِ المُؤَرِّخِ صَاحِبِ الْوَافي بِالْوَفِيَّاتِ وَتِلْمِيذِ الإِمَامِ الذَّهَبيِّ المُتَوَفَّى سَنَةَ ٧٦٤ هـ]
следующие страницы →