← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 37568

حياة التابعين

ياسر الحمداني

Полный текст (2 289 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

بِاللَّيْل] وَعِنْدَهُ مُرُوءَةٌ وَعَصَبِيَّةٌ وَكَرَم» ٠٠ الْعَصَبِيَّةُ هُنَا هِيَ الاِنْتِمَاء ٠ وَقَالَ عَنهُ الزَّرْكَشِيُّ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٧٩٤ هـ: «كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الزُّهْدِ التَّامِّ وَالإِيثَارِ الْعَامِّ وَالسَّبْقِ إِلىَ الخَيْرَات» ٠ هَذَا عَنْ صَلاَحِهِ وَخُلُقِهِ ٠٠ وَلَكِنْ مَاذَا عَنْ مَكَانَتِهِ الْعِلْمِيَّةِ وَإِبْدَاعِهِ في الجَرْحِ وَالتَّعْدِيل ٠٠؟

стр. 1437

ـ قَالُواْ عَنْ مَكَانَتِهِ الْعِلْمِيَّةِ وَإِبْدَاعِهِ في الجَرْحِ وَالتَّعْدِيل: صَدَقَ تَاجُ الدِّينِ السُّبْكِيُّ في عِنْدَمَا وَصَفَهُ فَقَالَ: «شَيْخُ الجَرْحِ وَالتَّعْدِيل» وَقَالَ عَنهُ ابْنُ نَاصِرِ الدِّينِ الدِّمَشْقِيُّ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٨٤٢ هـ في «الرَّدِّ الْوَافِر»: «نَاقِدُ المحَدِّثِينَ وَإِمَامُ المُعَدِّلِينَ وَالمُجَرِّحِين، كَانَ آيَةً في نَقْدِ الرِّجَال، عُمْدَةً في الجَرْحِ وَالتَّعْدِيل» ٠ وَقَالَ عَنهُ شَمْسُ الدِّينِ السَّخَاوِيُّ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٩٠٢ هـ في الإِعْلاَن: «وَهُوَ مِن أَهْلِ الاِسْتِقْرَاءِ التَّامِّ في نَقْدِ الرِّجَال» ٠

стр. 1438

هَذَا وَغَيرُهُ مِمَّا جَعَلَ أَحْكَامَ الإِمَامِ الذَّهَبيِّ لَدَى المُؤَرِّخِينَ وَرِجَالِ الحَدِيثِ وَكُتَّابِ الرَّائِقِ بمَثَابَةِ خَاتَمِ النَّسْر ٠ وَوَصَفَهُ شَيْخُهُ وَرَفِيقُهُ عَلَمُ الدِّينِ أَبُو محَمَّدٍ الْقَاسِمُ بْنُ محَمَّدٍ الْبِرْزَاليُّ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٧٣٩ هـ في مُعْجَمِ شُيُوخِهِ فَقَالَ عَنهُ وَالإِمَامُ الذَّهَبيُّ كَانَ لاَ زَالَ شَابَّاً في مُقْتَبَلِ الْعُمُر: «رَجُلٌ فَاضِلٌ صَحِيحُ الذِّهْن، اشْتَغَلَ وَرَحَلَ وَكَتَبَ الْكَثِير، وَلَهُ تَصَانِيفُ وَاخْتِصَارَاتٌ مُفِيدَة، وَلَهُ مَعْرِفَةٌ بشيوخ القراءات» ٠

стр. 1439

وَقَالَ عَنهُ تِلْمِيذُهُ صَلاَحُ الدِّينِ الصَّفَدِيُّ [ابْنُ الصَِّلاَح] المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٧٦٤ هـ في الْوَافي: «الشَّيْخُ الإِمَامُ الْعَلاَّمَةُ الحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ أَبُو عَبْدِ اللهِ الذَّهَبيّ: حَافِظٌ لاَ يُجَارَى، وَلاَفِظٌ لاَ يُبَارَى، أَتْقَنَ الحَدِيثَ وَرِجَالَه، وَنَظَرَ عِلَلَهُ وَأَحْوَالَه، وَعَرَفَ تَرَاجِمَ النَّاس، وَأَزَالَ الإِبْهَامَ في تَوَارِيخِهِمْ وَالاِلْتِبَاس، ذِهْنٌ يَتَوَقَّدُ ذَكَاؤُه، وَصَحَّ إِلىَ الذَّهَبِ نِسْبَتُهُ وَانْتِمَاؤُه، جَمَعَ الْكَثِير، وَنَفَعَ الجَمَّ الْغَفِير، وَأَكْثَرَ مِنَ التَّصْنِيف، وَوَفَّرَ بِالاِخْتِصَارِ مَؤُونَةَ التَّطْوِيلِ في التَّأْلِيف، اجْتَمَعْتُ بِهِ وَأَخَذْتُ عَنهُ، وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ كَثِيرَاً مِنْ تَصَانِيفِهِ،

стр. 1440

فَلَمْ أَجِدْ عِنْدَهُ جُمُودَ جُمُودَ المُحَدِّثِين، وَلاَ كَوْدَنَةَ النَّقَلَة، بَلْ هُوَ فَقِيهُ النَّظَر، لَهُ دُرْبَةٌ بِأَقْوَالِ النَّاسِ وَمَذَاهِبِ الأَئِمَّة» ٠ وَبِرَغْمِ مخَالَفَاتِ تَاجِ الدِّينِ السُّبْكِيِّ لِشَيْخِهِ الإِمَامِ الذَّهَبيِّ في بَعْضِ المَسَائِلِ وَرَدِّهِ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ قَالَ في حَقِّه: «شَيْخُنَا وَأُسْتَاذُنَا، الإِمَامُ الحَافِظ، محَدِّثُ الْعَصْر، اشْتَمَلَ عَصْرُنَا عَلَى أَرْبَعَةٍ مِنَ الحُفَّاظ، بَيْنَهُمْ عُمُومٌ وَخُصُوص [أَيْ عَامَّتُهُمْ مِنَ الحُفَّاظ، وَإِنِ اخْتَصَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنهُمْ بِالتَّفَرُّدِ في فَرْعٍ مِنَ الْفُرُوع] المُزِّيُّ وَالبِرْزَاليُّ وَالذَّهَبيُّ وَالشَّيْخُ الإِمَامُ الْوَالِد [أَيْ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيّ] لاَ خَامِسَ لهَؤُلاَءِ في عَصْرِهِمْ، وَأَمَّا أُسْتَاذُنَا أَبُو عَبْدِ الله:

стр. 1441

فَبَصَرٌ لاَ نَظِيرَ لَه، وَكَنْزٌ هُوَ المَلْجَأُ إِذَا نَزَلَتْ المُعْضِلَة، إِمَامُ الْوُجُودِ حِفْظَاً، وَذَهَبُ الْعَصْرِ مَعْنىً وَلَفْظَاً، وَشَيْخُ الجَرْحِ وَالتَّعْدِيل، وَرَجُلُ الرِّجَالِ في كُلِّ سَبِيل، وَهُوَ الَّذِي خَرَّجْنَا في هَذِهِ الصِّنَاعَة، وَأَدْخَلَنَا في عِدَادِ الجَمَاعَه» وَقَالَ عَنهُ تِلْمِيذُهُ أَبُو الْفِدَاءِ عِمَادُ الدِّينِ بْنُ كَثِيرٍ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٧٧٤ هـ في الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَة: «الشَّيْخُ الحَافِظُ الْكَبِيرُ مُؤَرِّخُ الإِسْلاَمِ وَشَيْخُ المحَدِّثِين، وَقَدْ خُتِمَ بِهِ شُيُوخُ الحَدِيثِ وَحُفَّاظُه» ٠

стр. 1442

وَحِينَ قَدِمَ الْعَلاَّمَةُ أَبُو عَبْدِ اللهِ محَمَّدُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ المَوْصِلِيُّ الأَصْل، الطَّرَابُلْسِيُّ دِمَشْقَ سَنَةَ ٧٣٤ هـ وَدَرَسَ عَلَى الإِمَامِ الذَّهَبيِّ في تِلْكَ السَّنَةِ قَالَ فِيه: مَا زِلْتُ بِالسَّمْعِ أَهْوَاكُمْ وَمَا ذُكِرَتْ ... أَخْبَارُكُمْ قَطُّ إِلاَّ مِلْتُ مِنْ طَرَبِ وَلَيْسَ مِن عَجَبٍ أَنْ مِلْتُ نَحْوَكُمُ ... فَالنَّاسُ في طَبْعِهِمْ مَيْلٌ إِلىَ الذَّهَبِ وَقَالَ ابْنُ نَاصِرٍ في الرَّدِّ الْوَافِر: «الحَافِظُ الهُمَام، مُفِيدُ الشَّام، وَمُؤَرِّخُ الإِسْلاَم» ٠

стр. 1443

وَقَالَ فِيهِ الإِمَامُ جَلاَلُ الدِّينِ السِّيُوطِيّ: «إِنَّ المحَدِّثِينَ عِيَالٌ في الرِّجَالِ وَغَيرِهَا مِنْ فُنُونِ الحَدِيثِ عَلَى أَرْبَعَة: المُزِّيّ، وَالذَّهَبيّ، وَالْعِرَاقِيّ، وَابْنِ حَجَر» ٠ وَقَالَ فِيهِ بَدْرُ الدِّينِ الْعَيْنيُّ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٨٥٥ هـ: «الشَّيْخُ الإِمَامُ الْعَالِمُ الْعَلاَّمَةُ الحَافِظُ المُؤَرِّخُ شَيْخُ المحَدِّثِين» ٠ وَقَالَ فِيهِ سِبْطُ بْنُ حَجَرٍ المُتَوَفىَّ سَنَةَ ٨٩٩ هـ في «رَوْنَقِ الأَلْفَاظ»: «للهِ دَرُّهُ مِن إِمَامٍ محَدِّث؛ فَكَمْ دَخَلَ في جَمِيعِ الْفُنُونِ وَخَرَّجَ وَصَحَّح، وَعَدَّلَ وَجَرَّح، وَأَتْقَنَ هَذِهِ الصِّنَاعَة؛ فَهُوَ الإِمَامُ سَيِّدُ الحُفَّاظِ إِمَامُ المحَدِّثِينَ قُدْوَةُ النَّاقِدِين» ٠

стр. 1444

وَيَكْفِيهِ شَرَفَاً أَنَّهُ أَفْنىَ حَيَاتَهُ في تحْقِيقِ أَحَادِيثِ النَّبيِّ ﷺ وَتَدْرِيسِهَا ٠ وَلِذَا أَمَّهُ طَلَبَةُ الْعِلْمِ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ وَصَوْب ٠ [هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مُخْتَصَرَةٌ مِنْ بحْثٍ طَوِيلٍ لِلدُّكْتُور بَشَّار عَوَّاد مَعْرُوف حَوْلَ حَيَاةِ الإِمَامِ الذَّهَبيّ، قَدَّمَ بِهَا سِيَر أَعْلاَمِ النُّبَلاَء]

стр. 1445

أَعْلاَمُ الْفُقَهَاء: الإِمَامُ أَبُو حَنِيفَة هُوَ الإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتِ التَّيْمِيُّ الكُوفِيّ ٠ وُلِدَ سَنَةَ ٨٠ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٥٠ هـ، وَأَصْلُهُ مِنْ بِلاَدِ الفُرْس ٠ ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: رَوَى عَن عَطَاءِ بْنِ أَبي رَبَاح، وَهُوَ أَكْبَرُ شُيُوخِهِ، وَعَنِ الشَّعْبيِّ، وَعَنْ طَاوُوس، وَعِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّار، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُز، وَعَمْرِو بْنِ دِينَار، وَنَافِعٍ مَوْلىَ ابْنِ عُمَر، وَقَتَادَة، وَعَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَد، وَحَمَّادِ بْنِ أَبي سُلَيْمَان ٠

стр. 1446

وَتَفَقَّهَ عَلَى يَدَيْه، وَسِمَاكِ بْنِ حَرْب، وَعَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَة، وَأَبي الزِّنَاد، وَمحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِر، وَأَبي إِسْحَاقَ السَّبيعِيّ، وَمَنْصُورِ بْنِ المُعْتَمِر، وَابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيّ، وَأَبي حَصِينٍ الأَسَدِيّ، وَعَطَاءِ بْنِ السَّائِب، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَة، وَسَعِيدِ بْنِ مَسْرُوق، وَعَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْر، وَزِيَادِ بْنِ عِلاَقَة، وَأَبي جَعْفَرٍ البَاقِر، وَخَلْقٍ سِوَاهُمْ ٠ كَمَا رَوَى عَنْ شَيْبَانَ النَّحْوِيّ [وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ] وَعَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَهُوَ كَذَلِك ٠

стр. 1447

ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه: حَدَّثَ عَنهُ خَلْقٌ كَثِير، مِنهُم إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَان / عَالِمُ خُرَاسَان، وَأَسْبَاطُ بْنُ محَمَّدٍ، وَإِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ يحْيىَ الصَّيْرَفِيُّ، وَأَيُّوبُ بْنُ هَانِئ، وَالحَارِثُ بْنُ نَبْهَان، وَالحَسَنُ بْنُ فُرَاتٍ القَزَّاز، وَابْنُهُ حَمَّادُ بْنُ أَبي حَنِيفَة، وَحَمْزَةُ الزَّيَّات [وَهُوَ مِن أَقْرَانِه]، وَخَارِجَةُ بْنُ مُصْعَب، وَدَاوُدُ الطَّائِيّ، وَزُفَرُ بْنُ الهُذَيْل التَّمِيمِيُّ الفَقِيه، وَزَيْدُ بْنُ الحُبَاب، وَسَلْمُ بْنُ سَالِمٍ البَلْخِيّ، وَسَهْلُ بْنُ مُزَاحِم، وَعَامِرُ بْنُ الفُرَات، وَعَائِذُ بْنُ حَبِيب، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَك، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ المُقْرِئ،

стр. 1448

وَعَبْدُ الرَّزَّاق، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، وَعَتَّابُ بْنُ محَمَّد، وَعَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانَ القَاضِي، وَعَلِيُّ بْنُ عَاصِم، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ القَاضِي، وَأَبُو قَطَنٍ عَمْرُو بْنُ الهَيْثَم، وَعِيسَى بْنُ يُونُس، وَأَبُو نُعَيْم، وَالفَضْلُ بْنُ مُوسَى، وَمحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ العَنْبَرِيّ، وَمحَمَّدُ بْنُ بِشْر، وَمحَمَّدُ بْنُ القَاسِمِ الأَسَدِيّ، وَمحَمَّدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الكُوفِيّ، وَمحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الوَاسِطِيّ، وَمَرْوَانُ بْنُ سَالِم، وَنُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ القَاضِي، وَنُوحُ بْنُ أَبي مَرْيَمَ الجَامِع، وَهُشَيْم، وَهَيَّاجُ بْنُ بِسْطَام، وَوَكِيع، وَيحْيىَ بْنُ أَيُّوبَ المِصْرِيّ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْع،

стр. 1449

وَيَزِيدُ بْنُ هَارُون، وَيُونُسُ بْنُ بُكَيْر، وَأَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيّ، وَأَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيّ، وَأَبُو سَعْدٍ الصَّاغَانيّ، وَأَبُو يُوسُفَ القَاضِي ٠ قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: كَانَ خَزَّازَاً يَبيعُ الخَزّ ٠ [الخَزّ: هُوَ الحَرِير، وَالخَزَّاز: هُوَ بَائِعُ الخَزّ]

стр. 1450

وَقَدْ وُلِدَ أَبُوهُ ثَابِتٌ عَلَى الإِسْلاَم، مِنْ نَسَا [مَدِينَةٌ بخُرَاسَان: بِشَرْقِ إِيرَان] وَقِيلَ بَلْ مِنْ تِرْمِذ [بَلَدِ الإِمَامِ التِّرْمِذِيّ]، وَقِيلَ بَلْ مِنْ بَابِل، وَقِيلَ ثَابِتٌ وَالِدُهُ مِن الأَنْبَار ٠ وُلدَ جَدِّي في سَنَةِ ثَمَانيْنَ، وَذَهَبَ ثَابِتٌ إِلىَ عَلِيّ [لَعَلَّهُ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيّ / شَيْخُ الإِمَامِ البُخَارِيّ] ذَهَبَ إِلَيْهِ بِأَبي حَنِيفَةَ وَهُوَ صَغِير؛ فَدَعَا لَهُ بِالبَرَكَةِ فِيهِ وَفي ذُرِّيَتِِهِ؛ وَنَحْنُ نَرْجُو مِنَ اللهِ أَنْ يَكُونَ اسْتَجَابَ ذَلِكَ لِعَلِيٍّ رَحِمَهُ اللهُ

стр. 1451

فِينَا ٠ ضَرَبَه ابْنُ هُبَيْرَةَ عَلَى القَضَاء؛ فَأَبىَ أَنْ يَكُونَ قَاضِيَاً ﵀ ٠ ـ قِصَّتُهُ مَعَ الْفِقْه: قَالَ الإِمَامُ أَبُو حَنِيفَة: «كُنْتُ أَنْظُرُ في الْكَلاَم [أَيْ في الْفَلْسَفَة] حَتىَّ بَلَغْتُ فِيهِ مَبْلَغَاً يُشَارُ إِلَيَّ فِيهِ بِالأَصَابِع، وَكُنَّا نَجلِسُ بِالقُرْبِ مِن حَلْقَةِ حَمَّادِ بْنِ أَبي سُلَيْمَان، فَجَاءتْني امْرَأَةٌ يَوْمَاً فَقَالَتْ لي: رَجُلٌ لَهُ امْرَأَةٌ أَمَةٌ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا لِلسُّنَّة [أَيْ عَلَى السُّنَّةِ] كَمْ يُطَلَّقُهَا ٠٠؟

стр. 1452

فَلَمْ أَدرِ مَا أَقُول؛ فَأَمَرْتُهَا أَنْ تَسْأَلَ حَمَّادَاً ثُمَّ تَرْجِعَ تُخْبِرَني؛ فَسَأَلْتُهُ فَقَال: يُطَلِّقُهَا وَهِيَ طَاهِرٌ مِنَ الحَيْضِ وَالجِمَاعِ تَطْلِيقَةً، ثمَّ يَتْرُكُهَا حَتىَّ تحِيضَ حَيْضَتَين، فَإِذَا اغْتَسَلَتْ فَقَدْ حَلَّتْ لِلأَزْوَاج، فَرَجَعَتْ فَأَخْبَرَتْني؛ فَقُلْتُ: لاَ حَاجَةَ لي في الكَلاَم؛ وَأَخَذْتُ نَعْلِي فَجَلَسْتُ إِلىَ حَمَّاد، فَكُنْتُ أَسْمَعُ مَسَائِلَهُ فَأَحْفَظُ قَوْلَهُ، ثُمَّ يُعِيدُهَا مِنَ الغَدِ فَأَقْرَأُهَا وَيُخْطِئُ أَصْحَابُه؛ فَقَال: لاَ يَجْلِسْ في صَدْرِ الحَلْقَةِ

стр. 1453

بِحِذَائِي غَيْرُ أَبي حَنِيفَة؛ فَصَحِبْتُهُ عَشْرَ سِنِين، ثُمَّ نَازَعَتْني نَفْسِي الطَّلَبَ لِلرِّئَاسَة؛ فَأَحْبَبْتُ أَن أَعتَزِلَه وَأَجلِسَ في حَلْقَةٍ لِنَفْسِي، فَخَرَجْتُ يَوْمَاً بِالعَشِيِّ وَعَزْمِي أَن أَفْعَل، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ لَمْ تَطِبْ نَفْسِي أَن أَعتَزِلَه، فَجَاءهُ تِلْكَ اللَّيلَةَ نَعْيُ قَرَابَةٍ لَهُ قَدْ مَاتَ بِالبَصْرَةِ وَتَرَكَ مَالاً وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُه؛ فَأَمَرَني أَن أَجْلِسَ مَكَانَهُ، فَمَا هُوَ إِلاََّ أَن خَرَجَ حَتىَّ وَرَدَتْ عَلَيَّ مَسَائِلُ لَمْ أَسْمَعْهَا مِنهُ، فَكُنْتُ أُجِيبُ

стр. 1454

وَأَكْتُبُ جَوَابي، فَغَابَ شَهْرَيْن، ثُمَّ قَدِمَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ المَسَائِل، وَكَانَتْ نَحْوَاً مِنْ سِتِّينَ مَسْأَلَة، فَوَافَقَني في أَرْبَعِينَ، وَخَالَفَني في عِشْرِين، فَآلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَلاََّ أُفَارِقَه حَتىَّ يَمُوت» ٠ وَفي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَن أَبي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَال: «قَدِمْتُ البَصْرَة؛ فَظَنَنْتُ أَنيِّ لاَ أُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ إِلاََّ أَجَبْتُ فِيه؛ فَسَأَلُوني عَن أَشْيَاءَ لَمْ يَكُن عِنْدِي فِيهَا جَوَاب؛ فَجَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي أَلاََّ أُفَارِقَ حَمَّادَاً حَتىَّ يَمُوت؛ فَصَحِبْتُهُ ثَمَانيَ

стр. 1455

عَشْرَةَ سَنَة» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ مَكَانَةِ الإِمَامِ أَبي حَنِيفَة: قَالَ يحْيىَ بْنُ مَعِين: «كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ ثِقَةً في الحَدِيث» ٠ وَقَالَ شَيْخُ المُحَدِّثِينَ الإِمَامُ الحَافِظ / عَلِيُّ بْنُ عَاصِم: «لَوْ وُزِنَ عِلْمُ الإِمَامِ أَبي حَنِيفَةَ بِعِلْمِ أَهْلِ زَمَانِهِ لَرَجَحَ عَلَيْهِم» ٠ حَدَّثَ أَبُو وَهْبٍ محَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «أَفْقَهُ النَّاسِ أَبُو حَنِيفَة، مَا رَأَيْتُ في الْفِقْهِ مِثْلَه» ٠

стр. 1456

وَقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ أَيْضَاً: «أَبُو حَنِيفَةَ أَفْقَهُ النَّاس» ٠ وَسُئِلَ ابْنُ المُبَارَك: مَالِكٌ أَفْقَهُ أَوْ أَبُو حَنِيفَةَ ٠٠؟ قَالَ أَبُو حَنِيفَة» ٠ قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيّ: «قِيلَ لِمَالِك: هَلْ رَأَيْتَ أَبَا حَنِيفَةَ ٠٠؟ قَالَ نَعَمْ: رَأَيْتُ رَجُلاً؛ لَوْ كَلَّمَكَ في هَذِهِ السَّارِيَةِ أَنْ يَجْعَلَهَا ذَهَبَاً؛ لَقَامَ بِحُجَّتِِه» ٠ وَسُئِلَ الأَعْمَشُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَال: «إِنَّمَا يُحْسِنُ هَذَا النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ الخَزَّاز، وَأَظُنُّهُ بُورِكَ لَهُ في عِلْمِه» ٠

стр. 1457

وَقَالَ عَنهُ الإِمَامُ الشَّافِعِيّ: «النَّاسُ في الْفِقْهِ عِيَالٌ عَلَى أَبي حَنِيفَة» ٠ أَيْ نَسَجُواْ عَلَى مِنوَالِه، وَسَارُواْ عَلَى مِثَالِه ٠ وَقَالَ الخُرَيْبيّ: «مَا يَقَعُ في أَبي حَنِيفَةَ إِلاََّ حَاسِدٌ أَوْ جَاهِل» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ شَمَائِلِه: وَقَالَ عَنهُ شَرِيك: «كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ طَوِيلَ الصَّمْتِ كَثِيرَ العَقْل» ٠ وَقَالَ عَنهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَك: «مَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَوْقَرَ في مَجْلِسِهِ وَلاَ أَحْسَنَ سَمْتَاً وَحِلْمَاً مِن أَبي حَنِيفَة» ٠

стр. 1458

وَقَالَ عَنهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُون: «مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَحْلَمَ مِن أَبي حَنِيفَة» ٠ ـ وَرَعُ الإِمَامِ أَبي حَنِيفَةَ وَصَلاَحِه: قَالَ المُثَنَّى بْنُ رَجَاء: «جَعَلَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى نَفْسِهِ إِن حَلَفَ بِاللهِ صَادِقَاً أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَار، وَكَانَ إِذَا أَنفَقَ عَلَى عِيَالِهِ نَفَقَةً تَصَدَّقَ بِمِثْلِهَا» ٠ وَقَالَ عَنهُ أَبُو عَاصِمٍ النَّبيل: «كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يُسَمَّى الوَتِد؛ لِكَثْرَةِ صَلاَتِه» ٠ قَالَ أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي [صَاحِبُ أَبي حَنِيفَة]:

стр. 1459

«بَيْنَمَا أَنَا أَمشِي مَعَ أَبي حَنِيفَةَ، إِذْ سَمِعْتُ رَجُلاً يَقُولُ لآخَر: هَذَا أَبُو حَنِيفَةَ لاَ يَنَامُ اللَّيل؛ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَة: وَاللهِ لاَ يُتَحَدَّثُ عَنيِّ بِمَا لَمْ أَفْعَلْ؛ فَكَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ صَلاَةً وَتَضَرُّعَاً وَدُعَاءً» وَقَالَ عَنهُ أَبُو يُوسُفَ القَاضِي: «كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَخْتِمُ القُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ في رَكْعَة» ٠ وَقَالَ عَنهُ عَبْدُ الحَمِيدِ الحِمَّانيُّ أَنَّهُ صَحِبَ أَبَا حَنِيفَةَ سِتَّةَ أَشْهُر؛ قَال:

стр. 1460

«فَمَا رَأَيْتُهُ صَلَّى الغَدَاةَ إِلاََّ بِوُضُوءِ عِشَاءِ الآخِرَة، وَكَانَ يَخْتِمُ كُلَّ لَيْلَةٍ عِنْدَ السَّحَر» ٠ وَقَالَ عَنهُ أَسَدُ بْنُ عَمْرو: «إِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ صَلَّى العِشَاءَ وَالصُّبْحَ بِوُضُوءٍ أَرْبَعِينَ سَنَة» يُرْوَى عَنهُ أَنَّهُ خَتَمَ القُرْآنَ سَبْعَةَ آلاَفِ مَرَّة» ٠ عَنِ القَاسِمِ بْنِ مَعْنٍ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَامَ لَيْلَةً يُرَدِّدُ قَوْلَه تَعَالى: (بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرّ (﴿القَمَرُ/٤٦﴾ وَيَبْكِي وَيَتَضَرَّعُ إِلىَ الفَجْر» ٠

стр. 1461

وَعَنْ زَيْدِ بْنِ كُمَيْتٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ لأَبي حَنِيفَة: «اتَّقِ الله؛ فَانْتَفَضَ وَاصفَرَّ وَأَطرَقَ وَقَال: جَزَاكَ اللهَ خَيْرَاً؛ مَا أَحْوَجَ النَّاسَ كُلَّ وَقْتٍ إِلىَ مَنْ يَقُولُ لَهُمْ مِثْلَ هَذَا» ٠ ـ إِكْرَاهُهُ عَلَى تَوَليِّ الْقَضَاء، وَمَا لَقِيَهُ في ذَلِكَ مِنَ الْبَلاء: وَرُوِيَ عَنهُ أَنَّهُ ضُرِبَ غَيْرَ مَرَّةٍ عَلَى أَنْ يَلِيَ القَضَاءَ فَلَمْ يُجِبْ» ٠

стр. 1462

وَقَالَ الفَقِيهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّيْمَرِيّ: «لَمْ يَقْبَلِ الْعَهْدَ بِالقَضَاء؛ فَضُرِبَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَحُبِسَ وَمَاتَ في السِّجْن» ٠ دَعَا المَنْصُورُ أَبَا حَنِيفَةَ إِلىَ القَضَاءِ فَامْتَنَع؛ فَقَال: أَتَرْغَبُ عَمَّا نحْنُ فِيهِ؟ فَقَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ: لاَ أَصْلُح؛ قَالَ كَذَبْت؛ قَال: فَقَدْ حَكَمَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلَيَّ أَنيِّ لاَ أَصْلُح؛ فَإِنْ كُنْتُ كَاذِبَاً فَلاَ أَصْلُح، وَإِنْ كُنْتُ صَادِقَاً؛ فَقَدْ أَخْبَرتُكُمْ أَنيِّ لاَ أَصْلُح؛ فَحَبَسَهُ» ٠ وَقَالَ بِشْرُ بْنُ الوَلِيدِ في رِوَايَةٍ أُخْرَى: «طَلَبَ المَنْصُورُ أَبَا حَنِيفَةَ فَأَرَادَه عَلَى القَضَاء، وَحَلَفَ لَيَلِيَنّ، فَأَبَى وَحَلَفَ إِنيِّ لاَ أَفْعَل؛ فَقَالَ حَاجِبُهُ الرَّبيع: تَرَى أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ يَحْلِفُ وَأَنْتَ تَحْلِف ٠٠؟

стр. 1463

قَال: أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلَى كَفَّارَةِ يَمِينِه أَقْدَرُ مِنيِّ؛ فَأَمَرَ بِهِ إِلىَ السِّجْن، فَمَاتَ فِيهِ بِبَغْدَاد» ٠ وَرُوِيَ أَنَّ المَنْصُورَ قَالَ لَهُ كَذَبْت، بَلْ تَصْلُح؛ فَقَال: كَيْفَ يحِلُّ أَنْ تُوَلِّيَ مَنْ يَكْذِب؟! وَقِيل: إِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَلِيَ لَهُ فَقَضَى قَضِيَّةً وَاحِدَةً، وَبَقِيَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ اشْتَكَى سِتَّةَ أَيَّامٍ وَتُوُفِّيَ» ٠

стр. 1464

ـ مِن أَقْوَالِ الإِمَامِ أَبي حَنِيفَة: مِن أَقْوَالِ الإِمَامِ أَبي حَنِيفَة: «مَا جَاءَ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ فَعَلَى الرَّأْسِ وَالعَين، وَمَا جَاءَ عَنِ الصَّحَابَةِ اخْتَرْنَا، وَمَا كَانَ مِن غَيْرِ ذَلِك؛ فَهُمْ رِجَالٌ وَنَحْنُ رِجَال» ٠

стр. 1465

الإِمَامُ مَالِك هُوَ الْفَقِيهُ الحُجَّةُ إِمَامُ دَارِ الهِجْرَةِ الإِمَامُ مَالِكُ بْنُ أَنَس ٠ [وَلَيْسَ أَبُوهُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ الصَّحَابيَّ ﵁، وَإِنْ كَانَ أَيْضَاً اسْمُ والِدِ الإِمَامِ مَالِك: أَنَسُ بْنُ مَالِك؛ لأَنَّ اسْمَهُ بِالْكَامِلِ هُوَ: مَالِكُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبي عَامِرٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ بْنِ غَيْمَانَ إِلخ، بَيْنَمَا اسْمُ سَيِّدِنَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الصَّحَابيِّ بِالْكَامِلِ هُوَ: أَنَسُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ ضَمْضَم]

стр. 1466

وَأُمُّهُ عَالِيَةُ بِنْتُ شَرِيكٍ الأَزْدِيَّة ٠ وُلِدَ سَنَةَ ٩٣ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٧٩ هـ ٠ وَأَعمَامُه: أَبُو سُهَيْلٍ نَافِع، وَأُوَيْس، وَالرَّبِيع، وَالنَّضْر، أَوْلاَدُ أَبي عَامِر ٠ وَقَدْ رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ وَالِدِه أَنَس، وَعَن عَمَّيْهِ أُوَيْسٍ وَأَبي سُهَيْل ٠ وُلِدَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ عَامَ مَوْتِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ خَادِمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَنَشَأَ في صَوْنٍ وَرَفَاهِيَةٍ وَتَجمُّل ٠

стр. 1467

وَطَلَبَ الْعِلْمَ وَهُوَ حَدَثٌ بُعَيْدَ مَوْتِ الْقَاسِم بْنِ محَمَّد، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵃ ٠ ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: حُمَيْدٌ الطَّوِيل، رَبِيعَةُ الرَّأْي، أَيُّوبُ السِّخْتِيَاني، صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْم، أَبُو الزِّنَادِ عَبْدُ اللهِ بْنُ ذَكْوَان، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِم، عَبْدُ الْكَرِيمِ الجَزَرِيّ، عَطَاءٌ الخُرَاسَانيّ، الزُّهْرِيّ، محَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِر، نَافِع ٠

стр. 1468

ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه: حَدَّثَ عَنهُ مِنْ شُيُوخِهِ: عَمُّهُ أَبُو سُهَيْل، وَالزُّهْرِيُّ، وَيحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّان ٠ وَمِن أَقْرَانِهِ: مَعْمَر، وَابْنُ جُرَيْج، وَأَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَان، وَالأَوْزَاعِيّ، وَشُعْبَة، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيّ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْد، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْد، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَك، وَابْنُ أَبي الزِّنَاد، وَابْنُ عُلَيَّة [إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيم]، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِم، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْب، وَوَكِيعٌ، وَالوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم،

стр. 1469

وَالإِمَامُ الشَّافِعِيّ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ، وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيل، وَعَبْدُ الرَّزَّاق، وَأَبُو مُسْهِرٍ الدِّمَشْقِيّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبيّ، وَعَلِيُّ بْنُ الجَعْد، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُور، وَيحْيىَ بْنُ بُكَيْر، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد، وَإِسْحَاقُ بْنُ الْفُرَات، وَخَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبي مَرْيم، وَأَبُو نُعَيْم، وَمحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيّ، وَأَبُو الأَحْوَصِ محَمَّدُ بْنُ حِبَّانَ الْبَغَوِيّ ٠

стр. 1470

حَدَّثَ مَعْنٌ عَنِ الوَاقِدِيِّ عَنْ محَمَّدُ بْنِ الضَّحَّاكِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «حَمَلَتْ أُمُّ مَالِكٍ بِمَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ ثَلاَثَ سنِين» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ صِفَاتِهِ الشَّكْلِيَّة: قَالَ عِيسَى بْنُ عُمَر: «مَا رَأَيْتُ قَطُّ بَيَاضَاً، وَلاَ حُمْرَةً أَحْسَنَ مِنْ وَجْهِ مَالِك، وَلاَ أَشَدَّ بَيَاضِ ثَوْبٍ مِنْ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه» ٠

стр. 1471

رَوَى ابْنُ سَعْدٍ في الطَّبَقَاتِ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّ إِمَامَنَا كَانَ أَزْرَقَ الْعِين» وَقَالَ عَنهُ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيل: «مَا رَأَيْتُ مُحَدِّثَاً أَحْسَنَ وَجْهَاً مِنْ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه» كَانَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ شَدِيدَ الْبَيَاضِ إِلىَ صُفْرَة، أَعْيَن، وَكَانَ يُوَفِّرُ سَبَلَتَهُ وَيحْتَجُّ بِفَتْلِ عُمَرَ شَارِبَه» ٠٠ السَّبَلَة: هِيَ إِحْدَى نَاحِيَتيِ الشَّارِب ٠ وَقَالَ عَنهُ أَبُو مُصْعَب: «كَانَ مَالِكٌ مِن أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهَاً» ٠

стр. 1472

ـ قَالُواْ عَنْ صَبرِهِ وَدَأَبِهِ في طَلَبِ الْعِلْم: حَدَّثَ ابْنُ الْبَرْقِيِّ عَن عُثْمَانَ بْنِ كِنَانَةَ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «رُبَّمَا جَلَسَ إِلَيْنَا الشَّيْخُ فَيُحَدِّثُ جُلَّ نَهَارِه؛ مَا نَأْخُذُ عَنهُ حَدِيثَاً وَاحِدَاً» ٠ طَلبَ مَالِكٌ الْعِلْمَ وَهُوَ ابْنُ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَة، وَجَلَسَ لِلْفُتْيَا وَالإِفَادَةِ وَلَهُ إِحْدَى وَعِشْرُونَ سَنَة، وَحَدَّثَ عَنهُ جَمَاعَةٌ وَهُوَ شَابٌّ طَرِيّ، وَبَدَأَ يَقْصِدِهُ طَلبَةُ الْعِلْمِ مِنَ الآفَاقِ في آخِرِ دَوْلَةِ المَنْصُور،

стр. 1473

وَازْدَحَمُواْ عَلَيْهِ في خِلاَفَةِ الرَّشِيدِ إِلىَ أَنْ مَات ٠ قَالَ الحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ في كِتَابِهِ «التَّمْهِيد»: «إِنَّ عَبْدَ اللهِ الْعُمَرِيَّ الْعَابِدَ كَتَبَ إِلىَ مَالِكٍ يَحُضُّهُ عَلَى الاِنْفِرَادِ وَالعَمَل؛ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَالِك: إِنَّ اللهَ ﷻ قَسَّمَ الأَعْمَالَ كَمَا قَسَّمَ الأَرْزَاق؛ فَرُبَّ رَجُلٍ فُتِحَ لَهُ في الصَّلاَةِ وَلَمْ يُفتَحْ لَهُ في الصَّوْم، وَآخَرَ فُتِحَ لَهُ في الصَّدَقَةِ وَلَمْ يُفتَحْ لَهُ في الصَّوْم، وَآخَرَ فُتِحَ لَهُ في الجِهَاد ٠٠

стр. 1474

فَنَشْرُ الْعِلْمِ مِن أَفْضَلِ أَعْمَالِ الْبِرّ، وَقَدْ رَضِيْتُ بِمَا فُتِحَ لي فِيه، وَمَا أَظُنُّ مَا أَنَا فِيهِ بِدُونِ مَا أَنْتَ فِيه [أَيْ وَمَا أَظُنُّ أَنيِّ محْرُومٌ مِنْ بَعْضِ الْعِبَادَة] وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ كِلاَنَا عَلَى خَيْرٍ وَبِرّ» ٠ ـ قَالُواْ عَنِ حِفْظِهِ: حَدَّثَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي عَن عَتِيقِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:

стр. 1475

«حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ بِبِضْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ حَدِيثَاً ثمَّ قَالَ في الْيَوْمِ التَِّالي: أَعِدْهَا عَلَيّ؛ فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ مِنهَا أَرْبَعِينَ حَدِيثَاً؛ فَقَالَ الزُّهْرِيّ: مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّهُ بَقِيَ مَنْ يَحْفَظُ هَذَا غَيْرِي» ـ قَالُواْ عَنِ عِلْمِهِ بِالرِّجَال: حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيِّ [شَيْخُ الإِمَامِ البُخَارِيّ] عَنْ سُفْيَانَ الثّوْرِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «رَحِمَ اللهُ مَالِكَاً؛ مَا كَانَ أَشَدَّ انْتِقَادِهِ لِلرِّجَال» ٠
следующие страницы →