Полный текст (2 289 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
رَوَى ابْنُ سَعْدٍ في الطَّبَقَاتِ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّ إِمَامَنَا كَانَ أَزْرَقَ الْعِين»
وَقَالَ عَنهُ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيل: «مَا رَأَيْتُ مُحَدِّثَاً أَحْسَنَ وَجْهَاً مِنْ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه»
كَانَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ شَدِيدَ الْبَيَاضِ إِلىَ صُفْرَة، أَعْيَن، وَكَانَ يُوَفِّرُ سَبَلَتَهُ وَيحْتَجُّ بِفَتْلِ عُمَرَ شَارِبَه» ٠٠ السَّبَلَة: هِيَ إِحْدَى نَاحِيَتيِ الشَّارِب ٠
وَقَالَ عَنهُ أَبُو مُصْعَب: «كَانَ مَالِكٌ مِن أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهَاً» ٠
стр. 1472
ـ قَالُواْ عَنْ صَبرِهِ وَدَأَبِهِ في طَلَبِ الْعِلْم:
حَدَّثَ ابْنُ الْبَرْقِيِّ عَن عُثْمَانَ بْنِ كِنَانَةَ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«رُبَّمَا جَلَسَ إِلَيْنَا الشَّيْخُ فَيُحَدِّثُ جُلَّ نَهَارِه؛ مَا نَأْخُذُ عَنهُ حَدِيثَاً وَاحِدَاً» ٠
طَلبَ مَالِكٌ الْعِلْمَ وَهُوَ ابْنُ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَة، وَجَلَسَ لِلْفُتْيَا وَالإِفَادَةِ وَلَهُ إِحْدَى وَعِشْرُونَ سَنَة، وَحَدَّثَ عَنهُ جَمَاعَةٌ وَهُوَ شَابٌّ طَرِيّ، وَبَدَأَ يَقْصِدِهُ طَلبَةُ الْعِلْمِ مِنَ الآفَاقِ في آخِرِ دَوْلَةِ المَنْصُور،
стр. 1473
وَازْدَحَمُواْ عَلَيْهِ في خِلاَفَةِ الرَّشِيدِ إِلىَ أَنْ مَات ٠
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ في كِتَابِهِ «التَّمْهِيد»:
«إِنَّ عَبْدَ اللهِ الْعُمَرِيَّ الْعَابِدَ كَتَبَ إِلىَ مَالِكٍ يَحُضُّهُ عَلَى الاِنْفِرَادِ وَالعَمَل؛ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَالِك:
إِنَّ اللهَ ﷻ قَسَّمَ الأَعْمَالَ كَمَا قَسَّمَ الأَرْزَاق؛ فَرُبَّ رَجُلٍ فُتِحَ لَهُ في الصَّلاَةِ وَلَمْ يُفتَحْ لَهُ في الصَّوْم، وَآخَرَ فُتِحَ لَهُ في الصَّدَقَةِ وَلَمْ يُفتَحْ لَهُ في الصَّوْم، وَآخَرَ فُتِحَ لَهُ في الجِهَاد ٠٠
стр. 1474
فَنَشْرُ الْعِلْمِ مِن أَفْضَلِ أَعْمَالِ الْبِرّ، وَقَدْ رَضِيْتُ بِمَا فُتِحَ لي فِيه، وَمَا أَظُنُّ مَا أَنَا فِيهِ بِدُونِ مَا أَنْتَ فِيه [أَيْ وَمَا أَظُنُّ أَنيِّ محْرُومٌ مِنْ بَعْضِ الْعِبَادَة] وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ كِلاَنَا عَلَى خَيْرٍ وَبِرّ» ٠
ـ قَالُواْ عَنِ حِفْظِهِ:
حَدَّثَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي عَن عَتِيقِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
стр. 1475
«حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ بِبِضْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ حَدِيثَاً ثمَّ قَالَ في الْيَوْمِ التَِّالي: أَعِدْهَا عَلَيّ؛ فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ مِنهَا أَرْبَعِينَ حَدِيثَاً؛ فَقَالَ الزُّهْرِيّ: مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّهُ بَقِيَ مَنْ يَحْفَظُ هَذَا غَيْرِي»
ـ قَالُواْ عَنِ عِلْمِهِ بِالرِّجَال:
حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيِّ [شَيْخُ الإِمَامِ البُخَارِيّ] عَنْ سُفْيَانَ الثّوْرِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«رَحِمَ اللهُ مَالِكَاً؛ مَا كَانَ أَشَدَّ انْتِقَادِهِ لِلرِّجَال» ٠
стр. 1476
ـ قَالُواْ عَنْ صِحَّةِ حَدِيثِه:
قَالَ يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّان: «مَا في الْقَوْمِ أَصَحُّ حَدِيثَاً مِنْ مَالِك؛ كَانَ إِمَامَاً في الحَدِيث»
قَالَ عَنهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّ: «لاَ أُقَدِّمُ عَلَى مَالِكٍ في صِحَّةِ الحَدِيثِ أَحَدَاً» ٠
قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «كَانَ إِذَا شَكَّ في حَدِيثٍ طَرَحَهُ كُلَّه» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ فِقْهِهِ:
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
стр. 1477
«حَجَجْتُ سَنَةَ ١٤٨ هـ وَصَائِحٌ يَصِيح: لاَ يُفْتي النَّاسَ إِلاََّ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَابْنُ المَاجِشُون» ٠
قَالَ ابْنُ السَّرْح: سَمِعْتُ عبدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ قَال: سَمِعْتُ مَالِكَاً يَقُول:
«مَا أَحَدٌ مِمَّنْ تَعَلَّمْتُ مِنهُ الْعِلْمَ إِلاََّ صَارَ إِليَّ حَتىَّ سَأَلَني عَن أَمْرِ دينِه» ٠
ـ تَرَدُّدُهُ قَبْلِ بَدْءِ جُلُوسِهِ لِتَدْرِيسِ الْفِقْهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
стр. 1478
حَدَّثَ أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ محَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ المُفَضَّلِ الجَنَدِيُّ عَن أَبي مُصْعَبٍ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «سَمِعْتُ مَالِكَاً يَقُول: مَا أَفْتَيْتُ حَتىَّ شَهِدَ لي سَبْعُونَ أَنيِّ أَهْلٌ لِذَلِك»
حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ عَن خَلَفِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«مَا أَجَبْتُ في الْفَتْوَى حَتىَّ سَأَلْتُ مَن هُوَ أَعْلَمُ مِنيِّ: هَلْ تَرَاني مَوْضِعَاً لِذَلِك ٠٠؟
стр. 1479
سَأَلْتُ رَبِيعَةَ، وَسَأَلْتُ يحْيىَ بْنَ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ فَأَمَرَاني بِذَلِك؛ فَقُلْتُ: فَلَو نَهَوْك ٠٠؟
قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: كُنْتُ أَنْتَهِي، لاَ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَبْذُلَ نَفْسَه حَتىَّ يَسْأَلَ مَن هُوَ أَعْلَمُ مِنهُ» ٠
حَدَّثَ أَشْهَبُ عَن عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ يَحْكِي رُؤْيَا رَآهَا:
«دَخَلْتُ مَسْجِدَ النَّبيِّ ﷺ فَوَافَيْتُهُ يَخْطُب؛ إِذْ أَقْبَلَ مَالِكٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه، فَلَمَّا أَبْصَرَهُ النَّبيُّ صَلَّى
стр. 1480
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: «إِلَيَّ، إِلِيَّ»؛ فَأَقْبَلَ حَتىَّ دَنَا مِنهُ؛ فَسَلَّ ﷺ خَاتَمَهُ مِن خِنْصَرِهِ فَوَضَعَهُ في خِنْصَرِ مَالِك» ٠
قَالَ خَلَفُ بْنُ عُمَر: «وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقَال: مَا تَرَى ٠٠؟
فَإِذَا رُؤْيَا بَعَثَهَا بَعْضُ إِخْوَانِهِ يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ في المَنَامِ في مَسْجِدٍ قَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ: إِنيِّ قَدْ خَبَأْتُ تحْتَ مِنْبَرِي طِيبَاً أَوْ عِلْمَاً، وَأَمَرْتُ مَالِكَاً أَنْ يُفرِّقَهُ عَلَى النَّاس
стр. 1481
؛ فَانْصَرَفَ النَّاسُ وَهُمْ يَقُولُون: إِذَاً يُنَفِّذُ مَالِكٌ مَا أَمرَهُ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثمَّ بَكَى رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه»
قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ: «كَانَ مَالِكٌ لاَ يُحَدِّثُ إِلاََّ وَهُوَ عَلَى طَهَارَةٍ إِجْلاَلاً لِلْحَدِيث» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ وَرَعِهِ في الإِفْتَاءِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ لُبَابَةَ الأَنْدَلُسِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَلِيٍّ الْقُرَشِيِّ عَنِ الْقَعْنَبيِّ قَال:
стр. 1482
«دَخَلْتُ عَلَى الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ بَاكِيَاً فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الله؛ مَا الَّذِي يُبْكِيك؟
قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ: يَا ابْنَ قَعْنَب؛ عَلَى مَا فَرَطَ مِنيِّ، لَيْتَني جُلِدْتُ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَكَلَّمْتُ بِهَا في هَذَا الأَمْرِ بِسَوْطٍ وَلَمْ يَكُنْ فَرَطَ مِنيِّ مَا فَرَطَ مِن هَذَا الرَّأْيِ وَهَذِهِ المَسَائِل» ٠
حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
стр. 1483
«لَقَدْ سَمِعْتُ مِنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً مَا حَدَّثْتُ بِهَا قَطُّ وَلاَ أُحَدِّثُ بِهَا» ٠
قَالَ الهَيْثَمُ بْنُ جَمِيل: «سَمِعْتُ مَالِكَاً رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ سُئِلَ عَنْ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ مَسْأَلَةً، فَأَجَابَ في اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِينَ مِنهَا بِـ لاَ أَدْرِي» ٠
قَالَ خَالِدُ بْنُ خِدَاش:
«قَدِمْتُ عَلَى مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ بِأَرْبَعِينَ مَسْأَلَة؛ فَمَا أَجَابَني مِنهَا إِلاََّ في خَمْسِ مَسَائِل» ٠
ـ ثَنَاءُ الأَئِمَّهِ عَلَيْه:
стр. 1484
قَالَ عَنهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَعْقَلَ مِنْ مَالِك» ٠
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «لَوْلاَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ لَضَلَلْنَا» ٠
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَيْضَاً:
«مَا نَقَلْنَا مِن أَدَبِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه؛ أَكْثَرُ مِمَّا تَعْلَّمْنَا مِن عِلْمِه» ٠
حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال:
«مَا تَرَكَ مَالِكٌ عَلَى ظَهْرِ الأَرْض مِثْلَه» ٠
стр. 1485
ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ أَحْمَدَ عَلَيْه:
قَالَ عَنهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «هُوَ إِمَامٌ في الحَدِيثِ وَفي الْفِقْه» ٠
قَالَ عَبْدُ السَّلاَمِ بْنُ عَاصِم:
«قُلْتُ لأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: رَجُلٌ يُحِبُّ أَنْ يَحْفَظَ حَدِيثَ رَجُلٍ بِعَيْنِه ٠٠؟
قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: يَحْفَظُ حَدِيثَ مَالِك؛ قُلْتُ: فَرَأْيٌ ٠٠؟ [أَيْ فَإِن أَرَادَ أَنْ يَحْفَظَ رَأْيَاً؟]
قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: رَأْيُ مَالِك» ٠
ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَلَيْه:
стр. 1486
قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «مَالِكٌ مُعَلِّمِي، وَعَنهُ أَخَذْتُ الْعِلْم» ٠
وَقَالَ عَنهُ الإِمَامُ الشَّافِعِيّ: «إِذَا ذُكِرَ الْعُلَمَاءُ فَمَالِكٌ النَّجْم» ٠
قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «مَالِكٌ كَالنَّجْم، وَهُوَ وَسُفْيَانُ [الثَّوْرِيُّ] الْقَرِينَان»
ـ ثَنَاءُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَلَيْه:
قَالَ عَنهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة: «مَالِكٌ عَالِمُ أَهْلِ الحِجَاز، وَهُوَ حُجَّةُ زَمَانِه» ٠
ـ ثَنَاءُ يحْيىَ بْنِ مَعِينٍ عَلَيْه:
стр. 1487
قَالَ عَنهُ يحْيىَ بْنُ مَعِين: «مَالِكٌ مِن حُجَجِ اللهِ ﵎ عَلَى خَلْقِه» ٠
ـ قَالُواْ في المُفَاضَلَةِ بَيْنَهُ وَبَينَ الإِمَامِ أَبي حَنِيفَة، وَفي كُلٍّ خَير:
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ عَنْ محَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «قَالَ لي محَمَّدُ بْنُ الحَسَن [تِلْمِيذُ الإِمَامِ أَبي حَنِيفَة]: صَاحِبُنَا أَعْلَمُ مِنْ صَاحِبِكُمْ [يُرِيدُ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَعْلَمُ مِنْ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه]،
стр. 1488
وَمَا كَانَ لِصَاحِبِكُمْ أَنْ يَتَكَلَّم، وَمَا كَانَ لِصَاحِبِنَا أَنْ يَسكُت؛ فَغَضِبْتُ وَقُلْتُ: نَشَدْتُكَ اللهَ؛ مَن أَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ [أَيْ بِالحَدِيث] مَالِكٌ أَوْ صَاحِبُكُمْ ٠٠؟
فَقَال: مَالِك، لَكِنْ صَاحِبُنَا أَقْيَس؛ فَقُلْتُ: نَعَمْ، وَمَالِكٌ أَعْلَمُ بِكِتَابِ الله، وَنَاسِخِهِ وَمَنْسُوخِه، وَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِن أَبي حَنِيفَة؛ وَمَنْ كَانَ أَعْلَمَ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَانَ أَوْلىَ بِالكَلاَم»
стр. 1489
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَم: «سَمِعْتُ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يَقُول:
«قَالَ لي محَمَّدُ بْنُ الحَسَن [تِلْمِيذُ الإِمَامِ أَبي حَنِيفَة]: أَيُّهُمَا أَعْلَم: صَاحِبُنَا أَمْ صَاحِبُكُمْ ٠٠؟ قُلْتُ: عَلَى الإِنْصَاف ٠٠؟
قَال: نَعَمْ؛ قُلْتُ: أَنْشُدُكَ بِالله؛ مَن أَعْلَمُ بِالقُرْآن ٠٠؟
قَالَ صَاحِبُكُمْ؛ قُلْتُ: مَن أَعْلَمُ بِالسُّنَّة ٠٠؟
قَالَ صَاحِبُكُمْ؛ قُلْتُ: فَمَن أَعْلَمُ بِأَقَاوِيلِ الصَّحَابَةِ وَالمُتَقَدِّمِين ٠٠؟
стр. 1490
قَالَ صَاحِبُكُمْ؛ قُلْتُ: فَلَمْ يَبْقَ إِلاََّ الْقِيَاس، وَالقِيَاسُ لاَ يَكُونُ إِلاََّ عَلَى هَذِهِ الأَشْيَاء؛ فَمَنْ لَمْ يَعْرِفِ الأُصُولَ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ يَقِيس» ٠٠؟
ـ قَالُواْ في المُفَاضَلَةِ بَيْنَهُ وَبَينَ رَبِيعَةَ الرَّأْي، وَفي كُلٍّ خَير:
قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ الله:
«كَانَتْ حَلْقَةُ مَالِكٍ في زَمَنِ رَبِيعَةَ مِثْلَ حَلْقَةِ رَبِيعَةَ وَأَكْبَر، وَقَدْ أَفْتىَ مَعَهُ عِنْدَ السُّلْطَان» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ كِتَابِهِ المُوَطَّأ:
стр. 1491
قَالَ خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ الأَيْلِيّ: «بَعَثَ المَنْصُورُ إِلىَ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ حِينَ قَدِمَ المَدِينَةَ فَقَال:
إِنَّ النَّاسَ قَدِ اخْتَلَفُواْ بِالعِرَاق؛ فَضَعْ كِتَابَاً نَجْمَعُهُمْ عَلَيْه؛ فَوَضَعَ المُوَطَّأَ» ٠
قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «مَا في الأَرْضِ كِتَابٌ في الْعِلْمِ أَكْثَرُ صَوَابَاً مِن المُوَطَّأ»
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ مُعَلِّقَاً: «قَالَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يُؤَلَّفَ الصَّحِيحَان» ٠
стр. 1492
وَحَدَّثَ بُنْدَارُ عَن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«مَا نَعْرِفُ كِتَابَاً في الإِسْلاَمِ بَعْدَ كِتَابِ اللهِ أَصَحَّ مِنْ «مُوَطَّإِ الإِمَامِ مَالِك»» ٠
ـ رَفْضُهُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنْ يُصْبِحَ المُوَطَّأُ كِتَابَاً لِزَامَاً عَلَى الْقُضَاةِ وَالْفُقَهَاءِ الأَخْذُ بِأَحْكَامِه:
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ في طَبَقَاتِهِ: «حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
стр. 1493
«لَمَّا حَجَّ المَنْصُورُ دَعَاني فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَحَادَثْتُهُ، وَسَأَلَني فَأَجَبْتُهُ؛ فَقَال:
عَزمْتُ أَن آمُرَ بِكُتُبِكَ هَذِهِ [يَعْني المُوَطَّأَ] فَتُنْسَخَ نُسَخَاً، ثُمَّ أَبعَثَ إِلىَ كُلِّ مِصْرٍ مِن أَمْصَارِ المُسْلِمِينَ بِنُسخَةٍ، وَآمُرَهُمْ أَنْ يَعْمَلُواْ بِمَا فِيهَا وَيَدَعُواْ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْعِلْمِ المُحْدَث؛ فَإِنيِّ رَأَيْتُ أَصْلَ الْعِلْمِ رِوَايَةُ أَهْلِ المَدِينَةِ وَعِلْمُهُمْ؛ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين؛ لاَ تَفْعَلْ؛ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ سِيقَتْ إِلَيْهِمْ أَقَاوِيلُ وَسَمِعُواْ
стр. 1494
أَحَادِيثَ وَرَوَوْاْ رِوَايَات، وَأَخَذَ كُلُّ قَوْمٍ بِمَا سِيقَ إِلَيْهِمْ وَعَمِلُواْ بِهِ، وَدَانُواْ بِهِ، مِنِ اخْتِلاَفِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وَإِنَّ رَدَّهُمْ عَمَّا اعْتَقَدُوهُ شَدِيد؛ فَدَعِ النَّاسَ وَمَا هُمْ عَلَيْه، وَمَا اخْتَارَ أَهْلُ كُلِّ بَلَدٍ لأَنْفُسِهِمْ؛ فَقَالَ المَنْصُور: لَعَمْرِي، لَوْ طَاوَعْتَني لأَمَرْتُ بِذَلِك» ٠
ـ إِعْجَابُ الخَلِيفَةِ المَنْصُورِ وَانْبِهَارُهُ بِالإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
стр. 1495
قَالَ أَبُو مُصْعَب: «سَمِعْتُ مَالِكَاً ﵀ يَقُول: دَخَلْتُ عَلَى أَبي جَعْفَرٍ أَمِيرِ المُؤْمِنِين، وَقَدْ نَزَلَ عَلَى مِثَالٍ لَهُ [أَيْ فِرَاش] وَإِذَا عَلَى بِسَاطِه دَابَّتَان، مَا تَرُوثَانِ وَلاَ تَبُولاَن، وَجَاءَ صبيٌّ يَخْرُجُ ثُمَّ يَرْجِع، فَقَالَ لي: أَتَدْرِي مَن هَذَا ٠٠؟
قُلْتُ: لاَ؛ قَال: هَذَا ابْني، وَإِنَّمَا يَفْزَعُ مِن هَيْبَتِك، ثمَّ سَاءَلَني عَن أَشْيَاءَ مِنهَا حَلاَلٌ وَمِنهَا حَرَام، ثُمَّ قَالَ لي: أَنْتَ وَاللهِ أَعْقَلُ النَّاسِ وَأَعْلَمُ النَّاس؛ قُلْتُ: لاَ وَاللهِ يَا أَمِيرَ
стр. 1496
المُؤْمِنِين؛ قَال: بَلَى، وَلَكِنَّكَ تَكْتُم، ثُمَّ قَال: وَاللهِ لَئِنْ بَقِيْتَ لأَكْتُبَنَّ قَوْلَكَ كَمَا تُكْتَبُ المَصَاحِف، وَلأَبْعَثَنَّ بِهِ إِلىَ الآفَاقِ فَلأَحْمِلَنَّهُمْ عَلَيْه» ٠
ـ قَالُواْ عَنِ هَيْبَتِهِ وَوَقَارِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ عَنهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
«مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَهْيَبَ وَلاَ أَتَمَّ عَقْلاً مِنْ مَالِك، وَلاَ أَشَدَّ تَقوَىً» ٠
قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ في الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
стр. 1497
يَدَعُ الجَوَابَ فَلاَ يُرَاجَعُ هَيْبَةً ... وَكَأَنَّهُ بِوَقَارِهِ سُلْطَانُ
قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ: «كَانُواْ يَزْدَحِمُونَ عَلَى بَابِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ حَتىَّ يَقْتَتِلُواْ مِنَ الزِّحَام، وَكُنَّا إِذَا كُنَّا عِنْدَهُ؛ لاَ يَلْتَفِْتُ ذَا إِلىَ ذَا، قَائِلُونَ بِرُؤُوسِهِمْ هَكَذَا، وَكَانَتِ السَّلاَطِينُ تَهَابُهُ»؟
ـ قَالُواْ عَنْ شَجَاعَتِهِ وَجُرْأَتِهِ في الحَقِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
стр. 1498
حَدَّثَ أَبُو حَاتمٍ الرَّازِي عَن عَبْدِ المُتَعَالِ بْنِ صَالحٍ أَنَّهُ قَال: «قِيلَ لِمَالِك: إِنَّكَ تَدْخُلُ عَلَى السُّلْطَانِ وَهُمْ يَظْلِمُونَ وَيَجُورُون؛ فَقَال: يَرْحَمُكَ الله؛ فَأَيْنَ المُكَلِّمُ بِالحَقّ» ٠
حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ مَسْعُودٍ المَقْدِسِيُّ عَن إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الحُنَيْنيِّ قَال:
«كَانَ مَالِكٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يَقُول: وَاللهِ مَا دَخَلْتُ عَلَى مَلِكٍ مِن هَؤُلاَءِ المُلُوكِ حَتىَّ أَصِلَ إِلَيْهِ إِلاََّ نَزَعَ اللهُ جَلَّ وَعَلاَ هَيْبَتَه مِنْ صَدْرِي» ٠
стр. 1499
حَدَّثَ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ عَن حُسَيْنِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّهُ قَال:
«قَدِمَ المَهْدِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ فَبَعَثَ إِلىَ مَالِكٍ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ أَوْ بِثَلاَثَةِ آلاَفِ دِينَار، ثمَّ أَتَاهُ الرَّبِيعُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَال: إِنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ يُحبُّ أَنْ تُعَادِلَهُ إِلىَ مَدِينَةِ السَّلاَم؛ فَقَال:
قَالَ النَّبيُّ ﷺ : «المَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَو كَانُواْ يَعْلَمُون» وَالمَالُ عِنْدِي عَلَى حَالِه» ٠
стр. 1500
حَدَّثَ يَاسِينُ بْنُ عَبْدِ الأَحَدِ عَن عُمَرَ بْنِ المُحَبِّرِ الرُّعَيْنيِّ قَال: «قَدِمَ المَهْدِيُّ المَدِينَة، فَبَعَثَ إِلىَ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ فَأَتَاه؛ فَقَالَ لِهَارُونَ وَمُوسَى: اسْمَعَا مِنهُ؛ فَبَعَثَا إِلَيْهِ فَلَمْ يُجِبْهُمَا؛ فَأَعْلَمَا المَهْدِيَّ؛ فَكلَّمَهُ فَقَال: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين؛ الْعِلْمُ يُؤْتىَ أَهْلُه؛ فَقَالَ صَدَقَ مَالِك؛ صِيرَا إِلَيْه؛ فَلَمَّا صَارَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ مُؤَدِّبُهُمَا: اقْرَأْ عَلَيْنَا؛ فَقَال: إِنَّ أَهْلَ المَدِينَةِ يَقْرَؤُونَ عَلَى الْعَالِمِ
стр. 1501
كَمَا يَقْرَأُ الصِّبْيَانُ عَلَى المُعَلِّم، فَإِذَا أَخْطَؤُواْ أَفْتَاهُمْ؛ فَرَجَعُواْ إِلىَ المَهْدِيِّ، فَبَعَثَ إِلىَ مَالِكٍ فَكلَّمَه، فَذَكَرَ لَهُ الإِمَامُ مَالِكٌ أَمْرَ السَّلَف؛ فَقَالَ المَهْدِيُّ لَهُمْ: في هَؤُلاَءِ قُدْوَة؛ صِيرُواْ إِلَيْهِ فَاقْرَؤُواْ عَلَيْه؛ فَفَعَلُواْ»
ـ سَبَبُ ضَرْبِهِ بِالسِّيَاطِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ في «طَبَقَاتِهِ»: حَدَّثَنَا الْوَاقِدِيُّ قَال: «لَمَّا دُعِيَ مَالِكٌ وَشُووِرَ وَسُمِعَ مِنهُ وَقُبِلَ قَوْلُهُ؛ حُسِدَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه، وَبَغَوْهُ بِكُلِّ
стр. 1502
شَيْء؛ فَلَمَّا وَلِيَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ المَدِينَةَ سَعَوْا بِهِ إِلَيْه، وَأَكْثَرُواْ عَلَيْه، وَقَالُواْ: لاَ يَرَى أَيْمَانَ بَيْعَتِكُمْ هَذِهِ بِشَيْء، وَهُوَ يَأْخُذُ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الأَحْنَفِ في طَلاَقِ المُكْرَهِ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ عِنْدَه؛ فَغَضِبَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَان؛ فَدَعَا بِمَالِكٍ فَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِمَا رُفِعَ إِلَيْهِ عَنهُ؛ فَأَمَرَ بِِتَجْرِيدِهِ وَضَرْبِهِ بِالسِّيَاط، وَجُبِذَتْ يَدُهُ حَتىَّ انْخَلَعَتْ مِنْ كَتِفِهِ، وَارتُكِبَ مِنهُ أَمْرٌ عَظِيم؛ فَوَاللهِ مَا زَالَ مَالِكٌ
стр. 1503
بَعْدُ في رِفْعَةٍ وَعُلُوّ» ٠
حَدَّثَ الْعَبَّاسُ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمَّادٍ أَنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ إِلىَ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ إِذَا أُقِيمَ مِنْ مَجْلِسِهِ؛ حَمَلَ يَدَهُ بِالأُخْرَى» ٠
قَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «كَانَ خَاتِمُ مَالِكٍ، الَّذِي مَاتَ وَهُوَ في يَدِهِ، فَصُّهُ أَسْوَدُ حَجَرِيٌّ، وَنَقْشُهُ: حَسْبيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيل» ٠
стр. 1504
وَرُوِيَ أَنَّ الخَلِيفَةَ المَنْصُورَ حَجَّ وَأَقَادَ مَالِكَاً مِنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الَّذِي كَانَ ضَرَبَه؛ فَأَبَى مَالِكٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَقَال: مَعَاذَ الله» ٠
ـ عَقِيدَتُهُ وَمَذْهَبُه:
حَدَّثَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ سُرَيْجِ بْنِ النُّعْمَانِ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ نَافِعٍ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «اللهُ في السَّمَاءِ وَعِلْمُهُ في كُلِّ مَكَانٍ لاَ يَخْلُو مِنهُ شَيْء» ٠
قَالَ الإِمَامُ مَالِكٌ وَأَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا:
«الإِيمَان قَوْلٌ وَعَمَل، يَزِيدُ وَيَنْقُص، وَبَعْضُهُ أَفْضَلُ مِنْ بَعْض» ٠
стр. 1505
حَدَّثَ الحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«لَوْلاَ أَنيِّ أَدْرَكْتُ مَالِكَاً وَاللَّيْثَ لَضَلَلْت» ٠
حَدَّثَ يُونُسُ الصَّدَفِيُّ عَن أَشْهَبَ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«الْقَدَرِيَّةُ، لاَ تُنَاكِحُوهُمْ، وَلاَ تُصَلُّواْ خَلْفَهُمْ» ٠
حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
«لاَ يُسْتَتَابُ مَنْ سَبَّ النَّبيَّ ﷺ مِنَ الْكُفَّارِ وَالمُسْلِمِين» ٠
стр. 1506
ـ قَالُواْ عَنِ حُسْنِ خَاتِمَتِه:
حَدَّثَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَن أَسَدِ بْنِ مُوسَى قَال: «رَأَيْتُ مَالِكَاً رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَعَلَيْهِ طَوِيلَةٌ وَثِيَابٌ خُضْر، وَهُوَ عَلَى نَاقَةٍ يَطِيرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْض؛ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الله؛ أَلَيْسَ قَدْ مُتَّ ٠٠؟
قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: بَلَى؛ فَقُلْتُ: فَإِلاَمَ صِرْت ٠٠؟
فَقَال: قَدِمْتُ عَلَى رَبِّي، وَكَلَّمَني كِفَاحَاً [أَيْ وَجْهَاً لِوَجْه] وَقَال:
سَلْني أُعْطِكَ، وَتَمَنَّ عَلَيَّ أُرْضِك» ٠
стр. 1507
ـ مِن أَقْوَالِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
حَدَّثَ حَرْملَةُ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «الْعِلْمُ يَنْقُصُ وَلاَ يَزِيد، وَلَمْ يَزَلِ الْعِلْمُ يَنْقُصُ بَعْدَ الأَنْبيَاءِ وَالْكُتُب» ٠
حَدَّثَ حَرْملَةُ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «فَسَادٌ عَظِيمٌ أَنْ يَتَكَلَّمَ الإِنسَانُ بِكُلِّ مَا يَسْمَع» ٠
стр. 1508
قَالَ الإِمَامُ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
«جُنَّةُ الْعَالِمِ «لاَ أَدْرِي»؛ فَإِذَا أَغْفَلَهَا أُصِيبَتْ مَقَاتِلُه» ٠
حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزٍ قَال: «يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يُورِّثَ جُلَسَاءَهُ قَوْلَ «لاَ أَدْرِي»؛ حَتىَّ يَكُونَ ذَلِكَ أَصْلاً يَفْزَعُونَ إِلَيْه» ٠
حَدَّثَ الْفِرْيَابيُّ عَنِ الحُلْوَانيِّ عَن إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «أَكُلَّمَا جَاءَنَا رَجُلٌ أَجْدَلُ مِنْ رَجُلٍ تَرَكْنَا مَا نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ عَلَى محَمَّدٍ ﷺ لِجَدَلِه» ٠٠؟
стр. 1509
قَالَ مَخْلَدُ بْنُ خِدَاش:
«سَأَلْتُ الإِمَامَ مَالِكَاً ﵀ عَنِ الشِّطْرَنْجِ فَقَال: أَحَقٌّ هُوَ؟
فَقُلْتُ: لاَ؛ قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَل﴾ ﴿يُونُس/٣٢﴾
ـ أَشْهَرُ مُؤَلَّفَاتِه:
المُوَطَّأ في الحَدِيث، وَالمُدَوَّنَةُ في الْفِقْهِ المَالِكِي [كَتَبَهَا تَلاَمِذَتُه]
стр. 1510
الإِمَامُ الأَوْزَاعِيّ
هُوَ شَيْخُ الإِسْلاَم، وَعَالِمُ أَهْلِ الشَّام: أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيّ ٠ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُحْمَد
وُلِدَ سَنَةَ ٨٨ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٥٧ هـ ٠
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
حَدَّثَ عَن عَطَاءِ بْنِ أَبي رَبَاح، وَأَبي جَعْفَرٍ الْبَاقِر، وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْب، وَمَكْحُول، وَقَتَادَة، وَبِلاَلِ بْنِ سَعْد، وَالزُّهْرِيّ، وَيَحْيىَ بْنِ أَبي كَثِير، وَحَسَّانِ بْنِ عَطِيَّة، وَيُونُسَ بْنِ مَيْسَرَة،
следующие страницы →