Полный текст (2 289 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
ـ قَالُواْ في المُفَاضَلَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْه رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ:
وَقَالَ عَنهُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي:
«أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: أَكْبَرُ وَأَفْقَهُ مِن إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْه، مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَكْمَلَ مِن أَحْمَد»
حَدَّثَ ابْنُ سَلْمٍ عَنْ محَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ المَرْوَزِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ: أَكَانَ أَحْمَدُ أَكْثرَ حَدِيثَاً أَمْ إِسْحَاق؟
قَال: بَلْ أَحْمَدُ أَكْثَرُ حَدِيثَاً وَأَوْرَع، أَحْمَدُ فَاقَ أَهْلَ زَمَانِِهِ» ٠
стр. 142
ـ قَالُواْ عَنْ تَوَاضُعِهِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَه:
قَالَ يحْيىَ بْنُ مَعِينٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «مَا رَأَيْتُ مِثْلَ أَحْمَدَ ﵀؛ صَحِبْنَاهُ خَمْسِينَ سَنَة؛ فَمَا افْتَخَرَ عَلَيْنَا بِشَيْءٍ مِمَّا كَانَ فِيهِ مِنَ الخَيْر» ٠
قَالَ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوذِيّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ ذَكرَ أَخْلاَقَ الْوَرِعينَ ثُمَّ قَال:
«أَسْأَلُ اللهَ أَنْ لاَ يَمْقُتَنَا؛ أَيْنَ نَحْنُ مِن هَؤُلاَء» ٠٠؟
стр. 143
قَالَ محَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ هَارُون:
«رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ ﵀ إِذَا مَشَى في الطَّرِيق: يَكْرَهُ أَنْ يَتْبَعَهُ أَحَد» ٠
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاج: سَمِعْتُ فَتْحَ بْنَ نُوحٍ قَال: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُول:
«أَشْتَهِي مَا لاَ يَكُون: أَشْتَهِي مَكَانَاً لاَ يَكُونُ فِيهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاس» ٠
قَالَ عَبْدُ المَلِكِ المَيْمُونيّ: «قَالَ الإِمَامُ أَحْمَد: رَأَيْتُ الخَلوَةَ أَرْوَحَ لِقَلْبي» ٠
стр. 144
قَالَ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوذِيّ: أَدْخلْتُ إِبْرَاهِيمَ الحُصْرِيَّ عَلَى أَبي عَبْدِ اللهِ وَكَانَ رَجُلاً صَالحَاً فَقَال:
إِنَّ أُمِّي رَأَتْ لَكَ مَنَامَاً، هُوَ كَذَا وَكَذَا، وَذَكَرَتِ الجَنَّة؛ فَقَال: يَا أَخِي، إِنَّ سَهْلَ بْنَ سَلاَمَةَ كَانَ النَّاسُ يُخْبرُونَهُ بمِثْلِ هَذَا وَخَرَجَ إِلىَ سَفْكِ الدِّمَاء، ثمَّ قَالَ ﵀: الرُّؤْيَا تَسُرُّ المُؤْمِنَ وَلاَ تَغُرُّه»
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلاََّل: حَدَّثَنَا محَمَّدُ بْنُ المُنْذِرِ قَال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ التِّرْمِذِيُّ قَال:
стр. 145
«رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ ﵀ يَشْتَرِي الخُبْزَ مِنَ السُّوق، وَيَحْمِلُهُ في الزَّنْبيل [الزَّنْبيل: هُوَ الْقُفَّة]، وَرَأَيْتُهُ يَشْتَرِي الْبَاقِلاََّءَ غَيْرَ مَرَّةٍ وَيَجْعَلُهَا في خِرْقَةٍ، فَيَحْمِلُهَا آخِذَاً بِيَدِ عَبْدِ اللهِ ابْنِهِ» ٠
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال:
حَدَّثَنَا أَبي رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَذُكِرَ عِنْدَهُ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ فَقَالَ [أَيِ الإِمَامُ أَحْمَد]:
стр. 146
«مَا اسْتفَادَ مِنَّا أَكْثَرَ مِمَّا اسْتَفَدْنَا مِنهُ» ٠
حَدَّثَ ابْنُ المُنَادِي عَنْ جَدِّهِ أَبي جَعْفَرٍ قَال:
«كَانَ يَتَوَاضَعُ لِلشُّيُوخِ شَدِيدَاً، وَكَانُواْ يُعَظِّمُونَهُ، وَكَانَ يَفْعَلُ بِيَحْيىَ بْنِ مَعِينٍ مَا لَمْ أَرَهُ يَعْمَلُ بِغَيْرِهِ مِنَ التَّوَاضُعِ وَالتَّكْرِيمِ وَالتَّبْجِيل، كَانَ يحْيىَ أَكْبَرَ مِنهُ بِسَبْعِ سِنِين» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ نُبْلِ أَخْلاَقِهِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ اللهُ ذِكْرَه:
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ محَمَّدٍ الْوَرَّاق:
стр. 147
«كُنْتُ في مَجْلِسِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ فَقَال: مِن أَيْنَ أَقْبَلْتُمْ ٠٠؟
قُلْنَا: مِنْ مَجْلِسِ أَبي كُرَيْب؛ فَقَال: اكْتُبُواْ عَنهُ؛ فَإِنَّه شَيْخٌ صَالِح؛ فَقُلْنَا: إِنَّه يَطْعُنُ عَلَيْك؟!
فَقَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ اللهُ ذِكْرَه: فَأَيُّ شَيْءٍ حِيلَتي؛ شَيْخٌ صَالِحٌ قَدْ بُلِيَ بي» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ تَقْدِيرِ الأَئِمَّةِ لَهُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ:
стр. 148
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّان: مَا رَأَيْتُ يَزِيدَ لأَحَدٍ أَشَدَّ تَعْظِيمَاً مِنهُ لأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل، وَلاَ أَكْرَمَ أَحَدَاً مِثْلَه؛ كَانَ يُقْعِدُهُ إِلىَ جَنْبِهِ، وَيُوَقِّرُهُ وَلاَ يُمَازِحُه» ٠
حَدَّثَ الْعَبَّاسُ بْنُ محَمَّدٍ الخَلاََّلُ عَن أَبي بَكْرٍ المَرُّوذِيُّ عَنْ محَمَّدِ بْنِ يحْيىَ الْقَطَّانِ قَال:
«رَأَيْتُ أَبي مُكْرِمَاً لأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل؛ لَقَدْ بَذَلَ لَهُ كُتُبَهُ أَوْ حَدِيثَه» ٠
стр. 149
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلاََّل: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى وَالِدَيْهِ قَال: رَأَيْتُ كَثِيرَاً مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالفُقَهَاءِ وَالمُحَدِّثِينَ وَبَني هَاشِمٍ وَقُرَيْشٍ وَالأَنْصَارِ يُقَبِّلُونَ أَبي؛ بَعْضُهُمْ يدَهُ، وَبَعْضُهُمْ رَأْسَهُ، وَيُعَظِّمُونَهُ تَعْظِيمَاً: لَمْ أَرَهُمْ يَفْعَلُونَهُ بِأَحَدٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ غَيْرِهِ، وَلَمْ أَرَهُ يَشْتَهِي ذَلِك» ٠
ـ حُبُّ النَّاسِ لَهُ، وَتَقْدِيرُهُمْ لَهُ:
стр. 150
وَأَحَبَِّهُ النَّاسُ حُبَّاً جَمَّاً وَتَعَصَّبُواْ لَهُ؛ حَتىَّ أَنَّ شَيْخَ الإِسْلاَمِ الإِمَامَ الحَافِظَ أَبَا إِسْمَاعِيلَ الهَرَوِيَّ كَانَ يُنْشِدُ عَلَى مِنْبَرِهِ:
أَنَا حَنْبَلِيٌّ مَا حَييْتُ وَإِن أَمُتْ ... فَوَصِيَّتي لِلنَّاسِ أَنْ يَتَحَنْبَلُواْ
قَالَ المُزَنيُّ: قَالَ لي الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
«رَأَيْتَ بِبَغْدَادَ شَابَّاً؛ إِذَا قَالَ «حَدَّثَنَا»؛ قَالَ النَّاسُ كُلُّهُمْ: صَدَقَ؛ قُلْتُ: وَمَن هُوَ ٠٠؟!
قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه» ٠
стр. 151
عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ أَبِيهِ قَال: «كَانَ يَجْتَمِعُ في مجْلِسِ أَحْمَدَ زُهَاءُ خَمْسَةِ آلاَفٍ أَوْ يَزِيدُون، نَحْوَ خَمْسِمِاْئَةٍ يَكْتُبُون، وَالبَاقُونَ يَتَعلَّمُونَ مِنهُ حُسْنَ الأَدَبِ وَالسَّمْت»
ـ قَالُواْ عَن حُسْنِ عِبَادَتِهِ لله، ﵀:
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الإِمَامِ أَحْمَدَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى وَالِدَيْه: «كَانَ أَبي ﵀ يَقْرَأُ كُلَّ يَوْمٍ سُبْعَاً، وَكَانَ يَنَامُ نَوْمَةً خَفِيفَةً بَعْدَ الْعِشَاء، ثُمَّ يَقُومُ إِلىَ الصَّبَاحِ يُصَلِّي وَيَدْعُو» ٠
стр. 152
قَالَ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوذِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ يَقُومُ لوِرْدِهِ قَرِيبَاً مِنْ نِصْفِ اللَّيْل، حَتىَّ يُقَارِبَ السَّحَر، وَرَأَيْتُه يَرْكَعُ فِيمَا بَيْنَ المَغْرِبِ وَالْعِشَاء» ٠
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى وَالِدَيْه:
«كَانَ أَبي يُصَلِّي في كُلِّ يَوْمٍ وَلَيلةٍ ثَلاَثَمِاْئَةِ رَكْعَة، فَلَمَّا مَرِضَ مِن تِلْكَ الأَسْوَاطِ أَضْعَفَتْه؛ فَكَانَ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِاْئَةً وَخَمْسِينَ رَكْعَةً» ٠
стр. 153
قَالَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «رُبَّمَا سَمِعْتُ أَبي في السَّحَرِ يَدْعُو لأَقْوامٍ بِأَسْمَائِهِمْ، وَكَانَ يُكْثِرُ الدُّعَاءَ وَيُخْفِيه، وَيُصَلِّي بَينَ الْعِشَاءَيْن؛ فَإِذَا صَلَّى عِشَاءَ الآخِرَةِ رَكعَ رَكَعَاتٍ صَالِحَةً، ثمَّ يُوترُ، وَينَامُ نَوْمَةً خَفِيفَةً، ثمَّ يَقُومُ فيُصَلِّي، وَكَانَتْ قِرَاءَتُهُ ليِّنَةً، حَتىَّ رُبَّمَا لَمْ أَفْهَمْ بَعْضَهَا، وَكَانَ يَصُومُ وَيُدْمِنُ، ثُمَّ يُفْطرُ مَا شَاءَ الله، وَلاَ يَتْرُكُ صَوْمَ الاِثْنَيْنِ وَالخَمِيسِ وَالأَيَّامِ الْبِيض، فَلَمَّا رَجَعَ
стр. 154
مِنَ الْعَسْكَرِ أَدْمَنَ الصَّوْمَ إِلىَ أَنْ مَات» ٠٠ الْعَسْكَر: مَدِينَةٌ بِالأَهْوَازِ جَنُوبَ الْعِرَاق
قَالَ عَبْدُ المَلِكِ المَيْمُونيّ: «قَالَ ليَ الْقَاضِي محَمَّدُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيّ:
قَالَ لي أَحْمَد: أَبُوكَ أَحَدُ السِّتَّةِ الَّذِينَ أَدْعُو لَهُمْ سَحَرَاً» ٠
قَالَ عَبْدُ اللهِ ﵀: خَرَجَ أَبي إِلىَ طَرَسُوسَ مَاشِيَاً [أَيْ مِنْ بَغْدَادَ إِلىَ جَنُوبِ تُرْكِيَا مَاشِيَاً]
قَالَ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوذِيّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ ﵀ يَقُول:
стр. 155
«حَجَجْتُ عَلَى قَدَمَيَّ حَجَّتَين، وَكَفَاني إِلىَ مَكَّةَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمَاً» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ صَلاَحِهِ وَتَقْوَاه، ﵀:
قَالَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «رَأَيْتُ أَبي حَرَّجَ عَلَى النَّملِ أَنْ يُخْرَجُواْ مِنْ دَارِهِ» ٠
قَالَ رَجُلٌ خُرَسَانيّ:
«عِنْدنَا بِخُرَاسَانَ يَظُنُّونَ أَنَّ أَحْمَدَ لاَ يُشْبِهُ الْبَشَر: يَظُنُّونَ أَنَّهُ مِنَ المَلاَئِكَة» ٠
وَقَالَ عَنهُ محَمَّدُ بْنُ يحْيىَ الذُّهْلِيّ: «جَعَلْتُ أَحْمَدَ إِمَامَاً فِيمَا بَيْني وَبَيْنَ الله» ٠
стр. 156
أَيْ كُلُّ مَا عَجَزْتُ عَنْ الاِجْتِهَادِ فِيه: قَلَّدْتُ فِيه: هَذَا الْفَقِيه ٠
حَدَّثَ أَبُو بَكْرٍ الخَلاََّلُ قَال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ المَرُّوذِيُّ قَال: قَالَ لي أَبُو عَبْدِ اللهِ ﵀:
«مَا كَتَبْتُ حَدِيثَاً إِلاََّ وَقَدْ عَمِلْتُ بِهِ؛ حَتىَّ مَرَّ بي أَنَّ النَّبيَّ ﷺ احْتَجَمَ وَأَعْطَى أَبَا طَيْبَةَ دِينَارَاً؛ فَاحْتَجَمْتُ وَأَعْطيْتُ الحجَّامَ دِينَارَاً» ٠
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ سُفْيَان: سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ عِصَامٍ الْبَيْهَقِيَّ يَقُول:
стр. 157
«بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه؛ فَجَاءَ بِمَاءٍ فَوَضَعَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ نَظَرَ إِلىَ المَاءِ بحَالِهِ فَقَال: سُبْحَان الله؛ رَجُلٌ يَطْلُبُ الْعِلْمَ لاَ يَكُونُ لَهُ وِردٌ بِاللَّيْل» ٠
ـ قَالُواْ عَن خَوْفِهِ مِنَ الله، ﵀:
قَالَ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوذِيّ: بَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ في مَرَضِ المَوْتِ دَمَاً عَبِيطَاً [أَيْ غَلِيظَاً كَأَنَِّهُ مُوشِكٌ عَلَى التَّجَلُّط]؛ فَأَرَيْتُهُ الطَّبِيب؛ فَقَال: هَذَا رَجُلٌ قَدْ فَتَّتَ الْغَمُّ أَوِ الخَوْفُ جَوْفَه» ٠
стр. 158
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلاََّل: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ المَرُّوذِيُّ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ ﵀ يَقُول:
«الخَوْفُ مَنَعَني أَكْلَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَمَا اشْتَهَيْتُه» ٠
ـ زُهْدُهُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ مَعَ الْفَقْرِ وَرِقَّةِ الحَال:
وَقَالَ عَنهُ الإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «كَانَتْ مجَالِسُ أَحْمَدَ ﵀ مَجَالِسَ الآخِرَة: لاَ يُذْكَرُ فِيهَا شَيْءٌ مِن أَمْرِ الدُّنْيَا، مَا رَأَيْتُهُ ذَكَرَ الدُّنْيَا قَطّ» ٠
стр. 159
قَالَ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوذِيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «كَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ إِذَا ذَكَرَ المَوْتَ خَنَقَتْهُ الْعَبرَة، وَكَانَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يَقُول: الخَوْفُ يَمْنَعُني أَكْلَ الطَّعَامِ وَالشَّرَاب، وَإِذَا ذَكَرْتُ المَوْتَ هَانَ عَلَيَّ كُلُّ أَمْرِ الدُّنْيَا، إِنَّمَا هُوَ طَعَامٌ دُونَ طَعَام [أَيْ طَعَامُ الأَغْنِيَاءِ يُشْبِعُ وَطَعَامُنَا يُشْبِع، كِلاَهُمَا طَعَام] وَلِباسٌ دُونَ لِباس [أَيْ وَهَذَا لِبَاسٌ وَهَذَا لِبَاس]، وَإِنَّهَا أَيَّامٌ قَلاَئِل» ٠
стр. 160
وَقَالَ ابْنُهُ صَالِحٌ أَيْضاً رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى وَالِدَيْه:
«كُنَّا رُبَّمَا اشْتَرَيْنَا الشَّيْءَ فَنَسْتُرُهُ مِنهُ لِئَلاََّ يُوَبِّخَنَا عَلَيْه» ٠
قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ هَانِئ: أَخْبَرَني يُوسُفُ بْنُ الضَّحَّاكِ قَال: حَدَّثَني ابْنُ جَبَلَةَ قَال: «كُنْتُ عَلَى بَابِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵀ وَالبَابُ مُجَاف [أَيْ مَرْدُود]، وَأُمُّ وَلَدِهِ تُكَلِّمُهُ وَتَقُول: أَنَا مَعَكَ في ضِيق، وَأَهْلُ صَالِحٍ يَأْكُلُونَ وَيَفْعَلُون؛ وَهُوَ يَقُول: قُولِي خَيرَاً؛ وَخَرَجَ الصَّبيُّ مَعَهُ؛ فَبَكَى؛ فَقَالَ لَهُ:
مَا تُرِيد ٠٠؟
قَالَ زَبِيب؛ قَال: اذْهَبْ، خُذْ مِنَ الْبَقَّال» ٠
стр. 161
قَالَ أَبُو نُعَيْم: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ محَمَّدٍ قَال: حَدَّثَنَا شَاكِرُ بْنُ جَعْفَرٍ قَال: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ محَمَّدٍ التُّسْتَرِيَّ يَقُول: ذَكَرُواْ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أَتَى عَلَيْهِ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ مَا طَعِمَ فِيهَا؛ فَبَعَثَ إِلىَ صَدِيقٍ لَهُ فَاقْتَرَضَ مِنهُ دَقِيقَاً، فَجَهَّزُوهُ بِسُرْعَةٍ؛ فَقَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ: كَيْفَ ذَا ٠٠؟
стр. 162
قَالُواْ: تَنُّورُ صَالِحٍ مُسْجَر؛ فَخَبَزْنَا فِيه؛ فَقَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: ارْفَعُواْ؛ وَأَمَرَ بِسَدِّ بَابٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَالِح؛ قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ شَارِحَاً السَّبَبَ في ذَلِك: لِكَوْنِهِ أَخَذَ جَائِزَةَ المُتَوَكِّل» ٠
رَوَى الخُلْدِيُّ عَن أَحْمَدُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ قَال: قَالَ ليَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ ﵀:
«دَخَلَ عَلَيَّ أَبي يَعُودُني في مَرَضِي؛ فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ؛ عِنْدَنَا شَيْءٌ مِمَّا كَانَ يَبَرُّنَا بِهِ المُتَوَكِّل؛ أَفَأَحُجُّ مِنهُ ٠٠؟
стр. 163
قَالَ نَعَمْ؛ قُلْتُ: فَإذَا كَانَ هَذَا عِنْدَكَ هَكَذَا، فَلِمَ لاَ تَأْخُذُ مِنهُ ٠٠؟
قَال: لَيْسَ هُوَ عِنْدِي حَرَام، وَلَكِنْ تَنَزَّهْتُ عَنهُ» ٠
حَدَّثَ أَبُو بَكْرٍ الخَلاََّلُ قَال: أَخْبَرَنَا محَمَّدُ بْنُ أَبي هَارُونَ قَال: حَدَّثَنَا الأَثْرَمُ قَال:
«أُخْبِرْتُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ لأَبي عَبْدِ اللهِ ﵀: إِنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ الأَمِينَ سَأَلَني أَنَّ أَلْتَمِسَ لَهُ قَاضِيَاً لِلْيَمَن، وَأَنْت تُحِبُّ الخُرُوجَ إِلىَ عَبْدِ الرَّزَّاق [وَكَانَ بِالْيَمَن]؛ فَقَدْ نِلْتَ حَاجَتَك، وَتَقْضِي
стр. 164
بِالحَقّ؛ فَقَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ لِلإِمَامِ الشَّافِعِيّ: يَا أَبَا عَبْدِ الله؛ إِنْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْكَ ثَانيَةً، لَمْ تَرَني عِنْدَك»
قَالَ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوذِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «رَأَيْتُ طَبِيبَاً نَصْرَانيَّاً خَرَجَ مِن عِنْدِ أَحْمَدَ وَمَعَهُ رَاهِبٌ؛ فَسَأَلْتُهُ [أَيْ سَأَلَ الطَّبِيبَ] فَقَال: إِنَّهُ سَأَلَني أَنْ يَجِيءَ مَعِي لِيَرَى أَبَا عَبْدِ الله، وَأَدْخَلْتُ نَصْرَانيَّاً عَلَى أَبي عَبْدِ اللهِ فَقَالَ لَهُ: إِنيِّ لأَشْتَهِي أَن أَرَاك مُنْذُ سِنِين، مَا بَقَاؤُكَ صلاَحٌ لِلإِسْلاَمِ
стр. 165
وَحْدَهُمْ، بَلْ لِلْخَلقِ جَمِيعَاً، وَلَيْسَ مِن أَصْحَابنَا أَحَدٌ إِلاََّ وَقَدْ رَضِيَ بِك؛ فَقَال: يَا أَبَا بَكْر، إِذَا عَرَفَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ؛ فَمَا يَنْفَعُهُ كَلاَمُ النَّاس» ٠
ـ عِفَّتُهُ وَعِزَّةُ نَفْسِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ:
قَالَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيّ:
«جَاءَ رَجُلٌ بِعَشْرَةِ آلاَفٍ مِنْ رِبْحِ تِجَارَتِهِ إِلىَ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ فَرَدَّهَا» ٠
стр. 166
حَدَّثَ الإِمَامُ الطَّبَرَانيُّ قَال: حَدَّثَنَا محَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْبَرْبرِيُّ قَال: «حُمِلَ إِلىَ الحَسَنِ الجَرَوِيِّ مِيرَاثُهُ مِنْ مِصْرَ مِاْئَةَ أَلْفِ دِينَار؛ فَأَتَى أَحْمَدَ بِثَلاَثَةِ آلاَفِ دِينَار؛ فَمَا قَبِلَهَا» ٠
قَالَ ابْنُهُ عَبْدُ الله ﵀: سَمِعْتُ فُورَانَ [أَحَدَ تَلاَمِذَةِ الإِمَامِ أَحْمَدَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ] يَقُول:
«مَرضَ أَبُو عَبْدِ الله؛ فَعَادَهُ النَّاس، وَعَادَهُ عَلِيُّ بْنُ الجَعْد؛ فَتَرَكَ عِنْدَ رَأْسِهِ صُرَّةً؛ فَقُلْتُ لَهُ عَنهَا فَقَال: مَا رَأَيْتُ، اذْهَبْ
стр. 167
فَرُدَّهَا إِلَيْه» ٠
قَالَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ ﵀: قُلْتُ لأَبي: بَلَغَني أَنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ عَرَضَ عَلَيْكَ دَنَانِير ٠٠؟
قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: نَعَمْ، وَأَعْطَاني يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ خَمْسَمِاْئَةِ دِرْهَمٍ فَلَمْ أَقبَلْ» ٠
قَالَ الإِمَامُ الطَّبَرَانيُّ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَال: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ يَقُول:
«لَمَّا خَرَجَ أَحْمَدُ إِلىَ عَبْدِ الرَّزَّاق: انْقَطَعَتْ بِهِ النَّفقَة؛ فَأَكْرَى نَفْسَهُ لَدَى بَعْضِ الجَمَّالِينَ إِلىَ أَنْ وَافَى صَنْعَاء، وَعَرَضَ عَلَيْهِ
стр. 168
أَصْحَابُه المُوَاسَاةَ فَلَمْ يَأْخُذْ» ٠
قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ بَكْرَانَ بْنَ أَحْمَدَ الحَنْظَلِيَّ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ عَن أَبِيهِ قَال:
قَدِمْتُ صَنْعَاء، أَنَا وَيحْيىَ بْنُ مَعِينٍ، فَمَضَيْتُ إِلىَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ في قَريَتِهِ، وَتَخَلَّف يحْيىَ، فَلَمَّا ذَهَبْتُ أَدُقُّ الْبَابَ، قَالَ لي بَقَّالٌ تُجَاهَ دَارِهِ: مَهْ؛ لاَ تَدُقَّ فَإِنَّ الشَّيْخَ يُهَاب [أَيْ فَظٌّ غَلِيظ]؛ فَجَلَسْتُ حَتىَّ إِذَا كَانَ قَبْلَ المَغْرِبِ خَرَج؛ فَوَثَبْتُ إِلَيْهِ وَفي يَدِي أَحَادِيثُ انْتَقَيْتُهَا، فَسَلَّمْتُ
стр. 169
وَقُلْتُ: حَدِّثْني بِهَذِهِ رَحِمَكَ اللهُ فَإِنيِّ رَجُلٌ غَرِيب؛ قَال: وَمَن أَنْتَ وَزَبَرَني ٠٠؟
قُلْتُ: أَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل؛ فَتَقَاصَرَ [أَيْ خَفَّفَ مِن حِدَّتِهِ]، وَضَمَّني إِلَيْهِ وَقَال: بِاللهِ أَنْتَ أَبُو عَبْدِ الله ٠٠؟
ثُمَّ أَخَذَ الأَحَادِيثَ وَجَعَلَ يَقْرَؤُهَا حَتىَّ أَظْلَم» ٠٠ أَيْ دَخَلَ عَلَيْهِ اللَّيْل ٠
حَدَّثَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ الأَنْصَارِيُّ عَن أَبي يَعْقُوبَ عَنْ زَاهِرِ بْنِ أَحْمَدَ قَال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُبَشِّرٍ قَال: سَمِعْتُ الرَّمَادِيَّ قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ
стр. 170
الرَّزَّاقِ وَذَكَرَ الإِمَامَ أَحْمَد؛ فَدَمَعَتْ عَينُهُ وَقَال: قَدِمَ وَبَلَغَني أَنَّ نَفَقَتَهُ نَفِدَتْ؛ فَأَخَذْتُ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ وَعَرَضتُهَا عَلَيْه؛ فَتَبَسَّمَ وَقَال: يَا أَبَا بَكْر، لَوْ قَبِلْتُ شَيْئَاً مِنَ النَّاسِ، قَبِلْتُ مِنْكَ، وَلَمْ يَقْبَلْ مِنيِّ شَيْئَاً» ٠
أَتَاهُ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ يَحْضُرُ مَعَهُ مجْلِسَ ابْنِ عُيَيْنَةَ ﵀ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ قَائِلاً:
«سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ، أَأَدْخُل ٠٠؟
стр. 171
فَقَال: لاَ، ثُمَّ قَال: ادْخُلْ؛ فَدَخَلْتُ، وَإِذَا عَلَيْهِ قِطْعَةُ لِبْدٍ خَلِق [أَيْ كِلِيمٍ قَدِيم]، فَقُلْتُ: لِمَ حَجَبْتَني ٠٠؟
فَقَال: حَتىَّ اسْتَتَرْت؛ فَقُلْتُ: مَا شَأْنُك ٠٠؟
قَال: سُرِقَتْ ثِيَابي؛ قَال: فَبَادَرْتُ إِلىَ مَنْزِلِي، فَجِئْتُهُ بِمِاْئَةِ دِرْهَم، فَعَرَضتُهَا عَلَيْه؛ فَامْتَنَعَ، فَقُلْتُ: قَرْضَاً؛ فَأَبَى، حَتىَّ بَلَغْتُ عِشْرِينَ دِرْهَمَاً؛ وَيَأْبَى؛ فَقُمْتُ وَقُلْتُ: مَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَقْتُلَ نَفْسَك؛ قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: ارْجِعْ؛ فَرَجَعْتُ، فَقَال: أَلَيْسَ قَدْ
стр. 172
سَمِعْتَ مَعِيَ مِنِ ابْنِ عُيَيْنَة؟
قُلْتُ: بَلَى؛ قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: تُحِبُّ أَن أَنْسَخَهُ لَك ٠٠؟
قُلْتُ: نَعَمْ؛ قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: اشْتَرِ لي وَرَقَاً؛ فَكَتَبَ بِدَرَاهِم؛ اكْتَسَى مِنهَا ثَوْبَيْن» ٠
قَالَ صَالحُ بْنُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قُلْتُ لأَبي:
«بَلَغَني أَنَّ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيَّ أُعْطِيَ أَلْفَ دِينَار؛ فَقَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَه:
يَا بُنيَّ ٠٠ (وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (﴿طه/١٣١﴾
стр. 173
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الإِمَامِ أَحْمَدَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى وَالِدَيْه: حَدَّثَني إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبي الحَارِثِ قَال:
«مَرَّ بِنَا الإِمَامُ أَحْمَد؛ فَقُلْنَا لإِنْسَان: اتْبَعْهُ وَانْظُرْ أَيْنَ يَذْهَب؛ فَقَال: جَاءَ إِلىَ حَنَّكٍ المَرْوَزِيِّ، فَمَا كَانَ إِلاََّ سَاعَةً حَتىَّ خَرَج؛ فَقُلْتُ لِحَنَّكٍ بَعْد: جَاءَكَ أَبُو عَبْدِ الله ٠٠؟
قَال: هُوَ صَدِيقٌ لي، اسْتَقْرَضَ مِنيِّ مائَتيْ دِرْهَم، فَجَاءَني بِهَا، فَقُلْتُ: مَا نَوَيْتُ أَخْذَهَا؛ فَقَال: وَأَنَا مَا نَويْتُ إِلاََّ أَن أَرُدَّهَا إِلَيْك
стр. 174
» ٠
حَدَّثَ أَبُو بَكْرٍ الخَلاََّل عَن أَبي غَالِبٍ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ قَال: حَدَّثَني صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ قَال:
«جَاءَتَني حُسْنُ فَقَالَتْ: قَدْ جَاءَ رَجُلٌ بِتِلِّيسَةٍ فِيهَا فَاكِهَةٌ يَابسَةٌ وَبِكِتَاب؛ فَقُمْتُ فَقَرَأْتُ الْكِتَابَ فَإِذَا فِيه: يَا أَبَا عَبْدِ الله، أَبْضَعْتُ لَكَ بِضَاعَةً إِلىَ سَمَرْقَنْد، فَرَبِحْت؛ فَبَعَثْتُ بِذَلِكَ إِلَيْكَ أَرْبَعَةَ آلاَفٍ وَفَاكِهَةً أَنَا لَقَطْتُهَا مِنْ بُسْتَاني وَرِثْتُهُ مِن أَبي؛ قَال: فَجَمَعْتُ الصِّبْيَانَ وَدَخَلْنَا، فَبَكَيْتُ وَقُلْتُ: يَا أَبَتِ، مَا
стр. 175
تَرِقُّ لي مِن أَكْلِ الزَّكَاة ٠٠؟!
ثُمَّ كَشَفَ عَنْ رَأْسِ الصِّبْيَةِ وَبَكَيْتُ؛ فَقَال: مِن أَيْنَ عَلِمْت ٠٠؟
دَعْ حَتىَّ أَسْتخِيرَ اللهَ اللَّيْلَة؛ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ ﵀: اسْتَخَرْتُ اللهَ فَعَزَمَ لي أَنْ لاَ آخُذَهَا، وَفَتَحَ التَّلِّيسَةَ فَفَرَّقهَا عَلَى الصِّبْيَان، وَكَانَ عِنْدَهُ ثَوْبٌ عُشَارِيّ؛ فَبَعَثَ بِهِ إِلىَ الرَّجُلِ وَرَدَّ المَال»
أَيْ أَعْطَاهُ الثّوْبَ مَكَانَ الْفَاكِهَةِ الَّتي أَخَذَهَا، أَمَّا المَالُ فَلَمْ يَأْخُذْهُ ٠
стр. 176
ـ كَيْفَ كَانَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ يَحْتَمِلُ الجُوعَ الشَّدِيدَ وَلاَ يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئَا:
حَدَّثَ أَبُو إِسْحَاقَ الجَوْزَجَانيُّ قَال: «كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُصَلِّي بِعَبْدِ الرَّزَّاقِ فَسَهَا؛ فَسَأَلَ عَنهُ عَبْدُ الرَّزَّاق؛ فَأُخْبِرَ أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ مُنْذُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ شَيْئَاً» ٠
قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
«خَلَّفَ لَهُ أَبُوهُ طَرْزَاً [أَيْ بَيْتَاً يُؤَجَّر] وَدَارَاً يَسْكُنُهَا؛ فَكَانَ يَكْرِي تِلْكَ الطَّرَزَ وَيَتَعَفَّفُ بِهَا» ٠
стр. 177
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الخَالِق: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ المَرُّوذِيُّ قَال: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ﵀:
«كُنَّا نَخْرُجُ إِلىَ اللِّقَاط» ٠
وَكَذَا حَدَّثَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّرَسُوسِيُّ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ لِللِّقَاط ٠٠
أَيْ يَخْرُجُ ضِمْنَ الأَنْفَار؛ الَّتي تخْرُجُ في جَمْعِ المحَاصِيلِ وَالثُِّمَار ٠
قَالَ محَمَّدُ بْنُ أَبي حَاتِمٍ الْوَرَّاق: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَال:
стр. 178
«بَلَغَني أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ رَهَنَ نَعْلَهُ عِنْد خَبَّازٍ بِاليَمَن، وَأَكْرَى نَفْسَهُ مِنْ جَمَّالين عِنْدَ خُرُوجِه، وَعَرضَ عَلَيْهِ الإِمَامُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ دَنَانِيرَ صَالِحَةً؛ فَلَمْ يَقْبَلْهَا» ٠
قَالَ صَالح: «وَكَانَ رُبَّمَا أَخَذَ الْقَدُومَ وَخَرَجَ إِلىَ دَار السكَّان، يَعْمَلُ الشَّيْءَ بِيَدِه»
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
«وَرُبَّمَا نَسَخَ بِأُجْرَة، وَرُبَّمَا عَمِلَ التِّكَك [أَيْ في فَتْلِ الحِبَال]، وَأَجَّرَ نَفْسَهُ لِجَمَّال» ٠
стр. 179
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ الدِّينَوَرِيّ: حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ الحَدَّادُ قَال: كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِذَا ضَاقَ بِهِ الأَمْرُ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَجَّرَ نَفْسَهُ مِنَ الحَاكَةِ فَسَوَّى لَهُمْ؛ فَلَمَّا كَانَ أَيَّامَ المحْنَةِ وَصُرِفَ إِلىَ بَيْتِهِ: حُمِلَ إِلَيْهِ مَالٌ فَرَدَّهُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلىَ رَغِيف؛ فَجَعَلَ عَمُّهُ إِسْحَاقُ يَحْسُبُ مَا يَرُدّ؛ فَإِذَا هُوَ نَحْوُ خَمْسِمِاْئَةِ أَلْف؛ فَقَال: يَا عمّ؛ لَوْ طَلَبْنَاهُ لَمْ يَأْتِنَا، وَإِنَّمَا أَتَانَا لَمَّا تَرَكْنَاه» ٠
стр. 180
رَوَى الخُلْدِيُّ عَن أَحْمَدُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ قَال: قَالَ ليَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ ﵀: «دَخَلَ عَلَيَّ أَبي يَعُودُني في مَرَضِي؛ فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ؛ عِنْدَنَا شَيْءٌ مِمَّا كَانَ يَبَرُّنَا بِهِ المُتَوَكِّل؛ أَفَأَحُجُّ مِنهُ ٠٠؟
قَالَ نَعَمْ؛ قُلْتُ: فَإذَا كَانَ هَذَا عِنْدَكَ هَكَذَا، فَلِمَ لاَ تَأْخُذُ مِنهُ ٠٠؟
قَال: لَيْسَ هُوَ عِنْدِي حَرَام، وَلَكِنْ تَنَزَّهْتُ عَنهُ» ٠
следующие страницы →