Полный текст (2 289 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ مُعَلِّقَاً عَلَى هَذَا: «يَقُولُ مِثْلَ هَذَا وَقَدْ رَأَى النَّسَائِيّ» ٠
قَالَ حَمْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ المُعَدَّل: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ خَالِدٍ الأَصْبَهَانيَّ يَقُول:
«سُئِلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي حَاتِمٍ عَن أَبي بَكْرٍ بْنِ خُزَيْمَةَ فقَال: وَيْحَكُمْ؛ هُوَ يُسْأَلُ عَنَّا، وَلاَ نُسْأَلُ عَنْهُ؛ هُوَ إِمَامٌ يُقْتَدَى بِه» ٠
ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ ابْنِ حِبَّانَ عَلَيْه:
قَالَ عَنهُ الإِمَامُ ابْنُ حِبَّان:
стр. 457
«مَا رَأَيْتُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مَنْ يحْفَظُ صِنَاعَةَ السُّنَنِ وَيحْفَظُ أَلْفَاظَهَا الصِّحَاحَ وَزِيَادَاتِهَا؛ حَتىَّ كَأَنَّ السُّنَنَ كُلَّهَا بَيْنَ عَيْنَيْه: إِلاََّ محَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ فَقَط» ٠
ـ ثَنَاءُ الدَّارَقُطْنيِّ عَلَيْه:
قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الدَّارَقُطْنيّ: «كَانَ ابْنُ خُزَيْمَةَ إِمَامَاً ثَبْتَاً مَعْدُومَ النَّظِير» ٠
ـ قَالُواْ عَن حُسْنِ مُعْتَقَدِهِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَه:
стр. 458
قَالَ الحَاكِم: سَمِعْتُ محَمَّدَ بْنَ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ قَال: سَمِعْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ ﵀ يَقُول:
«مَنْ لَمْ يُقِرَّ بِأَنَّ اللهَ عَلَى عَرْشِهِ قَدِ اسْتَوَى فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتِهِ: فَهُوَ كَافِرٌ حَلاَلُ الدَّم، وَكَانَ مَالُهُ فَيْئَاً» ٠
قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ حَسَّانُ بْنُ محَمَّدٍ الْفَقِيه: سَمِعْتُ الإِمَامَ ابْنَ خُزَيْمَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يَقُول:
«القُرْآنُ كَلاَمُ اللهِ تَعَالىَ، وَمَنْ قَال: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ يُسْتَتَاب؛ فَإِنْ تَابَ وَإِلاََّ قُتِلَ، وَلاَ يُدْفَنُ في
стр. 459
مَقَابِرِ المُسْلِمِين» ٠
ـ بَعْضُ مَا رُؤِيَ عَلَيْهِ مِنَ المَنَامَاتِ الحَسَنَةِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ:
قَالَ أَبُو بِشْرٍ الْقَطَّان: «رَأَى جَارٌ لاِبْنِ خُزَيْمَةَ مِن أَهْلِ الْعِلْمِ كَأَنَّ لَوْحَاً عَلَيْهِ صُورَةُ نَبِيِّنَا ﷺ وَابْنُ خُزَيْمَةَ يَصْقُلُه؛ فَقَالَ المُعَبِّر: هَذَا رَجُلٌ يُحْيِي سُنَّةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ »
стр. 460
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ المَضَارِب: «رَأَيْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ في النَّوْمِ فَقُلْتُ: جَزَاكَ اللهُ عَنِ الإِسْلاَمِ خَيْرَاً؛ فَقَال: كَذَا قَالَ لي جِبْرِيلُ ﵇ في السَّمَاء» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ يَقِينِهِ في الله، وَصِدْقِهِ في التَّوَكُّلِ عَلَى الله:
قَالَ الخَطِيب: حَدَّثَني أَبُو الْفَرَجِ محَمَّدُ بْنُ عبيدِ اللهِ الشِّيرَازيُّ الخَرْجُوشِيُّ قَال:
стр. 461
«سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مَنْصُورٍ الشِّيرَازِيَّ قَال: سَمِعْتُ محَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ الصَّحَّافَ السِّجِسْتَانيَّ قَال: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْبَكْرِيَّ يَقُول: جَمَعَتِ الرِّحْلَةُ بَيْنَ محَمَّدِ بْنِ جَرِير، وَمحَمَّدِ بْنِ خُزَيْمَة، وَمحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ المَرْوَزِيّ، وَمحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الرُّويَاني بِمِصْر؛ فَأَرْمَلُواْ [أَيْ نَفِدَ زَادُهُمْ] وَلَمْ يَبْقَ عِنْدَهُمْ مَا يقُوتُهُمْ، وَأَضَرَّ بِهِمُ الجُوع، فَاجْتَمَعُواْ لَيْلَةً في مَنْزِلٍ كَانُواْ يَأْوُونَ إِلَيْه؛ فَاتَّفَقَ رأَيُهُمْ عَلَى أَنْ
стр. 462
يَسْتَهِمُواْ وَيَضْربُواْ الْقُرْعَة، فَمَن خَرَجَتْ عَلَيْهِ الْقُرعَةُ سَأَلَ لأَصْحَابِهِ الطَّعَام؛ فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى ابْنِ خُزَيْمَة؛ فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: أَمْهِلُوني حَتىَّ أُصَلِّيَ صَلاَةَ الحَاجَة؛ فَانْدَفَعَ في الصَّلاَة؛ فَإِذَا هُمْ بِالشُّمُوعِ وَخَصِيٍّ مِنْ قِبَلِ وَالِي مِصْرَ يَدُقُّ الْبَاب؛ فَفَتَحُواْ؛ فَقَال: أَيُّكُمْ محَمَّدُ بْنُ نَصْر؟
فَقِيل: هُوَ ذَا؛ فَأَخْرَجَ صُرَّةً فِيهَا خَمْسُونَ دِينَارَاً فَدَفَعَهَا إِلَيْه، ثمَّ قَال: وَأَيُّكُمْ محَمَّدُ بْنُ جَرِير؟
стр. 463
فَأَعْطَاهُ خَمْسِينَ دِينَارَاً، وَكَذَلِكَ لِلرُّويَانيِّ وَابْن خُزَيْمَة، ثمَّ قَال: إِنَّ الأَمِيرَ كَانَ قَائِلاً بِالأَمْسِ فَرَأَى في المَنَامِ أَنَّ المَحَامِدَ جِيَاعٌ قَدْ طَوَوْا كَشْحَهُمْ [أَيْ بَاتُواْ جِيَاعَاً]؛ فَأَنْفَذَ إِلَيْكُمْ هَذِهِ الصُّرَرَ وَأَقْسَمَ عَلَيْكُمْ: إِذَا نَفِدَتْ فَابْعَثُواْ إِلَيَّ أَحَدَكُمْ» ٠
стр. 464
الإِمَامُ ابْنُ حِبَّان
هُوَ الإِمَامُ الْعَلاََّمَةُ الحَافِظُ محَمَّدُ بْنُ حِبَّانَ بْنِ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ الدَّارِمِيُّ الْبُسْتيّ [كُنيَتُهُ أَبُو حَاتمٍ]
وُلِدَ سَنَةَ ٢٧٣ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٣٥٤ هـ ٠
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
سَمِعَ مِن أَبي عبدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيّ، وَأَبي يَعْلَى أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ المَوْصِلِيّ، وَابْنِ خُزَيْمَة، وَالسَّرَّاج، وَالمَاسَرْجِسِيّ، وَمحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنُ قُتَيْبَة، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ محَمَّدِ بْنِ سَلْم، وَخَلْقٍ آخَرَ كَثِيرِين ٠
стр. 465
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
حَدَّثَ عَنهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ مَنْدَة، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِم، وَأَبُو الحَسَنِ محَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الزَّوْزَنيّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ ٠
ـ نُبْذَةٌ عَنهُ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَة:
قَالَ أَبُو سَعْدٍ الإِدْرِيسِيّ:
«كَانَ عَلَى قَضَاءِ سَمَرْقَنْدَ زمَانَاً، وَكَانَ مِنْ فُقَهَاءِ الدِّين، وَحفَّاظِ الآثَارِ، عَالِمَاً بِالطّبِّ، وَبَالنُّجُوم [أَيْ بِالْفَلَك]، وَفُنُونِ الْعِلْم» ٠
стр. 466
ـ قَالُواْ عَن عَدَدِ شُيُوخِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ في أَثنَاءِ كِتَابِ «الأَنوَاع»:
«لَعَلَّنَا قَدْ كَتَبْنَا عَن أَكْثَرَ مِن أَلْفَيْ شَيْخ» ٠
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ مُعَلِّقَاً: «كَذَا فَلْتَكُنِ الهِمَم، هَذَا مَعَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْفِقْهِ وَالعَرَبِيَّة، وَالْفَضَائِلِ الْبَاهرَة، وَكَثْرَةِ التَّصَانيْف» ٠
ـ قَالُواْ في تَوْثِيقِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ:
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيب: «كَانَ ابْنُ حِبَّانَ ثِقَةً نَبِيلاً، فَهِمَاً» ٠٠ أَيْ ذَكِيَّاً
стр. 467
ـ قَالُواْ عَنْ سَعَةِ عِلْمِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ:
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِم: «كَانَ ابْنُ حِبَّانَ مِن أَوْعِيَةِ الْعِلْم: في الْفِقْهِ، وَاللُّغةِ، وَالحَدِيث، وَالْوَعْظ، وَمِن عُقَلاَءِ الرِّجَال» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ مُؤَلَّفَاتِه رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ أَبُو سَعْدٍ الإِدْرِيسِيّ: «صَنَّفَ المُسْنَدَ الصَّحِيح، وَكِتَابَ «الأَنواعِ وَالتقَاسيم» وَ «التَّاريخ» وَ «الضُّعَفَاء»، وَفَقَّهَ النَّاسَ بِسَمَرْقَنْد» ٠
стр. 468
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيب: ذَكَرَ مَسْعُودُ بْنُ نَاصِرٍ السِّجْزِيُّ تَصَانيْفَ ابْنِ حِبَّانَ ﵀ فَقَال: «تَاريخُ الثِّقَات» وَ «عِلَلُ أَوهَامِ المُؤرخينَ ٠ مجَلَّد» وَ «عِلَلُ منَاقبِ الزُّهْرِيّ ٠ عِشْرُونَ جُزْءَا» وَ «عِلَلُ حَدِيثِ مَالِكٍ ٠ عَشْرَةُ أَجْزَاء» وَ «عِلَلُ مَا أَسْنَدَ أَبُو حَنِيفَة ٠ عَشْرَةُ أَجْزَاء» وَ «مَا خَالفَ فِيهِ سُفْيَانُ شُعْبَةَ ٠ ثَلاَثَةُ أَجْزَاء» وَ «مَا خَالفَ فِيهِ شُعْبَةُ سُفْيَانَ ٠ جُزْءَان» ٠
«مَا انْفَرَدَ بِهِ أَهْلُ المَدِينَةِ مِنَ السُّنَنِ ٠ مجَلَّد» وَ «مَا انْفَرَدَ بِهِ المَكِّيُّون ٠ مجَيْلِيد» وَ «مَا انْفَرَدَ بِهِ أَهْلُ الْعِرَاق ٠ مجَلَّد» وَ «مَا انفردَ بِهِ أَهْلُ خُرَاسَان ٠ مجَيْلِيد» وَ «مَا انْفَرَدَ بِهِ ابْنُ عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ وَأَوْ شُعبَةُ عَنْ قَتَادَة ٠ مجَيْلِيد» وَ «غَرَائِبُ الأَخبارِ ٠ مجَلَّد»
стр. 469
وَ «غَرَائِبُ الْكُوفِيِّين ٠ عَشْرَةُ أَجْزَاء» وَ «غَرَائِبُ أَهْلِ الْبَصْرَة ٠ ثمَانِيَةُ أَجْزَاء» وَ «الْكِنىَ ٠ مجَيْلِيد» وَ «الْفَصْلُ وَالْوَصْلُ ٠ مجَلَّد» وَ «الْفَصْلُ بَيْنَ حَدِيثِ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الملكِ وَوَأَشْعَثَ بْنِ سَوَّار ٠ جُزْءَان» وَ «مَوْقُوفُ مَا رُفع ٠ عَشْرَةُ أَجْزَاء»، «مَنَاقِبُ مَالِك» وَ «مَنَاقِبُ الشَّافِعِيّ» وَكِتَابُ «المُعْجَمِ عَلَى المُدُن ٠ عَشْرَةُ أَجْزَاء» وَ «الأَبْوَابُ المُتَفَرِّقة ٠ ثَلاَثَةُ مجَلَّدَات» وَ «أَنوَاعُ الْعُلُومِ وَأَوْصَافِهَا ٠ ثَلاَثَةُ مجَلَّدَات» وَ «الهدَايَةُ إِلىَ علمِ السُّنَن ٠ مجَلَّد» وَ «قَبُولُ الأَخْبَار»، وَأَشْيَاء» ٠
стр. 470
قَالَ مَسْعُودُ بْنُ نَاصِرٍ مُعَلِّقَاً عَلَى هَذَا: «وَهَذِهِ التَّوَالِيفُ إِنَّمَا يُوجَدُ مِنهَا النَّزْرُ اليَسِير؛ وَكَانَ قَدْ وَقَفَ كتُبَهُ في دَارٍ، فَكَانَ السَّبَبُ في ذهَابِهَا مَعَ تَطَاوُلِ الزَّمَانِ ضَعْفُ أَمْرِ السُّلْطَان، وَاسْتِيلاَءُ المُفْسِدِين» ٠
стр. 471
ـ دِفَاعُ الإِمَامِ الذَّهَبيِّ عَنهُ:
قَالَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ محَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ مُؤَلِّفُ كِتَابِ «ذمِّ الْكَلاَم»:
سَمِعْتُ عبدَ الصَّمدِ بْنَ محَمَّدِ بْنِ محَمَّدٍ قَال: سَمِعْتُ أَبي يَقُول: أَنْكَرُواْ عَلَى أَبي حَاتِمٍ بْنِ حِبَّانَ قَوْلَهُ «النُّبُوَّةُ الْعِلْمُ وَالعَمَل» فَحَكَمُواْ عَلَيْهِ بِالزَّنْدَقَة، وَهُجِرَ وَكُتِبَ فِيهِ إِلىَ الخَلِيفَةِ فَكَتَبَ بِقَتْلِه» ٠
стр. 472
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ مُعَلِّقَاً عَلَى هَذَا:
«هَذِهِ حِكَايَةٌ غَرِيبَة، وَابنُ حِبَّانَ مِنْ كبارِ الأَئِمَّة، وَلَسْنَا نَدَّعِي فِيهِ الْعِصْمَةَ مِنَ الخَطَأ، لَكِنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ الَّتي أَطْلَقَهَا قَدْ يُطْلِقُهَا المُسْلِمُ وَيُطْلِقُهَا الزِّنْدِيقُ الْفَيْلَسُوف؛ فَإِطْلاَقُ المُسْلِمِ لَهَا لاَ يَنْبَغِي، لَكِنْ يُعْتَذَرُ عَنهُ فَنَقُول: لَمْ يُردْ حَصْرَ المُبْتَدَإِِ في الخَبَر، وَنَظِيرُ ذَلِكَ قولُهُ ﷺ : «الحَجُّ عَرَفَة» وَمَعْلُومٌ أَنَّ الحَاجَّ لاَ يَصْيرُ بِمُجَرَّدِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ حَاجَّاً، بَلْ بَقِيَ عَلَيْهِ فُرُوضٌ وَواجِبَات، وَإِنَّمَا ذَكَرَ مُهِمَّ الحَجّ،
стр. 473
وَكَذَا هَذَا ذَكَرَ مُهمَّ النُّبُوَّة؛ إِذْ مِن أَكْمَلِ صِفَاتِ النَّبيِّ كَمَالُ الْعِلْمِ وَالعَمَل: فَلاَ يَكُونُ أَحَدٌ نَبِيَّاً إِلاََّ بِوجُودِهِمَا، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ بَرَّزَ فِيهِمَا نَبِيَّاً؛ لأَنَّ النُّبُوَّةَ مَوْهِبَةٌ مِنَ الحَقِّ تَعَالىَ، لاَ حِيلَةَ لِلْعَبْدِ في اكْتِسَابِهَا، بَلْ بِهَا يَتَوَلَّدُ الْعِلْمُ اللَّدُنِّيُّ وَالعَمَلُ الصَّالِح، وَأَمَّا الْفَيْلَسُوفُ فَيَقُول: النُّبُوَّةُ مُكْتَسَبَةٌ يُنْتِجُهَا الْعِلْمُ وَالْعَمَل، فَهَذَا كُفْر، وَلاَ يُرِيدُهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي أَصْلاً، وَحَاشَاهُ» ٠
стр. 474
الإِمَامُ أَبُو يَعْلَى
هُوَ الإِمَامُ الحَافِظُ أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ المُثَنىَّ بْنِ يحْيىَ بْنِ عِيسَى بْنِ هِلاَلٍ التَّمِيمِيُّ المَوْصِلِيُّ مُحَدِّثُ المَوْصِلِ وَصَاحِبُ «المُسْنَدِ» وَ «المُعْجَم»
وُلِدَ سَنَةَ ٢١٠ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٣٠٧ هـ ٠
стр. 475
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ:
سَمِعَ مِن أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى التُّسْتَرِيّ، وَأَحْمَدَ بْنِ مَنِيع، وَعَلِيِّ بْنِ المَدِينيّ، وَالأَزْرَقِ بْنِ عَلِيّ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الهَرَوِيّ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ محَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَة، وَمحَمَّدِ بْنِ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّان، وَعَمْرٍو النَّاقِد، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْن، وَالحَارِثِ بْنِ سُرَيْج، وَالحَارِثِ بْنِ مِسْكِين، وَيحْيىَ الحِمَّانيّ، وَمحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْر، وَيحْيىَ بْنِ مَعِين، وَأَبي بَكْرٍ بْنِ أَبي شَيْبَة، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبي شَيْبَة، وهُدْبَةَ بْنِ خَالِد، وَأَبي خَيْثَمَةَ زُهَيْرِ بْنِ حَرْب، وَعُبيدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيّ، وَأَبي كُرَيْب، وَعَلِيِّ بْنِ الجَعْد، وَسَعِيدِ بْنِ مُطَرّفٍ الْبَاهِلِيّ، وَسَهلِ بْنِ زَنْجَلَةَ الرَّازِيّ، وَشَيْبَانَ بْنِ فَرُّوخ، وَمحَمَّدِ بْنِ مِنْهَالٍ الضَّرِير،
стр. 476
وَمحَمَّدِ بْنِ مِنْهَالٍ الأَنْمَاطِيّ، وَالحَسَنِ بْنِ عِيسَى بْنِ مَاسَرْجِس، وَأَبي الرَّبِيعِ الزَّهْرَانيّ، وَخَالِدِ بْنِ مِرْدَاس، وَخَلِيفَةَ بْنِ خَيَّاط، وَعَمْرِو بْنِ أَبي عَاصِمٍ النَّبِيل، وَأُمَيَّةَ بْنِ بِسْطَام، وَأَبي إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانيّ، وخَلَفِ بْنِ هِشَامٍ الْبَزَّار، وَمحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الطَّحَّان، وَحَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الحُلْوَانيّ، وَزَكَرِيَّا بْنِ يَحْيىَ الرَّقَاشِيّ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ مَذْكُورِينَ في مُعْجَمِه ٠
قَالَ ابْنُ المُقْرِئ:
سَمِعْتُ أَبَا يَعْلَى ﵀ يَقُول: عَامَّةُ سَمَاعِي بِالبَصْرَةِ مَعَ أَبي زُرْعَة» ٠
стр. 477
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:
حَدَّثَ عَنهُ الحَافِظُ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ في «الْكُنىَ»، وَالإِمَامُ الطَّبَرَانيّ، وَأَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَدِيٍّ [صَاحِبُ كِتَابِ الْكَامِلِ في الضُّعَفَاء]، وَابْنُ السُّنِّيّ
стр. 478
، وَأَبُو الشَّيْخ، وَخَلْقٌ كَثِير
ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ الذَّهَبيِّ عَلَيْه:
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: «انْتَهَى إِلَيْهِ عُلوُّ الإِسْنَاد، وَازْدَحَمَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ الحَدِيث» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ فِقْهِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ:
قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيّ: «أَخَذَ الْفِقْهَ عَن أَصْحَابِ أَبي يُوسُفَ صَاحِبَ أَبي حَنِيفَة»
قَالَ الحَافِظُ عَبْدُ الْغَنيِّ الأَزْدِيّ: «كَانَ عَلَى رَأْيِ أَبي حَنِيفَة» ٠
ـ قَالُواْ عَن حِفْظِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ:
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِم:
стр. 479
«كُنْت أَرَى أَبَا عَلِيٍّ الحَافِظَ مُعْجَبَاً بِأَبي يَعْلَى المَوْصِلِيِّ وَحِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ، وَحفْظِهِ لحَدِيثِهِ» ٠
ـ قَالُواْ في تَوْثِيقِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ:
وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي وَغَيْرُه» ٠
قَالَ عَنهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِم: «هُوَ ثِقَةٌ مَأْمُون» ٠
قَالَ السُّلَمِيّ: قَالَ عَنهُ الدَّارَقُطْنيّ: «ثِقَةٌ مَأْمُون» ٠
قَالَ الحَافِظُ عَبْدُ الْغَنيِّ الأَزْدِيّ: «أَبُو يَعْلَى أَحَدُ الثِّقَاتِ الأَثْبَات» ٠
стр. 480
ـ قَالُواْ عَنْ ضَبْطِهِ وَإِتْقَانِهِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَه:
قَالَ الإِمَامُ ابْنُ حِبَّانَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه:
«هُوَ مِنَ المُتْقِنِينَ المُوَاظِبِينَ عَلَى رِعَايَةِ الدِّين» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ صَلاَحِهِ وَحُسْنِ أَخْلاَقِهِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَه:
قَالَ عَنهُ يَزِيدُ بْنُ محَمَّدٍ الأَزْدِيُّ في «تَارِيخ المَوْصِل»:
«كَانَ مِن أَهْلِ الصِّدْقِ وَالأَمَانَةِ وَالدِّينِ وَالحِلْم» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ زُهْدِهِ وَإِخْلاَصِهِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَه:
وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ عَدِيٍّ: «مَا سَمِعْتُ مُسْنَدَاً عَلَى الْوَجْهِ إِلاََّ «مُسْنَدَ أَبي يَعْلَى»؛ لأَنَّه كَانَ يُحَدِّثُ للهِ » ٠
стр. 481
ـ قَالُواْ عَنْ مُؤَلَّفَاتِه رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ عَنهُ يَزِيدُ بْنُ محَمَّدٍ الأَزْدِيُّ في «تَارِيخ المَوْصِل»:
«صَنَّفَ المُسْنَدَ وَكُتُبَاً في الزُّهْدِ وَالرقَائِق، وَخَرَّجَ الْفَوَائِد، وَكَانَ عَاقِلاً حَلِيمَاً صَبُورَاً حَسَنَ الأَدب» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ مُسْنَدِهِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَه:
قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانيّ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ محَمَّدِ بْنِ الْفَضْل التَّيْمِيِّ الحَافِظَ يَقُول: «مُسْنَدُ أَبي يَعْلَى: كَالبَحْر يَكُونُ مجْتَمَعَ الأَنهَار» ٠
стр. 482
الإِمَامُ الطَّبَرَاني
هُوَ الإِمَامُ الحَافِظُ الثِّقَةُ الرَّحَّالُ الجَوَّالُ أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مُطَيْرٍ الطَّبَرَانيّ
وُلِدَ سَنَةَ ٢٦٠ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٣٦٠ هـ ٠
ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
سَمِعَ مِن عَبْدِ اللهِ بْن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ الحُسَيْنِ المَصِّيصِيّ، وَعَلِيِّ بْنِ عبدِ الصَّمد، وَعَمْرِو بْنِ أَبي سَلَمَةَ التِّنِّيسِيّ، وَرَوَى عَن أَبي زُرْعَةَ الرَّازِي الدِّمَشْقِيّ ٠
стр. 483
ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
حَدَّثَ عَنهُ الحَافِظُ ابْنُ عُقْدَةَ وَهُوَ مِنْ شُيُوخِه، وَابنُ مَنْدَة، وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ مَرْدَوَيْه، وَأَبُو نُعَيْم، وَأَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاش، وَالحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ المَرْزُبان، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ الصَّفَّار، وَآخَرُون ٠
ـ قَالُواْ عَن عَدَدِ شُيُوخِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
«سَمِعَ مِنْ نَحْوِ أَلْفِ شَيْخٍ أَوْ يَزِيدُون» ٠
стр. 484
ـ قَالُواْ عَنْ سَعَةِ حِفْظِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ:
سُئِلَ الحَافِظُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الشِّيرَازِيُّ عَنِ الإِمَامِ الطَّبَرَانيِّ فَقَال: «كَتَبْتُ عَنهُ ثَلاَثَمِاْئَةِ أَلْفِ حَدِيث» ٠
رَوَى أَبُو المكَارمِ اللَّبَّانُ عَن غَانِمٍ الْبُرجِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ محَمَّدِ بْنِ الهَيْثَمِ يَقُول: سَمِعْتُ أَبا جَعْفَرٍ بْنَ أَبي السَّرِيِّ قَال: قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ ابْنُ عُقدَةَ [وَكَانَ آيَةً في دِقَّةِ الحِفْظ]:
«مَا أَعْرِفُ لأَبي الْقَاسِمِ [أَيِ الطَّبرَانيِّ] نَظِيرَاً» ٠
стр. 485
قَالَ أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ فَارِسَ اللُّغَوِيّ: سَمِعْتُ الأُسْتَاذَ الْوَزِيرَ ابْنَ الْعَمِيدِ يَقُول: مَا كُنْتُ أَظنُّ أَنَّ في الدُّنْيَا حَلاَوَةً أَلذَّ مِنَ الرِّئَاسَةِ وَالْوَزَارَةِ الَّتي أَنَا فِيهَا؛ حَتىَّ شَاهدْتُ مُذَاكَرَةَ أَبي الْقَاسِمِ الطَّبَرَانيِّ وَأَبي بَكْرٍ الجِعَابيِّ بحَضْرَتي، فَكَانَ الطَّبَرَانيُّ يَغْلِبُ أَبَا بَكْرٍ بكَثْرَةِ حِفْظِهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَغْلِبُ بِفِطْنَتِهِ وَذَكَائِهِ حَتىَّ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُما، وَلاَ يَكَادُ أَحَدُهُمَا يَغْلِبُ صَاحِبَهُ؛
стр. 486
فَقَالَ الجِعَابيّ: عِنْدِي حَدِيثٌ لَيْسَ في الدُّنْيَا إِلاََّ عِنْدِي؛ فَقَالَ لَهُ الطَّبَرَانيُّ هَاتِهِ؛ فَقَال: حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الجُمَحِيُّ قَال: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ ٠٠٠ وَحَدَّثَ بِحَدِيث، فَقَالَ الطَّبَرَانيّ: أَخْبَرَنَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوب، وَمِنيِّ سَمِعَهُ أَبُو خَلِيفَة؛ فَاسْمَعْ مِنيِّ حَتىَّ يَعْلُوَ فِيهِ إِسْنَادُك؛ فَخَجِلَ الجِعَابيّ؛ فَوَدِدْتُ أَنَّ الْوزَارَةَ لَمْ تَكُن، وَكُنْتُ أَنَا الطَّبَرَانيُّ وَفَرِحْتُ كَفَرَحِهِ: أَيْ بِالظَّفَرِ عَلَى الجِعَابيّ؛ فَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ الجِعَابيُّ آيَةً في الحِفْظِ نَادِرَةً مِنْ نَوَادِرِ الزَِّمَان» ٠
стр. 487
ـ ثَنَاءُ الأَئِمَّهِ عَلَيْه، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ:
قَالَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبي عَلِيٍّ المُعَدَّل:
«الطَّبَرَانيُّ أَشْهَرُ مِن أَنْ يَدُلَّ عَلَى فَضْلِهِ وَعِلْمِهِ أَحَد، كَانَ وَاسِعَ الْعِلْمِ كَثِيرَ التَّصَانِيف، وَقِيلَ ذَهَبَتْ عَيْنَاهُ في آخِرِ أَيَّامِهِ» ٠
стр. 488
ـ قَالُواْ عَنْ تَقْدِيرِ الشُّيُوخِ لَهُ:
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظ: «سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ بُنْدَارَ يَقُول: حَضَرْتُ مَجْلِسَ عَبْدَان، فَخَرَجَ ليُمْلِي؛ فَجَعَلَ المُسْتَمْلِي يَقُولُ لَهُ: إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُمْلِيَ فَيَقُول: حَتىَّ يَحْضُرَ الطَّبَرَاني؛ فَأَقْبَلَ أَبُو الْقَاسِمِ بَعْدَ سَاعَةٍ متَّزِرَاً بِإِزَارٍ مُرْتَدِيَاً بآخَرَ، وَمَعَهُ أَجْزَاء، وَقَدْ تَبِعَهُ نحْوٌ مِن عِشْرِينَ نَفْسَاً مِنَ الْغرباءِ مِنْ بلدَانٍ شَتىَّ حَتىَّ يُفيدَهُمْ الحَدِيث» ٠
стр. 489
قَالَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ مَرْدَوَيْه في «تَارِيخِهِ»:
«لَمَّا قَدِمَ الطَّبَرَانيُّ إِلىَ أَصْبَهَانَ قبَّلَهُ أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ رُسْتُمَ الْعَامِلُ، وَضَمَّهُ إِلَيْه، وَأَنْزَلَهُ المَدِينَةَ وَأَحْسَنَ مَعُونَتَهُ، وَجَعَلَ لَهُ مَعْلُومَاً مِنْ دَارِ الخَرَاجِ فَكَانَ يَقْبِضُهُ إِلىَ أَنْ مَات» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ عِفَّتِهِ وَعِزَّةِ نَفْسِهِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَة:
стр. 490
قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ السُّلَمِيّ:
«سَمِعْتُ الإِمَامَ الطَّبَرَانيَّ يَقُول: لَمَّا قَدِمَ أَبُو عَلِيٍّ بْنُ رُسْتُمَ بْنِ فَارِسَ دَخَلْتُ عَلَيْه؛ فَدَخَلَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْكُتَّاب؛ فَصَبَّ عَلَى رِجْلِهِ خَمْسَمِاْئَةِ دِرْهَم، فَلَمَّا خَرَجَ الْكَاتِبُ أَعْطَانيْهَا، فَلَمَّا دَخَلَتْ بْنتُهُ أُمُّ عَدْنَانَ صَبَّتْ عَلَى رِجْلِهِ خَمْسَمِاْئَةٍ؛ فَقُمْتُ؛ فَقَال: إِلىَ أَيْن ٠٠؟
قُلْتُ: قُمْتُ لِئَلاََّ تَقُولَ جَلَسْتُ لِهَذَا؛ فَقَال: ارْفَعْ هَذِهِ أَيْضَاً، فَلَمَّا كَانَ آخِرَ أَمْرِهِ تَكَلَّمَ في أَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ بِبَعْضِ الشَّيْء؛ فَخَرَجْتُ وَلَمْ أَعُدْ إِلَيْهِ بَعْد» ٠
стр. 491
ـ قَالُواْ عَنْ مُؤَلَّفَاتِه رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ ﵀: «مِنْ تَوَالِيفِهِ: «المُعْجَمُ الصَّغِير ٠ مُجَلَّد» عَنْ كُلِّ شَيْخٍ حَدِيث وَ «المُعْجَمُ الْكَبِير ٠ ثَمَانِ مُجَلَّدَات» وَهُوَ مُعْجَمُ أَسْمَاءِ الصَّحَابةِ وَترَاجِمِهِمْ وَمَا رَوَوْهُ، لَكنْ لَيْسَ فِيهِ مُسْندُ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، وَلاَ اسْتَوْعَبَ حَدِيثَ الصَّحَابَةِ المُكْثِرِين وَ «المُعْجَمُ الأَوْسَط ٠ خَمْسَ مجَلَّدَات» عَلَى مَشَايِخِهِ المُكْثِرِين، وَغَرَائِبُ مَا عِنْدَهُ عَنْ كُلِّ وَاحِد» ٠
стр. 492
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «وَلأَبي الْقَاسِمِ مِنَ التَّصَانيْفِ كِتَابُ «السُّنَّة ٠ مُجَلَّد» وَ «الدُّعَاء ٠ مُجَلَّد» وَ «الطوالاِت ٠ مُجَيْلِيد» وَ «مُسْنَدِ شُعْبَةَ ٠ كَبِير»، «مُسْنَدُ سُفْيَان» وَ «مَسَانيْدِ الشَّامِيِّين» وَ «التَّفْسِير ٠ كَبِيرٌ جِدَّاً» وَ «الأَوَائِل» وَ «الرَّمْي» وَ «المنَاسِك» وَ «النَّوَادِر» وَ «دلاَئِلِ النُّبُوَّة ٠ مُجَلَّد» وَ «عِشْرَةِ النِّسَاء»، وَأَشْيَاءُ سِوَى ذَلِكَ لَمْ نَقِفْ عَلَيْهَا،
стр. 493
مِنهَا: «مُسْنَدُ عَائِشَة»، «مُسْندُ أَبي هُرَيْرَة»، «مُسْندُ أَبي ذَرّ»،
«مَعْرِفَةُ الصَّحَابَة» وَ «الْعِلْم»، «الرُّؤْيَة»، «فَضْلُ الْعَرَب»،
«الجُود»، «الْفَرَائِض»، «منَاقِبُ أَحْمَد» وَ «كِتَابُ الأَشْرِبَة»،
«كِتَابُ الأَلْوِيَةِ في خِلاَفَةِ أَبي بَكْرٍ وَعُمَر»، وَغَيْرُ ذَلِك، وَقَدْ سَمَّاهَا الحَافِظُ يحْيىَ بْنُ مَنْدَة، وَأَكْثَرُهَا مَسَانِيدُ حُفَّاظٍ لَمْ نَرَهَا» ٠
стр. 494
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْفَقِيه: «سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ بْنَ حَمْدَانَ وَأَبا الحَسَنِ المَدِينيَّ وَغيرَهُمَا يَقُولُون: سَمِعْنَا الطَّبَرَانيَّ يَقُول: «هَذَا الْكِتَابُ رُوحي»: يَعْني «المُعْجَمَ الأَوسطَ»» ٠
стр. 495
إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْه
هُوَ الإِمَامُ الْكَبِيرُ شَيْخُ المَشْرِقِ وَسَيِّدُ الحُفَّاظ / أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَخْلَدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَطَرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ غَالِبِ بْنِ رَاهَوَيْه التَّمِيمِيّ ٠
وُلِدَ سَنَةَ ١٦١ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٢٣٨ هـ ٠
следующие страницы →