← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 37568

حياة التابعين

ياسر الحمداني

Полный текст (2 289 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

ـ مِن أَقْوَالِ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ: مِن أَقْوَالِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَوْلُه: «مَنِ اسْتَغْنىَ بِاللهِ افْتَقَرَ النَّاسُ إِلَيْه» ٠ وَحَدَّثَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَن عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنهُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «مَا أَيِسَ الشَّيْطَانُ مِنْ شَيْءٍ إِلاََّ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ النِّسَاء» ٠ وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة: «قَالَ لَنَا سَعِيدٌ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَثَمَانيْنَ سَنَةً وَقَدْ ذَهَبَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ وَهُوَ يَعْشُو بِالأُخْرَى: مَا شَيْءٌ أَخَوْفُ عِنْدِي مِنَ النِّسَاء» ٠

стр. 632

حَدَّثَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَن عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَال: «قَالَ لي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قُلْ لِقَائِدِكَ يَقُومُ فَيَنْظُرُ إِلىَ وَجْهِ هَذَا الرَّجُلِ وَإِلىَ جَسَدِه؛ فَقَامَ وَجَاءَ فَقَال: رَأَيْتُ وَجْهَ زِنْجِيٍّ [أَيْ وَجْهَاً أَسْوَد] وَجَسَدُهُ أَبْيَض؛ فَقَالَ سَعِيدٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: إِنَّ هَذَا سَبَّ هَؤُلاَء: طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَلِيَّاً ﵃، فَنَهَيْتُهُ فَأَبَى؛ فَدَعَوْتُ اللهَ عَلَيْه، قُلْتُ: إِنْ كُنْتَ كَاذِبَاً فَسَوَّدَ اللهُ وَجْهَك؛ فَخَرَجَتْ بِوَجْهِهِ قُرْحَةٌ فَاسْوَدَّ وَجْهُه» ٠

стр. 633

مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ الله هُوَ الإِمَامُ القُدْوَةُ الحَافِظُ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ الحَرَشِيُّ العَامِرِيُّ البَصْرِيّ ٠ وُلِدَ سَنَةَ ١ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٨٦ هـ ٠ قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاط: «مَاتَ مُطَرِّفٌ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانيْن» ٠ قَالَ أَخُو مُطَرِّفٍ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّير: «مُطَرِّفٌ أَكْبَرُ مِنيِّ بِعَشْرِ سِنِين، وَأَنَا أَكْبَرُ مِنَ الحَسَنِ البَصْرِيِّ بِعَشْرِ سِنِين» ٠

стр. 634

قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في السِّيَر: «هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَوْلِدَ مُطَرِّفٍ كَانَ عَامَ بَدْرٍ أَوْ عَامَ أُحُد، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مِن عُمَرَ وَأُبَيٍّ ﵄» ٠ قَابَلَ الإِمَامَ عَلِيٍّ وَجَرَى بَيْنَهُمَا حَدِيث ٠٠ حَدَّثَ ابْنُ أَبي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُطَرِّفٍ أَنَّهُ قَال: «لَقِيتُ عَلِيَّاً كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ فَقَالَ لي: يَا أَبَا عَبْدِ الله؛ مَا بَطَّأَ بِك ٠٠؟ أَحُبُّ عُثْمَانَ ٠٠؟

стр. 635

ثُمَّ قَالَ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَه: لَئِنْ قُلْتَ ذَاك؛ لَقَدْ كَانَ أَوْصَلَنَا لِلرَّحِم، وَأَتْقَانَا لِلرَّبّ» ٠ ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: حَدَّثَ عَن أَبيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ﵁، وَعَن عَلِيٍّ وَعَمَّارٍ وَأَبي ذَرٍّ وَعُثْمَانَ ﵃، وَعَائِشَةَ ﵂، وَمُعَاوِيَةَ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِيِّ ﵃ وَغَيْرِهِمْ ٠ ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:

стр. 636

حَدَّثَ عَنهُ الحَسَنُ البَصْرِيّ، وَأَخُوهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الله، وَأَبُو التَّيَّاحِ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْد، وَثَابِتٌ البُنَانيّ، وَقَتَادَة، وَغَيْلاَنُ بْنُ جَرِير، وَمحَمَّدُ بْنُ وَاسِع، وَأَبُو نَضْرَةَ العَبْدِيّ، وَحُمَيْدُ بْنُ هِلاَل، وَغَيرُهُمْ ٠ ـ صَلاَحُهُ وَشَمَائِلُه: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْب: «كَانَ مُطَرِّفٌ مُجَابَ الدَّعْوَة» ٠ حَدَّثَ مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ عَن غَيْلاَنَ بْنِ جَرِيرٍ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ مُطَرِّفٍ وَبَينَ رَجُلٍ كَلاَم، فَكَذَبَ عَلَيْه؛ فَقَالَ مُطَرِّف: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ

стр. 637

كَاذِبَاً فَأَمِتْه؛ فَخَرَّ مَيْتَاً مَكَانَه؛ فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلىَ زِيَادٍ فَقَال: قَتَلْتَ الرَّجُل؛ قَالَ لاَ، وَلَكِنَّهَا دَعْوَةٌ وَافَقَتْ أَجَلاً» ٠ حَدَّثَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ قَال: «كَانَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَصَاحِبٌ لَهُ سَرَيَا في لَيْلَةٍ مُظْلِمَة؛ فَإِذَا طَرَفُ سَوْطِ أَحَدِهِمَا عِنْدَهُ ضَوْء؛ فَقَال: أَمَا إِنَّهُ لَوْ حَدَّثْنَا النَّاسَ بِهَذَا كَذَّبُونَا؛ فَقَالَ مُطَرِّف: المُكَذِّبُ بِنِعْمَةِ اللهِ أَكْذَب» ٠

стр. 638

حَدَّثَ مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ عَن غَيْلاَنَ بْنِ جَرِيرٍ قَال: «أَقْبَلَ مُطَرِّفٌ مَعَ ابْنِ أَخٍ لَهُ مِنَ البَادِيَةِ وَكَانَ يَبْدُو [أَيْ يَزُورُ الْبَادِيَة] فَبَيْنَا هُوَ يَسِير؛ سَمِعَ في طَرَفِ سَوْطِهِ كَالتَّسْبيح؛ فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَخِيه: لَوْ حَدَّثْنَا النَّاسَ بِهَذَا كَذَّبُونَا؛ فَقَال: المُكَذِّبُ أَكْذَبُ النَّاس» ٠ وَحَدَّثَ أَبُو التَّيَّاحِ قَال: «كَانَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يَبْدُو؛ فَإِذَا كَانَ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ أَدْلَجَ عَلَى فَرَسِه، فَرُبَّمَا نَوَّرَ لَهُ سَوْطُه، فَأَدْلَجَ لَيْلَةً؛

стр. 639

حَتىَّ إِذَا كَانَ عِنْدَ القُبُورِ هَوَّمَ عَلَى فَرَسِه ـ أَيْ غَشِيَهُ النُّعَاس ـ قَال: فَرَأَيْتُ أَهْلَ القُبُور ٠٠ صَاحِبَ كُلِّ قَبْرٍ جَالِسَاً عَلَى قَبْرِه، فَلَمَّا رَأَوْني قَالُواْ: هَذَا مُطَرِّفٌ يَأْتي الجُمُعَة؛ قُلْتُ: أَتُعَلِّمُونَ عِنْدَكُمْ يَوْمَ الجُمُعَة ٠٠؟ قَالُواْ: نَعَمْ، نَعْلَمُ مِمَّا تَقُولُ الطَّيْرُ فِيه؛ قُلْتُ: وَمَا تَقُولُ الطَّيْر ٠٠؟ قَالُواْ: تَقُول: سَلاَمٌ سَلاَمٌ مِنْ يَوْمٍ صَالح» ٠٠ أَيْ كَفَانَا اللهُ شَرَّكَ مِنْ يَوْمٍ صَالح؛ فَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَة

стр. 640

[ذَكَرَهَا الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَءِ وَقَال: إِسْنَادُهَا صَحِيح ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ١٩٤/ ٤] قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ المُغِيرَة: «كَانَ مُطَرِّفٌ إِذَا دَخَلَ بَيْتَه: سَبَّحَتْ مَعَهُ آنِيَةُ بَيْتِه» ٠ حَدَّثَ الحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو الفَزَارِيُّ عَنْ ثَابِتٍ البُنَانيِّ وَرَجُلٍ آخَرَ أَنَّهُمَا دَخَلاَ عَلَى مُطَرِّفٍ وَهُوَ مُغْمَىً عَلَيْه [أَيْ يَحْتَضِر] فَسَطَعَتْ مَعَهُ ثَلاَثَةُ أَنْوَار: نُورٌ مِنْ رَأْسِهِ، وَنُورٌ مِنْ وَسَطِهِ، وَنُورٌ مِنْ رِجْلَيْه، فَهَالَنَا ذَلِك؛

стр. 641

فَأَفَاقَ ﵀؛ فَقُلْنَا: كَيْفَ أَنْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ ٠٠؟ قَال: صَالِحٌ [أَيْ بخَير] فَقِيل: لَقَدْ رَأَيْنَا شَيْئَاً هَالَنَا؛ قَال: وَمَا هُوَ ٠٠؟ قُلْنَا: أَنوَارٌ سَطَعَتْ مِنْك؛ قَال: وَقَدْ رَأَيْتُمْ ذَلِك ٠٠؟ قَالُواْ: نَعَمْ؛ قَال: تِلْكَ تَنْزِيلُ السَّجْدَة، وَهِيَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ آيَة، سَطَعَ أَوَّلُهَا مِنْ رَأْسِي، وَوَسَطُهَا مِنْ وَسَطِي، وَآخِرُهَا مِنْ قَدَمَيَّ، وَقَدْ صُوِّرَتْ تَشْفَعُ لي» ٠ ـ مِن أَقْوَالِ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ الله: قَالَ مُطَرِّف:

стр. 642

«إِنَّ هَذَا المَوْتَ قَدْ أَفْسَدَ عَلَى أَهْلِ النَّعِيمِ نَعِيمَهُمْ؛ فَاطْلُبُواْ نَعِيمَاً لاَ مَوْتَ فِيه» ٠ حَدَّثَ مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ مُطَرِّفٍ أَنَّهُ قَال: «لَقَدْ كَادَ خَوْفُ النَّارِ يَحُولُ بَيْني وَبَيْنَ أَن أَسْأَلَ اللهَ الجَنَّة» ٠ قَالَ محَمَّدُ بْنُ وَاسِع: «كَانَ مُطَرِّفٌ يَقُول: اللَّهُمَّ ارْضَ عَنَّا؛ فَإِنْ لَمْ تَرْضَ عَنَّا فَاعْفُ عَنَّا؛ فَإِنَّ المَوْلىَ قَدْ يَعْفُو عَن عَبْدِهِ وَهُوَ عَنهُ غَيْرُ رَاضٍ» ٠

стр. 643

قَالَ مُطَرِّفٌ لِبَعْضِ إِخْوَانِه: «يَا أَبَا فُلاَن؛ إِذَا كَانَتْ لَكَ حَاجَة؛ فَلاَ تُكَلِّمْني وَاكْتُبْهَا في رُقْعَة؛ فَإِنيِّ أَكْرَهُ أَن أَرَى في وَجْهِكَ ذُلَّ السُّؤَال» ٠ ـ فِكْرُهُ وَعَقْلُه: حَدَّثَ مُطَرِّفٌ قَال: «كُنَّا نَأْتي زَيْدَ بْنَ صُوحَان، فَكَانَ يَقُول: يَا عِبَادَ الله؛ أَكْرِمُواْ وَأَجْمِلُواْ؛ فَإِنَّمَا وَسِيلَةُ العِبَادِ إِلىَ اللهِ بِخَصْلَتَيْن: الخَوْفِ وَالطَّمَع ٠٠

стр. 644

فَأَتَيْتُهُ ذَاتَ يَوْمٍ وَقَدْ كَتَبُواْ كِتَابَاً، فَنَسَّقُواْ كَلاَمَاً مِن هَذَا النَّحْو: إِنَّ اللهَ رَبُّنَا، وَمحَمَّدٌ نَبيُّنَا، وَالقُرْآنُ إِمَامُنَا، وَمَنْ كَانَ مَعَنَا كُنَّا وَكُنَّا، وَمَن خَالَفَنَا كَانَتْ يَدُنَا عَلَيْه، وَكُنَّا وَكُنَّا ٠٠ فَجَعَلَ يُعْرَضُ الكِتَابُ عَلَيْهِمْ رَجُلاً رَجُلاً فَيَقُولُون: أَقْرَرْتَ يَا فُلاَن ٠٠؟ حَتىَّ انْتَهَوْا إِلَيَّ فَقَالُواْ: أَقْرَرْتَ يَا غُلاَمُ ٠٠؟ قُلْتُ لاَ؛ قَالَ زَيْدُ بْنُ صُوحَان: لاَ تَعْجَلُواْ عَلَى الغُلاَم، مَا تَقُولُ يَا غُلاَم ٠٠؟

стр. 645

قُلْتُ: إِنَّ اللهَ قَدْ أَخَذَ عَلَيَّ عَهْدَاً في كِتَابِهِ؛ فَلَن أُحْدِثَ عَهْدَاً سِوَى العَهْدِ الَّذِي أَخَذَهُ عَلَيّ؛ فَرَجَعَ القَوْمُ مِن عِنْدِ آخِرِهِمْ مَا أَقَرَّ مِنهُمْ أَحَد، وَكَانُواْ زُهَاءَ ثَلاَثِينَ نَفْسَاً» ٠ أَرَادَ ﵀ قَوْلَهُ جَلَّ وَعَلاَ: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَني آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُواْ يَوْمَ القِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَن هَذَا غَافِلِين ( ﴿الأَعْرَاف/١٧٢﴾

стр. 646

قَالَ العِجْلِيّ: «كَانَ ثِقَةً، لَمْ يَنْجُ بِالْبَصْرَةِ مِنْ فِتْنَةِ ابْنِ الأَشْعَثِ إِلاََّ هُوَ وَابْنُ سِيرِين، وَلَمْ يَنْجُ مِنهَا بِالْكُوفَةِ إِلاََّ خَيْثَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ» ٠ حَدَّثَ أَبُو عَقِيلٍ بَشِيرُ بْنُ عُقْبَةَ قَال: «قُلْتُ لِيَزِيدَ بْنِ الشِّخِّير: مَا كَانَ مُطَرِّفٌ يَصْنَعُ إِذَا هَاجَ النَّاسُ ٠٠؟ قَال: يَلْزَمُ قَعْرَ بَيْتِهِ وَلاَ يَقْرَبُ لَهُمْ جُمُعَةً وَلاَ جَمَاعَةً حَتىَّ تَنْجَلِي» ٠ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ هِلاَل:

стр. 647

«أَتَتِ الحَرُورِيَّةُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَدْعُونَهُ إِلىَ رَأْيِهِمْ فَقَال: يَا هَؤُلاَء؛ لَوْ كَانَ لي نَفْسَان: بَايَعْتُكُمْ بِإِحْدَاهُمَا، وَأَمْسَكْتُ الأُخْرَى؛ فَإِنْ كَانَ الَّذِي تَقُولُونَ هُدَىً؛ أَتْبَعْتُهَا الأُخْرَى، وَإِنْ كَانَ ضَلاَلَةً؛ هَلَكَتْ نَفْسٌ وَبَقِيَتْ لي نَفْس، وَلَكِن هِيَ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ لاَ أُغِرِّرُ بِهَا» ٠ حَدَّثَ حَمَّادُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبي هِنْدٍ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵀ أَنَّهُ قَال:

стр. 648

«لَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَصْعَدَ فَيُلْقِي نَفْسَهُ مِنْ شَاهِقٍ وَيَقُول: قَدَّرَ لي رَبيِّ، وَلَكِنْ يحْذَرُ وَيجْتَهِدُ وَيَتَّقِي، فَإِن أَصَابَهُ شَيْء: عَلِمَ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَهُ إِلاََّ مَا كَتَبَ اللهُ لَه» ٠ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: «مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَك، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَك» ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في سُنَنِ الإِمَامَينِ ابْنِ مَاجَةَ وَأَبي دَاوُدَ بِرَقْمَيْ: ٧٧، ٤٧٠٠]

стр. 649

ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيّ وُلِدَ سَنَةَ ٥١ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٢٣ هـ ٠ قَالَ يحْيىَ الْقَطَّان: تُوُفِّيَ الزُّهْرِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ أَوْ ثَلاَثٍ وَعِشْرِينَ وَمائَة، وَتَابَعَهُ يحْيىَ بْنُ مَعِين ٠ وَقَالَ عِدَّةٌ مِنهُمْ مَعْنُ بْنُ عِيسَى وَسُفْيَانُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيّ: مَاتَ سَنَةَ ١٢٤ هـ ٠ زَادَ الْوَاقِدِيّ: وَهُوَ ابْنُ ٧٢ سَنَة ٠ وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ في طَبَقَاتِهِ وَخَلِيفَةُ وَالزُّبَيْر: مَاتَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ ١٢٤ هـ ٠

стр. 650

هُوَ محَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلاَبِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ الإِمَامُ الْعَلَمُ الحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ المَدَنِيّ ٠ ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: رَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ شَيْئَاً قَلِيلاً، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مِنهُمَا وَرَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ وَغَيْرَه، وَرَوَى عَن عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الَّتي رُبِّيَتْ في حَجْرِ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَة

стр. 651

رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ٠ قَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ: سَمِعَ ابْنُ شِهَابٍ مِنِ ابْنِ عُمَرَ ثَلاَثَةَ أَحَادِيث ٠ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ قَال: سَمِعَ الزُّهْرِيُّ مِنِ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثَيْن ٠ وَلَزِمَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ حَتىَّ أَخَذَ عَنهُ كُلَّ مَا عِنْدَه ٠ وَرَوَى عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْد، وَأَنَسِ بْنِ مَالِك، وَأَبي الطُّفَيْلِ عَامِر، وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وَجَالَسَه ثَمَانيَ سَنَوَات، وَتَفَقَّهَ بِهِ، وَرَوَى عَن عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاص، وَعَلِيِّ بْنِ الحُسَيْن،

стр. 652

وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر، وَقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْب، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله، وَمحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم، وَمحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِير، وَأَبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَة، وَعُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ الْعَامِرِيّ، وَالقَاسِمِ بْنِ محَمَّد، وَخَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِت، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِك، وَأَبَانَ بْنِ عُثْمَان، وَلَهُ عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ في «جَامِعِ التِّرْمِذِيّ» ٠ ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:

стр. 653

حَدَّثَ عَنهُ عَطَاءُ بْنُ أَبي رَبَاح [وَهُوَ أَكْبَرُ مِنهُ] وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز [وَمَاتَ عُمَرُ قَبْلَه بِبِضْعٍ وَعِشْرِينَ سَنَة] وَعَمْرُو بْنُ دِينَار، وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْب، وَقَتَادَةُ بْنُ دِعَامَة، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَم، وَمَنْصُورُ بْنُ المُعْتَمِر، وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانيّ، وَيحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيّ، وَأَبُو الزِّنَاد، وَابْنُ جُرَيْج، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ المَاجِشُون، وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَالإِمَامُ مَالِكُ بْنُ أَنَس، وَالإِمَامُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْد، وَابْنُ أَبي ذِئْب، وَابْنُ إِسْحَاق، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة، وَأُمَمٌ سِوَاهُمْ ٠

стр. 654

ـ حِرْصُهُ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ وَتَدْوِينِه: حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ زبَالَةَ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ قَال: «أَوَّلُ مَنْ دَوَّنَ الْعِلْمَ وَكَتَبَهُ: ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيّ» ٠ حَدَّثَ أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الإِمَامِ الزُّهْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «قَالَ ليَ الْقَاسِمُ بْنُ محَمَّد: أَرَاكَ تحرِصُ عَلَى الطَّلَب [أَيْ طَلَبِ الْعِلْم] أَفَلاَ أَدلُّكَ عَلَى وِعَائِهِ ٠٠؟ قُلْتُ: بَلَى؛ قَال: عَلَيْكَ بِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَن؛ فَإِنَّهَا كَانَتْ في حَجْرِ عَائِشَةَ ﵂؛ فَأَتَيْتُهَا فَوَجَدتُهَا بَحْرَاً لاَ يُنْزَف» ٠

стр. 655

حَدَّثَ أَبُو صَالِحٍ عَنِ الإِمَامِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ﵀ عَنِ الزُّهْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «وَاللهِ مَا نَشَرَ أَحَدٌ الْعِلْمَ نَشْرِي، وَلاَ صَبَرَ عَلَيْهِ صَبْرِي، وَلَقَدْ كُنَّا نَجلِسُ إِلىَ ابْنِ المُسَيَّب؛ فَمَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَسْأَلَه عَنْ شَيْءٍ إِلاََّ أَنْ يَبتَدِئَ الحَدِيث، أَوْ يَأْتِيَ رَجُلٌ يَسْأَلَه عَنْ شَيْءٍ» ٠

стр. 656

ـ قَالُواْ عَنِ عِلْمِهِ: حَدَّثَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَن أَبِيهِ قَال: «مَا رُؤِيَ أَحَدٌ جَمَعَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا جَمَعَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيّ» ٠ حَدَّثَ خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ الأَيْلِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «كَانَ الزُّهْرِيُّ أَعْلَمَ أَهْلِ المَدِينَة» ٠

стр. 657

حَدَّثَ الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ عَنهُ: «مَا كَانَ إِلاََّ بحْرَاً» ٠ حَدَّثَ وُهَيْبٌ عَن أَيُّوبَ السِّخْتِيَانيِّ ﵀ قَال: «مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَعْلَمَ مِنَ الزُّهْرِيّ؛ فَقَالَ لَهُ صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَة: وَلاَ الحَسَنُ الْبَصْرِيّ ٠٠؟ فَقَالَ ﵀: مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَعْلَمَ مِنَ الزُّهْرِيّ» ٠

стр. 658

حَدَّثَ بَقِيَّةُ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبي حَمْزَةَ قَال: «قِيلَ لِمَكْحُول: مَن أَعْلَمُ مَنْ لَقِيت ٠٠؟ قَالَ ابْنُ شِهَاب، قِيلَ ثُمَّ مَن ٠٠؟ قَالَ ابْنُ شِهَاب، قِيلَ ثُمَّ مَن ٠٠؟ قَال: ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيّ» ٠

стр. 659

حَدَّثَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ رَجُلٍ قَال: «قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀: عَلَيْكُمْ بِابْنِ شِهَابٍ هَذَا؛ فَإِنَّكُمْ لاَ تَلْقَوْنَ أَحَدَاً أَعْلَمَ بِالسُّنَّةِ المَاضِيَةِ مِنهُ» ٠ وَكَذَا حَدَّثَ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّهُمَا قَالاَ: «مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِسُنَّةٍ مَاضِيَةٍ مِنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيّ» وَقَالَ عَنهُ مَكْحُولٌ أَيْضَاً: «ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ أَعْلَمُ النَّاس» ٠

стр. 660

حَدَّثَ الإِمَامُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ﵀ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَال: «قُلْتُ لِعِرَاكِ بْنِ مَالِك: مَن أَفْقَهُ أَهْلِ المَدِينَة ٠٠؟ قَال: أَمَّا أَعْلَمُهم بِقَضَايَا رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَضَايَا أَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَأَفْقَهُهُمْ، وَأَعْلَمُهُمْ بِمَا مَضَى مِن أَمرِ النَّاس: فَسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ ﵀، وَأَمَّا أَغزَرُهُمْ حَدِيثَاً: فَعُرْوَة، وَلاَ تَشَاءُ أَنْ تُفَجِّرَ مِن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵀ بَحْرَاً إِلاََّ فَجَّرْتَه، وَأَعْلَمُهُمْ عِنْدِي جَمِيعَاً: ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيّ؛ فَإِنَّهُ جَمَعَ عِلْمَهُمْ جَمِيعَاً إِلىَ عِلْمِه» ٠

стр. 661

حَدَّثَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَال: «كُنَّا نَرَى أَنَّا قَدْ أَكْثَرْنَا عَنِ الزُّهْرِيّ؛ حَتىَّ قُتِلَ الْوَلِيد [وَكَانَ الْوَلِيدُ يَبْعَثُ كُتَّابَهُ فَيَكْتُبُونَ عَنهُ] فَإِذَا الدَّفَاتِرُ قَدْ حُمِلَتْ عَلَى الدَّوَابِّ مِن خَزَائِنِهِ يَقُول» ٠٠ مِن عِلْمِ الزُّهْرِيّ ٠ حَدَّثَ الْعَدْنِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ﵀ أَنَّهُ قَال: «كَانُواْ يَرَوْنَ يَوْمَ مَاتَ الزُّهْرِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِالسُّنَّةِ مِنهُ» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ فِقْهِهِ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيّ [شَيْخُ الإِمَامِ البُخَارِيّ]: «أَفْتىَ أَرْبَعَة: الحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَة، وَحَمَّادُ بْنُ أَبي سُلَيْمَان، وَقَتَادَة، وَابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيّ، وَالزُّهْرِيُّ عِنْدِي أَفْقَهُهُمْ» ٠

стр. 662

ـ بَعْضٌ مِنْ فَتَاوَاه ﵀: حَدَّثَ سَعِيدُ بْنُ أَبي مَرْيَمَ عَنْ يحْيىَ بْنِ أَيُّوبَ وَنَافِعِ بْنِ يَزِيدَ عَن عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «مِنْ سُنَّةِ الصَّلاَةِ أَنْ تَقرَأَ بِسْمِ اللهِ الرَِّحْمَنِ الرَِّحِيمِ ثمَّ فَاتحَةَ الْكِتَاب ثمَّ تَقرَأُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ثُمَّ تَقرَأُ سُورَةً، وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ ﵀ يَقُول: أَوَّلُ مَنْ قَرَأَ بِـ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سِرَّاً بِالمَدِينَة: عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاص» ٠ حَدَّثَ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبي سَلَمَةَ عَن أَبي رَزِينٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «أَعْيَا الْفُقَهَاءَ وَأَعجَزَهُمْ أَنْ يَعْرِفُواْ نَاسِخَ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ مَنْسُوخِه» ٠

стр. 663

ـ قَالُواْ عَنِ حِفْظِهِ: حَدَّثَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَال: «مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَنَصَّ لِلْحَدِيثِ مِنَ الزُّهْرِيّ» وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي: «أَثْبَتُ أَصْحَابِ أَنَسٍ ﵁: الزُّهْرِيّ» ٠ حَدَّثَ شُعَيْبُ بْنُ أَبي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «اخْتَلَفْتُ مِنَ الحِجَازِ إِلىَ الشَّامِ خَمْسَاً وَأَرْبَعِينَ سَنَة، فَمَا اسْتَطْرَفْتُ حَدِيثَاً وَاحِدَاً، وَلاَ وَجَدْتُ مَنْ يُطْرِفُني حَدِيثَاً» ٠ حَدَّثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الإِمَامِ الزُّهْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «مَا اسْتَعَدْتُ حَدِيثَاً قَطّ، وَمَا شَكَكْتُ في حَدِيثٍ إِلاََّ حَدِيثَاً وَاحِدَاً، فَسَأَلْتُ صَاحِبي؛ فَإِذَا هُوَ كَمَا حَفِظْت» ٠

стр. 664

ـ ثَنَاءُ الأَئِمَّهِ عَلَيْه، وَانْبِهَارُهُمْ بِعَبْقَرِيَّتِهِ النَّادِرَة: حَدَّثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ ﵀ أَنَّهُ قَال: «بَقِيَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيّ؛ وَمَا لَهُ في النَّاسِ نَظِير» ٠ حَدَّثَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَن أَبي بَكْرٍ الهُذَلِيِّ أَنَّهُ قَالَ عَنهُ وَقَدْ جَالَسَ الحَسَنَ وَابْنَ سِيرِين: «لَمْ أَرَ مِثْلَ هَذَا قَطّ» ٠٠ يَعْني الزُّهْرِيّ ٠

стр. 665

حَدَّثَ عَنْبَسَةُ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «قَالَ لي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ ﵀: مَا مَاتَ مَنْ تَرَكَ مِثْلَك» حَدَّثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ ﵀ أَنَّهُ قَال: «قَدِمَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ المَدِينَة؛ فَأَخَذَ بِيَدِ رَبِيعَةَ وَدَخَلاَ إِلىَ بَيْتِ الدِّيوَان؛ فَمَا خَرَجَا إِلىَ الْعَصْر؛ فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيّ: مَا ظَنَنْتُ أَنَّ بِالمَدِينَةِ مِثْلَك، وَخَرَجَ رَبِيعَةُ وَهُوَ يَقُول: مَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَدَاً بَلَغَ مِنَ الْعِلْمِ مَا بَلَغَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيّ» ٠

стр. 666

ـ قَالُواْ عَنْ زُهْدِهِ: حَدَّثَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَال: «الدَّرَاهِمُ مِنهُ؛ كَانَتْ عِنْدَه بِمَنْزِلَةِ الْبَعْر» ـ قَالُواْ عَنْ بَلاَغَتِهِ وَحُسْنِ حَدِيثِهِ وَكَيْفَ كَانَ مُنَسَّقَاً: قَالَ محَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَر: «سَمِعْتُ الإِمَامَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ﵀ يَقُول: «الزُّهْرِيُّ أَحْسَنُ النَّاسِ حَدِيثَاً، وَأَجْوَدُ النَّاسِ إِسْنَادَاً» ٠

стр. 667

حَدَّثَ المِنْقَرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَال: «جَالَسْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ عُمَرَ وَجَابِرَاً وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ ﵃؛ فَلَمْ أَرَ أَحَدَاً أَنْسَقَ لِلْحَدِيثِ مِنَ الزُّهْرِيّ» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ مَنَاقِبِهِ: حَدَّثَ يَعْقُوبُ السَّدُوسِيُّ عَنِ الحُلْوَانيِّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَن عَمِّهِ عن الزُّهْرِيِّ قَال: «وَاللهِ لَوْ نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاء: إِنَّ اللهَ أَحَلَّ الْكَذِبَ مَا كَذَبْتُ» ٠

стр. 668

ـ قَالُواْ عَنْ صَلاَحِهِ وَتَقْوَاه، وَعِبَادَتِهِ لله: حَدَّثَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ﵀ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَن أَبي جَبَلَةَ قَال: «كُنْتُ مَعَ ابْنِ شِهَابٍ في سَفَر؛ فَصَامَ يَوْمَ عَاشُورَاء، فَقِيلَ لَهُ: لِمَ تَصُومُ وَأَنْتَ تُفْطِرُ في رَمَضَانَ في السَّفَر ٠٠؟! قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: إِنَّ رَمَضَانَ لَهُ عِدَّةٌ مِن أَيَّامٍ أُخَر، وَإِنَّ عَاشُورَاءَ يَفُوت» ٠

стр. 669

ـ قَالُواْ عَنْ شَجَاعَتِهِ وَحِرْصِهِ علَى مَصْلَحَةِ المُسْلِمِين: حَدَّثَ الْوَاقِدِيُّ عَن أَبي الزِّنَادِ قَال: «كَانَ الزُّهْرِيُّ يَقدَحُ أَبَدَاً عِنْدَ هِشَامٍ في الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ وَيَعِيبُه، وَيَذْكُرُ أُمُورَاً عَظِيمَةً؛ حَتىَّ يَذْكُرَ الصِّبْيَانَ وَأَنَّهُمْ يُخْضَبُونَ لَهُ بِالحِنَّاء، وَيَقُولُ لِهِشَام: مَا يَحِلُّ لَكَ إِلاََّ خَلْعُه؛ فَكَانَ هِشَامٌ لاَ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ لِلْعَقْدِ الَّذِي عُقِدَ لَهُ، وَلاَ يَكْرَهُ مَا صَنَعَ الزُّهْرِيُّ رَجَاءَ أَنْ يُؤَلِّبَ عَلَيْهِ النَّاس؛ فَكُنْتُ [أَيْ أَبُو الزِّنَادِ ابْنُ ذَكْوَان] يَوْمَاً عِنْدَه في نَاحِيَةِ الْفُسْطَاط، أَسْمَعُ ذَمَّ الزُّهْرِيِّ لِلْوَلِيد، فَجَاءَ الحَاجِبُ فَقَال: هَذَا الْوَلِيدُ بِالْبَاب ٠٠

стр. 670

قَالَ هِشَام: أَدخِلْهُ؛ فَأَوسَعَ لَهُ عَلَى فِرَاشِهِ وَأَنَا أَعْرِفُ في وَجْهِ الْوَلِيدِ الْغَضَبَ وَالشَرّ؛ فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ الْوَلِيدُ بَعَثَ إِلَيَّ وَإِلىَ ابْنِ المُنْكَدِرِ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَرَبِيعَة؛ فَأَرسَلَ إِلَيَّ لَيْلَةً مُخْلِيَاً، وَقَدَّمَ الْعَشَاءَ وَقَال: حَدِيثٌ حَدَثَ يَا ابْنَ ذَكْوَان: أَرَأَيْتَ يَوْمَ دَخَلْتُ عَلَى الأَحْوَل ـ أَيْ هِشَام ـ وَأَنْتَ عِنْدَه، وَالزُّهْرِيُّ يَقْدَحُ فِيَّ؛ أَفَتَحْفَظُ مِنْ كَلاَمِه شَيْئَاً ٠٠؟
следующие страницы →