Полный текст (2 289 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
ـ قَالُواْ عَنْ زُهْدِهِ:
حَدَّثَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَال: «الدَّرَاهِمُ مِنهُ؛ كَانَتْ عِنْدَه بِمَنْزِلَةِ الْبَعْر»
ـ قَالُواْ عَنْ بَلاَغَتِهِ وَحُسْنِ حَدِيثِهِ وَكَيْفَ كَانَ مُنَسَّقَاً:
قَالَ محَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَر: «سَمِعْتُ الإِمَامَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ﵀ يَقُول:
«الزُّهْرِيُّ أَحْسَنُ النَّاسِ حَدِيثَاً، وَأَجْوَدُ النَّاسِ إِسْنَادَاً» ٠
стр. 667
حَدَّثَ المِنْقَرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَال: «جَالَسْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ عُمَرَ وَجَابِرَاً وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ ﵃؛ فَلَمْ أَرَ أَحَدَاً أَنْسَقَ لِلْحَدِيثِ مِنَ الزُّهْرِيّ» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ مَنَاقِبِهِ:
حَدَّثَ يَعْقُوبُ السَّدُوسِيُّ عَنِ الحُلْوَانيِّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَن عَمِّهِ عن الزُّهْرِيِّ قَال:
«وَاللهِ لَوْ نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاء: إِنَّ اللهَ أَحَلَّ الْكَذِبَ مَا كَذَبْتُ» ٠
стр. 668
ـ قَالُواْ عَنْ صَلاَحِهِ وَتَقْوَاه، وَعِبَادَتِهِ لله:
حَدَّثَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ﵀ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَن أَبي جَبَلَةَ قَال: «كُنْتُ مَعَ ابْنِ شِهَابٍ في سَفَر؛ فَصَامَ يَوْمَ عَاشُورَاء، فَقِيلَ لَهُ: لِمَ تَصُومُ وَأَنْتَ تُفْطِرُ في رَمَضَانَ في السَّفَر ٠٠؟!
قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: إِنَّ رَمَضَانَ لَهُ عِدَّةٌ مِن أَيَّامٍ أُخَر، وَإِنَّ عَاشُورَاءَ يَفُوت» ٠
стр. 669
ـ قَالُواْ عَنْ شَجَاعَتِهِ وَحِرْصِهِ علَى مَصْلَحَةِ المُسْلِمِين:
حَدَّثَ الْوَاقِدِيُّ عَن أَبي الزِّنَادِ قَال: «كَانَ الزُّهْرِيُّ يَقدَحُ أَبَدَاً عِنْدَ هِشَامٍ في الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ وَيَعِيبُه، وَيَذْكُرُ أُمُورَاً عَظِيمَةً؛ حَتىَّ يَذْكُرَ الصِّبْيَانَ وَأَنَّهُمْ يُخْضَبُونَ لَهُ بِالحِنَّاء، وَيَقُولُ لِهِشَام: مَا يَحِلُّ لَكَ إِلاََّ خَلْعُه؛ فَكَانَ هِشَامٌ لاَ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ لِلْعَقْدِ الَّذِي عُقِدَ لَهُ، وَلاَ يَكْرَهُ مَا صَنَعَ الزُّهْرِيُّ رَجَاءَ أَنْ يُؤَلِّبَ عَلَيْهِ النَّاس؛ فَكُنْتُ [أَيْ أَبُو الزِّنَادِ ابْنُ ذَكْوَان] يَوْمَاً عِنْدَه في نَاحِيَةِ الْفُسْطَاط، أَسْمَعُ ذَمَّ الزُّهْرِيِّ لِلْوَلِيد، فَجَاءَ الحَاجِبُ فَقَال: هَذَا الْوَلِيدُ بِالْبَاب ٠٠
стр. 670
قَالَ هِشَام: أَدخِلْهُ؛ فَأَوسَعَ لَهُ عَلَى فِرَاشِهِ وَأَنَا أَعْرِفُ في وَجْهِ الْوَلِيدِ الْغَضَبَ وَالشَرّ؛ فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ الْوَلِيدُ بَعَثَ إِلَيَّ وَإِلىَ ابْنِ المُنْكَدِرِ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَرَبِيعَة؛ فَأَرسَلَ إِلَيَّ لَيْلَةً مُخْلِيَاً، وَقَدَّمَ الْعَشَاءَ وَقَال: حَدِيثٌ حَدَثَ يَا ابْنَ ذَكْوَان: أَرَأَيْتَ يَوْمَ دَخَلْتُ عَلَى الأَحْوَل ـ أَيْ هِشَام ـ وَأَنْتَ عِنْدَه، وَالزُّهْرِيُّ يَقْدَحُ فِيَّ؛ أَفَتَحْفَظُ مِنْ كَلاَمِه شَيْئَاً ٠٠؟
стр. 671
قُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين؛ أَذْكُرُ يَوْمَ دَخَلْتَ وَالْغَضَبُ في وَجْهِكَ أَعْرِفُه؛ قَالَ هِشَام: كَانَ الخَادِمُ الَّذِي رَأَيْتَ عَلَى رَأْسِ هِشَامٍ يَنْقُلُ ذَلِكَ كُلَّهُ إِلَيَّ وَأَنَا عَلَى الْبَابِ قَبْلَ أَن أَدْخُلَ إِلَيْكُمْ، وَأَخْبَرَني أَنَّكَ لَمْ تَنطِقْ بِشَيْء، قُلْتُ: نَعَمْ؛ قَالَ هِشَام: قَدْ كُنْتُ عَاهَدْتُ اللهَ لَئِن أَمْكَنَني اللهُ الْقُدرَةَ بِمِثْلِ هَذَا اليَوْمِ أَن أَقتُلَ الزُّهْرِيّ» ٠
стр. 672
ـ قَالُواْ عَنْ تَوَاضُعِهِ:
حَدَّثَ الحُمَيْدِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ قَال: «قِيلَ لِلزُّهْرِيّ: لَوْ أَنَّكَ سَكَنْتَ المَدِينَة، وَرُحْتَ إِلىَ مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَبْرِهِ تُعَلِّمُ النَّاسَ مِنْك ٠٠؟
قَالَ ﵀: إِنَّهُ لَيْسَ يَنْبَغِي أَن أَفْعَلَ حَتىَّ أَزْهَدَ في الدُّنْيَا وَأَرْغَبَ في الآخِرَة؛ ثمَّ قَالَ سُفْيَان: وَمَنْ كَانَ مِثْلُ الزُّهْرِيّ» ٠٠؟
стр. 673
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ المَكِّيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثّوْرِيِّ عَنِ الإِمَامِ الزُّهْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال:
«كُنْتُ أَحْسِبُ أَنيِّ قَدْ أَصَبْتُ مِنَ الْعِلْم؛ حَتىَّ جَالَسْتُ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَة؛ فَكَأَنَّمَا كُنْتُ في شِعْبٍ مِنَ الشِّعَاب» ٠
стр. 674
ـ قَالُواْ عَنِ عَجَائِبِهِ في الْبَذْلِ وَالسَّخَاءِ وَتَفَرُّدِه:
حَدَّثَ أَبُو صَالِحٍ عَنِ الإِمَامِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ﵀ أَنَّهُ قَال:
«كَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَخْتِمُ حَدِيثَه بِدُعَاءٍ جَامِعٍ يَقُولُ فِيه: اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ في الدُّنْيَا وَالآخِرَة، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ في الدُّنْيَا وَالآخِرَة ٠٠
وَكَانَ مِن أَسْخَى مَنْ رَأَيْت؛ كَانَ يُعْطِي ٠٠ فَإِذَا فَرَغَ مَا مَعَهُ يَسْتَلِفُ مِن عَبِيدِهِ وَيَقُول: يَا فُلاَن؛ أَسْلِفْني كَمَا تَعْرِفُ وَأُضْعِفُ لَكَ كَمَا تَعْلَم، وَكَانَ يُطْعِمُ النَّاسَ الثَّرِيدَ وَيَسْقِيهِمُ الْعَسَل» ٠
стр. 675
حَدَّثَ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ ضِمَامٍ عَن عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ قَال:
«إِنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَانَ يخْرُجُ إِلىَ الأَعرَابِ يُفَقِّهُهُمْ؛ فَجَاءَ أَعْرَابيٌّ وَقَدْ نَفِدَ مَا بِيَدِه؛ فَمدَّ الزُّهْرِيُّ يَدَهُ إِلىَ عِمَامَتي فَأَخَذَهَا فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا وَقَال: يَا عُقَيْل؛ أُعْطِيكَ خَيْرَاً مِنهَا» ٠
стр. 676
حَدَّثَ يَعْقُوبُ السَّدُوسِيُّ عَنِ الحُلْوَانيِّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵀ عَن عَمِّهِ قَال: «نَزَلَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ ﵀ بِمَاءٍ مِنَ المِيَاه [أَيْ بحَيٍّ مِنَ الأَحْيَاء] فَالْتَمَسَ سلفَاً فَلَمْ يجِدْ، فَأَمَرَ بِرَاحِلَتِه فَنُحِرَتْ، وَدَعَا إِلَيْهَا أَهْلَ المَاء؛ فَمَرَّ بِهِ عَمُّهُ؛ فَدَعَاهُ إِلىَ الْغَدَاءِ فَقَال: يَا ابْنَ أَخِي؛ إِنَّ مُرُوءةَ سَنَةٍ تَذْهَبُ بِذُلِّ الْوَجْهِ سَاعَة؛ قَالَ ﵀: يَا عَمّ؛ انْزِلْ فَاطْعَمْ وَإِلاََّ فَامضِ رَاشِدَاً ٠
стр. 677
وَنَزَلَ مَرَّةً بِمَاءٍ، فَشَكَا إِلَيْهِ أَهْلُ المَاء: أَنَّ لَهُمْ ثَمَانيَ عَشْرَةَ امْرَأَةً عُمْرِيَّة [أَيْ مُعَمَّرَات] لَيْسَ لَهُنَّ خَادِم؛ فَاسْتَسْلَفَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ ثَمَانيَةَ عَشَرَ أَلفَاً؛ وَأَخْدَمَ كُلَّ وَاحِدَةٍ خَادِمَاً بِأَلْف» ٠
حَدَّثَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ ﵀ أَنَّهُ قَال: «كَانَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ مِن أَسْخَى النَّاس؛ فَلَمَّا أَصَابَ تِلْكَ الأَمْوَالَ قَالَ لَهُ مَوْلَىً لَهُ وَهُوَ يَعِظُهُ: قَدْ رَأَيْتَ مَا مَرَّ عَلَيْكَ مِنَ الضِّيق؛ فَانْظُرْ كَيْفَ تَكُون: أَمْسِكْ عَلَيْكَ مَالَك ٠٠
قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: إِنَّ الْكَرِيمَ لاَ تُحَنِّكُهُ التَّجَارِب» ٠
стр. 678
قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز:
«قَضَى هِشَامٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ سَبْعَةَ آلاَفِ دِينَار [وَفي رِوَايَةٍ ثَمَانيَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ] وَقَالَ لَهُ: لاَ تَعُدْ لِمِثْلِهَا؛ تُدَّان [أَيْ تَرْكَبُكَ الدُّيُون] فَقَالَ ﵀: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين؛ حَدَّثَني سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ ﵀ عَن أَبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ : «لاَ يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ» ٠٠
فَقَضَاهَا عَنهُ، فَمَا مَاتَ الزُّهْرِيُّ حَتىَّ اسْتَدَانَ مِثْلَهَا؛ فَبِيعَتْ شَغْبٌ [حَدِيقَةٌ لَهُ] فَقُضِيَ دَيْنُه» ٠
стр. 679
ـ مِن أَقْوَالِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
حَدَّثَ ابْنُ أَبي رَوَّادٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«الْعَمَائِمُ تِيجَانُ الْعَرَب، وَالحِبْوَةُ حِيطَانُ الْعَرَب» ٠ الحِبْوَة: جِلْسَةٌ تَكْتِيفُ الرُّكْبَتَينِ بِالذِّرَاعَين
حَدَّثَ الْوَلِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْعِجْلِيِّ عَنِ الإِمَامِ الزُّهْرِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «الحَافِظُ لاَ يُولَدُ إِلاََّ في كُلِّ أَرْبَعِينَ سَنَةً مَرَّة» ٠
стр. 680
حَدَّثَ مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«إِذَا طَالَ المَجْلِس؛ كَانَ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ نَصِيب» ٠
حَدَّثَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ﵀ قَال: «حَدَّثَ الإِمَامُ الزُّهْرِيُّ ﵀ يَوْمَاً بحَدِيث؛ فَقُلْتُ: هَاتِه بِلاَ إِسْنَاد؛ قَالَ ﵀: أَتَرْقَى السَّطْحَ بِلاَ سُلَّم» ٠٠؟
حَدَّثَ إِسْمَاعِيلُ المَكِّيُّ عَنِ الإِمَامِ الزُّهْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال:
«مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَحفَظَ الحَدِيث؛ فَلْيَأْكُلِ الزَّبِيب» ٠
стр. 681
قَالَ الحَاكِمُ مُعَلِّقَاً:
«لأَنَّ زَبِيبَ الحِجَازِ حَارٌّ حُلْو، رَقِيقٌ فِيهِ يُبْس؛ مُقَطِّعٌ لِلْبَلْغَم» ٠
حَدَّثَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ عَن حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ﵀ قَال:
«كَانَ الزُّهْرِيُّ يُحَدِّثُ ثُمَّ يَقُول: هَاتُواْ مِن أَشْعَارِكُمْ وَأَحَادِيثِكُمُ؛ فَإِنَّ الأُذُنَ مَجَّاجَة، وَإِنَّ لِلنَّفْسِ حَمْضَة» ٠
стр. 682
ـ بَعْضُ نَوَادِرِه:
حَدَّثَ مَعْمَرٌ عَنِ الإِمَامِ الزُّهْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال: «يَا أَهْلَ الْعِرَاق؛ يَخْرُجُ الحَدِيثُ مِن عِنْدِنَا شِبْرَاً، وَيَصِيرُ عِنْدَكُمْ ذِرَاعَاً»
حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَال:
«إِنَّ الزُّهْرِيَّ كَانَ يَبْتَغِي الْعِلْمَ مِن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ وَغَيْرِه؛ فَيَأْتي جَارِيَةً لَهُ وَهِيَ نَائِمَة؛ فَيُوقِظُهَا وَيَقُولُ لَهَا: حَدَّثَني فُلاَنٌ بِكَذَا، وَحَدَّثَني فُلاَنٌ بِكَذَا؛ فَتَقُولُ الجَارِيَة: مَا لي وَلِهَذَا ٠٠؟
فَيَقُول: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ لاَ تَنْتَفِعِي بِه، وَلَكِنْ سَمِعْتُ الآن؛ فَأَرَدْتُ أَن أَسْتَذكِرَه» ٠
стр. 683
سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ
هُوَ الإِمَامُ الْفَقِيهُ الحَافِظُ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الثَّوْرِيّ ٠
وُلِدَ سَنَةَ ٩٧ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٦١ هـ، شُيُوخُ مِثْلُهُ وَتَلاَمِذَتُهُ: أَكْثَرُ مِن أَنْ يُحْصِيَهُمْ كِتَاب ٠
قَال يحْيىَ بْنُ مَعِينٍ ﵀: «لَيْسَ أَحَدٌ في حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ يُشْبِهُ هَؤُلاَء: ابْنُ المُبَارَك، وَيحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّان، وَوَكِيع، وَعَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ مَهْدِيّ»
стр. 684
ـ ثَنَاءُ الأَئِمَّهِ عَلَيْه؛ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
وَقَالَ عَنهُ بِشْرٌ الحَافِي:
«سُفْيَانُ في زَمَانِهِ؛ كَأَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ في زَمَانِهِمَا» ٠
وَحَدَّثَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَال:
«مَا رَأَيْتُ مِثْلَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ» ٠
وَقَالَ عَبَّاسٌ الدُّورِيّ: «رَأَيْتُ يحْيىَ بْنَ مَعِينٍ، لاَ يُقدِّمُ عَلَى سُفْيَانَ أَحَدَاً في زَمَانِهِ: في الْفِقْهِ، وَالحَدِيثِ، وَالزُّهْدِ وَكُلِّ شَيْء» ٠
قَالَ عَنهُ الخُرَيْبيّ: «مَا رَأَيْتُ مُحَدِّثَاً أَفْضَلَ مِنَ الثَّوْرِيّ» ٠
стр. 685
وَقَالَ الْبَرَاءُ بْنُ رُتَيْم: «سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عُبَيْدٍ يَقُول: مَا رَأَيْتُ أَفْضَلَ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ؛ فَقِيلَ لَهُ: فَقَدْ رَأَيْتَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخْعِيِّ وَعَطَاءَ بْنَ أَبي رَبَاحٍ وَمُجَاهِدَاً؛ وَتَقُولُ هَذَا ٠٠؟
قَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: هُوَ مَا أَقُول: مَا رَأَيْتُ أَفْضَلَ مِنْ سُفْيَان» ٠
وَقَالَ عَنهُ إِسْحَاقُ الْفَزَارِيُّ: «مَا رَأَيْتُ مِثْلَ الثَّوْرِيّ» ٠
حَدَّثَ الْفَضْلُ بْنُ محَمَّدٍ الشَّعْرَانيُّ عَنْ يحْيىَ بْنِ أَكْثَمَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال:
стр. 686
«كَانَ في النَّاسِ رُؤَسَاء: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَأْسَاً في الحَدِيث، وَأَبُو حَنِيفَةَ رَأْسَاً في الْقِيَاس، وَالْكِسَائِيُّ رَأْسَاً في الْقُرَّاء؛ فَلَمْ يَبْقَ اليَوْمَ رَأْسٌ في فَنٍّ مِنَ الْفُنُون» ٠
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ ﵀ مُعَلُِّقَاً: «كَانَ بَعْدَ طَبَقَةِ هَؤُلاَءِ رُؤُوس:
فَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ رَأْسَاً في الحَدِيث، وَأَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرٌ رَأْسَاً في اللُّغَة، وَالإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَأْسَاً في الْفِقْه، وَيحْيىَ الزُّبَيْرِيُّ رَأْسَاً في الْقِرَاءات، وَمَعْرُوفٌ
стр. 687
الْكَرْخِيُّ رَأْسَاً في الزُّهد، ثُمَّ كَانَ بَعْدَهُمْ: عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ [شَيْخُ الإِمَامِ البُخَارِيِّ] رَأْسَاً في الحَدِيثِ وَعِلَلِه، وَالإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَأْسَاً في الْفِقْهِ وَالسُّنَّة، وَأَبُو عُمَرَ الدُّورِيُّ رَأْسَاً في الْقِرَاءات، وَابْنُ الأَعْرَابيِّ رَأْسَاً في اللُّغَة، وَالسَّرِيُّ السَّقَطِيُّ رَأْسَاً في الزُّهد، وَيُمْكِنُ أَنْ نَذْكُرَ في كُلِّ طَبَقَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ أَئِمَّةً عَلَى هَذَا النَّمَطِ إِلىَ زَمَانِنَا» ٠
ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل ﵀ عَلَيْه:
стр. 688
وَحَدَّثَ المَرُّوذِيُّ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل ﵀ أَنَّهُ قَال:
«أَتَدْرِي مَنِ الإِمَامُ ٠٠؟ الإِمَامُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ، لاَ يَتَقَدَّمُهُ أَحَدٌ في قَلْبي» ٠
ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵀ عَلَيْه:
قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «مَالِكٌ كَالنَّجْم، وَهُوَ وَسُفْيَانُ [الثَّوْرِيُّ] الْقَرِينَان»
ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ ﵀ عَلَيْه:
قَالَ عَنهُ الإِمَامُ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَك:
стр. 689
«كَتَبْتُ عَن أَلفٍ وَمِاْئَةِ شَيْخ، مَا كَتَبْتُ عَن أَفْضَلَ مِنْ سُفْيَان» ٠
وَقَالَ عَنهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ أَيْضَاً:
«مَا نُعِتَ لي أَحَدٌ فَرَأَيْتُهُ؛ إِلاََّ وَجَدْتُهُ دُونَ نَعْتِهِ؛ إِلاََّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ» ٠
ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانيِّ ﵀ عَلَيْه:
وَحَدَّثَ ابْنُ شَوْذَبٍ عَن أَيُّوبَ السِّخْتِيَانيِّ ﵀:
«مَا قَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ الْكُوفَةِ أَحَدٌ أَفْضَلُ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ» ٠
ـ ثَنَاءُ شُعْبَةَ بْنِ الحَجَّاجِ ﵀ عَلَيْه:
стр. 690
وَحَدَّثَ أَبُو قَطَنٍ عَنْ شُعْبَةَ ﵀ أَنّهُ قَال: «إِنَّ سُفْيَانَ سَادَ النَّاسَ بِالوَرَعِ وَالعِلْم»
ـ ثَنَاءُ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ ﵀ عَلَيْه:
قَالَ يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
«مَا في الْقَوْمِ أَصَحُّ حَدِيثَاً مِنْ مَالِك؛ كَانَ إِمَامَاً في الحَدِيث، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فَوْقَهُ في كُلِّ شَيْء»
ـ ثَنَاءُ أَبي بَكْرٍ بْنِ عيَّاشٍ ﵀ عَلَيْه:
стр. 691
وَقَالَ عَنهُ أَبُو بَكْرٍ بْنُ عَيَّاش: «إِنيِّ لأَرَى الرَّجُلَ يَصْحَبُ سُفْيَانَ فَيَعْظُمُ في عَيْني»
ـ قَالُواْ عَنْ مَكَانَتِهِ في الحَدِيثِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
وَحَدَّثَ يَعْقُوبُ الحَضْرَمِيُّ عَنْ شُعْبَةَ ﵀ أَنّهُ قَال:
«سُفْيَانُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ في الحَدِيث» ٠
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ﵀: «مَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَعْرَفَ بِالحَدِيثِ مِنَ الثَّوْرِيّ»
стр. 692
وَقَالَ عَنهُ يحْيىَ بْنُ مَعِين: «لم يَكُن أَحَدٌ أَعْلَمَ بحَدِيثِ الأَعْمَش، وَمَنْصُورِ بْنِ المُعْتَمِر، وَأَبي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيّ، مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ» ٠
قَالَ يحْيىَ بْنِ مَعِين: «مَا خَالَفَ أَحَدٌ سُفْيَانَ في شَيْءٍ، إِلاَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ سُفْيَان»
وَحَدَّثَ أَبُو عُبَيْدَةَ الآجُرِّيُّ عَن أَبي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ قَال: «لَيْسَ يخْتَلِفُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ في شَيْءٍ إِلاََّ يَظْفَرُ بِهِ سُفْيَان، خَالَفَهُ في أَكْثَرَ مِن خَمْسِينَ حَدِيثَاً، الْقَوْلُ فِيهَا قَوْلُ سُفْيَان» ٠
стр. 693
ـ قَالُواْ عَنِ حِفْظِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ الْقَطَّان، وَعَبْدُ الرَّحْمَن: «مَا رَأَيْنَا أَحْفَظَ مِنْ سُفْيَان» ٠
وَقَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ محَمَّدِ بْنِ المَهْدِيّ: «مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ لِلْحَدِيثِ مِنَ الثَّوْرِيّ» ٠
حَدَّثَ ابْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مِهْرَانَ الرَّازِيِّ قَال: «كَتَبْتُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَصْنَافَهُ ـ أَيْ تَصَانِيفَهُ ـ فَضَاعَ مِنيِّ كِتَابُ الدِّيَات؛ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَال: إِذَا وَجَدْتَني خَالِيَاً فَاذْكُرْ لي حَتىَّ أُمِلَّهُ عَلَيْك؛ فَحَجَّ ﵀، فَلَمَّا
стр. 694
دَخَلَ مَكَّةَ طَافَ بِالبَيْتِ وَسَعَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ ﵀، فَذَكَّرْتُهُ؛ فَجَعَلَ يُمْلِي عَلَيَّ الْكِتَابَ بَابَاً في إِثرِ بَاب، حَتىَّ أَمْلاَهُ جَمِيعَهُ مِن حِفْظِه» ٠
حَدَّثَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبي السَّفَرِ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ محَمَّدٍ المَفْلُوجِ عَنْ يحْيىَ بْنِ يَمَانٍ قَال:
«قَدْ كَتَبْتُ عَنهُ عِشْرِينَ أَلْفَاً، وَأَخْبَرَني الأَشْجَعِيُّ أَنَّهُ كَتَبَ عَنهُ ثَلاَثِينَ أَلْفَاً» ٠
حَدَّثَ يحْيىَ بْنُ يَمَانٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال:
стр. 695
«إِنيِّ لأَمُرُّ بِالحَائِكِ فَأَسُدُّ أُذُنيَّ مَخَافَةَ أَن أَحْفَظَ مَا يَقُول» ٠
قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ [شَيْخُ الإِمَامِ البُخَارِيّ]: «لاَ أَعْلَمُ سُفْيَانَ صَحَّفَ في شَيْءٍ قَطّ؛ إِلاََّ في اسْمِ امْرَأَةِ أَبي عُبَيْدَة: كَانَ يَقُولُ حُفَيْنَة» ٠٠ وَصَوَابُهَا بِالجِيم ٠
ـ قَالُواْ في المُوَازَنَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شُعْبَةَ بْنِ الحَجَّاجِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا:
وَقَالَ عَنهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي: «سُفْيَانُ فَقِيهٌ حَافِظٌ زَاهِدٌ إِمَام، هُوَ أَحْفَظُ مِنْ شُعْبَة»
стр. 696
وَقَالَ عَنهُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِي: «سُفْيَانُ أَحْفَظُ مِنْ شُعْبَةَ في الإِسْنَادِ وَالمَتن» ٠
وَحَدَّثَ ابْنُ عَرْعَرَةَ عَنْ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ ﵀ أَنّهُ قَال:
«سُفْيَانُ أَثْبَتُ مِنْ شُعْبَةَ وَأَعْلَمَ بِالرِّجَال» ٠
وَقَالَ يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّان:
«لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِليَّ مِنْ شُعْبَة، وَلاَ يَعْدِلُهُ أَحَدٌ عِنْدِي، وَإِذَا خَالَفَهُ سُفْيَانُ أَخَذْتُ بِقَوْلِ سُفْيَان»
стр. 697
حَدَّثَ الزَّعْفَرَانيُّ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ﵀ أَنَّهُ سَأَلَ عَفَّان: أَيُّهُمَا أَكْثَرُ غَلطَاً:
سُفْيَانُ أَوْ شُعْبَة ٠٠؟
قَالَ ﵀: شُعْبَةُ بِكَثِير» ٠
وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ ﵀ قَال: «سُفْيَانُ أَحْفَظُ مِنيِّ» ٠
ـ قَالُواْ في المُوَازَنَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَعْمَش رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا:
حَدَّثَ أَبُو قُدَامَةَ عَنْ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:
стр. 698
«مَا كَتَبْتُ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الأَعْمَش: أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا كَتَبْتُهُ عَنِ الأَعْمَش» ٠
وَحَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ يحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ ﵀ أَنّهُ قَال:
«سُفْيَانُ أَعْلَمُ بِحَدِيثِ الأَعْمَشِ مِنَ الأَعْمَش» ٠
ـ قَالُواْ عَنِ عِلْمِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ وَكِيع: «كَانَ سُفْيَانُ بَحْرَاً» ٠
قَالَ عَنهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَك: «مَا أَعْلَمُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَعْلَمَ مِنْ سُفْيَان» ٠
стр. 699
وَحَدَّثَ ضَمْرَةُ عَنِ المُثَنىَّ بْنِ الصَّبَّاحِ قَال: «سُفْيَانُ عَالِمُ الأُمَّةِ وَعَابِدُهَا» ٠
حَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ مُشْكَانَ عَن الإِمَامِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ ﵀ أَنَّهُ قَال:
«كُنْتُ أَقْعُدُ إِلىَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ فَيُحَدِّث؛ فَأَقُول: مَا بَقِيَ مِن عِلْمِهِ شَيْءٌ إِلاََّ وَقَدْ سَمِعْتُه، ثُمَّ أَقْعُدُ عِنْدَهُ مَجْلِسَاً آخَرَ فَيُحَدِّث، فَأَقُول: مَا سَمِعْتُ مِن عِلْمِهِ شَيْئَا» ٠
стр. 700
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْه: «سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ وَذَكَرَ سُفْيَان، وَشُعْبَة، وَمَالِكَاً، وَابْنَ المُبَارَكِ فَقَال: أَعْلَمُهُمْ بِالعِلْمِ سُفْيَان» ٠٠ الْعِلْمُ هُنَا هُوَ عِلْمُ الْفِقْهِ أَوِ الحَدِيث
ـ قَالُواْ عَنْ فِقْهِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
وَقَالَ عَنهُ الخُرَيْبيّ: «مَا رَأَيْتُ أَفْقَهَ مِنْ سُفْيَان» ٠
وَقَالَ عَنهُ زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ الثَّقَفِيّ: «سُفْيَانُ أَفْقَهُ أَهْلِ الدُّنْيَا» ٠
стр. 701
وَحَدَّثَ محَمَّدُ بْنُ زُنْبُورٍ عَنْ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ ﵀ أَنّهُ قَال:
«كَانَ سُفْيَانُ وَاللهِ أَعْلَمَ مِن أَبي حَنِيفَة» ٠
قَالَ يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّان: «سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فَوْقَ مَالِكٍ في كُلِّ شَيْء» ٠
وَقَالَ عَنهُ سُفْيَانُ بْنِ عُيَيْنَة: «مَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَعْلَمَ بِالحَلاَلِ وَالحَرَامِ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ»
حَدَّثَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال:
«سَلُوني عَن عِلْمِ الْقُرْآنِ وَالمَنَاسِك؛ فَإِنيِّ عَالِمٌ بِهِمَا» ٠
стр. 702
ـ قَالُواْ عَنْ زُهْدِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيّ:
«نَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ ﵀ كَانَ مُسْتَكِينَاً في لِبَاسِهِ، عَلَيْهِ ثِيَابٌ رَثَّة» ٠
قَالَ عَنهُ يحْيىَ بْنُ يَمَان:
«مَا رَأَيْتُ مِثْلَ سُفْيَان؛ أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَيْه؛ فَصَرَفَ وَجْهَهُ عَنهَا» ٠
ـ قَالُواْ عَنْ وَرَعِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
قَالَ عَنهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «لَوْلاَ سُفْيَان؛ لَمَاتَ الْوَرَع» ٠
стр. 703
حَدَّثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال:
«مَا بَلَغَني عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثٌ قَطّ: إِلاََّ عَمِلْتُ بِهِ وَلَوْ مَرَّة» ٠
ـ نَشَاطُهُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ في الأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَر:
قَالَ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيد: «كُنْتُ أَحجُّ مَعَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀؛ فَمَا يَكَادُ لِسَانُهُ يَفْتُرُ مِنَ الأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ ذَاهِبَاً وَرَاجِعَاً» ٠
стр. 704
ـ قَالُواْ عَنْ شَجَاعَةِ هَذَا الإِمَام، وَجُرْأَتِهِ عَلَى الحُكَّامِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
حَدَّثَ الفِرْيَابيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَال:
«دَخَلْتُ عَلَى الخَلِيفَةِ المَهْدِيِّ فَقُلْتُ: بَلَغَني أَنَّ عُمَرَ ﵁ أَنْفَقَ في حَجَّتِهِ اثْنيْ عَشَرَ دِينَارَاً؛ وَأَنْتَ فِيمَا أَنْتَ فِيه؛ فَغَضِبَ وَقَال: تُرِيدُ أَن أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الَّذِي أَنْتَ فِيه [أَيْ مِنَ التّقَشُّف] قُلْتُ: إِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَ مَا أَنَا فِيه؛ فَفِي دُونِ مَا أَنْتَ فِيه» ٠
стр. 705
دَخَلَ عَبْدُ الصَّمَدِ عَمُّ الخَلِيفَةِ المَنْصُورِ عَلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ﵀ يَعُودُهُ، فَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلىَ الحَائِطِ وَلَمْ يَرُدَّ السَّلاَم؛ فَقَالَ عَبْدُ الصَّمَد: يَا سَيْف [خَادِمُه]؛ أَظُنُّ أَبَا عَبْدِ اللهِ نَائِمَاً؛ قَال: أَحْسِبُ ذَاكَ أَصْلَحَكَ الله؛ فَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ: لاَ تَكْذِبْ، لَسْتُ بِنَائِم ٠٠
فَقَالَ عَبْدُ الصَّمَد: يَا أَبَا عَبْدِ الله؛ لَكَ حَاجَةٌ ٠٠؟
следующие страницы →