← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 37568

حياة التابعين

ياسر الحمداني

Полный текст (2 289 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: «مَثَلُ الَّذِي يَتَعَلَّمُ العِلْمَ ثُمَّ لاَ يُحَدِّثُ بِه: كَمَثَلِ الَّذِي يَكْنِزُ الكَنْزَ فَلاَ يُنْفِقُ مِنه» ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٥٨٣٥، ٣٤٧٩، أَخْرَجَهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَطِ وَالْكَبِير] أَلَمْ يَتَدَبَّرْ في حَالِهِ قَوْلُهُ تَعَالىَ: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ في

стр. 772

الكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُون (﴿البَقَرَة/١٥٩﴾ وَقَالَ أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَر: «سُئِلَ الأَعْمَشُ عَن حَدِيثٍ؛ فَقَالَ لاِبْنِ المُخْتَار: تَرَى أَحَدَاً مِن أَصْحَابِ الحَدِيث ٠٠؟ فَغَمَّضَ عَيْنَيْهِ وَقَال: لاَ أَرَى أَحَدَاً يَا أَبَا محَمَّد ـ قَالَ لاَ أَرَى أَحَدَاً بَعْدَ إِغْمَاضِ عَيْنَيْهِ؛ لِئَلاَّ تُكْتَبَ كِذْبَةً عَلَيْهِ ـ فَحَدَّثَ بِه» ٠

стр. 773

قَالَ عِيسَى بْنُ يُونُس: «خَرَجْنَا في جِنَازَةٍ وَرَجُلٌ يَقُودُهُ؛ فَلَمَّا رَجَعْنَا عَدَلَ بِهِ، فَلَمَّا أَصْحَرَ [أَيْ دَخَلَ الصَّحْرَاءَ] قَال: أَتَدْرِي أَيْنَ أَنْت ٠٠؟ أَنْتَ في جَبَّانَةِ كَذَا، وَلاَ أَرُدُّكَ حَتىَّ تَمْلأَ أَلْوَاحِي حَدِيثَاً؛ قَالَ اكْتُبْ، فَلَمَّا مَلأَ الأَلْوَاحَ رَدَّه، فَلَمَّا دَخَلَ الكُوفَةَ دَفعَ أَلْوَاحَهُ لإِنْسَانٍ، فَلَمَّا أَنِ انْتَهَى الأَعْمَشُ إِلىَ بَابِهِ تَعَلَّقَ بِهِ وَقَال: خُذُواْ الأَلْوَاحَ مِنَ الْفَاسِق؛ فَقَال: يَا أَبَا محَمَّد؛ قَدْ فَات [أَيْ فَاتَ أَوَانُ ذَلِك؛

стр. 774

لأَنَّهُ دَفَعَهَا لِصَاحِبِه] فَلَمَّا أَيِسَ مِنهُ قَال: كُلُّ مَا حَدَّثْتُكَ بِهِ كَذِب؛ قَال: أَنْتَ أَعْلَمُ بِاللهِ مِن أَنْ تَكْذِب» ٠ حَقَّاً: «لاَ يُؤْكَلُ الجَوْزُ إِلاَّ حِينَ يَنْكَسِرُ» ٠ [إِلْيَاس فَرَحَات] كَانَ الأَعْمَش يَقُول: «كُنْتُ آتي مُجَاهِدَاً فَيَقُول: لَوْ كُنْتُ أُطِيقُ المَشْيَ لَجِئْتُك» وَقَال: «كُنْتُ إِذَا خَلَوتُ بِأَبي إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا بِحَدِيثِ عَبْدِ اللهِ غَضَّاً لَيْسَ عَلَيْهِ غُبَار» فَلَيْتَهُ فَعَلَ مَعَ تَلاَمِذَتِهِ كَمَا صَنَعَ مَعَهُ شُيُوخُه ٠٠

стр. 775

قَالَ وَكِيع: «جَاؤُواْ إِلىَ الأَعْمَشِ يَوْمَاً؛ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ وَقَال: لَوْلاَ أَنَّ في مَنْزِلي مَن هُوَ أَبغَضُ إِليَّ مِنْكُمْ؛ مَا خَرَجتُ إِلَيْكُمْ» ٠ ـ بَعْضُ نَوَادِرِه: وَكَانَ لَهُ وَلدٌ مُغفَّل، قَالَ لَهُ يَوْمَاً: اذْهَبْ فَاشْتَرِ لَنَا حَبْلاً لِلْغَسِيل؛ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَتِ؛ طُولُ كَمْ ٠٠؟ قَال: عَشْرَةُ أَذْرُع، قَالَ في عَرْضِ كَمْ ٠٠؟ قَال: في عَرْضِ مُصِيبَتي فِيك» ٠ عَن حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ قَال: «قَرَأْتُ عَلَى الأَعْمَشِ فَقُلْتُ لَه: كَيْفَ رَأَيْتَ قِرَاءتي؟

стр. 776

قَال: مَا قَرَأَ عَلَيَّ عِلجٌ أَقرَأُ مِنْك» ٠ قَالَ عِيسَى بْنُ يُونُس: «أَتىَ الأَعْمَشَ أَضْيَافٌ؛ فَأَخرَجَ إِلَيْهِم رَغِيفَيْنِ فَأَكَلُوهُمَا، فَدَخَلَ فَأَخرَجَ لَهُم نِصْفَ حَبْلِ قَتّ [مِن عَلَفِ الدَّوَابّ] فَوَضَعَهُ عَلَى الخِوَانِ وَقَال: أَكَلْتُمْ قُوتَ عِيَالي فَهَذَا قُوتُ شَاتي فَكُلُوه» ٠ قَالَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ عَيَّاش: «رَأَيْتُ الأَعْمَشَ يَلْبَسُ قَمِيصَاً مَقْلُوبَاً وَيَقُول: النَّاسُ مجَانِين؛ يجْعَلُونَ الخَشِنَ مُقَابلَ جُلُودِهِمْ» ٠

стр. 777

وَلَبِسَ مَرَّةً فَرْوَاً مَقْلُوبَاً؛ فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا محَمَّد؛ لَوْ لَبِسْتَهَا وَصُوفُهَا إِلىَ دَاخِلٍ كَانَ أَدْفَأَ لَك؛ قَال: كُنْتَ أَشَرْتَ عَلَى الكَبْشِ بِهَذِهِ المَشُورَة» ٠ ـ مَنَاقِبُه: وَقَالَ عَنهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «لَمْ نَرَ نَحْنُ مِثْلَ الأَعْمَش، وَمَا رَأَيْتُ الأَغْنِيَاءَ عِنْدَ أَحَدٍ أَحْقَرَ مِنهُمْ عِنْدَهُ مَعَ فَقْرِهِ وَحَاجَتِه» وَقَالَ عَنهُ وَكِيعُ بْنُ الجَرَّاحِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:

стр. 778

«كَانَ الأَعْمَشُ قَرِيبَاً مِنْ سَبْعِينَ سَنَةً: لَمْ تَفُتْهُ التَّكْبيرَةُ الأُولىَ» ٠ وَقَالَ عَنهُ يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «كَانَ مِنَ النُّسَّاك، وَكَانَ مُحَافِظَاً عَلَى الصَّلاَةِ في جَمَاعَة، وَعَلَى الصَّفِّ الأَوَّل، وَهُوَ عَلاََّمَةُ الإِسْلاَم» ٠ وَقَالَ الأَعْمَشُ لِتَلاَمِذَتِهِ وَمُرِيدِيه: «مَا أَطَفْتُمْ بِأَحَدٍ إِلاََّ حَمَلْتُمُوهُ عَلَى الكَذِب» ٠

стр. 779

يَعْني بِتَحْرِيجِهِمْ لِلشَّيْخ، وَحَمْلِهِمْ إِيَّاهُ بِإِحْرَاجِهِ بِالأَسْئِلَةِ عَلَى إِلْقَاءِ الْفُتْيَا؛ بِدُونِ رَوِيَّة، وَبِسُؤَالِهِ عَن حَالِ أَقْرَانِهِ مِنْ مُعَاصِرِيه، وَقَدْ يَكُونُونَ لاَ يُعْجِبُونَه؛ فَإِمَّا أَنْ يُجِيبَهُمْ بِالصَّرَاحَةِ وَالصِّدْق؛ فَيَتَّهِمُهُ خُصُومُهُ بِالْوَقَاحَةِ وَالحُنْق ٠٠!! وَإِمَّا أَنْ يُظْهِرَ خِلاَفَ مَا يُبْطِنُ وَيُضْطَرُّ النِّفَاق؛ فَيُفْسِدَ مَا بَيْنَهُ وَبَينَ الخَلاَّق ٠٠!!

стр. 780

أَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِي هُوَ مُحَدِّثُ أَصْبَهَانَ الإِمَامُ الحَافِظُ الحُجَّةُ أَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِي أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ بْنِ خَالِد ٠ وُلِدَ سَنَةَ ١٨٨ هـ في خِلاَفَةِ هَارُونَ الرَّشِيد، وَتُوُفِّيَ في شَعْبَانَ سَنَةَ ٢٥٨ هـ ٠ ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ نُمَيْر، وَحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ الجُعْفِيّ، وَيَزِيدَ بْنَ هَارُون، وَأَبَا دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ، وَيحْيىَ بْنَ آدَم، وَعَبْدَ الرَّزَّاقِ بْنَ هَمَّام، وَمحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ الْفِرْيَابيّ، وَمُؤَمَّلَ بْنَ إِسْمَاعِيل، وَعُبَيْدَ اللهِ بْنَ مُوسَى، وَأَبَا نُعَيْم،

стр. 781

وَعَفَّانَ بْنَ مُسْلِم، وَأَبَا صَالحٍ الْكَاتِب، وَأَبَا الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيّ، وَأَبَا اليَمَان، وَأَبَا أُسَامَة، وَأَبَا بَكْرٍ بْنَ أَبي شَيْبَة، وَخَلْقَاً كَثِيرَاً ٠ ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه: حَدَّثَ عَنهُ الإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ في «سُنَنِه»، وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبي عَاصِم، وَمحَمَّدُ بْنُ يحْيىَ بْنِ مَنْدَة، وَجَعْفَرٌ الْفِرْيَابيّ، وَمحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ المُهَلَّب، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يحْيىَ بْنِ مَنْدَةَ [أَخُو محَمَّد]، وَأَحْمَدُ بْنُ محْمُودِ بْنِ صَبِيح، وَأَبُو محَمَّدٍ بْنُ فَارِس [شَيْخُ أَبي

стр. 782

نُعَيْمٍ الحَافِظ]، وَخَلْقٌ كَثِير ٠ ـ رِحْلَتُِهُ المُبَكِّرَةُ في طَلَبِ الْعِلْمِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: ارْتَحَلَ إِلىَ الْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَالحِجَازِ وَاليَمَن، وَلَحِقَ الْكِبَار ٠ قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِي عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَه: «كَتَبْتُ الحَدِيثَ وَأَنَا ابْنُ اثْنَتيْ عَشْرَةَ سَنَة» ـ قَالُواْ عَنْ كِتَابَتِهِ وَتَدْوِينِهِ لِلْحَدِيثِ النَّبَوِيّ: قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِي عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «كَتَبْتُ عَن أَلْفٍ وَسَبْعِمِاْئَةِ شَيْخ» ٠

стр. 783

وَقَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَه: «كَتَبْتُ أَلْفَ أَلْفِ حَدِيث، وَخَمْسَمِاْئَةِ أَلْفِ حَدِيث» ٠ وَيُمْكِنُ أَنْ نَسْتَنْتِجَ مِمَّا حَفِظَهُ الإِمَامُ أَحْمَد، وَمِمَّا كَتَبَهُ يَحْيىَ بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِي: أَنَّ أَحَادِيثَ النَّبيِّ ﷺ لاَ تَقِلُّ بحَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ عَنْ مِلْيُونَ وَنِصْف [بمَجْمُوعِ أَسَانِيدِهَا وَطُرُقِهَا المُخْتَلِفَة، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَوِ اتَّفَقَتْ مُتُونُهَا] أَيْ نُصُوصُهَا، لاَ سِيَّمَا إِذَا نَظَرْنَا إِلى مَا عِنْدَ غَيرِ هَؤُلاَءِ

стр. 784

في العُصُورِ المُخْتَلِفَة، كَانَ هَذَا هُوَ تَقْدِيرُنَا فِيمَا مَضَى؛ حَتىَّ عَثَرْنَا عَلَى هَذَا الأَثَر: قَالَ جَعْفَرُ بْنُ محَمَّدٍ الْقَطَّانُ إِمَامُ كَرْمِينِيَّة [مَدِينَةٌ بَينَ بُخَارَى وَسَمَرْقَنْد]: «سَمِعْتُ محَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ يَقُول: كَتَبْتُ عَن أَلْفِ شَيْخٍ وَأَكْثَر: عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنهُمْ عَشْرَةَ آلاَفٍ وَأَكْثَر، مَا عِنْدِي حَدِيثٌ إِلاَّ أَذْكُرُ إِسْنَادَه» ٠ وَبِالتَّالي يَكُونُ مَا كَتَبَهُ الإِمَامُ الْبُخَارِيُّ ١١.١١١ حَدِيثَاً وَأَثَرَاً × ١١١١ شَيْخَاً = ١٢٣٤٤٣٢١

стр. 785

وَمِنْ ثَمَّ يُمْكِنُنَا الْقَوْلُ في ضَوْءِ هَذَا الأَثَر: أَنَّ الأَحَادِيثَ وَالآثَارَ مَعَاً: لاَ تَقِلُّ بحَالٍ عَنِ اثْنيْ عَشَرَ مِلْيُونَاً ٠٠ [الأَثَر: هُوَ الْقَوْلُ المَأْثُورُ لِعُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِين، قَدْ يَكُونُ حِكْمَةً أَوْ تَفْسِيرَاً] ـ قَالُواْ عَنْ جَوْدَةِ حِفْظِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ أَبُو عِمْرَانَ الطَّرَسُوسِيّ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الأَثْرَمَ يَقُول: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُول:

стр. 786

«مَا تَحْتَ أَديمِ السَّمَاءِ أَحْفَظَ لأَخْبَارِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِن أَبي مَسْعُودٍ الرَّازِي» ٠ قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِي قَال: كُنَّا نَتَذَاكَرُ الأَبْوَاب، فَخَاضُواْ في بَابٍ فجَاؤُواْ فِيهِ بخَمْسَةِ أَحَادِيث؛ فَجِئْتُ بِسَادِس؛ فَنَخَسَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ في صَدْرِي لإِعْجَابِهِ بي» ٠ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ الرَّبِيع: قَدِمَ أَبُو مَسْعُودٍ الأَصْبَهَانيُّ مِصْرَ، فَاسْتَلْقَى عَلَى قَفَاهُ وَقَالَ لَنَا:

стр. 787

خُذُواْ حَدِيثَ أَهْلِ مِصْر؛ فَجَعَلَ يَقْرَأُ عَلَيْنَا شَيْخَاً شَيْخَاً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَلْقَاهُمْ» ٠ قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ مُفَسِّرَاً ذَلِكَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ فَقَال: «كَانَ قَدْ نَظَرَ في حَدِيثِ مَشَايِخِ مِصْرَ مِنْ كُتُبِ الرَّحَّالِينَ وَوَعَاه» ٠ ـ إِعْجَابُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ بِهِ وَثَنَاؤُهُ عَلَيْه: رَوَى يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَن أَحْمَدَ بْنِ دَلَّوَيْهِ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ﵀ أَنَّهُ قَال:

стр. 788

«مَا أَعْرِفُ اليَوْمَ أَسودَ الرَّأْسِ [أَيْ شَابَّاً] أَعْرَفَ بِمُسْنَدَاتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنهُ» ٠ ـ بَعْضُ أَقْوَالِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ محْمُودِ بْنِ صَبِيح: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ الرَّازِي يَقُول: «وَدِدْتُ أَنيِّ أُقْتَلُ في حُبِّ أَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄» ٠

стр. 789

أَبُو الْعَبَّاسِ ابْنُ عُقْدَة هُوَ عَلَمُ الحَدِيثِ وَنَادرَةُ الزَّمَانِ الْعَلاََّمَةُ الحَافِظُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ محَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْكُوفِيّ ٠ وُلِدَ سَنَةَ ٢٤٩ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ٣٣٢ هـ ٠ قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ ﵀: ««وعُقْدَةُ»: لَقَبُ أَبِيهِ النَّحْوِيِّ الْبَارِع: محَمَّدُ بْنُ سَعِيد؛ وَلُقِّبَ بِذَلِكَ لِتَعْقِيدِهِ في التَّصْرِيف، وَهُوَ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْعَاملين» ٠ قَالَ الدَّارَقُطْنيّ: «كَانَ أَبُوهُ عُقْدَةَ أَنحَى النَّاس» ٠

стр. 790

ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: سَمِعَ مِنْ عَبْد المَلِكِ بْن محَمَّدٍ الرَّقَاشِيّ، وَأَبي بَكْرٍ بْنِ أَبي الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيمَ بْن أَبي بَكْرٍ بْنِ أَبي شَيْبَة، وَأَحْمَد بْن أَبي خَيْثَمَة، وَإِسْحَاقَ بْن إِبْرَاهِيمَ الْعُقَيْلِيّ، وَمحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْنِ الحَسَنِ الْقَطَوَانيّ، وَأَحْمَد بْن يَحْيىَ الصُّوفِيّ، وَإِبْرَاهِيم بْن عَبْدِ اللهِ الْقَصَّار، وَالحَسَن بْن جَعْفَر بْنِ مِدْرَار، وَالحَسَن بْن عُتْبَةَ الْكِنْدِيّ، وَمحَمَّد بْن سَعِيدٍ الْعَوْفِيّ، وَأَبي الأَحْوَصِ الْعُكْبَرِيّ، وَأُمَمٍ سِوَاهِمْ ٠

стр. 791

ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه: رَوَى عَنهُ الإِمَامُ الطَّبَرَانيّ، وَالحَافِظُ ابْنُ عَدِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ الجِعَابيّ، وَابْنُ المُظَفَّر، وَأَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ، وَابْنُ المُقْرِئ، وَابْنُ شَاهِين، وَعُمَر بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكَتَّاني، وَأَبُو عُبَيْدٍ اللهِ المَرْزُبَانيّ، وَابْن جُمَيْعٍ الْغَسَّانيّ، وَأَبُو عُمَرَ بْنُ مَهْدِيّ، وَخَلاَئِقُ غَيرُهُمْ، وَكَانَ يُوَرِّقُ بِالْكُوفَةِ وَيُعَلِّمُ الْقُرْآنَ وَالأَدَب ٠

стр. 792

ـ قَالُواْ عَنْ كَثْرَةِ مَا دَوَِّنَهُ مِنَ الأَحَادِيثِ وَالآثَار: قَالَ الصُّورِيّ: وَقَالَ لي أَبُو سَعْدٍ المَالِينيُّ: أَرَادَ ابْنُ عُقْدَة أَنْ يَنْتقلَ، فَاسْتَأْجَرَ مَنْ يحْمِلُ كُتُبَه، وَشَارط الَحمَّالين أَنْ يَدْفَعَ إِلىَ كُلِّ وَاحِدٍ دَانِقَاً [الدَّانِقُ: سُدْسُ الدِّرْهَم]؛ فَوَزَن لَهُمْ أُجُورَهُمْ مِاْئَةَ دِرْهَم، وَكَانَتْ كُتُبُهُ سِتَّمِاْئَةِ حَمْلَة» ٠ قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «جَمَعَ التَّرَاجِمَ وَالأَبْوَابَ وَانْتَشَرَ حَدِيثُهُ وَبَعُدَ صِيتُهُ، وَكَتَبَ عَنْ كُلِّ مَنْ دَبَّ وَدَرَجَ مِنَ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ وَالمجَاهِيل، جَمَع الْغَثَّ إِلىَ السَّمِين، وَالخَرَزَ إِلىَ الدُّرِّ الثَّمِين» ٠

стр. 793

ـ قَالُواْ عَنْ سَعَةِ حِفْظِهِ: قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْعَلاَء: أَخْبَرَنَا محَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ النَّجَّارِ قَال: «كَانَ أَحْفَظَ مَنْ كَانَ في عَصْرِنَا لِلْحَدِيث» ٠ قَالَ الحَاكِم: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ النَِّيْسَابُورِيَّ الحَافِظَ يَقُول: «مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَحْفَظَ لِحَدِيثِ الْكُوفِيّين مِن أَبي الْعَبَّاسِ بْنِ عُقْدَة» ٠ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيب: حَدَّثَني محَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّورِيُّ قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ الْغنيِّ بْنَ سَعِيدٍ قَال: سَمِعْتُ أَبَا الْفَضْل الْوَزِير يَقُول: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عُمَرَ الدَّارَقُطْنيَّ ﵀ يَقُول: «أَجْمَعَ أَهْلُ الْكُوفَة أَنَّهُ لَمْ يُرَ مِنْ زَمَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ إِلىَ زَمَنِ أَبي الْعَبَّاسِ بْنِ عُقْدَةَ أَحْفَظَ مِنهُ» ٠

стр. 794

قَالَ محَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ النَّيْسَابُورِيّ: حَدَّثَنَا محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ قَال: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بْنَ أَبي دَارِمٍ الحَافِظَ يَقُول: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْن محَمَّدِ بْنِ سَعِيد [ابْنَ عُقْدَةَ] يَقُول: «أَحْفَظُ لأَهْلِ الْبَيْت: ثَلاَثَمِاْئَةِ أَلْفِ حَدِيث» ٠ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ التَّنُوخِيُّ مِن حِفْظِهِ: سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ محَمَّدَ بْنَ عُمَرَ الْعَلَوِيَّ يَقُول:

стр. 795

قَالَ لَهُ أَبي: يَا أَبَا الْعَبَّاس؛ بَلَغَني مِن حِفْظِكَ لِلْحَدِيثِ مَا اسْتكْثَرْتُه؛ فَكَمْ تَحْفَظ ٠٠؟ قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ: أَحْفَظُ بِالأَسَانِيدِ وَالمتُونِ خَمْسِينَ وَمِاْئَتيْ أَلْفِ حَدِيث، وَأُذَاكِرُ بِالأَسَانِيدِ وَبَعْضِ المُتُونِ وَالمَرَاسِيلِ وَالمَقَاطِيعِ بِسِتِّمِاْئَةِ أَلْفِ حَدِيث» ٠ يُقْصَدُ بِالمقَاطيع: أَقْوَالُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ في الْفِقْهِ وَالتَّفْسِيْر، أَمَّا المَرَاسِيل: فَهُوَ كُلُّ نَقَلَهُ السَّادَةُ التَّابِعُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُبَاشَرَةً؛

стр. 796

بِإِسْقَاطِ ذِكْرِ الصَّحَابيّ ٠ ـ قَالُواْ عَنْ سَعَةِ عِلْمِهِ: قَالَ محَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ الْوَرَّاقُ بِحَضْرَةِ الْبَرْقَانيّ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ الْفَارِسِيَّ يَقُول: أَقمْتُ مَعَ إِخْوَتي بِالكُوفَةِ عِدَّةَ سِنِينَ نَكْتُبُ عَنِ ابْنِ عُقْدَة، فَلَمَّا أَرَدْنَا الاِنْصِرَافَ وَدَّعْنَاه؛ فَقَال: قَدِ اكْتَفَيْتُمْ بِمَا سَمِعْتُمْ مِنيِّ ٠٠؟! أَقَلُّ شَيْخٍ سَمِعْتُ مِنهُ: عِنْدِي عَنْهُ: مِاْئَةُ أَلْفِ حَدِيث؛ فَقُلْتُ: أَيُّهَا الشَّيْخ؛ نَحْنُ أَرْبَعَةُ إِخْوَة، قَدْ كَتَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا عَنْكَ

стр. 797

مِاْئَةَ أَلْفِ حَدِيث» ٠ قَالَ الصُّورِيّ: قَالَ لي عَبْدُ الْغنيّ: سَمِعْتُ الدَّارَقُطْنيَّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ يَقُول: «ابْنُ عُقْدَةَ يَعْلَمُ مَا عِنْد النَّاس، وَلاَ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا عِنْدَه» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ دِقَّتِهِ حِفْظِهِ لِلْمُتُونِ وَأَسْمَاءِ الرِّجَال: قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ محَمَّدُ بْنُ عِيسَى الهَمَذَانيّ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ الحَافِظُ قَال: «سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ الزَّعْفَرَانيَّ يَقُول: رَوَى ابْنُ صَاعِدٍ بِبَغْدَادَ حَدِيثَاً أَخْطَأَ في إِسنَادِهِ؛ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ ابْنُ

стр. 798

عُقْدَةَ؛ فَخَرَجَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ ابْنِ صَاعِدٍ وَارْتَفَعُواْ إِلىَ الْوَزِيرِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى وَحَبَسَ ابْنَ عُقْدَة؛ فَقَالَ الْوَزِير: مَنْ نَسْأَلُ وَنَرْجِعُ إِلَيْه ٠٠؟ فَقَالُواْ: ابْنُ أَبي حَاتم؛ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْوَزِيرُ يَسْأَلُهُ؛ فَنَظَرَ وَتَأَمَّلَ؛ فَإِذَا الحَدِيثُ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ عُقْدَة، فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِذَلِك؛ فَأَطْلَقَ ابْنَ عُقْدَةَ وَارْتَفَعَ شَأْنُه» ٠ ـ شَيْءٌ مِنْ نَوَادِرِهِ غَفَرَ اللهُ لَهُ:

стр. 799

قَالَ الصُّورِيّ: قَالَ لي زَيْد بْنُ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيّ: قَالَ لَنَا عَلِيُّ بْنُ محَمَّدٍ التَّمَّار: قَالَ لَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ عُقْدَة: كَانَ قُدَّامِي كِتَابٌ فِيهِ نَحْوُ خَمْسمِاْئَةِ حَدِيثٍ عَن حَبِيبِ بْنِ أَبي ثَابِتٍ الأَسَدِيِّ لاَ أَعْرِفُ لَهُ طَرِيقَاً [أَيْ لاَ يَذْكُرُ كَيْفَ وَصَلَ إِلَيْه] قَالَ التَّمَّار: فَلَمَّا كَانَ يَوْمٌ مِنَ الأَيَّام: قَالَ لِبَعْضِ وَرَّاقِيه: قُمْ بِنَا إِلىَ بَجِيلَة [مَوْضِعِ المُغَنِّيَات]؛ فَقَال: أَيْشْ نَعْمَل ٠٠؟

стр. 800

قَال: بَلَى، تعَالَ فَإِنَّهَا فَائِدَةٌ لَك، فَامتَنَعْتُ؛ فَغَلَبَني عَلَى المجِيء، فَجِئْنَا جَمِيعَاً إِلىَ المَوْضِع ٠٠ فَقَالَ لي: سَلْ عَنْ قُصَيْعَةَ المُخنَّث؛ فَقُلْتُ: اللهَ اللهَ يَا سَيِّدِي؛ ذَا فَضِيحَة؛ فَحْمَلَني الْغَيْظُ فَدَخَلْتُ؛ فَسَأَلْتُ عَنْ قُصَيْعَةَ؛ فَخَرَجَ إِلَيَّ رَجُلٌ في عُنُقِهِ طَبْلٌ مُخَضَّبٌ بِالحِنَّاء، فَجِئْتُ بِهِ إِلَيْه؛ فَقَال: يَا هَذَا امْضِ، فَاطْرَحْ مَا عَلَيْكَ وَالْبِسْ قَمِيصَكَ وَعَاوِدْ؛ فَمَضَى وَلَبِسَ قَمِيصَهُ وَعَاد، فَقَال: مَا اسْمُكَ ٠٠؟

стр. 801

قَال: قُصَيْعَة، فَقَالَ: مَا اسْمُكَ عَلَى الحَقِيقَة ٠٠؟ قَال: محَمَّدُ بْنُ عَلِيّ، قَالَ صَدَقْت، ابْنُ مَن ٠٠؟ قَالَ ابْنُ حَمْزَة، قَالَ ابْنُ مَن ٠٠؟ قَالَ لاَ أَدْرِي وَاللهِ يَا أُسْتَاذِي؛ قَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَة: ابْنُ حَمْزَةَ بْنِ فُلاَنِ بْنِ فُلاَنِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ أَبي ثَابِتٍ الأَسَدِيّ؛ فَأَخْرَجَ مِنْ كُمِّهِ الجُزْءَ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ فَقَال: أَمْسِكْ هَذَا؛ فَأَخَذَهُ؛ فَقَال: ادْفَعْهُ إِلَيّ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: قُمْ فَانْصَرِفْ، ثُمَّ جَعَلَ أَبُو الْعَبَّاسِ يَقُول: دَفَعَ إِلَيَّ فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ كِتَابَ جَدِّهِ؛ فَكَانَ فِيهِ كَذَا وَكَذَا» ٠

стр. 802

أَبُو بَكْرِ بْنُ محَمَّدِ بْنِ الجَعَّابيّ هُوَ الحَافِظُ الْبَارِعُ أَبُو بَكْرٍ محَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ محَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ التَّمِيمِيُّ الْبَغْدَادِيُّ الجِعَابيّ ٠ وُلِدَ سَنَةَ ٢٨٤ هـ، وَتُوُفِّيَ في رَجَبٍ سَنَةَ ٣٥٥ هـ ٠ ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: سَمِعَ مِنْ وَجَعْفَرِ بْنِ محَمَّدٍ الْفِرْيَابيّ، وَمحَمَّدِ بْنِ يحْيىَ المَرْوَزِيّ، وَيُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، وَمحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ بْنِ سَمَاعَةَ، وَيحْيىَ بْنِ محَمَّدٍ الحِنَّائِيّ، وَقَاسِمِ المطرِّزِ، وَآخَرِينَ مِنْ طَبَقَتِهِمْ ٠

стр. 803

وَأَمَّا أَكْبَرُ شُيُوخِهِ عَلَى الإِطْلاَقِ تَأْثِيرَاً فِيه: الحَافِظُ أَبُو الْعَبَّاسِ ابْنُ عُقْدَة ٠ ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه: حَدَّثَ عَنهُ أَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنيّ، وَابنُ مَنْدَة، وَالحَاكِم، وَمحَمَّدُ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّان، وَالقَاضِي أَبُو عُمَرَ الهَاشِمِيُّ الْبَصْرِيُّ، وَخَلْقٌ آخرُهُمْ موتَاً أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظ ٠ ـ قَالُواْ عَنْ سَعَةِ حِفْظِهِ:

стр. 804

قَالَ عَنهُ الإِمَامُ الذَّهَبيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «بَرَعَ في الحِفْظِ وَبَلَغَ فِيهِ المُنْتَهَى» ٠ قَالَ عَنهُ أَبُو عَلِيٍّ التَّنُوخِيّ: «مَا شَاهَدْنَا أَحَدَاً أَحْفَظَ مِن أَبي بَكْرٍ بْنِ الجِعَابيّ» ٠ قَالَ عَنهُ الحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيّ: «مَا رَأَيْتُ في أَصْحَابِنَا أَحْفَظَ مِن ابْنِ الجِعَابيّ» قَالَ ابْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّان: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ ابْنَ الجِعَابيّ يَقُول: دَخَلْتُ الرَّقَّة [مَدِينَةٌ تَقَعُ شَرْقَ حَلَبَ علَى نَهْرِ الْفُرَات، كَانَتْ مِن أَهَمِّ المُدُنِ أَيَّامَ بَني

стр. 805

الْعَبَّاسِ بَنىَ بِهَا الرَّشِيدُ قَصْرَ السَّلاَم] وَكَانَ لي ثَمَّ قِمَطْرَانُ كُتُب [أَيْ صُنْدُوقَان]، فَجَاءَ غُلاَمِي مَغْمُومَاً وَقَدْ ضَاعَتِ الْكُتُب؛ فَقُلْتُ: يَا بُنيَّ لاَ تَغْتَمّ؛ فَإِنَّ فِيهَا مِاْئَتيْ أَلْفِ حَدِيثٍ لاَ يُشْكِلُ عَلَيَّ حَدِيثٌ مِنهَا ٠٠ لاَ إِسْنَادُهُ وَلاَ مَتْنُه» ـ عَدَدُ مَا كَانَ مَعَهُ مِن أَحَادِيثِ النَّبيِّ ﷺ : قَالَ الشَّيْبَانيّ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيبُ قَال: حَدَّثَني الحَسَنُ بْنُ محَمَّدٍ الأَشْقَرُ قَال: سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ الْقَاسِمَ بْنَ

стр. 806

جَعْفَرٍ الهَاشِمِيَّ قَال: سَمِعْتُ ابْنَ الجِعَابيّ يَقُول: «أَحْفَظُ أَرْبَعَمِاْئَةِ أَلْفِ حَدِيث، وَأُذَاكِرُ بِسِتِّمِاْئَةِ أَلْفِ حَدِيث» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ تَمَكِّنِهِ في الجَرْحِ وَالتَّعْدِيل، وَمَعْرِفَةِ عللِ الحَدِيث: قَالَ عَنهُ أَبُو عَلِيٍّ التَّنُوخِيّ: «كَانَ إِمَامَاً في مَعْرِفَةِ الْعللِ وَالرِّجَالِ وَتوَاريخهم، وَمَا يُطْعَنُ عَلَى الْوَاحدِ مِنهُمْ [أَيْ وَمَا قِيلَ فِيهِ مِنَ الجَرْح]، لَمْ يَبْقَ في زَمَانِهِ مَنْ يَتَقَدَّمُه» ٠

стр. 807

ـ حَجْمُ مجْلِسِهِ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ وَرَفَعَ ذِكْرَهُ في الدُّنيَا وَالآخِرَة: قَالَ الخَطِيبُ: سَمِعْتُ ابْنَ رَزْقَوَيْه يَقُول: كَانَ ابْنُ الجِعَابيِّ يَمْتَلِئُ مَجْلِسَهُ، وَتَمْتَلِئُ السِّكَّةَ الَّتي يُمْلِي فِيهَا وَالطَّرِيق، وَيحْضُرُهُ الدَّارَقُطْنيُّ، وَابنُ المُظَفَّرِ، وَيُمْلِيَانِ مِن حِفْظِه» ٠ ـ بَعْضُ مَا أُخِذَ عَلَيْهِ غَفَرَ اللهُ لَهُ: قَالَ محَمَّدُ بْنُ عبيدِ اللهِ المُسَبِّحِيّ: «كَانَ ابْنُ الجِعَابيِّ قَدْ صَحِبَ قَوْمَاً مِنَ المُتَكَلِّمِين؛ فَسَقَطَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِن أَصْحَابِ الحَدِيث» ٠

стр. 808

حَمَّادُ بْنُ سَلَمَة هُوَ الإِمَامُ الْقُدْوَةُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ دِينَارٍ أَبُو سَلَمَةَ الْبَصْرِيُّ النَّحْوِيُّ ابْنُ أُخْتِ حُمَيْدٍ الطَّوِيل ٠ وُلِدَ سَنَةَ ٩١ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٦٧ هـ ٠ سَمِعَ ابْنَ أَبي مُلَيْكَة، وَهُوَ أَكْبَرُ شُيُوخِه، وَأَنَسَ بْنَ سِيرِين، وَثَابِتَاً الْبُنَانيّ، وَعَمَّارَ بْنَ أَبي عَمَّار، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ كَثِيرٍ الدَّارِيَّ المُقْرِئ، وَقَتَادَةَ بْنَ دِعَامَة، وَسِمَاكَ بْنَ حَرْب، وَحَمِيدَاً الطَّوِيلَ خَالَهُ، وَحَمَّادَ بْنَ أَبي سُلَيْمَانَ الْفَقِيه،

стр. 809

وَسَعْدَ بْنَ جُمْهَان، وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانيَّ، وَيُونُسَ بْنَ عُبَيْد، وَعَمْرَو بْنَ دِينَار، وَأَبَا الزُّبَيْرِ المَكِّيّ، وَمحَمَّدَ بْنَ وَاسِع، وَمَطَرَ بْنَ طَهْمَانَ الْوَرَّاق، وَيَزِيدَ الرَّقَاشِيّ، وَأَبَا التَّيَّاحِ الضُّبَعِيَّ يَزِيد، وَعَطَاءَ بْنَ السَّائِبِ، وَأُمَمَاً سِوَاهُمْ ٠ حَدَّثَ عَنهُ ابْنُ جُرَيْج، وَعَبْدُ اللهِ المُبَارَك، وَيحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّان، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَعَفَّان، وَالقَعْنَبيّ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيل، وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخ،

стр. 810

وَهُدْبَةُ بْنُ خَالِد ٠ ـ تَوْثِيقُ الأَئِمَّهِ لَه: حَدَّثَ الْبَغَوِيُّ عَنْ محَمَّدِ بْنِ مُطَهِّرٍ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عِنْدَنَا مِنَ الثِّقَات، مَا نَزْدَادُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ إِلاََّ بَصِيرَةً رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه» ٠ قَالَ عَنهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «هُوَ أَعْلَمُ مِن غَيْرِهِ بِحَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَان» ٠ وَقَالَ عَنهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَيْضَاً رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:
следующие страницы →