← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 37568

حياة التابعين

ياسر الحمداني

Полный текст (2 289 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة هُوَ الإِمَامُ الحَافِظُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ بْنِ أَبي عِمْرَانَ مَيْمُونٍ الهِلاَلِيّ ٠ وُلِدَ بِالكُوفَةِ سَنَةَ ١٠٧ هـ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٩٨ هـ ٠ بَدَأَ الرِّحْلَةَ في طَلَبِ الْعِلْمِ ذَلِكَ الحَافِظُ الْكَبِير: وَهُوَ غُلاَمٌ صَغِير، عُمْرُهُ لاَ يَتَجَاوَزُ اثْنيْ عَشَرَ عَامَاً

стр. 737

ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: سَمِعَ مِن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَأَكْثَرَ عَنهُ، وَالزُّهْرِيّ، وَعَاصِمِ بْنِ أَبي النَّجُود، وَأَبي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيّ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَار، وَابْنِ جُرَيْج، وَمحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِر، وَعَبْدِ الْكَرِيمِ الجَزَرِيّ، وَعَطَاءِ بْنِ السَّائِب، وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانيّ، وَمَنْصُورِ بْنِ المُعْتَمِر، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَة، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيل، وَسُلَيْمَانَ الأَعْمَش، وَيحْيىَ بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيّ، وَابْنِ عَجْلاَن، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي لَيْلَى، وَسُفْيَانَ الثَوْرِيّ، وَشُعْبَة، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُوس، وَجَامِعِ بْنِ أَبي رَاشِد، وَأَبي الزِّنَادِ عَبْدِ اللهِ بْنِ ذَكْوَان، وَصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْم، وَزَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ، وَأَبي حَازِمٍ الأَعْرَج، وَصَدَقَةَ بْنِ يَسَار، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي نَجِيح، وَخَلْقٍ كَثِير ٠

стр. 738

ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه: حَدَّثَ عَنهُ الأَعْمَشُ، وَابْنُ جُرَيْج، وَشُعْبَةُ [وَهَؤُلاَءِ مِنْ شُيُوخِهِ] وَحَمَّادُ بْنُ زَيْد، وَالشَّافِعِيّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَك، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّ، وَيحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّان، وَالحُمَيْدِيّ، وَيحْيىَ بْنُ مَعِين، وَعَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ، وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَان، وَأَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبي شَيْبَة، وَعَبْدُ الرَّزَّاق، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْه، وَمحَمَّدُ بْنُ المُثَنىَّ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُور، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلاََّس، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيّ، وَمحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْر، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيّ، وَمِنْ كِبَارِ المُكْثِرِينَ عَنهُ: أَحْمَد، وَالحُمَيْدِيّ، وَالشَّافِعِيّ، وَابْنُ المَدِينيّ، وَإِبْرَاهِيمُ الرَّمَادِيّ ٠

стр. 739

ـ قَالُواْ عَنْ جَمْعِهِ لِلْحَدِيثِ النَّبَوِيّ: قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَجْمَعَ لِمُتَفَرِّقٍ مِنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة» ـ قَالُواْ عَنِ حِفْظِهِ: حَدَّثَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ محَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «ابْنُ عُيَيْنَةَ أَحْفَظُ مِن حَمَّادِ بْنِ زَيْد» ٠ قَالَ يحْيىَ بْنُ آدَم: «مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً يُخْتَبَرُ حَدِيثُهُ إِلاََّ وَيُخْطِئ؛ إِلاََّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَة»

стр. 740

حَدَّثَ مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال: «مَا كَتَبْتُ شَيْئَاً إِلاََّ حَفِظْتُهُ قَبْلَ أَن أَكْتُبَه» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ تَوْثِيقِهِ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعِجْلِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ثَبْتَاً في الحَدِيث، وَكَانَ حَدِيثُهُ نحْوَاً مِنْ سَبْعَةِ آلاَف، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ كُتُب» ٠ قَالَ بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «مَا رَأَيْتُ مِثْلَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه؛ فَقِيلَ لَهُ: وَلاَ شُعْبَة ٠٠؟ قَال: وَلاَ شُعْبَة» ٠ قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ [شَيْخُ الإِمَامِ البُخَارِيّ]:

стр. 741

«مَا في أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَحَدٌ أَتْقَنُ مِنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة» ٠ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ إِمَامٌ ثِقَة، كَانَ أَعْلَمَ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ مِنْ شُعْبَة، وَأَثْبَتُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ هُوَ وَمَالِكٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ» ٠ قَالَ يحْيىَ بْنُ مَعِينٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «هُوَ أَثْبَتُ النَّاسِ في عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ» ٠ ـ ثَنَاءُ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵀ عَلَيْه:

стр. 742

حَدَّثَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ أَنَّهُ قَال: «مَا رَأَيْتُ أَفْقَهَ مِنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة، وَلاَ أَسْكَتَ عَنِ الْفُتْيَا مِنهُ» ٠ قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «الْعِلْمُ يَدُورُ عَلَى ثَلاَثَة: مَالِك، وَاللَّيْث، وَابْنِ عُيَيْنَة» ٠ قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «لَوْلاَ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، لَذَهَبَ عِلْمُ الحِجَاز»

стр. 743

قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «وَجَدْتُ أَحَادِيثَ الأَحكَامِ كُلَّهَا عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَة؛ سِوَى سِتَّةِ أَحَادِيث، وَوَجَدْتُهَا كُلَّهَا عِنْدَ مَالِكٍ سِوَى ثَلاَثِينَ حَدِيثَاً» ٠ حَدَّثَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «مَالِكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ الْقَرِينَان» ٠ ـ قَالُواْ في المُفَاضَلَةِ بَيْنَهُ وَبَينَ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ في جَمْعِ لأَحَادِيثِ الأَحْكَام:

стр. 744

حَدَّثَ الْبُوَيْطِيُّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال: «أُصُولُ الأَحكَامِ نَيِّفٌ وَخَمْسُمِاْئَةِ حَدِيث، كُلُّهَا عِنْدَ مَالِكٍ إِلاََّ ثَلاَثِينَ حَدِيثَاً، وَكُلُّهَا عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ إِلاََّ سِتَّةَ أَحَادِيث» ٠ [وَثَّقَهَا الإِمَامُ الذَّهَبيُّ في سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَء ٠ طَبْعَةِ مُؤَسَّسَةِ الرِّسَالَة ٠ ص: ٤٦٠/ ٨] ـ قَالُواْ عَنِ عِلْمِهِ وَبَرَاعَتِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَيْضَاً في التَّفْسِير:

стр. 745

حَدَّثَ حَرْملَةُ بْنُ يحْيىَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «مَا رَأَيْتُ أَحَدَاً فِيهِ مِن آلَةِ الْعِلْم: مَا في سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة، وَمَا رَأَيْتُ أَكَفَّ عَنِ الْفُتْيَا مِنهُ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدَاً أَحْسَنَ تَفْسِيرَاً لِلْحَدِيثِ مِنهُ» ٠ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «لاَ أَعْلَمُ أَحَدَاً أَعْلَمَ بِتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ مِنِ ابْنِ عُيَيْنَة» وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:

стр. 746

«عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِالقُرْآنِ وَتَفْسِيرِ الحَدِيثِ مَا لَمْ يَكُن عِنْدَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيّ» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ تَوَاضُعِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: حَدَّثَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَمَّارٍ عَن عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ عَن عُبَيْدِ بْنِ جَنَّادٍ قَال: «سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ ﵀ وَسَأَلُوهُ أَنْ يُحَدِّثَهُمْ؛ فَقَالَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «مَا أُرَاكُمْ لِلْحَدِيثِ مَوْضِعَاً، وَلاَ أُرَاني أَنْ يُؤْخَذَ عَنيِّ أَهْلاً، فَمَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ: إِلاََّ

стр. 747

كَمَا قَالَ الأُوَل: افْتَضَحُواْ فَاصْطَلَحُواْ» قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينيّ [شَيْخُ الإِمَامِ البُخَارِيّ]: «كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَهُ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ يَقُول: لاَ أُحْسِن؛ فَنَقُول: مَنْ نَسْأَل ٠٠؟ فَيَقُولُ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: سَلِ الْعُلَمَاء» ٠ ـ عَقِيدَتُهُ وَمَذْهَبُهُ وَكَلاَمُهُ في الإِيمَانِيَّاتِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: حَدَّثَ الحَافِظُ بْنُ أَبي حَاتِمٍ عَنْ محَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى عَنْ محَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ قَال:

стр. 748

«رَأَيْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ سَأَلَهُ رَجُل: مَا تَقُولُ في الْقُرْآن ٠٠؟ قَال: كَلاَمُ اللهِ مِنهُ خَرَجَ وَإِلَيْهِ يَعُود» ٠ حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ عَن أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بَعْضِ أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ فَقَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: «هِيَ كَمَا جَاءتْ، نُقِرُّ بِهَا، وَنُحَدِّثُ بِهَا بِلاَ كَيْف» ٠ حَدَّثَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الجَوْهَرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال:

стр. 749

«الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَل، يَزِيدُ وَيَنْقُص» ٠ حَدَّثَ الإِمَامُ الطَّبَرَانيُّ عَنْ بِشْرِ بْنِ مُوسَى عَنِ الحُمَيْدِيِّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَال: «قِيلَ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: إِنَّ بِشْرَاً المَرِيسِيَّ يَقُول: إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلاَ لاَ يُرَى يَوْمَ الْقِيَامَة؛ فَقَالَ ﵀: قَاتَلَهُ الله؛ أَلَمْ يَسْمَعْ إِلىَ قَوْلِهِ جَلَّ وَعَلاَ: (كَلاََّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لمَحْجُوبُون (

стр. 750

فَإِذَا احْتَجَبَ عَنِ المُؤْمِنِينَ أَيْضَاً؛ فَأَيُّ فَضْلٍ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْكُفَّار» ٠٠ [المُطَفِّفِين: ١٥] حَدَّثَ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ عَن عَبَّاسِ بْنِ أَبي طَالِبٍ عَن أَبي بَكْرٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَفَّانَ عَنْ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ عَنْ بَعْضِ كَلاَمِ الْقَدَرِيَّة: «مَا أَشْبَهَ هَذَا بِكَلاَمِ النَّصَارَى؛ فَلاَ تُجَالِسُوهُمْ» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ شَجَاعَتِهِ وَجُرْأَتِهِ في قَوْلِ الحَقّ: قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:

стр. 751

«دَخَلَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَلَى مَعْنِ بْنِ زَائِدَةَ [أَمِيرِ اليَمَن] فَجَعَلَ يَعِظُه» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ تَقَشُّفِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: حَدَّثَ حَرْملَةُ بْنُ يحْيىَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ مُشِيرَاً إِلىَ خُبْز الشَّعِير: «هَذَا طَعَامِي مُنْذُ سِتِّينَ سَنَة» ٠ ـ قَالُواْ عَنْ بَلاَغَتِهِ وَحُسْنِ مَنْطِقِهِ: قَالَ الإِمَامُ عَبْدُ الرَّزَّاق: «مَا رَأَيْتُ بَعْدَ ابْنِ جُرَيْجٍ مِثْلَ ابْنِ عُيَيْنَةَ في حُسْنِ المَنْطِق» ـ بَعْضُ نَوَادِرِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:

стр. 752

حَدَّثَ عَمَّارُ بْنُ عَلِيٍّ اللُّورِيِّ عَن أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ الهِلاَلِيِّ عَن أَبِيهِ قَال: «كُنْتُ في مَجْلِسِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه، فَنَظَرَ إِلىَ صَبيّ، فَكَأَنَّ أَهْلَ المَسْجِدِ تَهَاوَنُواْ بِهِ لِصِغَرِهِ؛ فَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة: (كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ (﴿النِّسَاء/٩٤﴾ ثمَّ قَال: يَا نَضْر؛ لَوْ رَأَيْتَني وَلي عَشْرُ سِنِين، طُولِي خَمْسَةُ أَشْبَار، وَوَجْهِي كَالدِّينَار، وَأَنَا كشُعْلَةِ نَار، ثِيَابي صِغَار، وَأَكمَامِي قِصَار، وَذَيْلِي

стр. 753

بِمِقْدَار، وَنَعْلِي كآذَانِ الْفَار، أَخْتَلِفُ إِلىَ عُلَمَاءِ الأَمْصَار، كَالزُّهْرِيِّ وَعَمْرِو بْنِ دِينَار، أَجْلِسُ بَيْنهُمْ كَالمِسْمَار، مِحْبَرتي كَالجَوْزَةِ، وَمَقْلَمَتي كَالمَوْزَة، وَقَلَمِي كَاللَّوزَة، فَإِذَا أَتَيْتُ قَالُواْ: أَوْسِعُواْ لِلشَّيْخِ الصَّغِير، ثمَّ ضَحِكَ» ـ مَا قِيلَ في هَذَا الحَافِظِ الجَلِيل، مِنَ النَِّظْمِ الجَمِيل: قَالَ الشَّاعِرُ الخُطَيْمُ في مَدِيحِهِ: يَا قَاصِدَ الْبَيْتِ إِنْ لاَقَيْتَ إِنْسَانَا ... بَلِّغْ سَلاَمِي لجَارَ الْبَيْتِ سُفْيَانَا

стр. 754

شَيْخُ الحَدِيثِ وَمَنْ ذَاعَتْ فَضَائِلُهُ ... وَكَانَ في الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ مِيزَانَا يَضُمُّ عَمْرَاً إِلىَ الزُّهْرِيِّ يُسْنِدُهُ ... وَابْنَ السَّبِيعِيِّ أَيْضَاً وَابْنَ جُدْعَانَا فَعَنْهُمُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ يُوسِعُنَا ... عِلْمَاً وَفِقْهَاً وَأَخْلاَقَاً وَإِيمَانَا وَحَدَّثَ الرِّيَاشِيُّ عَنِ الأَصْمَعِيِّ أَيْضَاً غَفَرَ اللهُ لَهُ أَنَّهُ رَثَاهُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه ٠ ـ خَبَرُ وَفَاتِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَحُسْنُ خَاتِمَتِه:

стр. 755

حَدَّثَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «شَهِدْتُ ثَمَانيْنَ مَوْقِفَاً» ٠٠ أَيْ مِنْ مَوَاقِفَ عَرَفَة ٠ يُرْوَى أَنَّهُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ كَانَ يَقُولُ في كُلِّ مَوْقِفٍ: «اللَّهُمَّ لاَ تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهدِ مِنْك، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ لَمْ يَقُلْ شَيْئَاً؛ وَقَالَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنَ اللهِ » ٠ ـ بَعْضُ أَقْوَالِهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه:

стр. 756

حَدَّثَ الحُمَيْدِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «لاَ تَدْخُلُ هَذِهِ المَحَابِرُ بَيْتَ رَجُلٍ؛ إِلاََّ أَشْقَى أَهْلَهُ وَوَلَدَه» ٠ قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ مَرَّةً لِرَجُلٍ: مَا حِرْفَتُك ٠٠؟ قَال: طَلَبُ الحَدِيث؛ قَالَ سُفْيَان: بَشِّرْ أَهْلَكَ بِالإِفْلاَس» ٠ حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «مَن زِيدَ في عَقْلِهِ: نَقَصَ مِنْ رِزْقِهِ» ٠

стр. 757

حَدَّثَ سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «مَنْ كَانَتْ مَعْصِيَتُهُ في الشَّهْوَةِ فَارْجُ لَهُ، وَمَنْ كَانَتْ مَعْصِيَتُهُ في الْكِبْرِ فَاخْشَ عَلَيْه؛ فَإِنَّ آدَمَ عَصَى مُشْتَهِيَاً فَغُفِرَ لَه، وَإِبْلِيسَ عَصَى مُتَكَبِّرَاً فَلُعِن» ٠٠ أَيْ طُرِدَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ ٠ ـ أَقْوَالُهُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ عَنْ شَرَفِ الحَدِيثِ وَالمحَدِّثِين:

стр. 758

﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقَا﴾ ﴿النِّسَاء/٦٩﴾ حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ في هَذِهِ الآيَة: «الصَّالِحُون: هُمْ أَصْحَابُ الحَدِيث» ٠ حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ زَيْدٍ عَن إِبْرَاهِيمَ بْنِ المُنْذِرِ عَنْ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَال: «أَنَا أَحقُّ بِالبُكَاءِ مِنَ الحُطَيْئَة؛ هُوَ يَبْكِي عَلَى الشِّعْر، وَأَنَا أَبْكِي عَلَى الحَدِيث» ٠

стр. 759

الأَعْمَش هُوَ الإِمَامُ الحَافِظُ شَيْخُ المُقْرِئِينَ وَالمُحَدِّثِينَ سُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ ابْنُ مِهْرَانَ الكَاهِلِيُّ الكُوفِيّ ٠ وُلِدَ في طَبْرِسْتَانَ سَنَةَ ٦١ هـ، وَتُوُفِّيَ بِالكُوفَةِ سَنَةَ ١٤٨ هـ ٠ [اتُّهِمَ بِالتَِّدْلِيس: وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الْكَذِبِ الخَفِيف، أَوِ الْغِشِّ في التَّحْدِيث: كَأَنْ يَقُولَ الرَّاوِي أَخْبرَني فُلاَنٌ بِالحِجَاز؛ فَتَتَوَهَّمَ أَنَّهُ رَحَلَ في طَلَبِ الْعِلْمِ إِلىَ الحِجَاز، بَيْنَمَا لَمْ يَفْعَلْ ٠

стр. 760

أَوْ أَنْ يَقُولَ لَك: حَدَّثَني محَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيل ٠٠ أَوْ دَعْنَا مِنَ الْبُخَارِيِّ لِشُهْرَتِه؛ فَهُوَ أَكْبَرُ مِن يُتَقَوَّلَ عَلَى لِسَانِهِ مَا لَمْ يَقُلْ لِتَشَابُهِ الأَسْمَاء: يَقُولُ مَثَلاً: حَدَّثَني يحْيىَ ابْنُ مَعِين، أَوْ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة، فَتَقُولُ لَهُ لَقَدْ حَصَّلْتُ عِلْمَ يحْيى أَوْ سُفْيَانَ فَلَمْ يُحَدِّثَا بِمِثْلِ هَذَا ٠٠؟!

стр. 761

فَيَقُولُ لَك: لي جَارٌ أَوْ صَدِيقٌ أَمِين، اسْمُهُ يحْيىَ ابْنُ مَعِين، أَوْ لَنَا قَرِيبٌ أَتَى إِلَيْنَا: اسْمُهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة ٠٠٠ وَهَكَذَا ٠ ـ أَشْهَرُ شُيُوخِهِ: رَأَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ وَحَكَى عَنهُ ٠ وَرَوَى عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي أَوْفَى ﵁، وَعَن أَبي عَمْرٍو الشَّيْبَانيّ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَير، وَأَبي صَالِحٍ السَّمَّان، وَمُجَاهِد، وَأَبي ظَبْيَان، وَخَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، وَزِرِّ بْنِ حُبَيْش، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي

стр. 762

لَيْلَى، وَالمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْد، وَالوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁، وَتَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، وَسَالِمِ بْنِ أَبي الجَعْد، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ الهَمْدَانيِّ، وَقَيْسِ بْنِ أَبي حَازِمٍ، وَأَبي العَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاء، وَثَابِتِ بْنِ عُبَيْد، وَأَبي بِشْر، وَذَرِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁، وَالشَّعْبيّ، وَالمِنهَالِ بْنِ عَمْرو، وَعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، وَغَيْرُهُمْ كَثِير ٠ ـ أَشْهَرُ تَلاَمِذَتِه:

стр. 763

رَوَى عَنهُ وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانيّ، أَبُو إِسْحَاقَ السَّبيعِيّ، وَعَاصِمُ بْنُ أَبي النَّجُود، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَم، وَالإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَان، وَالأَوْزَاعِيّ، وَشُعْبَة، وَمَعْمَر، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيّ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِر، وَوَكِيع، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْر، وَخَالِدٌ الحَذَّاء، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيّ، وَأَبُو نُعَيْم، وَسَعِيدُ بْنُ أَبي عَرُوبَة، وَيحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ، وَصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْم، وَسُهَيْلُ بْنُ أَبي صَالِح، وَأَبَانُ بْنُ تَغْلِب،

стр. 764

وَيُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ ٠ قَالَ عَنهُ يحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ القَطَّان: «هُوَ عَلاََّمَةُ الإِسْلاَم» ٠ وَقَالَ عَنهُ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ خَيْثَمَة: «مَا أَدْرَكتُ أَحَدَاً أَعْقَلَ مِنَ الأَعْمَشِ وَمُغِيرَة» وَقَالَ عَنهُ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَة: «مَا أَدْرَكتُ أَحَدَاً أَعْقَلَ مِنَ الأَعْمَشِ وَمُغِيرَة» ٠ ـ مَكَانَتُهُ في الْقِرَاءَات: قَرَأَ القُرْآنَ عَلَى يحْيىَ بْنِ وَثَّاب [مُقْرِئِ العِرَاق]

стр. 765

وَقَرَأَ عَلَيْهِ حَمْزَةُ الزَّيَّات، وَزَائِدَةُ بْنُ قُدَامَة ٠ وَقَرَأَ الكَسَائِيُّ عَلَى زَائِدَةَ بِحُرُوفِ الأَعْمَش ٠ قَالَ عَنهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَظَّمَ اللهُ أَجْرَه: «كَانَ أَقْرَأَهُمْ لِلْقُرْآن، وَأَحْفَظَهُم لِلْحَدِيث، وَأَعْلَمَهُمْ بِالْفَرَائِض» ٠ وَقَالَ عَنهُ أَبُو بَكْرٍ بْنُ عَيَّاش: «كَانَ الأَعْمَشُ يَعْرِضُ الْقُرْآنَ فَيُمْسِكُونَ عَلَيْهِ المَصَاحِف؛ فَلاَ يُخْطِئُ في حَرْف» ٠ وَقَالَ عَنهُ هُشَيْم:

стр. 766

«مَا رَأَيْتُ بِالْكُوفَةِ أَحَدَاً أَقرَأَ لِكِتَابِ اللهِ جَلَّ وَعَلاَ وَلاَ أَجْوَدَ حَدِيثَاً مِنَ الأَعْمَش» ٠ ـ مَكَانَتُهُ في عُلُومِ الحَدِيث: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة: «كَانَ الأَعْمَشُ أَقْرَأَهُم لِكِتَابِ الله، وَأَحْفَظَهُم لِلْحَدِيث، وَأَعْلَمَهُمْ بِالْفَرَائِض» ٠ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ عَيَّاش: «كُنَّا نُسَمِّي الأَعْمَشَ سَيِّدَ المُحَدِّثِين» ٠ وَقَالَ عَنهُ القَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَن: «مَا أَحَدٌ أَعْلَمَ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ مِنَ الأَعْمَش» ٠

стр. 767

وَقَالَ عَنهُ الإِمَامُ النَّسَائِيّ: «ثِقَةٌ ثَبْت» ٠ وَقَالَ عَنهُ أَحْمَدُ العِجْلِيّ: «الأَعْمَشُ ثِقَةٌ ثَبْت، كَانَ مُحَدِّثَ الكُوفَةِ في زَمَانِه» ٠ قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ [شَيْخُ الإِمَامِ البُخَارِيّ]: «لَهُ نَحْوٌ مِن أَلْفٍ وَثَلاَثِماْئَةِ حَدِيث» ـ شُحُّهُ بِالتَّحْدِيث: عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ قَال: «خَرَجَ الأَعْمَشُ إِلىَ بَعْضِ السَّوَاد [أَيْ إِلىَ بَعْضِ النَّاس] فَأَتَاهُ قَوْمٌ فَسَأَلُوهُ عَنِ الحَدِيث ٠٠؟ فَقَالَ لَهُ جُلَسَاؤُهُ: لَوْ حَدَّثْتَ هَؤُلاَءِ المَسَاكِينَ ٠٠؟

стр. 768

فَقَالَ: مَنْ يُعَلِّقُ الدُّرَّ عَلَى الخَنَازِيرِ ٠٠؟! وَكَانَ الأَعْمَش يَقُولُ مُؤَكِّدَاً ذَلِك: «لاَ تَنْثُرُواْ اللُّؤْلُؤَ تَحْتَ أَظلاَفِ الخنَازِير» ٠ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيس: «قُلْتُ لِلأَعْمَش: يَا أَبَا محَمَّد؛ مَا يَمْنَعُكَ مِن أَخْذِ شَعْرِكَ؟ قَال: كَثْرَةُ فُضُولِ الحَجَّامِين، قُلْتُ: فَأَنَا أَجِيئُكَ بِحَجَّامٍ لاَ يُكَلِّمُكَ حَتىَّ تَفرَغ؛ فَأَتَيْتُ جُنَيْدَاً الحَجَّام، وَكَانَ مُحَدِّثَاً؛ فَأَوْصَيْتُهُ؛ فَقَالَ نَعَمْ، فَلَمَّا أَخَذَ نِصْفَ شَعْرِه قَال: يَا أَبَا محَمَّد ٠٠

стр. 769

كَيْفَ حَدِيثُ حَبِيبِ بْنِ أَبي ثَابِتٍ في المُسْتَحَاضَةِ ٠٠؟ فَصَاحَ صَيْحَةً وَقَامَ يَعْدُو، وَبَقِيَ نِصْفُ شَعْرِه بَعْدَ شَهْرٍ غَيْرَ مَجْزُوز» ٠ قَالَ نُعَيْم: «وَسَمِعْتُ ابْنَ المُبَارَكِ [الزَّاهِدَ المجَاهِدَ المَعْرُوفَ] يَقُول: «سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَحْلِفُ أَنْ لاَ يُحَدِّثَني، وَيَقُول: لاَ أُحَدِّثُ قَوْمَاً وَهَذَا التُّركِيُّ فِيهِم» ٠ وَهَذِهِ عَلَى رِفْعَةِ مَكَانَتِهِ مِن أَكْبَرَ مَسَاوِيه؛ كَيْفَ يَضِنُّ بحَدِيثِ النَّبيِّ ﷺ عَلَى سَائِلِيه؟!

стр. 770

يَزْعُمُ بِذَلِكَ أَنَّهُ يَصُونُ الْعِلْمِ عَن أَيْدِي الجُهَّال ٠٠!! سُبْحَانَ الله؛ فَلِمَنِ الْعِلْمُ إِذَن إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْجُهَّال؛ وَالمُصِيبَةُ الْكُبرَى أَنْ تجِدَ في زَمَانِنَا مَنْ يَسِيرُ عَلَى نَفْسِ المِنوَال، وَيُقَدِّمُ التَّبرِيرَاتِ وَيَلْتَمِسُ المَعَاذِير؛ لهَذَا الْعَالِمِ الْكَبِير، وَالمحَدِّثِ الشَّهِير، سُوءُ فَهْمٍ بِهِ يُضْرَبُ المَثَل، وَمِنَ الخَوْفِ مَا قَتَل ٠٠ أَلاَ يَرْحَمُ اللهُ أُوْلي الأَحْلاَمِ وَالنُّهَى ٠ أَيْنَ هَذَا الْعَالِمُ الْكَبِير؛ مِن هَذَا الحَدِيثِ الخَطِير ٠٠؟!

стр. 771

عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: «مَثَلُ الَّذِي يَتَعَلَّمُ العِلْمَ ثُمَّ لاَ يُحَدِّثُ بِه: كَمَثَلِ الَّذِي يَكْنِزُ الكَنْزَ فَلاَ يُنْفِقُ مِنه» ٠ [صَحَّحَهُ الْعَلاَّمَةُ الأَلبَانيُّ في الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحَةِ بِرَقْمَيْ: ٥٨٣٥، ٣٤٧٩، أَخْرَجَهُ الإِمَامُ الطَّبرَانيُّ في الأَوْسَطِ وَالْكَبِير] أَلَمْ يَتَدَبَّرْ في حَالِهِ قَوْلُهُ تَعَالىَ: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ في

стр. 772

الكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُون (﴿البَقَرَة/١٥٩﴾ وَقَالَ أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَر: «سُئِلَ الأَعْمَشُ عَن حَدِيثٍ؛ فَقَالَ لاِبْنِ المُخْتَار: تَرَى أَحَدَاً مِن أَصْحَابِ الحَدِيث ٠٠؟ فَغَمَّضَ عَيْنَيْهِ وَقَال: لاَ أَرَى أَحَدَاً يَا أَبَا محَمَّد ـ قَالَ لاَ أَرَى أَحَدَاً بَعْدَ إِغْمَاضِ عَيْنَيْهِ؛ لِئَلاَّ تُكْتَبَ كِذْبَةً عَلَيْهِ ـ فَحَدَّثَ بِه» ٠

стр. 773

قَالَ عِيسَى بْنُ يُونُس: «خَرَجْنَا في جِنَازَةٍ وَرَجُلٌ يَقُودُهُ؛ فَلَمَّا رَجَعْنَا عَدَلَ بِهِ، فَلَمَّا أَصْحَرَ [أَيْ دَخَلَ الصَّحْرَاءَ] قَال: أَتَدْرِي أَيْنَ أَنْت ٠٠؟ أَنْتَ في جَبَّانَةِ كَذَا، وَلاَ أَرُدُّكَ حَتىَّ تَمْلأَ أَلْوَاحِي حَدِيثَاً؛ قَالَ اكْتُبْ، فَلَمَّا مَلأَ الأَلْوَاحَ رَدَّه، فَلَمَّا دَخَلَ الكُوفَةَ دَفعَ أَلْوَاحَهُ لإِنْسَانٍ، فَلَمَّا أَنِ انْتَهَى الأَعْمَشُ إِلىَ بَابِهِ تَعَلَّقَ بِهِ وَقَال: خُذُواْ الأَلْوَاحَ مِنَ الْفَاسِق؛ فَقَال: يَا أَبَا محَمَّد؛ قَدْ فَات [أَيْ فَاتَ أَوَانُ ذَلِك؛

стр. 774

لأَنَّهُ دَفَعَهَا لِصَاحِبِه] فَلَمَّا أَيِسَ مِنهُ قَال: كُلُّ مَا حَدَّثْتُكَ بِهِ كَذِب؛ قَال: أَنْتَ أَعْلَمُ بِاللهِ مِن أَنْ تَكْذِب» ٠ حَقَّاً: «لاَ يُؤْكَلُ الجَوْزُ إِلاَّ حِينَ يَنْكَسِرُ» ٠ [إِلْيَاس فَرَحَات] كَانَ الأَعْمَش يَقُول: «كُنْتُ آتي مُجَاهِدَاً فَيَقُول: لَوْ كُنْتُ أُطِيقُ المَشْيَ لَجِئْتُك» وَقَال: «كُنْتُ إِذَا خَلَوتُ بِأَبي إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا بِحَدِيثِ عَبْدِ اللهِ غَضَّاً لَيْسَ عَلَيْهِ غُبَار» فَلَيْتَهُ فَعَلَ مَعَ تَلاَمِذَتِهِ كَمَا صَنَعَ مَعَهُ شُيُوخُه ٠٠

стр. 775

قَالَ وَكِيع: «جَاؤُواْ إِلىَ الأَعْمَشِ يَوْمَاً؛ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ وَقَال: لَوْلاَ أَنَّ في مَنْزِلي مَن هُوَ أَبغَضُ إِليَّ مِنْكُمْ؛ مَا خَرَجتُ إِلَيْكُمْ» ٠ ـ بَعْضُ نَوَادِرِه: وَكَانَ لَهُ وَلدٌ مُغفَّل، قَالَ لَهُ يَوْمَاً: اذْهَبْ فَاشْتَرِ لَنَا حَبْلاً لِلْغَسِيل؛ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَتِ؛ طُولُ كَمْ ٠٠؟ قَال: عَشْرَةُ أَذْرُع، قَالَ في عَرْضِ كَمْ ٠٠؟ قَال: في عَرْضِ مُصِيبَتي فِيك» ٠ عَن حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ قَال: «قَرَأْتُ عَلَى الأَعْمَشِ فَقُلْتُ لَه: كَيْفَ رَأَيْتَ قِرَاءتي؟
следующие страницы →